النص المفهرس

صفحات 121-140

- ٥ - كتاب الجمعة (٩) باب القراءة فى صلاة الجمعة، والاحتباء ، ومن تركها من غير عذر - ١٢١
النِّدَاءَ، أُو كَانَ بِمكانٍ يسمعُ مِنْهُ أُو رأس ثلاثة أميالٍ أو أُدْنَى .
٦١٧٧ - ومنْ كَانَ أُبعد مِنْ ذلك فَهُوَ في سعةٍ إِنْ شَاءَ اللّهُ .
٦١٧٨ - وَقَدْ رَوى ابنُ القاسمِ، عَنْ مالكٍ ، أَنَّهُ قالَ في القرى التي تجمّع
فيها الجمعة، ولا يكونُ لهم وال، قالَ: يَنْبَغي (١) أَنْ يقدِّمُوا رَجُلاً فيخطبُ بِهم
ويصلّي(٢).
٦١٧٩ - قالَ ابنُ القاسمِ : قالَ لي مالكٌ: إِن للَّهِ فرائضَ في أَرْضِهِ:
فرائض لا يسقطها الوالي (٣).
٦١٨٠ - قالَ ابنُ القاسمِ : يريدُ الجمعةَ: فهذهِ الروايةُ هي التي عليها
جماعةُ العلماءِ بالفِقْهِ والحديث في جميعِ الأُمْصَارِ، والحمدُ للهِ، ولَمْ يختلفُوا أَنَّ
الجمعةَ واجبٌ شهودها على كُلِّ بالغرِ مِنَ الرجالِ حُرِّ إِذا كَانَ في مصْر (٤) جَامِعٍ ،
هذا إجماعٌ مِنْ علماءِ السُّلْفِ والخلفِ .
٦١٨١٠ - واخْتَلَفُوا في القرى الصُّغَارِ في أُنفسها وفي المسَافَةِ التي مِنْها
يجبُ قَصْدُ المصرِ للجمعةِ (٥) مِنَ البوادي على ما قَدْ ذكرْنَاهُ في التمهيدِ(٦).
ونذكر هاهنا اختلاف فقهاء الأمْصَارِ(*) :
(١) كذا في (ك)، وفي (ص) : فلا ينبغوا ، تحريف .
(٢) المدونة: ١ : ١٥٢.
(٣) المدونة: ١ : ١٥٣.
(٤) كذا في (ك) ، وفي (ص) : بمصر جامعا ، وهو تحريف .
(٥) كذا في (ك) ، وفي (ص): قصد الجمعة ، سقط ، وتحريف .
(٦) ((التمهيد)) (١٠: ٨٤)
(*) المسألة : -١٢٨ - قال الشافعية: تجب الجمعة على المقيم في بلد ، مصر أو
قرية، سمع النداء أو لم يسمعه ، وعلى من كان خارج المصر أو القرية إن سمع النداء،
ودليلهم قوله تعَّ: ((الجمعة على من سمع النداء))، فلا جمعة على من هو خارج
المصر أو خارج القرية كالحصادين إذا لم يسمعوا النداء والاعتبار في سماع النداء : أن
يقف المؤذن في طرف البلد والأصوات هادئة ، والريح ساكنة ، وهو مستمع ، فإذا سمع
النداء لزمه ، وإن لم يسمع لم يلزمه .
=

١٢٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ .
٦١٨٢ - قالَ مالكٌ: مَنْ كَانَ بينَهُ وبينَ الجمعةِ ثلاثةُ أُميالٍ فعليهِ إتيانُ
الجمعة، وهُوَ قولُ الليثِ والشافعيِّ، لأنهُ تَجِبُ على أهْلِ المصرِ وعلى مَنْ كَانَ
خارجَ المصْرِ مِنْ موضعٍ يسمعُ فيه النداء، والنداءُ يسمعُ بالصوتِ النَّدِيِّ(١) مِنْ
ثلاثة أميالٍ فيما ذكَرُوا .
٦١٨٣ - ورَوى عليّ بنُ زيادٍ ، عَنْ مالكٍ قالَ : عزيمةُ الجمعةِ على مَنْ كَانَ
مِنَ المصرِ بموضعٍ يَسمعُ فيهِ النداءَ ، وذلكَ ثلاثةُ أُميالِ .
٦١٨٤ - وأُمَّا اختلافُهم في العددِ الذي تصحّ بِهِ الجمعةُ فأمَّا مالكٌ فلمْ
= وعند الحنفية : أن الجمعة تجب على من كان في فناء المصر أي ما امتد من جوانبها ،
وقدروه بفرسخ وهو يعادل الآن (٥٥٤٤) متراً أما من كان خارج المصر : فتجب عليه الجمعة
إن كان يسمع النداء من المنائر بأعلى صوت ، ولا جمعة على من يقيم في أطراف المصر ،
ويفصل بينه وبينها مسافة من مزارع ونحوها ، وإن بلغه النداء ، ويعني ذلك أنه تجب الجمعة
على من يسكن المصر أو ما يتصل به ، ولا تجب على أهل السواد (القرى) ولو كان قريبا .
وقال المالكية : الجمعة واجبة على المقيم ببلد الجمعة ، وعلى المقيم بقرية أو خيمة بعيدة
عن بلد الجمعة بنحو فرسخ لا أكثر ، ولا يشترط في بلد الجمعة أن يكون مصرا ، فتصح في
القرية ، وبيوت الجريد والقصب ، ولا تصح ولا تجب في بيوت الشعر ، لأن الغالب عليهم
الارتحال ، إلا إذا كانوا قريبين من بلد الجمعة .
وقال الحنابلة : تجب الجمعة على مستوطن أو ما قاربه من الصحراء ، مقيم في بلد وإن
لم يكن مصرا تقام فيه الجمعة ، ولو كان بينه وبين موضع إقامة الجمعة فرسخ ، ولو لم يسمع
النداء ، لأنه واحد فلا فرق فيه بين البعيد والقريب ، ولأن بعد الفرسخ في مظنة القرب .
والحق أنه مع انتشار التوقيت ، ووسائل الإعلام من إذاعة تصل إلى أقاصي البلاد
البعيدة ، بما فيها من كفور ونجوع وقرى ، ومن تلفاز يعبر القارات ، ومن مجهرات الصوت
المنتشرة في كل مكان ، وانتشار المسلمين في جميع البلاد إسلامية وغير إسلامية ، فإن
الجمعة أصبحت الآن واجبة وفرضا لا مناص من ذلك ، وهذه الوسائل الإعلامية قد نسخت ما
قاله الفقهاء في هذا الموضوع من تقدير بفرسخ أو أكثر أو أقل ، أو مقيم في أطراف المصر ،
أو في مزرعة ، أو في بيوت شعر وما إلى ذلك ، هذا بشرط اكتمال العدد الذي تقدم
الحديث عنه في المسألة ١٢١ والله تعالى أعلم .
(١) الصوت الندى : الصوت البعيد المدى .

