النص المفهرس

صفحات 21-40

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسَّفَر - ٢١
أَبُو حَنِيفَةَ مَشَقَّةٌ وَضِيقاً لا سعَةٌ .
٧٧٥٠ - وَقَدْ أَجْمَعَ العُلَماءُ أَنَّهُ لا يَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَ العَصْرِ وَالَغْرِبِ، وَلَا بَيْنَ
العِشَاءِ وَالصِّبْحِ، وَلَو كَانَ ( الجمع بين الصلاتين في السفر على ما ذهب أبو حنيفة
إليه )(١) والقَائِلُونَ بِقَولِهِ؛ لَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ العَصْرِ وَالْمَغْرِبِ ، بِأَنْ يُصَلِّيَ العَصْرَ فِي
آخِرٍ وَقْتِهَا ثُمْ يَتَمَهَّلَ قَلِيلاً وَيُصَلِّي المَغْربَ .
٧٧٥١ - وَهَذَا كُلُّهُ شَاهِدٌ عَلَى مَا ذَهَّبُوا إِلَيهِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصلاَتَيْنِ وَدَلِيلٌ عَلى
أَنَّهُمْ دَفَعُوا الآثَارَ فِي ذَلِكَ بَرَأْيِهم ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِقُ لا شَرِيكَ لَهُ.
٧٧٥٢ :- وَفِي حَديثِ مالِكٍ عَنْ أَبِي الزَّيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّغَيْلِ، عَنْ مُعَاذٍ فِي هَذَا
الْبَابِ تَقَدَّمُ الإِمَامِ إِلى العَسْكَرِ بِالنَّهْيِ عَمَّا لا يُرِيدُ فِعْلَهُ وَلَهُ العَفْوُ ، فإِنْ خالفَهُ مخالفٌ
كَانتْ لَهُ معاقبتُهُ بِما يراه ردْعاً له عَنْ مثل فعْلِهِ ، ولهُ العفوُ عنه فَإِنَّ اللَّهَ عَفُوِّ يُحِبُّ
العَفْوَ .
٧٧٥٣ - ألا تَرِى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه مَعَ حِلْمِهِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْخُلُقِ العَظِيمِ
كَيْفَ سَبَّ الرّجُلَيْنِ وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ إِذْ خَالَفَاهُ وَأَتَّاَ مَا قَدْ نَهَى عَنْهُ،
وَفِيهِ علمٌّ عَظِيمٌ مِنْ أَعَلَامِ نْبُوَّتِهِ عَّهِ إِذْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِقَلِيلٍ مِنْ مَاءِ تلك العَيْنِ
ثُمَّ صَبْهُ فِيهَا فَجَرَتِ العَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ عَمْهُمْ وَفضلَ عَنْهُمْ وَتَمادى إِلى الآنِ وَلَعَلَّهُ
يَتَمادَى إلى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَهَكَذَا النّبُوَّةُ. وَأَمَّا السِّحْرُ فَلا يَبْقَى بَعْدَ مُغَارَقَةٍ عَيْنٍ
صَاحِبِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٧٧٥٤ - قَالَ ابْنُ وَضَّاحِ(٢): أَنَا رَأَيْتُ ذَلِكَ المَوْضِعِ كُلَّهُ حَوَالِي تِلْكَ العَيْنِ
جنَانًا حَضْرَةً نضرَةٌ بَعْدَهُ .
٧٧٥٥ - وَفِيهِ إِخْبَارُهُ عَيْ بِغَيْبٍ كَانَ بَعْدَهُ، وَهَذَا وَغَيْرُهُ لَيْسَ عَجِيباً مِنْهُ وَلا
مَجْهُولاً مِنْ شَأْتِهِ وَلَا مُسْتَغْرَبَاً مِنْ فِعْلِ عَهَ.
٧٧٥٦ - وَأَمَّا قَولُهُ فِي الْحَدِيثِ: (وَالعَيْنُ تَبِضَ بِشيءٍ مِنْ مَاءٍ )) وَهِيَ الرُّوَايَةُ
(١) في (ك): بياض مكان الكتابة، وأثبتُ العبارة من ((التمهيد)) (١٢ : ٢٠٤)
(٢) هو محمد بن وضاح ، تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (٤٥٥) .

٢٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٦
عِنْدَنَا (بِالضَّادِ الْمنْقُوطَةِ) فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا كَانَت تَسِيلُ بِشَيْءٍ مِنَ المَاءِ ضَعِيفٍ .
٧٧٥٧ - قَالَ حُمَّيْدُ بْنُ ثَورِ الهلالِيُّ (١).
مُتَعَّمَةٌ لَو يُصْبِحُ الذَّرْ سَارِيًا
عَلَى جِلْدِهَا بضَّتْ مَدَارِجُهُ دَمَّا (٢)
(١) هو حُمَيد بن ثَوْر بن عبد الله بن عامر الهلالي. ويُكْنَى كثيراً أبا المثنّى، وقد يُكنى أبا الأخْضَر،
أو أبا خالد، أو أبا لاحِقٍ .
وهو شاعر مُخَضرمٌ عاش في الجاهلية وقضى الشطر الأكبر من حياته فى الإسلام ، ولذا عدّه ابن
سلامٍ وغيره من شعراء الطبقة الرابعة الإسلاميين وقرنه بنهشل بن حَرِّي .
وحميد هذا أدرك زمن عمر بن الخطاب ، وتُوُفِّي على الأرجح فى أيام عثمان بن عفان رضي اللّه
عنهما ، على أن من الروايات ما تقول بأنه أدرك بعض خلفاء بني أمية ، ومنها ما تقول إنه أدرك
زمن عبد الملك بن مروان خامس خلفاء الدولة الأموية. فقد رُوي أن حُميداً وثلاثة من الشعراء ؛
العُجَيْرِ السَّلولي، ومُزاحم العُقَيِلي، وأَوْس بن غَلْفاء الهُجَيْمي اجتمعوا وقال كلّ منهم شِعْراً في
وصف قَطَاة وحكّموا بينهم لَيْلَى الأَخْيَلِيّةَ، فحكمت للعُجَيْرِ فغضِب حميدٌ وهجاها. وعبد الملك
ابن مروان وَي الخلافة سنةَ خمسٍ وستين من الهجرة ، وليلى الأخيلية تُوُفِّت سنة ثمانين . وفي
ديوان حميد ما يُعْزَى إلى ليلى الأخيلية ، كما أن في شعره من الشكوى من الهموم وضَعْفِ البَصَر
وانحناء الظهر ما يؤخذ منه أنه قد عُمِّر طويلاً حقًّا .
ويُعَدّ حميد من فحول الشعراء المجيدين. قال الْمَرْزُباني: ((كان أحد الشعراء الفصحاء. وكان كل
من هاجاه غَلَبه)). وقال الأصمعي: «العظماء من شعراء العرب في الإسلام أربعة: راعي الإِبل
النّميريّ، وتميم بن مُقْبِل العَجْلاني، وابن أحمر الباهليّ، وحميد الهلاليّ )). وذكره ابن أبي
خيثمة فيمن رَوَى عن النبي ◌َّه من الشعراء، وقد سَمع قول النبي عليه: «لَوْ لمْ يكن لابن آدمَ إلا
الصحةُ والسلامةُ لَكَفَاهُ بهما داءً قاتِلاً)) فأخذه وقال :
وحَسْبُك داءٌ أَنْ تَصِحّ وَتَسْلَما
أُرَى بَصِرِي قد رَابَنِي بعد صِحّةٍ
إذا طَلَبًا أن يُدرِ كا ما تَيَمّما
ولا يَلْبَثُ العَصْرَانِ يوماً وليلَةٌ
وقد ذکر ابن قتيبة أنه لم يقل في الکېر شيءٌ أحسنُ منه . وقد استجاد له في التشبيه قوله في فرخ
القطاة :
إِذَا هُو مَدَّ الجيدَ منه لِيَطْعِمَا
كأَنَّ على أنْداقه نَوْرَ حَنْوَةٍ
ترجمته في: الاستيعاب (٥٤٦) الإصابة (٢: ٣٩)، أسد الغابة (٢: ٦٠٥٩) طبقات الشعراء:
١٩٣، الأغاني (٩٧:٤-٩٨) معجم الأدباء (٤: ١٥٣) اللآلئ (٣٧٦).
(٢) دیوان حميد بن ثور ص: ١٧ ، والتمهيد (١٢ : ٢٠٨)

