النص المفهرس

صفحات 281-300

- ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب الأمر بالوتر - ٢٨١
٦٧٩١ - فهذه مسألةٌ اختلف فيها السَّلفُ أيضاً والخَلَفُ(*): فَرُويَ الفَصْلُ
بينَ الشَّفْعِ وركْعَةِ الوترِ بالسَّلاَمِ، عَنْ عثمانَ ، وسعدٍ ، وزيدِ بنِ ثابتٍ ، وابنِ
عمر، وابنِ عباسٍ ، وأبي موسى الأشعريّ، ومعاويةً، وابنِ الزبيرِ ، وعائشةَ -
رضي الله عنهم (١).
٦٧٩٢ - وكانَ معاذٌ القارئُ يَؤُمُّ جَمَاعَةً مِنْ أصْحَابِ النبيِّ عَّه في رمضانَ
فَيَفْعَلُ ذلك مَعَهُم .
٦٧٩٣ - وبهذاَ قَالَ مالكٌ، والشَّافعيُّ، وأصْحَابُهما، وأحمدُ ، وأبو ثورٍ .
(*) المسألة - ١٤٣ - قال الشافعية : أقلّ الوتر ركعةٌ ، وأكثره إحدى عشرة ،
والأفضل لمن زاد عن ركعة الفضل بين الركعات بالسلام ، فينوي ركعتين من الوتر
ويسلم، ثم ينوي ركعة من الوتر ويسلم .
وقال الحنابلة : الوتر ركعة ، وإن أوتر بثلاث أو أكثر فلا بأس .
وقال المالكية : الوتر ركعة واحدة يتقدمها شفعٌ ( سنة العشاء البعدية ) ويفصل بينهما
بسلام ، يقرأ فيها بعد الفاتحة : الإخلاص والمعوذتين .
وقال الحنفية : الوتر ثلاث ركعات ، لا يفصل بينهن بسلام، وسلامُه في آخره ، كصلاة
المغرب ، حتى لو نسي قعود التشهد الأول ، لا يعود إليه ، ولو عاد فسدت الصلاة ،
ودليلهم حديث عائشة الذي رواه الحاكم: ((كان رسول الله عَُّ يُوتِرُ بثلاث ، لا يسلم
إلا في آخرهنّ)) نصب الراية (٢: ١١٨).
أما دليل المالكية والحنابلة وهو دليل الشافعية على أقل الوتر : فهو خبر مسلم
عن ابن عمر، وابن عباس: (( الوتر ركعة من آخر الليل » ، وروى أبو داود من حديث
أبي أيوب: (( من أحبّ أن يُوتِرَ بواحدةٍ فليفعل )».
وانظر في هذه المسألة : المسألة - ١٣٥ - مغني المحتاج (١ : ٢٢١) المهذب
(٨٣:١)، فتح القدير (٣٠٠:١ وما بعدها)، الكتاب مع اللّباب (٧٨:١ وما
بعدها)، بدائع الصنائع (١: ٢٧٠ وما بعدها)، الشرح الصغير (١ : ٤١١ -
٤١٤)، كشاف القناع (١: ٤٨٦)، المغني (٢: ١٥٠ وما بعدها )، الفقه الإسلامي
وأدلته (١ : ٨٢٠).
(١) الآثار عنهم في الأم (٧: ٢٤٨)، وكشف الغمة (١: ١١٤)، والمحلى (٣: ٤٨)،
والمغنى (٢: ١٥٠).

٢٨٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمصارِ / ج ٥
٦٧٩٤ - وهُوَ قولُ سعيدِ بنِ المسيب ، والقاسمِ بنِ محمدٍ ، وعطاءِ بنِ أبي
رباحٍ ، وغيرهم .
٦٧٩٥ - وَحَجَّةٌ مَنْ ذَهَبَ هذا المذهبَ: قولُهُ عَِّ: ((صَلاَةُ اللَّيلِ مَثْنى
مَثْنِى، فإذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَصَلِّ رَكْعَةً تُوتِرُ لكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ))(١).
٦٧٩٦ - وما رواهُ جماعةٌ مِنْ أصْحَابِ ابنِ شهابٍ ، عَنِ ابنِ شهابٍ ، عَنْ
عروةَ، عَنْ عائشةَ: أنَّ رسُولَ اللَّهِ عَّهُ كانَ يُصَلِي إحْدى عشرةَ رَكْعَةٌ يُسَلِّمُ بينَ
كُلِّ ركعتَيْنِ مِنْها ويوتِرُ بِوَاحِدَةٍ (٢).
٦٧٩٧ - وَقَدْ ذكرْنَا مَنْ قَالَ ذلكَ عَنِ ابنِ شهابٍ ومَنْ خَالَفَهُ فيهِ فِيمَا تَقَّدمَ
مِنْ هذا الكتاب (٣).
٦٧٩٨ - وقال آخرون: الوترُ ثَلاثُ ركعَاتٍ لا يفصلُ بینھنَّ بِسَلامٍ .
٦٧٩٩ - روي ذلك عَنْ عمر بنِ الخطّابِ (٤) ، وعليٍّ بنِ أبي طالبٍ(٥) ، وعبد
اللهِ بنِ عباسٍ (٦)، على اختلافٍ عَنْهُ، وعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، وأبيّ بنِ كعبٍ،
(٢) تقدم الحديث برقم (٢٣٤) .
(١) تقدم الحديث برقم (٢٣٣) .
(٣) ابتداءً من الفقرة (٦٥٥١).
(٤) عن سعيد بن عبيد بن السباق الثقفي قال : لما دفن عمر أبا بكر وفرغ منه ، وقد كان
صلى صلاة العشاء الآخرة ، أوتر بثلاث ركعات ، وأوتر معه ناس من المسلمين ، وقيل
الحسن البصري : إن ابن عمر كان يسلم في الركعتين من الوتر ، فقال : كان عمر أفقه
منه ، كان ينهض إلى الثالثة بالتكبير .
مصنف عبد الرزاق (٣: ٢٠)،والمغني (٢ : ١٥٠).
(٥) كان الإمام علي - رضي الله عنه - يوتر بثلاث ركعات لا يسلم إلا في آخرهن يقرأ في
كل ركعة بتسع سور من المفصل . مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٢٩٣) ، مسند زيد (٢:
٢٤٧)، والمجموع (٣: ٥١٧)، وكنز العمال (٢١٨٩١).
(٦) كان عبد الله بن عباس يوتر بثلاث ركعات ، ويقرأ: سبح اسم ربك الأعلى في ركعة،
وقل يا أيها الكافرون في الثانية ، وقل هو الله أحد في الثالثة . مصنف ابن أبي شيبة
(٢٩٣:٢) .
وأثر عنه قوله : الوتر مثل صلاة المغرب إلا أنه لا يجلس إلا في الثالثة. مصنف عبد
الرزاق (٢٧:٣)، والمحلى (٤٦:٣)، والمغني (٢: ١٥).

٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب الأمر بالوتر - ٢٨٣
وأنسِ بنِ مالكٍ(١) ، وأبي أمَامَةً.
٦٨٠٠ - وَبَه قالَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وأبو حَنِيفةَ، وأصْحَابُهُ .
٦٨٠١ - وهُوَ الَّذي اسْتَحَبَّهُ الثوريُّ.
٦٨٠٢ - وكانَ الأوزاعيُّ يَقُولُ: إنْ شَاءَ فَصَلَ قَبلَ الرُّكْعةِ بِسَلَامٍ وإنْ شَاءَ
لَمْ يَفْصِلْ .
٦٨٠٣ - وحجَّةُ هَؤُلاء: حديثُ عائشةَ إذْ سُئِلَتْ عَنْ صَلاَةِ رَسُول الله
فقالتْ: كَانَ يُصَلِّي أرْبَعاً فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسنهنَّ وطولهنَ، ثُمَّ يُصَلِّ أَرْبَعاً فَلاَ
تَسَلْ عَنْ حُسنهنَّ وطولهنَّ، ثُمَّ يُصلِّي ثَلاثاً(٢).
٦٨٠٤ - قالُوا: صَلَّى أرْعاً بغيرِ سَلاَمٍ وأربعاً كذلكَ وثَلاَثاً أوتَرَ بها .
٦٨٠٥ - وما رَوَاهُ ابنُ سيرينَ، عن ابنِ عمرَ، عَنِ النبيِّ عَُّ أنَّهُ قالَ:
((صَلاَةُ المغربِ وترُ صَلاَةِ النَّهارِ))(٣) .
٦٨٠٦ - ومَعْلُومٌ أنَّ المغْرب ثلاثُ ركعاتٍ لا يسلّمُ إلاَّ في آخرهنَّ، فكذلكَ
وترُ صَلاَةِ اللَّيلِ .
٦٨٠٧ - وحديثُ أبي أيوب الأنصاريِّ: أنَّ رسُولَ اللَّهِ عَّه قالَ: ((مَنْ شَاءَ
أوتَرَ بِسَبْعٍ وَمَنْ شَاءَ أوْتَرَ بِخَمْسٍ وَمَنْ شَاءَّ أوتَرَ بِثَلاَثٍ وَمَنْ شَاءَ أوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ» (٤)
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٢ : ٢٩٣).
(٢) تقدم الحديث برقم (٢٣٥) وبعد الفقرة (٦٥٧٨).
(٣) يأتي في (٢٤٨) بعد الفقرة (٦٨١٨).
(٤) طرفه : الوتر حق ، فمن شاء أوتر ...
رواه أبو داود في الصلاة، ح (١٤٢٢)، باب ((كم الوتر؟»
والنسائي في الصلاة (٣: ٢٣٨)، باب (( ذكر الاختلاف عن الزهري في حديث أبي
أيوب الأنصاري في الوتر))، وابن ماجه في الصلاة، ح (١١٩٠)، باب ((ما جاء
في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع ... )) (١: ٣٧٦)،
والإمام أحمد ((مسنده)) (٥: ٤١٨)، والدارمي (٣٧١:١) وصححه الحاكم
(٣٠٢:١ - ٣٠٣) ووافقه الذهبي .

-
٢٨٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
٢٤٧ - وأمَّا حديثُهُ عَن ابنِ شهابٍ أَنَّ سَعْدَ بنَ أبي وقاصٍ كانَ
يوترُ بَعْدَ العتمة بركْعَةٍ وَأَحدَةٍ (١) .
٦٨٠٨ - قالَ مالكٌ: وليسَ على هذا العملُ عِنْدَنا ولكنْ أدْني الوثْرِ ثلاثٌ.
٦٨٠٩ - وَقَدْ رُوي مثلُ فعلِ سعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ في ذلكَ عَنْ عثمانَ بنِ
عفَّان ، وابنِ عمرَ ، وابنِ الزبيرِ .
٦٨١٠ - وروي أنَّ معاويةً فَعَلَهُ ، فَذُكِرَ ذلك لابنِ عباسٍ ، فقالَ : أصَابَ أو
قالَ : أُصَابَ السُّنَّةَ(٢).
٦٨١١ - وقالَ جماعةٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ الشَّافعيِّ وغيرهم: كُلُّ
مَنْ رُوِي عَنْهُ الفَصْلُ بينَ الشَّفْعِ وركعةِ الوترِ بِسَلَامٍ مِنَ الصَّحَابَةِ والتَّابعينَ فهوَ
مجيزٌ الوترَ بركعةٍ واحدةٍ ليسَ قبلَها شيءٌ .
٦٨١٢ - وحجِّتُهم ما تقدَّمَ ذكرُهُ .
٦٨١٣ - وقالُوا: ليسَ أحدٌ مِمَّنْ يفصلُ بينَ ذلكَ بِسَلاَمٍ ويفردُ الركعةَ مِمَّا
قَبْلَها يكرهُ الوتْرَ بِوَاحِدةٍ ليسَ قبلَها شَيءٌ إلاَّ مالكُ بنُ أنسٍ وَمَنْ تَابَعَهُ .
٦٨١٤ - وأجازَ الشَّافعيُّ، وأحمدُ، وأبو ثورٍ ، وداود : الوتر بِوَاَحَدِةٍ.
ليسَ قَبلَها شَيءٌ مِنْ صَلاَةِ النَّافِلَةِ إلاَّ أنَّهم يستحبُّونَ أنْ يَكُونَ قبلَها صَلاَةٌ .
٦٨١٥ - قالَ الشَّافعيُّ: أُقَلُّها ركْعَتَانِ وأكثرُها عشرٌ على ما ثبتَ عَنِ النبيِّ
٦٨١٦ - وأمَّا مالكٌ فكَانَ يَكْرَهُ أنْ يوترَ أُحَدٌ بِرَكْعَةٍ لاَ صَلاَةً نافلةٍ قبلَها ،
ويقولُ: أيُّ شَيْءٍ توترُ لَهُ الركعةُ، وقَدْ قالَ رَسُولُ اللهِ عَّه: ((توترُ لَهُ مَا قَدْ
صَلَّي )) ؟
(١) الموطأ : ١٢٥.
(٢) أخرجه البخاري في الفضائل، باب ((ذكر معاوية))، وهو في الأم (١: ١٤٠)، باب
((ما جاء في الوتر بركعة واحدة)).
(٣) انظر الأم (١٤٠:١)، باب ((ما جاء في الوتر بركعة واحدة)).

٧ - كتاب صلاة الليل (٤) باب الوتر بعد الفجر - ٢٨٥
٦٨١٧ - وكَرَهَ ابنُ مسعودٍ الوترَ بركعةٍ ليسَ قبلَها شَيْءٌ وسمّاها البتيراء(١).
٦٨١٨ - وَهُوَ مَذْهَبُ كُلِّ مَنْ رأى الوترَ ثَلاَثَ ركعاتٍ لاَيفصلُ بينهنَّ بِسَلام.
٢٤٨ - وأمَّا حديثُهُ عَنْ عبد الله بن دينارٍ ، عَنْ عبدِ اللهِ بنِ عمر:
أَنَّهُ كَانَ يقولُ : صَلاَةُ المغْرِبِ وترُ صَلَةِ الثَّهارِ(٢).
٦٨١٩ - فَقَدْ رُوي مَرْفُوعاً عَنِ النبيِّ ◌َِّه.
٦٨٢٠ - واسْتَدَلَّ بَعْضُ أصْحَابِتَا على أنَّ الوْترَ لا يَنْبَغي أنْ يكونَ إلاَّ بَعْدَ
صَلاَةٍ أقلُّها ركْعَتَانِ بهذا الخبر .
٦٨٢١ - وقالوا : إذا كانت المغربُ وترَ صَلاَةِ النَّهارِ - يعنى المكتوباتِ -
لأنَّها مِنْ جِنْسِها فكذلكَ يَنْبَغي أنْ يكونَ الوترُ لِصَلاَةِ نافلةٍ تقدَّمها ولا تكونُ
ركعةٌ مُفرَدَةٌ .
٦٨٢٢ - قالَ مالكٌ: مَنْ أوْتَرَ أوَّلَ اللَّلِ ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قامَ فَبِدَا لَهُ أنْ يُصَلِّ
فَلْيُصَلِّ مَثْنی مَثْنی .
٦٨٢٣ - فَهُوَ أحبُّ ما سَمِعْتُ إلى في ذلك، ولا يشفعُ وترَهُ ولا يعيدهُ.
وهُوَ خلافٌ لابنِ عمرَ .
٦٨٢٤ - وقَدْ ذكرْنَا مَنْ تقدَّمَ مَالِكاً إلى اختيارِهِ ذلك مِنَ السَّلْفِ ، وَمَن تابعَ
ابنَ عمر على مذْهَبهِ في هذا البابِ .
٦٨٢٥ - وقَدْ أخبرَ مالكٌ أَنَّ الْخِلاَفَ في ذلك قَدْ سمعَهُ ، واختارَ مِنْ ذلكَ ما
اخْتَارَهُ، وهُوَ الاخْتِيَارُ عِندَ أكْثرِ الفُقهاءِ .
(١) وصف عبد الله بن عمر: البتيراء بأنها الركعة يصيلها الرجل ولا يتم لها ركوعاً أو
سجود أو قياماً .
(٢) الموطأ : ١٢٥، مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٢٨٢).

