النص المفهرس

صفحات 301-320

٧ - كتاب صلاة الليل (٥) باب ما جاء في ركعتي الفجر - ٣٠١
٦٩٢٣ - وفي حديث عطاءٍ ، عَنْ عبيدِ بنِ عميرٍ، عَنْ عائشةَ قالتْ : ما
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عٌَّ يُسْرِعُ إلى شَيْءٍ مِنَ النَّوافلِ إسْراعه إلى ركْعَتي الفَجْرِ ولا
إلى غَنِيمةٍ (١).
٦٩٢٤ - وروى سعدُ بنُ هشامٍ، عَنْ عائشةً، قالتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه عَِّ :
((رَكْعَتا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فيها))(٢).
٦٩٢٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هذهِ الآثارِ كُلُّها في «التَّمْهِيدِ))(٣).
٦٩٢٦ - وَذَكَر أبو بكرِ بْنُ أبي شيبةَ قالَ: حدَّثنا جريرٌ ، عَنْ قابوس بنِ أبي
ظبيان، عَنْ أبيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ، قالتْ: أَمَّا مَا لَمْ يَدَعْهُ رَسُولُ اللهِ عَّهِ صَحيحاً
وَلَاَ مَرِيضاً ولاً في سَفَرٍ ولاً في حَضَرٍ فركْعَتا الفَجْرِ (٤).
٦٩٢٧ - وروى أبو إسحاق، عَنِ الحارثِ ، عَنْ عليٍّ - رضي الله عنه -
قالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهُ عَُّ عَنْ قولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمِنَ اللَّيلِ فَسَبِّحْهُ وإِدْبار
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٤٠/٢ - ٢٤١، ومسلم (٧٢٤) (٩٥)، وابن خزيمة
(١١٠٨) من طريق حفص بن غياث .
(٢) أخرجه أحمد ٥٠/٦ - ٥١، ومسلم (٧٢٥) (٩٧) في طبعة عبد الباقي في صلاة
المسافرين : باب استحباب ركعتي سنة الفجر ، والبيهقي ٢ / ٤٧٠ من طرق عن سليمان
التيمي عن قتادة ، عن زرارة عن سعد بن هشام ، عن عائشة .
وأخرجه أحمد ١٤٩/٦، ٢٦٥، والنسائي ٢٥٢/٣ في قيام الليل : باب المحافظة
على الركعتين قبل الفجر ، وأبو عوانة ٢ / ٢٧٣ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة عن
قتادة ، به .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٤١/٢، ومسلم (٧٢٥) (٩٦)، والترمذي (٤١٦) في
الصلاة : باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل ، والطيالسي (١٤٩٨)، والبيهقي
٢ /٤٧٠، والبغوي (٨٨١) من طريقين عن قتادة ، به.
واستدركه الحاكم (١ : ٣٠٦) من طريق ابن أبي عروبة .
(٣) في ((التمهيد)) (٢٤ : ٤٥).
(٤) المصنف (٢ : ٢٤٢) ..

٣٠٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥
النّجومِ﴾ (سورة ق: ٤٠) قالَ: ((الرُكْعتانِ قبلَ الغَدَاةِ))(١).
٦٩٢٨ - وروى حمادُ بنُ سلمةَ، عَنْ عليٍّ بنِ زيدٍ ، عَنْ أوسِ بنِ خالدٍ ، عَنْ
أبي هريرةَ، قالَ : إدْبَارُ النجومِ الرُّكْعَتانِ بَعْدَ طُلوعِ الفجر(٢) .
k
٢٥٧ - وأمَّا حديثُهُ عَنْ شريك بنِ عبد الله بنِ أبي نمرٍ ، عَنْ أبي
سلمةَ بنِ عبدِ الرحمن أنَّهُ قالَ : سَمِعَ قَوَمَّ الإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ ، فخرجَ
عليهم رسُولُ اللَّهِ عَّه فقالَ: ((أُصَلاَتَانِ مَعاً؟ أُصَلاَتَانِ مَعاً؟)) وذلك
فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ، والركعتَيْنِ اللَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ(٣).
٦٩٢٩ - فَهَكَذَا رَوَهُ في ((الموطَّأ)) كُلُّ مَنْ روى الموطّأُ، وَرَوَهُ الوليدُ بنُ
مسلمٍ، عَنْ مَالكٍ ، عَنْ شريكِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي نمرٍ ، عَنْ أنسِ بنِ مالكٍ أنَّ
نَاساً مِنْ أصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ تََّ سَمِعُوا الإِقامَةَ فَقَامُوا يُصَلُونَ فخرجَ عليهم
رسُولُ عَِّ، فقالَ: ((أُصَلاَتَانِ مَعاً؟))(٤).
٦٩٣٠ - وَقَدْ أخَطَأُ الوليدُ بنُ مسلمٍ إِذْ جَعَلَهُ عَنْ أنسٍ . والصَّوَابُ عَنْ مالكِ
ما في الموطّأ .
٦٩٣١ - وقَدْ رَوَاهُ الدراورديُّ عَنْ شريكِ بنِ أبي نمرٍ ، عَنْ أبي سَلَمَةَ، عَنْ
عائشةً ، فأسْتَدهُ .
٦٩٣٢ - وقَدْ روى هذا المعنى عَنِ النبيِّ ◌َّ مِنْ أصْحَابِهِ: عبدُ الله بنُ
(١) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٧: ٦١٠) طبعة دار الفكر، ونسبه لمسدد في
مسنده ، وابن المنذر ، وابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
(٢) الدر المنثور (٧: ٦١١) ونسبه لابن مردويه.
(٣) الموطأ: ١٢٧، وقال في ((التمهيد)) (٢٢: ٦٧): لم تختلف الرواة عن مالك في
إرسال هذا الحديث فيما علمت .
(٤) ((التمهيد)) (٢٢: ٦٧).