- ٥ - كتاب الجمعة (٩) باب القراءة فى صلاة الجمعة، والاحتباء، ومن تركها من غير عذر - ١٢٣
يَحُدّ(١) فيه حداً ، وراعى القريةَ المجتمعة المتصلةَ البيوت.
٦١٨٥ - قالَ ابنُ القاسمِ: كالرّوحاءِ(٢) وشبهها فإِذا كانتْ كذلك لَزِمَتْهم
الجمعةُ .
٦١٨٦ - وقالَ مُطرِّفُ وابنُ الماجشون : تجبُ الجمعةُ على أُهْل ثلاثينَ بيتا
فما(٣) فوقَ ذلك، بوالٍ وبغيرِ والٍ .
٦١٨٧ - وعن عمر بنِ عبد العزيز خمسينَ رَجُلاً .
٦١٨٨ - وقالَ أبو حنيفةً والليثُ : ثلاثةٌ سوى الإمَام .
٦١٨٩ - وقالَ أبو يوسفَ : اثْنَانِ سوى الإمام .
٦١٩٠ - وبه قالَ الثوريُّ وداود.
٦١٩١ - وقالَ الحسنُ بنُ صالحٍ، والطبرىِّ: إِنْ لَمْ يحضرْ مَعَ الإِمامِ إِلا
رَجُلٌ واحدٌ يخطبُ عليه وصَلَى الجمعةَ أُجزتهما .
٦١٩٢ - واعتبرَ الشافعىُّ وأحمدُ بن حنبل أُربعين رَجُلاً .
٦١٩٣ - وعَنْ أبي هريرةَ مائتًا رَجُلٍ .
٦١٩٤ - وقالتْ طائفةٌ: اثنا عشرَ رَجُلاً(٤) ، لأنَّ الذينَ بقوا مَعَ النبيّ -
عليه السلام - فأُقَامَ الجمعةَ بِهم إِذْ تركوهُ قَائِمًا كانُوا اثني عشرَ رَجُلاً (٥).
٦١٩٥ - ولكلٍّ قولٍ وَجْهٌ يطولُ الأحتِجَاجُ لَهُ، وباللّهِ التوفيقُ.
(١) كذا في (ك)، وفي (ص): يجد ، وهو تحريف. وتقدم ذكر العدد في المسألة - ١٢١-
(٢) الروحاء : هي بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة.
(٣) في (ص) : بيتا فوق ، سقط ..
(٤) السنن الكبرى للبيهقي : ٣ : ١٨٢، رواه عن جابر .
(٥) كان ذلك حين أصاب أهل المدينة جوع وغلاء شديد ، فقدم دحية بن خليفة بتجارة من زيت
الشام ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة فقاموا إليه ، خشوا أن
يسبقوا إليه ، فما بقى معه إلا يسير. قيل ثمانية ، وأحد عشر، واثنا عشر، وأربعون.
انظر الكشاف : ٢ : ٤٥٩ .
٩,٩

١٢٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَّهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ -
٢١٨ - وأُمَّا حديثُهُ عَنْ جعفر بن محمدٍ، عَنْ أبيهِ أُنَّ رسولَ الله -
صلى الله عليه وسلم - خَطَبَ خطبتَيْنِ يومَ الجمعة، وجَلَسَ بينَهما(١).
٦١٩٦ - فَهُوَ مرسلٌ في روايتِهِ عِنْدَ جميعِ رواتِهِ .
٦١٩٧ - وَقَدْ أُسْتَدْنَاهُ مِنْ طرقٍ في التمهيدِ(٢) صِحَاحٍ كلّها.
(١) الموطأ: ١١٢. ويتصل من وجوه ثابتة من غير حديث مالك - وصله البخاري عن ابن
عمر في كتاب ((الجمعة))، ح (٩٢٠)، ((باب الخطبة قائمًا)). فتح الباري (٢:
٤٠١) - ومسلم في كتاب الصلاة رقم (١٩٦١) من طبعتنا، ص (٣٤٦) ، ورقم
(٣٣) من كتاب الجمعة في طبعة عبد الباقي باب ((ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما
فيهما من الجلسة)) - كما رواه الترمذي في الصلاة، ح (٥٠٦)، باب ((ما جاء في
الجلوس بين الخطبتين)) (٣٨٠:٢).
(٢) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٦٦:٢):
وأما الأثر المتصل في معنى حديث مالك فأخبرنا خلف بن سعيد ، قال : حدثنا عبد الله
بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن خالد ، قال : حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال حدثنا
محمد بن كثير العبدي ، قال : حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن
النبي صلى الله عليه وسلم ((كان يجلس بين الخطبتين)).
قال علي : وحدثنا بشربن المفضل ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع ، عن ابن عمر :
أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم «كانَ يَخْطبُ بخطبتين قائمًا یفصلُ بينهما
بجلوس)).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا ابن وضاح ،
قال : حدثنا موسى بن معاوية ، قال : حدثنا وكيع ، عن الثوري ، عن سماك بن حرب ،
عن جابر بن سمرة، قال: ((كان النبيُّ صلى الله عليه يخطبُ قائمًا ويجلسُ بين
الخطبتين وكانتْ صلاتهُ قَصْدًا وخطبتِهُ قَصْدً وكان يَتْلو في خطبته آيات
القرآن )).
حديث جابر بن سمرة في مسند الإمام أحمد (٨٧:٥، ٨٨، ٩٣، ٩٨، ١٠٠، ١٠٢،
١٠٧)، وأخرجه مسلم في الصلاة، رقم (١٩٦٢، ١٩٦٣) من طبعتنا، ص (٣:
٣٤٦ - ٣٤٧)، باب ((ذكر الخطبتين قبل الصلاة)» وبرقم (٨٦٢) في طبعة
عبدالباقي. كما أخرجه أبو داود في الصلاة (١٠٩٣) باب ((الخطبة قائمًا)) (١: ٢٨٦).