(٤) باب الوتر بعد الفجر(١)
٢٤٩ - ذكّرَ فيهِ مالِكٌ عَنِ ابنِ عباسٍ وعبادةَ بنِ الصَّامِتِ وعبدِ اللهِ
ابنِ عامرٍ بن ربيعةً والقاسمِ بنِ محمدٍ أَنْهُمْ أَوتَرُوا بَعْدَ الفَجْرِ .
٢٥٠ - وَعَنِ ابنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قالَ: مَا أَبَالِي لَو أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وأنَا
أوترُ .
٢٥١ - وَعَنْ عبادةَ بنِ الصَّامِتَ أنَّهُ أُسْكَتَ المؤَذِّنَ بِالإِقَامَةِ لِصَلاَةِ
الصُّبْحِ حتى أوتَرَ (٢).
٦٨٢٦ - وقالَ مَالكٌ بأثر ذلك: إنَّما يُوتِرُ بَعْدَ الفَجْرِ مَنْ نَامَ عَنِ الوثْرِ ولا
يَنْبَغِي لِأُحَدٍ أنْ يتعمدَ ذلك حتَّى يَضَعَ وترَهُ بَعْدَ الفَجْرِ .
٦٨٢٧ - قالَ أبو عمر : اخْتَلَفَ السَّلْفُ مِنَ العُلماءِ والخَلَفُ بعدَهم في آخرِ
(١) انظر المسألة - ١٤١ -
(٢) الموطأ : ١٢٦ - ١٢٧ -ولم يذكر الآثار التالية :
٢٥٢ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أبِي الْمُخَارِقِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر؛
أُنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَّاسٍ رَقدَ، ثُمَّ اَسْتَّيْقَظَ. فَقَّالَ لِخَادِمِهِ: انْظُرْ مَاَ صَنَعَّ النَّاسَُ
(وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَذَهَبَ الْخَادِمُ ثُمَّ رَجَعَ. فَقَالَ: قَدِ انْصَرَفَ
النَّاسُ مِنَ الصَّبْحِ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِبَّاسٍ ، فَأُوْتُرَ، ثُمْ صَلَّى الصُّبْحَ.
٢٥٣ - مَالكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقاسم؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللّه بْنَ عامر
ابْنِ رَبَيعةَ يَقُولُ: إِنِّى لأُوتِرُ وَأَنَّا أسْمَعُ الإِقَامَةَ، أُوْ بَعَّد الْفَجْرِ ( يَّشُكُّ عَبْدُ
الرَّحْمَنِ أيَّ ذلِكَ قَالَّ).
٢٥٤ - مَالكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ الْقَاسِمِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ،
يَقُولُ : إِنِي لِأُوتْرُ بَعْدَ الْفَجْرِ .
- ٢٨٦ -

٧ - كتاب صلاة الليل (٤) باب الوتر بعد الفجر -٢٨٧
وقتِ الوترِ بَعْدَ إجْمَاعِهِم على أنَّ أوَّلَ وَقْتِهِ بَعْدَ صَلاَةِ العِشَاءِ ، وأَنَّ اللَّلَ كُلَّهَ
حتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْعُ وَقْتٌ لَهُ، إذْ هُوَ آخرُ صَلاَةِ اللَّيلِ .
٦٨٢٨ - فقالَ مِنْهم قَائِلُون: لاَ يُصَلَّ الوترُ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجر وإنَّما وُقْتُها
مِنْ صَلاَةِ العِشَاءِ إلى طُلوعِ الفَجْرِ ، فإذاَ طَلَعَ الفَجْرُ فلا وثْرَ .
٦٨٢٩ - وممنْ قالَ هذا سعيدُ بنُ جبيرٍ، ومكحولٌ ، وعطاءُ بنُ أبي رباحٍ .
٦٨٣٠ - وهو قولُ سفيان الثوريِّ، وأبي يوسُفَ ،ومحمدٍ .
٦٨٣١ - وحجّتُهم حديثُ خارجةَ بنِ حذافةَ العدويِّ: قالَ : خرجَ علينا رسُولُ
اللَّه عَُّ فقالَ: ((إنَّ اللَّه تَعالى قَدْ أمَدَّكُم بِصَلاةٍ هي خَيرٌ لكُم مِنْ حمرِ النَّعمِ ،
هي الوتْرُ جَعَلَها اللَّهُ لَكُمْ مَا بِينَ صَلاَةِ العِشَاءِ وطلوعِ الفَجْرِ))(١) .
٦٨٣٢ - وذكر أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، عَنْ هشيمٍ، عَنْ أبي هارون ، عَنْ
أبي سعيد الخدريِّ، قالَ: نَادِى مُنَادِي رسُول اللَّه عَّ: ألاَ لاَ وترَ بَعْدَ طُلُوعٍ
الفَجْرِ (٢).
٦٨٣٣ - وأبُو هارون العبديُّ ليسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ (٣).
٦٨٣٤ - وقالَ آخرونَ: يُصَلِّي الوثْرَ مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ، فَمَنْ صَلَّى الصَّبْحَ
فَلاَ يُصَلِّي الوثْرَ .
٦٨٣٥ - رُوي هذا القولُ عَنِ ابنِ مسعودٍ ، وابنِ عباسٍ(٤)، وعبادةَ بنِ
(١) تقدم الحديث في الفقرة (٦٧٢٨).
(٢) المصنف (١٤ : ٣٦٥).
(٣) عُمارة بن جُوَيْن: متروك، ومنهم من كذّبَهُ ، شيعي ، من الرابعة .
تاريخ ابن معين (٢: ٤٢٤)، التاريخ الكبير (٣: ٢: ٤٩٩)، الجرح والتعديل
(٣٦٣:١:٣) الضعفاء للعقيلي (٣١٣:٣) المجروحين (٢: ١٧٧)، الميزان (٢:
١٧٣)، التهذيب (٧ : ٤١٢).
(٤) عن سعيد بن جبير قال : إن ابن عباس رقد ثم استيقظ فقال لخادمه : انظر ما صنع
الناس ، وهو يومئذ قد ذهب بصره فذهب الخادم ثم رجع فقال : قد انصرف الناس من
الصبح، فقام عبد اللّه بن عباس فأوتر ثم صلى الصبح، وقال « أوتر ما لم تطلع
الشمس)) وكان هو يصلي الوتر أحياناً عند الإقامة لصلاة الصبح .
=