٧ - كتاب صلاة الليل (٥) باب ما جاء في ركعتي الفجر - ٣٠٣
سرجس (١)، وعبدُ الله بنُ بحينةَ(٢)، وأبو هريرةَ (٣)، وابنُ عباسٍ ، وجابرُ بنُ
عبد الله .
٦٩٣٣ - وقَدْ ذكرْنَاهَا بالأسَانِيدِ في كِتَابِ («التَّمْهِيدِ)) (٤).
(١) عن مروان بن معاوية الفزاري قال: أخبرنا عاصم الأحول عن عبد الله بن سَرْجسَ،
قال : دَخَلَ رَجُلٌ المَسْجِدَ فَصَلَّى الركعَتَيْنِ في جانبِ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ
النبيِّ ◌َِّ، فَلَمَّا سَلَمَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ قَالَ: ((يَّا فُلانٌ! بأيِّ صَلاَتَيْكَ
اعْتَدَدتَ؛ بِصَلاتِكَ وَحْدَكَ، أَمْ بِصَلاتِكَ مَعَنَا؟)).
رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (١٦٢١) من طبعتنا ص (٣: ٥٨ - ٥٩)،
باب (( كراهية الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن)» ، وهو الحديث ذو الرقم (٦٧) ص
(١ : ٤٩٤) .
ورواه أبو داود في الصلاة حديث (١٢٦٥) باب (( إذا أدرك الإمام ولم يصلِّ ركعتي
الفجر)) (٢٢:٢) .
ورواه النسائي في الصلاة (٢ : ١١٧)، باب ((من يصلي الفجر والإمام في الصلاة)).
ورواه ابن ماجه في الصلاة حديث (١١٥٢)، باب « ما جاء في : إذا أقيمت الصلاة
فلا صلاة إلا المكتوبة)) (١: ٣٦٤).
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥: ٨٣)،وأبو عوانة (٢: ٣٥)، وصححه ابن خزيمة
(١١٢٥)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٤٨٢).
(٢) عن شعْبَة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن حفص بن عاصم .
عن ابن بُحَيْنَةَ، قال: أبْصَرَ رَسُولُ اللَّه عَّهُ رَجُلا يُصَلَّي ركعتين وقد أقيمَت الصَّلاةُ،
فَقَالَ رسول اللّه عَّ: ((الصُّبْحُ أرْبَعاً، الصُّبْحُ أربعاً)).
رواه البخاري في الصلاة حديث (٦٦٣)، باب ((إذا أقيمت الصلاة ، فلا صلاة إلا
المكتوبة )) ، فتح الباري (٢: ١٤٨).
ورواه مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (١٦١٩) من طبعتنا ص (٣: ٥٧)، باب
((كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن))، وهو الحديث ذو الرقم (٦٥) ص
(٤٩٣:١) من طبعة عبد الباقي. ورواه النسائي في الصلاة (٢: ١١٦)، باب (( ما
يكره من الصلاة عند الإقامة» .
رواه ابن ماجه في الصلاة حديث (١١٥٣)، باب ((ما جاء في: إذا أقيمت الصلاة
فلا صلاة إلا المكتوبة)) (١: ٣٦٤).
(٣) انظر الحاشية بعد التالية.
(٤) ((التمهيد)) (٢٢ : ٦٨).

٣٠٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٥
٦٩٣٤ - والمعنى في هذا الحديثِ النَّهيُ عَن أنْ يُصَلِّي أُحَدٌ في المسْجد
صَلَاَةٌ نَافِلَةً ويتركَ الصَّلاَةَ القَائِمَةَ فِيهِ الفَرِيضةَ .
٦٩٣٥ - وكذلكَ حكى ابنُ عبدِ الحكيمِ ، عَنْ مالكٍ قالَ : لا يرُكَعُ أحَدٌ في
المسْجِد وَقَدْ أقيمت الصَّلاَةُ.
٦٩٣٦ - وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النبيِّ ◌َ أنَّهُ قَالَ: ((إذا أقيمتِ الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاةَ
إلاَّ الْمكتوبةَ))(١).
٦٩٣٧ - وقَدْ ذكرْنا هذا الحديثَ مِنْ طرقٍ كثيرةٍ عَنْ أبي هريرةَ، عَنِ النبيِّ
◌َُّ في «التَّمْهِيدِ)).
٦٩٣٨ - واخْتَلَفَ الفقهاءُ في الذي لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتي الفَجْرِ وأدْرَكَ الإمَام في
الصَّلاَةِ أو دَخَلَ المسْجِدَ ليصلِّيهما فأقيمتْ عليه الصَّلاَةُ .
(١) عن عمرو بن دينار ، عن عطاء بن يسار
عن أبي هريرة ، قال : أقيمت الصلاة ، فجاءَ رجلٌ فركعَ ركعتين ، فقال
النبي ◌َّ﴾: ((إذاَ أقيمَت الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إلا المَكْتُوبَة)).
رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (١٦١٥) من طبعتنا ص (٣ : ٥٦)، باب
((كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن))، وهو الحديث ذو الرقم (٦٣) ص (١:
٤٩٣) من طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة حديث (١٢٦٦)، باب ((إذا أدرك الإمام ولم يصلِّ ركعتي
الفجر)) (٢ : ٢٢).
ورواه الترمذي في الصلاة حديث (٤٢١) ، باب (( ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة
إلا المكتوبة)) (٢ : ٢٨٣).
وأخرجه ابن ماجه في الصلاة (١١٥١)، باب (( ما جاء في إذا أقيمت الصلاة فلا
صلاة إلا المكتوبة)) (١: ٣٦٤).
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢: ٥١٧)، وأبو عوانة في مسنده (١: ٣٢)،
والطحاوي في شرح معاني الآثار (١ : ٣٧١).
وأخرجه الدارمي (١: ٣٣٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢ : ٧٧) ، وموقعه في
سنن البيهقي الكبرى (٢: ٤٨٢).

٧ - كتاب صلاة الليل (٥) باب ما جاء في ركعتي الفجر - ٣٠٥
٦٩٣٩ - فقالَ مالكٌ: إذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ المسْجِدَ فَلْيدْخُلْ مَعَ الإمامِ ولا
يركَعْهُما في المسْجِدِ ، وإنْ كَانَ لَمْ يدخلِ المسْجِدَ فإنْ لَمْ يَخَفْ أنْ يَقُوتَهُ الإمامُ
بركْعَةٍ فليركَعْهُما خَارِجَ المسْجِدِ ولا يركَعْهُما في شَيْءٍ مِنْ أفْنيةِ المسْجِدِ اللأَصقَة
بِهِ الَّتي تُصَلَّى فيها الجمعةُ. وإنْ خَافَ أنْ تفوتَهُ الرُّكْعَةُ الأولى مَعَ الإمامِ فَلْيَدْخُلْ
وَلْيُصَلِّ مَعَهُ ثُمَّ يصلِّهما إذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إنْ أحَبَّ، وَلَأَنْ يُصَلِّيهما إذاَ طَلَعَتِ
الشَّمْسُ أُحَبُّ إليَّ مِنْ تَركِهما .
٦٩٤٠ - وقالَ الثوريُّ: إنْ خشي فوتَ ركعةٍ دَخَلَ مَعَهُ ولَمْ يُصَلِّهما وإلاَّ
صَلَّهُما وإنْ كانَ قَدْ دَخَلَ المسْجِدَ .
٦٩٤١ - وقالَ الأوزاعيُّ: إذَا دَخَلَ المسْجِدَ يركَعهما إلاَّ أنْ يوقنَ أنَّهُ إنْ
فَعَلَ فَاتَتْهُ الرُّكْعَةُ الأخِيرَةُ ، فأمَّا الرُّكْعَةُ الأولى فليركَعْ وإنْ فَاتَتْهُ .
٦٩٤٢ - وقالَ الحسنُ بنُ حيّ: إذا أخذَ المقيمُ في الإِقَامَةِ فَلاَ تَطْوُّعَ إلاَّ
ركْعَتي الفَجْرِ .
٦٩٤٣ - وقالَ أبو حنيفةَ وأصْحَابُهُ : إنْ خشي أنْ تفوتَهُ الرُّكْعَتَانِ ولاَ يَدْرِي
الإمام قبلَ رفْعِهِ من الرُّكُوعِ في الثانيةِ دَخَلَ مَعَهُ وإنْ رَجَى أُنْ يدركَ ركعةً صَلَّى
رَكْعَتي الفَجْرِ خَارِجِ المسْجِدِ ، ثُمَّ يدخلُ مَعَ الإمَامِ .
٦٩٤٤ - قالَ أبو عمر: اتَّفَقَ هؤلاءِ كُلُّهم على أنْ يَرَكَعَ ركعتي الفَجْرِ
والإمامُ يُصَلِّي، مِنْهم مَنْ رَاعِى فَوتَ الرُّكْعَةِ الأولى، وَمِنْهم مَنْ راعى الثَّانِيَةَ ،
وَمِنْهِم مَنِ اشْتَرَطَ الخروجَ عَنِ المسْجِدِ ، وَمِنْهِم مَنْ كَمْ يَشْتَرِطُهُ ورأى أنْ يُصَلِّي فيه
وحجَّتُهم أنَّ ركْعَتي الفَجْرِ مِنَ السُّنَنَ المؤكَّدَةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يُوَظِبُ
عليها فإذاَ أمْكَنَ الإِثْيَانُ بِهِما وإدْرَاكُ رَكْعَةٍ مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ فَلاَ يتركْهُما، لأنَّ
مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ فَقَدْ أدْرِكَها .
٦٩٤٥ - واحْتَجَّ بَعْضُهم بِأَنْ قالَ: يحتملُ قولُهُ: ((أُصَلاَتَانِ معاً؟ » أنْ
يكونَ أرَادَ الجمعَ بينَ الفَرِيضَةِ والنَّافِلَةِ في موضعٍ واحدٍ كَما نهى عَنِ الصَّلاَةِ يومَ