- ٥ - كتاب الجمعة (٩) باب القراءة في صلاة الجمعة، والاحتباء ، ومن تركها من غير عذر - ١٢٥
٦١٩٨ - مِنْها حديثُ عبيدِ اللهِ بنِ عمر عن نافعٍ، عَنِ ابنِ عمرَ: أُنَّ رسولَ
الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَخْطُبُ خطبتَيْنِ قَائِمًا یفصلُ بينَهُما
بجلوس(١).
٦١٩٩ - وحديث الثوريِّ وغيرِهِ، عن سماك بن حربٍ، عن جابرِ بنِ سَمُرةً
قالَ : كانَ النبيُّ - عليه السلام - يَخْطُبُ قائمًا ويجلسُ بين الخطبتَيْنِ ، وكانتْ
صَلاَتُهُ قَصْرًا وخطبتُهُ قَصْرًاً. وكانَ يَتْلُو في خُطْبَتِهِ آيَاتٍ مِنَ القُرآنِ(٢).
٦٢٠٠ - واختلفَ الفُقَهاءُ في الجلوسِ بَينَ الخطبتَينِ: (هَلْ هُوَ فرضٌ أُمْ
سُنَّةٌ؟.
٦٢٠١ - فقالَ مالكٌ وأُصْحَابُهُ، وأبو حنيفةً وأُصْحَابُهُ: الْجُلوسُ بَيْنَ
الخطبتَيْنِ في الجمعةِ) (٣) سُنَّةً، فإِنْ لَمْ يَجْلِسْ بَينَهُمَا فَقَدْ أُسَاءَ ولا شَيْءَ عليهِ.
٦٢٠٢ - إلاَّ أنَّ مالكًا قالَ: يَجْلِسُ جلستَيْنِ: إحْدَهُمَا قَبْلَ الخُطْبَةِ،
والأُخْرِى بَيْنَ الخطبتَيْنِ .
٦٢٠٣ - وقالَ أبو حنيفةً: لا يَجْلِسُ الإمامُ أُوَّلَ ما يخطبُ ، ويجْلِسُ بین
الخطبتَيْنِ .
٦٢٠٤ - وقالَ الشَّافعيُّ: يَجْلِسُ حينَ يظهرُ على المنبرِ قَبْلَ أُنْ يَخْطُبَ ،
لأنَّهُ يَنْتَظِرُ الأذانَ ولا يفعلُ ذلك في العيدَيْنِ؛ لأنَّهُ لا يَنْتَظِرُ أُذانًا. فإنْ تركَ
الجلوسَ الأوَّلَ كَرِهتُهُ ولاَ إعَادَةَ عليهِ ، لأنَّهُ لَيسَ مِنَ الخطبتَيْنِ ولاَ فَصْلَ بَينَهُما .
وأُمَّا الجلُوسُ بينَ الخطبتَيْنِ فلابدَّ مِنْهُ ، فإِنْ خَطَبَ خطبتَيْنِ لَمْ يفصلْ بينَهُما أُعَادَ
ظهراً أُربعًا.
٦٢٠٤ م - وقالَ أبو ثورٍ : : يَخْطُبُ خطبَتيْنِ، ويجلسُ جلستَيْنِ .
(١) تقدم الحديث فى الحاشية السابقة .
(٢) تقدم الحديث في الحاشية قبل السابقة .
(٣) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك)، وساقط في (ص) .

١٢٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُفَّهاء الأمْصارِ / ج ٥
٦٢٠٥ - واختلَفُوا أيضًا في الخطبتَيْن يومَ الجمعةِ ومَا يجزئُ مِنْهما، وهَلْ
هي فَرْضٌ أو سُنةٌ ؟(*) .
(*) المسألة - ١٢٩ - متفق بين الجمهور على أن الخطيب يبدأ بحمد الله والثناء عليه،
والشهادتين، والصلاة على النبي ، والموعظة والتذكير ، وخطبتان ، والجلوس بين
في ابتداء الخطبة الثانية ،
الخطبتين ، وإعادة الحمد والثناء والصلاة على النبي
والدعاء فيها للمؤمنين والمؤمنات بالمغفرة ، والمعافاة من الأمراض، والأدواء ، والنصر
على الأعداء ، وهذا كله سنة عند الحنفية ، مندوب عند المالكية ، ومنها أركان عند
الشافعية ، وبعضها شروط عند الحنابلة .
سنة عند الجمهور ، مندوب عند المالكية : اعتماد الخطيب بيساره أثناء قيامه على
نحو عصا أو سيف ، لحديث الحكم بن حزن التالي في هذا الباب ، وحكمته أن الاستناد
يعطي قوة للخطيب ، ويجعل يمناه على المنبر .
تقصير الخطبتين ، وتكون الثانية أقصر من الأولى : وهذا سنة عند الجمهور ، مندوب
عند المالكية، لحديث رواه مسلم عن عمار: (( أطيلوا الصلاة وقصروا الخطبة)).
وتختص هذه المسألة بخصائص وبخطط خطبه ﴾ يوم الجمعة ، وهي متفق عليها بين
أصحاب المذاهب الأربعة :
١ - كان رسول الله ﴾ إذا خطب علا صوته، وأحمرت عيناه، واشتد غضبه، حتى كأنه
منذر جيش .
٢ - كان يقرن بين أصبعيه، السبابة والوسطى ويقول: ((أما بعد)).
٣ - كان يحمد الله ويثني عليه ، ثم يقول على أثر ذلك.
٤ - كان يقصر الخطبة ، ويطيل الصلاة ، ويكثر الذكر ، ويقصد الكلمات الجوامع .
٥ - كانت خطبه تتعلق بقواعد الإسلام ، وشرائعه ، ويأمر وينهى إذا عرض له أمر .
٦ - كان يقطع خطبته للحاجة تعرض أو السؤال من أحد من أصحابه فيجيبه ، ثم يعود إلى
خطبته فيتمها ، وكان ربما نزل عن المنبر لأخذ الحسن والحسين ، ثم يرقى بهما المنبر ويتم
خطبته .
٧ - وكان يدعو الرجل في خطبته : تعال يا فلان ، اجلس يا فلان ، صل يا فلان .
٨ - كان يأمر بمقتضى الحال في خطبته ، فإذا رأى منهم ذا فاقة وحاجة أمرهم بالصدقة ،
وحضهم عليها .
٩ - كان يشير بأصبعه السبابة في خطبته عند ذكر الله تعالى ودعائه .
١٠ - كانت خطبه 4 تقرير لأصول الإيمان ، من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه=