٢٨٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ -
الصَّامتِ ، وأبي الدَّرْداءَ، وحذيفةً، وعَائشَةً .
٦٨٣٦ - وبه قالَ مالكٌ والشَّافعيُّ وأحمدُ بنُ حنبلِ وأبي ثورٍ وإسحاقُ
وجَمَاعةٌ .
٦٨٣٧ - وهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي لأَنِّي لاَ أُعْلَمُ لهؤلاء الصَّحَابَةِ مُخَالِفاً منَ
الصَّحَابَة .
٦٨٣٨ - فَدَلَّ إجْمَاعُهم على أنَّ معنى الحديثِ في مُرَاعَاةِ طُلُوعِ الفَجْرِ أريدَ
مَا لَمْ تُصلَّ صَلاَةُ الفَجْرِ .
٦٨٣٩ - ويحتملُ أيضاً أنْ يكونَ ذلك لمَنْ قَصَدَهُ واعتَمَدَهُ، وأمَّا مَنْ نَامَ
عَنْهُ وَغَلَبَتْهُ عَينُهُ حتَّى انْفَجَرَ الصُّبْحُ وأمْكَنَهُ أنْ يصلّيه مَعَ الصُّبْحِ قبلَ طُلُوعٍ
الشَّمْسِ مِمَّا أريدَ بذلك الخطابِ، واللهُ الموفقُ الصَّابِ ، وإلى هذا المعنى أشَارَ
مالكٌ رحمهُ اللهُ .
٦٨٤٠ - وأمّا مَنْ أوجَبَ قَضَاءَ الوترِ بَعْدَ طلوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ شَذَّ عَنِ
الجمهورِ وحكمَ للوترِ بحكْمِ الفريضَةِ .
٦٨٤١ - وَقَدْ أوضَّحْنَا خَطَأُ قولِهِ فيما مضى مِنْ هذا الكتاب .
٦٨٤٢ - روي ذلك عَنْ طائفةٍ مِنَ التَّابعينَ، مِنْهُم : طَاووس.
٦٨٤٣ - وهُوَ قولُ أبي حَنِيفةَ، وخالفَهُ صَاحِبَاهُ .
٦٨٤٤ - إلاَّ أنَّ مِنْ أهْلِ العلمِ مَنِ اسْتَحَبَّ ورَأَى إِعَادَةَ الوثْرِ بَعْدَ طُلوعٍ
الشَّمْسِ .
٦٨٤٥ - وقالَ الثوريُّ: إذَاَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فإنْ شَاءَ قَضَاهُ وإنْ شَاءَ لَمْ
بَقْضِهِ .
٠٠
= طرح التثريب ١٩٤/٢ والمغني ١١٩/٢. الموطأ ١٢٦/١ وسنن البيهقي ٤٨٠/٢ ونيل
الأوطار ٥٢/٣. مصنف عبد الرزاق ١٠/٣ وكنز العمال ٦٧/٨ .

٧ - كتاب صلاة الليل (٤) باب الوتر بعد الفجر - ٢٨٩
٦٨٤٦ - وقالَ الأوزاعِيُّ يَقْضِيهِ مَتَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ يَومِهِ حتَّى يُصَلِّي العِشَاءَ
الآخرَةَ، فإنْ لَمْ يذكرْ حتَّى صَلاَةِ العِشَاءِ لَمْ يَقْضِهِ بَعْد ، فإنْ فَعَلَ شفَع وترَهُ .
٦٨٤٧ - قالَ الليثُ: يَقْضِيهِ بَعْدَ طُلوعِ الشَّمْسِ.
٦٨٤٨ - وقالَ مالكٌ ، والشافعيُّ: لا يَقْضِيهِ .
٦٨٤٩ - واخْتَلَفَ أصْحَابُنَا وغيرُهم فيمنْ ذَكَرَ الوثْرَ في صَلاَةِ الصُّبْحِ .
٠ ٦٨٥ - واخْتَلفَ في ذلك أيضاً قولُ مالكٍ على قولينِ .
٦٨٥١ - فقالَ مَرَّةٌ: يَقْطَعُ ويُصَلِّي الوترَ .
٦٨٥٢ - واخْتَارَهُ ابنُ القاسمِ ، فَضَارَعَ في ذلكَ قولَ أبي حَنِيفةً في إيجاب
الوتْرِ .
٦٨٥٣ - ومَرَّةً قالَ مالكٌ: لا يقطعُ ويَتَمَادى في صَلاَةِ الصُّبْحِ ولا شيْءَ
عليه ولاَ يُعيدُ الوثْرَ .
٦٨٥٤ - وهُوَ قولُ الشَّافعيِّ والجمهورِ مِنَ العلماء .
٦٨٥٥ - وهُوَ الصَّوَابُ؛ لأنَّ القَطْعَ لِمَنْ ذَكَرَ الصَّلاَةَ وُهُوَ فِي صَلاَةٍ لَمْ يَكُنْ
مِنْ أَجْلِ شَيْءٍ غير الترتيبِ في صَلاَةِ اليومِ .
٦٨٥٦ - ومَعْلُومٌ أَنَّهُ لاَ رُتَبْةَ بينَ الوثْرِ وَصَلاَةِ الصُّبْحِ، لأنَّهُ ليسَ مِنْ
جنْسها، وإنَّما الرُّتْبةُ في المكتُوباتِ لا في النَّوافلِ مِنَ الصَّلَوَاتِ .
٦٨٥٧ - ومَا أَعْلمُ أحَدَاً قالَ: يَقْطَعُ صَلَاةَ الصُّبْحِ لمنْ ذَكَرَ فيها أنَّهُ لَمْ يوترْ،
إلاَّ أبا حنيفةَ، وابنَ القاسمِ .
٨٦٥٨ - وأمَّا مالكٌ فالصَّحِيحُ عَنْهُ أنَّهُ لا يقطعُ .
٦٨٥٩ - وقَدْ قَالَ أبو ثورٍ ومحمدٌ: لا يَقْطَعُ .
٦٨٦٠ - وهُوَ قولُ جُمهورِ أصحَابِنَا وتَحْصِيل مَذْهَبنَا.
٦٨٦١ - ولولاَ إيجابُ أبي حنيفةَ الوترَ ما رأى القَطْعَ، واللهُ أعلمُ .
٦٨٦٢ - فإنْ قيلَ: إنَّما أمرَ بقَطْعِ صَلاَةِ الصُّبْحِ للوثْرِ ، لأنَّ الوتْرَ لا يُقْضَى

٢٩٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
ولا يُصَلَّى بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ، وإنَّما وقْتُهُ قَبْلَ الفَجْرِ وقَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ ، عندنَا ،
وهُوَ مِنَ السُّنَنِ المؤكدَةِ، فَمَنْ نَسِيَهُ ثُمَّ ذكَرَهُ وهُوَ فِي صَلَة الصُّبْحِ قَطْعَها إذَا كَانَ
في سعَةٍ مِنْ وقْتِها وصلّى الوَتْرَ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ، فيكونُ قَدْ أتى بالسُّنَّةِ
والفريضَةِ في وقْتِها .
٦٨٦٣ - قيلَ: ليسَ لهذا أصْلٌ في الشَّرْعِ المجتمعِ عليهِ ، بَلِ الأَصْلُ أنْ لا
يبطلَ الإنْسانُ عملَهُ ولا يخْرُجُ مِنْ فَرْضِهِ قَبْلَ أنْ يتمَّهُ لغيرِ وَاجِبٍ عليهِ .
٦٨٦٤ - ومَعْلُومٌ أَنَّ إِثْمَامَ مَا وجَبَ إِثْمَامُهُ فَرْضٌ والوثْرَ سُنَّةٌ ، فكيفَ يُقْطَعُ
فَرْضٌ لِسُنَّةٍ ؟ ! .
٦٨٦٥ - وَقَدْ أجْمَعَ العُلماءُ أنَّهُ لا تُقْطَعُ صلاةٌ فريضةٌ لِصَلاَةٍ مَسْئُونةٍ فَيما
عدا (١) الوتر، واخْتَلِفُوا في قَطْعِها للوثْرِ، فالواجبُ ردُّ مَا اخْتَلِفُوا فيه إلى مَا
أجْمَعُوا عليه .
٦٨٦٦ - وكذلكَ أجْمَعَ فقهاءُ الأمْصَارِ أنَّهُ لا يَقْطَعُ صَلاَةَ الصُّبْحِ للوثْرِ إنْ
كانَ خَلْفَ إمَامٍ ، فكذلكَ المِنْفَرِدُ قِيَاساً ونظراً ، وعليهِ جمهورُ العلماء ، وبالله
التوفيقُ .
٦٨٦٧ - وَلَمْ يختلفْ قولُ مالكٍ وأصْحَابِهِ فِيمنْ أحْرَمَ بالتَّيَمُّمِ فَطَرَأُ عليه الماءُ
وهُوَ فيِ الصَّلاَةِ أَنَّهُ يَتَمادى ولا يقطعُ ، وهذَا كانَ أولى مِنَ القَطْعِ للوترِ .
٦٨٦٨ - وَقَدْ أوضَحْنَا ذلكَ في غيرِ هذا الموضعِ ، والحمدُ للهِ .
(١) في (س) رسمت هكذا: ((عدى)).

