النص المفهرس
صفحات 81-100
٥ - كتاب الجمعة (٧) باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة - ٨١ ٥٩٦٣ - وفي هذا الحديث دليلٌ على فَضْلِ يومِ الجمعةِ على سَائِرِ الأيَّامِ ، ودَلِيلٌ على أُنَّ فيهِ ساعةً هي أفْضَلُ مِنْ سَائِرِ سَاعَاتِهِ . ٥٩٦٤ - والفَضَائِلُ لا توردُ(١) بقياسٍ، وإِنَّما فيها(٢) التسليمُ لمِنْ يَنزلُ عليه الوحيُّ بما غابَ عَنْهُ . ٥٩٦٥ - فأمَّا قولُهُ: ((وهُوَ قَائِمٌ يُصَلَّي)» فإِنَّهُ يحتملُ القيامَ المعروفَ، ويحتملُ أنْ يكونَ القيامُ هُنا المواظبةُ على الشَّيْءِ لا الوقوفُ، مِنْ قولِهِ تعالى: ﴿ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قائمًا﴾ (سورة آل عمران، الآية ٧٥) . أي مواظبا بالاخْتِلاف والاحتضار(٣) ، ٥٩٦٦ - وعلى هذا التأويل يخرِّجُ جماعةٌ الآثارَ (٤). ٥٩٦٧ - ولا يبعدُ أنْ يكونَ على قولِ مَنْ(٥) قالَ: إِنَّها بعدَ العصرِ، لأنَّهُ ليسَ بوقْتٍ صلاةٍ ، ولكنهُ وقتُ مواظبةٍ في انتظارها . ٥٩٦٨ - قالَ الأعشى : فيعْفُو إِذا شاءَ أُو يَنْتَقِمِ(٧) يَقُومُ على الوَغْمِ (٦) في قومِهِ ٥٩٦٩ - لَمْ يردْ بقولِهِ: يَقُومُ، ها هنا - الوقوفَ وإِنَّمَا أُرَادَ المطالبةَ (١) كذا في (ص)، وفي (ك): ((تدرك ». (٢) كذا في (ك)، وفي (ص) ( فيه)) ، وهو تحريف . (٣) في (ص): ((الاختصار))، تحريف. وفي ((التمهيد)) (١٩: ١٨) ((أي مواظباً بالاختلاف والاقتضاء )) . والمعنى : مواظباً بالتردد عليه ، وملازمته ، وترك الغياب عنه . (٤) في ((التمهيد)) (١٩: ١٨ - ١٩) وردت العبارة هكذا: ((وإلى هذا التأويل يذهب من قال : إن الساعة بعد العصر .... )) (٥) في (ص): ((على ما قال من قال))، وما أثبتناه أقوم وأوضح. (٦) الوغم = الحرب والقتال ، والثأر . (٧) من قصيدة مدح فيها : قيس بن معد يكرب ، وفي (ص) : على الرغم من أنفه ، مكان: على الرغم من أنفه ، وهو تحريف . انظر ديوان الشاعر: ٣٩ ٨٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَھاء الأمصارِ / ج ٥ بالذَّحْلِ(١) والمداومَةَ على طَلَبِ الوترِ حتَّى يدركَهُ. ٥٩٧٠ - وأمَّا السَّاعةُ المذكورةُ في يومِ الجمعةِ فاختلفَتْ فيها الآثارُ المرفوعةُ، وكذلكَ اخْتَلَفَ فيها العلمَاءُ . ٥٩٧١ - وقالَ قَومٌ : قَدْ رفعتْ . ٥٩٧٢ - وهذا ليسَ بِشَيْءٍ عنّدنا ، لحديثِ ابنِ جريجٍ عَنْ داود ابن أبي عاصم (٢) عن عبدِ اللهِ بنِ يُحَنَّس مولى معاوية(٣) قالَ: قُلْتُ لأبي هريرةَ: زعَمُوا أُنَّ السَّاعَةَ التي في يوم الجمعةِ لا يَدْعُو فيها مُسْلِمٌ إِلاَّ اسْتُجِيبَ لَهُ - قَدْ رُفعتْ. قالَ : كَذَبَ مَنْ قالَ ذلكَ ، قُلْتُ : فهي في كُلِّ جمعةٍ أُسْتقبلُها؟ قالَ : نَعم (٤). ٥٩٧٣ - قال أبو عمر: على هذا تَواتَرتِ الآثارُ، وَبَهِ قالَ علمَاءُ الأمْصَارِ، إِلاَّ أنَّهم اخْتَلِفُوا . ٥٩٧٤ - فذهبَ عبدُ الله بنُ سلام إلى أنَّها بَعْدَ العَصْرِ إِلى غروبِ الشَّمْسِ، وقالَ بقوله ذلك جماعةٌ . ٥٩٧٥ - ومِنْ حجَّتِهِم حديثٌ يرويهِ ابنُ وهبٍ ، عن عمرو بنِ الحارثِ ، عَن الجلاحِ مولى عبدِ العزيز بن مروان، عَنْ أبي سلمةَ، عَنْ جابرٍ ، عَن النبيِّ - عليه السلام - قالَ: ((يومُ الجُمعةِ اثنتَا عَشْرةَ ساعةً، فيها سَاعةٌ لا يوجدُ مُسْلِمٌ يسألُ اللّهَ فيها شَيئًا إلا أعطاهُ، فالْتَمِسُوها آخرَ سَاعةٍ فِيَ العَصْرِ))(٥) . (١) (الذحل): الثأر، وفي (التمهيد)): المطالبة بالوغم. (٢) في (ص) كرر عبارة : عن داود بن أبي عاصم ، لغير حاجة . (٣) هو عبد الله بن يُحتّس مولى معاوية، يروي عن أبي هريرة ، روى عنه داود بن أبي عاصم، ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٣٠:١:٣) ، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢:٢: ٢٠٤)، فلم يذكراه بجرحٍ ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين (٥ : ٥٣) (٤) مصنف عبد الرزاق (٣: ٢٦٦). (٥) رواه أبو داود في الصلاة، ح (١٠٤٨)، باب ((الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة)) (١: ٢٧٥)، والنسائي في الصلاة ح (١٣٨٩)، باب ((وقت الجمعة)) (٣: ٩٩). ٥ - كتاب الجمعة (٧) باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة - ٨٣ ٥٩٧٦ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قولَهُ في هذا الحديثِ ((فالْتَمِسُوها آخر سَاعةٍ بَعْدَ العَصْرِ)) هُوَ مِنْ قول أبي سلمةَ. ٥٩٧٧ - وقال آخرون: السَّاعَةُ المذكورةُ يومَ الجمعةِ هي سَاعةُ الصَّلاةِ ، وَحِيتُها مِنَ الإِحْرَامِ فيها إِلى السَّلامِ مِنْها . ٥٩٧٨ - واحْتجُوا بحديثٍ عمرو بن عوفٍ المزَني(١) قالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله - صلى اللّه عليه وسلم - يقولُ: ((إِنَّ في الجمعةِ ساعةٌ مِنَ النَّهارِ لا يَسألُ العبدُ فيها شيئًا إِلَّ أُعطي بقولِهِ)). قيلَ: أَيَّةُ ساعةٍ هي؟ فقالَ: ((مِنْ حين تُقَامُ الصَّلاةُ إِلى الانْصِرافِ مِنْها(٢))). (١) في (ك): ((المدني)) وهو تحريف. انظر ((أسد الغابة)) (٤: ٢٥٩). (٢) بهذا الإسناد رواه الترمذي في الصلاة، ح (٤٩٠)، باب ((ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة)) (٢: ٣٦١)، وابن ماجه في الصلاة باب ((ما جاء في الساعة التي ترجى في الجمعة)) ، وقال الترمذي : حسن غريب . والحديث في إسناده ((كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف)) وقد ضعفوه جداً ، بل رماه بعضهم بالكذب . وقال الذهبي في الميزان: «وأما الترمذي فروى من حديثه : الصلح جائز بين المسلمين ، وصححه ، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي » . وهو غلوّ منه ، فإن تصحيح الترمذي معتمد عند العلماء ، وتصحيحه توثيق للراوي ، وذهاب منه إلى أنه لم يرض الكلام فيه ، ونقل في التهذيب عن الترمذي قال: ((قلت لمحمد في حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة - : كيف هو ؟ قال : هو حديث حسن ، إلا أن أحمد كان يحمل على كثير ، يضعفه، وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري عنه)). فهذا البخاري يوافق الترمذي على تحسين هذا الحديث والاحتجاج به ، وكفى بهما شهادة للراوي أن حديثه صحيح أو منقول. وفى الباب عن أبى موسى، وأبي ذَرَّ، وسَلْمانَ ، وعبد اللّه بن سَلَامٍ، وأبي لُبابَةً، وسعد بن عُيادَةَ » (وأَبِى أُمَامَةً) وعن أبي هريرة رضي الله عنه مثله أخرجه البخاري في الصحيح ٢ /٤١٥ كتاب الجمعة باب الساعة التي في يوم الجمعة ، الحديث (٩٢٥) وأخرجه مسلم في الصحيح ٥٨٤/٢ من طبعة عبد الباقي كتاب الجمعة باب في الساعة التي في يوم الجمعة الحديث (٨٥٢/١٥). ٨٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَھاءِ الأمصار / ج ٥ ٥٩٧٩ - وَهُوَ حديثٌ لَمْ يروِهِ - فيما علمتُ - إِلاَّ كثيرُ بنُ عبدِ الله بنِ عِمْرِو ابنِ عوفٍ ، عَنْ أُبيهٍ ، عَنْ جدِّهِ ، وليسَ ممنْ يحتجُّ بِهِ(١) . ٥٩٨٠ - وقال آخرون: السَّاعةُ المذكورةُ يومَ الجمعةِ مِنْ حين يفتتحُ الإِمامِ الخُطْبَةَ إِلى الفَرَغِ مِنَ الصَّلاَةِ . ٥٩٨١ -واحتجُّوا بحديث أبي موسى، عنِ النبيِّ - عليه السلام - قالَ: ((إِنَّ في الجمعةِ ساعةً لا يَسألُ العبدُ فيها رَبَّهُ إِلا أُعطَاهُ)). قيل يا رسولَ اللهِ ، أيُّ ساعةٍ هي؟ قالَ: «مِنْ حين يقومُ الإِمامُ ))، أو ((مِنْ حين يجلسُ الإِمامُ إلى أُنْ تقومَ الصَّلاَةُ))(٢). ٥٩٨٢ - رواهُ ابنُ وهبٍ، عَنْ مَخْرمةَ(٣) بنِ بُكِيرٍ، عن أبيه ، عن أبي بردةَ، عَنْ أُبيهِ ، عن النبيِّ ، عليه السلام . ٥٩٨٣ - ورَوى روحُ بنُ عبادة، عَنْ عوفٍ ، عن معاويةً بنِ قرةً ، عن أبي (١) كُثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عوف المزني : قال ابن معين : ليس بشيء . وقال الشافعي وأبو داود : ركن من أركان الكذب ، وضرب أحمد على حديثه . وقال الدارقطني وغيره : متروك ، وقال أبو حاتم : ليس بالمتين ، وقال النسائي : ليس ثقة . وقال مطرف بن عَبد الله المدني: رأيته، وكان كثيرَ الخصومة، لم يكن أُحد مِنْ ◌ُصحابنا یأخُذُ عنه . ذكره العقيلي في الضعفاء وقال ابن عدي : عامَّةُ ما يرويه لا يتابع عليه . ترجمته في : تاريخ ابن معين (٤٩٤:٢)، التاريخ الكبير (٢١٧:٤) ، الجرح والتعديل (١٥٤:٢:٣)، المجروحين (٢٢١:٢)، الضعفاء الكبير (٤:٤)، ميزان الاعتدال (٣ : ٤٠٦) ، تهذيب التهذيب (٨: ٤٢١). (٢) رواه مسلم في الصلاة، ح (١٩٤٢) من طبعتنا، ص (٣٣٥:٣)، باب ((الساعة . التي في يوم الجمعة))، وأبو داود في الصلاة، ح (١٠٤٩)، باب ((الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة)) (١: ٢٧٦). (٣) في (ص): ((عكرمة))، وهو تحريف . ٥ - كتاب الجمعة (٧) باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة - ٨٥ بردةً بنِ أبي موسى: أنَّهُ قالَ لابنِ عمَرَ : هِيَ السَّاعَةُ التي يخرجُ فيها الإِمامُ إِلى أُنْ تُقضى الصَّلاةُ. فقالَ ابنُ عمر: أصابَ اللَّهُ بِكَ(١). ٥٩٨٤ - ورَوى عبدُ الرحمنِ بنُ حُجَيْرةٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أُنَّ امْرَأْتَهُ سألتْهُ عَنِ السَّاعَةِ التي يستجابُ فيها يوم الجمعةِ للعبدِ المؤمنِ، فقالَ لها: مَعَ زَبْغِ(٢) الشَّمْسِ بيسيرٍ إِلى ذِرَاعٍ. فإِنْ سألتني بَعدها فأنتِ طَالِقٌ . ٥٩٨٥ - ورَوى وكيعٌ ،عن محمد بن قيسٍ قال: تذاكرنا عندَ الشعبيِّ السَّاعَةَ التي ترجى في يوم الجمعةِ ، قالَ : هي ما بينَ أُنْ يَحْرُمَ البيعُ إِلى أَنْ يَحِلِ. ٥٩٨٦ - ورَوى جريرٌ ، عَنْ إِسماعيل بنِ سالمٍ، عَنِ الشعبيِّ: أَنَّهُ كَانَ يقولُ قي السَّاعَةِ الّي تُرجَى في يومِ الجمعةِ: هِيَ ما بينَ خروجِ الإِمامِ إِلى انْقِضَاءٍ الصَّلاَة . ٥٩٨٧ - وقالَ ابنُ سيرين : هي السَّاعةُ التي كَانَ يُصَلَّ فيها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - . ٥٩٨٨ - وَقَدْ رَوى حصين(٣)، عن الشعبيِّ، عن عوفٍ بنِ حصيرةً(٤) قالَ: السَّاعَةُ (٥) التي تُرْجى في الجمعةِ مِنْ حين تُقامُ الصَّلاَةُ إِلى انْصِرَافِ الإِمامِ . (١) مختصر سنن أبي داود (٤:٢). (٢) ( زيغ الشمس) : ميلها عن وسط السماء . (٣) هو حصين بن عبد الرحمن السّلمي. (٤) كذا في (ك)، (ص)، وفي ((التمهيد)) (١٩: ٢٢): ((عوف بن حضيرة))، والشعبي إنما يروي عن عوف بن مالك الأشجعي (مرسلاً) حيث قال أبو حاتم : ما يمكن أن يكون سمع من عوف بن مالك الأشجعي . ( المراسيل لابن أبي حاتم ١٦٠) ولكن هذا الأثر في مصنف ابن أبي شيبة (١٤٣:٢)، وفيه: ((عوف بن حضيرة)) وترجم ابن حبان في الثقات (٧: ٢٩٦) لعوف بن حصيرة بالصاد ، ولكنه قال : يروي عن حصين ، والشعبي ، روى عنه الكوفيون : شريك وغيره وانظر التاريخ الكبير (٤: ٥٧:١) . (٥) كذا في (ك)، وفي (ص): ((الصلاة))، وهو تحريف . ٨٦ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبٍ فُقَهاء الأمصار / ج ٥ ٥٩٨٩ - وَقَدْ ذكرْنَا أُسَانِيدَ هذه الأحاديثَ كلّها في التمهيد(١). ٥٩٩٠ - ويشهدُ لهذه الأقاويلِ ما جاءَ في حديثِ مالكٍ في هذا البابِ : قوله ((وأُشَارَ بيدِهِ يُقَلِّلها )) أي يُصَغِّرُها . ٥٩٩١ - ويَحتجُّ أيضًا مَنْ ذَهَبَ إِلى هذا بحديثٍ(٢) عليَّ، عنِ النبيِّ - عليه السلام - أنَّهُ قالَ: ((إِذَاَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وفاءتِ الأَقَيَاءُ، وراحَتِ الأَرْوَاحُ فاطلُبُوا إِلى اللهِ حَوَائِجَكُم، فإِنَّهَا سَاعَةُ الأوَبِينَ)) (٣)، ثُمَّ ثَلا: ﴿إِنَّهُ كانَ للأوابينَ غَفُوراً﴾ (الإسراء : ١٧ ). ٥٩٩٢ - واحتجّ أيضًا مَنْ قالَ ذلكَ بحديث أبي هريرةً هذا ، عَنِ النبيّ - عليه السلام - قوله: ((وَهُوَ قَائِمٌ يصلي. قالَ: وبعدَ العَصْرِ لاَ صَلاَةَ في ذلك الوقت ، ولا يَجُوزُ لأحدٍ أنْ يقومَ فَيُصَلِّ في ذلك الوقتِ . ٥٩٩٣ - وظاهِرُ الحديثِ أُولى مِنِ ادّعاءٍ (٤) الْبَاطِنِ فيهٍ . ٥٩٩٤ - وممنْ قالَ : إِنَّها بَعْدَ العَصْرِ إِلى غروبِ الشّمْسِ - ابنُ عباسٍ . ٥٩٩٥ - رواهُ سعيدُ بنُ جُبير ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ، قالَ: السَّاعَةُ التي تُذكَّرُ يومَ الجمعةِ ما بينَ صَلََّةِ العَصْرِ إِلى غروبِ الشَّمْسِ(٥). ٥٩٩٦ - وكانَ سعيدُ بنُ جبيرٍ إِذَا صَلَى العَصْرَ لَمْ يكلّم أحداً حتَّى تغربَ (١) ((التمهيد)) (١٩ : ١٩ - ٢٢). (٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((حديث))، وهو تحريف . (٣) الفتح الكبير (١: ١١٧)، والبيهقي في شعب الإيمان. كنز العمال (٢: ٣٣٤٨). فاءت : رجعت . الأفياء : جمع فيء ، وهو الظل الذي يكون بعد الزوال لأنه يرجع من جانب الغرب إلى جهة الشرق . راحت الأرواح : تحركت الرياح وتنفست ، والأرواح : جمع ربح ، وتجمع قليلاً على أرباح . (٤) كذا في (ك)، وفي (ص): ((من الباطن))، وهو سقط . (٥) مصنف ابن أبي شيبة (٢ : ١٤٣). ٥ - كتاب الجمعة (٧) باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة - ٨٧ الشَّمْسُ(١). ٢١٢ - وأما حديثُ مالكٍ، عَنْ يزيد بنِ الهاد (٢)، عَن محمدِ بنِ إِبراهيم ، عَنِ أبي سلمةً ، عن أبي هريرةَ أَنْهُ قال : خرجْتُ إِلى الطورِ ، فلقيتُ كَعْبَ الأحبارِ ، وساقَ الحديثَ إلى آخره(٣). (١) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك)، وساقط في (ص) . (٢) في (ص): ((المعاد))، وهو تحريف (٣) الحديث رواه مالك في كتاب الجمعة : ٢١٢ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِث التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَّيْدِ الرَّحْمنَ بْنِ عَوْفٍ، عَّنْ أَبِيَ هُرَيْرَةً؛ أَنَّهُ قَالَّ: خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ، فَلَقِيِّتُ كَّعْبَ الأَحْبَارَ. فَجَلَسْتُ مَعَهُ. فَحَدَّثَنِي عَنِ التَّوْرَةِ،َ وَحَدَّثَتَهُ عَنْ رَسُول اللَّهِ بَّهُ. فَكَانَ فيمَا حَدَّثْتُهُ، أَنْ قُلْتُ: قَالَّ رَسُولُ اللَّه ◌َيِ: ((خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسَُ، يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلقَ آدَمُ. وَفِيَهِ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ. وَفِيهِ مَاتَ، وَفِيَهَ تَقُوَمُ السَّاعَةُ. وَمَّا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ وَهَيَ مُصَيَخَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ، مَنْ حِينٍ تُصْبِحٌ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسَُ، شَفَقًّا مِنَ السَّاعَةِ. إِلاَّ الْجِنَّ وَالإِنْسَ. وَفَيه سَّاعَةٌ لاَ يُصَادِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِي، يُسْأَلُّ اللَّهَ شَيْئًا، إِلاَّ أُعْطَاهُ إيَاهُ)) قَالَ كَعْبٌ:َ ذلكَ في كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ. فَقُلْتُ: بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ. فَقَرَأُ كَعْبُ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللّهِ عَهُ، قَالِ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلْقِيْتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِيٍ بَصْرَةً الغِفَّارِيّ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَّ أُقْبَلْت؟ فقلت: مِنَ الطُورِ. فَقَالَ: لَوْ أُدْرَكْتُكَ قَبْلٍ أُنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ، مَاَ خَرَجْتَ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ عَهَ يَقُولُ: ((لاَ تُعْمَلُ الْمَطِيّ إِلاَّ إِلَى ثَلََّثَةَ مَسَاجِدَ: إِلَى الْمَسْجِدِ الْحِرَمَ، وإِلَى مَسْجِدِي هذاَ، وَإِلَّى مُسْجِدٍ إِيْلياءَ، أُوْ بَيّتِ الْمَّقْدِسِ)) يَشْكُّ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ لَقِيْتُ عَبْدَ الله بْنَ سُلَاَمَ، فَحَدَّثْتُه بِمَّجْلِسِيَ مَعَ كَعْبِ الأُخْبَارِ ، وَمَا حَدَّثْتُهُ بِهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ. فَقُلْتُ قَالَ كَعْبٌ ذَلَكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ . قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهَ بْنُ سَلَّامٍ: كَذِبَ كَّعْبٌ. فَقُلْتَ: ثُمَّ قَرَّأُ كَعْبَ التَّوْرَةٌ، فَقَالَ بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمِّعَةٍ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ: صَدَقَ كَعْبٌ. ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنْ سَلَّأَمٍ: قَدْ عَلَّمْتُ أَيَّةً سَاعَةٍ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فقلتُ لَهُ أُخْبِرْنِي بِها وَلاَ تَضَّنَّ عَلَيَّ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ سَلاَمٍ: هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةَ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتُ وَكَيْفَ تَكُونُ = ٨٨ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٥ ٥٩٩٧ - [ ثُمَّ قال : بصرةُ بنُ أبي بصرةَ الغفاري. = آخِرَ سَاعَةٍ فِىِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ وَقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِعَيه((لاَ يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مِسْلِمٌ وَهُوَ يُصْلِّيَ )) وَتَلْكَ السّاعةُ سَاعَةٌ لاَ يُصَلَّى فَيها ؟ فقالَ عَبْدُ اللّه بْنُ سَلَمٍ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: ((مَنْ جَلْسَ مَجْلسًا يَنْتَظرُ الصَّلاةَ فَهُوَّ في صَلَةٍ حَتَّى يُصَلَي؟ )) قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ بَلَى. قَالَ: فَهُوَ ذَلكَ. هو في ((الموطأ)) ١٠٨/١ - ١١٠ في الجمعة: باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة ، وأخرجه من طريقه: أبو داود (١٠٤٦) في الصلاة: باب ما جاء في الساعة التي تُرْجَى في يوم الجمعة ، والترمذي (٤٩١) في الصلاة : باب ما جاء في الساعة التي تُرْجَى في يوم الجمعة ، وأحمد ٤٨٦/٢، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وأخرجه الحاكم ٢٧٨/١ - ٢٧٩ وقال : هذا حديث صحيح على شرح الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي . وأخرجه عبد الرزاق (٥٥٨٣) من طريق الأعرج ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن ، و(٥٥٨٥) من طريق ابن جريج عن رجل، عن أبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة مختصراً . وأخرجه أحمد ٥٠٤/٢، والحاكم ٢٧٩/١ و٥٤٤/٢ من طريق أبي سلمة ، عن أبي هريرة مختصراً . وأخرجه الدارمي ٣٦٨/١ من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة قال : التقيت أنا وكعب ، فجعلت أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجعل يحدثني عن التوراة حتى أتينا على ذكر يوم الجمعة فقلت : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: إن فيها الساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي يسأل فيها خيراً إلاَّ أعطاه إياه . وأخرج طرفا منه : مسلم (٨٥٤) في الجمعة : باب فضل يوم الجمعة ، والترمذي (٤٨٨) باب ما جاء في فضل يوم الجمعة، والنسائي ٨٩/٣ - ٩٠ في الجمعة : باب فضل يوم الجمعة ، وأحمد ٤٠١/٢، ٥١٢، من طريق عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدمُ ، وفيه أُدخِلَ الجنة، وفيه أخرج منها ، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة)). وأخرجه أحمد ٢/ ٥٤٠ من طريق عبد الله بن فروخ ، عن أبي هريرة . وأخرجه أحمد ٥١٨/٢ - ٥١٩ من طريق سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما طلعت الشمس ولا غريت على يوم خير من يوم الجمعة ، هدانا الله له ، وأضل الناسَ عنه، فالناسُ لنا فيه تبعٌ ، هُو لنا ، ولليهود يوم السبت ، وللنصارى يوم الأحد ، إن فيه لساعة لا يوافقها مؤمن يصلي يسأل الله عز وجل شيئاً إلا أعطاه)). ٥ - كتاب الجمعة (٧) باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة - ٨٩ ٥٩٩٨ - فلم (١) يَقُلْ في هذا الحديثِ - فيما علمتُ - : فلقيتُ بصرة بن أبي بصرةَ الغفاري في حديثِ مالكٍ هذا ، عَنْ يزيد بنِ الهاد ، عَنْ محمدِ بنِ إبراهيم بن الحارث ، عن أبي سلمةً ، عَنْ أبي هريرةَ غيره وسائر الرواة - إِنَّما فيهِ ... (٢) عَنْ أبي هريرةَ: قَالَ: لقيتُ أُبا بصرةً، لا بصرةَ بن أبي بصرةً . ٥٩٩٩ - وأُظنُّ الوهْمَ جاءَ فيهِ مِنْ يزيد .... (٣)، والله أعلمُ. ٦٠٠٠ - وَقَدْ ذكَرْنَا بصرةَ(٤) وأُبَاهُ: أبا بصرةَ(٥) في كتابِ الصَّحَابةِ بما يَنْبَغِي، والحمدُ لله ] (٦). ٦٠٠١ - وفي هذا الحديثِ منَ العلمِ وجُوهٌ: منْها الخروجُ إِلى المواضع التي يتبرَّكُ بشهودها والصَّلاة فيها ، لما بان مِنْ بَرَكَتِها . ٦٠٠٢ - وليسَ في ذلكَ ما يعارضُ قولَهُ(٧): ((لا تُعمَل المطيّ إِلاَّ إِلى ثلاثة مَسَاجد )) على مذهبٍ أبي هريرةَ، وإِنْ كانَ بصرةُ بن أبي بصرةَ قَدْ خالفَهُ في ذلك، فرأى قولهُ: ((لا تُعمَل المطِيَ إلاَّ إِلى ثلاثة مساجد)) قولاً عامًا فيما سِواها . واللّه أُعْلمُ . ٦٠٠٣ - وكأنَّ أبا هريرةَ لمْ يَرَ النّهْيَ عَنْ إِعْمَالِ المطيّ فيما عدا الثلاثة المساجدِ إِلاّ في الواجبِ مِنَ النَّذْرِ، وكأنَّ عِنْدَهُ إِعِمالُ المِطِيّ في سَائِرِ السُّنَنِ (٨) (١) جواب ((أما)) في قوله آنفًا: وأما حديث مالك. (٢) في (ك) خرم مكان هذه النقط ، ولعل الذي ذهب الخرم به : يقولون . (٣) في (ك) أيضًا خرم في مكان هذه النقط ، ولعل الذي ذهب به الخرم هو : ابن الهاد. (٤) الاستيعاب (١ : ٦٩). (٥) الاستيعاب (٢ : ٦٤٧) . (٦) ما بين الحاصرتين من أول الفقرة (٥٩٩٧) إلى آخر الفقرة (٦٠٠٠) ثابت في (ك)، وساقط في (ص) . (٧) أي في حديث أبي هريرة الذي بدأ به الحديث في هذا الباب . (٨) كذا في (ص)، وفي (ك): «التبرر))، وهو : الطاعة . ·- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقّهاء الأمْصارِ / چ ٥ والمباح كزيارة الأخِ في اللّه وشبههٍ - غيرُ داخلٍ في النَّهْي عَنْ إِعمالِ المطيّ . ٦٠٠٤ - وَقَدْ قالَ مالكٌ وجماعةٌ مِنْ أُهْلِ العلمِ - فيمنْ نذرَ رباطًا (١) في ثغر يسدهُ(٢) فإنَّهُ يلزمهُ الوفاءُ بِهِ حيثُ كانَ الرَّباطُ، لأنَّهُ طاعةٌ للّه تعالى . ٦٠٠٥ - فأُمَّا مَنْ نذرَ صَلاَةٌ في مسجدٍ لا يَصِلُ إِليهِ إِلاَّ برحلةٍ وراحلةٍ فَلا يفعل، ويصلّي