النص المفهرس
صفحات 101-120
(٨) باب الهيئة ، وتخطي الرقاب واستقبال الإمام يوم الجمعة (*) ٢١٣ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللّه ◌َِّهِ، قال:((مَا عَلى أُحَدِكُمْ لَوِ اتَّخَذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ، سِوَى ثَوْبَيْ مَهْنَتِهِ))(١). * ٦٠٧٤ - هكذا هُوَ عِنْدَ أُكْثَرِ رواةِ الموطّأ . ٦٠٧٥ - وذكرَ ابنُ وهبٍ ، عَنْ مالكٍ ، عَنْ يحيى بنِ سعيدٍ وربيعة بنِ أبي عبد الرحمن أُنَّ رسولَ اللّهِ - عليه السلامُ - قالَ: (( مَا على أُحدِكُمْ أُنْ يَتَّخِذَ ثَوبَيْنٍ لجمعَتِهِ سوى ثَوبي مَهْنَتِهِ ؟ )). (*) المسألة -١٢٣- من سنن صلاة الجمعة لبس أحسن الثياب أو التجمل . للأحاديث النبوية الواردة بذلك في هذا الباب ، وهذا بالإضافة إلى الاغتسال والتطيب ، والسواك، ولبس أحسن الثياب ، ويندب لبس الأبيض يوم الجمعة . (*) المسألة - ١٢٤ - أما التخطي فهو : أن يرفع رجله ويخطي بها كتف الجالس وهذا مكروه باتفاق العلماء أثناء الخطبة لغير الإمام ، ولغير فرجة ، لأنه يؤذي الجالسين ، ولقد نهى النبي ◌َّج عنه في حديث عبد الله بن بسر التالي: ((اجلس فقد آذيت)). وهذه الكراهة تحريمية عند الشافعية والحنفية ، وهي كراهية مطلقة عند الشافعية والحنابلة سواء أكان قبل الخطبة أم أثناءها ، لأن العلة هي إيذاء الجالسين ، ويكره التخطي عند المالكية قبل جلوس الخطيب على المنبر لغير فرجة ، لأنه يؤذي الجالسين ، ولكنهم أجازوا التخطي بعد الخطبة للصلاة وقبل الصلاة لفرجة أو غيرها . وأجاز الشافعية التخطي إذا كان المتخطي ممن لا يتأذى به كرجل صالح أو عظيم ، أو كانت الصفوف الأولى ممن لا تنعقد بهم الجمعة كالصبيان ، فيجب التخطي في هذه الحالة. وأجاز الحنفية بشرط ألا يؤذي أحدا به بأن يطأ ثوبه أو يمس جسده ، وأن يكون ذلك قبل شروع الإمام في الخطبة ، وما عدا ذلك كره تحريما . (١) الموطأ: ١١٠، وقد وصله ابن ماجه في إقامة الصلاة (١٠٩٦) باب ((ما جاء في الزينة يوم الجمعة)) (١: ٣٤٩) من طريق مُحَمَّد بْنِ يَحْيَى، حدثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زُهيرٍ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أُبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ " أُنْ النبيَّ ◌َُّ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجمعةِ. فَرَأَىَّ عَلَيْهِمْ ثَيَابَ الثَّمَارِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْه((مَا عَلَى أُحَدِكُمْ، إِنْ وَجَدَ سَعَةْ، أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ ، سِوَى ثَوبَيْ مهنتِهِ )) . - ١٠١ - ١٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصار / ج ٥ ٦٠٧٦ - وهَوَ مُرْسَلٌ منقطعٌ يتّصِلُ مِنْ وجوهٍ حِسَانٍ ، وقَدْ ذكرتُها في التمهيد(١) . = وصححه ابن خزيمة (١٧٦٥)، وزاد فيه: ((وعن يحيى بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة))، وكذا ابن حبان ، الإحسان (٢٧٧٧) وله شاهد قوي عند أبي داود (١٠٧٨) من طريق يونس ، وعمرو بن الحارث : أنّ يحيى بن سعيد الأنصاري حدثه : أنَّ محمد ابن يحيى بن حيان حدثه أنَّ رسول الله ﴾ ... وهذا سند صحیح ، لکنه مرسل، وقد وصله أبو داود ، وابن ماجه كما قدمنا . (١) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٤: ٣٤) وما بعدها: وهذا الحديث يتصل من وجوه حسان عن النبي ◌ٍَّ من حديث عائشة وغيرها : حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي ، قال حدثنا محمد بن العباس الحلبي ، قال حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبيد الله بن أخي الإمام قال حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال حدثنا يحيى بن سعيد الأموي ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن عمرة ، عن عائشة قالت : إن الناس كانوا عمال أنفسهم ، وكانت ثيابهم الأنمار ، قالت فكانوا يروحون بهيئتهم كما هي، قالت: فقال رسول الله تعالي: ((لو اغتسلتم وما على أحدكم أن يتخذ ليوم الجمعة ثوبين سوى ثوبي مهنته)». حدثني خلف بن القاسم ، قال حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن ، قال حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد ، قال حدثنا محمد بن خزيمة البصري بمصر ، قال حدثنا حاتم بن عبيد الله أبو عبيدة ، قال حدثنا مهدي بن ميمون ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة، قالت : قال رسول الله ﴾ : ما علی أحدكم أن یکون له ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعته أو لعيده . وقد انتقده ابن حجر في الفتح (٢٣٠:١) وقال : في إسناد ابن عبد البر لهذا الحديث عن عمرة عن عائشة نظر ، فقد رواه أبو داود من طريق عمرو بن الحارث ، وسعيد بن منصور ، عن ابن عيينة وعبد الرزاق عن الثوري ، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان مرسلا ، ووصله أبو داود وابن ماجه من وجه آخر عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن سلام ، قال : ولحديث عائشة طرق أخرى عند ابن خزيمة وابن ماجه. ورده الزرقاني وقال : وقد يقال لا نظر ، لأن الأموي راويه عن الأنصاري عن عمرة - ثقة روى له الستة وأي مانع من كون يحيى الأنصاري له فيه شيخان : عمرة عن عائشة، ومحمد بن يحيى مرسلا ، وقد حصلت المتابعة الأنصاري في عمرة .. انظر تمام كلامه في شرحه على الموطأ (٢٣٠:١). ٥ - كتاب الجمعة (٨) باب الهيئة ، وتخطي الرقاب ، واستقبال الإمام