(٥) باب ما جاء في ركعتي الفجر(*)
٢٥٥ - مالكٌ، عَنْ نافعٍ ، عَنِ ابنِ عمرَ : أنَّ حَفْصَةَ زوجَ النبيّ
◌َِّ - أَخْبَرَتْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه كانَ إذَا سَكَتَ المؤذِّنُ عَنِ الأذانِ لِصَلاَة
الصُّبْحِ صَلَى ركعتَيْنِ خفيفتَيْنِ قَبْلَ أنْ تُقَامَ الصَّلاَةُ(١).
(*) المسألة -١٤٤ - ركعتا الفجر من السنن المؤكدة عند الشافعية والحنابلة ، ومن
آكد السنن عند الحنفية ، ومن أرغبها عند المالكية، وقد سُميتْ عندهم: ( الرّغيبة)
أي مرغب فيها ، وهي ما فوق المندوب ودون السنة .
قال الشافعية : ركعتا الفجر من السنن المؤكدة ، ويقرأ فيهما بسورتي الإخلاص ، في
الأولى : ﴿قل يا أيها الكافرون ... ﴾، وفي الثانية: ﴿قل هو الله أحد﴾، ويُسَنُّ
أن يفصل بين سنة الصبح وفرضه باضطجاع أو كلام أو نحوه ، لحديث عائشة قالت :
((كان رسول اللَّه عَّه إذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر ، قام فركع ركعتين
خفيفتين، ثم اضطجع على شقه حتى يأتيه المؤذن للإقامة ((فيخرج)). متفق عليه.
وهذا موافق لمذهب الحنابلة أيضا ، الذين قالوا : يُسَنُّ تخفيف ركعتي الفجر ، ويسن
الاضطجاع بعدهما على شقه الأيمن قبل الفرض ، ويجوز عندهم فعل ركعتي الفجر
والوتر وغيرها راتبة ، لحديث مسلم عن ابن عمر في الفجر ، والبخاري : ( إلا
الفرائض) .
وآكد هذه الركعات : ركعتا الفجر، لحديث عائشة: ( أن رسول اللّه عَّ لم يكن على
شيء أشد معاهدة منه على ركعتي الفجر ) . متفق عليه .
أما وقت السنن الرواتب القَبْليَّة : وقت الفرض قبله ، والبعدية بعده .
وقال الحنفية : وقت ركعتي سنة الصبح وقت صلاة الصبح ، والسنة أن يقرأ في
أولاهما سورة الكافرون ، وفي الثانية الإخلاص، وأن يصليهما في بيته في أول الوقت.
(١) الموطأ: ١٢٩ ورواه البخاري في مواضع من صحيحه، منها في كتاب الصلاة ، باب
((الأذان بعد الفجر))، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، وباب (( الركعتان قبل
الظهر)»، عن سليمان بن حرب، وباب «التطوع بعد المكتوبة)» عن مسدد .
=
- ٢٩١ -

٢٩٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٥
٦٨٦٩ - رَوَى هذا الحديثَ عَنْ نافعٍ جَمَاعَةٌ، مِنْهم : عبدُ الكريمِ الجزريُّ،
وغيرُهُ ، فقالَ فيهِ : عبدُ الكريمِ الجزريُّ، عَنْ نافعٍ ، عَنِ ابنِ عمرَ ، عَنْ حفصةَ،
قالتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ إذَا سَمِعَ أَذَانَ الصُّبْحِ صَلَى ركعتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إلى المَسْجِدِ
وحرمَ الطَّعامَ، وكانَ لا يؤذّنُ حتَّى يُصْبَحَ(١).
٦٨٧٠ - فَبَانَ بهذا حديثُ مالك: إذا سَكَتَ المؤذِّنُ ، أنَّهُ أرادَ بأثرِ سكُوتِهِ
دونَ تَراخ ◌ٍ .
٦٨٧١ - وإذَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ عَّهُ رَكْعَتي الفَجْرِ عِنْدَ الأذانِ بَانَ بِذَلكَ أنَّ
الأذَانَ للصُّبْحِ كَانَ عِنْدَ طلوعِ الفَجْرِ وَبَعْدَهُ لا قبْلَهُ .
٦٨٧٢ - وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَن لَمْ يُجِزِ الأذانَ لِلْفَجْرِ إلَّ بَعْدَ طلُوعِ الفَجْرِ .
٦٨٧٣ - وقَدْ مَضى القولُ في ذلكَ عِنْدَ قولِهِ لَّهِ: ((إنَّ بِلاَلاً يُنَادي
بليلٍ»(٢). في حديثِ ابنِ شهابٍ، عَنْ سالمٍ.
٦٨٧٤ - ومعلومٌ أنَّ أذَانَ ابنِ أمِّ مكتومٍ كانَ مَعَ الفَجْرِ أو بَعْدَهُ ، ولذلكَ
اسْتَحَبَّ مَنْ أجَازَ الأذَانَ لِلْفَجْرِ بليلٍ أنْ يكونَ مؤذِّنٌ آخر مَعَ الفَجْرِ إذَا بانَ لَهُ
طلوعُهُ .
= ورواه مسلم في الصلاة رقم (١٦٤٦) من طبعة ص (٨٤:٣)، باب (( استحباب
ركعتي الفجر)»، وهو الحديث ذو الرقم (٨٧) ص (٥٠٠:١) من طبعة عبد الباقي.
ورواه الترمذي في الصلاة رقم (٤٣٣)، باب ((ما جاء أنه يصليهما في البيت))
(٢: ٢٩٨)، وفي كتاب الشمائل أيضا باب (ما جاء في عبادة رسول الله عَّ)).
وأخرجه النسائي في مواضع من كتاب الصلاة، منها، باب ((وقت ركعتي الفجر)» ،
والاختلاف على منافع ، عن أحمد بن عبد الله بن الحكم .
ورواه ابن ماجه في الصلاة حديث (١١٤٥)، باب (( ما جاء في الركعتين قبل الفجر ))
(٣٦٢:١) .
(١) هذه الرواية أوردها المصنف في ((التمهيد)) (١٥: ٣١٠).
(٢) تقدم الحديث في الباب الثالث من كتاب الصلاة وهو باب ((قدر السحور من النداء»،
وقد وقع في المجلد الرابع من ((الاستذكار )) ، وانظر أيضاً فهرس أطراف الأحاديث
النبوية الشريفة .