- ٥ - كتاب الجمعة (٩) باب القراءة في صلاة الجمعة، والاحتباء ، ومن تركها من غير عذر - ١٢٧
٦٢٠٦ - فالرواياتُ عَنْ أَصْحَابنَا فيها مضطربَةٌ، والخُطْبَةُ عندنا في الجمعةِ
فَرْضَ. وهُوَ قولُ ابنِ القاسمِ ولا يجزئُ عندَهُ إِلاَّ أُقلّ ما يقعُ عليه اسْمُ خُطْبةٍ مِنَ
الكلامِ المؤلّفِ المبتدٍَ بالحمدِ للهِ وأُمَّا تكبيرةٌ، أو تَهْليلةٌ، أو تَسْبِيحةٌ - كَمَا قالَ
أُبو حنيفةً - فَلاَ تجزئهُ .
٦٢٠٧ - وذكرَ ابنُ عبدِ الحكمِ ، عَنْ مالكٍ: إِنْ كَبِّرَ أو هلَّلَ ، أو سبَّحَ أُجزأهُ
مِنَ الخُطْبةِ .
٦٢٠٨ - قالَ ابنُ وهبٍ، عَنْ مالكٍ: يَخْطُبُ خطبتَيْنِ يفصلُ بينَهُما بجلوسٍ،
ويجلسُ جلستَيْنِ .
٦٢٠٩ - وقالَ الثوريُّ: لا تكونُ جمعةٌ إِلاَّ بخطبةٍ .
٦٢١٠ - وقالَ الشافعيُّ: لا تجزئُّ الجمعةُ بأقلّ مِنْ خطبتَيْنِ قَائِمًا ، فإِنْ
خَطَبَ جَالِسًا وَهُوَ يطيقُ لَمْ يُجزهُ، وإِنْ عِلمُوا أَنَّهُ يطيقُ لَمْ تُجزْهُم جمعة .
٦٢١١ - قالَ: وأُقُلُّ ما يقعُ عليهِ اسْمُ خُطْبَةٍ، مِنْهما أنْ يحمدَ اللّهَ في أُوِّل
كُلِّ واحدةٍ مِنْهما ، ويُصَلّي على النبيِّ - عليه السلام - ويُوصي بتقوى اللهِ،
ويقرأ شيئًا مِنَ القرآنِ في الأُولى ويدْعُو في الآخرةِ ، لأَنَّ الخُطْبَةَ جَمْعُ بعضٍ
الكلامِ إلى بعضٍ .
٦٢١٢ - قالَ : وإِنْ خَطَبَ خُطْبَةً وَاحِدَة عادَ فخطبَ ثانيةً مكانَهُ ، فإِنْ لَمْ
يفعلْ حتَّى ذَهبَ الوقتُ أُعادَ الظُّهْرَ أُرْبَعًا .
= وذكر الجنة والنار ، وما أعد الله لأوليائه وأهل طاعته، وما أعد لأعدائه وأهل
معصيته ، فيملأ القلوب من خطبته إيمانا وتوحيدًا ، ومعرفة بالله وأيامه ، وذكر صفات
الرب جل جلاله ، وأصول الإيمان الكلية ، وذكر آلائه تعالى التي تحببه إلى خلقه ،
وأيامه التي تخوفهم من بأسه ، والأمر بذكره وشكره الذى يحببهم إليه ، فيذكر من
عظمة الله وصفاته وأسمائه ما يحبب إلى خلقه ، ويأمر من طاعته وشكره وذكره ما
يحببهم إليه ، فينصرف السامعون وقد أحبوه وأحبهم ، فتحقق المقصد الأسمى من خطبة
الجمعة .

١٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٥
٦٢١٣ - قالَ: ولا تتمُّ الخُطْبةُ إِلاَّ أُنْ يقرأُ في إحداهما بآيةٍ أو أكثر ، ويقرأ
في الآخرةِ أيضًا بآيةٍ أو أكثر ، والقراءةُ في الأولى أكثرُ ، وما قَدَّم مِنَ الكلامِ في
الخُطْبَةِ أو القِراءَةِ ، أو أُخْرَ لَمْ يضرّهُ.
٦٢١٤ - وقالَ أبو حنيفةً. وأبو يوسُفَ : إِنْ خَطْبَ الإمامُ بالنَّاسِ يومَ الجمعةِ
فقالَ: الحَمْدُ لله، أو قالَ: سُبْحَانَ اللّه، أو قالَ: لاَ إلهَ إلاَّ اللّهُ، أو ذكرَ اللَّهَ
ولَمْ يزدْ على هذا شَيْئًا أُجزأُهُ مِنَ الخُطْبَة .
٦٢١٥ - وقالَ محمدٌ: لا يجزئهُ حتَّى يكونَ كَلامًا يسمى خُطْبَةً.
٦٢١٦ - قالَ أَبُو عمر: قالَ اللّهُ تعالى: ﴿يأيُّها الذين آمَنُوا إِذا نُودِيَ
لِلصّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعةِ فاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللّهِ ﴾ (سورة الجمعة الآية (٩)) والذِّكْرُ
ها هنا : الصَّلاَةُ، والخُطْبَةُ بإِجماعٍ .
٦٢١٧ - فأبانَ رسولُ اللهِ الجمعةَ بفعلِهِ: كيفَ هي ، وفي أيِّ وقِتٍ هي ،
وكَمْ ركعةٍ هي ؟ وَلَمْ يُصلِّها قَطَ إلاَّ بخُطْبَةٍ .
٦٢١٨ - فكانَ بيانُهُ ذلكَ فَرْضًا كَسَائرِ (بيانه لمجملاتِ الصَّوَاتِ في
ركُوعِها ، وسجودِها وأُوقَاتِها ، وفي الزكَوَتِ ومقاديرِها وغيرِ ذَلكَ مِنْ
مجملات (١) ) الفَرَائِضِ المنصُوصِ عليها في الكتابِ.
٦٢١٩ - وَقَد اسْتَدَلَّ بعضُ أُصْحَابنا على وجوبِ الخُطْبَةِ بقوله تعالى:
وَتَرَكُوكَ قَائمًا ﴾ (سورة الجمعة من الآية (١١)). لأنَّهُ عاتبَ بذلك الذينَ
تركُوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قائِمًا يَخْطُبُ يومَ الجمعةِ وانفضُّوا إلى
التجارةِ الَّتي قَدِمِتِ العِيرُ بها في تلك السّاعةِ، وعابَهم بذلكَ ، ولا يعابُ إِلاَّ
على تركِ الواجبِ .
٦٣٢٠ - وما قدَّمْنَاهُ مِنَ القولِ في وجوبِها لازمٌ قَاطِعٌ، والحمدُ للهِ .
(١) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك)، وساقط في (ص).