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسَّفَر - ٢٣
٧٧٥٨ - هَذِهِ رِوَايَةُ الأصْمَعِيِّ فِي شِعْرٍ حُمَيْدٍ بْنِ ثَورٍ . وَرِوَايَةُ غيرِهِ :
مَهاةً لَو أَنَّ الذِّرَّ يَمْشِي ضِعَابَهُ
عَلَى مْنِها بضَّتْ مَدَارِجُهُ دَماً
٧٧٥٩ - وَقَدْ فسّرَ ((بضَّتْ)) بِمَعْنِى سَالَتْ، وَالتَّفْسِيرُ الأَوْلِى بِمَعْنى الحَدِيثِ.
٧٧٦٠ - وَتَقُولُ العَرَبُ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يَنْدَى: ((قد بضَّ))، وَتَقُولُ ((مَا بَضَ
بِقَطْرَةٍ » .
٧٧٦١ - وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ بِالصَّادِ مِنَ الْبَصِيصِ فَمَعْنَاهُ أَنَّها كَانَتْ يُضِيءُ فيها المَاءُ
وَيَبْرِقُ وَيُرِى لَهُ بَصِيصٌ ، وَالرِّوَايَةُ الأُولِى أَكْثَرُ (١).
٣٠٥ - وَفِي هَذَا الْبَابِ أيضاً حَديثُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزَّبَيْرِ الْمَكِّ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ
الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءِ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ(٢).
(١) في ((التمهيد)): ((وعلى الرواية الأولى الناس)).
(٢) الموطأ: ١٤٤، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((مسنده) ١ / ١١٨، ومسلم في الصلاة ،
رقم (١٥٩٩) في طبعتنا، ص (٣: ٤٤) وبرقم (٧٠٥) في صلاة المسافرين : باب الجمع بين
الصلاتين في الحضر من طبعة عبد الباقي وأبو داود (١٢١٠) في الصلاة : باب الجمع بين الصلاتين
(٦:٢) والنسائي ٢٩٠/١ في المواقيت: باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، وأبو عوانة ٢ /
٣٥٣، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١ / ١٦٠، والبيهقي في ((السنن)) ٣ / ١٦٦ ومعرفة
السنن والآثار)) (٤ : ٦٢٤٥)، وصححه ابن خزيمة برقم (٩٧٢).
وأخرجه الشافعي ١١٩/١، وعبد الرزاق (٤٤٣٥)، والطيالسي ١٣٧/١، والحميدي (٤٧١)،
وأحمد ٢٢٣/١، ومسلم (١٦٠٠) في طبعتنا، و(٧٠٥) (٥٠) في طبعة عبد الباقي وأبو عوانة ٢ /
٣٥٣، والبيهقي في ((السنن)) ١٦٦/٣، ١٦٧، من طرق عن أبي الزبير، به. وفيه: قال أبو الزبير
: قلت لسعيد بن جبير: لم فعله؟ قال: سألت ابن عباس كما سألتني، فقال: لئلا يُحرج أحداً من
أمته .
. وأخرجه الطيالسي ١٢٦/١ عن حبيب بن عمرو بن هرم، عن سعيد بن جبير، به . =

٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٦
٧٧٦٢ - قَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذِلِكَ كَانَ في مَطَرٍ .
٧٧٦٣ - وَهَذا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ لا يُخْتَلَفُ فِى صِحْتِهِ .
٧٧٦٤ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ أَلْقَاظِ رُوَتِهِ
اخْتِلافٌ.
٧٧٦٥ - فَرَوَاهُ حبيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ(١) عَنْ سَعِدِ بْنِ جُبيرٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ:
جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ لَه بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ المَغْرِبِ والعِشَاءِ بِالَّذِينَةِ مِنْ غير خَوفٍ
وَلَا مَطَر . قِيلَ لابْنٍ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَلا يُحرِجَ أُمَّتَهُ(٢).
٧٧٦٦ - هَكَذَا رَوَهُ حبيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ◌ِإِسْنَادِهِ الَّذْكُورِ فَقَالَ فِيهِ : مِنْ غَيْرٍ
خَوفٍ وَلَا مِطَرٍ. فَخَالَفَ أَبَا الزُّبْرِ، وَحبيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ أَحَدُ أَتِمَّةِ أَهْلِ الحَدِيثِ
= وأخرجه مسلم (١٦٠٤) في طبعتنا، و(٧٠٥) في طبعة عبد الباقي، وأبو داود (١٢١١) ص (٢:
٦) والترمذي (١٨٧) في الصلاة: باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر (١ : ٣٥٤)
والنسائي ١ /٢٩٠ في المواقيت: باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، وأبو عوانة ٢ / ٣٥٣،
والبيهقي ٣ /١٦٧ من طريق الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير، به ،
وفیه:«من غير خوف ولا مطر)).
وأخرجه عبد الرزاق (٤٤٣٤)، وابن أبي شيبة ٢ / ٤٥٦، وأحمد ٣٤٦/١، والطحاوي ١ /
١٦٠، والطبراني (١٠٨٠٣، و (١٠٨٠٤)، من طرق، عن داود بن قيس، عن صالح مولى التوأمة،
عن ابن عباس . وفيه: ((من غير سفر ولا مطر)).
وأخرجه الطيالسي ١٢٧/١، وابن أبي شيبة ٢ / ٤٥٦. وأحمد ٣٥١/١، ومسلم (١٦٠٧) في
طبعتنا ، و (٧٠٥) (٥٧) في طبعة عبد الباقي وأبو عوانة ٣٥٤/٢، والبيهقي ١٦٨/٣ من طريقين
عن عبد اللّه بن شقيق العقيلي ، عن ابن عباس .
(١) هذه الرواية تقدم ذكرها في الحاشية السابقة .
(٢) قال الزرقاني في «شرح الموطأ)) ٢٩٤/١: وذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر الحديث،
فجوزوا الجمع في الحضر للحاجة مطلقاً ، لكن بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة، وممن قال به ابن
سيرين ، وربيعة ، وأشهب ، وابن المنذر ، والقفال الكبير ، وجماعة من أصحاب الحديث ،
واستدل لهم بما في مسلم في هذا الحديث ، عن سعيد بن جبير، فقلت لابن عباس : لم فعل ذلك؟
قال : أراد أن لا يحرج أمته .

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسَّفّر - ٢٥
مِنَ الْكُوفِينَ (١).
(١) هو الإمامُ الحافظ الفقيه الكوفي الأسدي ، أبو يحيى ؛ تابعي ، متفق على توثيقه، أخرج له
الجماعة، وروى عن الصحابة : ابن عمر، وابن عباس ، وأم سلمة ، وحكيم بن حزام ، وأنس بن
مالك ، وزيد ابن أرقم روى عنه : عطاء بن أبي رباح وهو من شيوخه ، والأعمش ، وشعبة ،
والثوري ، وابي الزبير ،وابن جريج، وغيرهم.
قال البخاري ، عن علي بن المديني : له نحو مئتي حديث .
وقال أحمد بن عبد الله بن ◌ُونُس ، عن أبي بكر بن عياش : كان بالكوفة ثلاثة ليس لهم رابع :
حبيب بن أبي ثابت ، والحكم ، وحماد ، وكان هؤلاء الثلاثة أصحاب الفُتيا، ولم يكن بالكوفة
أحد إلا یذل لحبيب .
وقال أحمد بن عبد الله العجليّ : کوفي ، تابعي ، ثقة ، و کان مفتي الگُوفة قبل حمّاد ابن أبي
سَلَمة .
وقال ابن المبارك ، عن سفيان : حدثنا حبيب بن أبي ثابت ، وكان دعامة ، أو كلمة تشبهها .
وقال أبو بكر بن عياش ، عن أبي يحيى القَتَّات : قدمت الطائف مع حبيب بن أبي ثابت ،
و كأنّما قَدِمَ علیھم نِيِّ .
*
وقال أيضاً : رأيت حبيب بن أبي ثابت ساجداً فلو رأيته قلتَ ميت ، يعني من طول السجود .
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة ، عن يحيى بن مَعِين ، والنَّسائي: ثقة .
وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم ، عن يحيى بن معين : ثقة ، حُجّة ، قيل لیحیی : حبيب
ثَبت؟ قال: نعم ، إنما روى حديثين، قال: أظن يحيى يُريد: مُنكرين؛ حديث: (( تصلي
المستحاضة وإن قطر الدم على الحصير)). هو عند ابن ماجه (٦٢٤) في الطهارة باب ((ما جاء في
المستحاضة التي قد عدَّت أيام إقرائها )) من طريق وكيع ، عن الأعمش ، عن حبيب ، عن عروة بن
الزبير، عن عائشة بإسناد صحيح وأخرجه أحمد (٦: ٤٢)، والطحاوي (١: ٦١)، والدار قطني
(٧٨)، والبيهقي (١: ٣٤٤)، وانظر نصب الراية (١٩٩:١ - ٢٠٠) وحديث ( ترك الوضوء من
القبلة)) الحديث عند أبي داود (١٨٠)، والنسائي (١٠٤:١ - ١٠٥)، والترمذي (٨٦)، والبيهقي
(١٢٦:١)، من طريق عن الأعمش، عن حبيب، عن عروة، عن عائشة أن النبي عليه قبّل بعض
نسائه ، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ ... )
وقال ابن أبي حاتم : سُئل أبو زرعة عنه : سمع من أم سلمة ؟ فقال : لا . وقال : سمعت أبي.
یقول : حبيب بن أبي ثابت : صدوق ، ثقة ؛ وروى عن عروة حديث (المستحاضة)) ، وحديث
(القُبْلة للصائم))، ولم يسمع ذلك من عروة .

٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقّهاء الأمصارِ / ج ٦
٧٧٦٧ - وَأَبُو الزبيرِ أيضاً حَافِظٌ(١).
= وقال الترمذي ، عن البخاري : لم يسمع من عروة بن الزبير شيئاً .
وقال أبو داود: رُوِيَ عن الثوري ، أنه قال: ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المُزَني
وفاته سنة (١١٩) على قول البخاري ، وسنة (١٢٢) على قول ابن سعد .
ترجمته في: طبقات ابن سعد: ٣٢٠/٦، وتاريخ ابن معين: ٢ / ٩٦، والدارمي، رقم ٤٧٠،
والعلل لابن المديني: ٦٧، والعمل لأحمد: ١٨/١، ٤٠، ٤١، ٥٦، ١٠٠، ١٠٣، ١٠٤،
١٤٣، ١٥٦، ٢٠٨، ٢٢٦، ٢٣٤، ٢٣٦، ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٧٢، ٢٩٣، ٣٣٤، ٣٥٧، ٣٦٦،
٣٨٢، وتاريخ خليفة: ١٩٤، وطبقاته: ١٥٩، وتاريخ البخاري الكبير: (٢: ٣٢٣) وتاريخه
الصغير: ٢٨٦،٢١٣/١، وثقات العجلي الترجمة (٢٤٤) والمعارف لابن قتيبة : ٥٨٧، ٦٢٤،
وجامع الترمذي: ٢٦٦/٣،١٣٥/١، ٥٤٩، ٥١٨/٥، والمعرفة ليعقوب: ١/ ٤٨١، ٥٠٠،
٧٠٦،٥٣٧، ١٠٦/٢، ٢٠٤، ٥٣٣، ٦٤٠، ٦٨٦، ٧٠٢، ٧٥٩، ٧٧١، ٧٤/٣، ٨٤، ٨٥،
١٠١، ٢١٠، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي: ٢٩٥، ٤٤٤، ٤٤٩، ٦٢٥، وتاريخ واسط: ١٠٢،
وأخبار القضاة لوكيع: ١ / ٣٩ - ٤٠، ٥٨، ٣١٤/٢ - ٥٧/٣،٣١٥، والكنى للدولابي: ٢/
١٦٥، وضعفاء العقيلي (١: ٢٦٣)، والجرح والتعديل: (٣ : ١٠٧) وثقات ابن حبان (٤ :
١٣٧)، ومشاهير علماء الأمصار، الترجمة ٨٢٣، وثقات ابن شاهين، الترجمة (٢١٨) والحلية
لأبي نعيم ٦٠/٥، والسابق واللاحق للخطيب: ١٦٩، وطبقات الشيرازي: ٨٣، وتاريخ الإسلام
للذهبي: ٢٤٠/٤، وسير أعلام النبلاء: ٥ / ٢٨٨ - ٢٩١، وتذكرة الحفاظ: ١١٦/١، وميزان
الاعتدال ٤٥١/١ وتهذيب ابن حجر: ١٧٨/٢ - ١٨٠، والنجوم الزاهرة: ٢٨٣/١ وشذرات
الذهب: ١٥٦/١، وتهذيب ابن عساكر: ٣٩/٤.
(١) هو أبو الزئير: محمد بن مسلم بن تَدْرُسَ الإِمام الحافظ الصدوق ، أبو الزبير القرشي الأسدي
المکي مولی حکیم بن حزام .
روى عن جابر بن عبدالله، وابن عباس، وابن عُمر، وعبد اللّه بن عمرو ، وأبي الطفيل، وابنِ
الزبير ، وحديثه عن عائشة أظنه منقطعًا .
وروى عن طاووس ، وسعيد بن جبير ، وعطاء وأبي صالح ذكوان ، وسفيان بن عبد الرحمن
الثقفي، وعُبيد بنِ عُمير ، والأعرج، وعكرمة ، ونافع بن جبير وعدة .
وعنه عطاء بن أبي رباح شيخُهُ ، والزهري ، وليثُ بن أبي سليم وأيوب ، وإسماعيل بن أمية ،
وأجلحُ بن عبد الله، وخُصيف، وسَلمةُ بن كهيل، والأعمشُ، وعبيدُ اللّه بن عمر ، وعمار
الذُّهني ، وهشامُ بن عروة، وموسى بن عُقبة ، وهشامُ الدستوائي ، وقُرة بن خالد ، وحجاجُ بن =

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسَّفَر - ٢٧
٧٧٦٨ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْهُ الثَّورِيُّ كَمَا رَوَاهُ مَالِكَ .
٧٧٦٩ - رَوَهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّرِيِّ عَنْ أَبِى الزُّبْرِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ،
عَنٍ ابنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ لَه بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ وَبَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ
بالمدِينَةِ مِنْ غَيْرٍ خَوفٍ وَلَا سَفَرٍ (١).
٧٧٧٠ - وَقَدْ رَوَى صَالِحٌ مَولى التَّوْمَةِ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ هَذَا
الحَدِيثَ فَقَالَ فِيهِ : مِنْ غَيْرٍ خَوفٍ ولا مَطَرٍ(٢) كما قَالَ حبيبُ بْن أَيِي ثَابِتٍ
= أبي عثمان، وأشعث بن سوَّار، وزيدُ بن أبي أُنيسة، وشعبةُ، والسفيانانِ ، والليثُ ، ومالك ،
وابن لهيعة ، وأبو عَوانة ، وعبدُ اللّه بن المؤمَّل المخزومي ، وابنُ عجلان ، وابنُ جريج ، وهشامُ بن
سعد ، ویزید بن إبراهيم ، ومُشیم ، ومَعْقِل بنُ عبيد الله، وخلق کثیر .
روى ابنُ عبينة ، عن أبي الزبير قال : كان عطاء يُقدِّمْني إلى جابر أحفظُ لهم الحديثَ.
وعن يعلى بن عطاء قال : حدثني أبو الزبير ، وكان أكملَ الناسِ عقلاً وأحفظَهم .
وقال يحيى بن معين ، والنسائي ، وجماعة : ثقة ، وأما أبو زرعة وأبو حاتم ، والبخاري، فقالوا :
لا يحتج به. وقد أخرج البخاري في «صحيحه )) لأبي الزبير مقرونًا بغيره.
قال أبو أحمد بن عدي : هو في نفسه ثقة ، إلا أن يروي عنه بعضُ الضعفاء ، فیکون ذلك من جهة
الضعيف .
قال الذهبي : هذا القولُ يصدقُ على مثل الزهري وقتادة ، وقد عِيبَ أبو الزبير بأمورٍ لا توجب
ضعفَه المطلق ، منها التدليس .
طبقات ابن سعد ٤٨١/٥، طبقات خليفة ٢٨١، تاريخ ابن معين (٥٣٨:٢) التاريخ الكبير
٢٢١/١، تاريخ الفسوي ٢٢/٢، الجرح والتعديل ٧٤/٨ ثقات ابن حبان (٥: ٣٥١) ثقات العجلي
(١٥٠٢) ثقات ابن شاهين (١١٣٨) تهذيب الكمال ١٢٦٦، تاريخ الإسلام ١٥٢/٥، سير أعلام
النبلاء (٣٨٠:٥) ميزان الاعتدال ٣٧/٤، تذكرة الحفاظ ١٢٦/١، العبر ١٦٨/١، العقد الثمين
٣٥٤/٢، ٣٥٥، تهذيب التهذيب ٩ / ٤٤٠، طبقات الحفاظ ٥٠ - ٥١، خلاصة تذهيب
الكمال ٣٥٨، شذرات الذهب ١٧٥/١.
(١) و (٢) بهذين الإسنادين انظر تخريج الحديث (٣٠٥) المتقدم منذ قليل.