٧ - كتاب صلاة الليل (٥) باب ما جاء في ركعتي الفجر - ٢٩٣
٦٨٧٥ - وقَدْ أوضَحْنَا ذلك كُلُّهُ فيما تقدَّمَ مِنْ بابِ الأذانِ (١).
٦٨٧٦ - وقَدْ ذكرنا في ((التمهيدِ))(٢) كثيراً مِنِ اخْتِلاَفِ أَصْحَابِ نافعِ
في ألْفَاظِ هذا(٣) الحديثِ، ولَمْ يَخْتَلِفُوا في إسْنَادِهِ عَنْ نافعٍ، عَنِ ابنِ عمرَ، عَنْ
حفصةً.
٦٨٧٧ - وأمَّا قولُهُ في حديثِ عبدِ الكريم الجزريِّ: وحرمَ الطَّعامَ ، ففيهِ
جوازُ الأَكْلِ لِمَنْ شَكَّ في الفَجْرِ حتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ ويرتَفِعَ الشَّكُّ فيهِ عَنْهُ .
٦٨٧٨ - وسَيَأتي مَا لِلْعُلماءِ في هذا المعني في كِتَابِ الصِّيَامِ إنْ شَاءَ اللهُ
تعالى .
٦٨٧٩ - على أنهَ قولَهُ: وحرمَ الطَّعامَ عُطِفِ على سَمَاعِ الأذانِ لاً على
الخروج إلى المسْجِدِ ، واللهُ أعلمُ .
٦٨٨٠ - وأمَّا روايةُ مالكٍ فيه ((خفيفتَيْنِ)» فهُوَ المحفوظُ عَنْهُعَّهِ فِي
ركعتي الفَجْرِ .
٦٨٨١ - وروى عبيدُ اللهِ بنُ عمر، عَنْ نافعٍ، عَن ابنِ عمرَ، عَنْ حفصةَ،
قالتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يخفِّفُ ركعتي الفَجْرِ(٤).
*
٢٥٦ - وروى مالكٌ في هذا البابِ عَنْ يحيى بن سعيدٍ أنَّ عائشةَ
قالتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ عٌَّ ليخفِّفُ ركعتي الفَجْر حتَّى أَنِّي لأُقُولُ
أُقَرَأْ فِيهما بِأُمِّ القُرآنِ أمْ لاَ ؟(٥)
(١) في أول المجلد الرابع .
(٢) في ((التمهيد)) (١٥: ٣٠٩ - ٣١٠).
(٣) في (ك) ((هذه))، والتصويب من (س)
(٤) بهذا الإسناد أورده المصنف في ((التمهيد)) (١٥: ٣١٠)
(٥) الموطأ: ١٢٧ وبإسناد مالك أخرجه الإمام أحمد (٦: ٢٣٥)، وابن أبي شيبة (٢:
٢٤٤)، والبيهقي (٤٣:٣).
=

٢٩٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥
٦٨٨٢ - وَقَدْ ذكرْنَا مَنْ أَسْنَدَ هذا الحديثَ عَنْ يحيى بنِ سعيدٍ ، عَنْ محمد
ابنِ عبدِ الرحمن أبي الرِّجالِ، عَنْ عمرةَ، عَنْ عائشةَ مِنَ الثّقاتِ(١).
٦٨٨٣ - وهُوَ حديثٌ ثَابِتٌ صحيحٌ بهذا الإسْنادِ .
٦٨٨٤ - وحديثُ أبي الرِّجالِ، عَنْ عمرةَ، عَنْ عَائِشَةَ: رواهُ شعبةُ ،
وغيرهُ، عَنْ أبي الرِّجَالِ: محمدِ بنِ عبدِ الرحمن الأنصاريِّ؛ سَمِعَ عَمْرَةَ، عَنْ
عائشةً، قالتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ إذَا طَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى ركعتَيْنِ فأقولُ: أقَرَأُ
= وأخرجه الحميدي (١٨١)، وأحمد ١٦٤/٦ و١٦٥ و١٨٦ والبخاري (١١٧١) في
التهجد : باب ما يقرأ في ركعتي الفجر، فتح الباري (٣: ٤٦) وأبو داود (١٢٥٥)
في الصلاة : باب في تخفيفهما ، والنسائي ١٥٦/٢ في الافتتاح : باب تخفيف ركعتي
الفجر، والطحاوي ١/ ٢٩٧، والبيهقي ٤٣/٣ من طرق عن يحيى بن سعيد ، به.
وأخرجه الطيالسي (١٥٨١)، والبخاري (١١٧١)، ومسلم في الصلاة ، رقم
(١٦٥٣) من طبعتنا ص (٣: ٨٧) باب ((استحباب ركعتي الفجر))، وهو الحديث
ذو الرقم (٩٢)، ص (١ : ٥٠١) في طبعة عبد الباقي .
والطحاوي ٢٩٧/١ من طرق عن شعبة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، به .
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤٧/٣: قال القرطبي : ليس معنى هذا أنها شكّت في
قراءته صلى الله عليه وسلم الفاتحة ، وإنما معناه أنه كان يطيل في النوافل ، فلما خفف
في قراءة ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها من الصلوات .
(١) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٤: ٣٩):
قرأت على أحمد بن عبد الله أن الميمون بن حمزة حدثهم بمصر ، قال ، حدثنا الطحاوي ،
قال حدثنا المزني ، قال حدثتنا الشافعي ؛ وحدثنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن
سفيان ، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال حدثنا
الحميدي، قال حدثنا سفيان بن عيينة ، قال : سمعت يحيى بن سعيد قال : أخبرني
محمد بن عبد الرحمن ، قال سمعت عمرة تحدث عن عائشة قالت : كان رسول الله
يخفف الركعتين قبل الفجر حتى إني لأفقول : هل قرأ فيهما بأم القرآن .
وهكذا رواه أبو أسامة ، ويزيد بن هارون ، وزهير بن معاوية ، عن يحيى بن سعيد عن
محمد بن عبد الرحمن ، عن عمرة ، عن عائشة .

٧ - كتاب صلاة الليل (٥) باب ما جاء في ركعتي الفجر - ٢٩٥
فيهما بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ أمْ لاَ؟(١).
٦٨٨٥ - وَقَدْ روى يحيى بنُ سعيدٍ ، عَنْ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بن
حزمٍ، عَنْ عمرةَ ، عَنْ عائشةً .
٦٨٨٦ - وهُوَ عندي وهم، واللهُ أعلمُ، وإنَّما هُوَ ليحيى بنِ سعيدٍ ، عَنْ
محمدِ بنِ عبدِ الرحمن أبي الرِّجالِ، عَنْ أمِّهِ عمرةَ ، عَنْ عائِشةَ .
(١) الحديث؛ رواه البخاري في صلاة الليل ( الصلاة)، باب ((ما يقرأ في ركعتي الفجر))
عن أحمد بن يونس ، عن زهير بن معاوية عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن عبد
الرحمن ، عن عمرة به وعن محمد بن بشار ، عن غندر ، عن شعبة ، عن محمد بن عبد
الرحمن، عن عمته عمرة به ومسلم في الصلاة باب « استحباب ركعتي سنة الفجر
والحث عليهما))، عن محمد بن المثنى ، عن عبد الوهاب الثقفي ، عن يحيى بن سعيد
به. وعن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة به وأبو داود فيه (الصلاة) ، باب
((في تخفيفها )» عن أحمد بن شعيب الحراني، عن زهر به . والنسائي فيه ( الصلاة)
باب ((تخفيف ركعتي الفجر)» عن إسحاق به رهواية ، عن جرير، عن يحيى بن سعيد به.
رواه سعد بن سعيد الأنصاري ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عمرة وقد اختلف فيه
على يحيى بن سعيد ، فمنهم من رواه عنه ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عمرة -
كما تقدم . ومنهم من رواه عنه ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عمته عمرة - كما قال
شعبة - وهم الأكثرون ، وكلا القولين صواب . ومنهم من رواه عنه ، عن محمد بن عبد
الرحمن ، عن أمه عمرة ، وهو وهم ، ورواه مروان بن معاوية الفزاري ، عن يحيى بن
سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمرة ، وهو وهم أيضا ، لم يتابعه عليه أحد
، ورواه هشيم ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرة بن حزم ، عن
عمرة - وهو وهم أيضا ، لم يتابع عليه . ورواه جماعة جمة ، عن شعبة - كما تقدم -
منهم يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وخالد بن الحارث وعثمان بن عمر بن
فارس وعمرو بن مرزوق . ورواه أبو داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن (محمد بن) أبي
بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمرة ، ولم يتابع على ذلك - وهو معدود من
أوهامه. وذكره أبو مسعود في ترجمة أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن ، عن أمه عمرة
- ووهم في ذلك أيضا. وتبعه الحميدي في ((الجمع بين الصحيحين)» على وهمه - "
والله أعلم .
وذكره أبو مسعود في ترجمة أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن ، عن أمه إلى آخره . =

