النص المفهرس
صفحات 61-80
٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢) باب قصر الصلاة في السفر - ٦١ ٧٨٨٦ - وَقَدْ طَعَنَ قَومٌ فِي حَدِيثٍ عَائِشَةَ لِقَولِ اللَّهِ (عَزَّ وجلّ: ﴿فَلْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [١٠١- النساء] فَقَالُوا: لَو كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يقصرْ؛ لأنَّ الإِجْمَاعِ مُنْعَقِدٌ أَنْ لا يُصَلِّي الْمُسَافِرُ الآمِنُ فِي سَفَرِهِ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ ، فَأَيُّ قَصْرُ كَانَ يَكُونُ لَو كَانَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ ؟ ٧٨٨٧ - وَهَذِهِ غَفْلَةٌ شَدِيدَةٌ؛ لأنَّ الصَّلاةَ إِنْ كَانَتْ فُرِضَتْ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ كَما قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَدْ زِيدَ فِيهَا عَلى قَولِها بَعْدَ قُدُومٍ رَسولِ اللَّهِ عَلْهِ المَدِينَةَ، وَبَعْدَ ذَلِكَ أُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ بِبَاحَةِ القَصْرِ لِضَّارِبِينَ فِي الأَرْضِ وَهُمُ الْمُسَافِرُونَ، وَهَذَا لا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَقَلُّ فَهْمِ . ٧٨٨٨ - عَلَى أَنَّا تَقُولُ: إِنَّ فَرْضَ الصَّلاةِ اسْتَغَرَّ مِنْ زَمَانِ النّبِيِ لَّهُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فِي الحَضَرِ أَرْبَعَاً وَفِي السَّفْرِ رَكْعَتَيْنِ لِمَنْ شَاءَ عِنْدِ قَومٍ، وَعِنْدَ آخَرِينَ عَلَى الإِلِزَامِ، فَلَا حَاجَةَ بِنا إلى أَوَّلِ فَرْضِهَا لِمَا فِيهِ مِن الاخْتِلافِ. فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الإِلْزامِ احْتَجِّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ، وَ هُوَ حَدِيثٌ قَدْ خُولِفَتْ فِيهِ فَكَانَتْ هِي أَيْضاً (رحمها الله) لا تَأْخُذُ بِهِ وَإِنَّمَا كَانَتْ تُتِمُّ فِي سَفَرِها، وَصِرُ إِلِى ظَاهِرٍ قَولِ اللَّهِ تَعَالى ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جَنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنِ الصَّلاةِ ﴾ [ النساء: ١٠١] أَوَلْاْ لأَنَّ رَفْع الْجُنَاحِ يَدُلُّ على الإِبَاحَة لا عَلَى الإِلْزَامِ، مَعَ مَا قَدَّمْنَا مِنَ الآثَارِ الُنبئَةِ بِأَنَّ قَصْرَ الصَّلاةِ سَنَّةٌ وَرُخْصَةٌ وَصَدَقَةٌ تَصدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ. ٠ ٧٨٨٩ - حَدْثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أُصبغِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ وَضَّاحِ، قَالَ: حَدِّثْنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَحِيحٌ ، قَالَ : حَدِّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي حَنْظَلَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبْنَ عُمَرَ عَنِ الصَّلاةِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: رَكْعَتَانِ سُنَّةُ النَّبِيِّ ◌َِّهِ(١). (١) مصنف ابن أبي شيبة (٤٤٧:٢). ٦٢- الاستذكار الجامع لِمذاهِب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦ ٧٨٩٠ - وأمَّا اخْتِلافُ الفُقَهَاءِ وَ أَئِمَّةِ الأُمْصَارِ فِي [إيجاب القصر](١) فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ: (*). ٧٨٩١ - فَذَهَبَ الكُوفِيُّونَ: سُفْيَانُ الثَّرِيُّ، والحَسَنُ بْنُ حَيّ ، وَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ إِلى أَنَّ القَصْرَ وَاجِبٌ فِي السَّفَرِ فَرْضاً . ٧٨٩٢ - وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ (٢)، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُليمانَ، وَطَائِفَةٍ . ٧٨٩٣ - وَإِلِيهِ ذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَ أبوبَكْرِ بْنُ الجهميِّ. (١) ما بين الحاصرتين غير واضح في (ك)، وأثبته من ((التمهيد)) (٢٩٤:١٦). (*) المسألة : ١٦٨ - هل المسافر ملزم شرعاً بالقصر؟ أم أنه مخير بينه وبين الإتمام ؟ وهل حكم القصر فرض، أم سنة . أم رخصة مخير فيها المسافر ، وأيهما أفضل : القصر أم الإتمام ؟ قال الشافعية والحنابلة : القصر رخصة على سبيل التخيير ، وللمسافر أن يتم ، أو يقصر ، والقصر أفضل من الإتمام عند الحنابلة ، ودليلهم مداومة النبي عليه عليه، والخلفاء الراشدين عليه من بعده ، وهو عند الشافعية أفضل من الإتمام إذا وجد في نفسه كراهة القصر ، والقصر رخصة ، والله سبحانه وتعالى يحب أن تؤتى رخصه، كما يجب أن تؤتى عزائمه ، وثبت في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة كانوا يسافرون مع رسول الله عيب فمنهم القاصر ومنهم المتمم ، ومنهم الصائم ، ومنهم المفطر ، لا يعيب بعضهم على بعض. وقال الحنفية : القصر واجب ، وفرض المسافر في كل صلاة رباعية ركعتان لا تجوز له الزيادة عليها عمداً ، فإن أنتم الرباعية وصلى أربعاً ، وقد قعد في الركعة الثانية مقدار التشهد ، أجزأته الركعتان عن فرضه ، وكانت الركعتان الأخريان له نافلة ، ويكون مسيئا ، وإن لم يقعد في الثانية مقدار التشهد بطلت صلاته لاختلاط النافلة بها قبل إكمالها. ودليلهم أحاديث ثابتة منها حديث عائشة : ( فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، ثم أقرت صلاة السفر ، وزيد في صلاة الحضر ) أخرجه الشيخان في الصحيحين ، وحديث ابن عباس : ( فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ركعات، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة) وقال المالكية: القصر سنة مؤكدة، لفعل النبي عليه، فإنه لم يصح عنه في أسفاره أنه أتم الصلاة فقط. (٢) في ((التمهيد)) (٢٩٥:١٦): ((وممن ذَهَبَ إلى هذا: عمر بن عبد العزيز - إن صَحّ عنه - وحماد .. ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢) باب قصر الصلاة في السفر - ٦٣ ٧٨٩٤ - وَذَكَرَ ابْنُ الجهميِّ أَنَّ أَشْهَبَ رَوَى ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ . ٧٨٩٥ - وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الَذْهَبَ حَدِيثُ عَائِشَةَ: فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، فَزِيدَ فِي صَلاةِ الحَضَرِ وَأَقِرَّتِ صَلاة السَّفَرِ عَلى الفَرِيضَةِ الأُولى (١). ٧٨٩٦ - وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الحَضَرِ [أَرَبَعًا] وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ (٢). ٧٨٩٧ - وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: صَلَاةُ الْجُمْعَةِ رَكْعَتَانِ، وَصَلاةُ العِيدِيْنِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَان تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانٍ نَيِّكُمْ عَِّ(٣). ٧٨٩٨ - وَذَكَرَنَا حَدِيثَ عُمَرَ هَذا فِي ((النَّمْهِيدِ))(٤) وَذَكَرْنَا العِلَّةَ فِيهِ(٥). ٧٨٩٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَنْ ذَهَبَ إِلى أَنَّ الرِّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ فَرْضٌ أَبْطَلَ صَلاةَ (١) تقدم في (٣٠٨) (٢) تقدم في (٧٨٨٠) (٣) أخرجه النسائي في الصلاة (٣: ١١١)، باب (( عدد صلاة الجمعة)) عن علي بن حجر ، عن شريك ، وفي الصلاة أيضاً (١١٦:٣)، باب ((تقصير الصلاة في السفر)) عن حميد بن مسعدة، عن سفيان بن حبيب ، عن شعبة ، وفي (١٨٣:٣)، باب (( عدد صلاة العيدين)). عن عمران بن موسى ، عن يزيد بن زريع ، عن سفيان بن سعيد ثلاثتهم عن زبيد الإيامي ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عمر . وأخرجه ابن ماجه في الصلاة ، باب « تقصير الصلاة في السفر »، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن شريك، به . وروي عن ابن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة ، عن عمر ، في سنن ابن ماجه ، باب (( تقصير الصلاة في السفر)). (٤) ((التمهيد)) (٢٩٦:١٦-٢٩٧) (٥) قال ابن عبد البر : روى هذا الحديث يزيد بن هارون ، عن الثوري ، عن زبيد ، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى ، قال : سمعت عمر - فخطئوه فيه لقوله : سمعت عمر ؛ وقد رواه محمد بن طلحة = ٦٤- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقّهاء الأمصارِ / ج ٦ مَنْ أَتَمَّ الصَّلاةَ فِي السَّفَرِ عَامِداً، أو رَأَى الإِعَادةَ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ رَكْعَتَيْنِ . ٧٩٠٠ - عَلَى أَنْهُمْ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ . ٧٩٠١ - فَقَالَ الثَّوْرِيُ: إِنْ قَعَدَ الْمُسَافِرُ فِ اثْنَيْنِ لَمْ يُعِدْ . ٧٩٠٢ - وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: إِذَا صَلَّى الْمُسَافِرُ أَرْبَعاً [مُتَعَمِّداً] أَعَادَ وَإِنْ كَانَ سَاهِياً لَم يُعدْ . ٧ ٧٩٠٣ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ: مَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعاً مُتَعَمِّداً أَعَادَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ الشَّيءَ الَيَسِيرِ فَإِنْ طَالَ ذَلِكَ فِي سَفَرِهِ وَكَثُرَ لَمْ يُعِدْ . ٧٩٠٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي المسَافِرِ يُصَلِّي أَرْبَعَاً عَامِداً: بَطَلَتْ صَلاَتُهُ وَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ رَكْعَتَيْنٍ، وَإِنْ صَلَاهَا سَاهِياً فإِنْ قَعَد فِي اثْنَيْنِ فَقَرأَ التَّشَهَّد قُضِيَتْ صَلاَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ فَصَلاَتُهُ فَاسِدةٌ. ٧٩٠٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لأَنَّهُ خَلَطَ الفَرْضَ عِنْدَهُم بِالنَّافِلَةِ إِذَا لَمْ يَقْعُدْ فِي الاثْنَيْنِ مقدَارَ التَّشَهِّدِ فَفَسَدَتْ لِذَلِكَ صَلَاتُهُ عِنْدَهُم . ٧٩٠٦ - وَأَصْلُ الكُوفِّينَ فِي مُرَاعَاةِ الْجُلُوسِ قَدْرَ الْتَشَهِّدِ؛ لأنَّ القُعُودَ فِي آخِرِ الصَّلاةِ عِنْدَهُمْ فَرْضٌ وَاجِبٌ ، وَالْتَشَهِّد لَيْسَ عِنْدَهُم بِوَاجِبٍ، وَلَا السَّلامُ؛ لأَنْهُمَا مِنَ الذِّكْرِ. = قال : حدثنا زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال ، خطبنا عمر فقال : ألا إن صلاة يوم الفطر ، وصلاة يوم النحر ، وصلاة يوم الجمعة ، وصلاة السفر، ركعتان ركعتان ، - تمام غير قصر- على لسان النبي - ﴾ - فَوَهِمَ أيضاً فيه . ورواه یزید بن زياد بن أبي الجعد ، عن زبيد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عُجْرة، عن عمر، عن النبي - 24 - مثله . فزاد كعب بن عجرة أدخله بيْنَ عبد الرحمن بن أبي ليلى وابن عمر، وليس لهذا الحديث غير هذا الإسناد ؛ ومن أهل الحديث من يعلله ويضعفه . ومنهم من یصحح إسناد یزید بن أبي الجعد هذا فيه . قال علي بن المديني : هو أسندها وأحسنها وأصحها. ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢) باب قصر الصلاة في السفر - ٦٥ ٧٩٠٧ - وَحُجَتْهِم فِيمَا ذَهَبُوا إِليهِ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبْنٍ مَسْعُودٍ فِي النَّشَهْدِ ؛ لأنَّ فِيهِ عَنْ بَعْضِ رُوَتِهِ: ((فِإِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلاَتُكَ)) إِذَا سَلَمْتَ بِدِلِيلِ قَوْلِهِ ◌َُّ:« تَحْرِبُهَا التَّكْبِرُ وَتَحْلِلُهَا التَّسْلِيمُ)). وَهُمْ يَقُولُونَ بِوُ جُوبِ الإِحْرَامِ فَرْضاً فَكَذَلِكَ السَّلامُ؛ لأنَّهُمَا جَاءَا مَجِيعاً وَاحِدا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ . ٧٩٠٨ - عَلَى أَنَّ فِي حَدِيثِهِم هَذَا مَا يُوجِبُ أنَّ مَنْ تَشَهَّدَ وسَلَّم، فَقَدْ تَمَّتْ صَلاَتُهُ وَدَلِيلُهُ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَمْ تَتِمَّ صَلاَتُهُ. ٧٩٠٩ - وَقَدْ مَضَى القَوْلُ فِي التشهدِ فِي بَابِ الَّشَهِّدِ فِي الصَّلاةِ فِي هَذَا الكِتَابِ، والحَمْدُ للَّهِ. ٧٩١٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الَّذِي ذَهَبَ إِلَيهِ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ والخَلَفِ فِي قَصْرِ الصَّلاةِ فِي السَّفَرِ: أَنَّهُ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ، لا فَرِيضَةُ . ٧٩١١ - وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ إِنَّهُ رُخْصَةٌ وَتَوسعةٌ . ٧٩١٢ - فَمَنْ جَعَلَهَا سُنةً رَأَى الإِعَادَةَ مِنْها