النص المفهرس
صفحات 141-160
٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٨) باب صلاة الضحى - ١٤١ فَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ، وَإِنْ رَدَّهُ رُدَّ ؛ لأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّنْ يُقَاتِلُ وَلَا مِمَّنْ لَها سَهْمٌ فِي الغَنِيمَةِ(١). ٨٢٩١ - وَاحْتُجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِأَنَّ أَمَانَ أُمِّ هَانِئْ لَو كَانَ جَائِزاً عَلَى كُلٌ حَالٍ دُونَ إِذْنِ الإِمَامِ مَا كَانَ عَلِيٌّ لِيريد قَتْلَ مَنْ لا يَجُوزُ قَتَلُهُ لأمَانِ مَنْ يَجُوزُ أَمَانُهُ. فَلَو كَانَ أَمَانُها جَائِّزاً لَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَّه: مَنْ أَمَّتُهُ أَنْت أَوَ غَيْرُكِ، فَلا يَحِلُّ قَلُهُ ، فَلَمَّا قَالَ لَها: قَدْ أَمِّنَّا مَنْ أَمِّنْتِ وَأَجرِنَا مَنْ أَجْرتِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلاً عَلى أَنَّ أَمَانَ المرْأَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الإِمَامِ أَو رَدِهِ. ٨٢٩٢ - وَحْتَجَّ الآخَرُونَ وَهُمُ الأَكْثَرُونَ مِنَ العُلَمِاءِ بأَنَّ عَلِيا وَغَيْرَهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ إِلا مَا عَلَّمَهُ رَسُولُ اللّهِ عَه مِنْ عِلْمِ دِينِهِ . أَلا تَرَى إِلى قَولِ ابْنِ عُمَرَ: بُعِثَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللّهِ مَّهِ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ شَيْئاً فإِنَّمَا تَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ . ٨٢٩٣ - وَيَحْتَمِلُ قَولُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: قَدْ أَجَرَنَا مَنْ أَجَرْتِ ، أَيْ فِي حُكْمِنَا وَسْنَا إِجَارَةُ مَنْ أَجَرِهِ أَنْتٍ وَمِثْلُكِ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلى قَوْلِهِ لَهَا: أَو مِثْلُكِ مِنَ النِّسَاءِ، لأَنَّهُ كَانَ عَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ وَأَرَادَ تَطِْيب نَفْسِهَا بِسْعَافِها فِي رَغْبَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ صَادَفَتْ حُكْمَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ. ٨٢٩٤ - وَالدَِّيلِ عَلَى صِحَّةٍ هَذَا التّأْوِيلِ قَولُهُ عَُّ: «المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُم، وَيَسْعَى بِذَمْتُهِمْ أَدْنَاهُم، ويردُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدّ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ)). ٨٢٩٥ - وَمَعْنَى قَولِهِ: تتكَافَأُ دِمَاؤُهُم: يُرِيدُ أَنَّ شَرِيفَهُم يقتل [ .......... ](٢) بوضيعهم إِذَا شَمَلَهم الإِسْلامُ وَجَمَعَهُمْ الإِيمانُ والْحُرِّيَةُ . (١) قال المصنف في ((التمهيد)) (١٩١:٢١) بعد أن ذكر قول ابن الماجشون هذا: ((فشذًّ بقوله ذلك عن هذا الجمهور)). (٢) هنا عبارة مكانها متآكل في (ك)، وساقط في (س)، إلا أن المعنى واضح . ١٤٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦ ٨٢٩٦ - وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الكفار لاتتكافأ دماؤهم لِقَوْلِهِ: المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُم ؛ وَهَذَا مَوضِعٌ اخْتَفَ فِيهِ العُلَمَاءُ لَيْسَ هَذَا مَوضِعُ ذِكْرِهِ . ٨٢٩٧ - وَمَعْنِى قَوْلِهِ: يَسْعَى بِذِمَّتِهِم أَدْنَاهُم، أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ أَمَّنَ مِنَ الَحَرْيِينَ أَحَداً جَازَ أَمَانُهُ دَنِيْئاً كَانَ أَوْ شَرِيفاً، رَجُلاً كَانَ أَوِ امْرَأَةً ، عَبْدَاً كَانَ أَو حُرّاً ، [وفِي هذا](١) حُجَّةٌ عَلى مَنْ لم يجزِ أَمَانَ الَرَأَةِ وَأَمَانَ العَبْدِ . ٨٢٩٨ - وَمَعْنِى قَولِهِ: ويرد عَلَيْهِم أَقْصَاهُم، يُرِيدُ السريّةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنَ العَسْكَرِ فَغنمَتْ أَبعدَتْ فِي خُرُوجِها فِي ذَلِكَ وَلَمْ تَبْعِدْ تردّ مَا غنمَتْ عَلَيْهَا وَعَلَى العَسْكَرِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ؛ لأنَّ بِهِ وَصَلَتْ إِلى مَا وَصَلَتْ إِليْهِ . ٨٢٩٩ - وَمَعْنِى ◌َوْلِهِ: وَهُمْ يَدّ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، أَنَّ أَهْلَ الحَرْبِ إِذَا نَزَّلُوا بِمَدِينَةٍ أَو قَرْيَةٍ مِنْ قُرِى الْمُسْلِمِينَ فَوَاَجِبٌ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَكُونوا يَداً وَاحِدَةً عَلى الكُفَّارِ حَتَّى يَنْصَرِفُوا عَنْهُمْ إِلا أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ بِهِم قُوَّةٌ عَلَى مُدَافَعَتِهِم فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مُدَافَعَتُهِمْ نَدْباً وَفَضْلاً لا وَاجِبٌ فَرْضٌ . ٨٣٠٠ - وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةٍ مَاذَهَبَ إِلَيْهِ جُمهورُ العُلَمَاءِ فِي جَوَازٍ أَمَانِ المرأةِ مَعَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ قَولُهُ مَّهُ فى حَديثِ أُمِّ هَانِئْ هَذَا مِنْ رِوَآَيَّةِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عُبَّنَةَ، عَنِ ابْنٍ عَجلانَ، عَنْ سَعِيدٍ المقبريِ، عَنْ أَبِي مَرَّةً ، عَنْ أُمَّ هَانِئٍ .. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ. وَفِهِ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِرْتُ (حَموين لي)(٢) وَإِنَّ ابْنَ أُمِّي عَلَّا أراَدَ قَتْلَهما، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَليهِ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرَتٍ وَأَمّنَا مَنْ أَمّنْتِ . وَفِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الَحَدِيث: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ (١) ما بين الحاصرتين أثبتُّه من (س)، حيث أن موضعه متآكل في (ك). (٢) ما بين الحاصرتين مكانه متآكل في (ك)، وأثبته من (س). ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٨) باب صلاة الضحى - ١٤٣ دَليلٌ عَلَى صِحَّةٍ مَا قُلْنَا. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. ٨٣٠١ - وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضاً مَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخعيُ، عَنِ الأسودِ ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كَانَتِ المَرَأَةُ لْتُجِرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ (١). ٨٣٠٢ - وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبُخْتَرِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ﴿ه: ذِمَّة[ الْمُسْلِمِينَ](٢) وَاحِدَةٌ وَإِنْ جَارتْ عَلَيْهِمْ جَارِيةٌ فَلا تخفِرُوها فَإِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ [ يعرف به ](٣) يَوْمَ القِيَامَةِ (٤). ٨٣٠٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ فِي ((التّمْهِيدِ)) (٥). ٨٣٠٤ - وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُم .(٦) ٨٣٠٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ أَيضاً فِي (( التَّمْهِيدِ))(٧). ٨٣٠٦ - وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ عَلّهِ: (يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَة)) (٨) .. الحَدِيثُ. (١) رواه أبو داود في الجها د(٢٧٦٤)، باب في ((أمان المرأة)) (٨٤:٣) عن عثمان بن أبي شيبة ، عن ابن عيينة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، به . (٢) ما بين الحاصرتين من (س)، وقد سقط في (ك). (٣) ما بين الحاصرتين من ((المستدرك)). (٤) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١٤١:٢)، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما اتفقا على ذكر الغادر فقط))، وقال الذهبي: ((صحيح)). (٥) ((التمهيد)) (١٨٨:٢١). (٦) أخرجه الترمذي في السير (١٥٧٩)، باب ((ما جاء في أمان العبد والمرأة)) (٤: ١٤١)، وقال: وفي الباب عن أم هانئ ، وهذا حديث حسن غريب ، وسألت محمداً - يعني البخاري - فقال : هذا حديث صحيح ... (٧) (( التمهيد» (١٩٠:٢١) (٨) رواه الترمذي في كتاب السير (١٥٨١)، باب ((ما جاءَ أنَّ لكل غادر لواء يوم القيامة)) (٤: ١٤٤)، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح ). ١٤٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٦ ٨٣٠٧ - وأمَّا اخْتِلافُ العُلَمَاءِ فِي أَمَانِ العَبْدِ فَقَالَ مالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهما وَالثَّورِيُّ. والأوْزَاعِيُّ، واللَّيْثُ بْنُ سَعدٍ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثورٍ، ودَاوُدُ : أَمَنُهُ جَائِرٌ قَاتَلَ أُوْ لَمْ يُقَاتِلْ . ٨٣٠٨ - وَهُوَ قَولُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ. ٨٣٠٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: أَمَانُهُ غَيْرُ جَائِزٍ إِلا أَنْ يُقَاتِلَ. ٨٣١٠ - وَهُوَ قَولُ أَبِي يُوسُفَ . ٨٣١١ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَعْنَاهُ . ٨٣١٢ - وَاَلُحُجَّةُ فِيما ثَبَتَ عَنِ النَِّيِّ عَّهِ مِمَّا أَوْرَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ. وَالحَمْدُلِلَّهِ. ٨٣١٣ - وَأَمَّا قَولُ أُمِّ هَانِئٍ فِي الحَدِيثِ: ((وَذَلِكَ ضُحى)»، فَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ لَيْ كَانَ يُصَلِّي الضُّحى. وَلَيْسَ فِي قَولِ عَائِشَةً فِي هَذَا الْبَابِ . ٣٣١ - ((مَا سَبّحَ رَسُولُ اللَّهِ لَ﴾ِ سُبْحَةَ الضُّحى قط، وَإِنِّي الْأَسْتَحِبُّها»(١) مَا يرد بِرِوَايَة مَنْ رَوَى شَيْئاً عَنِ النَِّيِّ لَه فِي صَلاةِ الضَّحَى (١) الحديث بتمامه: مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَّبير، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِ ﴾ِ، أَنّا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ عَ﴾ِ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضَّحَى قَطَّ، وَإِنِّي الْأَسَبْحُهَا. وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ لَيَدَعُ العَمَلَ، وَهُو يُحِبُّ أَن يَعْمَلَهُ، خَشْيَةً أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ، فَيُفْرَضَ عليهم. الموطأ: ١٥٢ - ١٥٣، ومن طريق مالك أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده) (٦: ١٧٨)، والبخاري في التهجد من أبواب الصلاة، ح (١١٢٨)، باب «تحريض النبي عليه على صلاة الليل والنوافل)) فتح الباري (١٠:٣)، ومسلم في صلاة المسافرين، باب ((استحباب صلاة الضحى))، برقم (١٦٣٢) في طبعتنا، وبرقم (٧١٨) في طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الصلاة (١٢٩٣)، باب ((صلاة الضحى)) (٢٨:٢)، والنسائي في الصلاة من سنته الكبرى ، على ما في تحفة الأشراف (٧٥:١٢). ومن طريق معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : أخرجه الإمام أحمد ( ١٦٩:٦ - ١٧٠) وعبد الرزاق (٤٨٦٧). ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٨) باب صلاة الضحى - ١٤٥ لأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ لَيْسَ بِشَاهِدٍ ، وَلا يحتَجُ بِمَنْ لا عِلْمَ لَهُ فِيما يُوجَدُ عِلْمُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ ، وَلَكِنَّ قَوْلَهَا ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى فِي بَيْتِهَا قَطُّ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلا وَقَدْ فَاتَهُ مِنْ عِلْمِ السُّنْنِ مَا وُجِدَ عِنْدَ غَيْرِهِ مَنْ هُوَ أَقَلُّ مَلازَمَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِعَه. ٨٣١٤ - وَقَدْ أَوْ ضَحْنَا هَذَا الَعْنِى فِي غَيْرِ هَذَا الَوْضع (١). ٨٣١٥ - وَقَولُها: سبْحة الضُّحَى: تَعْنِي صَلَاةَ الضُّحَى. ٨٣١٦ - والسُّبْحَةُ الصَّلاةُ النَّافِلَةُ. ٨٣١٧ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِحِينَ﴾ [الصافات: ١٤٣]. ٨٣١٨ - وَقَالَ أَهْلُ العِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ: مِنَ المَصَلِينَ، إِلا أَنَّ السِّبْحَةَ إِنَّمَا لزِمِتْ صَلَاةَ النَّفِلَةِ فِي الأَغْلَبِ . ٨٣١٩ - وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ (عَمْرو بْنِ مِنَّةَ)(٢) عَن [ ابن] (٣) أبِي لَيْلِى، قَالَ: مَا خَبِرْنَا أَحَدَا أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ عَهْلِ صَلَّى الضُّحَى غَيرِ أُمِّ هَانِئ. ٨٣٢٠ - وَفِى رِوَايَةٍ أَبِي صَالِحٍ - مَولى أُمِّ هَانِئٍ - عَنْ أُمِّ هَانِئ، قَالَتْ: لَمَّا كَانَ عَامُ الفَتْحِ اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكْعَاتٍ فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ صَلَاهُنَّ بَعْدُ (٤) . ٠ ٠ (١) قال المصنف في ((التمهيد)) (١٣٥:٨): أما قول عائشة: ((ما سبح رسول الله عليه، سبحة الضحى قط)) فهو مما قلت لك أن من علم السنن علما ( خاصا يوجد عند بعض أهل العلم . دون بعض . وليس أحد من الصحابة إلا وقد فاته من الحديث ما أحضاه غيره ، والإحاطة ممتنعة ، وهذا مالا يجهله إلا من لا عناية له بالعلم . وإنما حصل المتأخرون على علم ذلك ، مذ صار العلم في الكتب ، لكنهم بذلك دخلت حفظهم