٢٨ - الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقّهاء الأمصارِ / ج ٦
٧٧٧١ - وَهَذَا لَيْسَ بِالقَوِيِّ؛ لأَنَّهُ تغير بآخرة (١).
(١) هو صالح بن نَيْهان، مولى التوأمة بنت أُميّة بن خلف الجمحيُّ ، أبو محمد المدنيّ، وهو صالح بن
أبي صالح . وقال أبوزرعة الرازي: هو صالح بن صالح بن نبهان، وكنيته نبهان أبوصالح ، ويقال:
إن التوأمة كانت معها أخت لها في بطن واحد، فسمّيت هذه التوأمة، وسُميت تلك باسم آخر .
روى عن: أنس بن مالك ، وزيد بن خالد الجُهَنيّ، وعبد اللّه بن عباس، وعائشة أم المؤمنين،
وغيرهم
روى عنه: السفیانان ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، وموسى بن عقبة ، وغيرهم .
قال ذُؤيب بن غمامة السِّهْميَّ: سألت سفيان بن عُبَيْنة : هل سمعت من صالح مولى التوأمة ،
فقال: نعم هكذا وهكذا وهكذا ، وأشار بيديه ، وسمعت منه ولعابه يسيل من الكِبَرِ ، وما علمت
أحداً من أصحابنا يحدث عنه ، لا مالك ولا غيره .
وقال الْحُميديُّ، عن سفيان بن عُبَيْنة: لقيتُ صالحاً مولى التوأمة سنة خمسٍ أو ستُّ وعشرين ومئة
أو نحوها . وقد تَغْيِّر ، ولقيه الثوريُّ بعدي فجعلتُ أقول له : أسمعتَ ملأ ابن عباس ، أسمعت من
أبي هريرة؟ أسمعتَ من فلان؟ ولا يجيبني بها ، فقال شيخ عنده . إنّ الشيخ قد كَبِرَ .
وقال أبو حاتم السُّجِستانيّ ، عن الأصمعيّ ، كان شعبة لا يحدث عن صالح مولى التوأمة، وينهى
عنه .
وقال عَمرو ين عليّ : سألت يحيى بن سعيد عنه ، فقال : لم يكن بثقة .
وقال محمد بن المثنى وغيره عن بشر بن عمر: سألت مالكاً عن صالح مولى التوأمة ، فقال : ليس
بثقة .
وقال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، قلتُ لأبي: إنّ عباساً العَنْبَري حدثنا عن بشر بن عُمر قال :
سألتُ مالکاً عن صالح مولی التوأمة ، فقال : ليس بثقة ، فقال أبي : كان مالك قد أدر كه وقد
اختلطَ وهو كبير ، مَنْ سَمِعَ منه قديماً فذاكَ ، وقد روى عنه أكابر أهل المدينة ، وهو صالحُ الحديث،
ما أعلم به بأساً .
قال عبد الله: وسألت يحيى بن معين عنه . فقال: ليس بقوي في الحديث . قلت : حدّث عنه
ابوبكر بن عياش ؟ قال : لا ، ذاك رجل آخر .
وقال أحمد بن سَعْد بن أبي مريم : سمعت يحيى بن معين يقول : صالح مولى التوأمة ، ثقة ،
حُجّة. قلت له : إن مالكاً ترك السماع منه. فقال: إنّ مالكاً إنما أدركه بعد أن كبر وخَرِف ،
وسفيان الثوري إنما أدر که بعد أن خرف ، فسمعَ منه سفيان أُحادیث ◌ُكرات ، وذلك =

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسَّفَر - ٢٩
-
٧٧٧٢ - وَأَمَّا تَأْوِيلُ مَالِكٍ فِيهِ وَقَولُهُ : أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ . فَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى
ذَلِكَ جَمَاعَةٌ بِالْمَدِينَةِ وَغَيرِها ، مِنْهم : الشَّانِيُّ .
٧٧٧٣ - وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاَيْنِ فِي الْحَضَرِ لِغَيْرِ
عُذْرِ المَطَرِ إِلا طَائِقَةٌ شَدَّتْ سَنُورِدُ مَا إِليهِ ذَهَبَتْ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
= بعدما خَرِفَ . ولكن ابن أبي ذئب سمعَ منه قبل أن يخرف .
وقال عباس الدوريُّ، وعُثمان بن سعيد الدارميّ عن يحيى بن معين: ثقة .
زاد عباس : وقد كان خَرِفَ قبل أن يموت ، فَمَن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثَبْت .
وقال إبراهيم بن يَعْقوب الجوزْ جانيٌّ: تَغَيْر أخيراً، فحديث ابن أبي ذئب عنه مقبول لسِنْهِ وسماعِهِ
القديم عنه ، وأَمَّ الثوري فجالسه بعد التغير .
وقال أبو زُرعة : ضعيفٌ .
وقال أبو حاتم : ليسَ بقوي .
وقال النَّسائيّ: ضعيف .
وقال في موضع آخر : ليس بثقة ، قالُهُ مالك .
وقال أبو أحمد بن عَدِيّ : لا بأس به ، إذا سَمِعُوا منه قديماً مثل ابن أبي ذِئب ، وابن جريج ، وزياد
ابن سّعْد، وغيرهم .
ومن سمع منه بآخرةٍ . وهو مختلط مثل مالك والثوريّ ، وغيرهما . وحديثه الذي حدّث به قبل
الاختلاط ، صحيح، إذا روى عنه ثقة ، وإنما البلاء من دون ابن أبي ذِئْب ، فيكون ضعيفاً ، فيروي
عنه ، ولا يكون البلاء من قبله، وصالحٌ لا بأس به وبرواياته وحديثه. تاريخ يحيى: ٢٦٦/٢ ،
وتاريخ خليفة: ٣٦٢، وعلل أحمد: ٢١٩/١، ٣٤٨، ٣٨٠، وتاريخ البخاري الكبير: ٤/ ٢٩٢
وأحوال الرجال الجوزجاني الترجمة ٢٥٠، وثقات العجلي ، الورقة ٢٥، والمعارف لابن قتيبة :
٤٦٠، والمعرفة ليعقوب: ٣٣/٣، ٢٨٠، ٢٨٩، وجامع الترمذي: ٨٠/٢ حديث ٢٨٨،
والضعفاء للنسائي ، الترجمة ٣٠١، والضعفاء للعقيلي (٢: ٢٠٤) والجرح والتعديل : ٤ /٤١٦،
والمجروحين لابن حبان: ٣٦٥/١، وموضح أوهام الجمع: ١٧٦/٢، وأنساب السمعاني: ١٠٦/٣،
والمغني (١: ٣٠٥) وميزان الاعتدال: ٢/ ٣٨٣٣، وتاريخ الإسلام: ٥ / ٨٧، وشرح علل ابن
رجب: ٤٠٧ - ٤٠٨، وتهذيب التهذيب: ٤٠٥/٤، والتقريب: ١ / ٣٦٣، وشذرات الذهب:
١٦٦/١، والکوا کب التیرات: ٢٥٨

٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦
٧٧٧٤ - وَخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ لِعُذْرِ المَطَرِ(*).
٧٧٧٥ - فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ: أَمَّا الْمَغْرِبُ وَالعِشَاءُ فَجَائِرٌ أَنْ يُجْمَعَ بينَهما فِي
حَالِ المَطَرِ .
١٠٠٠
٧٧٧٦ - قَالَ: وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا إِذَا كَانَ طِينٌ وَظُلْمَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطَرٌ .
٧٧٧٧ - فَهَذا هُوَ المَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ فِي كُلِّ
البلْدَان.
٧٧٧٨ - وَلَا يُجْمِعُ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ عِنْدَ مَالِكٍ ولا عند أحدٍ مِنْ أصحابِهِ في
المطرِ .
٧٧٧٩ - وَرَوَى زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، (١) عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ
(٥) المسألة : ١٦٥ - أجاز الشافعية الجمع بين الصلاتين في السفر والمطر والحج بعرفة ومزدلفة .
والجمع بسبب المطر أو الثلج ، فالأظهر جوازه تقديما لمن صلى بجماعة في مسجد بعيد ، وتأذى
بالمطر فى طريقه .
ويجمع العصر مع الجمعة فى المطر جمع تقديم .
وقال المالكية : يجوز جمع التقديم : فقط في المطر والبرد والثلج لمن يصلي المغرب والعشاء
بجماعة في المسجد إذا كان المطر غزيزاً يحمل أوساط الناس على تغطية رؤوسهم ، والوحل أو
الطين كثيرا يمنع الناس من لبس الحذاء، ولا يجوز الجمع إلا باجتماع الوحل مع الظلمة لا بأحدهما
فقط ، ولو انقطع المطر بعد الشروع في الجمع جاز الاستمرار فيه، ويكون هذا الجمع بأذان وإقامة
لكل واحدة من الصلاتين ، فيكون الأذان الأول للمغرب على المنارة بصوت مرتفع ، والثاني
بصوت منخفض في المسجد لا على المنارة .
وقال الحنابلة : الجمع للمطر جائز بين المغرب والعشاء، ولا يجوز بين الظهر والعصر .
ومعروف عند الحنفية كما في المسألة السابقة أنه لكل صلاة وقت فلا يجوز الجمع بهذا العذر .
(١) هو زياد بن عبدالرحمن اللخمي الأندلسي ؛ صاحب الإمام مالك والمعروف بـ«شّبطون))، مفتي،
وفقيه الأندلس ، وبه تفقه يحيى بن يحيى الليثي أولا .
سمع من : معاوية بن صالح القاضي ، وتزوّجَ بابنتهٍ ، ومن موسى بن عليّ بن رباح ، ویحیی
بن أيوب ، واللّيثِ ، ومالكٍ، وسُليمان بنٍ بلال، وأبي مَعْشَرِ السَّدي وعِدَّة .
وبه تفقَّه يحيى بنُ يحيى اللَّيثي أولاً. وكان إماماً، عالماً، وَرِعاً، ناسكاً ، مَهيباً، كبير الشأن،=

- ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسَّفَر - ٣١
الصَّلاَيْنِ لَيَة المَطَرِ فِي شَيءٍ مِنَ الأَمْصَارِ وَغَيْرِ الأَمْصَارِ إِلا بِالمَدِيْنَةٍ خَاصَّةٌ فِي مَسْجِدٍ
النَّبِيِّ هِ لِفَضْلِهِ، وَأَنَّهُ لَيسَ هُنَاكَ غَيْرُهُ - وَهُوَ يقصد من بعد .
٠ ٧٧٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَرَويَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَعُروة
بْنِ الزَّيْرِ، وَأَيِي سَلَمَةَ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمنِ، وسَعِدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَآيِي بِكْرِ بْنِ عَبْدٍ
الرَّحْمنِ ، والقاسِمِ بْنِ مُحمَّدٍ ، وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزيزِ أَنْهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ
الصَّلاَتَيْنِ لَيلةَ المَطَرِ .
٧٧٨١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي ((النَّمْهِيدِ)(١).
٧٧٨٢ - وَهُوَ أَمْرٌ مَشْهُورٌ بِلَّمَدِينَةِ مَعْمُولٌ بِهِ فيها .
٧٧٨٣ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
٧٧٨٤ - والجَمْعُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لَيلَةَ المَطَرِ: أَنْ يُؤَخَّرَ المَغْرِبُ ثُمَّ
يُؤَذَّنَ لَها وَتُقَام فَتُصَلَّى، ثُمَّ يُؤَذَّن فِي دَاخِلِ المَسْجِدِ لِلِعِشَاءِ وَيَقِيمُونَها وَتُصَلَّى، ثُمَّ
يَنْصَرِفُونَ مَعَ مَغِيِبِ الشَّفَقِ .
٧٧٨٥ - وَقَالَ مَرَّةً أُخْرى: يَنْصَرِفُونَ وَعَلَيهم أَسفارٌ .
٧٧٨٦ - وَقَالَ الأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَجَمَعُ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالعَصْرِ فِي
المَطَرِ؟ قَالَ: لا. مَا سَمِعْتُ . قُلْتُ: فَالمغْرِبُ وَالعِشَاءُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبْلَ
= أراده هشامٌ صاحبُ الأندلس على القضاء، فأبى ، وتعنَّت ، وكان هشامٌ يُگرِمُه ، ويخلو به ،
ويسألهُ.
قال عبدُ الملك بنُ حبيب : كنَّا عند زياد إِذْ جاءهُ كتابٌ من بعض الملوك ، فكتبَ فيه ، وختمه ،
ثم قال لنا زياد : إنَّه سألَ عن كفّتي الميزان ، أمِنْ ذهبٍ أم من فضة؟ فكتبتُ إليه: (( مِنْ حُسنِ
إسلام المرء تركُهُ مالا يعنيه » .
مات سنَّةً ثلاث وتسعين ومئة .
تاريخ علماء الأندلس ١٥٤، جذوة المقتبس: ٢١٨، ترتيب المدارك ٣٤٩/٢ ، بغية الملتمس :
٢٨٠، العبر ١ / ٣١٣، الديباج المذهب ١ /٣٧٠، سير أعلام النبلاء (٣١١:٩) نفح الطيب
٤٥/٢، شذرات الذهب ٣٢٩/١، شجرة النور الزكية ٦٣/١.
(١) ((التمهيد)) (١٢: ٢١١ - ٢١٢)

٣٢ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبٍ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٦
مَغِيبِ الشَّفَقِ؟ قَالَ : لا(١) الأَوْلِى كَمَا صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ . قُلْتُ فَسَنَّةُ الجَمْعِ فِيهِمَا فِي
السَّفَرِ؟ فَقَالَ: تُؤَخَّرُ أيضاً حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ.
٧٧٨٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَبَيْنَ الَغْرِبِ وَالِعِشَاءِ فِي
المَطَرِ الوَابِلِ إِذَا كَانَ الْمَطَرُ دَائِماً وَلَا يُجْمَعُ فِي غَيْرِ المَطَرِ (٢).
٧٧٨٨ - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَورٍ ، والطَّرِيُ؛ لِحَديثِ ابْنٍ عَبَّاسٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةٍ مَالِكٍ
وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي الزَّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبِيٍ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَله جَمَعَ
بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَيْرِ خَوفٍ وَلَا سَفَرٍ .
٧٧٨٩ - وَتَأَوَّلُوا ذَلِكَ فِي الَطَرِ .
٧٧٩٠ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ: لا يَجْمَعُ أَحَدٌ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي الْمَطَرِ ، لا
الظَّهْرِ وَالعَصْرِ، وَلَا المَغْرِبِ وَالِعِشَاءِ.
٧٧٩١ - وهو قول اللّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابٍ دَاوُدَ .
٧٧٩٢ - وَقَالَتْ طَائِقَةٌ شَدَّتْ عَنِ الْجُمهورِ: الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاَيْنِ فِي الحَضَرِ وَإِنِ
( لم يكن مطر مباح)(٣) إِذَا كَانَ عُذْرٌ وَضِيقٌ عَلَى صَاحِهِ وَيَشقُّ عَلَيْهِ .
٧٧٩٣ - ومِمَنْ قَالَ ذَلِكَ: مُحَمّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَأَشْهَبُ صَاحِبُ مَالِكٍ.
٧٧٩٤ - وَكَانَ ( ابن سيرين لا يرى بأساً أن يجمع) بَيْنَ الصَّلاَيْنِ إِذَا كَانَتْ
حَاجَةٌ أَو عُذْرٌ مَا لَمْ يَتْخذهُ عَادَةً .
٧٧٩٥ - وَقَالَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ(٤): لا بَأْسَ بالجَمْعِ عِنْدِي بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ
(١) في ((التمهيد)) (١٢: ٢١٢): قلت له: فسنة الجمع بين المغرب والعشاء عندك مغيب الشفق؟،
قال : نعم ، وفي السفر يؤخر حتى يغيب الشفق .
(٢) أورده البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٤ : ٦٢٦٢).
(٣) ما بين الحاصرتين موضعه متهرئ في نسخة (ك)، ومن أول الفقرة (٧٧٩٠) إلى آخر الفقرة
(٧٧٩٢) ساقط في (س)، وأثبت العبارات الناقصة من ((التمهيد)) (١٢ : ٢١٣).
(٤) في ((التمهيد)) (١٢: ٢١٦): ((وقال أشهب من رأيه)).