- ٥ - كتاب الجمعة (٩) باب القراءة في صلاة الجمعة، والاحتباء، ومن تركها من غير عذر - ١٢٩
٦٢٢١ - وأُجمَعُوا أُنَّ الْخُطْبةَ لا تكونُ إِلا قَائِمًا لمنْ قَدِرِ على القيامِ . فإِنْ
أُعيا وجلسَ للرَاحَةِ لَمْ يتكلّمْ حتَّى يعودَ قائِمًا.
٦٢٢٢ - وقَدْ كانَ عثمانُ ربَّما اسْتَرَاحَ في الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يقومُ فيتكلّمُ قَائِمًا .
٦٢٢٣ - وأُوَّل مَنْ خَطَبَ جَالِسًا معاويةُ ، لا يختلفُون في ذلك .
٦٢٢٤ - وَقَدْ ذكرْنَاهُ بإسنادِهِ في موضعِهِ ، والحمدُ للهِ.
*

١

- ١٣١ -
٦ - كتابُ الصَّلاة فِى رَضان

(١) باب الترغيب في الصلاة في رمضان(*)
٢١٩ - ذكرَ فيه مالكٌ حديثين مسندَيْن: أُحدهما عَن ابنِ شهابٍ ،
عَنْ عروةَ، عَنْ عَائشةَ: أُنَّ رسولَ الله - صَلى الله عليه وسلم - صلَّى
مے
(*) المسألة - ١٣٠ - يختص هذا الباب بصلاة التراويح التي هي سنة مؤكدة للرجال
والنساء عند الجمهور سوى المالكية؛ لمواظبة النبي عَّ والخلفاء الراشدين عليها
(وقال المالكية : هي مندوبة ندباً أكيداً لكل مصلٍّ من رجال ونساء ) ، ويُسَنُّ فيها
الجماعة عند الشافعية والحنابلة ، ودليلهم أن النبي عَّ صلاها جماعة في رمضان
في ليالي الثالث والخامس والسابع والعشرين ، ثم لم يتابع ، خشية أن تفرض على
المسلمين ، وقال المالكية : الجماعة فيها مندوبة ، بينما قال الحنفية : الجماعةُ فيها
سنة كفاية لأهل الحي ، فلو قام بها البعضُ سقط الطلبُ عن الباقين .
وكان النبي ◌ّ يصلّي بالصحابة ثماني ركعاتٍ ، ويكملون باقيها في بيوتهم ، وكان
يسمع لهم أزيز كأزيزِ النَّخل، ومن هذا يتبين أن النبي ◌َّهُ سَنَّ التراويح والجماعة فيها؛
ولكنه لم يصلَّ بهم عشرين ركعة ، كما جرى عليه العمل من عهد الصحابة ومن بعدهم
إلى الآن، ولم يداوم عليها بعد ذلك خشية أن تفرض عليهم كما صرحَ به في بعض
الروايات، ويتبين أيضا أن عددها ليس مقصورا على الثماني ركعات التي صلاها بهم ،
بدليل أنهم كانوا يكملونها في بيوتهم ، وقد بين فعل الفاروق عمر رضي اللّه عنه أن
عددها عشرون ، حيث إنّه جمع الناس أخيرا على هذا العدد في المسجد ، ووافقه
الصحابة على ذلك ، ولم يوجدْ لهم مخالف ممن بعدهم من الخلفاء الراشدين .
واتفق الجمهور على أن وقت صلاة التراويح بعد صلاة العشاء ، ولو مجموعة جمع
تقديم مع المغرب ، إلا المالكية فقد قالوا : إذا جُمعت العشاء مع المغرب جمع تقديم
أخرت صلاة التروايح حتى يغيبَ الشفقُ ، فلو صليت قبل ذلك كانت نفلا مطلقا ، ولم
يسقط طلبها.
وتصحُّ قبل الوتر وبعده وبدون كراهة ، ولكن الأفضل أن تكون قبله باتفاق ثلاثة ،
وخالف المالكية فقالوا : إن تأخيرها عن الوتر مكروه ، وتصلى التراويح عندهم قبل
الوتر وبعد العشاء ، ويكره تأخيرها عن الوتر، لقوله عليه السلام: (( اجعلوا آخرَ
صلاتکم من اللیل وتراً » ،
وينتهي وقتُها بطلوع الفجر ، فإذا خرجَ وقتُها لا تقضى ، باتفاق ثلاثةٍ من الأئمة ،
وقال الشافعية : إن خرج وقتها قُضِيَتْ مطلقًا .
=
-١٣٣-

١٣٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
في المسجد ذات ليلة، فصلَّى بصلاته ناسٌ(١)، الحديث .
٢٢٠ - والآخرُ عَن ابن شهابٍ، عَنْ أبي سلمةَ ، عَنْ أبي هريرة :
أُنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يُرغَّبُ في قیامِ رمضانَ(٢).
الحديث .
*
= وانظرْ في هذه المسألة: المهذب (١: ٨٢ - ٨٥)، اللباب (١: ٩١ - ٩٤) ،
القوانين الفقهية ص (٤٢)، كشاف القناع (١: ٥٠٥).
(١) بقية الحديث: ثُمَّ صَلَّى اللَّيْلَةَ الْقَابِلَةَ، فَكَثُرَ النَّاسُ. ثُمَّ اجْتَمعُوا مِنَ الليلَةِ
الثَّالِثَةِ أو الرَّبِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ. فَلَمَّا أُصْبَحَ، قَالَ :
((قدْ رَأيْتُ الذِي صَنْعتُمْ، وَلَمْ يَمْتَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ، إِلاَّ أَنِّي خَشِيتُ أُنْ
تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ )) وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ.
الحديث في موطأ مالك (١ : ١٣٤) ، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في التهجد
من أبواب الصلاة، (١١٢٩) باب ((تحريض النبي عَّه على صلاة الليل، ومسلم في
الصلاة ، رقم (٧٦١) في طبعة عبد الباقي ، باب (( الترغيب في قيام رمضان )) وأبو
داود في رمضان (١٣٧٣)، باب ((قيام شهر رمضان)) ، والنسائي في قيام الليل
(٣: ٢٠٢) باب قيام شهر رمضان .
(٢) الحديث بتمامه رواه مالك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ
عَوفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ كَانَ يُرَغِّبُ فىِ قِيَامِ رَمَضَانَ ، مِنْ
غير أُنْ يَأْمُرَ بِعزِيَمَةٍ . فَيَقُولُ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » .
وانظر تخريجه بعد قليل حيث سيأتي في المتن برقم (٢٢٠ م) ، ومعه في الحاشية
تخريجه أيضًا .