٣٠٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
الجُمعَةِ تَطَوُّعاً بَعْدَها في مَقَامٍ وَاحِدٍ حتَّى يَتَقَدَّمَ أو يَتَكُلُّمَ .
٦٩٤٦ - احْتَجَّ بهذا الطَّحَاوِيُّ، وليسَ هذا عِنْدي بِشَيْءٍ ؛ لأنَّ النَّهْيَ إنَّما
وَرَدَ أَنْ تُصَلَّيَا معاً، وَأَنْ يُصَلِّ إذَا أُقِيمَتِ المَكْتُوبَةُ غيرها مِمَّا لَيسَ بِمَكْتُوبَةٍ
وَيَشْتَغِلُ عَنْهَا بِمَا سِوَها .
٦٩٤٧ -واحْتَجَّ مَنْ رَأى أنْ تُصَلَى خَارِجَ المسْجِدِ بِحَدِيث يحيى بن أبي
كثيرٍ، عَنْ زيدِ بنِ أسْلَمَ عَنِ ابنِ عمرَ أنَّهُ جَاءَ والإِمَامُ يُصَلِّ صَلاَةَ الصُّبْحِ وَلَمْ يَكُنْ
صَلَّى الرِّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الصِّبْحِ فَصَلَأَّهُما في حُجْرَةِ حَفْصَةَ ثُمَّ دَخَلَ مَعَ الإِمَامِ .
٦٩٤٨ - وهَذَاَ قولُ مَالِكٍ، وأبي حَنِيفَةً .
٦٩٤٩ - وَقَدْ ذَكَرنا إِسْتَادَ هذا الحديثِ في التَّمهيد(١).
٦٩٥٠ - وَعَنْ سعيدِ بنِ جبيرٍ مَعْنَاهُ، وَقَدْ ذكرْنَاهُ أيضاً .
٦٩٥١ - وروي عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ دَخَلَ المسْجِدَ وَقَدْ أقيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى
إلى أسْطُوَنَةٍ في المسْجِدِ رَكْعَتي الفَجْرِ ثم دخل في الصلاة بمحضر من حذيفة وأبي
موسى .
٦٩٥٢ - وبهذا قالَ الأوزاعيُّ والثوريُّ.
٦٩٥٣ - وَمِنْ حُجَّتِهما أنَّهُ إذَا جَازَ الاشْتِغَالُ عَنِ المَكْتُوَبَةِ الَّتِى أُقِيمَتْ
بِرِكْعَتي الفَجْرِ خَارِجَ المسْجِدِ جازَ ذلكَ في المسْجِدِ .
٦٩٥٤ - وقالَ الشَّافعيُّ: مَنْ دَخَلَ المسْجِدَ وَقَدْ أُقيمتِ الصَّلاَةُ للصُّبْحِ وَلَمْ
يَكُنْ رَكَعَ رَكْعَتي الفَجْرِ فَلْيَدْخُلْ مَعَ النَّاسِ ولا يَرُكَعْ رَكْعَتي الفَجْرِ لا خَارِجَ المسْجِدَ
ولاً داخلَ المسْجد .
٦٩٥٥ - وكذلك قالَ الطبريُّ: لاَ يَتَشَاغَلُ أحَدٌ بِنَافِلَةٍ بَعْدَ إِقَامَةِ الفَرِيضَةِ.
٦٩٥٦ - وقالَ أبو بكرِ بْنُ الأثرمِ: سُئِلَ أحمدُ بنُ حنبلٍ وأنَا أُسْمَعُ عَنْ رَجُلٍ
(١) ((التمهيد)) (٢٢ : ٧٣).

٧ - كتاب صلاة الليل (٥) باب ما جاء في ركعتي الفجر - ٣٠٧
دَخَلَ المسْجِدَ والإِمامُ في صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَمْ يركَعِ الرُكْعَتَيْنِ ؟.
٦٩٥٧ - فقالَ: يَدْخُلُ في الصَّلاَةِ، لَأنَّ النبيَّ عَّه قالَ: ((إذا أُقيمَت
الصَّلَةُ فَلاَ صَلاَةَ إلاَّ المكْتُوبَةَ)). وقالَ أيضاً: ((أُصَلاَتَانِ مَعاً؟)).
٦٩٥٨ - قالَ أُحْمَدُ: ويَقَضْيهما مِنَ الضُّحى إنْ شَاءَ.
٦٩٥٩ - قيلَ لَهُ: فَإِنْ صَلَّهُمَا بَعْدَ سَلَامِهِ قَبْلَ طلُوعِ الشَّمْسِ ؟.
٦٩٦٠ - قالَ: يُجْزْتُهُ، وأمَّا أنَا فَأُخْتَارُ أنْ يُصَلِّيهما مِنَ الضُّحى.
٦٩٦١ - ثُمَّ قَالَ: حَدَّثنا ابنُ عليَّةَ عَنْ أيوب، عَنْ يَافِيرِ، قالَ : كَانَ ابنُ
عمرَ يُصَلِّيهما مِنَ الضُّحى(١).
٦٩٦٢ - وقالَ محمدُ بنُ سيرينَ: كانَ يكْرَهُون أنْ يُصَلُّوهما إذا أُقيمت
الصَّلاَةُ ، وقالَ : مَا يَقُوتُهُ مِنَ المَكْتُوبَةِ أحَبُّ إليَّ مِنْهما .
٦٩٦٣ - قالَ أبو عمر: هَذَاَ القَولُ أصَحُّ؛ لأنَّ فيهِ مُحَدِيثاً مُسْنَداً يَجبُ
الوقُوفُ عِنْدَهُ ، والرَّدُّ إليهِ فيما يُنازِعُ العُلمَاءُ فيهِ، إذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الكِتَاب
ذِكْرٌ، وَلاَ جَاءَ عَنِ النبيِّ ◌َّهُ مَا يُعَارِضُهُ .
٦٩٦٤ - حدّثنا أبو الحسنِ عليّ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ حمویهِ، قالَ :
حدَّثنا أبو محمدٍ الحسنُ بنُ رشيقٍ ، قالَ: حدَّثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ
سلمٍ المقدسيُّ ببيتِ المقْدسِ ، قالَ : حدّثنا أحمدُ بن محمدِ بنِ عمرَ الحنفيُّ ، قالَ
حَدَّثنا عبدُ الرزاق بنُ همامٍ ، قالَ : أُخْبرنا معمرٌ وابنُ جريجٍ وسفيانُ الثوريّ
وزكريا بنُ إسْحَاقٍ ، عَنْ عمرو بنِ دينارٍ ، عَنْ عطاءِ بنِ يسارٍ ، عَن أبي هريرةَ ،
قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إذاَ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَةَ إلاَّ المَكْتُوبةَ)) (٢).
٦٩٦٥ - وهكذا رَوَاهُ حمادُ بنُ سلمةَ وحمادُ بنُ زيدٍ وجماعةٌ يَطُولُ ذكرُهُم ،
(١) مصنف عبد الرزاق (٢: ٤٤٤) .
(٢) تقدم في (٦٩٣٦).

٣٠٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
عَنْ عمرِوِ بنِ دينارٍ ، عَنْ عطاءِ بنِ يسارٍ ، عَنْ أبي هريرةَ، عَنِ النبيِّ عَّ
مَرْفُوعاً.
٦٩٦٦ - وَمَنْهُم مَنْ يَرْوِيِهِ "عَنْ حمادِ بنِ زيدٍ، عَنْ أيوب، عَنْ عمرو بنِ
دینارٍ بِإسْنَاده مثلهُ .
٦٩٦٧ - وَقَدْ وَقَفَ قَومٌ هذا الحديثَ على أبي هريرةَ ، مِنْهُم : سفيانُ بنُ
عيينَةَ ، والَّذِينَ يَرْفَعُونَهُ أكْثَرُ عَدَداً، وكلُّهم حَافِظُ ثِقَةٌ فَيَجِبُ قَبُولُ مَا زَادُوهُ
وحفظُوهُ على أنَّ مَا صَحَّ رَفْعُهُ لاَ حَرَجَ على الصَّاحِبِ في تَوقِيفِهِ ؛ لأنَّهُ أفْتى بِما
عَلِمَ مِنْهُ .
٦٩٦٨ - وَلَيسَ قولُهُ عَّ: ((أُصَلاَتَانِ مَعاً؟)) مِمَّا يَمْنَعُ مِنْ صَلاَةِ العِشَاءِ
الآخِرَةِ في المسْجِدِ لمنْ فَاتَتْهُ مَعَ الإِمَامِ والنَّاس في صَلاَةِ الإِشْفَاعِ ، لأَنَّ النَّهْيَ في
ذلكَ إنَّما وَرَدَ عَن الاشْتَغَالِ بِنَافِلَةٍ عَنْ فَرِيضَةٍ تقامُ في الجماعَةِ والمسَاجِدِ إنَّما بنيَّةٍ
لِلْفَرَائِضَ لاَ لِلنَّوَافِلِ .
٦٩٦٩ - فالذي تَقُوتُهُ صَلاَةُ العِشَاءِ أُحقُّ بِإِقَامَتِها في المسْجِدِ مِنَ الْمُصَلِّينَ
فيهِ جَماعةٌ نَافِلةَ الإِشْفَاعِ كانتْ أو غيرها .
٦٩٧٠ - ويَنْبَغِي لَّهُ أنْ يَصِيرَ في نَاحِيَةٍ مِنَ المسْجِدِ حَيثُ يَأَمَنُ تَخْلِيطَ
الإمام في الإِشْفَاعِ عَليهِ .
٦٩٧١ - وعلى ما قلتُ لكَ جماعةُ الفقهاء لاَ أُعْلَمُهم يَخْتَلِفُون في ذلك.
٦٩٧٢ - وَفِيما وَصَفْتُ لَكَ دَلِيلٌ على أنَّ الْمُرَادَ بالحديثِ كَرَاهَةُ الاشْتِغَالِ عَنِ
الفَرِيضَةِ بِالنَّافِلَةِ .
٢٥٨ - ٢٥٩ - وأمَّا قَضَاءُ عبد الله بن عمرَ والقاسمِ بنِ محمدٍ

٧ - كتاب صلاة الليل (٥) باب ما جاء في ركعتي الفجر - ٣٠٩
ركْعَتي الفَجْرِ بَعْدَ طلُوعِ الشَّمْس (*)، فَذلكَ دَليلٌ على أنَّهُما عنْدَهُما منْ
مؤكدات السُّنَّنِ (١) .
٦٩٧٣ - وأجَازَ الشَّفِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ - مِنْهُم: عطاءٌ،
وعمرُو بنُ دينارٍ - أنْ تُصَلَّى رَكْعَتَا الفَجْرِ بَعْدَ سَلَامِ الإمَامِ مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ .
٥٦٧٤ - وأبى ذلكَ مَالِكٌ وأكثرُ العُلماءِ لِنَهْيِهِ عَّهِ عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ
حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ .
٦٩٧٥ - وذهبَ الشَّافعيُّ في ذلكَ إلى مَا حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قالَ:
حَدَّثنا محمدُ بنُ بكْرٍ ، قالَ : حدَّثنا أبو داود ، قالَ : حدَّثنا عثمانُ ابنُ أبي شَيبةَ،
قالَ : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ نميرٍ ، عَنْ سعدِ بنِ سعيدٍ ، قالَ : حدَّثَني محمدُ بنُ
إبراهيمَ، عَنْ قيس بنِ عمرو، قالَ: رَأى النبيُّ عَِّ رَجُلاً يُصَلِي بَعْدَ صَلاة
الصُّبْحِ رَكْعَتَينِ فقالَ رسول اللّهِ عَّه: ((صلاةُ الصُبحِ رَكْعَتَانِ)) فقال الرَّجُلُ: إنّي
لَمْ أكُنْ صَلَّيتُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَهُما فَصَلَّيْتُهما الآنَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ(٢).
(*) المسألة - ١٤٦ - لايقضى في السنن شيء إلا ركعتي الفجر ، اختار أحمد أن
يقضيهما من الضحى ، أي كما قال الحنفية والمالكية ، وقال : إن صلاهما بعد الفجر
أجزأ. ويجوز قضاء ، السنن الراتبة بعد العصر؛ لأن النبي عَّه فعله .
ثم توسع فقال في كشاف القناع : تُقْضى جميع السنن ، إذ يقاس الباقي على سنة الفجر
والعصر في جميع الأوقات إلا أوقات النهي .
وقال الحنفية : إذا قامت صلاة الجماعة لفرض الصبح قبل أن يصليهما : فإن أمكنه
إدراكها بعد صلاتهما ولو في الركعة الثانية ، فعل ، وإلا تركهما وأدرك الجماعة ، ولا
يقضيهما بعد ذلك ، والإِسْفَارُ بسنة الفجر أفضل .
(١) الأثران من الموطأ : ١٢٧ :
٢٥٨ - مَالكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَاتتْهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ ، فَقَضَاهُمَا
بَعْدَ أُنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ .
٢٥٩ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ؛ أنَّهُ
صَنَعَ مِثْلَ الَّذِى صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ .
(٢) سنن أبي داود في الصلاة ح (١٢٦٧) باب ((من فاتته متى يقضيها؟)) (٢: ٢٢).

- الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأَمْصَارِ / ج ٥.
٦٩٧٦ - قال أبو داود : روى هذا الحديثَ يحيي بنُ سعيدٍ وعبدُ ربِّهِ بنُ
سعيدٍ مُرْسَلاً عَنْ جدِّهم قيسِ بنِ عمرٍ .
٦٩٧٧ - قالَ أبو داود: حدَّثنا حامدُ بنُ يحيى، قالَ: حدَّثنا سفيانُ ، قالَ:
كانَ عطاءُ بنُ أبي رباحٍ يحدِّثُ بهذا الحديثِ عَنْ سَعْدِ بنِ سَعِيدٍ .
٦٩٧٨ - وَقَدْ مَضى القَولُ في معنى النَّهْي عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّبْحِ والعَصْرِ
وَمَا للعُلَماءِ في ذلك مِنَ المذَاهِبِ في بَابِهِ مِنْ هذا الكتابِ ، والحمدُ لله .
٦٩٧٩ - ويأتي القَولُ فِيمَنْ دَخَلَ المسْجِدَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ وَقَدْ رَكَعَ رَكْعَتي
الفَجْرِ ، هَلْ يَرْكَعُ الرُّكْعَتَيْنِ تحيةَ المسْجِدِ ؟ عِنْدَ ذكرِ حديث أبي قتادةَ في موضِعِهِ
في هذا الكتاب (١)، إنْ شَاءَ اللهُ تعالى.
*
(١) في المجلد السادس (٦: ٧٨٣٧ - ٨٧٤٢) ، في باب انتظار الصلاة والمشي إليها .

- ٣١١ -
٨- كتابُ صَلاة الجماعة

(١) باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ(*)
٢٦٠ - ذكّرَ فيه مَالكُ، عَنْ نافعٍ، عَنِ ابنِ عمرَ: أَنَّ رسُولَ الله
(*) المسألة : - ١٤٧ - أمر اللّه سبحانه وتعالى بالجماعة في حالة الخوف أثناء الجهاد:
﴿ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة .. ﴾ ( الآية) ففي الأمن أولى ، ولو لم تكن
مطلوبة لرخص فيها حالة الخوف، وفي السنة النبوية المطهرة، قال النبي عليه: ((صلاة
الجماعة أفضل من صلاة الفذِّ بسبع وعشرين درجة))، رواه الجماعة إلا النسائي على
ما سيأتي في تخريج حديث ابن عمر التالي .
وأجمع الصحابة على مشروعيتها بعد الهجرة ، وفضلها كبير ، کما ورد في حديث ابن
مسعود رضي اللّه عنه: ((من سَرَُّ أن يلقى اللّه تعالى غداً مسلما ، فليحافظ على
هؤلاء الصلوات ، حيث يُنادَى بهن ، فإن اللّه تعالى شرع لنبيكم عَّه سنن الهدى،
وأنهن من سنن الهدى ، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته ،
لتركتم سنّة نبيكم عَّ ، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ، وما من رجل يتطهر فيحسن
الطهور ، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد ، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها
حسنة ، ويرفعه بها درجة ، ويحط عنه سيئة ، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق
معلوم النفاق ، ولقد كان الرجل يُؤْتَى به يُهادَى بين الرجلين حتى يقام في الصف)).
رواه مسلم وأبو داود .
وصلاة الجماعة نور المسلم يوم القيامة، كما في قوله عَّه: ((بَشِّر المشائين في الظُلم
إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة )).
ومن فضائل صلاة الجماعة التعاون والتعارف والتآلف بين المسلمين ، والتضامن
والتساوي في السراء والضراء ، دون فارق بينهم في الدرجة أو الرتبة أو الحرفة أو
الثروة أو الجاه ، أو الغنى والفقر ، كما أن فيها تعويد على النظام والانضباط وحب
الطاعة لتنعكس آثار ذلك على الحياة العامة والخاصة ، فتحقق أبعد الأهداف وتربي
الناس على أفضل أصول التربية ، وتربط بين أبناء المجتمع بأقوى الروابط لأن ربهم
واحد ، وإمامهم واحد ، وغايتهم واحدة ، وسبيلهم واحد .
ونظام التعليم في الإسلام لم يقم إلا على صلاة الجماعة ، ففي المسجد وقبل حضور
الجماعة يتم تعليم الجاهل بالفرائض التي افترضها اللّه عليه ، وبالسنن التي سنّها له
النبي ◌َّة. فيتعلم الوضوء والصلاة ، وتحصل الألفة بتحصيل التعاهد باللقاء في =
- ٣١٣ -