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسَّفَر - ٣٣
كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ مِنْ غَيرِ خَوفٍ وَلَا سَفَرٍ وَإِنْ كَانَتِ الصَّلاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِها
أَفْضَلَ، وَهَذَا الْجَمْعُ عِنْدِي بَيْنَ صَلاَتَي النَّهارِ فِي آخِرٍ وَقْتِ الظَّهْرِ وَأَوَّلٍ وَقْتِ العَصْرِ ،
وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ فِي آخِرٍ وَقْتِ الأُولى مِنْهُمَا وَأَوَّل وَقْتِ الآخِرَةِ جَائِرٌ
فِي الحَضَرِ والسِّفَرِ، فَأَمَّا أَنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُما فَلا إلا فِي
السَّفَرِ.
٧٧٩٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الَذْهَبَ بِحَدِيثٍ عَمْرو بْنِ دِينَارٍ،
عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللّهِ عَهُ بِالمَدِينَةِ ثَمَانِياً
جَمِيعاً وَسَبْعاً جَمِيعاً(١).
٧٧٩٧ - قَالَ عَمْرو بْنُ دِينَارٍ: قُلْتُ لأَبِي الشَّعْثَاءِ: أَظْنُّهُ أَخْرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ
العَصْرَ وَأَخَّرَ المَغْرِبَ وَعَجَّلَ العِشَاءَ . قَالَ : وَأَنَا أَظُنَّ ذَلِكَ .
(١) رواه البخاري في مواضع من صحيحه منها حديث (٥٤٣) في المواقيت، باب ( تأخير الظهر إلى
العصر »، و باب ( الخطبة أيام منی )) - في كتاب الحج - عن حفص بن عمر - وفي باب « لبس
الخفّين للمحرم إذا لم يجد النعلين ))، وفي اللباس - باب ((السراويل)
ومسلم في الصلاة ، حديث (١٦٠٥) في طبعتنا، باب ((الجمع بين الصلاتين في الحضر))، وبرقم
٧٠٥ - (٥٦) في صلاة المسافرين من طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة (١٢١٤)، ((باب الجمع بين الصلاتين)) (٢: ٦).
ورواه النسائي في مواضع من سننه - منها :
- كتاب المناسك (٥: ١٣٢) - باب ((الرخصة في لبس السراويل لمن لا يجد الإزار))
- كتاب المناسك (أيضا) - باب ((الرخصة) فى لبس الخفين فى الإحرام لمن لا يجد النعلين)) (٥ :
١٣٥).
- في الزينة - باب (( لبس السراويل)).
ورواه ابن ماجه في الحج - باب ((السراويل والخفين للمحرم إذا لم يجد إزاراً ونعلين)
وأخرجه الشافعي في ((مسنده)) (١: ١١٨) وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٤٤٣٦) والإمام أحمد
(١ : ٢٢٣)، وابن أبي شيبة (٢: ٤٥٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١: ١٦٠)،
والبيهقي في سننه الكبرى (١٦٦:٣، ١٦٨).

٣٤ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبٍ نُقَھاءِ الأمْصارِ / ج ٦
٧٧٩٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ كُلّها فِي
(التَّمْهِيدِ))(١).
٧٧٩٩ - وَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَديثِ وَمَا كَانَ مِثِلهُ لِمَنْ جَعَلَ الوَقْتَ فِي صَلاَتَي
اللَّيْلِ وَفِي صَلاتي النهارِ ( فِي الحضَرِ)(٢) كَهُوَ فِي السَّفَرِ، وَأَجَازَ الجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاَيْنِ
فِي الحَضَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُما؛ لأَنَّهُ مُمْكِنَّ أَنْ تَكُونَ صَلاَتُهُ بِلَدِينَةِ فِي غَيرٍ خَوفٍ وَلا
سَفَرٍ كَانَتْ بِأَنْ أَخَّرَ الأُولى مِنَ صَلاتِ النَّهارِ فَصَلَاهَا فِي آخِرٍ وَقْتِها وَصَلّى الثَّانِيَةَ
فِي أَوْلٍ وَقْتِها ، وَصُنْعُ مِثْلِ ذَلِكَ بِالعِشَاءِ بَيِّنٌ عَلَى مَا ظَنَّهُ أَبُو الشَّعْثَاءِ وَتَأوَّلِ الحَديث
عَلَيْهِ، هَوَ وَعَمْرو بْنُ دِيَارٍ ، وَمَوضِعُهما مِنَ الفِقْهِ الَوْضِعُ الَّذِي لا فَوقُهُ مَوضِعٌ(٣).
(١) ((التمهيد)) (١٢ : ٢١٧)
(٢) ما بين الحاصرتين من (س) فقط.
(٣) أما الأول فهو جابر بن زيد، وأبو الشعثاء الْيَحْمدي الجَوْفِيُّ، البَصْرِيِّ، والجَوْفِيِّ: نسبة إلى
ناحية بعُمان ، وقيل: موضع بالبصرة . يقال له : دَرْب الجَوْف .
روى عن : الحكم بن عمرو الغِفَاريِّ ، وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عُمر
ابن الخطاب ، وعِكرمة مولى ابن عباس ، ومعاوية بن أبي سفيان ،
روى عنه: أيوب السُّخْتيانيٌّ، وعمرو بن دينار وعمرو بن حَرِمِ الأَزْدِيِّ وقتادة بن دعامة وغيرهم
قال عمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس : لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن یزید ،
لأوسعهم علماً من کتاب الله . وربما قال : عما في كتاب الله .
وقال عَتّاب بن بشير، عن خُصَيف ، عن عكرمة ، كان ابن عباس يقول : هو أحد العلماء - یعنی
جابر بن زيد .
وقال عُروة بن البِرند، عن تميم بن حُدَير، عن الرَّباب: سألت ابن عباس عن شيء ، فقال:
تسألوني وفیکم جابر بن زيد ! ؟
وقال داود بن أبي هند، عن عَزْرَة: دخلت على جابر بن زيد فقلت : إن هؤلاء القوم ينتحلونك-
يعنى الإباضية - قال : أبرأ إلى الله من ذلك .
وقال أبو بكر بن أبي خَيْمة عن يحيى بن مَعِين، وأبو زُرْعَة : بصرِيِّ ثِقَةٌ .
قال أحمد بن حنبل ، وعَمرو بن عليّ ، والبُخاريّ: مات سنة ثلاث وتسعين .
وقال محمد بن سعد : مات سنة ثلاث ومئة .
=

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسَّفَر - ٣٥
٧٨٠٠ - وإِذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَدْفُوعِ إِمْكَانُهُ وَكَانَ ذَلِكَ الفِعْلُ يُسمى جَمْعاً فِي
اللُّغَةِ العَرَبِيّةِ بَطْلَتِ الشَّيْهَةُ الَِّي نزعَ بِها مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أَرَادَ الجمْعَ فِي الْحَضَرِ
بَيْنَ الصَّلاَمَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لأنَّ حِيْرِيلَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللّهِ شَهِ أَوقاتِ الصَّلَوَاتِ فِي
= قال : وقال الهيثم بن عَدِيّ: مات سنة أربع ومئة .
طبقات ابن سعد ٧/ ١٧٩، وتاريخ ابن معين: ٢ /٧٣، وتاريخ خليفة : ٣٠٦، وطبقاتُه:
٢١٠، والعلل لأحمد: ٤٨/١، ٨٢، ١٦٣، ٢٣١، ٢٤٢، ٢٨٣، ٣٢١، ٣٥٢، ٣٥٣، ٣٨٧،
وتاريخ البخاري الكبير: ٢٠٤/١/٢، وثقات العجلي الترجمة (١٩٤) والمعرفة ليعقوب: ٣٩٦/١،
٤٩٦، ٧١٤، ٩/٢، ١٠، ١٢-١٥، ٤٦، ٤٨، ٥٤، ٢١٨، ٥٨٧، ٦٩٨، ٢٧/٣، ٢١٣،
والمعارف للدينوري: ٤٣٥، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٤٩٤/١/١ - ٤٩٥، وثقات ابن
حبان (٤: ١٠١) وثقات ابن شاهين (١٦٤) والحلية لأبي نعيم: ٣ / ٨٥ وطبقات الفقهاء
الشيرازي : ٨٨ والجمع لابن القيسراني: ١ / ٧٣، والأنساب للسمعاني في ((الجوفي))، وتهذيب
الأسماء للنووي: ١ / ١٤١، وسير أعلام النبلاء: ٤، ٤٨١، ٤٨٣، وتذكرة الحفاظ: ٧٢/١،
وتاريخ الإسلام: ٤ / ٧٧ - ٧٨ و٩٥/٤، وتهذيب ابن حجر ٣٨/٢، ٣٩ وغيرها .
أما عمرو بن دينار: فهو الإمام الكبير الحافظ أبو محمد الجُمحي مولاهم المكي الأثرم ، أحد
الأعلام وشيخ الحرم في زمانه . ولد في إمرة معاوية سنة خمس أو ست وأربعين.
وسمع من ابن عباس، وجابر بن عبد اللّه ، وابن عُمر، وأنس بن مالك، وعبدِ اللّه بن جعفر.
وأبي الطّفيل وغيرهم من الصحابة .
وحدّث عنه : الزهري ، وقتادة ، وابن جريج ، وشعبة ، والحمادان ، والسفيانان ، وغيرهم وقال
ابن عيينة: ثقة، ثقة ، ثقة . وكان شعبة لا يقدم عليه أحداً ، وبالإضافة إلى علمه كان عابداً زاهداً
، وقد أفتى بمكة ثلاثين سنة ، متفق على توثيقه ، حديثه في الكتب الستة ، ترجمته في :
طبقات ابن سعد ٤٧٩/٥، طبقات خليفة: ٢٨١، تاريخ خليفة: ٣٦٨ تاريخ ابن معين (٢:
٤٤٢) التاريخ الكبير ٣٢٨/٦، التاريخ الصغير: ١٦٩ تاريخ الثقات للعجلي: (١٢٥٧) المعارف:
٤٦٨، تاريخ الفسوي ١٨/٢ و ٢٠٧، والجرح والتعديل ٦/ ٢٣١، طبقات الشيرازي: ٧٠ ثقات
ابن حبان (٥: ١٦٧) ثقات ابن شاهين (٨١٠) تهذيب الكمال: ١٠٣٢، تذهيب التهذيب
٢/٩٧/٣، تاريخ الإسلام ١١٤/٥ سير أعلام النبلاء (٣٠٠:٥) العقد الثمين ٦ / ٣٧٤، ٣٧٦،
طبقات القراء ١ / ٦٠٠، تهذيب التهذيب ٢٨/٨، طبقات الحفاظ : ٤٣، خلاصة تذهيب
الكمال: ٢٨٨، شذرات الذهب ١/ ١٧١.