داخلة. فليسوا في الحفظ كالمتقدمين ، وإن كان قد حصل في كتب المقل منهم علم جماعة من العلماء . والله ينور بالعلم قلب من يشاء . (٢) في ( س) : أبي مرة . (٤) مصنف ابن أبي شيبة ( ٢ : ٤٠٩). (٣) ما بين الحاصرتين سقط من (ك). ١٤٦- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦ ٨٣٢١ - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةٍ قَولٍ عَائِشَةَ فِي صَلاةِ الضُّحَى . ٨٣٢٢ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ (١): سَأَلْتُ وَحَرَصْتُ عَلَى أَنْ أَجِدَ أَحَداً يُحَدِّثْنِي عَنِ النِّيِّ ◌َهِ صَلَاةَ الضُّحَى فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ فَلَمْ أَجِدْ أَحَداً غَيْرَ أُمِّ هَانئ . (١) هو عبدُ اللَّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القُرَشِيُّ الهاشميُّ، أبو محمّد المَدَنِيُّ، لقْبُه بِيَّةٍ ، وأُمُّه هِند بنت أبي سُفيان أخت مُعَاوية بن أبي سفيان ، وُلُد على عَهد النبيِّ ◌َيْ فحنكه النبيّ ◌َِّ، وتَحول إلى البَصْرَة، واصطلح عليه أهلُ البصرة حينَ مات يزيدُ بن معاوية ، فَأَقَرَّهُ عبدُ اللَّه بن الزُّبِيْرِ . روى عن: النبيِّ ◌َّ مُرْسلاً، وعن أبيّ بن كَعْب وأسامة بن زيد، وأبيه الحارث بن نوفل ، وحكيم بن حِزام، وصَفْوان بن أُميَّة ، وعبد اللَّه بن الزُبير، وعبد اللّه بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وعليّ ابن أبي طالب ، وعُمر بن الخطاب، وأُمِّ سَلَمَةَ، وأُمّ هانئ بنت أبي طالب . روى عنه أبناؤه ؛ إسحاق ، وعبد الله، وعبيد الله ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، والزهري ، وأبو التياح : يزيد بن حميد الضبعي ، وعمر بن عبد العزيز ، وغيرهم اختلف في سنة وفاته ، فقال ابنُ حبّان في كتاب ((الثقات)) توفي سنة تسع وسبعين ، قَتَلته السمومُ، ودُفن بالأبواء ، وصلى عليه سليمان بن عبد الملك . وقال محمَّدُ بنُ سَعْد : توفي بعمان سنة أربع وثمانين عند انقضاء فتنة عبد الرحمن بن الأشعث، وكان خرجَ إليها هارباً من الحجاج. طبقات ابن سعد: ٢٤/٥، ١٠٠/٧، وتاريخ ابن معين : ٣٠٠/٢، وتاريخ خليفة ٢٥٨، ٢٥٩، وطبقاته: ١٩١، ٢٠٢، ٢٣٩,٢٣١، وعلل ابن المديني: ٧٠، وعلل أحمد: ٥٠/١، ٧٩، ٨٠، ١٨٩، ١٩٠، ٣٣٥، ٣٤٩، وتاريخ البخاري الكبير (٦٣:١:٣) وثقات العجلي، (٧٩٠) والمعرفة ليعقوب: ٢٩٥/١، ٣٦٢، ٤٣٦، ٤٩٧، ٤٩٩، ٥٧٩، ٢٥٣/٣، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي: ٦٢٩، والقضاة لوكيع: ١١٣/١، والجرح والتعديل : ١٣٦/٥، والمراسيل: ١١١، وثقات ابن حبان: ٩/٥، وتاريخ بغداد ٢١١/١، والاستيعاب: ٨٨٥:٣. والجمع لابن القيسراني: ٢٤٨/١، والكامل في التاريخ: ٤٢٠/٣. ٤٦٠، ٤٨١، وأسد الغابة: ١٣٧/٣، وسير أعلام النبلاء، ٥٢٩/٣، وتجريد أسماء الصحابة: ٣٢١٣/١، والعبر: ٩٨/١، ١٢١، وتهذيب التهذيب: ١٧٩/٥، وتقريب التهذيب: ٤٠٨/١، وشذرات الذهب: ٩٤/١، وتهذيب تاريخ دمشق: ٣٤٩/٧. ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٨) باب صلاة الضحى - ١٤٧ ٨٣٢٣ - وَحَدَّثْتِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ دَخَلَ عَلَيْهَا يَومَ فَتْحِ مَكَّةً فَأَمَرَ بِمَا يُوضَعُ لَهُ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ صَلَّى فِي بَيْتِهَا ثَمَانِي رَكْعَاتٍ، وَذَكَرَ تَمَامَ الخَبَرِ عَلَى مَافي (التَّمْهِيدِ))(١). ٨٣٢٤ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحَارِثِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَمُرُّ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿يُسَبُحْنَ بِالعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ﴾ [ص: ١٨] فَهَذِهِ صَلَاةُ الإِشْراقِ(٢). ٨٣٢٥ - فَهَذِهِ الآثَارُ كُلُّها تَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَولَ عَائِشَةَ: مَا سَبِّحَ رَسُولُ اللَّهِعَُّ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ ، هُوَ الأَغْلَبُ مِنْ أَمْرِهِ وَنَّهُ لَمْ يُصَلِّها فِي بَيْتِها ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٨٣٢٦ - وَفِي صَلاةِ الضَّحَى أَثَارٌ مَعْلُومَةٌ كَثِيرةٌ . ٨٣٢٧ - مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ: يُصْبحُ على كُلِّ سُلامى ابْنٍ أَدمَ صدَقَةٌ. فإِماطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ ، وَالتَّسْلِيمُ عَلَى مَنْ لَقِيتَ صَدَقَةٌ وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَالَّهِيُ عَنِ الْنْكَرِ صَدَقَةٌ ، وَذِكْرُ الصَّلاةِ وَالصَّومِ والحجَّةِ والتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ والتَّكْبِيرِ كُلٍ ذَلِكَ صَدَقَةٌ ، ثُمَّ قَالَ: يُجْزِئُ أَحَدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى(٣). (١) وتمام الخبر على مافي ((التمهيد)) (١٣٧:٨): تقول أم هانئ: لا أدري أقيامه أطول أم ركوعه ، ولا أدري ركوعه أطول أم سجوده ؟ غير أن ذلك متقارب يشبه بعضه بعضا . رواه مسلم في الصلاة - باب استحباب صلاة الضحى رقم (١٦٣٨) في طبعتنا ، ص (٧٤:٣-٧٥) وفي صفحة (٤٩٨:١) في طبعة عبد الباقي برقم (٣٣٦-٨١) وأخرجه أحمد (٣٤٢:٦)، وعبد الرزاق (٤٨٥٨) وابن ماجه (١٣٧٩) باب ما جاء في صلاة الضحى)) (١: ٤٣٩) وقبله في باب ما جاء في الاستتار عند الغسل (٢٠١:١)، ح (٦١٤) والبيهقي (٣ : ٤٨). (٢) ذكره السيوطى فى الدر المنثور (١٥١:٧) طبعة دار الفكر ونسبه لابن مردويه ، عن عبد الله بن الحارث . . (٣) أخرجه مسلم في الصلاة، ح (١٦٤١) من طبعتنا، باب ((استحباب صلاة الضحى)) (٧٦:٣)، وأبو داود في الصلاة (١٢٨٥ - ١٢٨٦)، باب ((صلاة الضحى)) (٢٦:٢-٢٧)، وفي كتاب الأدب (٥٢٤٣)، باب ( في إماطة الأذى عن الطريق)) (٣٦٢:٤)، والنسائي في عشرة النساء من سننه الكبرى على مافي تحفة الأشراف ( ١٦٧:٩). ١٤٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦ ٨٣٢٨ - وَهَذَا أَبْلَعُ شَيءٍ فِي فَضْلِ صَلاةِ الضُّحَى. ٨٣٢٩ - وَحَدِيثُ أَبِي ذَرِّ أَيْضاً: أَوْصَانِي خَلِيلِى بِثَلاثٍ لا نَدَعُهُنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَبَداً : صَلاةُ الضُّحى، وَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالوَثْرُ قَبْلَ النَّومِ(١). ٨٣٣٠ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النّبِيِّ ◌َِّ مِثْلُهُ(٢). ٨٣٣١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ عَِّ مِثْلُهُ(٣). ٨٣٣٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ عَنْهُم بِذَلِكَ فِي ((التَّمْهِيدِ))(٤). ٨٣٣٣ - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضاً حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ الْجُهَنِيٌّ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الَّبِّ ◌َهُ فِي فَضْلِ صَلاةِ الضُّحَى(٥). (١) رواه البخاري في الصلاة (١١٧٨)، باب ((صلاة الضحى في الحضر))، الفتح (٣: ٥٦) وأعاده في الصوم ، باب (( صيام أيام البيض .... )) ومسلم في الصلاة، ح (١٦٤٢) من طبعتنا، باب استحباب صلاة الضحى ٢٢ (٧٧:٣) ورواه النسائي في الصلاة [٢٢٩:٣]، باب (( الحث على الوتر قبل النوم ورواه ( في الكبرى) على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف [١٠-١٥٢]. (٢) عن أبي مُرَّةٍ مَوَلَى أُمِّ هَانِئِ، عَنْ أَبِيِ الدَّرْدَاءِ، قَالَ: أَوْصَانِي حَيِسِي عَّ بِثَلاثٍ، لَنْ أَدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ: بِصِيَامٍ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وصَلاةِ الضُّحى. وَبِأَنْ لا أَنَامَ حَتّى أَوتِرَ . رواه مسلم في باب (( استحباب صلاة الضحى)). (٣) حديث أبي هريرة مثل حديث أبي ذرٍ، وهو في صحيح مسلم في باب (( استحباب صلاة الضحى )) . (٤) ((التمهيد)) (٨-١٣٩ - ١٤١) (٥) رواه أبو داود في الصلاة، ح (١٢٨٧)، باب ((صلاة الضحى)) (٢٧:٢)، عن محمد بن سلمة المرادي ، حد ثنا ابن وهب ، عن يحي بن أيوب ، عن أبان بن فائد ، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني ، عن أبيه ، أن رسول الله عليه قال: مَنْ قَعَدَ في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يُسَبْحَ ركعتي الضحى لا يقول إلا خَيْراً غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زَبْدِ البحر » وقال ابن عبد البرفي ((التمهيد)) (١٤٢:٨): ((وهذا الإسناد عندهم لين ضعيف، إلا أنَّ الفضائل یروونها عن كل من رواها ولا يردونها)) . ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٨) باب صلاة الضحى - ١٤٩ ٨٣٣٤ - وَحَدِيثُ نعيمٍ بْنِ همار قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ عَ﴿يهِ يَقُولُ: يَقُول اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: يَا بْنُ آدَمَ: صَلِّ لِي فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَرَبَعَ رَكْعَاتٍ(١) ، أَكْفِكَ آخِرَهُ . حَمَلُوهُ عَلَى الضُّحَى كَمَا فَعَلُوا فِي صَلَاِهِ عَّهُ لِعِتبانَ بْنِ مَالِكٍ(٢). ٨٣٣٥ - وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ مالِكٌ(٣)، وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالى(٤). ٨٣٣٦ - وَرَوَى الأعمشُ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَيٍّ: ((صَلِّ صَلاةَ الضَّحِى فَإِنَّهَا صَلَاةُ الأُوَّابِين))(٥). ٨٣٣٧ - وَمِنْ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ عَِّ قَالَ: ((مَنْ حَافَظَ عَلَى صَلاةِ الضُّحَى غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ) (٦). ٨٣٣٨ - وَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ عَه على أَهْلِ قباء وهُمْ يُصَلُّونَ الضُّحى فَقَالَ : صَلَاةُ الأوَّابِينَ إِذَا رَمَضتِ الفصَالُ(٧). (١) في (س): ((ركعتين))، وأثبت مافي (ك) وهو موافق للتمهيد أيضاً . (٢) رواه أبو داود في موضع الحديث السابق برقم (١٢٨٩) (٣) ذكره مالك في باب ((جامع الصلاة))، ص (١٧٢)، وهو في ((التمهيد)) (٢٢٦:٦) (٤) يأتى في باب ((جامع الصلاة )) في هذا المجلد . (٥) ذكره السيوطي في الجامع الصغير (٥٠١٢)، فيض القدير (١٩٨:٤)، ونسبه لزاهر بن طاهر في سداسیاته ، عن أنس ، ورمز له بالصحة . (٦) رواه الإمام أحمد ، والترمذي ، وابن ماجه ، وفيه: النهاس بن قهم ، عن شداد أبي عمار ، عن أبي هريرة ، والنهاس ضعيف . انظر جامع الترمذي (٣٤١:٢)، وفيض القدير (١١٤:٦) (٧) رواه مسلم في الصلاة، ح (١٧١٥) من طبعتنا، ص (١٣٨:٣) باب ((صلاة الأوابين حين ترمض الفصال»، وهو برقم ٧٤٨/١٤٣ في كتاب صلاة المسافرين من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه الإمام أحمد (٦: ٤٤٠). ومعنى : ترمض الفصال : أي أن الفصال تبرك من شدة حر الرمضاء . ١٥٠ - الاستذكار الجامع لِمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٦ ٨٣٣٩ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قاسِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمّدُ بْنُ عُميرٍ بَنِ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْى بْنُ أَيُوبِ بْنِ بَادِي، حَدَثْنَا حَامِدُ بْنُ يَحْتَى البلخيُّ، قَالَ: حَدِّثْنَا سُفْيَانُ ، وَجَرِيرٌ ، وَيَعْلَى بْنُ عُيدٍ، وَوَكَيِعَ، عَنْ عُيدَةَ بْنٍ مُعَتَّبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنٍ ابن منجاب ، عَنْ قِزْعَةَ ، عَنِ القربع الضبيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوب الأنْصَارِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ لَه صَلَّى أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَسَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا أَبَا أَيُّوب إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنّةِ تُفْتَحُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَأَحِبُّ أَنْ يصْعدَ لِي فِى ◌ِلْكَ السَّاعَةِ خَيْرٌ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِكَلامٍ أَو بِسَلامِ؟ قَالَ: لا (١). ٨٣٤٠ - وأمَّا الصَّحَابَةُ فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُصَلِّها . ٨٣٤١ - ذَكَرَ ابْنُ عُبِنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: مَا صَلَّيْتُ الضَّحِى مُنْذُ أَسْلَمْت(٢). ٨٣٤٢ - وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السبيعيُّ، عَنِ التيميِّ (٣) ، سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَلاةِ الضَّحِى فَقَالَ: أَو لِلضَّحِى صَلاةٌ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَاَ صَلَاهُمَا أَبُو بَكْرٍ وَلا عُمَرُ وَمَا (١) رواه أبو داود في الصلاة (١٢٧٠)، باب ((الأربع قبل الظهر وبعدها)) (٢٣:٢)، والترمذي في الشمائل باب ((صلاة الضحى)) وابن ماجه في إقامة الصلاة (١١٥٧)، باب ((في الأربع ركعات قبل الظهر )) (٣٦٥:١ -٣٦٦)، وفي إسناده: عبيدة بن معتب الضبي: روى عنه شعبة ، ووكيع، وهشيم وعبد الله بن نمير ... وغيرهم. أخرج له أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، والبخاري في التعاليق ، إلا أنه اختلط وتغير بآخره ومن هنا جاء تضعيفه . قال أبو داود : عبيدة ضعيف . وقال يحيى بن معين : ليس بشيء. وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة : ليس بقوي . وقال الإمام أحمد : ترك الناس حديث عبيدة . ترجمته في طبقات ابن سعد (٣٥٥:٦) والتاريخ الكبير (١٢٧:٢:٣ - ١٢٨). ((الجرح والتعديل)) (٩٤:١:٣) الضعفاء الكبير(١٢٩:٣) المجروحين (١٧٣:٢)، الميزان (٢٥:٣)، المغني (٢: ٤٢١)، التهذيب (٨٦:٧)، الكواكب النيرات (٣٦٦)، الترجمة (٤٧) . (٢) مصنف ابن أبى شيبة (٤٠٥:٢). (٣) في (ك): ((التميمي)). ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٩) باب جامع سبحة الضحى - ١٥١ أَخَالُ النَّبِيِّ ◌َّهِ صَلاها(١). ٨٣٤٣ - وَقَالَ عبيدةُ: لَمْ يُخْبِرْنِي [ أَحَدٌ](٢) أَنَّهُ رَأَى ابْنَ مَسْعُودٍ يُصَلِّي الضُّحَى(٣). ٨٣٤٤ - وَكَانَ عَلْقَمَةُ لا يُصَلِّي الضُّحَى. ٨٣٤٥ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كانوا يُصَلُّونَ الضُّحى وَيَدِعُونَ وَيَكْرَهُونَ أَنْ يدعُوها کالمكْتُوبَةِ . ٨٣٤٦ - وَصَلَاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ (٤)، وَسَعِيدُ بْنُ المَسَيْبِ، والضَّحَّاكُ، وَجَمَاعَةٌ ذَكَرَهم ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٥) وَغَيْرُهُ. ٨٣٤٧ - وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ، مِنْهُمْ مَنْ كَانٍ يُصَلِّيها، وَمِنْهُم مَنْ لَمْ يُصَلِها . ٨٣٤٨ - وَأَمَّا عَائِشَةُ فَكَانَتْ تُصَلِّيها ثَمَانِيَ رَكْعَاتٍ . ٣٣٢ - وَقَالَتْ: لَو نُشِرَ لي أبواي مَا تَرَكْتُهُنَّ (٦). وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، وَهُوَ حَسِبْنَا وَنِعْمَ الوَكِيلُ. (١) مصنف ابن أبي شيبة (٤٠٥:٢)، ومصنف عبد الرزاق (٨١:٣)، والبخاري في الصلاة (١١٧٥) - باب ((صلاة الضحى في السفر)) فتح الباري (٥١:٣) والمحلى (١٩:٧) (٢) ما بين الحاصرتين من (س) فقط . (٣) مصنف ابن أبي شيبة ( ٤٠٥:٢). (٤) انظر الفقرة (٨٣٢٤)، ومصنف عبد الرزاق (٧٩:٣). (٥) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٤٠٥) وما بعدها، ومصنف عبد الرزاق (٧٩:٣) وما بعدها . (٦) الموطأ : ١٥٣. (٩) باب جَامع سبْحَةِ الضُّحَى(١) ٣٣٣ - ذَكَرَ فِيهِ مَلِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ جَدَتَهُ مليكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّه إِلى طعَامٍ صَنَعَتْهُ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((قُومُوا فَلأُصَلٌّ لَكُمْ. قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلى حَصِيرٍ لَنَا قَدٍ إِسْوَدٌ مِنْ طُولٍ مَلَيسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَه وَصَفَفْتُ أَنَا وَاليِمُ وَرَءَهُ وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى بِنَارَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ (٢). ٨٣٤٩ - فِي هَذَا الحَدِيثِ إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ إِلى الطَّعَامِ فِي غَيرِ الوَلِيمَةَ وَفِي رَسُولٍ اللهَ ى الأَسْوَةُ الحَسَنَةُ. ٨٣٥٠ - وَفِيهِ: أَنَّ المَرَةَ المتجالة والمَرَأَةَ الصَّالِحَةَ إِذَا دَعَتْ إِلى طَعَامٍ أُجِبَتْ(٣). ٨٣٥١ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿والقَوَاعِد مِنَ النِّسَاءِ اللَّتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنْ﴾ [النور: ٦٠]. (١) انظر المسألة - ١٥٥ - عند ذكر الحديث (٢٧٤) في المجلد الخامس ثم المسألة التالية - ١٧٤- (٢) الموطأ : ١٥٣، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في المسند (١: ١٣٧)، والإمام أحمد (٣: ١٦٤،١٤٩،١٣١) والبخاري في الصلاة حديث (٣٨٠)، باب ((الصلاة على الحصير)). فتح الباري (١: ٤٨٨)، ومسلم في الصلاة حديث (١٤٧١) من طبعتنا ص (٩٤١:٢)، باب ((جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصير))، ورقم (٢٦٦)، ص (٤٥٧:١) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الصلاة (٦١٢) ، باب «إذا کانوا ثلاثة کیف یقومون » (١٦٦:١) والترمذي في الصلاة (٢٣٤) باب (( ما جاء في الرجل يصلي ومعه الرجال والنساء)) (٤٥٤:١)، والنسائي في الصلاة (٨٥:٢) ، باب «إذا. كانوا ثلاثة وامرأة))، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣٠٧:١) ، والبيهقي في سنته الكبرى (٩٦:٣)، وفي (( معرفة السنن والآثار)) (٥٧٩٩:٤)، ومن طرق عن سفيان ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أنس أخرجه البخاري ( ٧٢٧) ، في الآذان -باب (المرأة تكون وحدها صفاً)، و (٨٧٤,٨٧١) باب ((صلاة النساء خلف الرجال)) والحُمَيدي (١١٩٤) وأبو عوانة (٧٥:٢)، والبيهقي (١٠٦:٣)، وابن خزيمة (١٥٣٩، ١٥٤٠). (٣) ذكره ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٦٥:١)، وأضاف: «هذا إن صح أنها لم تكن بذات محرم من رسول الله - ١٥٢ - ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٩) باب جامع سبحة الضحى - ١٥٣ ٨٣٥٢ - وَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ: أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَلاَّ يَلبسَ ثَوْباً وَلَمْ تَكُنْ له نية ولا لِكَلامِهِ بِساطٌ يعلمُ بِهِ مخرجُ يمينِهِ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِمَا يَنْوِي وَيسطُ مِنَ الثَّابِ ، لأنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى لباساً. ٨٣٥٣ - ألا تَرى إِلى قَولِهِ: فَقُمْتُ إِلى حصيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدْ مِنْ طُولِ مَالبسَ . ٨٣٥٤ - وأمَّا نَضْحُ الحَصِيرِ فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِناَ كَانُوا يَقُولونَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِيلِينَ الحَصير لا لِنَجَاسَةِ فِيهِ. ٨٣٥٥ - وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنَّ النَّضْحَ طَهَارَةٌ لِمَا شَكَّ فِيهِ لِتَطِيب النّفْسُ عَلَيْهِ اتَّبَاعَاً لِعُمَرَ فِي قَولِهِ : أَغْسِلُ مَرَأيْتُ وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَهُ . ٨٣٥٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّ ثَوبَ الْمُسْلِمِ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتّى يستيقن بالنَّجَاسَةِ، وَأَنَّ النَّضْحَ فِيمَا قَدْ يحبس لا يزيدُهُ إِلاَّ شَرًا، وَقَدْ يُسَمّى الغُسْلُ نَضْحاً .. ٨٣٥٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِالشَّاهِدِ عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الكِتَابِ . ٨٣٥٨ - إِلَّ أَنَّ مَنْ قَصَدَ بِالنَّضْحِ الَّذِي هُوَ الرَّشُّ إِلى قَطْعِ الوَسْوَسَةِ وحزازة النّفْسِ فِيمَا يشكُّ فِيهِ اتَّاعاً لِعُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ وَأَتْبَاعَاً