٦ - كتاب الصلاة في رمضان (١) باب الترغيب في الصلاة في رمضان - ١٣٥
٦٢٢٥ - ففي الحديث الأول(١) مِنَ الفقْهِ الاجتماعُ في النَّافِلَةِ، وأنَّ النَّوَافِلَ
إِذا اجتُمِعَ فِي شَيءٍ مِنْها عَلَى سِتَّتِهِ (٢) لَمْ يَكِنْ لها أُذَانٌ ولا إِقَامَّةٌ، لأَنَّهُ لَمْ يذكرِ
الأُذَانَ (٣) في ذلكَ ولو كانَ لَذُكِرَ ، ونُقِلَ .
٦٢٢٦ - وأُجمعَ العلماءُ أُن لا أُذانَ في شَيْءٍ مَنِ السُّنَّنِ والنَّوَافِلِ ، وأنَّ
الأُذَانَ إِنَّمَا هُوَ للمكتوباتِ (٤) فأغنى عَنِ الكلامِ في ذلكَ .
٦٢٢٧ - وفيه أُنَّ قيامَ رمضان سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ النبيِّ - عليه السلام - مندُوبٌ
إليها مرَغَّبُ فيها . ولَمْ يَسُنَّ منها (٥) عمرُ إِلاَّ مَا كانَ رسولُ الله يحبُّهُ ويرضَاهُ،
وَمَا لم يمنعْهُ مِنَ المواظَبَةِ عليهِ إِلاَّ أُنْ يُفرَضَ على أمَّتِهِ، وكانَ بالمؤمنينَ رءوفًا
رحيمًا ، صلى الله عليه وسلم .
٦٢٢٨ - فلمًا علمَ عمرُ ذلكَ مِنْ رسولِ اللهِ، وعلمَ أُنَّ الفرائضَ في وقته لا
يزادُ فيها ولا ينقصُ مِنْها أُقَامَها للنَّاسِ وَأُحْيَاهَا وأُمرَ بها ، وذلكَ سنَةً أُربعَ
عشرةً مِنَّ الهجرة ، صدْرَ خلافته .
٦٢٢٩ - وقَدْ أُوضحنا ما فُضلَ بِهِ عمرُ مِنْ ذلك وغيرهِ في التمهيدِ (٦) .
(١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((الحديث من))، وهو سقط
(٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((سنة))، وهو تحريف، وفي ((التمهيد)):
«سنتها».
(٣) في (ص): ((إلاّ أن)) ، والتصحيح من (ك) .
(٤) في (ص): ((المكتوبات )) ، وهو تحريف .
(٥) في (ص): ((منه))، والتصحيح من (ك)، وكذا في ((التمهيد)) (٨: ١٠٨).
(٦) قال المصنف في ((التمهيد)) (١٠٩:٨):
وذلك شيء ادخره الله له ، وفضله به ، ولم يلهم إليه أبا بكر ، وإن كان أفضل من
عمر، وأشد سبقا إلى كل خير بالجملة ، ولكل واحد منهم فضائل ، خص بها ، ليست
لصاحبه ألا ترى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر
وأقواهم في دين الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان . وأقضاهم علي بن أبي طالب ،
وأقرأهم أبيّ بن كعب ، فجعل لكل واحد منهم خصلة أفرده بها ، لم يلحقه فيها
صاحبه. وكان على بن أبي طالب يستحسن ما فعل عمر من ذلك ويفضله ، ويقول ، نور
شهر الصوم .
ثم ذكر حديث رسول الله عَّة: (( إنّ الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه».

١٣٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٥
٦٢٣٠ - ومما يدلُّ على أنَّ قيامَ شهرِ رمضانَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ النبيَّ - عليه
السلام - ما ذكرَهُ ابنُ وهب ، عَنْ مسلمٍ بنِ خالدٍ ، عَن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمن ،
عَنْ أُبيهٍ ، عَنْ أبي هريرةَ ، قالَ : خرجَ النبيُّ، وإِذَا النَّاسُ يصُّون في رمضان في
ناحية المسْجِدِ ، فقالَ : مَنْ هؤلاءِ ؟ قيلَ : ناسٌ لَهم قرآن ، وأبي بن كعب يُصَلِّي
بهم، وهُمْ يصلُّون بصلاتِهِ. فقالَ النبيُّ - عليه السلام -: ((أُصَابُوا ، ونعمَ ما
صَنَعُوا(١))).
٦٢٣١ - وَذَكَرَ الدَّارَقُطني، عَنْ إسماعيل بنِ محمدِ الصَّفار، عَنْ أُبي قِلاَبَةً
الرقّاشي، عَنْ بشرِ بنِ عمر، عَنْ مالكٍ ، عَنِ الزهريِّ، عن حُمَيد بنِ عبد
الرحمن، عَنْ أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إِنَّ
اللّهَ فرضَ عَلَيكُم صيامَ رمضان، وسَنَنْتُ لَكُم قيامَهُ، فَمَنْ صَامَهَ وقامَهُ إِيمانًا
(١) روى الحديث من طريقين عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن سلمان، وبكر بن مُضَر،
كلاهما عن ابن الهاد أن ثعلبة بن أبي مالك القرظي حدثه ... أخرجه البيهقي في سننه
الكبرى (٢: ٤٥٩)، وقال: ( هذا مرسل حسنٌ ، ثعلبة بن أبي القُرَظيّ من الطبقة
الأولى من تابعي أهل المدينة ، وقد أخرجه ابن مندة في الصحابة ، وقيل: له رؤية ،
وقيل : سنُّه سنُّ عطية القُرَظيّ أسرا يوم قريظة ولم يُقْتلا ، وليست له صحبة ، وقد رُوي
بإسناد موصول إلاّ أنه ضعيف ) ، ثم أورد هذا الإسناد الضعيف ، وهو حديث مسلم بن
خالد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: خَرَجَ رسولُ اللّه عَّيْ، فإذا النَّاسُ
في رمضانَ يُصلُون في ناحية المسجد، فقالَ عَّ: ((ما هؤلاء؟)) فقيل: ناسٌ ليس
معهم قرآنٌ وأبَيُّ بن كعب يُصلي بهم وهم يصلون بصلاته ، فقال رسول اللّه: ((أصابوا
أو نِعْمَ ما صنعوا )).
وهذا إسناده ضعيف : مسلم بن خالد سيِّيء الحفظ ، وقد صححه ابن خزيمة
(٢٢٠٨)، وتبعه ابن حبان، وأخرجه أبو داود في الصلاة (١٣٧٧)، باب (في قيام
شهر رمضان))، وهو الذي أورده البيهقي (٢ : ٤٩٥)، وقال فيه أبو داود : ليس
هذا الحديث بالقوي ، مسلم بن خالد ضعيف . وهذا يؤيد ما ذهب إليه البيهقي من أن
المرسل الذي أورده في حديث ثعلبة بن أبي مالك القُرَظِي هو مرسل حسنٌ .