٢٩٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٥
٦٨٨٧ - وقَدْ رَوَاهُ هشامُ بنُ عروةَ، عَنْ أبيهِ، عَنْ عائشةً(١).
٦٨٨٨ - وقَدْ ذكَرْنَا الأسَانِيدَ بِذَلَكَ كُلّهِ في ((التَّمْهيد)) (٢).
٦٨٨٩ - وفي قولِ عَائِشَةَ: حتَّى أنّي لأقُولُ أقرأُ بأمِّ القرآنِ أمْ لاَ ؟ = ذلكَ
على التَّخْفِيفِ ، ودَليلٌ على أنْ لا يزادَ فيهما على فَاتِحَةِ الكِتَابِ هو المسْتَحَبُّ
عِنْدَ مالكٍ وأكْثِرِ العُلماءِ .
٦٨٩٠ - وفي قول عائشةَ: أقَرَأُ فيهما بأمَّ القرآنِ أمْ لاَ ؟ ، دليلٌ على أنَّ
قراءتَهُ عَِّ ، فِيهما كانتْ سَواء .
٦٨٩١ - وهُوَ قولُ مالكٍ ، والشافعيِّ، وطائفةٍ مِنْ أهْلِ المدينةِ .
٦٨٩٢ - وَمِنْ أهْلِ العِلْمِ مَنْ يقولُ : يَجْهَرُ بما يَقْرَأُ فيهما .
٦٨٩٣ - واصْبَحَّ مَنْ قالَ فيهما بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أُحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ يَا أيُّها
الكَافرُونَ ﴾(٣).
٦٨٩٤ - واستدلَّ في ((تهذيب الآثارِ)) من ذلكَ تخريجُها على الإِبَاحَةِ فَمَنْ
شَاءَ أَسَرَّ فيهما وَمَنْ شَاءَ جَهَرَ، وَمَنْ شاءَ اقْتَصَرَ على فَاتِحَةِ الكِتَابِ في كُلِّ
وَحدَةٍ مِنْهما، وَمَنْ شَاءَ قَرَأُ مَعَها ﴿ قُلْ يَا أيُّها الكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أُحَد﴾ .
٦٨٩٥ - وفيه دليلٌ أَيْضاً على أنَّ قِراءَةَ أمِّ القُرْآنِ لأَبُدَّ مِنْها في كُلِّ صَلاَةٍ :
نَافِلَةٍ ، أو فريضَةٍ .
٦٨٩٦ - ويشهدُ لهذا التَّأَويل قولُهُ عَّهِ: ((لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأَ فيها
= قلتُ : أخرجه الطحاوي من طريق معاوية بن صالح ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد
ابن عبد الرحمن ، عن أمه عمرة . فهذا سلف أبي مسعود الذي تبعه الحميدي .
(١) ذكره البزار عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن داود، وعبد الوهاب الثقفي،
عن هشام بن عروة ...
(٢) في ((التمهيد)) (٢٤: ٣٩)، ومسند الحميدي (٢: ٩٥)، حديث (١٨١).
(٣) يأتي في (٦٩١٢).

٧ - كتاب صلاة الليل (٥) باب ما جاء في ركعتي الفجر - ٢٩٧
بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ))(١).
٦٨٩٧ - وقولُهُ عَّةُ: ((كُلُّ صَلاَةٍ لا يقرأُ فيها بأمِّ القُرآنِ فهي خداجٌ غير
(٢)
تمامٍ))(٢).
٦٨٩٨ - وقَدْ روي عَنِ النبيِّ ◌َّ أَنّهُ: كَانَ يَقْرَأُ فيهما بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أحَد﴾ و ﴿ قُلْ يَا أيُّها الكَافِرُونَ ﴾ مِنْ حديثِ عَائِشةً ، وحديثِ ابنِ عمرَ ، وحديثٍ
ابنِ مسعودٍ(٣).
(١) رواه البخاري في الصلاة (٧٥٦) باب ((وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات
كلها)) فتح الباري (٢: ٢٣٦ - ٢٣٧)، ورواه مسلمٌ في كتاب ((الصلاة)) الحديث
(٨٥٠) باب ((وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة)) ص (٢: ٤١٨) من طبعتنا،
وصفحة (١ : ٢٩٥) من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه أبو داود في الصلاة (٨٢٢) باب ((من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب)»
(١ : ٢١٧) .
والترمذي في الصلاة (٢٤٧) باب (( ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)) (٢ :
٢٥).
ورواه النسائي في الصلاة باب ((إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة )) عن سويد بن
نصر ، عن ابن المبارك ، عن معمر به ، وفي فضائل القرآن من سننه الكبرى على ما
ذكره المزي في تحفة الأشراف (٤: ٢٥٧ - ٢٥٨) .
ورواه ابن ماجه في الصلاة (٨٣٧) باب ((القراءة خلف الإمام)) (٢٨٣:١).
(٢) تقدم الحديث في المجلد الرابع من هذا الكتاب في أول باب («القراءة خلف الإمام)).
(٣) رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (١٦٥٩) من طبعتنا ص (٣: ٨٩)، باب ((
استحباب ركعتي الفجر))، وهو الحديث ذو الرقم (٩٨) ص (٥٠٢:١) من طبعة عبد
الباقي .
وأخرجه أبو داود في الصلاة (١٢٥٦)، باب ((في تخفيفهما)) (٢: ١٩).
ورواه النسائي في الصلاة (٢: ١٥٥)، باب ((القراءة في ركعتي الفجر بـ ﴿قل يا
أيها الكافرن ﴾ و ﴿ قل هو الله أحد).
ورواه ابن ماجه في الصلاة (١١٤٨)، باب (( ما جاء فيما يقرأ في الركعتين قبل
الفجر)» (١: ٣٦٣)

٢٩٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥
٦٨٩٩ - وهي كلُّها صحَاحٌ ثَابِتَةٌ قَدْ ذكرتُها بطرقِها في ((التَّمْهِيدِ))
والحمدُ للَّه(١).
٦٩٠٠ - وروي مِنْ حديثِ ابنِ عباسٍ عَنِ النبيِّ ◌َّ أنَّهُ كَانَ كَثيراً ما يَقْرَأُ
في ركعتي الفَجْرِ: ﴿قُولُوا آمنًا بِاللَّهِ ومَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ... ) الآية (البقرة: ١٣٦)
في الرِّكْعَةِ الأُولى، ويقرأ في الثَّانيةِ ﴿ آمنًا باللّهِ واشْهَدْ بأنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (آل
عمران: ٥٢)(٢).
٦٩٠١ - وَهَذَا كُلُّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَنا على أنَّ ذلك مَعَ فاتحةِ الكِتَابِ لما وَصَفْنَا.
٦٩٠٢ - وأمَّا أقاويلُ الفقهاء فيما يُقْرَأُ بِهِ في ركْعَتي الفَجْرِ (*):
(١) في ((التمهيد)) (٢٤: ٤١).
(٢) رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث (١٦٦٠) من طبعتنا ص (٣: ٩٠)، باب ((
استحباب ركعتي الفجر))، وهو الحديث ذو الرقم (٩٩) ص (١: ٥٠٢) من طبعة
محمد فؤاد عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة (١٢٥٩)، باب ((وفي تخفيفهما)) (٢: ٢٠).
ورواه النسائي في الصلاة (٢: ١٥٥)، باب ((القراءة في ركعتي الفجر)).
(*) المسألة - ١٤٥ - يُسَنُّ عند الشافعية والحنابلة أن يقرأ في سنّة ركعتي الفجر :
سورتي الإخلاص : في الأولى: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، وفي الثانية: ﴿قل هو
الله أحد)، وروي أنه أيضا عَّ قرأ في الأولى من ركعتي الفجر: ﴿قولوا آمنا بالله
ما أنزل إلينا ﴾ ( سورة البقرة: ١٣٦) وفي الثانية: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا﴾ (آل
عمران : ٦٤) ، ويُسَنَّ أن يفصل بين سنة الصبح وفرضه باضطجاع أو كلام أو نحوه ،
لحديث عائشة التالي في باب ((الاضطجاع بعد ركعتي الفجر)).
وقال المالكية : ركعتا الفجر ، الرَّغِيبَة : أي مُرَغب فيها ، وليس لهم رغيبة إلا هي،
وهي ما فوق المندوب ودون السنة ، ويُندب صلاتها في المسجد لمن أراد التوجه للمسجد
لصلاة الفريضة، ويقرأ في الأولي: (الكافرون)، وفي الثانية (الإخلاص) ، ولكن يُكْره
أن يضطجع على شقه الأيمن بعد سنّة الفجر قبل الصبح إذ لم يصحبه عمل أهل المدينة.
وقال الحنفية : يقرأ في أولاهما سورة : (الكافرون) ، وفي الثانية : (الإخلاص) .
ويصليهما في بيته في أول الوقت ، واتفقوا مع المالكية في كراهة الاضطجاع بعد سُنَّة
الفجر أخذاً برأي ابن عمر ، إذ لم يفصل بالضجعة ، وقال : وأي فصل أفضل من
السلام ؟! أي سلام سنة الفجر ؛ لأن السلام إنما ورد للفصل ، وهو أفضل ما يخرج به
من الصلاة من الفعل والكلام .