٣١٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَّهَاءِ الأمْصارِ / ج ٥ -
وَّ قالَ: ((صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضلُ صَلاَةَ الفَذَّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجةً))(١).
٢٦١ - وَعَنِ ابنِ شهابٍ ، عَنْ سعيدِ بنِ المسيبِ، عَنْ أبي هريرةً
أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهَ قالَ: ((صَلَةُ الجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةٍ أُحَدِكُمْ وَحْدَهُ
بِخَمْسةٍ وعشرينَ جُزْءاً))(٢).
= أوقات الصلاة بين الجيران والأهل ، كل ذلك من المنافع والفوائد والحكم العالية التي
سنّها الإسلام ليرقي المجتمع ، ويصبح لبنة واحدة إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر
الأعضاء بالسهر والحمّى .
(١) من طريق مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر : أخرجه مالك في كتاب صلاة الجماعة حديث
١، باب ((فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ)) (١٢٩:١)، والشافعي في مسنده
(١٢١:١ - ١٢٢)، والشافعي أيضا في كتاب (الأم) (١: ١٥٤)، في باب
((فضل الجماعة والصلاة معهم)). والإمام أحمد في مسنده (٢: ٦٥ - ١١٢)،
والبخاري في الأذان من أبواب الصلاة حديث (٦٤٥)، باب ((فضل صلاة الجماعة )).
فتح الباري (١٣١:٢)، ومسلم في الصلاة حديث رقم (١٤٥) من طبعتنا ص (٢:
٩٢٤)، باب ((فضل صلاة الجماعة)» وهو الحديث ذو الرقم (٢٤٩ - (( ٦٥٠))) ص
(١: ٤٥٠) من طبعة عبد الباقي ، والنسائي في الإمامة من أبواب الصلاة (٢ :
١٠٣)، باب ((فضل الجماعة))، وأبو عوانة (٣:٢)، والطحاوي في (مشكل
الآثار) (٩٢:٢)، والبيهقي في سننه الكبرى (٣: ٥٩).
ومن طريق عُبيد الله بن عمر، وعن نافع، به، وأخرجه ابن أبي شيبة في ( المصنف)
(٤٨:١)، وأحمد (٢: ١٠٦)، ومسلم حديث رقم (١٤٥٢) من طبعتنا ص (٢:
٩٢٤) ، وص (١ : ٤٥١) من طبعة عبد الباقي ، والترمذي في الصلاة حديث
(٢١٥)، باب ((ما جاء في فضل الجماعة))، وابن ماجه في المساجد (٧٨٩)، باب
((فضل الصلاة في جماعة))،والدارمي (١: ٠٢٩٢ ٢٩٣)، وأبو عوانة (٢: ٣)،
وابن خزيمة في صحيحه (١٤٧١).
(٢) بهذا الإسناد عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رواه مالك في كتاب صلاة الجماعة
رقم (٢) باب ((فضل صلاة جماعة على صلاة الفذّ)) (١: ١٢٩)، ومن طريق مالك
أخرجه الإمام أحمد في ( مسنده ) (٢: ٤٨٦) ، ومسلم في كتاب الصلاة رقم
(١٤٤٥) من طبعتنا ص (٢: ٩٢٢)، باب (( فضل صلاة الجماعة ، وبيان التشديد =

٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ - ٣١٥
٦٩٨٠ - قال أبو عمر: معنى قولهِ في هذا الحديثِ ((جُزْءاً)) وفي
حديثِ ابنِ عمرَ ((دَرَجةً)) وفي حديث أبي سعيد الخدريِّ ((خَمْساً وعشرينَ
صَلاَةً))(١). ذكرَهُ أبو داود، معنى واحداً كلّهُ يريدُ تَضْعيفَ ثَوابِ الْمُصَلِّي في
جماعةٍ على ثوابِ الْمُصَلِّ وَحْدَهُ وفَضْل أجْرٍ مَنْ صَلَّى في جَمَاعَةٍ على أجْرِ الْمُنْفَرِدِ
في صَلَّتِهِ بِالأجْزَاءِ المذكُورَةِ .
= في التخلف عنها))، وهو الحديث ذو الرقم (٢٤٥ - ٦٤٩) ص (١ : ٤٤٩) من
طبعة عبد الباقي، ورواه الترمذي في الصلاة (٢١٦)، باب (( ما جاء في فضل
الجماعة)) (١: ٤٢١). والنسائي في الصلاة (٢: ١٠٣)، باب ((فضل الجماعة))،
وأبو عوانة في ( مسنده ) (٢:٢)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٦٠)،
ومن طريق أبي أويس ، عن الزهري : أخرجه ابن أبي شيبة في ( المصنف ) (٢:
٤٨٠)، والإمام أحمد في (مسنده). (٢: ٤٦٤)، وأبو عوانة (٢: ٢) و (٢:
٣٩٦ ) .
وأخرجه من طريق داود بن أبي هند ، عن سعيد بن المسيب به : ابن أبي شيبة (٢:
٤٨٠)، وابن خزيمة في صحيحه (١٤٧٢)، والبيهقي في الكبرى (٢: ٣٠٢). ومن
طريق الشافعي ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أخرجه في
(مسنده) (١: ١٢٢)، وفي (الأم) (١: ١٥٤) في باب ((فضل الجماعة والصلاة
معهم))، ومن طريقه البيهقي في ( السنن الكبرى) (٣: ٥٩).
(١) عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ، صلى اللهُ عليه وسلم: ((صلاَةُ
الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيَدُ عَلَى صَلاَتِهِ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعَشْرِينَ دَرَجَةً ، فَإِنْ صلأَها
بِأَرْضَ قَيِّ، فأَتَمَّ وُضُوءَهَا، وَرَكُوَعَها، وَسُجُودَّهَا، تُكْتَب صَلاَتُهُ بِخَمْسِينَ
دَرَجَةً)). أخرجه الإمام أحمد ٥٥/٣، والبخاري في «صحيحه» (٦٤٦) في
الأذان: باب فضل الجماعة، والبيهقي في السنن ٦٠/٣، من طريقين عن يزيد بن عبد
اللّه بن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي ◌ّ يقول:
« صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بخمس وعشرين درجة)).
وأخرجه أبو داود (٥٦٠) في الصلاة : باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة ، ومن
طريقه الحاكم ٢٠٨/١ وصححه ، ووافقه الذهبي .

٣١٦ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥.
٦٩٨١ - وَيَشْهَدُ لهذا حديثُ أُنْسِ بنِ مالكٍ وغيرِهِ في حديثِ الإِسْرَاءِ ، قالَ
فيهِ: ((هي خَمْسٌ، وهي خَمْسُونَ: الحسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثَالِها))(١).
٦٩٨٢ - وقَدْ رُوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّه: ((اثْنَانِ فَمَا فوقَهما جماعةٌ))(٢).
٦٩٨٣ - حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قالَ: حدَّثنا قاسمٌ ، قالَ : حدَّثنا
أحمدُ بنُ زهيرٍ ، قالَ : حدَّثنا الحَوْطِيُّ ، قالَ حدَّثنا بقيةُ بنُ الوليدِ عَنْ عيسى بنِ
إبراهيم ، عَنْ موسى بنِ أبي حبيبٍ ، عَنِ الحكمِ بنِ عميرٍ - وكانَ مِنْ أَصْحَابِ
النبيِّ عَّ﴾ - قال: قال رسول الله عَّه: ((اثنان فما فوقهما جماعة))(٣).
٦٩٨٤ - قالَ الْحَوْطيُّ(٤): حدَّثْتُ بِهِ سفيانَ بنَ عيينةَ في المنامِ بإسْنَادِهِ
فقالَ: صَدَقَ .
٦٩٨٥ - قالَ أبو عمر: قَدِ اسْتَدَلَّ قَومٌ بهذه الأحاديثِ على الأَفْضَلِ
لِكَثيرِ الجَماعَةِ على قليلِها ، وَبَمَا عليه أكثر العُلماءِ فِيمَنْ صَلَّى في جَمَاعةٍ اثنينِ
فما فوقهُما ألا يُعيدَ في جَماعةٍ أخرى بأكثر منْها .
٦٩٨٦ - ومعلومٌ أنَّ إِعَادَةَ الفَذِّ لما صَلَّى وحْدَهُ مَعَ الجماعةِ إنَّمَا كَانَ لِفِضْلِ
الجماعة على الانْفِرَادِ .
٦٩٨٧ - فإِذاَ لَمْ يُعِدْ مَنْ صَلَّى مَعَ اثْنَيْنِ أو ثلاثةٍ فِي الْجَمَاعَةِ الكَثِيرةِ دَلَّ
على مَا وصَفْنَاهُ .
(١) من حديث أنس الطويل في الإسراء أخرجه البخاري (٣٤٩) في الصلاة : باب كيف
فرضت الصلوات في الإسراء الفتح (١ : ٤٥٩) و (١٦٣٦) في الحج : باب ما جاء
في زمزم، و (٣٣٤٢) في الأنبياء : باب ذكر إدريس عليه السلام ، والدارمي في
((الرد على الجهمية)) ص ٣٤.
(٢) انظر الحاشية التالية .
(٣) ذكره في الاستيعاب (٢: ٣٥٨)، وفي («مجمع الزوائد» (٢: ٤٥) من طريق أبي
أمامة بإسناد ضعيف .
(٤) هو عبد الوهاب بن نجدة الحوطيّ الثقة، مترجم في التهذيب (٦: ٤٥٣).

٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ - ٣١٧
٦٩٨٨ - وَقَدْ رُويتْ آثارٌ مَرْفُوعَةٌ ، منْها :
٦٩٨٩ - حديثُ أبيّ بنِ كعبٍ وغيرِهِ أَنَّ صَلاَةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ
صَلاَتِهِ وَحْدَهُ وَصَلاَتَهُ مَعَ الثَّلاثَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ، وكلَّمَا كَثُرَ كَانَ
أزكى وأطيبَ .
٦٩٩٠ - وَهِيَ آثَارٌ كَثِيرةٌ لَيسَتْ في القوَّةِ والثبوتِ والصّحَّةِ كآثارِ هذا
الباب.
٦٩٩١ - وَقَدْ قُلْنَا: إنَّ الفَضَائِلَ لاَ مَدْخَلَ فيها لِلْقِيَاسِ والنَّظَرِ، وإنَّما يُقَالُ
فيها بِمَا صَحَّ التَّقِيفُ بِهِ، واللَّهُ يَتَفَضَّلُ بِمَا شَاءَ مِنْ رَحْمَتِهِ على مَنْ يَشَاءُ مِنْ
عِبَادِهِ .
٦٩٩٢ - وفي هذا الحَديثِ مِنْ روايةِ ابنِ عمرَ وأبي هريرةَ دَلِيلٌ على جَوَازِ
صَلاَة الفَذِّ وَحْدَهُ ، وَإِنْ كَانتْ صَلاَةُ الجماعَةِ أفْضَلُ .
٦٩٩٣ - وإذَاَ جَازَتْ صَلاَةُ الفَذِّ وَحْدَهُ بَطُلَ أنْ يَكُونَ شهودُ صَلاَةِ الجَماعَةِ
فَرْضاً .
٦٩٩٤ - لأنَّهُ لو كانتْ فَرْضاً لَمْ تَجُزْ لِلْفَذِّ صَلاَتُهُ وَهُوَ قَادِرٌ على الجماعَةِ
تَارِكٌ لها .
٦٩٩٥ - كما أنَّ الفَذَّ لا يجزْتُهُ يومَ الجمعَةِ أنْ يُصَلَّ قَبْلَ الإمامِ ظُهْراً إذا
كانَ مِمَّنْ تجبُ عليه الجمعةُ .
٦٩٩٦ - قَد احْتَجَّ بهذا جَمَاعةٌ مِنَ العُلماءِ ، وعلى هذا أكثرُ الفقهاء
بالحِجَازِ والعَراقِ والشَّامِ، كلّهم يقولُون: إنَّ حضورَ الصَّلاَةِ في جَمَاعَةٍ فَضِيلةٌ
وسُنَّةٌ مؤكِّدَةٌ لاَ يَنْبَغِي تَرْكُها وليستْ بِفَرضٍ .

٣١٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ -
٦٩٩٧ - وَمَنْهِم مَنْ قالَ: إِنَّها فَرْضُ على الكفَاية (*).
٦٩٩٨ - وَمَنْهِمْ مَنْ قالَ : شهُودُها سُنَّةٌ مؤكِّدَةٌ لا يُرخصُ في تَركِها لِلْقَادِرِ
عَلَيها ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْها وأتى بِها في بَيتِهِ جَزَتْ عَنْهُ إلاَّ أنَّ مَنْ صَلاَّها في
المسْجِد جَمَاعَةً أفضلُ مِنْهُ ، ولَهم في ذلكَ دَلاَئِلُ يَطُولُ ذكْرُها .
٦٩٩٩ - وقالَ داودُ، وسَائِرُ أهْلِ الظَّاهِرِ: حضُورُ صَلاةِ الجَمَاعَةِ فَرْضٌ
مَتَعَيَّنٌ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مَنَ الرِّجَالِ إذَا كَانَ قَادِراً عليها كالجُمعةِ .
٧٠٠٠ - وقالوا: لاَ تُجْزِئُ الفَذَّ صَلاَتُهُ إلَّ بَعْدَ صَلاَةِ النَّاسِ وَبَعْدَ أَلاَّ يَجِدَ
قَبلَ خُرُوجِ الوقْتِ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ .
٧٠٠١ - واحْتَجُّوا في إِيجَابِ شهُودِ الجماعَةِ فَرْضاً بأشياءَ، منْها:
٧٠٠٢ - حديثُ أبي هريرةَ عَنِ النبيِّ عَّ في إحْرَاقِ بيوتِ الْمُتَخَلَّفينَ عَنِ
الصَّلاَةِ مَعَهُ (١).
(*) المسألة - ١٤٨ - قال الشافعية: الجماعة فرض كفاية، لرجال مُقيمين ، لا عُرَاةَ،
في أداء صلاة المكتوبة ، بحيث يظهر شعار الجماعة لإقامتها في كل بلد صغير أو
كبير، فإن امتنعوا كلُّهم من إقامتها قُوتلوا (أي قاتلهم الإمام أو نائبه دون آحاد
الناس).
أما حكم الجماعة عند الحنفية فهي إمَّا سنة مؤكدة في الفرائض غير الجمعة ،وهي فرض
في الجمعة ، وكذا قال المالكية ، وهو رأي أيضا لبعض الشافعية .
وقال الحنابلة : الجماعة واجبة وجوب عين ، ويعضد وجوبها : أن الشارع شرعها حال
الخوف على صفة لا تجوز إلا في الأمن ، وأباح الجمع لأجل المطر ، وليس ذلك إلا
محافظة على الجماعة ، ولو كانت سُنّة لَمَا جاز ذلك. مغني المحتاج (٢٢٩:١ وما
بعدها)، المهذب (٩٣:١)، المجموع (٨٨:٤)، فتح القدير (٢٤٣:١)، الدر
المختار (١: ٥١٥)، اللُّباب (٨٠:١)، تبيين الحقائق (١: ١٣٢)، الشرح الصغير
(٤٢٤:١) بداية المجتهد (١: ١٣٦)، المغني (٢: ١٧٦)، كشاف القناع (١:
٥٣٢)، الفقهة الإسلامي وأدلته (١: ١٤٩).
(١) يأتي الحديث بعد قليل برقم (٢٦٢) من أحاديث ((الموطأ)).

٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ - ٣١٩
٧٠٠٣ - وقالُوا: لا يحرقُ عليهم بيوتَهُم إلاَّ لتَرْكِهِم مَا قَدْ وَجَبَ عَليهم .
٧٠٠٤ - وسَيَأتي القَولُ في معنى حديث أبي هريرةَ وَمَا كَانَ مثلهُ في ذلك
عِنْدَ ذكرِهِ مَنْ روايةِ مَالِكٍ في هذا البابِ إنْ شَاءَ اللهُ تعالى .
٧٠٠٥ - واحْتَجُّوا أيضاً بظواهرِ آثارٍ. مِنْها قولُهُ عَهْ لعتبانَ بنِ مالكٍ ،
ولابنِ أمِّ مكتومٍ = حينَ اسْتَأْذَنَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهما في التَّخَلُّفِ عَنْ صَلاَةِ الجَمَاعَةِ :
((أُتَسْمَعُ النِّدَاءَ؟)) قالَ: نَعم، قالَ: ((لاَ أُجِدُ لَكَ رُخْصَةً)) (١).
(١) عن عتبان بن مالك، قال: قلت يا رسول اللّه. إني محجوب البصر، وأن السيول تحول
بيني وبين المسجد فهل لي من عذر؟ فقال له النبي عَّ: ((هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ))؟ قال:
نعم. فقال النبي ◌َّ: ((مَا أجِدُ لَكَ عُذْراً إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ)).
أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه ، منه في الأذان من أبواب الصلاة رقم
(٦٨٦)، باب ((إذا زار الإمام قوم فأمهم))، وحديث (٨٣٨)، باب (( يسلم حين
يسلم الإمام)) ورقم (٨٤٠)، باب (( من لم يرد السلام على الإمام واكتفى بتسليم
الصلاة))، و(٦٤٥٣) في الرقاب، باب ((العمل الذي يُبْتَغَى فيه وجه اللّه))،
و(٦٩٣٨) في استتابة المرتدين، باب ((ما جاء في المتأولين)). تحفة الأشراف (٧ :
٢٢٩) .
ورواه مسلم في الصلاة (١٤٦٨) من طبعتنا ص (٢: ٩٣٦)، باب ((الرخصة في
التخلف عن الجماعة بعذر)). وهو الحديث ذو الرقم (٢٦٣) ص (٤٤٥:١) من طبعة
عبد الباقي .
وأخرجه النسائي في الصلاة (٢: ٨٠)، باب ((إقامة الأعمى))، و(٢: ١٠٥)، باب
((الجماعة للنافلة))، ورواه ابن ماجه في الصلاة (٧٥٤)، باب ((المساجد في الدور))
(١ : ٢٤٩)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤: ٤٤)، و(٥: ٤٤٩)،
والدارقطني (٢: ٨٠) وأبو عوانة في (مسنده) (١: ١١، ١٢٠)، وموضعه في
سنن البيهقي الكبرى (٨٨:٣).

٣٢٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
٧٠٠٦ - وقولُهُ عَّ: ((لاَ صَلاَةَ لِجَارِ المسْجِدِ إلاّ في المسجد))(١)
٧٠٠٧ - وقولُهُ: ((فَمَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ وَلَمْ يُحِبْ فَلاَ صَلاَةَ لَهُ (٢))).
٧٠٠٨ - وهذا القولُ مِنْهُ عَُّ عِنْدَ جمهورِ العُلماءِ خَرجَ على شهود الجُمعة لا
على شهُودِ الجَماعَةِ في غيرِها .
٧٠٠٩ - وكذلكَ قولُهُ لعتبانَ بنِ مالكٍ، وابنِ أمِّ مكْتُومٍ .
٧٠١٠ - هَذا لَو صَحَّ الأثَرُ بما ذكَرُوا. فَكَيفَ وهي آثارٌ فيها عَلٌ وهي
مُحْتَملةٌ للتَّأويلِ .
٧٠١١ - وكذلكَ قولُهُ: ((لاَ صَلاَةَ لِجَارِ المسْجِدِ إلاّ في المسْجِدِ » لا يَثْبتُ
مَرْفُوعاً، ولو صَحَّ كَانَ مَعْنَاهُ الكَمالُ كَمَا قالَ: ((لاَ إيمانَ لَمَنْ لاَ أمَانَةَ لَهُ))(٣)
(١) هو مأثور عن علي، وذكر عبد الحق أنّ رواته ثقات ، ومن شواهده حديث الشيخين:
((من يسمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر))، وأورده البيهقي في الكبرى
(٣: ٥٧)، وقد أخرجه الدارقطني في سننه (٤٢٠:١) من الطبعة المصرية ، عن
جابر، وعن أبي هريرة، وفي باب ((الحث لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عذر))،
وكلاهما إسناده ضعيف ، قال ابن حجر في تخريج الرافعي : ( هذا الحديث مشهور بين
الناس ، وهو ضعيف ليس له إسناده ثابت ) .
(٢) رواه شعبة ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
عن النبي ◌َّه قال: ((مَنْ سَمِعَ النَّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلا صَلاةَ لَهُ)) وهذه الرواية
عند الدارقطني (١: ٤٢٠) من الطبعة المصرية، وعند البيهقي في الكبرى (٣:
٥٧)، وعند الحاكم في المستدرك (١: ٢٤٥)، وقال الحاكم بإثره : هذا حديث قد أوقفه
تُنْدر وأكثر أصحاب شعبة ، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
أخرجه الحاكم (١: ٢٤٦)، والبيهقي في الكبرى (٣: ١٧٤) ، وإسناده صحيح وروي
أيضا عن أبي موسى الأشعري ( مرفوعا) ، (وموقوفا) ، والموقوف أصح .
(٣) من حديث أنس أخرجه الإمام أحمد (٣: ١٣٥، ١٥٤، ٢١٠) ، وابن أبي شيبة في
المصنف (١١: ١١) والبيهقي في الكبرى (٦: ٢٨٨) وذكره الهيثمي في ((مجمع
الزوائد)» (٩٦:١) وقال: «فيه: أبو هلال: وثقة ابن معين وغيره وضعفه النسائي وغيره.