النص المفهرس
صفحات 301-320
٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة - ٣٠١ ٩١٠٩ - قَالُوا: وَإِنْ خَرَجَ الوَقْتُ؟. ٩٠١٠ - قَالُوا: قَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَهَ ذَكْرَالفَائِحَّة وَقَّا لَهَا عِنْدَ ذِكْرِهَا فَكَأنَّهُمَا صَلَاتَانِ اجْتُمَعَتَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَيَبْدَأُ بِالأُولى مِنْهُمَا ، وَمَنْأَبِى مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ إِعْلَامًا نْهُ بِأَنَّ الفَائِمَةَ لا يُسْقِطُهَا خُرُوجُ الوَقْتِ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالذِّكْرِ أَبَدًا، وَلَيْسَتْ كَالجِمَارِ وَالضَّحَايَا وَالأَعْمَالِ الَّتِي تَقُوتُ بِخروجٍ. وَقْتِهَا فَلا تُقْضى . ٩١١١ - وأمَّا تَرْنِيُها وتَقَدِيُها عَلى صَلاةِ الوَقْتِ فَلا. ٩١١٢ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنِى هَذَا الْبَابِ بَآثارٍ عَنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ فِي ((التّمْهِيدِ))(١) والحَمْدُلِلَّهِ. ٣٨٢ - وأَمَّا حَدِيثُهُ فِى هَذَا البَابِ أيضًا عَنْ يَحْبِى بْنِ سَعِيدٍ، عَن مَحَمْدٍ ابْنٍ يَحْيِى بْنٍ حبانَ ، عَنْ عَمِّهٍ واسعٍ بْنٍ حبانَ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أُصَلِّي وَعَبْدَ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مُسنِدٌ ظَهْرَهُ إِلى جِدَارِ القِبِلَةِ ، فَلَمَّا قُضَيَتِ الصَّلاةُ انْصَرَفْتُ إِلَيْهِ مِنْ قَبَلِ شِقِي الأَيْسَرِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْصَرِفَ عَنْ يَمِينِكَ؟ قَالَ : قُلْتُ رَأَيْتُكَ فَانْصَرَفْتُ إِلَيْكَ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَإِنَّكَ قَدْ أَصَبْتَ، إِنَّ قَائِلا يَقُولُ : انْصَرِفْ عَلَى يَمِينِكَ ، فَإِذَا كُنْتَ تُصَلِّي فَانْصَرِفْ حَيْثُ شِئْتَ ، إِنْ شِئْتَ ، عَلَى يَمِيِنكَ وَإِنْ شِئْتَ عَلَى يَسَارِكَ (٢). ٩١١٣ - هَكَذَا الَحَدِيثُ عَنْدَ يَحْنِى عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَحْبِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ = ٢٩٦/٢ في المواقيت: باب إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد، من طرق عن معمر، عن الزهري ، به . وأخرجه الترمذي (٣١٦٣) في التفسير: باب ومن سورة طه ، من طريق النضر بن شُميل، عن صالح بن أبي الأخضر، والنسائي ٢٩٥/٢ من طريق محمد بن إسحاق، كلاهما عن الزهري ، به. وأخرجه مالك في ((الموطأ) ١٣/١-١٤ في وقوت الصلاة (مرسلا)، ومن طريقه الشافعي (٥٤٫٥٣:١). (١) التمهيد (٣٨٦:٦)، وانظر المجلد الأول من هذا الكتاب، صفحة (٢٩١-٢٩٢) وما بعدها. (٢) الموطأ: ١٦٩، ومصنف ابن أبي شيبة (١: ٣٠٥). ٣٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦ مُحمَّدٍ بْنِ يَحْيِى بْنِ حَبَان وَتَابَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ (( المَوْطَّأَ)). ٩١١٤ - وَرَوَاهُ أَبُو مُصعبٍ وَغَيْرُهُ فِي ((الموَطَّأ) عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْتَى بْنِ حَبَانَ . لَمْ يَذْكُرُوا يَحْنِى بْنَ سَعِيدٍ. ٩١١٥ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَبَةً (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْمَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يحَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ يَحَى بْنٍ حبانَ ، عَنْ عَمِّهِ وَاسعِ بْنِ حبانَ ، فَذَكَر مِثْلَهُ سَواءٌ إِلى آخرِهِ ، وَفِيهِ الاسْتِنَدُ إِلى جِدَارِ القِْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ ، إلا أنَّ ذَلِكَ لا يُنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَّهُ مَنْ يَسْتَقْبِلُ الْمُصلِّي ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَنْتَدِئَ صَلاَهُ مُوَجهًا بِها غَيْرِه (٢). فَهَذَا مَكْرُوهُ. ٩١١٦ - وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّبِ رَضِي اللَّه عنه أْصَرَ رَجُلا يُصَلِّي وآخرَ مُسْتقبلُهُ فَضَرَبَهُمَا جَمِيعًا(٣). ٩١١٧ - وأمَّا انْصِرَافُ الْمُصَلِّي إِذَا سَلّمَ عَنْ يَمِينِهِ أو يَسَارِهِ ، فَإِنَّ السنَّةَ [أن](٤) يَنْصَرِفِ كَيْفَ شَاءَ (*). ٩١١٨ - رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ سماكِ بْنِ حَرَبٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ قَبَيصةَ بْنَ ذُؤيبٍ (١) في المصنف (٣٩٥:١). (٢) في (س): ((غيرها )). (٣) مصنف عبد الرزاق (٣٨:٢)، والمجموع (٢٣٢:٢)، والمغني (٢٤٢:٢). (٤) زيادة متعينة. (*) المسألة - ١٩٩ - متفق بین الجمهور على أن الالتفات بالتسلیمة الأولی جهة الیمین حتي یری خده الأيمن، والالتفات بالتسليمة الثانية جهة اليسار حتى يرى خده الأيسر، ويقول : السلام عليكم، ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله، ولا يندب زيادة ((وبركاته)) على المعتمد عند الشافعية والحنابلة ودليلهم يتفق مع دليل الحنفية وهو حديث عبد الله بن مسعود قال: (( رأيت رسول الله ۶﴾ یکبر في کل وضع ورفع وقيام وقعود، ويسلم عن يمينه : السلام عليكم ورحمة الله ، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله، حتي يرى بياض خديه .. )) الحديث. سنن أبي داود (٢٦١:١- ٢٦٢)، وغيره . وانظر في هذه المسألة: مغنى المحتاج (١٧٧:١)، وحاشية الباجوري (١٦٣:١)، كشاف القناع (٤٥٤:١)، المغني (٥٥١:١ - ٥٥٨)، الشرح الصغير (٣١٥:١)، الشرح الكبير (٤١٨:١) وما بعدها، فتح القدير (٢٢٥:١)، تبيين الحقائق (١: ١٠٤)، الدر المختار (١ := ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة - ٣٠٣ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ فَرَآهُ يَنْصَرِفُ عَنْ شِقَّيْه (١). ٩١١٩ - وَوَكَيْعٌ عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ عمارة، عَنِ الأُسْوَدِ ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لا يجعَلَنَّ أحَدُكُمْ لِلْشِّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءاً أَلا يَرِى أَنَّ حَقّا عَلَيْهِ أنْ لا يَنْصَرِفَ إِلا عَن يَمِينِهِ، فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهُ عَلِ يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ (٢). ٩١٢٠ - وأكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ عَلَىِّ أَنَّهُ الأَفْضَلُ الانْصِرافُ مِنَ الصَّلاةِ عَلَى الَيَمِينِ ، وأَنَّهُ كالانْصِرافِ عَلَى الشَّمَالِ سَواءٌ. ٩١٢١ - وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - أنَّهُ قَالَ: انْصِرفْ نَحْوَ حَاجَتِكَ إِنْ شِئْتَ عَنْ يَمِنكَ وَإِنْ شِئْتَ عَنْ شِمَالِك(٣). ٩١٢٢ - وقَالَ أَبُو عُبِيدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لِرَجُلٍ رَآهُ قَدِ انْصَرَفَ عَنْ شِمَالِهِ: أَصَبْتَ السَّةَ. ٩١٢٣ - وَكَانَ الْحَسَنُ وَطَائِفَةٌ مَنْ أَهْلِ العِلْمِ يَسْتُحِبُّونَ الانْصِرافَ مِنَ الصَّلاةِ عَلَى الْيَمِينِ لِحَدِيثِ وَكِيعِ وَغَيْرِهِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السديِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّهُ كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ (٤) لِمَا تقَدَّمَ ذِكْرُهُ. = ٤١٨)، بدائع الصنائع (١١٣:١)، الفقه على المذاهب الأربعة (٢٦٥:١)، الفقه الإسلامي وأدلته (٦٧١:١-٦٧٣). (١) مسند الإمام أحمد (٢٢٧،٢٢٦:٥). (٢) أخرجه البخاري في الصلاة [٨٥٢] - باب ((الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال))، فتح الباري [٣٣٧:٢]، ومسلم في الصلاة (١٦٠٩) من طبعتنا، ص (٥٢:٣) ، باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال)). وأخرجه أبو داود في الصلاة [١٠٤٢]، «باب كيف الانصراف من الصلاة. [٢٧٣:١]. وأخرجه النسائي في الصلاة [٣: ٨٠] - باب ((الانصراف من الصلاة). وابن ماجه فيه (الصلاة) [٩٣٠]، «باب الانصراف من الصلاة)) [٣٠٠:١] وعبد الرزاق في المصنف (٢: ٢٤٠). رقم (٣٢٠٨). (٣) ((الأم)) (١٦٥:٧). (٤) أخرجه مسلم في الصلاة (١٦١١، ١٦١٢) من طبعتنا، ص (٣: ٥٢) باب (( جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال )). ٣٠٤ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦ ٩١٢٤ - وَأَمَّا قَولُهُ كَانَ عَُّ يُحِبُّ الِيَامُن فِي أَمْرِهِ كُلِّ فِي طهُورِهِ وَانْتِعَلِهِ(١)، فَقَدْ بَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلاةِ ؛ لأَنّهُ كَانَ يَنْصَرِفُ مِنْهَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ . ٩١٢٥ - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَكْثَرُ مَا كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ . ٩١٢٦ - فَلَمَّا خَصَّ فِي طهورِهِ وانْتِعَالِهِ دَلَّ عَلى خُصُوصٍ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٣٨٣ - وأمَّا حَدِثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ هشام بن عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِين لَمْ يَربِهِ بِأَسًا، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمْرِو بْنِ العَاصِ : اأُصَلِّي فِي عَطَنِ الإِبِلِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لا (*)، وَلَكِنْ صَلِّ فِي مراحِ الغَم(٢). ٩١٢٧ - هَكَذَا هُوَ فِي ((الموَطَّأ) عِنْدَ جَمِيعِ الرَّواةِ. (١) عن عائشة أخرجه الطيالسي (١٤١٠)، وأحمد ١٣٠،٩٤/٦، ١٤٧ و١٨٧ - ١٨٨، ٢٠٢، ٢١٠، والبخاري (١٦٨) فى الوضوء: باب التيمن فى الوضوء والغسل، (٤٢٦) فى الصلاة: باب التيمن في دخول المسجد وغيره، و(٥٣٨٠) في الأطعمة: باب التيمن في الأكل وغيره، و(٥٨٥٤) في اللباس: باب يبدأ بالنعل اليمنى و(٥٩٢٦) في اللباس: باب الترجيل والتيمن فيه، ومسلم (٢٦٨) و (٦٦) و (٦٧) من طبعة عبد الباقي في الطهارة: باب التيمن في الطهور وغيره ، وأبو داود (٤١٤٠) في اللباس: باب في الانتعال، والترمذي في ((السنن)) (٦٠٨) في الصلاة: باب ما يستحب من التيمن في الطهارة، وفي ((الشمائل)) (٨٠)، والنسائي ٧٨/١ في الطهارة : باب بأي الرجلين يبدأ بالغسل ، وابن ماجه (٤٠١) في الطهارة: باب التيمن في الوضوء، وأبو عوانة ٢٢٢/١. (*) المسألة - ٢٠٠ - أعطان الإبل يعني مباركها ، أي موضع بروكها عند شربها، والمعاطن جمع معطن، والعطن مبرك الإبل حول الماء. وقد قال الحنفية والشافعية : تكره الصلاة في معاطن الإبل لنجاسة أبوالها وأروائها ، أو لما فيها من النفور ، فربما نفرت وهو في الصلاة فتؤدي إلى قطعها، فيلحقه أذى منها، أو تشوش خاطره عن الخشوع في الصلاة. وتكره الصلاة في مبارك الإبل عند المالكية أيضا ك للعلة السابقة غير النجاسة ، ولا تكره في مرابض الغنم والبقر ، يعني مجالسها ، بدليل حديث أبي هريرة (( صلوا في مرابض الغنم ، ولا تصلوا في أعطان الإبل))، وعدم كراهة الصلاة في مرابض الغنم متفق عليه. وتعاد الصلاة في الوقت عندهم إن صليت في معاطن الإبل ، وإن أمنت النجاسة أو فرش فراش طاهر تعبداً على الأظهر. (٢) الموطأ : ١٦٩. ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة - ٣٠٥ وَرَوَهُ وَكِيْعٌ، وَعَبْدَهُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدِّثْنِي رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ. ٩١٢٨ - وَبَعضَهُم يَقُولُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لا يَذْكُرُونَ فِيهِ: عَنْ أبيِهِ . ٩١٢٩ - وَزَعِمَ مُسْلِمٌ أَنَّ مَالِكًا وَهِمَ فِيهِ، وَأَنَّ وَكِيعًا وَمَنْ تَابَعَهُ أَصَابُوا وَهُوَ عِنْدِي ظَنَّ وَتَوَهُّمْ لا دَلِيلَ عَلَيْهِ . ٩١٣٠ - وَمَعَلُومٌ أَنَّ مَالِكًا أَحْفَظُ مِمَّنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ وَاعْلَمُ بِهِشَامٍ وَلَو صَحَّ مَا نَقَلَهُ غَيْرُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ مَا كَانَ عِنْدِي إِلا وَهْمًا مِنْ هِشَِامٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. . ٩١٣١ - وَمَالِكٌ فِي تَقْلِهِ حُجَّةٌ. ٩١٣٢ - وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الفَرْقِ بَيْنَ الغَنَمِ وَالإِلِ لاَ يُدْرَكُ بِالرَّأَي. ٩١٣٣ - وَقَدْ رَوَى هَذَا الَحَديثَ: يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُروَةَ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ عَ ٩١٣٤ - وَرَوَاهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ الصَّلاةِ فِي أُعطَانِ الإِلِ، قَالَ: فَهَاهُ ، وَقَالَ : صَلِّ فِي مراح الغَتم. ٩١٣٥ - وَالصَّوَابُ فِي إِسْنَادِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَاقَالَهُ مَالِكٌ عَنْهُ، وَأَمَّا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ فَلَيْسَ بِالْحَافِظ(١). (١) هو يونُس بن بكير بن واصل، الإمام الحافظُ الصَّدوقُ، صاحبُ المغازي والسير (١٢٠-١٩٩). روى عن هشام بن عروة ، وسليمان الأعمش ، وابن إسحاق ، وشعبة ، وغيرهم ، وروى عنه : ابن نمير ، وأبو خيثمة ، وابن معين ، وغيرهم. روى عبَّاسُ عن ابنٍ مَعين: كان صدُوقاً . وروي مُضَر بنُ محمد، وعُثمانُ بنُ سعيد ، عن ابنٍ مَعين : ثقة . وقال عثمانُ بُن سعيد مرةً عنه : ليس به بأس . وقال أحمدُ بنُ عبد اللّه العِجْلي: بكرُ بنُ يونس بن بُكير لا بأس به، كان أبوه على مَظَالم جعفر، = ٣٠٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٦ ٩١٣٦ - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا المَعنى عَنِ النّبِيِّ ◌َّهِ مِنْ وُجُوهِ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةٍ (١)، وَالْبَراءِ بْنِ عَازبٍ(٢)، وَجَابِرٍ = وبعضُ الناسِ يُضَعّفُونهما. وقال ابنُ أبي حاتم: سُئل أبو زُرْعَةَ : أَيِّ شيءٍ تُنكِرُ عليه؟ فقال: أمَّ في الحديث ، فلا أعلمه . وقال أبو حاتم: محلُّه الصّدق. روى أبو عبيد عن أبي داود، قال: ليس هو عندي حُجَّة ، يأخذُ كلامَ ابنِ إسحاق ، فُيُوصِلُه بالأحاديث ، سمع من ابن إسحاق بالري. وقال النّسائي .: ليس بالقوي ، وقال مَرَّةً: ضعيف . وقواه ابنُ حِيَّان وغيره. وجَاء عن يحيى بنِ مَعين أيضاً : ثقةً إلا أنَّهِ مُرِجِئٍ يَتْبِعُ السُّلطان. وقال أبو إسحاق الجوزجاني : ينبغي أن يُتَثَبّتَ في أمره. قال عليّ بنُ المديني : كتبت عنه، وليس أُحدّثُ عنه وقال محمدُ بنُ عُثمان بن أبي شَيْة : قال لي يَحيِى الْحِمَّاني: لا أَسْتَحِلُّ الروايةَ عن يونُس = وقال محمدُ ابنُ عبد الله بن نُمير ، وعُبَيَد بنُ يَعِيش : ثقة. وقد روى له مسلم في الشّواهد لا الأصول. التاريخ لابن معين : ٦٨٧، طبقات ابن سعد ٣٩٩/٦، التاريخ الكبير ٤١١/٨، الضعفاء للعقيلي (٤٦١٤)، الجرح والتعديل ٣٣٦/٩، سير أعلام النبلاء (٢٤٥:٩)، العبر ٣٣١/١، تذكرة الحفاظ ٣٢٦/١، ميزان الاعتدال ٤٤٧/٤، الكاشف ٣٠٣/٣، تهذيب التهذيب ٤٣٤/١١، النجوم الزاهرة ١٦٥/٢، طبقات الحفاظ: ١٣٧، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٤٠، شذرات الذهب ٣٥٧/١. (١) هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أن رسول الله عليه، قال: (إِذَا لَمْ تَجِدُوا إِلَا مَرَابِضَ الغَنَمِ وَمَعَاطِنَ الإِيلِ، فَصَلُوا فِي مَرَبِضِ الغَنَمِ ، وَلا تُصْلُّوا فِي مَعَاطِنِ الإِلِ). أخرجه ابن أبي شيبة ٣٨٣/١، ومن طريقه ابن ماجه (٧٦٨)، في المساجد: باب الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم ، عن يزيد بن هارون ، وأحمد ٤٥١/٢ و ٤٩١ عن يزيد بن هارون ومحمد بن جعفر، والترمذي (٣٤٨) في الصلاة: باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم وأعطان الإبل، ومن طريقه أبو عوانة ٤٠٢/١، والطحاوي ٣٨٤/١ من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، وابن خزيمة في «صحيحه» (٧٩٥) من طريق أبي بكر بن عياش، وعبد الأعلى ، وأبي خالد ، كلهم عن هشام بن حسان ، بهذا الإسناد. (٢) حديث البراء، رواه عبد الرزاق ، قال أخبرنا الثوري، عن الأعمش ، عن عبد اللّه بن عبد اللّه الرازي ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن البراء، أنَّ النّبِيَّ، وَه، سُئِلَ أَنْصَلِّي فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ؟ قَالَ: ((لا))، قِيلَ: أَنُصَلِّي فِى مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)، قيلَ: أَنْتَوَضَاً مِنْ لُحومِ الإِلِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ). قِلَ أَنْتَوَضأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ: ((لا)). مصنف عبد الرزاق برقم (١٥٩٦)، ومن طريقه أخرجه أحمد ٣٠٣/٤، وابن حزم فى ((المحلى)) ٢٤٢/١ .= ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة - ٣٠٧ وَجَابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ(١)، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعقل(٢). وَكُلُّها بِأَسَانِيدَ حِسَانٍ، وَأَكْثَرُهَا تَوَتَّرٌ، وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ الْبَراءِ. وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعقلٍ رَوَهُ عَنِ الْحَسَنِ نَحْوَ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلاً. ٩١٣٧ - وأمَّا عَطَنُ الإِيِلِ فَهُوَ مَوْضِعُ بروكِها عِنْدَ سَقْها؛ لأنَّها فِي سَفْيِها لَها شَيْتَانِ تَرِدُ الماءِ فيها مَرَّتَيْنٍ فَمَوْضِعُ بُرُوكِهَا بَيْنَ الشَّرْبَيْنِ هُوَ عطنها ، لا مَوْضِعَ بَيْتِها وَمَوْضِعُ بَيْتِهَا هُوَ مَرَحُها، كَمَا لمراَحِ الغَنَمِ مَوْضِعُ مَقِيلِها وَمَوضِعُ مَبِيَتِها (٢). = وأخرجه أحمد ٢٨٨/٤، وابن أبي شيبة ٤٦/١، ومن طريقه ابن ماجه (٤٩٤) في الطهارة، وأبو داود ( ١٨٤) عن عثمان بن أبي شيبة، والترمذي (٨١) عن هناد ، أربعتهم عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)) (٢٦)، وابن خزيمة في (صحيحه)) (٣٢) عن محمد ابن يحيى ، عن محاضر الهمداني ، عن الأعمش ، به . قال ابن خزيمة : ولم نر خلافاً بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل ؛ لعدالة ناقلیه. وأخرجه الطيالسي (٧٣٥)، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ١٥٩/١ عن شعبة، عن الأعمش، به. ونقل البيهقي تصحیحه عن أحمد ، وإسحاق بن راهويه. (١) عن جابر بن سَمُرة، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النبي ◌َّهِ، قال يَا رَسُولَ اللّهِ أنتوضًاً مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ : (إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَأْ وَإِنْ شِئْتَ فَلا تَتَوَضَأْ)). قَالَ: أَنْتَوَضَاً مِنْ لُحُومِ الإِلِ، قال: ((نَعَمْ). قالَ: أُصَلِّي فى مَبَارِكِ الإِيلِ ؟ قال: ((لا)). أخرجه أحمد (٩٨/٥)، ومسلم (٣٦٠) في طبعة عبد الباقي في الحيض : باب الوضوء من لحوم الإبل ، وبرقم (٧٨٠) من طبعتنا ص (٣٢٧:٢) وابن ماجه فى الطهارة (٤٩٥)، باب ((ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل)) (١٦٦:١) والبيهقي في ((السنن)) (١٥٨/١)، وابن حزم في المحلى (٢٤٢:١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٧٠/١ (٢) عن عبد الله بنٍ مُغَفَّلٍ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾: ((صِلُوا فِي مَرَابِضِ الغَّثَمِ، ولا تُصْلُّوا في مَعَاطِنِ الإِبلِ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشِيَاطِ» أخرجه عبد الرزاق (١٦٠٢)، أخرجه الشافعي ٦٣/١ ومن طريقه البيهقي ٤٤٩/٢، والطيالسي (٩١٣) والنسائي (٥٦/٢) في المساجد، وابن ماجه (٧٦٩) في المساجد، والطحاوي في «شرح معاني الآثار) ٣٨٤/١ وأخرجه أحمد ٥٥/٥، والبيهقي ٤٤٩/٢ من طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، به . وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد)) ٢٦/٢ وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح. (٣) ((الأم)) للشافعي (٩٢:١)، باب ((الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم)). ٣٠٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج ٦ ٩١٣٨ - وَفِي هَذَا الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا يخرجُ مِنْ مَخْرِجِ الحَيَوانِ الْمَأْكُولِ لَحْمُهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ؛ لأنَّ مَرَاحَ الغَنَمِ لا تَسْلَمُ مِنْ بَعْرِها، وَحُكْمُ الإِيلِ حُكْمُهَا. ٩١٣٩ - وَقَدْ تَنَازَعَ العُلَمَاءُ فِي الْمَعْنِى الَّذِي وَرَدَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الفَرْقِ بَيْنَ عَطنِ الإِبِلِ وَمَرَاحِ الغَنَمِ . ٩١٤٠ - فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ: كَانَ هَذَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ يَسْثِرُ بِهَا عِنْدَ الخَلاءِ، وَهَذَا خَوفُ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِهَا لا مِنْهَا . ٩١٤١ - وَقَالَ آخَرُونَ: النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ مَنْ أَجْلِ أَنَّها لا تَستقرُّ فِي عَطنِها وَلَها إلى المَاءِ نُزُوعٌ، فَرَّبَّمَا قَطَعَتْ صَلاةَ الْمُصَلِّي، أو هجمت عَلَيْهِ فَاذَتْهُ وَقَطَعَتْ صَلاَتَهُ. ٩١٤٢ - وَعْثَلُوا بِقَولِهِ عَهُ: ((لا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِلِ، فَإِنَّها جنِّ خُلِقَتْ مِنْ جنِّ(١)). ٩١٤٣ - وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي حَدِيثٍ عَبْد اللَّهِ بْنٍ مُغَفّلٍ: فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الشَّيَاطِينِ أَو مِنْ عنانِ الشَّيَاطِين(٢). ٩١٤٤ - وَهَذِهِ أَلْفَاظٌ مَوْجُودَةٌ مَحْفُوظَةٌ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُغَفَّلِ فِي كِتَابٍ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (٣)، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ (٤). ٩١٤٥ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ عَنِ ابْنٍ جُريجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَتَكْرَهُ أَنْ تُصَلِّي فِي أَعْطَانِ الإِلِ؟ قَالَ: نَعَمْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُولُ الرَّجُلُ إِلى الْبَعِيرِ الْبَارِكِ ، وَلَوْلًا ذَلِكَ لَكَانَ عَطَنُهَا مِثْلُ مَرَاحِهَا (٥) . ٩١٤٦ - قُلْتُ: أَتُصَلِّي فِي مَرَحِ الغَّثَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ : فَإِذَا لَمْ أَخْشَ مِنْ عَطَيِها إِذَا؟ قَالَ : فَهُوَ بِمَنْزِلَةٍ مَرَاحِهَا(٦). (١) في رواية حديث عبد الله بن مغفل المتقدم ذكره في الفقرة (٩١٣٦) (٢) في رواية عن عبد الله بن مغفل . (٣) مصنف عبد الرزاق ( ١٦٠٢) (٤) مصنف ابن أبى شيبة (٣٨٣:١). (٥) مصنف عبد الرزاق (٤٠٧:١) الأثر (١٥٩٤) (٦) مصنف عبد الرزاق (٤٠٧:١)، الأثر (١٥٩٤)، وفيه سقط في المصنف. ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة - ٣٠٩ ٩١٤٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لا أَعْلَمُ فِي شَيءٍ مِنَ الْآثَارِ الْمَعْرُوفَةِ وَلَا عَنِ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَرِهُوا الصَّلَاةَ فِي مَرَحِ الغَتَمِ وَذَلِكَ دَليلٌ عَلَى طَهَارَةِ أَبْعَارِهَا وَأَبْوَالِهَا. وَ مَعْلُومٌ أَنَّ الإِبِلَ مِثْلُها فِي إِبَاحَةٍ أَكْلٍ لُحُومِها. ٩١٤٨ - وَاَخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَنْ صَلَّى فِي أَعطَانِ الإِلِ وَالَوْضِعُ طَاهِرٌ سالمٌ مِنَ النَّجَاسَةِ. ٩١٤٩ - وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: صَلاَتُهُ فَاسِدَةٌ ؛ لأَنَّهَا طَابَقَتِ الَّهْيَ فَهِيَ فَاسِدَةٌ لِقَولِهِ عَّهِ: ((كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَد(١)))، أَي مَرْدُودٌ. ٩١٥٠ - وَقَالَ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ: بِئْسَ مَاصَنَعَ إِذَا عَلِمَ بِلَّهْيِ وَصِلاَتُهُ مَاضِيَةٌ إِذَا سَلِمَ مِنْ مَا يُفْسِدُهَا مَنْ نَجَاسَةٍ أَو غَيْرِهَا؛ لأَنَّ الَّهْيَ عَنْدَهُمْ مَعْنَاهُ عَنْهُمْ. ١٩٥١ - وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ . ٩١٥٢ - ولا أعلمُ أَحَداً أجازَ الصَّلاةَ فِي أُعْطَانِ الإِیلِ إِلا ماذَكَرَ و کیعٌ عَنْ أَبِي بَكْر (٢)، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ جندبِ بْنِ عَامِرٍ السلمي(٣) أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي أَعْطَانِ الإِلِ وَمَرَابِضِ الغَنَمِ ، وَهَذَا لَمْ يَسْمَعْ بِالنَّهِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٩١٥٣ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرِيجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أُصَلِّي فِي مَرَحِ الشَّاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ ، أَوَ تَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ بَوْلِ الكَلْبِ بَيْنَ أَظْهُرِهَا؟ قَالَ : إِنْ خَشَيْتَ بَوْلَ الكَلْبِ بَيْنَ أَظْهُرِهَا فَلا تُصَلِّ فِيهَا (٤). (١) أخرجه البخاري في الصلح (٢٦٩٧) باب((إذا اصطلحوا على صلح جور)) الفتح (٣٠١:٥)، ومسلم في ((الأقضية)) ح (٤٤١٢)، من طبعتنا، باب((نقض الأحكام الباطلة، وردّ محدثات الأمور))، وأبو داود في السنة (٤٦٠٦) باب ((في لزوم السنة)) (٤: ٢٠٠)، وابن ماجه في المقدمة (١٤) باب« تعظیم حديث رسول الله ع﴾﴾))(٧:١). (٢) في (ص): (( عن إسرائيل)) (٣) في (ص): ((عن جابر ، عن جندب بن عامر السلمي)) (٤) مصنف عبد الرزاق (٤١٠:١)، الأثر (١٦٠٣) باختلاف يسير في بعض ألفاظِه، حيث صُحِّف بعضها، وحرّف الآخر، ونصّ ((الاستذكار)) أجود. ٣١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهبٍ نُقهاء الأمْصارِ / ج ٦ ٩١٥٤ - وَعِنِ ابْنِ جُرِيجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَصَلِّي فِي مَرَحِ الغَنَمِ؟ قَالَ : نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ: إِنْ صَلَّيْتُ فِي مَرَاحِ الغَنَمِ أَو الْبَقَرِ أَسْجُدُ عَلَى الْبَقَرِ أَو أَفحص(١) لِوَجْهِي قَالَ: بَلْ افحص لِوَجْهِكَ (٢). ٣٨٤ - وأمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَّيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : مَا صَلاةٌ يُجْلَسُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْها؟ قَالَ سَعِيدٌ : يَعْنِي المَغْرِبَ إِذَا فَاتَتْكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ، قَالَ: وَكَذَلِكَ سَنَّةُ الصَّلاةِ كُلُّهَا(٣). ٩١٥٥ - فِي خَبَرِّ سَعيدٍ هَذَا طَرْحُ العَالِمِ عَلَى جُلَسَائِهِ وَمَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ لَيَعْلَمَ مَا عِنْدَهُمْ وَيُعلِمُهُمْ فَيُجِيبُ عَنْ مَا وَقَفُوا عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ . ٩١٥٦ - وَهَذَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ أَدَبِ العَالِمِ وَالمُتَعَلِّم ، قَدْ أَوْضَحْنَاهُ بِالآثَارِ فِي كِتَابِ ((جَامعٍ بَيَان العِلْمِ وَفَضْلِهِ » . ٩١٥٧ - وَأَمَّا قَولُ سَعيدٍ: هِيَ الْمَغْرِبُ إِذَا فَاتَتْكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ، فَهُوَ كَمَا قَالَ عِنْدَ جَمَاعَةِ العُلَمَاءِ لا أَعْلَمُ فِيهِ خِلافاً، وَكَذَلِكَ سُنَةُ المغْرِبِ أَيْضاً إِذَا أَدْرَكْتَ مِنْهَا رَكْعَةٌ هِيَ جُلُوسٌ كلُّهَا كَمَا قَالَ : إِذَا فَاتَتْكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ سَوَاءٌ . ٩١٥٨ - إِلا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْ جُندبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سُفْيَانَ (٤) - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ المَغْرِبِ ، قَولٌ لَمْ يُتَبَعْ عَلَيْهِ، إِلا أَنَّهُ قَدْ جَوَّزَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِعْلَهُ وَإِنْ كَانَ الاخْتِيَارُ عِنْدَ غَيْرِهِ. ٩١٥٩ - رَوَى مِشَامٌ الدستوائيُ، عَنْ حَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ مَسْرُوقاً وَجُنْدباً (١) (أفحص) لوجهي عن التراب ، أي : أبحث . (٢) مصنف عبد الرزاق (١: ٤١٠)، الأثر (١٦٠٥) (٣) الموطأ : ١٦٩. (٤) في (س): ((ابن نفيل))، وهو تحريف، وهو : جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي ، له صحبة ليست بالقديمة، سكن الكوفة ، ثم انتقل إلى البصرة ، قدمها مع مصعب بن الزبير، ترجمته في أسد الغابة (١: ٣٦٠) ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٣) باب العمل في جامع الصلاة - ٣١١ أَدْرَكَا رَكْعَةٌ مِنِ الْمَغْرِبِ ، فَمَّا مَسْرُوقٌ فَقَعَدَ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ، وَأَمَّا جُندبٌ فَلَمْ يَقْعُدْ بَعْدَ الإِمَامِ إِلا فِي آخرِ هِنِ(١)، فَذَكَرَا ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ: كِلاَكُمَا مُحْسِنّ، وَلَوْ كُنْتُ صَانِعاً لَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ مَسْرُوقٌ. ٩١٦٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَعَلُومٌ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا فَاتَتْهُ بَعْضُ الصَّلاةِ مَعَ إِمَامِهِ ثُمَّ خَرَجَ عَنْ صَلاةِ إِمَامِهِ بِسَلامِ الإِمَامِ فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ، وَلَا خِلافَ أَنَّ مَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ يَقْعُدُ فِي ثَانِيَتِهِ ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةٌ مِنَ المَغْرِبِ مَعَ الإِمَامِ وَقَامَ بَعْدَ سَلامِهِ فَتِى بِرَكْعَةٍ فَهِي لَّهُ ثَانِيَةٌ، وَمِنْ حَقِّ الثَّانِيَةِ القُعُودُ فِيهَا ، ثُمَّ إِذَا أَتَّى الثَّلِئَةَ فِي المَغْرِبِ جَلَسَ؛ لأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ . وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ . ٩١٦١ - وأمَّا قَولُ سَعِيدٍ، وَكَذَلِكَ سَنَّةُ الصَّلاةِ كُلُهَا، فَإِنَّمَا أَرَادَ سَنَّةَ الصَّلاةِ كُلَّهَا إِذَا فَاتَتِ الَأْمُومَ مِنْهَا رَكْعَةٌ أَنْ يَفْعُدَ إِذَا قَضَاهَا؛ لأَنّهَا آخِرُ صَلَاِهِ . ١٩٦٢ - وَكَذَلِكَ لَو أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ قَعَدَ فِي الأُولى مِنْ قَضَائِهِ ؛ لأنَّها ثَانِيةٌ لَهُ. ٩١٦٣ - وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ، وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلاةِ كُلُّها ، أَيْ سُنَّةُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَحْدَهَا الْجُلُوسُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا لِمَنْ فَتَتْهُ مِنْهَا رَكْعَةٌ أَوْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (١) قعد مع الإمام الأولي بالنسبة له ، والثالثة بالنسبة للإمام ، ثم لم يقعد إلا في الثالثة بالنسبة له، فاعتبر قعوده في الأولى بدلاً من الثانية. (٢٤) بَابُ جَامعِ الصَّلاةِ ٣٨٥ - ذَكَرَ فِيهِ مالِكٌ عَنْ عَامِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّيْرِ، عَنْ عَمْرو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الَّهِ عَه كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أَمامَةَ (١) بِنْتَ زَيْتَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ، فَإِذَا سَجَدَ وضعَها، وَإِذَا قَامَ ، حَمَلَهَا (٢). ٩١٦٤°- قَدْ ذَكَرَنَا أَمَامَةَ بِنْتَ زَيْتَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ فِ(الَّمْهِيدِ، وَفِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ أَيْضاً (٣). (١) (( وهو حاملٌ أُمَّامةَ)): جملة إسمية في محل نصب على الحال . (٢) الموطأ : ١٧٠، وأخرجه البخاري في الصلاة باب ((إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة))، وأعاده في الأدب، باب «رحمة الولد وتقبيله ومعانقته))، وأخرجه مسلم في الصلاة ح (١١٩٢) من طبعتنا ص (٢: ٧١٠) باب ((جواز حمل الصبيان في الصلاة))، وصفحة (٢: ٣٨٥) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصلاة ح ( ٩١٧ - ٩١٨ - ٩١٩ - ٩٢٠ ) باب ((العمل فى الصلاة)) ص (٢٤١:١-٢٤٢)، والنسائى فى الصلاة باب ((إدخال الصبيان المساجد))، وباب « حمل الصبيان في الصلاة ووضعهن في الصلاة))، والإمام أحمد في ((المسند)) (٢٩٦:٥، ٣٠٤،٢٩٧، ٣١١،٣١٠) (٣) في ((التمهيد)) (٩٤:٢٠)، والاستيعاب (١٧٨٨:٤) الترجمة (٣٢٣٥)، وهي أمَامَةٌ بنتُ أبِي العَاص بن الرَّبيع بن عَبْدالعُزى بن عَبْد مَنَاف القُرَضِيَّةَ العَبْشَمِيَّة)) أُمها زينب بنت رسول الله ـ ولدت على عهد رسول الله عليه، وكان يحبها، وحملها في الصلاة ، وكان إذا ركع أو سجد تركها ، وإذا قام حملها. وروی حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أُم محمد ، عن عائشة : أن رسول الله. أُهدِيَت له هدية فيها قلادة من جَزْعٍ ، فقال : لأَدفعنَّها إلى أحبُّ أَهْلِي إِلِيَّ. فدعا أُمَامة بنت زينب، فعَلقها في عنقها. ولما كبرت أُمامَة تزوجها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- بعد موت فاطمة - رضي الله عنها- وكانت فاطمة وَصّت عليا أن يتزوجها ، فلما توفيت فاطمة تزوجها ، زوجها منه الزبير بن العوام ؛ لأن أباها قد أوصاه بها ، فلما جرح على خاف أن يتزوجها معاوية ، = - ٣١٢ - ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣١٣ ٩١٦٥ - وأمَّا مَعْنِى هَذَا الحَدِيثِ فَمَعْنَاهُ (١) أنَّ حَمْلَ الطَّفْلَةِ أَو الطِّفْلِ عَلى عنْقٍ الْمُصَلِّي وَوَضعَهَا وَرَفْعها لا يُفْسِدُ ذَلِكَ كُلُّهُ صَلَاةَ الْمُصَلِّي (*) وَلَا تَضُرَّ مَلَامَسَتُهُ لَها وَضُوءَهُ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَولَ اللَّهِ تَعَالى: ﴿أَوْ لاَ مَسْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ [النساء: ٤٣] لَمْ يُرِدْ بِهِ الأطْفَالَ وَلَا مَنْ يُلْمَسُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ كَالأُمٌ وَسَائِرٍ ذَوَاتِ المَحَارِمِ وَاللَّوَاِي لا يَنْبَغِي فِي لَمْسِهَنَّ لَذّةٌ . ٩١٦٦ - وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ المَسْأَلَةُ فِي الوُضُوءِ مُجْوَدَةً، وَالحَمْدُ لِلَّهِ (٣). ٩١٦٧ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مالِكِ فِي ذَلِكَ رِوَيْتَانِ : ٩١٦٨ - إِحْدَاهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ فِي صَلاةِ النَّافِلَةِ (٣) وأن = فأمر المغيرة بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب أن يتزوجها بعده ، فلما توفى عليّ وقضت العدة تزوجها المغيرة ، فولدت له يحيى ، وبه كان يكنى ، فهلكت عند المغيرة ، وقيل : إنها لم تلد لعلي ولا للمغيرة. وليس لزينب بنت رسول اللـه عَّ، ولا لرُقَيَّة ولا لأم كلثوم - رضي الله عنهن - عَقِبٌ، وإنما العقب لفاطمة حسْبُ. (١) كذا في (ك)، وفي (س): ((فظاهره)). (*) المسألة - ٢٠١ - اتفق الفقهاء على أن العمل اليسير من غير جنس الصلاة لا يضر ؛ لفتح النبي الباب لعائشة، وحَمْلِهِ أمامة إذا قام، ووضعها إذا سجد، وكقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب وخلع نعليه فى صلاته . (٢) في المجلد الثانى، ص (٣٢٤) وما بعدها ، المسألة -٤٣- وما بعدها . (٣) ردّ البدر العيني على ذلك في عمدة القاري (٣٠٣:٤)، فقال: قال النووي : هذا التأويل فاسد؛ لأَنَّ قوله ((يؤم الناس)) صريح أو كالصريح في أنه كان في الفريضة ، وهو ما رواه سفيان بن عيينة بسنده إلى أبي قتادة الأنصاري قال (( رأيت النبي عليه يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص وهي بنت زينب ابنة رسول الله يل على عاتقه))؛ ولأن الغالب في إمامة رسول الله عليه كانت في الفرائض دون النوافل ، وفي رواية أبي داود عن أبي قتادة صاحب رسول الله عملي قال (( بينما نحن ننتظر رسول الله عليه الصلاة في الظهر أو العصر وقد دعاه بلال للصلاة إذ خرج إلينا وأمامة بنت أبي العاص بنت ابنته على عنقه فقام رسول الله عليه في مصلاه وقمنا خلفه)) الحديث ، وفي كتاب النسب للزبير بن بكار عن عمرو بن سليم أن ذلك كان في صلاة الصبح ، وانظر الفقرة (٩١٨٠) ٣١٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٦ مِثْلَ هَذَا الفِعْلِ غَيْرُ جَائِرٍ عِنْدَهُ فِي الفَرِضَةِ. روَاهَا أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ. ٩١٦٩ - وَقَدْ رَوَىَ أَشْهَبُ أيضاً وَأَبْنُ نَافِعِ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّه سُئِلَ عَنْ تَأْوِيلِ هَذَا الَحَدِيثِ ، فَقَالَ : ذَلِكَ عِنْدِي عَلَى حَالِ الضَّرورَةِ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لا يَجِدُ مَنْ يَكْفِيهِ، وَأَمَّا لِحُبِّ الْوَلَدِ فَلا أَرَى ذَلِكَ . ٩١٧٠ - فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ فَرِيضَةٍ وَنَافِلَةٍ، وَأَجَازَهُ للضَّرورَةِ . ٩١٧١ - وَحَسْبُكَ بِتَأْوِيلِ مالِكٍ فِي ذَلِكَ بِهَذَا، الدال عَلَى صِحَّةٍ قَوْلِهِ هَذَا أَنِّي لا أَعْلَمُ خِلافً أَنَّ مِثْلَ هَذا العَمَلِ فِي الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ مَكْرُوهٌ . ٩١٧٢ - وفِي هَذَا مَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ هَذَا الَحَدِيثَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي النَّافِلَةِ ، أَو عَلَى ضَرُورَةٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخاً (١) بِتَحْرِيمِ العَمَلِ وَالاشْتِغَالِ فِي الصّلاةِ بِغَيْرِهَا. (١) قال البدر العيني (٣٠٣:٤): ردَّ هذا بأن قوله ﴿4﴾ ((إِنَّ في الصلاة لشغلا) كان قبل بدر عند قدوم عبد الله بن مسعود من الحبشة ، وأن قدوم زينب وبنتها إلى المدينة كان بعد ذلك ، ولو لم یکن الأمر كذلك لکان فيه إثباتُ النسخ بمجرد الاجتهاد . وروى أشهب ، وابن نافع عن مالك أن هذا كان للضرورة ، وادعى بعض المالكية أنه خاص بالنبي عمّ ذكره القاضي عياض وقال النووي وكل هذه الدعاوي باطلة ومردودة فإنه لا دليل عليها ولا ضرورة إليها بل الحديث صحيح صريح فى جواز ذلك وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع ؛ لأن الآدمي طاهر وما في جوفه من النجاسة معفو عنه لكونه في معدنه وثياب الأطفال وأجسادهم على الطهارة ودلائل الشرع متظاهرة على أن هذه الأفعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت ، وفعل النبي عليه هذا بيانا للجواز وتنبيها عليه . وقد قال بعض أهل العلم : أنَّ فاعلا لو فعل مثل ذلك لم أر عليه إعادة من أجل هذا الحديث وإن كنت لا أحب لأحد فعله وقد كان أحمد بن حنبل يجيز هذا قال الأثرم سئل أحمد أيأخذ الرجل ولده وهو يصلي؟ قال نعم واحتج بحديث أبي قتادة قال الخطابي يشبه أن يكون هذا الصنيع من رسول الله عليه لا عن قصد وتعمد له فى الصلاة ولعل الصبية لطول ما ألفته واعتادته من ملابسته في غير الصلاة كانت تتعلق به حتى تلابسه وهو في الصلاة فلا يدفعها عن نفسه ولا يبعدها فإذا = ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣١٥ ٩١٧٣ - وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّ فَاعِلاً لَو فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةً مِنْ أَجْلِ هَذَا الَحَدِيثِ ، وَإِنْ كُنْتُ لا أُحِبُّ لِأَحَدٍ فِعْلَهُ. ٩١٧٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَلَو كَانَ هَذَ الَحَدِيثُ عِنْدَهُ سُنَّةً، وَكَانَ عِنْدَهُ لا مَدْفَعَ فِيهِ مَا قَالَ ، وَإِنْ كُنْتُ لا أُحِبُّ لِأَحَدٍ فِعْلَهُ ، بَلْ كَانَ يَنْبَغِي فِعْلُهُ تَأْسِياً بِرَسُولِ اللَّهِ لَّهِ فَفِيهِ الأَسْوَةُ الحَسَنَةُ. ٩١٧٥ - وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ ابْنَ حَبَلٍ - يُسألُ: أَيَأْخُذُ الرَّجُلُ وَلَدَهُ وَهُوَ يُصَلِّي؟ قَالَ: نَعَمْ . وَاحْتُجَّ بِحَدِيثٍ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا وَغَيْرِهِ فِي قَصَّةٍ أُمَامَةَ هَذِهِ . ٩١٧٦ - وَهَذَا يَحْتُمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ وَلَدَه مَرَّةً أَو يَدْفَعُهُ أَو يَعْمَلُ مِنْ ذَلِكَ عَمَلاً لا يَمْنَعُهُ عَنْ إِكْمَالٍ أَحْوَالِ صَلاتِهِ. ٩١٧٧ - وَقَدْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أنَّ العَمَلَ الْخَفِيفَ فِي الصَّلاةِ جَائِرٌ ، وَأَنَّ العَمَلَ الكَثِيرَ الَّذِي يَبِينُ بِهِ تَرْكُ الصَّلاةِ لَّهُ لا يَجُوُزِ، وَكَذَلِكَ فَهُوَ مُفْسِدٌ لِلِصَلاة . ١٩٧٨ - وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ حَمْلَ الطِّفْلِ فِي الصَّلاةِ خصوصٌ لِلْنَبِيِّ عَّهِ؛ = أراد أن يسجد وهي على عاتقه وضعها بأن يحطها أو يرسلها إلى الأرض حتى يفرغ من سجوده فإذا أراد القيام وقد عادت الصبية إلى مثل الحالة الأولى لم يدافعها ولم يمنعها حتى إذا قام بقيت محمولة معه هذا عندي وجه الحديث ولا يكاد يتوهم عليه ع## أنه كان يتعمد لحملها ووضعها وإمساكها في الصلاة تاره بعد أخرى ؛لأن العمل في ذلك قد يكثر فيتكرر والمصلي يشتغل بذلك عن صلاته وإذا كان علم الخميصة يشغله عن صلاته حتى يستبدل بها الانبجانيه فكيف لا يشتغل عنها بما هذا صفته من الأمر وفي ذلك بيان ما تأولناه. وقال النووي بعد أن نقل ملخص كلام الخطابي هذا الذي ذكره باطل ودعوى مجردة ومما يرد عليه قوله في صحيح مسلم (( فإذا قام حملها)) وقوله: ((فإذا رفع من السجود أعادها))، وقوله في غير رواية مسلم: ( خرج علينا حاملاً أمامة فصلى)). ٣١٦- الاستذكار الجَامع لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٦ لأَنَّهُ لا يُؤْمَنُ مِنَ الطِّفْلِ البَوْلُ لِحَمْلِهِ . ٩١٧٩ - وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الْحَديثَ عَنْ سَعِيدِ المقبريِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنٍ سليمٍ، عَنْ أَبِي قَادَةَ، قَالَ: بَيْثُمَا نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِعَ﴾ فِي الظُّهْرِ أو العَصْرِ حَتَّى خَرَجَ عَلَيْنَا وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي العَاصِ عَلى عَاتِقِهِ .. فَذَكَرَ الحَدِيثَ (١). ٩١٨٠ - وَبَانَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ فِي الفَرِيضَةِ لا فِي النَّافِلَةِ . ٩١٨١ - وَمَعَلُومٌ أَنَّ النَّافِلَةَ مَنْهُ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ، لا حَيْثُ يَرَاهُ أَبُو قَادَةَ وَمِثْلُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ١٩٨٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةً مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، هَذِهِ وَحَدِيثَ اللَّيْثِ ، وَأَبْنِ عجلانَ، وَغَيْرِهِمْ بِذَلِكَ فِي ((التّمْهِيدِ)) (٢). (١) الذي تتمته: ((يَضَعُهاَ إِذَا رَكَعَ، وَيُعِدُهَا عَلَى عَائِقِهِ إِذَا قَامَ ، حَتَّى قَضَى صَلَائِهُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهَا، أخرجه البخاري ( ٥٩٩٦) في الأدب : باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته ، عن أبي الوليد الطيالسي ، بهذا الإسناد . وأخرجه أحمد ٣٠٣/٥ و٣٠٤، ومسلم (٥٤٣) من طبعة عبد الباقي من المساجد : باب جواز حمل الصبيان في الصلاة ، وأبو داود ( ٩١٨) و (٩٢٠) في الصلاة : باب العمل في الصلاة ، والنسائي ٤٥/٢ في المساجد: باب إدخال الصبيان المساجد، والدارمي ٣١٦/١، والبيهقي في (السنن)) ١٢٧/١؛ من طرق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري بهذا الإسناد. (٢) قال المصنف في التمهيد ( ٩٦:٢٠-٩٧): وأما رواية محمد بن إسحاق لهذا الحدیث ، فحدثنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا يحيى بن خلف ، قال حدثنا عبد الأعلى ، قال : محمد ابن إسحاق ، عن سعيد بن أبي المقبري، : عن عمرو بن سليم الزرقي ، عن أبي قتادة صاحب رسول الله ﴾ قال: بينما نحن ننتظر رسول الله ﴾﴾ في الظهر أو العصر - وقد دعا بلال إلى الصلاة - إذ خرج علينا - وأمامة بنت أبي العاصي ابنة ابنته على عاتقه - فقام رسول الله في مصلاه، فقمنا خلفه - وهي في مكانها الذي وضعها فيه ، قال : فكبر فكبرنا حتى إذا أراد رسول الله ہے ان یر کی، أخذها فوضعها ، ثم ر کع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده وقام ، = ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣١٧ ٩١٨٣ - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ (١) أَيْضاً حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ عَليهِ أَنَّهُ قَالَ: (اقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلاةِ: الحَيَّةَ وَالعَقْرَبَ))(٢). = أخذها فردها في مكانها ؛ فما زال رسول الله عليه يصنع ذلك بها في كل ركعة حتى فرغ من صلاته . قال أبو عمر : روى هذا الحديث الليث بن سعد ، عن سعيد بن أبي سعيد بإسناده ، ولم يقل في الظهر ولا في العصر ولا فيه ما يدل على أن ذلك كان في فريضة . حدثنا أحمد بن قاسم ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا حد ثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا الحارث ابن أبي أسامة ، قال حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ؛ وحدثنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بکر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا قتيبة بن سعيد ، قالا جمیعا ، حدثنا اللیث بن سعد ، عن سعيد بن أبي سعيد . وقال أبو النضر ، حدثني سعيد بن أبي سعيد ، ثم اتفقا عن عمرو ابن سليم أنه سمع أبا قتادة يقول : بينا نحن في المسجد جلوس . خرج علينا رسول الله ﴾ يحمل أمامة بنت أبي العاصي، وأمها زينب بنت رسول الله عليه وهي صبية يحملها على عاتقه، فصلى وهي علي عاتقه يضعها إذا ركع ، ويعيدها إذا قام - حتى قضى صلاته يفعل ذلك بها . ورواه بكير بن الأشج ، عن عمرو بن سليم ، عن أبي قتادة - مثله . ورواه ابن عيينه عن عثمان ابن أبي سليمان ومحمد بن عجلان - جميعا عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن عمرو بن سلیم، عن أبي قتادة مثل حديث مالك سواء . وفي حديث محمد بن إسحاق: وقد دعا بلال إلى الصلاة، وهذا الدعاء يحتمل أن يكون الأذان المعروف اليوم ، ويحتمل أن يكون كان في أول الإسلام قبل أن يبين الأذان ، ثم أحكمت الأمور بعد - والله أعلم. (١) في ((التمهيد)) (٩٧:٢٠ ) (٢) بهذا الإسناد أخرجه أبو داود (٩٢١) في الصلاة : باب العمل في الصلاة ، وأخرجه أحمد ٤٧٣/٢و ٤٧٥، والطيالسي (٢٥٣٩)، والترمذي (٣٩٠) فى الصلاة : باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة ، من طريق علي بن المبارك به . ولفظه : أمر رسول اللّه 4 بقتل الأسودين ... فذكره، وأخرجه الإمام أحمد (٢٣٣:٢، ٢٤٨، ٢٨٤، ٤٩٠) وعبد الرزاق (١٧٥٤) والطيالسي (٢٥٣٨)، والدارمي (٣٥٤:١)، وابن ماجه في إقامة الصلاة = ٣١٨- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦ ٩١٨٤ - وَحَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ عَهُ يُصَلِّي وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ فَجْتُ وَاسْتَفْتَحْتُ ، فَمَشِى فَفَتَحَ لِي وَرَجَعَ إِلى مُصَلَاه (١). ٩١٨٥ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ذَكَرْتُ أَنَّ الْبَابَ كَانَ فِي القِْلَةِ . ٩١٨٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَتْ صَلاَتُهُ - تِلْكَ فِي