٦٠ - كتاب الصلاة في رمضان (١) باب الترغيب في الصلاة في رمضان -١٣٧
واحْتسَاباً غُفرَ لَهُ ما تقدمَ مِنْ ذنبه))(١).
٦٢٣٢ - وهذا لفظٌ لَمْ يروِهِ أُحدٌ عَنْ مالكٍ في هذا الحديثِ إِلاَّ أبو قلابةً
الرقاشي ، عَنْ بشرِ بنِ عمر .
٦٢٣٣ - قالهُ الدارقطنيُ، وهُوَ كَمَا قالَ .
٦٢٣٤ - ومما يؤيدُ ذلك قولُ عائِشَةَ: إِنْ كانَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه
وسلم - لَيَدع العملَ وهُوَ يحبُّ أَن يَعمَلَ بِهِ ، لَئلاً يُفرضَ على النَّاسِ(٢).
(١) هذا الحديث محرفة بعض ألفاظه عن حديث صحيح مروي عند البخاري ومسلم بزيادة
ألفاظ أخرى، وبنفس الإسناد ، فمتنه الصحيح تقدم في الحديث (٢١٩)، (٢٢٠)
وما هو إلا تحريف عن هذين الحديثين ، وبهذا الإسناد المتقدم عن مالكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ،
عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ لَِّ قَالَ ((مَنْ قَمَ رَمَضَانَ
إِيمَاناً وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَّا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) .
رواه البخاري في الإيمان (٣٧)، باب «تطوع قيام رمضان من الإيمان)). الفتح
(٩٢:١) وأعاده في الصوم - باب أجود ما كان النبي عَّ يكون في رمضان)).
ومسلم في الصلاة ، ح (١٧٤٨) من طبعتنا، ص (٣: ١٦٠) باب ((الترغيب في قيام
رمضان وهو التراويح)».
رواه النسائي في عدة مواضع من المجتبى منها في الصلاة - باب ثواب من قام رمضان
إيمانًا واحتسابًا (٣: ٢٠١).
ورواه في الصوم ( في الكبرى ) على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٩: ٢٣٠).
وفي كنز العمال المجلد الثامن :
٢٣٦٥٩ - شهرُ رمضان شهرٌ كُتبَ عليكم وسننتُ لكم قيامه ، ومن صامه وقامهَ إِيمانًا
واحتسابًا خرجَ من ذنوبه كيوم ولدتْه أُمه نسبه لابن ماجه عن عبد الرحمن بن عوف .
٢٣٦٦٠ - إن اللّه تعالى قد افترضَ عليكم صوم رمضان، وسننتُ لكم قيامه ، فمن صامه
وقامه إيمانًا واحتساباً ويقينًا كان كفارةً لما مضى نسبه للنسائي والبيهقي في شعب
الإيمان عن عبد الرحمن بن عوف في مسند أحمد عن عبد الرحمن بن عوف مثله بألفاظ
مختلفة يسيرة (١ : ١٩٥)، وبرقم (١٦٦٠) من طبعة شاكر ولم أجد هذا اللفظ عند
الدارقطني المطبوع ، والله أعلم.
(٢) رواه البخاري في الصلاة، ح (١١٢٨)، باب ((تحريض النبي عبّ على صلاة الليل
والنوافل من غير إيجاب))، فتح الباري (٣: ١٠) ومسلم في الصلاة، ح (١٦٣٢)
من طبعتنا، باب ((استحباب صلاة الضحى)) (٣: ٧٢) ، وأبو داود في الصلاة =

١٣٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقّهاء الأمصارِ / ج ٥
٦٢٣٥ - وقَدْ ذكرنا في «التمهيدِ)) (١) حديثَ أبي ذَرٍّ: أَنَّ رسولَ اللَّهِ قَامَ
بِهم في رمضان عِنْدَ سبعٍ بَقِينَ مِنْهُ - لَيلة إِلى ثلثِ الليلِ، ولَمْ يَقُم بهم الَّتي
تَلِها، وقامَ بِهِم التي بعدَها - وهي الخَامِسَةُ إلى أُنْ ذهبَ (٢) شَطْرِ الليلِ - ثُمَّ
قَامَ بِهِم الثالثةَ حتَّى خَشوا أُنْ يفوتَهم السّحورُ (٣).
٦٢٣٦ - هذا كلُّه معنى الحديث ، لا لفظه .
٦٢٣٧ - ومثلُّهُ حديث النعمان بن بشيرٍ، قالَ: قُمْنَا مَعَ رسول الله - عليه
السلام - في شَهْرِ رمضانَ ليلةَ ثلاثٍ وعشرينَ إِلى ثلثِ الليلِ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ ليلة
خمسٍ وعشرينَ إِلى نصفِ الليلِ ، ثُمَّ قُمْنَا ليلةَ سَبْعٍ وعشرِينَ حتَّى ظَننًا أُلاَّ ندركَ
الفَلاَحَ وكانُوا يسمونَهُ السُّحورَ (٤).
٦٢٣٨ - وهذا كلّهُ يدل على أنَّ قيامَ رمضان جائزٌ أُنْ يضافَ إلى النبيِّ -
عليه السلام - بحضِّهِ عليه وعملِهِ بِهِ ، وأُنَّ عمرَ إنَّما سَنَّ مِنْهُ ما سَنَّهُ رسولُ الله.
٢٢٠ م - وأما حديثُ ابْنِ شهابٍ ، عَنْ أبي سلمة، عن أبي هريرةً:
أُنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانْ يُرغبُ في قيامِ رمضانَ مِنْ
غير أُنْ يأمرَ بعزيمةٍ، فيقولُ: ((مَنْ قَامَ رمضانَ إِيمانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ
= (١٢٩٣)، باب صلاة الضحى (٢٨:٢)، والنسائي في الصلاة في سننه الكبرى على ما
ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) (١٢: ٧٥)).
(١) (التمهيد)) (٨: ١١٢).
(٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((تأهب))، وهو تحريف.
(٣) أخرجه أبو داود في الصلاة، ح ( ١٣٧٥)، باب ((في قيام شهر رمضان)) (٢:
٥٠) والنسائي في قيام الليل (٢٠٢:٣ -٢٠٣) باب ((قيام شهر رمضان » وفي
السهو (٣: ٨٣ - ٨٤) باب (( ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف))، وابن ماجه
في إقامة الصلاة، ح (١٣٢٧)، باب (( ما جاء في قيام شهر رمضان))، والإمام
أحمد في «مسنده)) (٥: ١٥٩ - ١٦٠)، والدارمي (٢: ٢٦ - ٢٧)، وإسناده
صحيح .
(٤) أخرجه النسائي في الصلاة (٣: ٢٠٣)، باب ((قيام شهر رمضان))، والإمام أحمد
في المسند، انظر الفتح الرباني (٥: ١٢).