لِلأَصْلِ فِي الَّوبِ أَنَّهُ عَلَى الطَّهَارَةِ مَحْمُولٌ حَتّى نَضْحِ النَّجَاسَةَ فِيهِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي النّفْسِ فِيمَا شكَّ فِيهِ اتَّاعاً شَيءٌ مِنَ الشَّكُ يُقْطَعُ بِالرَّشِّ عَلَى مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ فَهُوَ احْيَاطٌ غَيرِ مضر وَبِاللَّهِ التِّفِقُ. ٨٣٥٩ - وأمَّا النَّضْخُ بِالخَاءِ المنْقُوطَةِ: فَالكَثِيرُ الْنْهَمِرُ. ٨٣٦٠ - يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قُولُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فِيهما عَيْنَانِ نَضاحَتَان [الرحمن: ٦٦]. ٨٣٦١ - وَفِي هَذَا الَحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلى الكُوفِيِّنَ القَائِلِينَ: إِذَا كَانُوا ثَلاثَةً وَأَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً قَامَ إِمَامُهم وَسَطَهُمْ لِحَدِيثٍ رَووهُ عَنْ عَلْقَمَةَ ، والأُسْوَدِ : أَنَّ ١٥٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٦ ابْنَ مَسْعُودٍ صَلَّى بِهِمَا فَقَامَ وَسَطَهُما . ٨٣٦٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيد))(١) مِنْ رَفْعِ هَذَا الَحَدِيثِ إِلى النَّبِيِّ ◌َُِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوقُوفٌ . ٨٣٦٣ - وَقَالَ أَهْلُ الحِجَازِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ: يَقُومَانِ خَلْفَهُ كَمَا لَوْ كَانُوا ثَلاثَةٌ سِوى الإِمَامِ ، وَلَمْ يَخْتُلِفُوا فِيمَا لَو كَانُوا ثَلاثَةٌ سِوى الإِمَامِ أَنَّهُ يقف أَمَامهم ويَقُومُونَ ٠٠٠٠ خَلْفَهُ . ٨٣٦٤ - وَكَذَلِكَ إِذَا كَانُوا اثْنَيْنِ سِوى الإِمَامِ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ قَولُهُ: فَصففْتُ أَنَا وَالَيتِيمُ مِنْ وَرَائِ عٍَّ. ٨٣٦٥ - وَقَدْ روينَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ عَه وبجبار بن صخرٍ فَأَقَامَنَا خَلْفَهُ .(٢). ٨٣٦٦ - وَزَعمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ فِيهِ حُجَّةٌ عَلى مَنْ أَبْطَلَ صَلاةَ المُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ ، لأَنَّ العَجُوزَ قَدْ قَامَتْ خَلْفَ الصَّفِّ فِي هَذَا الَحَديث(*). ٨٣٦٧ - وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالْحُمَيْدِيُّ، وَأَبُو ثَورٍ يَذْهَبُونَ إِلى الفَرْقِ بَيْنَ (١) (٢٦٧:١). (٢) هو من ضمن حديث جابر الطويل الذي أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق ، والفقرة الخاصة بهذا الموضوع تقع في صفحة (٢٣٠٥) : ثم جئتُ حتى قمت عن يسار رسول الله ثم﴾ فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عَنْ يَمِينِهِ، ثم جاءَ جَبَّار بن صخر فتوضًاً، ثم جَاءَ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ◌َ، فَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ لَيْ بِيَدَيْنا جميعاً، فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ .... ) أخرجه أبو داود أيضاً في الصلاة (٦٣٤)، باب ((إذا كان الثوب ضيقاً يتزر به)) (١٧١:١). (*) المسألة - ١٧٤ - قال الجمهور ( غير الحنابلة ): إذا صلى إنسان خلف الصف وحده ، فصلاته تُجْزِئُ ، بدليل حديث أنس التالي في الفقرة التالية ، وحديث أبي بكرة التالي بعده ، إلا أن الشافعية والحنفية قالوا : الصلاة صحيحة مع الكراهة ، أضاف الشافعية: فإن لم يجد المُصَلِّي سعَةٌ أَحْرَمَ . ثُمّ جَرّ واحدا من الصف إليه ليصطف معه ، خروجا من الخلاف ، وعملوا الحديثين الآتيين الواردين بالإعادة على الاستحباب جمعاً بين الأدلة، وقوله عليه: ((لا صلاة للذي خلف الصف)) أي لا = ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٩) باب جامع سبحة الضحى - ١٥٥ الرَّجُلِ وَالَرَأَةِ فِي الْمُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ، فَكَانُوا يَرَوْنَ الإِعَادَةِ عَلى مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصف وَحْدَهُ مِنَ الرِّجَالِ لِحَدِيثٍ وَابِصَةَ بْنِ مَعبَدٍ عَنِ النِّيِّ عليه السَّلامُ بِذَلِكَ . ٨٣٦٨ - وَلَا يَرَوْنَ عَلَى الَرَأَةِ إِذَا صَلَّتْ خَلْفَ الصَّفِّ شَيْئاً لِهَذَا الَحَدِيثِ . ٨٣٦٩ - وَقَالُوا: سُنّةُ المَرَأَةِ أَنْ تَقُومَ خَلْفَ الرِّجَالِ لا تَقُومُ مَعَهُم . ٨٣٧٠ - قَالُوا: فَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ أَنَسٍ هَذَا حُجّةٌ لِمَنْ أَجَازَ الصَّلاةِ لِلرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفُّ وَحْدَهُ . ٨٣٧١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا خِلافَ فِي أَنَّ سُنَّةَ النِّسَاءِ القِيَامُ خَلْفَ الرِّجَالِ لا يَجُوزُ لَهُنَّ الْقِيَامُ مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ . ٨٣٧٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((النَّمْهِيدِ))(١) حَدِيث شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ المُخْتَارِ، عَنْ مُوسى بْنٍ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: صَلّى النَّبِيُّ ◌َّهِ بِي وَبَامْرَةٍ مِنْ أَهْلِي فَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَالَرَأَةُ خَلْفَنَا (٢). = صلاة كاملة ، وهذا أولى الآراء لقوة دليله ، ولم يوافق المالكية والشافعية فقالوا : من لم يجد مُدْخلا في الصف ، صلى وراءه ، ولم يجذب إليه أحداً . أما الحنابلة فقد قالوا : إن صلاة المنفرد إذا صلى ركعة كاملة خلف الصف وحده فاسدة غير مجزئة تجب إعادتها بدليل حديث وابصَةً بن معبد: ((أن النبي عَ لَه رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد صلاته)) . رواه الخمسة إلا النسائي ( نيل الأوطار) (١٨٤:٣) وحديث علي بن شيبان : أن رسول اللَّهِ عَّ رأى رجلا يصلي خلف الصف، فوقف حتى انصرف الرجل فقال له: « استقبل صلاتك فلا صلاة لمنفرد خلف الصف)). رواه أحمد وابن ماجه (نيل الأوطار) (١٨٤:٣). وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (١٤٦:١)، المجموع (١٩٢:٤)، الحضرمية ص (٦٨)، بداية المجتهد (١٤٤:١)، المغني (٢١١:٢، ٢٣٤)، القوانين الفقهية ص (٦٩). الفقه الإسلامي وأدلته ( ٢٤٩:٢ - ٢٥٠). (١) (٢٦٧:١) (٢) أخرجه مسلم في الصلاة، (١٤٧٤) في طبعتنا ، باب (( جواز الجماعة في النافلة)) (٩٤٣:٢)، وبرقم: ٦٦٠- (٢٦٩) في كتاب المساجد من طبعة عبد الباقي وأبو داود في الصلاة (٦٠٩)، باب ((الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان؟)). والنسائي في الصلاة (٨٦:٢) باب ((إذا كانوا رجلين وامرأتين)) وابن ماجه في الصلاة (٩٧٥)، = ١٥٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٦ . ٨٣٧٣ - وَحَديثُ أَبِي مَالِكِ الأَشْعِرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيْ كَانَ يَصُفُّ الرِّجَالَ ثُمَّ الصَّانَ خَلْفَ الرِّجَالِ ثُمَّالنِّسَاءَ خَلْفَ الصَِّانِ فِي الصَّلاةِ(١). ٨٣٧٤ - وَأَمَا الشَّانِيُّ فَقَدِ اسْتَدَلَّ عَلَى جَوَازِ صلاةِ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفُ وَحْدَهُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا ، وَأَرْدَقَهُ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ حِينَ رَكَعَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَه: ((زَادَكَ اللَّهِ حِرْصاً وَلَا تَعُدْ)). وَلَمْ يَأْمُرَهُ بِعَادَةِ الصَّلاةِ. ٧٣٧٥ - قَالَ: وَقَولُهُ لِأبِي بَكْرَةَ لا تَعُدْ، يَعْنِي لَا تَعُدْ أَنْ تَتَأَخَّرَ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَفُوتَكَ أَو تَفُوتَكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ (٢). ٨٣٧٦ - قَالَ: وَإِذَا جَازَ الرّكُوعُ لِلرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ أَجْزَاً ذَلِكَ عَنْهُ فَكَذَلِكَ سَائِرُ صَلَاِهِ لأَنَّ الرُّكُوعَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِها ، فَإِذَا جَازَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَرْكَعَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ وَأَنْ يُتِمَّ صَلاَتَهُ، واللَّهُ أَعْلَمُ . ٨٣٧٧ - وَقَدِ احْتَجِّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مَاحْتَجَّ بِهِ الشَّافِيُّ فِى هَذِهِ المَسْأَلَّةِ . ٨٣٧٨ - وَالَّذِي أَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ حُجَّةٌ على مَنْ أَنْكَرَ صَلاةَ = باب ((الاثنان جماعة)) (٣١٢:١). وابن خزيمة (١٥٣٨)، وأبو عوانة (٧٥:٢)، والبيهقي (١٠٦:٣). (١) رواه أبو داود، فى الصلاة - باب ((مقام الصبيان من الصف))، عن عيسى بن شاذان ، به. (٢) الحديث: عن أبي بَكْرَةَ، أَنْهُ دَخَلَ المَسْجِدَ، والنّبِيِّ ◌َيه راكعٌ، قَالَ: فَرَكَعْتُ دُونَ الصَّفِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ: ((زادك اللَّهُ حرْصاً ولاَ تَعُدْ) [٣٣:١). أخرجه أبو داود ( ٦٨٣) في الصلاة : باب الرجل يركع دون الصف ، ومن طريقه البيهقي في ((السنن) ١٠٦/٣، وأخرجه النسائي ١١٨/٢ في الإمامة: باب الركوع دون الصف ، من طريق حميد بن مسعدة ، وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٩٥/١ من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني ، كلاهما عن يزيد بن زريع ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن زياد الأعلم ، عن الحسن، عن أبي بكرة . وأخرجه أحمد ٣٩/٥ و٤٥، والبخاري (٧٨٣) في الآذان : باب إذا ركع دون الصف ، وأبو داود ( ٦٨٤)، وابن الجارود (٣١٨)، والطحاوي ٣٩٥/١، والبيهقي ١٠٦/٣ من طرق عن زياد الأعلم ، به . وقوله : ((ولا تَعُدْ»: أي: إلى ما صنعتَ من السعي الشديد ، ثم الركوع دون الصف ، ثم من المشي إلى الصف. ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٩) باب جامع سبحة الضحى - ١٥٧ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ، لأَنَّ السَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَنْ تَقُومَ المَرََّةُ خَلْفَ الرِّجَالِ . ٨٣٧٩ - وَلَكِّي أَقُولُ: إِنَّ الَحَدِيثَ فِى إِبْطَالِ صَلَاةِ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ مُضْطَرِبُ الإِسْنَادِ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ . ٨٣٨٠ - وَقَدِ اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الحِجَازِ وَالعِرَاقِ عَلَى تَرْكِ القَولِ بِهِ، مِنْهُمْ : مَالِكَ ، والشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهم، وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُم، كُلُّهم يَرَى أَنَّ صَلاةَ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ جَائِزَةٌ . ٨٣٨١ - وَفِي هَذَا الَحَدِيثِ أَيْضاً مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّبِيِّ إِذَا عَقْلَ الصَّلاةَ حَضَرَها مَعَ الْجَمَاعَةِ وَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ إِذَا كَانَ يُؤْمنُ مِنْهُ اللّعبُ والأذَى وَكَانَ مِمَنْ يَفْهَمِ مَعنى مَا هُوَ فِهِ مِنَ الصَّلاةِ . ٨٣٨٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَبْصَرَ صَبِيًّا فِي الصَّفِ أَخْرَجَهُ (١). ٨٣٨٣ - وَعَنْ زَرَ بْنِ حُبيشٍ، وَآَبِي وَائِلِ مِثْلُ ذَلِكَ . ٨٣٨٤ - وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الصَّبِيُّ مَنْ لا يُؤْمَنُ لَعِبُهُ وَعَبْتُهُ أَو يَكُونَ كثرة التَّقَدَّمِ لَهُ فِي الصَّفُّ مَعَ الشَّيُوخِ ، والأُصْلُ مَا ذَكَرْنَا بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٨٣٨٥ - وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إِلِى كَرَاهَةِ ذَلِكَ . ٨٣٨٦ - قَالَ الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلِ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ مَعَ النَّاسِ فِي المَسْجِدِ إِلاَّ مَنْ قَدِ احْتَلَمَ أَو أَنْبَتَ أَو بَلَغَ خَمسَ عَشَرَةَ سَنَةٌ، فَذَكَرْتُ لَّهُ حَدِيثَ أَنَسٍ وَلَيَقِيمٍ فَقَالَ : ذَلِكَ فِي النَّطَوِّعِ. ٨٣٨٧ - وَفِي هَذَا الَحَدِيثِ صَلاةُ الضُّحَى [ وَلِذَلِكَ سَاقَهُ مَالِكٌ، وَقَدْ مَضى (١) مصنف ابن أبي شيبة (٤١٣:١). ١٥٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦ القَوْلُ فِي صَلاةِ الضَّحِى فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا. ٨٣٨٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) (١) حَدِيثَ شُعْبَةَ عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ ضَخْمٌ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّي مَعَ النَّبِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقَالَ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ فَلَوْ أَيْتَ مَنْزِي فَصَلَّيْتِ فَأَقْتَدِي بِكَ، فَصَنَعَ الرِّجُلُ طَعَاماً ثُمَّ دَعَا بالنَّبِيِّ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامِ. وَنَضَحَ حَصِيراً لَهُمْ، فَصَلَى النَّبِي ◌َُّ عليهِ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارودِ لأَنَسٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي الضُّحَى؟ فَقَالَ: مَارَأَيْتُهُ صَلَاهَا إِلاَّ يَوْمَئِذٍ (٢). ٣٣٤ - وأمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا البَابِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُنْبَةَ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بَالهَاجِرَةٍ فَوَجَدْتُهُ يُسَبْحُ فَقُمْتُ وَرَاءَهُ فَقَرَّبَنِي حَتّى جَعَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا جَاءَ يَرْفَأُ تَأَخَّرْتُ فَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ (٣). ٨٣٨٩ - قَفِي هَذَا الحَدِيثِ مَنَ الفِقْهِ: مَعْرِفَةُ صَلَاةٍ عُمَرَ فِي الضُّحَى وَأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيها. (١) (١ : ٠ ٧ ٢). (٢) أخرجه البخاري في الصلاة (٦٧٠) باب ((هل يصلي الإمام بمن حضر)) - عن آدم ، وفي صلاة التهجد (١١٧٩) باب ((صلاة الضحى في الحضر))، عن علي بن الجعد ، كلاهما عن شعبة ، عن أنس بن سیرین ، عن أنس بن مالك ، به . كما أخرجه البخاري أيضاً في الأدب باب (( الزيارة ، ومن زار قوماً فطعم عندهم )) عن محمد بن سلام ، عن الثقفي ، عن خالد الحذاء، عن أنس بن سیرین ، به . وأخرجه أبو داود في الصلاة ( ٦٥٧) باب ((الصلاة على الحصير)) عن عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري ، عن أبيه ، عن شعبة ، به . وأخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (١٣٠:٣، ١٣١، ١٨٤، ٢٩١). (٣) الموطأ : ١٥٤. ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٩) باب جامع سبحة الضحى - ١٥٩ ٨٣٩٠ - وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ صَلاها وَمِنْهُم مَنْ لَمْ يُصَلِّها وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ مِمِّنْ لَا يَعْرِفُها ، وَيَقُولُ: وَهَلْ لِلِضُّحَى صَلاةٌ؟ وَكَانَ أَبُوهُ يُصَلیها . .. ٨٣٩١ - وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنِ عُمَرَ أَيْضاً لا يَقْنُتُ وَلَا يَعْرِفُ القُنُوتَ، وَرُوِيَ القُنُوتُ عَنِ عُمَرَ مِنْ وَجُوهٍ. ٨٣٩٢ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ أَيْضاً يُصَلِّي بَعْدَ العَصْرِ مَالَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَتَدْنُو لِلْغُرُوبِ، وَكَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ النَّاسَ بِالدُّرَّةِ عَلَيْهَا ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٍ مِنِ اخْتِلافٍ مَذْهَبَيْهما. ٨٣٩٣ - وَفِيهِ أَنَّ الإِمَامَ إِذَا قَامَ أَحَدٌ مَعَهُ فَسُنَّهُ أَنْ يَقُومَ عَنْ يَمِينِهِ ويقربَ مِنْهُ .. ٨٣٩٤ - وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ عُمَرُ مَوْجُودٌ فِي السَّةِ الثَّابتَةِ الَّتِي رَوَاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ . ٨٣٩٥ - وَقَدْ صَنَعَ رَسُولُ اللّهِ لَّه ◌ِبْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ مَا صَنَعَ عُمَرُ هَذَا. بِاللّيلِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ. ٨٣٩٦ - وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي بَابِ صَلَاةِ النَّبِيِّ عَ ٨٣٩٧ - وَفِيهِ أَنَّ العَمَلَ القَليلَ فِي الصَّلاةِ لا يَضِرُّها مِثْلَ المَشْيِ إِلى الغُرَجِ والنِّقَدُّمِ اليَسِيرِ والنَّأْخُرٍ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَنْبَغِي عَمَلُهُ فِي الصَّلاةِ ، لأَنَّ السَّةَ فِي الجَمَاعَةِ خَلْفَ الإِمَامِ فِي أَنَّ الوَاحِدَ يَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ إِلاَّ أَنَّ الاثنَيْنِ مُخْتَلَفَ فِيهما وَالثَّلاثَةَ فَمَا زَادَ . ٨٣٩٨ - وَلَا خِلافَ أَنَّ سُنْتُهم القِيَامُ خَلْفَ الإِمَامِ . ٨٣٩٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ المَسْأَلَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ . (١٠) بَابُ التَّشْدِيدِ فِي أَنْ يَمْرٌ أَحَدٌ بَيْنَ يَدِي الْمُصَلِّي (٥) ٣٣٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ ابْنٍ أَبي سَعِيدٍ الخدريِ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّهِ قَالَ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلاَ يَدَعْ أَحَدَاً يَمُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبِى فَلَيْقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هَوَ شَيْطَان (١). (٥) المسألة - ١٧٥ - قال الحنفية: يُكره تحريماً : المرور بين يدي المصلي ، فإن كان للمار مندوحة عن المرور بين يدي المصلي فيأثم المار وحده . وقال المالكية : يجوز للمار المرور بين يدي المصلى لسد فرجة بصف أو لغسل رعاف إذا لم يكن له طريق إلا ما بين يدي المصلي ، فإن كان له مندوحة أثم . وقال الشافعية : يحرم المرور بين يدي المصلي إن اتخذ المصلي سترة، وإن لم يجد المار سبيلاً آخر، لخبر أبى جهم الأنصاري: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه في الإثم .. )- رواه الشيخان وقال الحنابلة : يأثم المار بين يدي المصلي ، ولو لم يكن له سترة لحديث أبى جهم السابق ، ویکره تعرض المصلي لمكان فيه مرور . ويسنَّ للمصلي أن يدفع المار بين يديه بالإشارة بالعين أو الرأس أو اليد ، فإن لم يرجع فيدفعه بما يستطيعه، ويقدم الأسهل فالأسهل بشرط أن لا يعمل في ذلك عملاً كثيرا يفسد الصلاة ، وهذا عند الشافعية والحنابلة ، أما الحنفية فقد قالوا : يرخص له في فعل ذلك ، وإن لم يعدوه سنّة ، وليس له أن يزيد على نحو الإشارة بالرأس أو العين أو التكبير ، وللمرأة أن تصفق بيديها مرةً أو مرتين . بينما قال المالكية : یندب له أن يدفع المار بين يديه . فتح القدير (١: ٢٨٧)، بدائع الصنائع (١: ٢١٧)، رد المحتار (٥٩٤:١) ، الشرح الصغير (١: ٣٣٦)، مغني المحتاج (١: ٢٠٠)، المغني (٢٤٥:١)، الفقه الإسلامي وأدلته (٧٥٨:١). (١) الموطأ: ١٥٤، والموطأ برواية محمد بن الحسن : ٩٨، الحديث (٢٧٣)، ومن طريق مالك أخرجه مسلم في كتاب «الصلاة ، ح (١١٠٨) من طبعتنا « باب منع المار بين يدي المصلي » ص (٦٣٦:٢)، وصفحة (٣٦٢:١) من طبعة عبد الباقي ، ورواه أبو داود في الصلاة (٦٩٧-٦٩٨) باب ((ما يؤمر المصلي أن يدراً عن الممر بين يديه))، ص (١: ١٨٥- ١٨٦)، ورواه النسائي في الصلاة باب (( التشديد في المرور بين يدي المصلي وبين سترته))، وابن ماجه في الصلاة ح (٩٥٤) باب ((ادرأ ما استطعت)) ص (٣٠٧:١) والإمام أحمد في ((مسنده)) (٤٣,٣٤:٣-٤٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١: ٤٦٠)، وفي ((مشكل الآثار)) (٣: ٢٥٠) والبيهقي في الكبرى (٢٦٧:٢)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٤٢١٤:٣) ومن طريق أبي صالح ، عن أبي سعيد أخرجه البخاري في الصلاة (٥٠٩) باب (يردّ المصلي من - - ١٦٠-