بَيْتِهِ نَافِلَةً . ٩١٨٧ - وَذَكَرْتُ أَيْضاً فِي ((التَّمْهِيدِ)) (٢) حَدِيثَ أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَّهُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمكِّنَ وَجْهَهُ فِي الأَرْضِ بَيْسِطُ ثَوْبُهُ وَيَسْجُد عَلَيْهِ. (٣) ، ٩١٨٨ - وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ العَمَلَ القَلِيلَ فِي الصَّلاةِ مَبَاحٌ. =(١٢٤٥) باب (( ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة))، والنسائي في السهو (١٠:٣)، باب «قتل الحية والعقرب في الصلاة))، وصححه ابن خزيمة (٨٦٩)، وابن حبان (٢٣٥٢) والحاكم (٢٥٦:١)، ووافقه الذهبي ، كلهم من طريق معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن ضمضم بن جَوْس الهفّاني، عن أبي هريرة، قال: (( أمر رسول الله عَليه: بقتل الأسودين في الصلاة : الحية ، والعقرب ) (١) أخرجه أحمد (٢٣٤/٦) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، والنسائي (١١/٣) في السهو: باب المشي أمام القبلة خطى يسيرة ، من طريق حاتم بن وردان ، والدارقطني (٨٠/٢) من طريق حماد ، ثلاثتهم عن برد بن سنان ، بهذا الإسناد . وليس عند أحمد والدارقطني قوله (( تطوعاً) وأخرجه أحمد (٣١/٦، ١٨٣)، والطيالسي (١٤٦٨)، وأبو داود (٩٢٢) في الصلاة : باب العمل في الصلاة ، والترمذي (٦٠١) في الصلاة : باب ما يجوز من المشي والعمل في صلاة التطوع ، والدار قطنى ، والبيهقى (٢٦٥/٢) من طرق عن برد بن سنان ، به نحوه . (٢) التمهيد (٩٨:٢٠) (٣) رواه البخاري في مواضع من كتاب الصلاة، منها باب ((السجود على الثوب في شدة الحر))، عن أبي الوليد، وفي باب ((بسط الثوب في الصلاة للسجود )) عن مسدد ومسلم في الصلاة ، ح (١٣٨١) من طبعتنا . ورواه أبو داود في الصلاة (٦٦٠)، ((باب الرجل يسجد على ثوبه)). (١٧٧:١). ورواه الترمذي في الصلاة (٥٨٤)، «باب ما ذكر من الرخصة في السجود على الثوب في الحر والبرد)) (٤٧٩:٢). ورواه النسائى فى الصلاة (٢١٦:٢) باب السجود على الثياب . ورواه ابن ماجه في الصلاة (١٠٣٣)، ((باب السجود على الثياب في الحر والبرد)». (٣٢٩:١). ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣١٩ ٩١٨٩ - وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ رَبْعَا سَمِعَ - وَهُوَ فِي الصَّلاةِ - بُكَاءَ الطِّفْلِ فَتَجَوَّزَ فِي صَلاتِهِ وَخَفَّفَ وَقَرَاً بِالسُّورَةِ القَصِيرَةِ (١). ٩١٩٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الَخَبَرَ بِذَلِكَ فِي ((التَّمْهِيدِ)) (٢)، وَكَانَ رَءُوفَاً رَحِيماً بِالصِّبْيَان وَغَيْرِهِمْ عٍَّ. ٣٨٦ - وأمَّا حَدِيثُهُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ قَالَ: يَتَعَاقَبُونَ (١) فِكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ (٤) بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ العَصْرِ وَصَلاةِ الفَجْر (٥)، ثُمَّ يعرجُ الَّذِينَ بَآتُوا (١) أخرجه البخاري (٧٠٩) في الأذان : باب من أُخَفَّ الصلاة عند بكاء الصبي فتح الباري (٢٠٢:٢)، ومسلم في الصلاة (١٠٣٧ - ١٠٣٨) في طبعتنا، باب « أمر الأئمة بتخفيف الصلاة) ص (٥٦٩:٢)، وصفحة (٣٤٢) في طبعة عبد الباقي وأخرجه أحمد ١٠٩/٣، وابن ماجه (٩٨٩) في الإقامة : باب الإمام يخفف الصلاة إذا حدث أمر، والبيهقى ٣٩٣/٢ وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٧/٢، والترمذي (٣٧٦) في الصلاة: باب ما جاء أن النبي عَّه قال: «إني لأسمع بكاء الصبي في الصلاة فأخفف)، (٢) التمهيد (٩٩:٢٠). (٣) (يتعاقبون فيكم): فاعل يتعاقبون مضمر، والتقدير: ملائكة يتعاقبون، وقوله: (( ملائكة) بدل من الضمير الذي فيه ، أو بيان كأنه قيل : من هم ؟ فقيل : ملائكة. (٤) وجه تکریر تنکیر « ملائكة) لیدل على أن الثانية غير الأولی کقوله تعالى ﴿ غدوها شهر ورواحها شهر ﴾. (٥) ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر اجتماعهم في هاتين الصلاتين لطف من الله تعالى بعباده المؤمنين إذ جعل اجتماعهم عندهم ومفارقتهم لهم في أوقات عبادتهم واجتماعهم على طاعةربهم فتكون شهادتهم لهم بما شاهدوه من الخير. وقال ابن حبان في صحيحه (٣٠:٥) فيه بيان أن ملائكة الليل تنزل والناس في صلاة العصر وحينئذٍ تصعَدُ ملائكة النهار وهذا ضد قول من زعم أن ملائكة الليل تنزل بعد غروب الشمس . = ٣٢٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٦ فِيكُمْ (١) فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ (٢): كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُونَ (٣) وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُونَ (٤). = ووجه ذكر هاتين الصلاتين عند ذكر الرؤية لما ثبت لهما من الفضل على غيرهما من اجتماع الملائكة فيهما ورفع الأعمال وغير ذلك ناسب أن يجازي المحافظ عليهما بأفضل العطايا وهو النظر إلى الله تعالى والله أعلم. (١)( ثم يعرج الذين باتوا فيكم )) صورته أن تنزل طائفة عند العصر وتبيت ثم تنزل طائفة ثانية عند الفجر فتجتمع الطائفتان فى صلاة الفجر ثم يعرج الذين باتوا فقط ويستمر الذين نزلوا وقت الفجر إلى العصر فتنزل الطائفة الأخرى فيحصل اجتماعهم عند العصر أيضا ولا يصعد منهم أحد بل تبيت الطائفتان أيضا ثم تعرج إحدى الطائفتين ويستمر ذلك فتصح صورة التعاقب مع اختصاص النزول بالعصر والعروج بالفجر فلهذا خص السؤال بالذين باتوا، كما في الصحيحين من طريق سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة في أثناء حديث ، قال فيه : ((ويجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر)) قال أبو هريرة واقرؤا إن شئتم ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ ، وفي الترمذي والنسائي من وجه آخر بإسنادٍ صحيح عن أبي هريرة في قوله تعالى ﴿إن قرآن الفجر کان مشهودا﴾ قال تشهده ملائکة اللیل وملائكة النهار. (٢) ( فيسألهم) الحكمة فيه استدعاء شهادتهم لبني آدم بالخير واستعطافهم بما يقتضى العطف عليهم وقيل كان ذلك لإظهار الحكمة في خلق بني آدم في مقابلة من قال من الملائكة ﴿ أتجعل فيها من يفسد فيها ﴾ الآية والمعنى أنه قد وجد فیھم من يسبح ویقدس مثلکم بنص شهادتکم وقال عياض هذا السؤال على سبيل التعبد للملائكة كما أمروا أن يكتبوا أعمال بني آدم وهو سبحانه وتعالى أعلم من الجميع بالجميع. (٣) الواو في قوله: ((وهم يصلون)) واو الحال أي تركناهم على هذه الحال . (٤) ((الموطأ)) (١٧٠/١) ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٤٨٦/٢، والبخاري (٥٥٥) في مواقيت الصلاة: باب فضل صلاة العصر ، و(٧٤٢٩) في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾، و (٧٤٨٦): باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة ، ومسلم=