فِي الوَقْتِ وَكَرهَ الإِثْمَامَ: وَهَذا تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَ أَكْثَرٍ أَصْحَابِهِ . ٧٩١٣ - وَمَنْ رَآها رُخْصَةً أَجَازَ الإِثْمَامَ وَجَعَلَ الْمُسَافِرَ بِالْخِيَارِ فِي القَصْرِ وَالإِثْمَامِ. ٧٩١٤ - وَذَكَرَ أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ : القَصْرُ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. ٧٩١٥ - وَقَالَ أَبُو الفَرَجِ: رِوَايَةُ أَبِي مُصْعَبٍ أَغْتَتْنَا عَنْ طَلَبِ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؛ يَعْنِي مِنْ مَسَائِلِهِ وَاجْوِبَتِهِ. ٧٩١٦ - وَقَالَ ابْنُ خواز منداد المالكي (١): القَصْرُ عِنْدَ مَالِكٍ مَسْنُونٌ غَيْرُ وَاجِبٍ. (١) تقدمت ترجمته في (١: ١٧٠). ٦٦- الاستذكار الجامع لِمذاهِب فقهاء الأمصارِ / ج ٦ ٧٩١٧ - قَالَ: وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِي (١). ٧٩١٨ - وَأَمَا اخْتِلافُ أَصْحَابٍ مَالِكٍ فِيِمَنْ صَلَّى فِي السَّفْرِ أَرَبَعاً عَامِداً أو نَاسِياً . ٧٩١٩ - فَقَالَ مَالِك: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَعَادَ فِي الوَقْتِ صَلاةَ سَفَرٍ وَإِنْ خَرَجَ الوَقْتُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . ٧٩٢٠ - هذِهِ روَايَةُ ابْنِ القَاسِمِ عَنْهُ . ٧٩٢١ - قَالَ ابْنُ القَاسِم: وَلَو رَجعَ إِلى بَيْتِهِ فِي الوَقْتِ لِأُعَادَها مَرَّة ثَالِثَةً أَرْبَعاً(٢). ٧٩٢٢ - قَالَ: وَلَو أَحْرَمَ مُسَافِرٌ فَتَوى أَرْبعاً (٣) ثُمَّ بَدَا لَهُ ثُمَّ سَلَّم مِنِ اثْنَتَينِ لَمْ يُجْزِهِ . ٧٩٢٣ - وَذَكَرَ ابْنُ حبيبٍ؛ عَنْ مُطرفٍ؛ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: إِذَا أَتَمَّ الْمُسَافِرُ جَاهِلاً؛ أو عَامِداً : أَعَادَ فِي الوَقْتِ ؛ لأَنَّهُ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ. ٧٩٢٤ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي مُسَافِأُمَّ قَوماً فيهمْ مُسَافِرٌ وَمُقِيمٌ فَأَتَمّ الصَّلاةَ بِهِمْ جَاهِلاً . ٧٩٢٥ - قَالَ: أرى أنْ يُعِيدُوا الصَّلاةَ جَمِيعاً. ٧٩٢٦ - وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الإِعَادَةُ فِي الَوَقْتِ . ٧٩٢٧ - وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ ابْنُ القَاسِمِ: أَنَّهُ مَنْ صَلّى فِي سَفَرِهِ أَرْبَعاً نَاسِياً لِسِفَرِهِ أَوْ عَامِداً لِذَلِكَ أَو جَاهِلاً فَلْعِدْ فِي الَوَقْتٍ . (١) يأتي قول الشافعي مبسوطاً في ( ٧٩٢٨). (٢) كذا في الأصل، وفي ((التمهيد)): ((لأعادها أربعاً)) (٣) كذا في الأصل، وفي ((التمهيد)) (١٧٦:١١): ((وهو ينوي أربعاً)). ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢) باب قصر الصلاة في السفر - ٦٧ ٧٩٢٨ - وَكَذَاَ قَالَ سحنُون. ٧٩٢٩ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١): يقصرُ المُسَافِرُ الصَّلاةَ إِذَا كَانَ خَائِفاً بِالقُرآنِ وَالسَّنّةِ؛ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ خوفٌ فِي السَّفْرِ قَصَرَ بِالسّنّةِ. ٧٩٣٠ - قَالَ: وَلَا أُحِبُّ لِأحَدٍ أَنْ يُتِمَّ مُتَأَوّلاً فَإِنْ أَتَمَّ مُتَأَوَّلًا وَاَخَذَ بِالرَّخْصَةِ فَلا حرج . ٧٩٣١ - قَالَ: وَلَيْسَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَنْوِيَ القَصْرَ مَعَ الإِحْرَامِ؛ فَإِنْ أَحْرَمَ وَلَمْ يَنْوِ القَصْرَ فَهُوَ عَلَى أَصْلِ فَرْضِهِ أَرْبَعاً (٢). ٧٩٣٢ - قاَلَ أَبُو عُمَرَ: أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ الْيَوْمَ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ مُخيّرٌ فِي القَصْرِ وَالإِتْمَامِ كَمَا هُوَ مُخيّرٌ فِي الْغِطْرِ وَ الصِّيامِ؛ وَكَذَلِكَ جَمَاعَةُ الْمَالِكِينَ مِنَ البَغْدَادِيِّينَ. ٧٩٣٣ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِذَا قَامَ المُسَافِرُ إِلَى ثَلاثَةٍ(٣) وَصَلاَّها؛ ثُمَّ ذكرَ ؛ فإنّهُ يُلْغِيِها وَيَسْجُدُ سَجْدَتَي السَّهْوِ. ٧٩٣٤ - وَقَالَ الَحَسَنُ البَصْرِيُّ فِيمَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعاً: بِئْسَ مَا صَنَعَ وَقَدْ قضتْ عَنْهُ صَلاتِهُ !! ثُمَّ قَالَ لِلسَّائِلِ: لا أُمَّ لكَ تَرِى أَصْحَابَ مُحَمَدٍ عَّهِ تَرَكُوها؛ لأَنَّهَا ثُقُلَتْ عَلَيْهِم؟؟ ٧٩٣٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي عَلَيْهِ بَنِى مَذْهَبَهُ مَنْ جَعَلَ القَصْرَ فَرْضاً يُخْرِجُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ تَمَامُها فِي السَفَرِ ؛ لأَنَّهُ لا يَظُنُّ عَاقِلٌ بِهَا تَعَمِّدَ إِفْسَادِ صَلاتِها (١) الأم (١٨٣:١). (٢) قال المصنف في ((التمهيد)) (١٧٧:١١): قول الشافعي في هذا الباب هو أعدل الأقاويل. (٣) في ((التمهيد)): ((الثالثة)). ٦٨ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦ بالزّيَادَةِ فِيهَا مَلَيْسَ مِنْهَا عَامِدَة. ٧٩٣٦ - يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا عَلِمَتْ أَنَّ القَصْرَ لَيْسَ بَواجِبٍ وَأَنْهُ سَنَةٌ؛ وَإِذَا كَانَتْ رُخْصَةً وَتَوسعَةً فَالنَّاسُ مُخيّرُونَ فِي قُبُولِها؛ إِلا أَنَّ الأَفْضَلَ عِنْدِي : القَصْرُ ؛ لأَّهُ فِعْلُ رَسُولِ اللَّه ◌َه فِي أَسْفَارِهِ كُلِّها سُنّةٌ لِأُمَّتِهِ ؛ وَفِيهِ الأُسوَةُ الحَسَنَةُ. ٧٩٣٧ - وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ عَائِشَةَ إِنَّمَا أَتَمَّتْ فِي سَفَرِهَا بَعْدَ الَِّي عَِّ؛ لأنّها تَأَوَّلَتْ أَنَّهَا أُمّ المُؤْمِنِينَ فَحَيْثُ مَاكَانَتْ فَهِيَ عِنْدَ بَنِيَهَا كَأَنَّهَا فِي أَهْلِها. ٧٩٣٨ - وَهَذَا قَولٌ ضَعِيفٌ لا مَعْنِى لَهُ ولا دَلِيلَ عَليهِ لأَنَّهَا إِنَّمَا صَارَتْ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ كَانَتْ زَوجاً لأَبِي الْمُؤْمِنِينَ مُحَمَّدٍ عَّهُ وَبِهِ صَارَ أَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِين. ٧٩٣٩ - وَقَدْ رُوِيَ فِي قراءاتٍ أَبَّيِّ بْنِ كَعْبٍ: ﴿النِّيُّ أَوْلِى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِم وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَتُهُم﴾ وَهُوَ أَبٌّ لَهُمْ [٦: الأحزاب] . ٧٩٤٠ - وَرُويَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرِؤُها كَذَلِكَ . ٧٩٤١ - وَلَوْ كَانَ مَاذَكَرُوا مِنْ تَأْوِيلِ عَائِشَةَ لَكَانَ النَِّيِّ ◌َهِ أَوْلِى بِذلكَ مِنْهَا وَصَلَاتُهُ فِي أَسْفَارِهِ رَكْعَتَيْنٍ ؛ لأَنَّهُ سَنَّ لأَمتِهِ أَنْهُ لا يُصلِّي أَحَدٌ فِي مَوْضِعٍ إِقَامَتِهِ رَكْعَنِ فِي صَلاةِ أَرْبَعٍ خِلافَ مَا شَرَعَ لُمْثِّهِ وَّنَ فِي ذَلِكَ مُرَادَ رَبِّهِ . ٧٩٤٢ - وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَائِشَة (رَضِيَ اللَّهُ عِنْهَا) إِنَّمَا أَتَمَّتْ فِي السَّفَرِ لِوُ جُوهٍ غَيْرِ هَذا الوَجْهِ أولاها عِنْدِنَا بِالصَّوَابِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهَا عَلِمِتْ مِنْ قَصْرِ النَّبِيِّ ◌َِّه لَمَّا خُيِّرَ فِ القَصْرِ وَ الإِثْمَامِ اخْتَارَ الإِقْصَارَ؛ ليُسْرٍ ذَلِك عَلَى أُمَّتِهِ. وَقَالَتْ: مَا خُيِرَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَالَمْ يَكُنْ إِثْماً . فَأَخَذَتْ هِيَ فِي خَاصَّتِها بِغَيْرِ رُخْصَةٍ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مُبَاحاً لَها فِي حُكْمِ التَّخْبِ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ فِيه(١). (١) في ((التمهيد)) (١٧٢:١١): ((ولعلها كانت تذهب إلى أنّ القصر في السفر رخصة وإباحة، وأنَّ الإتمام أفضل ، فكانت تفعل ذلك ». ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢) باب قصر الصلاة في السفر - ٦٩ ٧٩٤٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْها عَنِ النَّبِيِّ عَّهُ مَعْنِى ذَلِكَ: ٧٩٤٤ - حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ؛ قَالَ: حَدَثْنَا قَاسِمُ بْنُ أُصبغٍ ؛ قَالَ : حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحِ؛ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَبَةً . ٧٩٤٥ - وَحَدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ؛ قَالَ : حَدَّثْنَا ابْنُ وَضَّاحِ ؛ قَالَ : حَدَّثَنَامُوسى بْنُ مُعَاوِيَةَ ؛ قَالا: حَدِّثَنَا وَكِيعٌ ؛ قَالَ : حَدَّثَا المُغِيرَةُ بْنُ زيادٍ ؛ عَنْ عَطَاءٍ؛ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ عَهُ كَانَ يُثِمُ الصَّلاةَ وَيَقْصِرُ؛ وَيَصُومُ وَيُغْطِرُ وَيُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَيُعَجلُ العَصْرَ؛ وَ يُؤْخِّرُ المَغْرِبَ وَ يُعَجِّلُ العِشَاءِ(١) ٧٩٤٦ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ سُليمانَ ؛ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي قلاَبَةَ قَالَ: إِنْ صَلَّيْتَ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنٍ فَالسَّةُ؛ وإِنْ صَلَّتَ أَرْبْعاً فالسنَّةُ(٢). ٧٩٤٧ - قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ؛ عَنْ حبيبِ بْنِ الشّهيدِ ؛ عَنْ ميمون بْنِ مهرانَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيد بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الصَّلاةِ فِي السَّفَرِ ؟ قَالَ : إِنْ هْتَ رَكْعَتَيْنٍ وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعاً (٣). ٧٩٤٨ - قَالَ : وَحَدَثْنَا وَكِيعٌ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا بسطامُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَطَاءٌ عَنْ قَصْرِ الصَّلاةِ فَقَال: إِنْ قَصِرْتَ فَسْنَةٌ وَإِنْ شِعْتَ أَثْمِمْتَ(٤). ٧٩٤٩ - قَالَ: وَأَخْبُرَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدِّثْنَا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ خضيرٍ؛ عَنْ أَبِي نجيح المكِيُّ ؛ قَالَ: اصْطَحَبْتُ أَصْحَابَ النَِّيِ لَُّ فِي سَفَرٍ فَكَانَ بَعْضُهم ◌ُثِمُ (١) مصنف ابن أبي شيبة (٤٥٢:٢). (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٤٥٢:٢). (٣) الموضع السابق . (٤) مصنف ابن أبي شيبة (٤٥٢:٢). ٧٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٦ وَبَعْضُهُمْ يقصرُ وَبَعْضُهُمْ يَصُومُ وَبَعضُهم يُفْطِرُ فَلا يعِيبُ هَؤَاءٍ عَلَى هَؤُلاءِ ولا هَؤلاءِ عَلَى هَؤلاءٍ (١). ٧٩٥٠ - وَرَوَى زَيْدٌ العميُّ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ(٢). ٧٩٥١ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرِيجٍ؛ عَنْ عَطَاءٍ؛ قَالَ : كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ يوفي الصَّلاةَ فِي السَّفَرِ وَ يَصُومِ قَالَ: وَسَافَرَ النَّاسُ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ ـِّ وَسَعْدٌ مَعَهُمْ فَأُوفِى سَعْدَ الصَّلاةَ وَصَامَ وَ قصرَ القَومُ وَأَفْطَرُوا؛ فَقَالُوا لِسَعْد: كَيْفَ نُفْطِرُ ونقصرُ الصَّلاةَ وَ أَنْتَ تُمُّهَا وَتَصُومُ؟ فَقَالَ: دُونَكُمْ أَمْرُكُمْ فَإِّي أَعْلَمُ بِشَأْنِي ؛ قَالَ فَلَمْ يُحَرِّمْهُ سَعْدٌ عَلَيْهِمْ وَلَا نَهَاهُمْ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ جُرِيجٍ : فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ: فَأَيُّ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ : قَصْرُها؛ وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ فَعَلَ الصَّالِحُونَ وَ الأُخْيَارُ (٣). ٧٩٥٢ - وَرَوَى جُوبِريةُ عَنْ مَالِكٍ ؛ عَنِ الزُّهرِيّ؛ عَنْ رَجُلٍ؛ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسورٍ بْن مَخْرَمَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاص وَالمسور بْن مَخْرِمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْن الأسودِ أبْنٍ عَبْدٍ يَغُوثَ سَافَرُوا فَتَمِّ الصَّلاةَ سَعَدٌ وَقَصِّرَ القَومُ ... ؛ وَذَكَرَ مَعْنِى حَدِيثِ عَطَاءٍ. ٧٩٥٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ يُتِمَّ الصَّلاةَ فِي السَّفَرِ بَعْدَ سِتّةٍ أَعْوَامٍ أَو نَحْوِهَا مِنْ خَلَافَتِهِ . ٧٩٥٤ - وَقَدْ تَأوَّلَ قَومٌ عَلَيْهِ ذَلِكَ وُجُوهاً أَرْبَعَة وَرَووا بَعْضَها عَنْهُ فَذَكَرَتْهَا فِى (١) الموضع السابق، والتمهيد (١٧٣:١١). (٢) التمهيد (١٧٣:١١)، وقال : زيد العمي : إن لم یکن ممن يحتج به ، فإنه ممن یستظهر به عن أنس. (٣) مصنف عبد الرزاق (٥٦٠:٢)، الأثر (٤٤٥٩)، وشرح معاني الآثار (٢٤٦:١) باختصار. ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢) باب قصر الصلاة فى السفر - ٧١ ((النَّمْهِيد)) (١). ٧٩٥٥ - مِنْهَا: أَنَّهُ اتَّخَذَ أَهْلاً بِمَكَّةَ (٢). ٧٩٥٦ - وَلَوَجْهُ الثَّانِيِ: أَنَّهُ قَالَ: أَنَا خَلِيفَةٌ حَيْثُ مَاكُنْتُ فَهُوَ عَمَلِي . ٧٩٥٧ - وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَعْرَابًِا صَلَّى مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ فَظَنَّ أَنَّ الفَرِيضَةَ رَكْعَتَانِ فَانْصَرَفَ إِلى مَنْزِلِهِ فَلَمْ يَزَلْ يُصلي رَكْعَتَيْنِ السِّنَةَ كُلَّهَا فَلَمَا بَلَغَهُ ذَلِكَ أَتَمَّ الصَّلاةَ(٣). ٧٩٥٨ - وَالْوَجْهُ الرَّبِعُ: عَنْ عُثْمَانَ؛ وَعَائِشَةَ جَمِيعاً أَصَحُّ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمَا رَآيَا أَنَّ لَهُمَا القَصْرَ والنَّمَامِ كَمَا لَهُمَا الفِطْرُ وَالصِّيَامُ؛ وَرَآيَا أَنَّ القَصْرَ رُخْصَةٌ فَمَالا إِلى التَّمَامِ . ٧٩٥٩ - هذَا هُوَ الَّذِي يَلِيقُ بِهِما؛ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٧٩٦٠ - وَلَا يَصِحَّ عِنْدِي مِنْها إلا أَنَّهُ اخْتَارَ التَّمَامَ لِعِلْمِهِ بِصِحَّةٍ تَخْبِيرِ الْمُسافِر بَيْنَ القَصْرِ وَالتَّمَامِ. ٧٩٦١ - وَرَوَى مَعَمَرٌ عَنِ الزُّهريِّ؛ عَنْ سَالم؛ عَنْ أَبْنٍ عُمَرَ ؛ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَهَ بِمنى رَكْعَيْنِ؛ وَمَعَ أَبِي بَكْرُ رَكْعَيْنٍ؛ وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنٍ؛ وَمَعَ عُثْمَانَ صِدْراً مِنْ خَلَافَتِهِ رَكْعَتَيْنِ ؛ ثُمَّ صَلَاهَا أَرْبَعاً (٤). (١) (١٦: ٣٠٥) و(١٦٨:١١ - ١٦٩) (٢) مسند الحميدي (٢١:١) ومسند أحمد (٦٢:١) وفيض القدير (٩٨:٦)، وإسناده ضعيف. (٣) انظر ما نقلناه عن ابن قيم الجوزية في حاشية الفقرة (٧٨٢٥). (٤) رواه مسلم في الصلاة، ح (١٥٦١) من طبعتنا، باب ((قصر الصلاة بمنى))، ص (١٨:٣)، وبرقم (٦٩٤) من طبعة عبد الباقي ، عن حرملة بن يحيى ، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث ، عن الزهري . ومن طريق أبي بكر بن ابن شيبة ، عن أبي أسامة ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن = ٧٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج٦ ٧٩٦٢ - قَالَ الزَّهرِيُّ: فَبَلَغَتِي أَنَّ عُثْمَانَ إِنَّمَا صَلَاهَا أَرْبَعاً؛ لأَنَّهُ أَزْمَعَ أَنْ يُقِيمَ بَعْدَالحَجِّ. ٧٩٦٣ - قَالَ أَبُوعُمَرَ: وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّ عُثْمَانَ مُهَاجِرِي لا يَحِلُّ لَهُ المقَامُ بِمَكَّةً وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ كَانَ لا يَطُوفُ لِلإِفَاضَةِ وَالوَدَاعِ إِلا وَرَوَاحِلُهُ قَدْ رَحَلَتْ(١). ٧٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ . قَالا: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُوبِكْر؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً؛ عَنِ الْأَعْمَشِ ؛ عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ: صَلَّى عُثْمَانُ بِمِنِى أَرْبِعاً فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: = عمر أخرجه مسلم في الصلاة (١٥٦٣) في طبعتنا ، وبرقم (٦٩٤) في طبعة عبد الباقي ، والدارمي (٣٥٤:١). ومن حديث يحيى القطان أخرجه البخاري في الصلاة (١٠٨٢) باب ((الصلاة بمنى)) فتح الباري (٥٦٣:٢)، ومسلم (١٥٦٤) في طبعتنا، والنسائي في الصلاة (١٢١:٣)، باب ((الصلاة بمنى)) ومن طريق عقبة بن خالد ، ويحيى بن أبي زائدة لم يخرجه سوى مسلم من الشيوخ الستة. وكذا من طريق حفص بن عاصم ، عن ابن عمر . (١) قال الشافعي في ((الأم)) (١٨٥:١)، باب ((السفر الذي تقصر بمثله الصلاة)): وهذا يدل على أن الإمام إذا كان من أهل مكة صلى بمنى أربعاً ؛ لأنه لا يحتمل إلا هذا ؛ أو يكون الإمام من غير أهل مكة؛ يتم بمنى ؛ لأن الإمام في زمان ابن عمر من بني أمية ؛ وقد أتموا بإتمام عثمان . وهذا يدل على أن المسافر لو أتم بقوم لم يفسد صلاتهم ؛ لأن صلاته لو كانت تفسد لم یصل معه. وقال الشافعي أيضاً في باب «الخلاف في الإتمام)): ((وأحبُّ إِليَّ للمسافر أن يقصر ؛ ولو أتمَّ ما كانت عليه إعادة ؛ لما وصفتُ من الدلالة بأنها رخصة ؛ وكل ما كان رخصة أحببت قبوله ، والاستنان بالنبي (ع24َ) فيه، وليس ترك الرخصة بإفسادٍ للصلاة ، ألا ترى أن عثمان بن عفان صلى شطر إمارته بأصحاب رسول الله عم ليه بمنى، فأتم الصلاة وصلوا معه ، هل يجوز أن يقال : هذه صلاة غير مجزئة ، ولا يجزئ هذا لعالم . وعاب عبد الله بن مسعود إتمام الصلاة بمنى، فقال علقمة: فقام فصلى بنا أربعاً . قال : فقلت له: أتفعل ما عبت ؟ ! قال : الخلاف شر . فكل هذا يدل على أنهم اختاروا القصر بقبول رخصة الله ، ولم يروا التمام يفسد على أحد أتم . ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢) باب قصر الصلاة في السفر - ٧٣ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َهُ بِمِنِى رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَيْنٍ وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمّ تَفَرِّقَتْ بِكُمْ الطُّرُقُ، وَلَوَدَدْتُ أَنَّ لِي مِنْ أَرَبَع (١) رَكْعَتَيْنِ مُتَقَبَّتَيْن(٢). ٧٩٦٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ عُثْمَانَ بِالإِثْمَامِ بِمِنِى، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى خَلْفَهُ أَرْبَعاً، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ : الخِلافُ شَرِّ . ٧٩٦٦ - رَوَيْنَا ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ، وَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ عُثْمَانَ لَو كَانَ القَصْرُ عِنْدَهُ فَرْضاً مَاأَثَمَّ وَهُوَ مُسَافِرٌ بِمِنِى. ٧٩٦٧ - وَكَذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَو كَانَ القَصْرُ عِنْدَهُ وَاجِبٌ فَرْضٌ مَا صَلَّى خَلْفَ عُثْمَانَ أَرْبَعاً، ولَكِنَّهُ رَأَى أَنَّ الخِلافَ عَلَى الإِمَامِ فِيما سَبِيلُهُ التَّخْبِيرُ وَالإِبَاحَةُ شَرًّ؛ لأَنَّ القَصْرَ عِنْدَهُ أَفضَلُ لِمُوَاظَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ فِي أَسْفَارِهِ [عَلَيْهِ](٣).