٦ - كتاب الصلاة في رمضان (١) باب الترغيب في الصلاة في رمضان - ١٣٩
ما تقَدَّمَ مِنْ ذَنْبهِ (١) ))
٦٢٣٩ - قالَ ابنُ شهابٍ: فتوقّي رسولُ اللّهِ والأمرُ على ذلك، ثُمَّ كانَ
الأمْرُ على ذلك في خلافة أبي بكرٍ وصدْرًا مِنْ خلافةِ عمر(٢).
٦٢٤٠ - فَقَدْ ذَكَرْنا في ((التمهيدِ)» الاخْتِلاَفَ على مالكٍ ، وعلى ابن شهاب
في إِسنادهِ في هذا الحديثِ ومتنه بأبسط ما يكونُ، والحمدُ للَّهِ (٣)
(١) أخرجه مالك في كتاب الصلاة في رمضان رقم (٢)، باب ((الترغيب في الصلاة في
رمضان)) (١: ١١٣)، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٧٧١٩) ، وأبو داودَ في
الصلاة (١٣٧١)، باب ((في قيام شهر رمضان))، والنسائي (٣: ٢٠١ - ٢٠٢)
في قيام الليل، باب «ثواب من قام رمضان إيمانا واحتسابًا» (٤: ١٥٦) في
الصيام، باب («ثواب مَنْ قَامَ رمضانَ وَصَامَهُ))، (٨: ١١٨) في الإيمان ، باب
((قيام رمضان))، وابن خزيمة حديث (٢٢٠٢) ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى
(٢: ٤٩٢) .
ومن طريق الزهري أخرجه الإمامُ أحمد في مسنده (٢ : ٢٨١: ٢٨٩) ، والبخاري في
الإيمان حديث (٣٧)، باب ((تطوع قيام رمضان من الإيمان)). فتح الباري (١:
٩٢)، وفي كتاب الصوم، باب (( أجود ما كان النبي عَّ يكون في رمضان))،
ومسلم في الصلاة حديث (١٧٤٨) من طبعتنا ص (٣: ١٦٠)، باب ((الترغيب في
قيام رمضان)» وهو التراويح ، وهو الحديث رقم (١٧٣) ص (١ : ٥٢٣) من طبعة
عبد الباقي .
ورواه النسائي في عدة مواضع من (المجتبى)، منها في الصلاة (٣: ٢٠١)، باب
(«ثواب من قام رمضان إيمانا واحتسابا))، والترمذي في الصوم (٨٠٨)، باب
((الترغيب في قيام رمضان، وما جاء فيه من الفضل)) (٣: ١٦٢، ١٦٣).
ومن طريق حُميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، أخرجه البخاري (٢٠٠٩) في صلاة
التراويح، باب ((فضل من قام رمضان» ومسلم حديث رقم (١٧٣) ص (١ : ٥٢٣)
من طبعة عبد الباقي، والنسائي (٣: ٢٠١)، وابن خزيمة (٢٢٠٣) ، والبيهقي في
سنته الكبرى (٢: ٤٩١ - ٤٩٢ ).
(٢) الموطأ ( ١١٤).
(٣) قال المصنف في ((التمهيد)) (٧ : ٩٥ - ١٠٦).

١٤٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأَمْصارِ / ج ٥ -
= اختلفَ الرواةُ عن مالكٍ في إسناد هذا الحديث ؛ فأما يحيى فرواه هكذا بهذا الإسناد
ومتصلا ، وتابَعَهُ بن بكير ، وسعيد بن عُفير ، وعبد الرزاق ، وابن القاسم في رواية الحارث
ابن مسكين عنه ، على هذا الإسناد وعلى اتصاله عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، ذكره
النسائي عن عمرو بن علي ، عن عثمان بن عمر ، وذكره الدارقطني ، قال : حدثنا عبد العزيز
بن محمد بن الواثق بالله ، حدثنا أحمد بن الحسن الكرجي ، حدثنا إسحاق بن موسى ، حدثنا
معن (عن مالك ) عن الزهري ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة ، فذكره مثل رواية يحيى سواء ،
إلى آخر قول ابن شهاب .
وأخبرنا علي بن إبراهيم ، حدثنا الحسن بن رشيق ، حدثنا ابن طاهر ، حدثنا أحمد بن
عبد الله بن الوليد بن سوار ، حدثنا الحارث بن مسكين ، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم ،
حدثنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم، كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة. فيقول « من قام
رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) لم يذكر قول ابن شهاب ، ورواه القعنبي
وأبو مصعب ومطر وابن رافع وابن وهب وأكثر رواة الموطأ ، ووكيع بن الجراح وجويرية بن
أسماء كلهم عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن النبي صلى الله عليه
وسلم مرسلا ، لم يذكروا أبا هريرة ، وساقوا الحديث بلفظ حديث يحيى هذا سواء ، وقد روي
هذا الحديث عن أبي المصعب في الموطأ مسندا ، كرواية يحيى وابن بكير سواء ، وهو أصح
عن أبي المصعب ، والله أعلم . وعند القعنبي ، ومطرف ، والشافعي ، وابن نافع ، وابن
بكير وأبي مصعب عن مالك حديثه عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي
هريرة مسندا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر
له ما تقدم من ذنبه » هكذا رووا هذا الحديث الآخر في الموطأ ، بهذا اللفظ متصلا مسندا ،
ليس فيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغب في قيام رمضان، من غير أن يأمر
بعزيمة ، كما في حديث أبي سلمة ، وليس عند يحيى في الموطأ حديث حميد هذا أصلا.
وعند الشافعي عن مالك حديث حميد ((من قام رمضان)» وليس عنده حديث أبي سلمة.
وروى إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي
هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر
بعزيمة. فيقول ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) قال ابن شهاب
فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأمر على ذلك، إلى آخر كلام ابن شهاب ، هكذا
ذكره إسماعيل ابن أبي أويس عن مالك بهذا الإسناد الذي في الموطأ في هذا المتن ، وقوله :=