في مسجدهِ ، إلاَّ في الثلاثةِ المساجدِ المذكورةِ . فإِنَّهُ مَنْ نذرَ الصَّلاَةَ فيها خرجَ إِليها . ٦٠٠٦ - قالَ مالك مَنْ نذرَ أنْ يصلّي في مَسْجِدٍ لا يَصِلُ إِليه إلا برحلةٍ فإِنَّهُ يُصلِّي في مسجدٍ بلدِهِ ، إِلاَّ أُنْ يَنذرَ ذلك في مسجدٍ (٣) مكةً والمدينةِ وبيتٍ المقدسِ ، فإِنْ نذرَ في هذه المساجدِ الثلاثةِ الصَّلاةَ فعليهِ السَيْرُ إِليها . ٦٠٠٧ - وَقَدْ يجُوزُ أَنْ يكونَ خروجُ أبي هريرةَ إِلى الطورِ لحاجةٍ عنَّتْ هناكَ مِنْ أُمورِ دُنياه وما يَعنيهِ مِنْها . فإِنْ كانَ كذلك فليسَ خروجُهُ مِنْ بابٍ لا تعمل (٤) المطي في شَيْء. ٦٠٠٨ - وأمَّا كعبُ الأحبارِ فَهُوَ كَعْب بنُ مانعِ الحميريُّ مِنْ ذِي رُعَيْن مِنْ حِمْيْر، وقيلَ : مِنْ ذي هجر مِنْ حمير، يكنى أبا إسحاقٍ . أُسْلَمَ في زَمَنِ عُمَّرَ ، وتوفّي في آخرِ خلافة عثمان، وَقَدْ ذكرنا طرفًا مِنْ خَيَرَهِ في التمهيدِ (٥). (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((نذر في ثغر))، وهو سقط. (والرباط ): مصدر رابط الجيش : إذا لازم حدود العدو . (٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((سيده))، وهو تحريف . (٣) كذا في (ك). وفي (ص): ((في مكة))، وهو سقط . (٤) كذا في (ك). وفي (ص): ((تعمد ))، وهو تحريف . (٥) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٣: ٣٩): فكعب الأحبار هو كعب بن ماتع ، يكنى أبا أسحاق من آل ذي رعين من حمير ؛ ذكر الغلابي عن ابن معين قال : هو كعب بن ماتع من ذي هجر الحميري . = ٥ - كتاب الجمعة (٧) باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة - ٩١ = قال أبو عمر : قيل : أسلم كعب الأحبار في زمن عمر بن الخطاب ، وقيل كان إسلامه قبل ذلك ، وهو من كبار التابعين وعلمائهم وثقاتهم ، وكان من أعلم الناس بأخبار التوراة وكان حيرا من أحبار یهود ثم أسلم فحسن إسلامه ، وكان له فهم ودین ، وكان عمر پرضی عنه وربما سأله ؛ وتوفي في خلافة عثمان سنة أربع وثلاثين قبل أن يقتل عثمان بعام . قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٣ : ٤٩٠) وهو كعب بن ماتع الحميريُّ اليماني العلاَّمةُ الحَيْرُ، الذي كان يهوديًا فأسلمَ بعد وفاة النبيِّ عَُّ، وقدمَ المدينةَ من اليمن في أيام عُمر رضي الله عنه، فجالسَ أصحابَ مُحمد عَ﴾ ، فكان يُحدّثهم عن الكتب الإسرائيلية ويحفظُ عجائب ، ويأخذ السننَ عن الصحابة . وكان حسنَ الإِسلام، متينَ الديانةِ ، من نُبَلاء العلماء . حدث عنه : عُمر ، وصُهَيب ، وغير واحد . حدّث عنه: أبو هريرةَ، ومُعاويةُ، وابنُ عِبَاس ، وذلك من قبيل رواية الصحابي عن التابعي ، وهو نادر عزيز . وحدَّث عنه: أيضًا: أُسْلَمُ مولى عُمر ، وتُبَيعُ الحِميّريُّ ابنُ امرأة كعب ، أبو سلام الأسود ، وروى عنه عدةٌ من التابعين " كعطاء بن يسار وغيره مُرْسَلاً. وكان خبيراً بكُتُب اليهود ، له ذَوْقٌ في معرفة صحيحها من باطلها في الجملة . وقع له روايةٌ في سنن أبي داود ، والترمذي ، والنسائي سكنَ بالشام بأُخّرة ، وكان يغزو مع الصحابة . وقال الحافظ ابن كثير في تفسير سورة النمل ، بعدما أورد طائفة من الأخبار في قصة ملكة سبأ مع سليمان عليه السلام : والأقرب في مثل هذه السياقات أنها مُتلقاة عن أهل الكتاب مما وُجد في صحفهم ، كروايات كعب ووهب سامحهما اللّه تعالى فيما نقلاه إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل ، من الأوابد والغرائب والعجائب ، مما كان ومما لم يكن ، ومما حُرَّف وبدل ونُسخ ، وقد أغنانا اللّه بما هو أصح منه وأوضح وأبلغ ، ولله الحمد والمنة . وأخرج البخاري في «صحيحه)) ٢٨١/١٣، ٢٨٢ في الاعتصام ، باب