، وَإِنَّمَا عَابَهُ لِتَرْكِهِ الأَفْضَلَ عِنْدَهُ (٤). ٧٩٦٨ - وَكَذَلِكَ صَنَعَ سَلَمانُ سَافَرَ مَعَ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوِ ثَلاثَةً عَشَر رَجُلاً فَأرادُوهُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِم، فَأَبِى، وَتَقَدَّمَ بَعْضُ القَومِ فَصَلَّى بِهِم أَرْبَعَ (١) في صحيح مسلم: ((فَلَيْتَ حَظّي مِنْ أَرْبَعْ رَكْعَاتٍ ، رَكْعَتَانٍ مُتَقَبِّلْتَانِ )) (٢) أخرجه البخاري في الصلاة (١٠٨٤)، باب ((الصلاة بمنى))، الفتح (٢: ٥٦٣)، وفي الحج، باب (( الصلاة بمنى)) ومسلم في الصلاة، ح (١٥٦٧) في طبعتنا، باب ((قصر الصلاة بمنى)) (٢٠:٣). وأبو داود في الحج (١٩٦٠) باب ((الصلاة بمنى)) (١٩٩:٢) والنسائي في الصلاة (١٢٠:٣)، باب ((الصلاة بمنى) وهو في الأم للشافعي (١٨٥:١)، والبيهقي في الكبرى (١٤٦:٣)، وفي ((معرفة السنن والآثار) (٦٠٧٧:٤) (٣) ما بين الحاصرتين سقط من (ك) ، وأثبته من (س) (٤) (( التمهيد)) أيضاً (٣٠٧:١٦). ٧٤ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦ رَكَعَاتٍ، فَلَمَا قَضى الصّلاةَ قَالَ سَلَمانُ: مَالَنا وَ للمرَبَعَةِ ؟ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِينَا رَكْعَتَيْنِ نِصْفَ المربعَةِ وَلَمْ يُعِدْ صَلاَتَهُ ، وَلَا أَمَرَ أَحَداً بِالإِعَادَةِ، بَلْ تَمادَى وَرَاءَ إِمَامِهِ وَرَأَى ذَلِكَ مُجْزِباً عَنْهُ. ٧٩٦٩ - ذُكِرَ خَبرُ سَلَمانَ هَذَا عَنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (١). عَنْ إِسْرَائِيلَ، وَذَكَرَهُ أَيْضاً أَبُوبَكْر (٢)، عَنْ أَبِي الأحْوَصِ، جَمِيعاً عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي لَيلى الكِنْدِيِّ) قَالَ: خَرَجَ سَلمانُ فِي ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ عَيْهِ غِزَاةً وَسَلْمَانُ أَسْتُهُمِ، وَذَكَرَ الخَرَ بِتَمَامِهِ. ٧٩٧٠ - وَرَوَاهُ وَكِيعٌ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حُميدِ الطَّائِيّ ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الوالِي، عَنِ الربيعِ بْنِ نضَلَةَ ، قَالَ: خَرَجْنَا فِي سِفَرٍ وَمَعَنَا سَلْمَانُ وَنَحْنُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا أَو ثَلاثَةَ عَشَرِ رَجُلاً رَاكِباً، كُلّهِم قَدْ صَحِبَ النَّبِيِّ ◌َِّ .. ، فَذَكَرَ مَعْنَى ما وَصَفْنَاهُ(٣). ٧٩٧١ - وَفِي هَذَا كُلِّهِ مَاَ يَتْبِيِّنُ بِهِ صِحَّةُ مَاذَهَبْنَا إِليهِ فِي أَنَّ القَصْرَ لَيْسَ بِفَرْضِ وَأَجِبٍ، وَإِنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ وَرُخْصَةٌ وَالحَمْدُ لِلَّهِ. ٧٩٧٢ - وَإِنَمَا اخْتَارَ مَلِكٌ وَ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ القَصْرَ؛ لأَنَّهُ الَّذِي عَمَلَ بِهِ النّبِيِّ ◌َُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَكَذَلِكَ كَانَ عَلِيِّ يُغْصِرُ فِي أَسْفَارِهِ كُلَّهَا إِلَى صِفِينَ وَغَيْرِ ها(٤). ٧٩٧٣ - حَدَثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أُصبغٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا (١) مصنف عبد الرزاق (٥٢٠:٢)، الأثر رقم (٤٢٨٣). (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٤٤٨:٢، وسنن البيهقي الكبرى (١٤٤:٢). (٣) مصنف ابن أبى شيبة (٤٤٨:٢). (٤) مصنف عبد الرزاق (٥٢٠:٢)، والمغني (٢٦٠:٢)، والمحلى (٢٤٦:٦). ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢) باب قصر الصلاة في السفر - ٧٥ مُحَمِّدُ بْنُ وَضَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُوبَكْرٍ (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْن زَيْدٍ، عَنْ أبي نضرةَ، قَالَ: مَرَّ عمرانُ بْنُ حصينٍ فِي مَجْلِسِنَا فَقَامَ إِليهِ فَتَى مِنَ القَوِمِ فَسَلَهُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ عَه فِي الحَجِّ والغَزْوِ والْعُمْرَةِ فَجَاءَ فَوَقَفَ عَلَيْنَا فَقَالَ: إِنَّ هَذَا سَأَلَنَا عَنْ أَمْرٍ فَأَرَدْتُ أَنْ تَسْمَعُوهُ - أَو كَمَا قَالَ -: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمْ يُصَلِّ إِلا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَحَجَجْتُ مَعَهُ فَلَمْ يُصَلِّ إِلا رَكْعَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلى المَدِينَةِ وَشَهِدْتُ مَعَهُ الفَتْحَ فَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِي عَشَرِ لَيْلَةٌ لا يُصَلِّي إِلا رَكْعَتَيْنٍ وَيَقُولُ لِأَهْلِ البَدِ (صَلُوا أَرْبَعاً فَإِنَّا سَفَرِ) وَاعْتَمَرَ وَأَعْتَمَرْتُ مَعَهُ ثَلاثَ عُمَرٍ لا يُصَلِّي إِلا رَكْعَيْنٍ، وَخَرِجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَغَزَوْتُ فَلَمْ يُصَلِّ إِلا رَكْعَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى المَدِينِةِ، وَحَجِجْتُ مَعَ عمَرَ حِجاته فَلَمْ يَصلِّ إِلاَ رَكْعَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلى المَدِينَةِ وَحَجَجْتُ مَعَ عُثْمَانَ سَبْعِ سِنِينَ مِنْ إِمَارَتِهِ لا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى بِمِنِى أَرْبَعاً (٢). (١) أبو بكر بن أبي شيبة . (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٤٥٠:٢). (٣) باب ما يجب فيه قصر الصلاة (*) ٣٠٩ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بْن عُمَرَ، كَانَ إِذَا خَرَجَ حَاجًا، أو مُعْتَمِراً، قَصَرَ الصَّلاةَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ (١) (*) المسألة : ١٦٩ - اشترط الفقهاء لصحة القصر شروطا، وهي محدودة في