٣٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصار / ج ٦
الحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ رَسُولُ الَّهِ :﴿ه فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلاَيْنِ عَلى حَسبِ مَا تقدَّمَ ذِكْرُنا فِي
هَذَا الْبَابِ وَسَنَّ للمُسَافِرِ ذَلِكَ كَمَا سَنَّ لَهُ القَصْرَ فِي السَّفَرِ مَعَ الأَمْنِ تَوسعَةً أَذِنَ اللَّهُ
لَهُ فِيهَا فَسَنَّهَا لِأُمَّتِهِ فَلا يتعَدَّى بِها إِلَى غَيْرِ مَا وَضَعَها عليهِ عِ﴾ .
٧٨٠١ - وَأَمَّا قَول ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ سُئِلَ عَنْ مَعْنِى جَمْعِ رَسُولِ اللَّهِ مْ﴾ه بَيْنَ
الصَّلاَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ، فَقَالَ: ((أَرَادَ أَنْ لا يحرجَ أُمْتُهُ)) فَمَعْنَاهُ مَكْتُوف عَلَى مَا
وصَفْنَا أَيْ لِأُيُضَيِّقُ على أُمَّتِهِ فَتُصَلِّي فِي أَوَّلِ الوَقْتِ أَبَداً وَفِي وَسَطِهِ أَو آخِرِهِ أَبداً لا
تَتَعدَّى ذَلِكَ، وَلَكِنْ لِتُصَلِّ فِي الوَقْتِ كَيفَ شَاءَتْ فِي أَوَّلِهِ أَو وَسَطِهِ أو آخِرِهِ ؛ لأنَّ
مَا بَيْنَ طَرَفَي الوَقْتٍ وَقْتٌ كُلُّهُ ، وَأَمَّا أَنْ تُقَدِّمَ صَلاةَ الْحَضَرِ قَبْلَ دُخُولِ وَقَتِها فَلا ،
هز
واللَّهُ أَعْلَمُ .
٧٨٠٢ - وَاخْتُلَفُوا أيضاً فِي جَمْعِ المَرِيضِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَبَيْنَ الَغْرِبِ
وَالْعِشَاءِ (*) .
(٥) المسألة - ١٦٦ - جمع المريض بين الصلاتين :
قال المالكية : أما المرض كالمبطون أو غيره فيجيز الجمع الصوري بأن يصلي الفرض المتقدم في
آخر وقته الاختياري ، والفرض الثاني في أول وقته الاختياري ، وفائدته عدم الكراهة . أما الصحيح
فله الجمع الصوري مع الكراهة .
ومن خاف إغماء أو دَوْخة أو حمى عند دخول وقت الصلاة الثانية ( العصر أو العشاء) فله تقديم
الثانية عند الأولى ؛ جوازاً على الراجح .
والخلاصة : أن المریض یجمع إن خاف أن یغیب علی عقله أو إن كان الجمع أرفق به، ووقته في
وقت الأولى .
وقال الشافعية : لا يجوز الجمع بسبب المرض لحديث المواقيت للصلاة ولا يجوز مخالفته إلا
بنص صريح، وقد مرض النبي عليه ولم ينقل جمعه بالمرض صريحاً ، ولأن من كان ضعيفاً ومنزله
بعيداً عن المسجد لا يجوز له الجمع مع المشقة الظاهرة ، فكذا المريض .
وقال الحنابلة: يجوز جمع التقديم والتأخير بحالة المرض، لأن النبي (#) جمع من غير
خوف ولا مطر، ومِنْ غير سفر ، ولا عذر بعد ذلك إلا المرض .

- ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١) باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسَّفَر - ٣٧
-
٧٨٠٣ - فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا خَافَ المَرِيضُ أَنْ يَغْلبَ عَلَى عَقْلِهِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ
وَالْعَصْرِ عِنْدَ الزَّالِ وَجَمَعَ بَيْنَ العِشَاءَيْنِ عِنْدَ الْغُرُوبِ.
٧٨٠٤ - قَالَ: فَمَّا إِنْ كَانَ الْجَمْعُ أَرْفَقَ بِهِ لِشِدَّةٍ مَرَضٍ أَو بَطْنٍ وَلَمْ يَخْشَ أَنْ
يغْلِبَ عَلى عَقِلِهِ فَلْيَجْمَعْ بَيْنُهُمَا فِي وَقْتِ وَسَطِ الظَّهْرِ وَفِي غَيْبُوبَةِ الشفقِ .
٧٨٠٥ - قَالَ مَالِكٌ: وَالَرِيضُ أَولِى بِالَجَمْعِ مِنَ الْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِ لِشِدَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ .
٧٨٠٦ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ جَمَعَ الَرِيضُ بَيْنَ الصَّلاَيْنِ وَلَيْسَ بِمُضْطَرِّ إلى ذَلِكَ
أَعَادَ مَا كَانَ فِي الوَقْتِ ، فإِنْ خَرجَ الوَقْتُ فلا شَيْءٌ عَلَيهِ .
٧٨٠٧ - وَقَالَ اللَّيْثُ: يَجْمَعُ المَرِيضُ وَالَبْطُونُ.
٧٨٠٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجْمَعُ الْمَرِيضِ بَيْنَ الصَّلاَيْنِ كَجَمْعِ الْمُسَافِرِ .
٧٨٠٩ - وَقَدْ قَدَّمْنَا مَذْهَبَهُ وَمَذْهَبَ ابْنِ القَاسِمِ وَرِوَايَتَه فِي جَمْعِ الْمُسَافِرِ فِيما
مَضى مِنْ هَذَا الْبَابِ .
٧٨١٠ - وَقَالَ الشَّافِيُّ: لا يَجْمَعُ الَرِيضُ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ وَلَكِنْ يُصَلِّي كُلِّ
صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا عَلى حَسَبِ ما يَقْدِرُ علَيهِ .
٧٨١١ - وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ: يَجْمَعُ المَرِيِضُ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ.
٧٨١٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا عِنْدِي عَلى حَسبِ جَمْعِ الْمُسَافِرِ عِنْدَهُمَا، وَاللَّهُ
أَعْلَمُ.
= الشرح الصغير (١: ٤٩٠)، الشرح الكبير (١: ٣٧٠)، القوانين الفقهية (٨٢) بداية المجتهد
(١: ١٦٧)، المجموع (٤: ٢٦٥)، المهذب (١: ١٠٤) مغني المحتاج (١: ٢٧١) كشاف القناع
(٥:٢)، المغني (٢ : ٢٨٠).

٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٦
٣٠٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْىِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ : مَا أَشَدُّ
مَارَأيْتَ أَبَاكَ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: غَربتِ الشَّمْسُ وَنَحْنُ
◌ِذَاتِ الجَيْشٍ(١) فَصَلَّى الْمَغْرِبَ بالعقِيقِ(٢).
٧٨١٣ - هَذَا الحَديثُ عِنْدَ يَحْنَى فِى الْبَابِ بَعْدَ هَذَا(٣)، وَهُوَ مِنْ مَعْنِى هَذَا
الْبَابِ ، وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ بَعْضِ الرّوَاةِ .
٧٨١٤ - وَخْتُلِفَ فِي المَسَافَةِ الَّتِي بَيْنَ العقيقِ وَبَيْنِ ذاتِ الْجَمْشِ .
٧٨١٥ - فَذَكَرَ الأَثْرَمُ عَنِ القَعْنَبِيِّ، قَالَ : بَيْنَ العقيقِ وَبَيْنِ ذَاتِ الجَيْشِ اثْنَاَ عشرَ
ميلاً .
٧٨١٦ - وَذَكَرَ عَلِيّ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنِ القعنَبِيِّ ، قَالَ : ذَاتُ الْجَيشِ عَلی بریدَیْنِ
مِنَ المَدِينَةِ .
٧٨١٧ - قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ: بَيْنَ ذَاتِ الجَيْشِ وَبَيْنَ العقيقِ سَبْعَةُ أَمْيَالٍ .
٧٨١٨ - وَرَوَى ابْنَ وَهَبٍ: سِتَّةُ أَمْيَالٍ(٤).
K
(١) ( ذات الجيش) على بريد من المدينة، والبريد يساوي (٢٢١٦٦) متراً.
(٢) الموطأ : ١٤٦ .
(٣) فى باب ((قصر الصلاة فى السفر)).
(٤) الميل: (١٨٤٨) متراً، والبريد: (١٢) ميلاً.

(٢) باب قصر الصلاة في السفر(*)
٣٠٧ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ خَالدِ بنِ أسيدٍ ، أَنَّهُ
سَأَلَ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: يَاَ أبَا عَبْدِ الرحْمنِ ، إِنَّا نَجِدُ صَلاةَ الْخوفِ
وصَلَاةَ الحَضَرِ فِي الْقُرآن، وَلاَ نَجِدُ صَلاة السَّفَرِ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : يَا ابْنَ
أَخِي، إِنَّ اللّه عَزّ وجَلَّ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدَاً عَّهِ، وَلَا نَعْلَمُ شَيْئاً. فَإِمَا نَفْعَلُ،
(*) المسألة - ١٦٧ - أباح الله جل وعلا قصر الصلاة عند وجود الخوف في كتابه ، حيث يقول
﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ [النساء: ١٠١]،
وأباح المصطفى علي قصر الصلاة في السفر عند وجود الأمن بغير الشرط الذي أباح الله جل
وعلا قصر الصلاة به ، فالفعلان جميعاً مباحان من الله؛ أحدهما إباحة في كتابه ، والآخر إباحة
على لسان رسوله عليه، وفي فعله عَّ أيضاً تقرير الحالة الواقعة، لأن غالب أسفار النبي عليه لم
تخل منه ، قال يعلى بن أمية لعمر بن الخطاب : ( ما لنا نقصر وقد أمنا ؟ ، وقال : سألت النبي
﴾ فقال : «صدقة تصدق الله بها علیکم ، فاقبلوا صدقته))، رواه مسلم .
وقد تواترت الأخبار أن رسول الله عي كان يقصر في أسفاره حاجا ومعتمراً وغازيا محارباً،
قال ابن عمر: ( صحبت النبي عليه، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين ، وأبو بكر وعمر
وعثمان كذلك ) متفق عليه ، وأجمع أهل العلم على أن من سافر سفراً تقصر في مثله الصلاة،
سواء كان السفر واجباً كسفر الحج إلى المسجد الحرام والجهاد والهجرة والعمرة ، أو مستحباً ،
كالسفر لزيارة الإخوان ، أو عيادة المرضى ، وزيارة أحد المسجدين : مسجد المدينة والأقصى ،
وزيارة الوالدين أو أحدهما ، أو مباحاً كالسفر لنزهة أو تجارة ، أو مكرهاً على السفر كأسير أو زان
مغرب : وهو الزاني غير المحصن الذي ينفى سنة بعد الجلد .
وقال الجمهور غير الحنفية : لا تباح الرخصة المختصة بالسفر من القصر والجمع والفطر والمسح
على الخفين ثلاثا فى سفر المعصية كالإباق ، وقطع الطريق ، والتجارة فى الخمر والمحرمات ، وقال
الحنفية : يجوز القصر في كل سفر ، سواء كان قربة أو مباحاً أو معصية فيجوز القصر لقاطع
الطريق ونحوه ممن كان عاصيا بسفره ؛ لأن القبح المجاورلشيء مشروع لا يعدم المشروعية .
والحكمة من القصر : دفع المشقة والحرج الذي قد يتعرض له المسافر غالبا . والتيسير عليه في أداء
الفرائض . حتى لا يبقى لمقصر أو مهمل حجة أو ذريعة في ترك فرض الصلاة .
- ٣٩ -

٤٠- الاستذكار الجامع لِمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٦.
كَمَا رَأَيْنَهُ يَفْعَلُ(١)
٧٨١٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَعْنِى قَولِهِ : " وَلَا نِدُ صَلاةَ السَّفَرِ؟ يَعْنِي فِي الْقُرآن؛
= وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٢٦٢:١، ٢٦٨)، والمهذب (١٠٢:١)، الدر المختار
(٧٣٦,٧٣٣:١)، تبيين الحقائق (٢١٥:١)، فتح القدير (٤٠٥:١)، بداية المجتهد (١٦٣:١)،
الشرح الصغير (٤٧٧:١)، المهذب (١٠٢:١)، المغني (٢٥٤:٢، ٢٦١) كشاف القناع (٥٩٣:١،
٥٩٦)، الفقه على المذاهب الأربعة (٤٧١:١)، الفقه الإسلامي وأدلته (٣١٥:٢ - ٣٢٣)
(١) الموطأ : (١٤٥- ١٤٦)، ومن طريق مالك أخرجه الإمام أحمد في «مسنده)) (٢: ٦٥ - ٦٦) عن
الزهري ، عن رجل من آل خالد بن أسيد ...
ومن طريق الليث بن سعد ، عن الزهري ، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أمية بن
عبد الله بن خالد ، أنه قال لعبد الله بن عمر : إنا نجد ....
أخرجه الإمام أحمد ٩٤/٢، والنسائي ١١٧/٣ في تقصير الصلاة في السفر ، وابن ماجه (١٠٦٦)
في إقامة الصلاة : باب تقصير الصلاة في السفر ، وصححه ابن حبان (٢٧٣٥) والحاكم ٢٥٨/١
من طرق عن الليث بن سعد ، بهذا الإسناد . وقال الحاكم : رواته مدنيون ثقات ولم يخرجاه،
ووافقه الذهبي .
وأخرجه البيهقي في (( السنن)) ١٣٦/٣ من طريق ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ،
أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد به، وقال:
ورواه اللیث ، عن عبد الله بن أبي بكر .
وأخرج النسائي ٢٢٦/١ في الصلاة: باب كيف فرضت الصلاة ، من طريق محمد بن عبد اللّه
الشعيني ، عن عبد الله بن أبي بكر بن الحارث بن هشام، عن أمية بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد،
أنه قال لابن عمر: كيف تقصر الصلاة ، وإنما قال اللّه عز وجل: ﴿ ليس عليكم جناح أن تقصروا
من الصلاة إن خفتم ﴾ فقال ابن عمر : يا ابن أخي ، إن رسول الله ټے أتانا ونحن ضلال فعلمنا،
فكان فيما علمنا أن اللّه عز وجل أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر ، قال الشعيثي : وكان الزهري
یحدث بهذا الحديث عن عبد الله بن أبي بكر .
وأخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (١٠٣١٨) عن محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ،
حدثنا ابن أبي فديك ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، عن أمية بن عبد اللّه بن خالد
ابن أسيد، أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نجد في كتاب الله قصر صلاة الخوف، ولا نجد قصر صلاة
المسافر، فقال عبد الله: إنا وجدنا نبينا عليه يعمل عملاً عملنا به.