يوم الجمعة - ١٠٣ ٦٠٧٧ - والمهْنةُ: الخدمةُ، بِفَتْحِ الميمِ . ٦٠٧٨ -قالَ الأصْمَعِيُّ: ولا يُقالَ بالكسْرِ، وأُجازَ الكسائيُّ فيه الكسرَ(١)، مثل الجلسَة والرِّكْبة . ٦٠٧٩ - ومعنى ثوبي مَهْنتهِ: أي ثوبي بذلتهِ(٢). يقالُ منه: امتھَنني القَومُ: أَي ابْتَذَلُوني . ٦٠٨٠ - والثوبان - واللّهُ أُعلمُ - قَمِيصٌ ورِداءٌ أُوْجُبَةٌ ورداءٌ. ٦٠٨١ - وفي هذا الحديثِ النَّدْبُ لِكُلِّ مَنْ وَجَدَ سَعةً أُنْ يَتَّخِذَ الشَّيَابَ الحسَانَ للأعْيَادِ والْجُمُعاتِ ، ويتجمَّلُ بها . ٦٠٨٢ - وكانَ رسولُ الله يفعلُ ذلكَ، ويعتمُ، ويتطيبُ، ويلبسُ أُحْسَنَ ما يجدُ في الجمعة والعيد. وفيه الأسوةُ الحسَنَةُ . وكانَ يأمرُ بالطِّيبِ ، والسواكِ، والدّهنِ . ٦٠٨٣ - قالَ رسولُ الله - عليه السلام - ((إِذَا أُنْعَمَ اللّهُ على عبدٍ نعمةً أُحَبَّ أُنْ يرى أُثَرَها عليهِ))(٣). ٦٠٨٤ - وقالَ عمرُ بنُ الخطَّبِ: إِذا أُوْسَعَ اللّهُ عليكُم فأوسِعُوا على أُنْفُسِكُم. جَمَعَ امرؤٌ عليهِ ثِيَابَهُ(٤) وقال: إِنَّهُ ليعْجِبُني أُنْ أَنْظُر إِلى الفَارِئ أُبْيض الغياب(٥) . ٢١٤ - وذكّر في هذا الحديث أيضاً عَنْ نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ : كَانَ لا يروحُ إِلى الجمعةِ إِلاَّ ادّهنَ وتطيِّبَ، إِلاَّ أُنْ يكونَ مُحْرِمًا(٦). (١) زاد القاموس: المهنة (بالتحريك)، والمهنة : ككلمة . (٢) البذلة ، والمبذلة ، بالكسر : ما يمتهن من الثياب . (٣) مسند الإمام أحمد (٣ : ٤٧٤). (٤) الموطأ (٢: ٩١١). (٥) الموطأ في الموضع السابق . (٦) الموطأ: ١١٠ وفيه: حراما مكان ((محرما))، وهما بمعنى واحد . ١٠٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ ٦٠٨٥ - وهي سُنَّةُ مَسْئُونَةٌ معمول بها عندَ جماعةَ العُلَمَاء . ٢١٥ - وأمَّا قولُ أبي هريرةَ في هذا البابِ: لأَنْ يُصَلَّ أُحدُكُم بظهر الحَرّةِ (١) خَيْرٌ لَهُ مِنْ أُنْ يَقْعُدَ حتَّى إِذَا قَامَ الإِمامُ يَخْطُبُ جَاءَ يَتَّخَطَى رِقَابَ النَّاسِ يومَ الجمعةِ . ٦٠٨٦ - فإنَّ هذا المعنى مرفوعٌ إلى النبيِّ - عليه السلام - مِنْ حديث أبي هريرةَ وغيرِهِ في (٢) تَخَطِّي رِقَابِ الناسِ يومَ الجمعةِ . ٦٠٨٧ - فمِنْ ذَلك حديثُ أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ ، عَنِ النبيِّ - عليه السلام -: ((مَنِ اغْتَسَلَ يومَ الجمْعةِ واستَنَّ(٣) ومَسَّ طيبًا إِنْ كانَ عنْدَهُ ولبسَ أُحسنَ ثيابِهِ، ثُمَّ خَرجَ حتَّى أتى المسْجِدَ فلمْ يتخطَّ رقابَ النَّاسِ ، وأَنْصَتَ إِذا خَرَجَ الإِمامُ - كانتْ كَفَّارَةً ما بينهُ وبينَ الجمعةِ التي تَليِها))(٤) . ٦٠٨٨ - وحديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصي(٥) عَنِ النبيُّ - عليه السلام - قالَ : ((يَحْضِرُ الجمعةَ ثلاثةُ نَفَر: فَرَجَلٌ حَضَرَها يَلْغُو، وهُوَ حظُّهُ مِنْها ، ورجلٌ حَضَرَها يَدْعُو فَهُوَ رجلٌ دَعا اللّه، إِنْ شاءَ أُعْطَاهُ وإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ ، ورجلٌ حَضَرَها بِنْصَاتٍ، ولمْ يتخطَّ رقبةً مسلمٍ ولَمْ يؤذِ أُحدًاً فهي كفارةٌ إِلى الجمعةِ (١) الحرة : أرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت بالنار . وفي ظاهر المدينة حرة تسمى حرة واقم ، فلعلها المقصودة هنا ، وفيها كانت وقعة الحرة أيام يزيد بن معاوية ، وواقم : أطم بالمدينة . والأطم ، كعنق ، وقفل : القصر ، وكل حصن مبني بحجارة ، وكل بيت مسطح مربع ، والجمع آطام . (٢) كذا في (ص) ، وفي (ك) : كراهة تخطى . (٣) استن : استاك. (٤) أخرجه أبو داود في الطهارة، ح (٣٤٣)، باب ((الغسل يوم الجمعة))، والإمام أحمد في «مسنده» (٣: ٨١)، وصححه الحاكم (١: ٢٨٣) ، ووافقه الذهبي ، وأخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (١٧٦٢)، والبيهقي في «سننه الكبرى)) (٣: ٢٤٣). (٥) كذا في (ك)، وفي (ص): ((من))، وهو تحريف . ٥ - كتاب الجمعة (٨) باب الهيئة ، وتخطي الرقاب، واستقبال الإمام يوم الجمعة - ١٠٥ التي تَليِها وزيادة ثلاثةِ أَيَّامٍ. الحَسَنةُ بعشر أمثالها))(١). ٦٠٨٩ - وحديث عبد الله بن بُسْرٍ، قالَ: ١ جاءَ رجلٌ يتخطى رقابَ النَّاسِ يومَ الجمعةِ والإِمامُ يَخْطُبُ ، فقالَ لَهُ رسولُ اللّهِ: ((أجلسْ فَقَدْ آذَيْتَ))(٢). ٦٠٩٠ - وحديثُ الأرْقم بنِ أبي الأرقمِ عَنِ النبيِّ، عليهِ السلامُ: ((مَنْ تَخَطَى رِقَابَ النَّاسِ يومَ الجُمعةِ بَعْدَ خُروجِ الإِمامِ وفَرَّقَ بينَ اثْنَينِ فَكَأنَّما يجرُّ قُصْبْهُ(٣) في النَّار(٤))) . ٦٠٩١ - وهُوَ حديثٌ ضعيفُ الإِسْتَاهِ (٥). ٦٠٩٢ - ورَوى ابنُ أبي ذئبٍ، عَنِ المَقْبُريَّ، عَنْ أبيهِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ وديعةً، عَنْ سلمان الفارسيِّ، عَنِ النبيِّ - عليه السلام - قالَ: ((لا يَغْتَسلُ رَجُلٌ يومَ الجمعةِ ويَسُّ طيبًا مِن بيتِهِ ثُمَّ رَاحَ، وَلَمْ يفرِّقْ بينَ اثْنينِ، ثُمَّ صَلَّى مَا (١) أخرجه أبو داود في الصلاة، ح (١١١٣) باب ((الكلام والإمام يخطب)) (١: ٢٩١)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٢: ١٨١). (٢) أخرجه النسائي في الجمعة (٣: ١٠٣)، باب ((النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام على المنبر يوم الجمعة)) وأبو داود في الصلاة (١١١٨)، باب ((تخطي رقاب الناس يوم الجمعة)) والإمام أحمد في المسند (٤: ١٩٠)، وصححه الحاكم (١: ٢٨٨)، ووافقه الذهبي . (٣) ( القصيب ) المعي ، وجمعها : أقصاب. (٤) مسند