٧ - كتاب صلاة الليل (٥) باب ما جاء في ركعتي الفجر - ٢٩٩
٦٩٠٣ - فقالَ مالكٌ: أمَّا أنَا فَلاَ أزيدُ فيها على أُمِّ القُرْآنِ في كُلِّ رَكْعةٍ ،
لحديث عَائِشَةَ . رَوَاهُ ابنُ القاسمِ عَنْهُ .
٦٩٠٤ - وقالَ ابنُ وهبٍ عَنْهُ: لا يقرأ فيهما إلاَّ بِأُمِّ القُرْآنِ .
٦٩٠٥ - وقالَ الشَّافعيُّ: يخفِّفُ فيهما ولا بأسَ أنْ يَقْرَأُ مَعَ أمِّ القُرآنِ
سورةً قَصِيرَةٌ .
٦٩٠٦ - وروى ابنُ القاسمِ، عَنْ مالكٍ أيضاً مثْلَهُ .
٦٩٠٧ - وروى البُويطي (١) عَنْ الشَّافعيِّ أنَّهُ قالَ: أحبُّ أنْ يَقْرَأُ المصَلِّي
في ركعتي الفَجْرِ مَعَ فَاتِحَةِ الكِتَابِ ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أُحَدٌ ﴾ و﴿ قُلْ يَا أيُّها
الكَافِرُونَ ﴾ .
٦٩٠٨ - وقالَ الثوريُّ: يُخَفِّفُ فإنْ شَيْءٌ مِنْ حزيِهِ فَلاَ بَأعسَ أنْ يقرَأُهُ
فيهما ويطولُ .
٦٩٠٩ - وقالَ أبو حنيفةً: رُبَّما قرأتُ في ركْعَتي الفَجْرِ حزبي مِنَ القُرآنِ .
٦٩١٠ - وهُوَ مَذْهَبُ أصْحَابِهِ .
٦٩١١ - قال أبو عمر: السُّنَّةُ في هذا البابِ ما قالَهُ مَالكٌ والشَّافعيُّ،
واللَّهُ الموفَّقُ للصَّوَابِ .
٦٩١٢ - حدّثنا خلفُ بنُ سعيدٍ وسعيدُ بنُ سيدٍ وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ
يوسُفَ، قالُوا : حدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بنِ عليٍّ، قالَ: أخْبَرَنَا أحمدُ بنُ خالد،
قالَ : حدَّنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ ، قالَ : حدَّثْنا عونُ بنُ يوسفَ ، قالَ : حدَّثنا عليّ
ابنُ زيادٍ ، قالَ : حدَّثنا سفيانُ ، عَنْ هشامٍ بنِ حسَّان، عَنْ محمدِ بنِ سيرينَ ، عَنْ
عَائِشةً، قالتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ الرُكْعتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الفَجْرِ فقرأُ فيهما ﴿ قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ و﴿ قُلْ يَا أَيُّها الكَافِرُونَ﴾(٢).
٦٩١٣ - قالَ أحمدُ بنُ خالدٍ: بهذا آخُذُ .
(١) ذكره البيهقي عن البويطي في ((معرفة السنن والآثار)) (٤: ٥٥٧١).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢ : ٢٤٢).

٣٠٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقَهاء الأمصار / ج ٥
٦٩١٤ - قالَ أبو عمر: في مُراعَاةِ العُلماءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدهم
واهتبالهم بركْعتي الفَجْرِ وتخفيفهما وما يقرأ فيهما مَعَ مُواظَبةِ رَسُول اللَّهِ عَّه
عليهما دَليلٌ على أنَّهما مِنْ مؤكداتِ السُّنَنِ .
٦٩١٥ - وعلى ما ذكَرْتُ لَكَ جمهورُ الفقهاءِ إلاَّ أنَّ مِنْ أصْحَابِتَا مَنْ يأبى
أنْ يُسَمِّيها سُنَّةً، ويقولُ: همَا مِنَ الرَّغَائِب وليسَتَا سُنَّةً.
٦٩١٦ - وهذا لاَ وَجْهَ لَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَفْعَالَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ كُلُّهَا سُنَّةٌ يُحْمَدُ
الاقتداءُ بهِ فيها، إلاَّ أنْ يقولَ عَّهِ: إنَّ ذلك خصوصٌ لي ، وإنَّما يعرفُ مِنْ سُنَّتِهِ
المؤكَّدة منها مِنْ غيرِ المؤكَّد بِمُوَظَتِهِ عليها وندب أمَّته إليها . وهذا كلُّهُ موجودٌ
محفوظٌ عَنْهُ عَُّ في ركْعَتي الفَجْرِ .
٦٩١٧ - وَقَدْ قَالَ أشْهَبُ بنُ عبدِ العزيزِ وعليّ بنُ زيادٍ : رَكْعَتَا الفَجْرِ سُنَّةٌ
مَسْئُوَنَةٌ .
٦٩١٨ - وَهُوَ قولُ الشَّافعيِّ، وإسحاق، وأحمد بن حنبلٍ وأبي ثورٍ ، وداود
وجماعةِ أهْلِ العِلْمِ فيما علمْتُ .
٦٩١٩ - وروى عبيدُ بنُ عميرٍ عَنْ عائشةَ، قالتْ: مَا كانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه.
على شَيْءٍ مِنَ النَّوَفِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدةٌ مِنْهُ على الركعتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ (١).
٦٩٢٠ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلِّ مَا ليسَ بِفَرِيضةٍ فَهُوَ نَافِلَةٌ.
٦٩٢١ - وَمِنَ النَّوَافِلِ مَا هُو سُنَّةٌ بِمُوَظَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ .
٦٩٢٢ - وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ على تَأْكِيدِ رَكْعَتي الفَجْرِ في السُّنَنِ
بأنَّ رسُولَ اللَّهِ عَِّ قَضَاهُما بَعْدَ طلوعِ الشَّمْسِ يومَ نَامَ عَنِ الصَّلاَةِ كما قضى
الفَرِيضَةَ. وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ أنَّهُ قَضى شَيئاً مِنَ السُّنَنِ بَعْدَ خُروجٍ وَقْتِهما غيرهما .
(١) أخرجه البخاري (١١٦٩) في التهجد: باب تعاهد ركعتي الفجر، ومسلم (٧٢٤)
(٩٤) من طبعة عبد الباقي في صلاة المسافرين : باب استحباب ركعتي سنة الفجر ،
وأبو داود (١٢٥٤) في الصلاة: باب ركعتي الفجر، والبيهقي ٢ /٤٧٠ من طرق عن
يحيى بن سعيد ، به .