كل مذهب كما يلي: قال الشافعية : أن يكون السفر طويلاً ، حدوده قديما بثمانية وأربعين ميلاً هاشمية ، وهو سير يومين بلا ليلة ، أو ليلتين بلا يوم وقد قدر هذا (٨١) كيلو مترا وأن يقصد موضعاً معيناً من أول سفره ليعلم أنه طويل ، فيقصر أولا وأن يكون السفر مباحاً فلا قصر لعاص بسفره ، ولا لناشزة من زوجها ، وأن ينوي القصر في الإحرام للصلاة ، وأن يتحرز عما ينافي القصر في أثناء دوام الصلاة. كنية الإتمام ، فلو نواه بعد القصر أتم . وقال الحنفية : يقصر من نوى السفر ، وقصد موضعا معيناً ، ولو عاصيا بسفره ، متى جاوز بيوت محل إقامته ، والمسافة مقدرة بالزمن ، وهو ثلاثة أيام من أقصر أيام السنة ، ولا يصح القصر في أقل من هذه المسافة ، ويشترط لصحة نية السفر الاستقلال بالحكم على الأوضاع من إقامة وسفر وبلوغ . وقال المالكية : شروط القصر : طول السفر، وأن يعزم من أول سفره على قطع المسافة من غير تردد ، وأن يقصر جهة معينة ، وأن يكون السفر مباحاً ، وأن يجاوز البلد وما يتصل بها من أبنية، وألا يعزم في خلال سفره على إقامة أربعة أيام بلياليها. وعدد الحنابلة فإن شروط القصر هي: أن يكون السفر طويلاً، وهي ثمانية وأربعون ميلاً ، وأن يكون واجبا ومباحاً ، وأن يجاوز بيوت قريته ، وأن يقصد موضعاً معيناً ، وأن ينوي القصر عند أول الصلاة ، وألا يقتدي بمقيم ولا بمشكوك في سفره. وانظر فى هذه المسألة : تبيين الحقائق ( ١ : ٢٠٩ - ٢١٦) القوانين الفقهية ص (٨٤ - ٨٥ ) الشرح الصغير (١: ٤٨٦)، مغني المحتاج (١: ٢٦٦ - ٢٧١)، المهذب (١٠١:١-١٠٣)، كشاف القناع (١: ٥٠٩٣ - ٦٠٣) مراقي الفلاح ص (٧١)، الفقه على المذاهب الأربعة ( ١: ٤٧٢ - ٤٧٤)، الفقه الإسلامي وأدلته (٣٢٧:٢-٣٣٦). (١) الموطأ : ١٤٧، والموطأ برواية محمد بن الحسن ص (٨٠)، ورقم (١٩١)، ومصنف عبدالرزاق (٢: ٥٣٠ - ٥٣١) وذو الحليفة: قرية تبعد ستة أميال أو سبعة ، عن المدينة وهو ميقات أهلها . -٧٦ - ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٣) باب ما يجب فيه قصر الصلاة - ٧٧ ٧٩٧٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَبَرَّكُ بِالموَاضِعِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ يَنْزِلُهَا لِلصَّلاةِ وَغَيْرِهَا، وَكَانَ يَمْثِلُ فِعْلَهُ بِكُلِّ مَا يُمْكِنُهُ لِمَا عَلِمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّه قَصر الصَّلاةَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ( صَلاةَ العَصْرِ) فِي حِينٍ خُرُوجِهِ مِنَ المَدِينَةِ إِلى مَكَّةَ، فَكَانَ هُوَ مَتَى خَرَجَ مِنَ المَدِينَةِ إِلى مَكَّةَ لَمْ يَقصرِ الصَّلاةَ إلا بِذي الْحُلْفةِ. ٧٩٧٥ - وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ لَّهِ الظُّهْرَ بِالَدِينَةِ أَرْبَعاً وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتْنِ. ٧٩٧٥م - وَرَوَاهُ الثَّورِيُّ، وَابْنُ عُبَيْنَةَ، كِلاهُمَا عَنْ مُحمدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، وَإِبْراهِيمَ ابْنِ مَيْسرةَ؛ جَمِيعاً عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ٧٩٧٦ - ذَكَرَهُ وَكِيعٌ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُبْنَةً (١). ٧٩٧٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَعْنِي فِي حِجَّة الْوَدَاعِ، وَ سَنْبَيْنُ ذلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ٧٩٧٨ - وَأَمَّا سَفَرُ ابْنِ عُمَرَ فِي غَيرِ الحجِّ والعُمُرَةِ فَكَانَ يَقصرُ الصَّلاةَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْوتِ الْمَّدِينَةِ. (١) من طريق محمد بن المنكدر ، عن أنس : أخرجه البخاري في الحج ( ١٥٤٦)، باب ( من بات (بذي الحليفة))، وعبد الرزاق في المصنف (٤٣٢٠)، وأبو داود في الحج ( ١٧٧٣ )، باب (في وقت الإحرام)) (١٥١:٢). ومن طريق إبراهيم بن ميسرة ، عن أنس: رواه البخاري في الصلاة (١٠٨٩) باب ((يقصر إذا خرج من موضعه)) ومن طريقهما ، عن أنس: أخرجه مسلم في الصلاة (١٥٥٣) من طبعتنا ، باب صلاة المسافرين وقصرها ، وبرقم (٦٩٠) في طبعة عبد الباقي . وأبو داود في الصلاة (١٢٠٢)، باب ((متى يقصر المسافر؟)) (٤:٢) والترمذى في الصلاة (٥٤٦)، باب (ماجاء في التقصير في السفر)) (٤٣١:٢) والنسائي في الصلاة (١: ٢٣٥)، باب)) عدد صلاة الظهر في الحضر)) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢: ٤٤٣)، وعبد الرزاق (٤٣١٦). وروي من طريق: معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس عند البخاري (١٥٤٧) في الحج باب ((من بات بذي الحليفة))، (١٥٥١) و (١٧١٤) فى باب ((نحر البدن القائمة))، وعند الإمام أحمد (١١١:٣)، ومن طريق: حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس: عند مسلم (١٥٥٢) في طبعتنا ، و (٦٩٠) في طبعة عبد الباقي وعند البخاري ( ١٥٤٨ ) ، باب (((رفع الصوت بالإهلال))، وعند النسائي (٢٣٧:١) باب ((صلاة العصر في السفر)). ٧٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٦ ٧٩٧٩ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّقِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَن نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَقْصِرُ الصَّلاةَ فِي السَّفَرِ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بِيُوتِ الَّدِينَةِ ، وَيَقْصِرُ إِذَا رَجَعَ حَتَّى يَدْخُلَ بُيُوتَها (١)، وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ. ٧٩٨٠ - قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّورِيُّ، عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ إِيَاسِ الأُسديِّ عَنْ عَلِيِّ بْنٍ رَبِيعَةً الأسلميِّ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ عَلِيِّ (رَضي الله عنه) وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى الكُوفَةِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ ثُمَّ رَجَعْنَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلى الكُوفَةِ فَقُلْتُ : أَلا تُصَلِّي أَرْبَعاً ؟ قَالَ: لا حَتَّى نَدْخُلَها(٢). ٨٩٨١ - وَرَوَى ابْنُ عُبَيْنَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ [يَزِيد](٣) قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى صِفِّين، فَلما كَانَ بين الجسر والقَنْطَرَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْن (٤). ٧٩٨٢ - وَمِثْلُ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وجُوهٍ شَتَّى. ٧٩٨٣ - وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةِ العُلَمَاءِ إِلا مَنْ شَذَّ . ٧٩٨٤ - وَمِمّنْ رَوينا ذَلِكَ عَنْهُ عَلْقَمَةُ، والأُسْودُ ، وعمرُو بْنُ مَيمون ، والحَارِثُ بْنُ قَيْس الجعفيُ وإِبْراهِيمُ النخعيِّ، وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ، وَالزَّهْرِيُّ. ٧٩٨٥ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ، والشَّافِعِيِّ، وَ أَبِي حَنِيفَةِ، وَالثَّوْرِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسى، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَبْنِ خَبَلٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الفُقَهَاءِ، وَأَهْلِ الحَدِيثِ. ٧٩٨٦ - قَالَ مَالِكٌ فِى ((الْمُوطَّأ): (٥) لا يقْصرُ الصَّلاةَ الَّذِي يُرِيدُ السَّفَرَ حتى يَخْرَجَ مِنْ بِيُوتِ القَرْيَةِ، وَلَا يَتِمَّ حَتَّى يَدْخُلَهَا أَوْ يُقَارِبَهَا. (١) مصنف عبد الرزاق (٥٣٠:٢)، الأثر (٤٣٢٣). (٢) مصنف عبد الرزاق (٥٣٠:٢)، الأثر (٤٣٢١) وعلقه البخاري ، وقال الحافظ ابن حجر : وصله الحاكم والبيهقي . فتح الباري (٢: ٣٨٥). (٣) كذا في (س) و (ك)، والصواب ((زيد)) كما في تاريخ البخاري الكبير. والجرح والتعديل. (٤) مصنف عبد الرزاق (٢: ٥٣٠)، الأثر (٤٣٢٢). (٥) ١٤٨. ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٣) باب ما يجب فيه قصر الصلاة - ٧٩ ٧٩٨٧ - وَهَذا تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ جُمْهُورٍ أَصْحَابِهِ. ٧٩٨٨ - وَذَكَرَ ابْنُ حبيبٍ، عَنْ مطرفٍ ، وَابْنِ الماجشونِ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَابْنِ كنانَةَ أَيْضاً عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا كَانَتِ القَرْيَةُ لا تجمعُ فِيها الجُمعَةُ فَإِنَّهُ لا يقصرُ الصَّلاةَ الْخَارِجُ عَنْها حَتَّى يُجاوزَ ثَلاثَةَ أَمْيَالٍ ، وَذَلِكَ أَيضاً مَا تَجِبُ الْجُمْعَةُ فِيهِ عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجاً مِنَ المِصْرِ، وَكَذَلِكَ إِذَا انْصَرَفَ لا يَزالُ يقْصِرُ حَتَّى يَنْتَهِي إِلى مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ المصرِ. ٧٩٨٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ القَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ هُوَ ماَ ذَكَرُهُ فِي (الموطأ) وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِهِ ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الحَكَمِ عَنْهُ وَهُوَ الَّذِي عَليهِ جَمَاعَةُ السَّلَفِ وَجُمْهُورِ الخَلْقِ. ٧٩٩٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّ الإِقَامَةُ لِلْمُسَافِ فَلا يَحْتَاجُ فِيهَا إِلى غَيْرِ النّةِ وَآَمَّا السِّفَرُ فَمُفْتَقِرٌ إِلَى العَمَلِ مَعَ النّةِ، وَكَذَلِكَ مَنْ نَوى الإِقامَةَ لزِمَهُ الصّوْمُ وَإِنْمَامُ الصَّلاةِ فِ الوَقْتِ . وَمَنْ كَانَ فِى الْحَضَرِ وَنَوَى السَّفَرَ لَمْ يَكُنْ مُسَافراً بِنِيتِهِ حَتَّى يَعْمَلَ أَقَلَّ عَمَلٍ فِى سَفَرِهِ . فَإِذَا تَأَهبَ المُسَافِرُ وَخَرَجَ مِنْ حَضَرِهِ عَازِماً عَلِى سَفَرِهٍ فَهُوَ مُسَافِرٌ وَمَنْ كَانَ مُسَافِراً فَلَهُ أَنْ يَفْطِرَ وَيَقصرَ الصَّلاةَ إِنْ شَاءَ. ٧٩٩١ - ذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَنِ ابْنٍ جُريجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: إِذَا خَرجَ الرَّجُلُ حَاجًا فَلَمْ يَخْرِجْ مِنْ بُيُوتِ القَرَبَةِ حَتَّى حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَإِنْ شَاءَ قَصر(١). ٧٩٩٢ - وَعَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْودِ أَنَّ عَلِيّا ( رضي الله عنه) حِينَ خَرَجَ مِنَ الْبَصْرَةِ رَأى خُصّا فَقَالَ: لَوْلَا هَذَا الْخُصُّ لَصَلَيْنَا رَكْعَتَيْنِ .(٢) (١) مصنف عبد الرزاق (٥٣١:٢)، الأثر (٤٣٢٩). (٢) مصنف عبد الرزاق (٥٢٩:٢)، الأثر (٤٣١٩) والخص : البيت من قصب . ٨٠- الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقّهاء الأمْصارِ / ج ٦ ٧٩٩٣ - وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلُهُ. ٧٩٩٤ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجِ ، عَنْ عمرانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ إِلى مَكَّةَ فَقْصرَ الصَّلاةَ بِقِنْطَرة الحِيرَةِ(١). ٧٩٩٥ - وَكَانَ عَلْقَمَةُ، وَالأَسْوَدُ، وَعَمْرُو بْنُ ميمون، وإِبْرَاهِيمُ النَّخعيُّ إِذَا خَرَجُوا مُسَافِينَ قَصرُوا الصَّلَاةَ إِذَا خَرَجُوا مِنْ بُيُوتِ القَرْيَةِ . ٧٩٩٦ - وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكِ المَعْرُوفُ عَنْهُ الَّذِي عَلَيْهِ يَتَحَصِلُ مَذْهِبِهُ وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا، وَالثَّوْرِيِّ، وَ اللَّيْثِ بْنٍ سَعْدٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَجُمْهورٍ أَهْلِ العِلْمِ. ٣١٠ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّهُ رَكِبَ إِلَى رِيمٍ(٧)، فَقَصَرَ الصَّلاةَ. فِي مسِيرِهِ ذَلِكَ(٣). (١) مصنف ابن أبي شيبة (٤٤٦:٢) (٢) (ريم) بكسر الراء ، وإسكان الياء كما في شرح الزرقاني ، وبهمز ثانيه وإسكانه كما في معجم ياقوت ، وقيل : بالياء غير مهموزة : واد لمزينة قرب المدينة على مسافة أربعة برد كما قال مالك ، وكذلك ما ذكره عياض في المشارق . أوجز المسالك (٧١:٢) ومعجم ما استعجم (٦٨٩:١) (٣) الموطأ : ١٤٧، والموطأ برواية محمد بن الحسن، ص (٨٠) الأثر (١٩٢) والشافعي في الأم (١٨٣/١) ومصنف عبد الرزاق (٢: ٥٢٥ - ٥٢٦)، الأثر (٤٣٠١) وسنن البيهقي الكبرى (٣: ١٣٦) ومعرفة السنن والآثار (٤: ٦٠٢٢) وشرح السنه للبغوي (١٧٣:٤).