الإمام أحمد (٣ : ٤١٧) . (٥) في إسناده : هشام بن زياد بن أبي يزيد القرشي، أبو المقدام : ضعفه الإمام أحمد ، وأبو زرعة ، وابن معين ، والترمذي ، والنسائي ، وأبو حاتم ، والعقيلي ، وابن حبان ، وقال البخاري : يتكلمون فيه ، وقال أبو داود : غير ثقة ، وقال غيرهم : متروك الحديث . تاريخ ابن معين (٢٠٥:٣)، التاريخ الكبير (١٩٩:٢:٤)، ضعفاء النسائي: ١٠٥، والجرح (٥٨:٢:٤)، الضعفاء للعقيلي (٤: ٣٣٩)، المجروحين (٨٨:٣)، الميزان (٢٩٨:٤)، تهذيب التهذيب (١١: ٣٨). ١٠٦ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٥ كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذا تَكَلَّمَ الإِمامُ إلا غُفرَ لَهُ ما بينَهُ وبينَ الجمعةِ الأخْرِى(١). ٦٠٩٣ - ذكرَهُ ابنُ أبي شيبةَ، عَنْ شَبابةً ، عن ابنِ أبي ذئب في المسْنَدِ ، ولمْ يذكرةُ في المصنّفِ ، وهُوَ في مُوطَأ ابنِ أبي ذئبٍ . رواهُ أُحمدُ بَنُ صالحٍ، عَن ابنِ أُبي فُدَيك(٢) ، عَنِ ابنِ أبي ذئبٍ . ٦٠٩٤ - ورَوى ابنُ القاسمِ عَنْ مالكٍ قالَ: أَكْرَهُ التَّخَطِي إِذَا قَعَدَ الإِمامُ على المنْبَرِ ، ولاَ بَأْسَ بِهِ قَبْلَ ذلكَ، إِذَا كانَ بينَ يدَيْهِ فَرْجٌ (٣). ٦٠٩٥ - وقالَ ابنُ وهبٍ عَنْهُ مثلَ ذلكَ.، وزاد: تَخطّ قبلَ خروجِ الإِمامِ في رِفِقٍ . ٦٠٩٦ - وذكرَ الثوريُّ التَّخَطِي مُطلقًا . ٦٠٩٧ - وقالَ الأوزاعِيّ: التَّخَطِّي الذي جَاءَ فيه القولُ إِنَّما هُوَ والإِمامُ يَخْطُبُ، حينئذٍ كُرِهَ أُنْ يفرقَ بينَ اثنينِ . ٦٠٩٨ - وقالَ الأوزاعيّ في الذي يَجْلِسُ على طريقِ الناس في المسْجِدِ يومَ الجمعة : تَخَطوهم ، فإِنَّهم لا حُرْمَةً لهم . ٦٠٩٩ - وقالَ الشافعيُّ: أُكْرَهُ تَخَطِي الرَّقَابَ يومَ الجمعةِ قَبْلَ دخولِ الإِمامِ وبعده ، لما فيهِ مِنْ سُوءِ الأُدَبِ . ٦١٠٠ - وذكرَ محمدُ بنُ الحسنِ، عَنْ مالكٍ أنَّهُ قالَ: لا بأسَ بالتخطَّ بَعْدَ خروجٍ الإمام . ٦١٠١ - قالَ محمدٌ: أُرَاهُ قَبْلَ خروجِ الإِمَامِ، وَلَا أُرَاهُ بَعْدَهُ(٤)، ولَمْ يَحْكِ (١) أخرجه البخاري في الجمعة باب ((الدهن للجمعة)) عن آدم بن أبي إياس وفي باب ((لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة)» عن عبدان ، عن عبد الله بن المبارك - كلاهما عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن عبد الله بن وديعة ، عن سلمان . (٢) في (ص): ((فريك))، وهو تحريف . (٣) ليس في المدونة ، والفرج: السعة بين اثنين. (٤) لم أعثر على هذا القول في ((الموطأ)) بروايته . ٥ - كتاب الجمعة (٨) باب الهيئة ، وتخطي الرقاب ، واستقبال الإمام يوم الجمعة - ١٠٧ عَنْ أُصْحَابِهِ خلافًا في ذلك . ٦١٠٢ - وأُجْمَعُوا أَنَّ التَّخَطِي لا يفسدُ شيئًا مِنَ الصَّلاَةِ. ٦١٠٣ - وقالَ الأوزاعيّ: هَدْيُ المسلمينَ إِذَا جَلَسَ الإِمامُ على المنبرِ يومَ الجمعة أنْ يستقبلوهُ بوجُوهِهِم . ٦١٠٤ - وأمَّا قولُهُ (١): السُّنَّةُ عندَنا أُنْ يَستقبلَ النَّاسُ الإِمامَ يومَ الجمعةِ إِذَا أُرَاد أُنْ يَخْطُبَ: مَنْ كَانَ مِنْهم يلي القبلَةَ أُو غيرها - فَهُوَ - كما قالَ - سُنَّةٌّ مَسْئُونَةٌ عندَ العلماءِ ، لا أُعَلمُهم يختلفونَ في ذلك ، وإِنْ كُنْتُ لا أعلمُ فيها حَدِيثًا مُسْتَدًا . ٦١٠٥ - إِلاَّ أُنَّ وكِيعًا ذكَرَ عَنْ يونس، عَنِ الشعبيِّ، قَالَ: مِنَ السَّنَّةِ أُنْ يُستقبَلَ الإِمامُ يومَ الجمعةِ . ٦١٠٦ - ووكيعٌ، عَنْ أبان ابنِ عبد اللّه البَجَلي(٢)، عَنْ عدي بنِ ثابتٍ قال: كانَ النبيُّ - عليه السلام - إِذَا خَطَبَ استقبلهُ أُصْحَابَهُ بوجُوهِهم (٣). ٦١٠٧ - وذكرَها أيضا ابنُ أبي شيبةَ، عَنْ وكيعٍ . ٦١٠٨ - ورُوي استقبالُ الإمامِ إِذَا خَطَبَ يومَ الجمعةِ عَنْ جماعةٍ مِنَ العلماء بالحجازِ والعراقِ. (١) قوله : أي مالك. وانظر الموطأ : ١١١. (٢) في (ك) و (ص): ((اليحيى))، وهو تحريف. التهذيب (١ : ٩٦) (٣) السنن الكبرى (٣: ١٩٨). (٩) باب القراءة في صلاة الجمعة (*) ، والاحتباء ، ومن تركها من غير عذر ٢١٦ - مَالِكٌ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللّه بْن عَبْدِ اللّهِ ( بْنِ عُتَّبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ)(١)، أُنَ الضُّحَّاكَ بَنَ قَيْسٍ، سَأَلَ الثُّعَّمَانَ بْنَ بَشِيرٍ : مَاذا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، عَلَى إِثْرِ سُورةٍ الْجُمُعَة؟ قالَ : كانَ يَقْرَأُ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَديثُ الغاشيَةِ﴾(٢) (الغاشية: ١). (*) المسألة - ١٢٥ - ورد في بعض الأحاديث أن النبي عليه كان يقرأ في الجمعة سورة الجمعة والمنافقين ، وكان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ﴿ آلم تنزيل ...... ﴾ السجدة و ﴿ هل أتى ... ﴾ الإنسان . وورد أيضا أن رسول اللّه عَّة كان يقرأ في الجمعة يوم الجمعة ( سبح اسم ربك الأعلى.﴾ و ﴿ هل أتاك حديث الغاشية﴾، وإذا اجتمع الجمعة وعيد في يوم واحد قرأ بهما جميعا في الجمعة والعيد ، وليس ذلك باختلاف ، ولكنه كان يقرأ بهذه السورة في أيامه مرة أو مرات ، مرة بهاتين ومرة بهاتين ، والقراءة بما تيسر من القرآن الكريم . ولن نَدَعَ هذا الفصل حتى نذكر أنه من السنَّة قراءة سورة الكهف يوم الجمعة وليلتها ؛ لِمَا وَرَدَ فيها من حديث نبوي شريف ، والإكثار من الصلاة على رسول اللّه عَّ يومها وليلتها ، وصيغة الصلاة أن يقول : ( اللهم صلّ على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبيّ الأميّ ) أو (اللهم صلّ على محمد كلما ذكرك الذاكرون ، وصلّ على محمد وعلى آل محمد ، كلما غفل عن ذكره الغافلون ) . وكذا قراءة الفاتحة والإخلاص والمعوذتين بعد الجمعة ، وقد ورد ذلك من حديث أنس مرفوعا، وأن في ذلك من الفضل والأجر الكثير . (١) ما بين الحاصرتين من ((الموطأ)) فقط. (٢) الحديث في ((الموطأ)) (١: ١١١)، ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٤/ ٢٧٠ و٢٧٧، والدارمي ٣٦٧/١ - ٣٦٨، وأبو داود (١١٢٣) في الصلاة : باب ما يقرأ به في الجمعة ، والنسائي (١١٢/٣) في الجمعة : باب ذكر الاختلاف على النعمان بن بشير في القراءة في صلاة الجمعة . == - ١٠٨ - - ٥ - كتاب الجمعة (٩) باب القراءة فى صلاة الجمعة، والاحتباء ، ومن تركها من غير عذر - ١٠٩ ٦١٠٩ - قولُهُ على إثرِ سورة الجمعةِ دليلٌ على أنَّ سورةَ الجمعة كانَ يقرأ بها ولا يتركُ قراءَتها فَلَمْ يَحتَجِ إِلى السُّؤالِ عنْ ذلكَ العلمِهِ بِهِ . ٦١١٠ - وفيه أيضاً دَليلٌ(١) على أنَّ الرُكْعةَ الثانيةَ كانَ يقرأ فيها بغيرِ سُورةِ الجمعة ( ولو كانَ يقرأُ سُورة الجمعةِ)(٢) في الركعتَيْنِ كِلْتيهما ما كانَ سؤالُهُ مثل هذا السؤال ، وكذلك لو كانَ(٣) يقرأُ معَها شيئاً واحداً أبداً ، لعلمه كَمّا علِمَ سورةَ الجمعةِ، ولكنهُ كانَ مُخْتَلِفًا ، فَلَمْ يقفْ مِنْهُ على شَيءٍ واحدٍ ، وسألَ عَن الأغلب مِنْهُ ، فأُخبرَهُ النعمانُ بما عندَهُ . ٦١١١ - وقَدْ عَلَمَ غير النعمانِ مِنْ ذلك خلاف ما علمَ النعمان، وَقَدْ أَدّى عَنْهُ ( صلى اللّه عليه وسلم - أَصْحَابه) (٤) ما عَلِمُوا مِنْ ذلك . = وأخرجه مسلم (٨٧٨) ط . عبد الباقي في الجمعة : باب ما يقرأ في صلاة الجمعة ، وابن ماجه (١١١٩) في إقامة الصلاة : باب ما جاء في القراءة في الصلاة يوم الجمعة ، وابن خزيمة (١٨٤٥) من طريق سفيان بن عيينة ، عن ضمرة ، بهذا الإسناد . وأخرجه ابن خزيمة (١٨٤٦) من طريق ابن أبي أويس ، عن ضمرة ، به . ومن طريق قتيبة بن سعيد ، عن أبي عوانة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه ، عن حبيب بن سالم ، عن النعمان بن بشير ، وأخرجه مسلم (٨٧٨) من ترقيم عبد الباقي في الجمعة : باب ما يقرأ في صلاة الجمعة والترمذي (٥٣٣) في الصلاة: باب ما جاء في القراءة في العيدين ، وأبو داود (١١٢٢) في الصلاة : ما يقرأ به في الجمعة ، والنسائي ١٨٤/٣ في العيدين: باب القراءة في العيدين بـ (سبح اسم ربك الأعلى﴾ و﴿ هل آتاك حديث الغاشية ﴾، ومن طريق عفان عن أبي عوانة ... أخرجه أحمد (٤ : ٢٧٣). وأخرجه أحمد ٢٧١/٤، والنسائي ١١٢/٣ في الجمعة : باب الاختلاف على النعمان ابن بشير في القراءة في صلاة الجمعة ، والبغوي (١٠٩٠) من طريق شعبة ، وأحمد ٢٧٦/٤، وابن ماجه (١٢٨١)، والدارمي ٣٦٨/١ و٣٧٦ - ٣٧٧ من طريق سفيان ، كلاهما عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه عن حبيب ، عن النعمان ، به . (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((أيضاً على))، وهو سقط. (٢) ما بين الحاصرتين سقط من (ص)، وثابت في (ك) . (٣) في (ك): ((لو كان ما)). (٤) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك)، وساقط في (ص) . ١١٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَّهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ . ٦١١٢ - وَقَد اختَلفَ العلماءُ في هذا البابِ على حسبِ اختلافِ الآثارِ فيهِ ، وهذا عندَهُم مِنِ اخْتِلافِ المباحِ الذي وَرَدَ ورودَ التّخْبِيرِ . ٦١١٣ - وأمَّا اختلافُ الآثارِ في ذلك فَمِنْ ذلكَ حديث مالكٍ هذا . ٦١١٤ - ومِنْها حديث إِبراهيم بنِ محمدِ بنِ المنتشرِ، عَنْ أبيهِ ، عَنْ حبيبٍ (١) بنِ سالمٍ ، عن النعمانِ بنِ بشيرٍ: أَنَّ رسولَ اللّهِ - صلى اللّه عليه وسلم - كَانَ يقرأُ في العيدَيْنِ والجمعةِ بـ (سَبِّح اسْمَ رَبِّك الأعْلَى﴾ (الأعلى: ١)، ﴿هَلْ أُتَاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾ (الغاشية: ١). وإِذَاَ اجْتَمَعَ العيدَانِ في يومٍ قرأ بِهِما جَمِيعًا(٢) . ٦١١٥ - ومنْها حديثُ جعفرِ بنِ محمدٍ ، عَنْ أُبيهِ ، عن عبدِ الله بنِ أبي رافعٍ . قال : استَخلَفَ مروانُ أبا هريرة علي (٣) المدينة، وخرجَ إِلى مكَّةً، فصلى "بُنا أبو هريرةَ الجمعةَ، فَقَرَأُ بسورة الجمعةِ في الرُّكْعَةِ الأُولى ، وفي الآخرةِ: ﴿إِذا جَاءكَ الْنَافِقُون﴾ (المنافقون: ١). قالَ عبيدُ اللّه: فأدْرَكْتُ أَبَا هريرةَ حينَ انْصَرَفَ فقلتُ لَهُ: إِنَّكَ قرأَتَ بسورتَيْنِ كانَ عليَّ يقرأ بِهما في الكُوفَةِ ، فقالَ أُبو هريرةً : إِنِّي سَمِعْتُ رسولُ اللهِ يَقْرَأُ بهما (٤). ٦١١٦ - ومنْها حديثُ الثوريّ عَنْ محمدِ بنِ راشد، عَنْ مسلم البَطِينِ، عَنْ (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((جبير))، وهو تحريف. (٢) تقدم تخرجه بهذا الإسناد عند تخريج الحديث رقم (٢١٦) أول هذا الباب (٣) كذا في (ك)، وفي (ص): ((إلى))، وهو تحريف. (٤) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، ح (١٩٩٣) من طبعتنا، ص ( ٣: ٦٥)، باب («ما يقرأ في صلاة الجمعة))، وبرقم (٨٧٧) من طبعة عبد الباقي أخرجه أبو داود في الصلاة ١١٢٤، باب ((ما يقرأ به في الجمعة)) (١: ٢٩٣) ورواه الترمذي في الصلاة (٥١٩)، باب ((ما جاء في القراءة في صلاة الجمعة)) (٢: ٣٩٦). وأخرجه ابن ماجه في الصلاة (١١١٨))، باب ((ما جاء في القراءة في الصلاة يوم الجمعة)) (١ : ٣٥٥). والإمام أحمد في مسنده (٢ : ٤٢٩ - ٤٣٠). ٥ - كتاب الجمعة (٩) باب القراءة في صلاة الجمعة، والاحتباء ، ومن تركها من غير عذر - ١١١ - سعيدِ بنِ جبير : عَنِ ابنِ عباسٍ أُنَّ النبيَّ - عليه السلام - كانَ يقْرَأُ في الجمعةِ(١) بسورةِ الجُمعةِ ، وإِذا جَاءَكَ المنافِقُونَ (٢). ٦١١٧ - ومِنْها حديثُ زيدٍ عقبةً، عَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ قال : كانَ رسولُ اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يَقْرَأُ في الجمعةِ بـ ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ﴾ (الأعلى: ١)، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَديثُ الغَاشِيَةِ﴾(٣) (الغاشية: ١). (١) كذا في (ص)، وفي (ك): ((يقرأ بسورة الجمعة)). (٢) أخرجه مسلم في الصلاة، ح (١٩٩٨)، من طبعتنا، ص (٣: ٣٦٨)، باب (( ما يقرأ في يوم الجمعة))، قال حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثْنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَوِّلِ بْنِ رَاشِدٍ ،َ عَنْ مُسْلِمِ الْبَطينِ ، عَنْ سِعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيّ ◌َ كَانَّ يِّقْرَأْ فَى صَلَأَّةِ الْفَجْرِ، بَوْمَ الْجُمُعَةِ: آلم تُنْزِيلِ السَّجْدَةُ، وهَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حيِنٌ مِنَ الدهْرِ . وأُنَّ النّبيّ كَانَ يَقْرَأُ، فِي صَّلاَةِ الْجُمُعَةِ، سُورَةَ الْجُمُعَةَ وَالْمُنَافَقِينَ . رواه أيضاً - بهذا الإسناد - أصحاب السنن الأربعةً : ١- أبو داود في الصلاة (١٠٧٤)، باب ((ما يقرأ في صلاة الصبح)) (٢٨٢:١). ٢- الترمذي في الصلاة (٥٢٠)، باب ((ما جاء فيما يقرأ به في صلاة الصبح يوم الجمعة)) (٢: ٣٩٨). ٣ - النسائي في الصلاة (٢: ١٥٩)، باب ((القراءة في الصبح يوم الجمعة)» عن أبي عوانة. بالقصة الأولى وفي باب «القراءة في صلاة الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى)) ((وهل أتاك حديث الغاشية)) بتمامه عن محمد بن عبد الأعلى . ٤ - ابن ماجه في الصلاة (٨٢١)، باب «القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة)) (٢٦٩:١) . (٣) أخرجه أبو داود (١١٢٥) في الصلاة: باب ما يقرأ به في الجمعة ، من طريق مسدّد، بهذا الإسناد . وأخرجه أحمد ١٣/٥ من طريق يحيى بن سعيد، به. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٣/٢ - ٢٠٤ وقال: رواه أحمد، والطبراني في «الكبير » ورجال أحمد ثقات. وأخرجه النسائي ١١١/٣ - ١١٢ في الجمعة: باب القراءة في صلاة الجمعة بـ (سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿ هل أتاك حديث الغاشية) ، وابن خزيمة (١٨٤٧)، والطبراني في ((الكبير)) ٦٧٧٩/٧ من طريق شعبة ، به . لاستذكار الجامع لِمذاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ ٦١١٨ - وهذه آثارٌ صِحَاحٌ كلُّها لها طرقٌ كَثِيرَةً، ورُويتْ مِنْ وجُوهٍ غير هذه. ٦١١٩ - وأُمَا اخْتِلافُ الفقهاء في هذه المسألة : ٦١٢٠ - فقالَ مالكٌ بما روى في ذلكَ، قالَ: أُحَبُّ إِليّ أُنْ يقرأُ الإمام يومَ الجمعة : ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشيةِ﴾ (الغاشية: ١) مَعَ سورة الجمعةِ . ٦١٢١ - وَقَد رُوي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بـ «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (الأعلى: ١) . ٦١٢٢ - وذكرَ ابنُ أبي شيبةَ، عَنْ إِسماعيل بنِ عياش ، عَنْ محمدِ بنِ عجلان ، قالَ : صَلَيْتُ خَلْفَ عمر بنِ عبدِ العزيزِ الجمعةَ، فَقَرَأُ في الرُكْعَةِ الأُولى بسورة الجمعة، وفي الثَّانِيةِ بـ (سَبِّحَ اسْمَ رَبِّك الأعْلَى﴾(١). ٦١٢٣ - وجُملةُ قولِ مالكٍ في ذلكَ أنَّ الإِمامَ لا يتركُ (٢) سورةَ الجمعةِ في الأُولى، ويَقْرَأُ في الثَّانِيةِ بما شَاءَ، إِلاَّ أَنَّهُ يَستحبُّ ما وصَفْنَا(٣). ٦١٢٤ - وروى ابنُ وهبٍ، عَنْ مالكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ (٤) قراءة سورة الجمعةِ يومَ الجمعةِ: أُسُنَّةٌ ؟ قالَ: لا أُدْرِي مَا سُنَّةٌ؟ ولكنْ مَنْ أُدْركْنَا كانَ يقرأ بها يومَ الجمعة. قيلَ لَهُ: فما ترى أُنْ يقرأُ مَعَها ؟ قالَ: أُمَّا فيما مَضى فـ ﴿ سَبِّحَ اسْمَ ربِّك الأعلى﴾، وأُمَّا اليومَ فيقرءونَ بالسُّورةِ التي تَليِها(٥) . ٦١٢٥ - وقالَ الأوزاعِيّ: ما نعلَمُ أُحدًاً مِنْ أُتِمَّةِ المسلمينَ تَركَ سورةً الجمعةِ يومَ الجُمعةِ . (١) المصنف (٢ : ١٤٣) . (٢) كذا في (ك)، وفي (ص) : لا يقرأ ، وهو تحريف ظاهر . (٣) سبق قريبا أن مالكا قال: أحب إلي أن يقرأ الإمام يوم الجمعة (هل أتاك حديث الغاشية مع سورة الجمعة ) . (٤) كذا في (ك)، وفي (ص): أنه قراءة ، سقط . (٥) السورة التي تلي سورة (سبح اسم ربك الأعلى﴾ هي سورة ﴿ هل أتاك حديث الغاشية) . ٥٠ - كتاب الجمعة (٩) باب القراءة في صلاة الجمعة ، والاحتباء ، ومن تركها من غير عذر - ١١٣ ٦١٢٦ - وقالَ الشافعيّ: أُخْتَارُ أَنْ يَقرأُ في الأولى بسورةِ الجمعةِ ، وفي الثانية : ﴿ إذا جَاءكَ المنافِقُون﴾ (المنافقون: ١). ٦١٢٧ - وهو قولُ عليٍّ، وأبي هريرةَ ، وجَمَاعةٍ . ٦١٢٨ - وقال مالك والشافعيُّ وداودُ : لا يَتركُ قراءةً سورةِ الجمعةِ في الركعة الأولى على كلِّ حالٍ، فإِنْ لَمْ يقرأَهَا لَمْ تفسدْ صَلاَتُهُ، وقَدْ أُسَاءً(١) وتركَ ما يُستحبُ لَهُ . ٦١٢٩ - وقالَ أبو حنيفةً وأُصْحَابُهُ: ما قَرأُ بِهِ فَحَسَنٌ، وكانُوا يَكْرَهُونَ أُنْ يوقّتُوا في ذلك شَيئًا مِنَ القُرآنِ : سورة الجمعة ، أو غيرها . ٦١٣٠ - وقالَ الثوريُّ لا يتعمدُ أُنْ يَقْرَأُ في الجمعةِ بالسُّورةِ التي جَاءَتْ في الآثارِ ، ولكنْ يتعمَّدُ ذلك أحياناً ويدعُ أُحياناً(٢). ٦١٣١ - وأُمَّا الاحْتِبَاءُ فذُكرَ في رواية يحيى بن يحيى في ترجمة هذا الباب ، ولَمْ يَذكرْ في البابِ فيهِ شَيئًا (٣). ٦١٣٢ - وذكرَ في رواية ابنِ بكير وغيرهِ في هذا البابِ: مالكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أُنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرٍ كانَ يحتبي يومَ الجمعةِ والإِمامُ يَخْطُبُ (٤) . ٦١٣٣ - وهذا الحَديثُ قَدْ رَوَهُ عبيدُ اللهِ بنُ عمر، عَنْ نافعٍ، عَن ابنِ عمر، ولم يُرْوَ عَنْ أُحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلاَفُهُ، ولا رُوِي عَنْ(٥) أُحدٍ مِنَ التَّابعينَ كراهية الاحتباءِ يومَ الجمعةِ إِلاَ (٦) وقَدْ رُوي عَنْهُ جوازُهُ وأُظنَّ مَالِكًا سَمعَ - والله أعلم - (١) كذا في (ك)، وفي (ص) : أسنا ، تحريف. (٢) مثبتة في (ك) دون (ص) ، والكلام معها أشبه . (٣) سبق ذكر الاحتباء في عنوان الباب ،ولكن لم يذكر عنه شيء في رواية يحيى بن يحيى. (٤) الأم (١: ٢٠٥) باب ((الاحتباء في المسجد يوم الجمعة، والإمام يخطب»، ومصنف ابن أبي شيبة (٢: ١١٩)، وسنن البيهقي الكبرى (٣: ٢٣٥)، والمحلى (٥: ٦٧)، والمغني (٢: ٣٢٦). (٥) كذا في (ك)، وفي (ص): روى أحد و، سقط يدل عليه بقية الفقرة . (٦) كذا في (ك) ، وفي (ص) : يوم الجمعة وقد ، سقط . ١١٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٥ ما رُوي عَنِ النبيِّ - عليه السلام - مِنْ كَرَاهيةِ الاحْتِبَاءِ يومَ الجمعةِ والإِمامُ يَخْطُبُ، وأَنَّهُ قَدْ قالَ بِهِ قومٌ، ولَمْ يَصِحّ عندَهُ، وصحَّ عندَهُ فعلُ ابنِ عمرَ ، وبلغهُ فأدخلهُ في كِتَابِهِ . ٦١٣٤ - والحَديثُ المُسندُ فيهِ رَوَاهُ أبو عبد الرحمنِ الْمَقْبُري ، عَنْ سعيدِ بنِ أبي أيوب ، قالَ: حدَّثني أُبو مرحوم، عَنْ سهل بنِ معاذٍ، عَنْ أُبيهِ أُنَّ النبيَّ - عليه السلام - نَهَى عَن الاحْتباءِ يومَ الجمعةِ والإِمامُ يَخْطُبُ . ٦١٣٥ - وذكرهُ أُبو داود، وقالَ : حدَّثنا محمدُ بنُ عوفِ ، قالَ : حدَّثُنا المَقْبُرِيُّ فذكرَهُ(١). ٦١٣٦ - قالَ أبو داود : وكانَ ابنُ عمر وأُنْسُ بنُ مالكٍ وشُرَيح وصعصعةُ ابنُ صُوحان ، وسعيدُ بنُ المسيب ، والنخعيُ ، ومكحولٌ ، وإِسماعيلُ بنُ محمد بن سعدٍ ، يَحْتُبُونَ يومَ الجمعةِ. ٦١٣٧ - وقالَ نعيمُ بنُ سلامةً: لا بأسَ(٢ بِها ولَمْ يبلغْني أُنْ أُحَدًا كَرِحَها٢) إلاَّ عبادة بن نُسَيّ . ٦١٣٨ - وروي في غيرِ الموطّأ جوازُ الاحْتباءِ يومَ الجمعةِ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ السَّلْف (*). (١) رواه الإمام أحمد في مسنده (٣: ٤٣٩)، وأبو داود في الصلاة حديث رقم (١١١٠)، باب ((الاحتباء والإمام يخطب)) (٢٩٠:١)، والترمذي في الصلاة حديث (٥١٤)، باب ((ما جاء في كراهية الاحتباء، والإمام يخطب)) (٢: ٣٩٠)، وقال : (هذا حديث حسن). (٢) كذا في النسختين ، فيكون الضمير في (بها) و (كرهها) للفعلة المفهومة من فحوى الكلام ، وهي الاحتباء . (*) المسألة : - ١٢٦ - الاحتباء هو الجلوس مع نصب ركبتيه وجمعهما بيديه عند ساقيه ، وقد أجاز الحنابة الاحتباء مع ستر العورة ، لأنه فعله جماعة من الصحابة ، وضعفوا حديث النهي عنه ، ومن المكروه أيضا في الخطبة عند الشافعية الاحتباء للحاضرين في الخطبة ، لما صح من النهي عنه ، لأنه يجلب النوم ، ولم أجد في كتب الحنفية رأيا في هذا الموضوع. __ ٥ - كتاب الجمعة (٩) باب القراءة فى صلاة الجمعة، والاحتباء، ومن تركها من غير عذر - ١١٥ ٦١٣٩ - وهُوَ قولُ مالكٍ، والأوزاعيِّ، والشَّافعيِّ والثوريِّ، وأبي حنيفةً وأبي يوسفَ ، ومحمدٍ ، وأحمدَ ، وإِسحاق وأبي ثورٍ ، وداود . ٢١٧ - وأمَّا حديثُهُ في هذا البابِ عَنْ صفوان بنِ سُليمٍ : قالَ مالكٌ: لا أُدْري أُعنِ النبيِّ - عليه السلام - أُمْ لاَ؟ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ تَركَ الجمعةَ ثلاثَ مَرَاتٍ مِنْ غَيرِ عُذْرٍ طَبَعَ اللّهُ على قَلْبهِ))(١) . ٦١٤٠ - فإنَّ هذا الحديثَ مرويُّ عَنِ النبيِّ - عليه السلام - مِنْ وجوهٍ . ٦١٤١ - منْها حديث أبي الجعدِ الضَّمْرِي، وكانتْ لَهُ صحبةٌ. قالَ : قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ تَرَكَ الجمعةَ ثلاثَ مراتٍ )). ومنْهم مَنْ يقولُ: فيه ثلاثُ جُمعٍ تهاوَّنًا طَبَعَ اللّهُ على قلبه))(٢). ٦١٤٢ - وَهُوَ حديثٌ مدني(٣)، رواهُ محمدُ بنُ عمر بن علقمة، عن عبيدة ابنِ سفيان ، عَنْ أبي الجعدِ الضَّمْري ، عَنِ النبيِّ - عليه السلام. (١) الموطأ: ١١١، وانظر تخريجه أيضا في الحاشية التالية من وجوه أخرى. (طيع الله علي قلبه)=ختم عليه كما يختم الكتاب، فلا ينفذ إليه هديّ، ولا تنفعه موعظة. (٢) يسنَدُ من وجوه ، أحسنها : حديث أبي الجعد الضَّمْري: أخرجه أبو داود في الصلاة ، ح (١٠٥٢)، باب التشديد في ترك الجمعة ، والترمذي (٥٠٠) في الصلاة باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر، والنسائي ٨٨/٣ في الجمعة: باب التشديد في التخلف عن الجمعة، والدارمي ٣٦٩/١، والبيهقي ١٧٢/٣ و٢٤٧، والحاكم ٦٢٤/٣ من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة، بهذا الإسناد . وحسنه الترمذي، والبغوي، وصححه ابن خزيمة (١٨٥٧) و (١٨٥٨) ، وابن حبان (٢٧٨٦)، والحاكم ٢٨٠/١ ووافقه الذهبي . وفي الباب عن جابر عن أحمد ٣٣٢/٣، وابن ماجه (١١٢٦) ، وصححه الحاكم (٢٩٢/١)، ورواه الدولابي في الكتي (١: ٢١ - ٢٢)، من طريق يزيد بن هارون، ومن طريق سفيان كلاهما عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي الجعد . (٣) زيادة من (ك) . ١١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥ ٦١٤٣ - (وَقَدْ رَوَاهُ بعضُهم عَنْ محمدِ بنِ عمر، وعن أبي سلمةً عَنْ أُبي هريرةَ، عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم)، (١) والأوَّلُ عِنْدي أُولى بالصَّوابِ. ٦١٤٤ - وَقَدْ ذكرْنَاهُ بالأسانيدِ في التمهيدِ(٢). ٦١٤٥ - وحديثُ أبي قتادةَ أيضًا مدني(٣) عَنِ النبيِّ - عليه السلام - في معناهُ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ وسليمانُ بنُ بلالٍ، عَنْ أُسِيدِ بنِ أبي أُسيد البراد (٤)، عن عبدِ الله بنِ أبي قتادةَ، عَنْ أبيهِ . أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: ((مَنْ تَرَكَ الجمعةَ ثلاثًا مِنْ غيرِ عُذْرٍ(٥) طَبَعَ اللَّهُ على قَلْبِهِ))(٦). ٦١٤٦ - قالَ أبو عمر : يرويهِ غيرُ سليمان والدَّرَاوَرْدي ، عَنْ أُسیدِ بنِ أبي(٧) أُسيد، عَنْ عبدِ اللهِ بنِ أبي قتادةً، عنْ جابرٍ ، وروايةُ سليمان والدََّوَرْدِي أُولى بِالصَّوَابِ إِنْ شَاءَ اللّهُ . ٦١٤٧ - وفيه: ((مِنْ غیرِ ضَرُورَةٍ )). ٦١٤٨ - وَقَدْ ذكرنا في التمهيدِ معنى الضَّرُورَةِ، وَمَا هِي ؟ وَمَا الَّذي يتخَلِفُ لهُ الصحيحُ عنِ الجمعةِ ؟ وأتينا بما للعلماءِ في ذلك هنالك ، والحمدُ لله(٨). (١) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك)، وساقط في (ص) . (٢) ((التمهيد)) (١٦: ٢٣٩) من طرق أبي الجعد الضمري، و(١٦: ٢٤٠) من طريق أبي قتادة ، ومن طرق جابر وقد تقدم ذلك أثناء تخريج الحديث (٢١٧). (٣) زيادة من (ك). (٤) كذا في (ك)، وفي (ص): ((البزاز))، وهو تحريف. (٥) كذا في (ص)، وفي (ك): ((من غير ضرورة))، وسيأتي قريبا أنها رواية. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ : ١٥٤). (٧) كذا في (ك)، وفي (ص): ((أسيد بن أسيد))، وهو سقط ، يدل عليه ما سبق . (٨) في ((التمهيد)) (١٦: ٢٤٣ - ٢٤٤) وخلاصة ذلك المانع الحائل مما يتأذى به أو يخاف عدوانه ، أو يبطل بذلك فرضًا لا بدل منه ، ضمن ذلك السلطان الجائر يظلم ، والمطر الوابل المتصل ، والمرض الحابس ، ومن عنده جنازة لا يقوم بها غيره إن تركها ضاعت وفسدت . -- ٥ - كتاب الجمعة (٩) باب القراءة في صلاة الجمعة، والاحتباء، ومن تركها من غير عذر - ١١٧ ٦١٤٩ - وأمَّا التَّشْدِيدُ في تَركِها (*) فُروي عَنِ النبيِّ - عليه السلام - مِنْ حديثٍ ابنِ عمر ، وحديثِ ابنِ عبَّاسٍ ، وحديث أبي هريرةَ : أَنَّ النبيَّ - عليه السلام - قالَ: ((لَيَنْتَهِينَ أُقوامٌ عَنْ وَدْعِهم (١) الجمعةَ، أُو لَيخْتَمَنَّ اللَّهُ على قلوبهم، ثمَّ ليكوننَّ مِنَ الغافلينَ))(٢). ٦١٥٠ - وقَدْ ذكرتُها بأسانيدها في التمهيدِ ٦١٥١ - والخَتْمُ على القُلُوبِ: مثلُ الطَّبْعِ عليها، وهذا وعيدٌ شَدِيدٌ، لأنَّ مَنْ طُبعَ على قلبِهِ وخُتِمَ عليهِ لَمْ يَعرفْ معروفًا ولَمْ ينكرْ منكراً (٣). ٦١٥٢ - وَقَدْ قالَ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ والحَسَنُ البصريُّ: إِنَّ الصَّلاةَ التي أُرَادَ النبيّ - عليه السَّلامُ - أَنْ يَحْرِقَ على مَنْ تخلّفَ عَنْها هِيَ الجمعةُ. ٦١٥٣ - ذكرَهُ ابنُ أبي شيبةَ، عَنِ الفَضْلِ بنِ دُكّين ، عن زهير ، عن أبي إِسحاق ، عَنْ أبي الأحوص ، عن عبدِ اللّهِ ، وعن عفان ، عَنْ حمادِ بنِ سلمةً ، عن حُمَيدٍ ، عَنِ الحسنِ ، وَهِي عَنْ سفيان الثوريّ وابن المبارك ومروان بنِ معاوية، (*) المسألة : - ١٢٧ - صلاةُ الجمعة فَرْضُ عينٍ، يَكْفرُ تاركها لثبوتها بالدليل القطعي، وهي آكَدُ من الظهر ، وتاركُها يستحقُّ العقاب ، ولا يُغني الظهر عنها ، وليس لها قضاء . الدر المختار (١: ٧٤٧)، والشرح الصغير (١: ٤٩٣)، مغني المحتاج (١: ٢٧٦)، المغني (٢: ٢٩٤)، كشاف القناع (٢: ٢١). (١) ودعهم: تركهم ، مصدر ودع. وهو فعل قليل الاستعمال، والكثير: ترك. ويقول سيبويه عنه: لم يستعمل انظر المحتسب: ٢: ٣٦٤، والكتاب: ٢: ٢٥٦، وشرح شواهد الشافية : ٥٠ وما يليها . (٢) رواه مسلم في الصلاة. ح (١٩٦٩) من طبعتنا، ص (٣: ٣٥١)، باب ((التغليظ في ترك الجمعة))، وبرقم (٨٦٥) من طبعة عبد الباقي ، والنسائي في الصلاة (٨٨:٣) باب ((التشديد في التخلف عن الجمعة))، وابن ماجه في الصلاة ، ح (٧٩٤)، باب ((التغليظ في التخلف عن الجمعة)) (١: ٢٦٠)،والإمام أحمد في مسنده (١: ٢٣٩، ٣٣٥)، وصححه ابن خزيمة (١٨٥٥)، وابن حبان (٢٧٨٦). (٣) كذا في (ك)، وفي (ص): ((شكراً))، وهو تحريف . ١١٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقَهاء الأمصار / ج ٥ عن عوفٍ الأعرابي ، عَنْ سعيدِ بنِ أبي الحسن ، عن عبدِ الله بنِ عباسٍ أُنَّهُ قالَ : مَنْ تَركَ ثلاثَ جمعاتٍ مُتَوَاليَاتٍ مِنْ غيرِ عُذْرٍ فَقَدْ نبذَ الإِسْلاَمَ وراءَ ظَهْرِهِ(١). ٦١٥٤ - ورَوى جريرٌ وعبدُ اللّهِ بنُ إدريس عَنْ ليثٍ ، عَنْ مجاهدٍ أُنَّ رَجُلاً سَأَلَ ابنَ عَبَّاسٍ شَهْرً كلّ يوم يسألُهُ عَنْها : ما تقولُ في رَجُلٍ يصومُ النَّهَارَ ، ويقومُ الليلَ ، ولا يشهدُ الجمعةَ ولا الجماعةَ ؟ فكانَ ابنُ عباسٍ يقولُ في ذلك كلّهِ: صَاحِبُكَ في النَّارِ (٢). ٦١٥٥ - وهذا يَحْتَملُ أنْ يكونَ ابنُ عباسٍ عَرَفَ حالَ المسئولِ عَنْهُ باعتقاد مذهبِ الخَوارِجِ في تركِ الصَّلاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ والتُّهمَةِ باسْتِخْلال(٣) دماء المسلمين وتكفيرِهم ، وأنَّهُ لذلكَ تركَ الجمعة والجماعةَ مَعَهم فأجابهُ(٤) بهذا الجوابِ تَغْلِيظًا في سُوءٍ مَذْهَبِهِ . ٦١٥٦ - وَقَدْ ذكرْنا في ((التمهيدِ )) حديث عليّ بنِ زيدٍ ، عَنْ سعیدِ بنِ المسيب، عَنْ جَابرٍ أَنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى اللّه عليه وسلم - خَطَبَهم ، فقالَ في خُطَبَتِهِ: ((إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيكُم الجُمعةَ في يومي هذا، وفي عامي هذا . فمَن تَركها جحودًاً بها واستخْفَافًا لحقها فَلاَّ جَمَعَ اللَّهُ علیهِ شَملُهُ ولا باركَ لَهُ في أُمْرِهِ. أُلاَ وَلاً صَلاَةَ لَهُ، ولاَ زكاةَ لَّهُ، ولا صومَ لَهُ، ولا حِجَّ لَهُ إِلاَّ أُنْ يتوبَ. فَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عليه)»(٥)، في حديثٍ طويلٍ ذكرَتُهُ(٦) مِنْ طرقٍ في التمهيدِ ، وقَدْ بَانَ فيه أنَّ الوعيد المذكورَ إِنَّما هُوَ لمن تَركَها جحودًاً بِها واسْتِخْفَافًا بِحَقُّها . ٦١٥٧ - وفي قوله تعالى: ﴿يأيُّها الّذينَ آمنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يومٍ (١) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ١٥٤). (٢) الموضع السابق . (٣) كذا في (ك) ، وفي (ص) : باستحلام ، وهو تحريف . (٤) في (ص) : فأجابهم ، وهو تحريف . (٥) السنن الكبرى للبيهقي: ٣ : ١٧١. (٦) في (ص): ذكره ، تحريف ، صوابه في (ك) . - ٥ - كتاب الجمعة (٩) باب القراءة في صلاة الجمعة، والاحتباء ، ومن تركها من غير عذر - ١١٩ الجُمُعةِ فاسْعَواْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ ( سورة الجمعة - الآية (٩)) كفايةٌ في وجوبٍ الجمعة على مَنْ سَمِعَ النَّدَاءَ ، ٦١٥٨ - وأجْمَعَ (١) علماءُ الأمَّةِ أُن الجمعةَ فَرِيضَةٌ على كُلِّ حرِّ بالغ ذَكَرٍ يدركهُ زوالُ الشَّمْسِ في مصرٍ مِنِ الأَمْصَارِ ، وهُوَ مِنْ أُهْلِ المصرِ غيرِ مسافرٍ . ٦١٥٩ - وأُجْمَعُوا أَنَّهُ مَنْ تَركها وَهوَ قَادرٌ على إِثْيَانِها مِمَّنْ تجبُ عليهِ أنَّهُ غيرُ كافرٍ بفعلِهِ ذلك ، إلاَّ أنْ يكونَ جَاحِداً لها مُسْتَكْبِرً عَنْها . ٦١٦٠ - وأُجْمَعُوا أَنَّهُ بِتَركِها ثلاث مَرَأْتٍ مِنْ غيرِ عذرٍ فَاسِقٌ سَاقِطُ الشهادة . ٦١٦١ - وقيلَ ذلك فيمنْ تَركها عَامِداً مَرَّةٌ واحدةٌ مِنْ غيرِ تأويلٍ ولا عُذْرٍ . ٦١٦٢ -فإنْ قالَ بَعْضُ أُهْلِ الْجَهْلِ: إِنَّهُ رَوَى ابنُ وهبٍ، عَنْ مالكٍ أَنَّ شهودَها سُنَّةً فالجوابُ عَنْ ذلكَ أنَّ شهودَها سُنَّةٌ على أُهْلِ القُرى الذينَ اخْتَلِفَ السَّلْفُ والخَلَفُ في إِيجَاب الجمعةِ عليهم. وأُمَّا أُهْلُ الأَمْصَارِ فلا . ٦١٦٣ - ونَحْنُ نوردُ ذلكَ على نَصِّهِ والروايةُ في سماعِ ابنِ وهبٍ ، عَنْ مالكٍ : قالَ : قالَ لي مَالكِ: كُلُّ قريةٍ مُتَصِّلَة البيوتِ ، وفيها جماعةٌ مِنَ المسلمين فينبغي لهم أُنْ يُجمّعُوا(٢) إِذا كانَ إِمامُهم يأمرُهم أَنْ يُجَمَّعُوا أُو لِيُؤمِّرُوا رَجُلاً فيُجمِّعْ بِهم، لأَنَّ الجمعةَ سُنَّةٌ . ٦١٦٤ - هذه روايةُ ابن وهبٍ التي شُبَّهَ بها على مَنْ لاَ عِلْمَ لَهُ. ولَمْ يُعلمْ أنَّ مِنْ أُهْلِ العِلْمِ جماعةٌ يقولون: إِنَّهُ لاَ جمعةَ إِلاَّ في مصرٍ جامعٍ . ٦١٦٥ - وفي قولِ مالك في روايةِ ابنِ وهبٍ هذه: إِذَا كَانَ إِمامُهم يأمرُهم دليلٌ على أُنَّ وجوبَ الجمعةِ عنْدهُ في القريةِ الكبيرةِ التي ليستْ بمصرٍ . إِنَّما هُوَ (١) في (ص) : أجمعا ، وهو تحريف . (٢) أن يجمعوا : أن يؤدوا الجمعة . ١٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٥ اجتهادٌ منْهُ(١) سُنَّةٌ وَتَشْبِيهُ(٢) لها بالمصرِ المجتمعِ على إِيجابِ الجمعة فيه . ٦١٦٦ - وَمَسَائلُ الاجتهادِ لا تقوى قوةٌ توجبُ القَطْعَ عليها، وَقَدْ أُخْبَرَتُكَ(٣) بالإِجْمَاعِ القَاطِعِ للعذْرِ . وعليه جماعةُ فقهاء الأمْصَارِ. ٦١٦٧ - فلهذا أُطلقَ مَالِكٌ أَنَّها سُنَّةٌ في قرى البَادِيَّةِ ، لما رأَى مِنَ العَملِ بها ببلدهِ وإِنْ كَانَ فيها خلافٌ مَعْلُومٌ عنْدُهُ وعندَ غيرِهِ . ٦١٦٨ - وقَدْ ذكرنا الاخْتِلاَفَ في التجميعِ في القرى الصُّغَارِ والكبارِ في التمهيد . ٦١٦٩ - على أنَّهُ يحتملُ أنْ يكونَ قولُ مالكٍ: سُنَّة، أي طريقة الشّريعة التي سَلْكَهَا المسلمونَ ولَمْ يخْتلفُوا فيها . هذا لو أرادَ الجمعةَ بالأمْصَارِ . ٦١٧٠ -وقالَ مكحولُ: السنَّةُ سُنْتَانِ: سُنَّةٌ فريضةٌ، وسنةٌ غيرُ فريضةٍ . ٦١٧١ - فالسُّنَّةُ الفَريضَةُ الأخذُ بِها فريضةٌ وتركها كفرٌ، والسُّنَّةُ غيرُ الفريضة الأخذُ بها فضيلةٌ وتركُها إِلى غيرِ حَرَجٍ . ٦١٧٢ - وَقَدْ رَوى ابنُ وهبٍ، عَنْ مالكٍ قالَ: سَمعْتُ بعضَ أُهْلِ العلمِ يقولُ: كانَ النَّاسُ في زَمَن رسولِ اللَّهِ ينزلونَ مِنَ العَوالي يشهدونَ الجمعةَ مَعَ رسول الله - صلی الله عليه وسلم - ٦١٧٣ - قالَ : والعَوَالي مِنَ المدينةِ على ثلاثةِ أُميالٍ أو نحو ذلكَ . ٦١٧٤ - قالَ: ولَمْ يبلغْنِي أُنَّ شهودَها يَجِبُ على أُحَدٍ أُبعد مِنْ ذلك. ٦١٧٥ - قالَ أبو عمر : هَذَا يَدُلُّ على أنَّها واجبةٌ على هؤلاءِ عندَهُ ، وعلى مَنْ هُوَ أُقربُ إِلى المصْرِ منهم . ٦١٧٦ - وأمَّا المصرُ فهي عندَهُ واجبةً على أُهْلِهِ ، وعلى كلِّ مَنْ سَمِعَ (١) كذا في (ك)، وفي (ص) : سنة ، تحريف . (٢) كذا في (ك)، وفي (ص): تشبه ، تحريف . (٣) كذا في (ك) ، وفي (ص) : أخبر ندبا ، تحريف . :