قول النبي : ((لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء)) من طريق حميد بن عبد الرحمن ، أنه سمع معاوية يحدث رهطًا من قريش بالمدينة لما حجّ في خلافته وذكر كعب الأحبار ، فقال : إن كان منْ أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب ، وإن كنا لنبلو مع ذلك عليه الكذب . وما يحكيه كعب عن الكتب القديمة فليس بحجة عند أحد من أهل العلم ، وهذا عمر رضي الله عنه يقول له فيما أخرجه أبو زرعة الدمشقي في ((تاريخه)) ٥٤٤/١ : لتتركن الأحاديث ، أو لألحقنَّك بأرض القردة ، وليس كل ما نُسب إليه في الكتب بثابتٍ عنه، فإن الكذابين من بعده ، قد نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها. ٠٠٠ ٩٢- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٥ ٦٠٠٩ - وفي هذا الحديثِ أيضًا إباحةُ الحديثِ عنِ التوراةِ لمنْ(١) علمهَا عِلمَ ثقة ويقينٍ . ٦٠١٠ - وكان كعب عالمًا بها لأنَّهُ كانَ حبراً منْ أُحبارِ يهود ، وإِنْ كانَ عربيّ النَّسب(٢)، فإِنَّ مِنَ العَرَبِ كثيرًا تَنَصَّرَ(٣)، وكثيراً تهوّدَ . ٦٠١١ - وَقَدْ أفردنا بابًا كافيًا في الحديثِ عنْ أُهْلِ الكتابِ ، وكيفَ المعني فيما جاءَ عَنْهم في كتابٍ جامعٍ بيانِ العلمِ(٤). ٦٠١٢ - وفيه(٥) أَنَّ خيرَ الأيَّام يومُ الجمعةِ، وفي ذلك فَضلُ بعضِ الأيَّامِ على بعضٍ ، ولا يُعلَمُ ذلك إِلا بتوقيفٍ . وَقَدْ صَحَّ فَضلُ يومِ الجمعةِ ، ويوم عاشوراءَ ، ويوم عرفةً، وجاءَ في يومِ الاثنين والخميسِ ما جاءَ . ٦٠١٣ - ورَوى الأعمشُ، عَنْ مجاهدٍ، عَن عبدِ اللهِ بنِ ضمرةً، عن كعبٍ الأحبارِ قالَ : الصَّدَقةُ يوم الجمعةِ تُضاعفُ ، وقَدْ رَوى حصين ، عَن هلالِ بنِ = وأخطأ من زعم أنَّه خرج له البخاري ومسلم ، فإنهما لم يُسندا من طريقه شيئاً من الحديث، وإنما جرى ذكره في ((الصحيحين )» عرضاً ، وليس يؤثر عن أحد من المتقدمين توثيق كعب ، إلاّ أن بعض الصحابة أثنى عليه بالعلم . طبقات ابن سعد ٤٤٥/٧، طبقات خليفة : ت ٢٨٩٥ ، المحبر : ١٣١ ، التاريخ الكبير ٢٢٣/٧، التاريخ الصغير ٦٢/١، المعارف : ٤٣٠، الجرح والتعديل ١٦١/٧ ، جمهرة أنساب العرب : ٤٣٤، أسد الغابة ٤٨٧/٤، تهذيب الأسماء واللغات ٦٨/٢/١، تهذيب الكمال : ١١٤٦، تذكرة الحفاظ ٤٩/١، العبر ٣٥/١ الإصابة ٣١٥/٣ ، تهذيب التهذيب ٤٣٨/٨ النجوم الزاهرة ٩٠/١ ، خلاصة تهذيب الكمال : ٢٧٣ ، شذرات الذهب ٤٠/١. (١) كذا في (ك)، وفي (ص) ((فمن)) وهو تحريف . (٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((النفس )) وهو تحريف . (٣) كذا في (ك)، وفي (ص): (( تنفر )) وهو تحريف . (٤) عقد المصنف في هذا الكتاب (( جامع بيان العلم)) (٢: ٩٩) بابًا عنوانه: ((باب إثبات المناظرة والمجادلة)) ذكر فيه خبر مجادلة الرسول عَّي لأهل الكتاب ، ومباهلته لهم ، وخبر مجادلة الفاروق عمر اليهود في جبريل وميكائيل ، والمباهلة : الملاعنة . (٥) فيه : يريد حديث أبي هريرة في أول هذا الباب . ٥ - كتاب الجمعة (٧) باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة - ٩٣ يسَافٍ ، عن كعب الأحبار في يومِ الجمعةِ قالَ : تُضاعفُ فيه الحسَنَةُ والسيئةُ، وأنَّهُ يومُ القيامةِ . ٦٠١٤ - وفيه الخبرُ عَنْ خلقِ آدَمَ وهبوطِهِ إِلى الأرْضِ، وفي ذلك جوازُ الحديثِ عَنْ أُمورِ ابتداءِ الخَلْقِ، وعمَّنْ كانَ قَبْلَنا مِنَ الأَنْبِياءِ ، وعَنْ بني إِسرائيل وغيرهم . ٦٠١٥ - وأهْلُ العلمِ يرونَ (١) رواية ذلك عَنْ كُلِّ أُحدٍ، لأنَّهُ ليسَ (٢) في حكم ولا في دَرٍ ولا فرجٍ ولا مالٍ ولا حلالٍ ولا حرامٍ. ٦٠١٦ - وَقَدْ أُوضَحْنا هذا المعنى في صَدْرِ كتابِ التمهيدِ (٣). ٦٠١٧ - وفيهِ أنَّ آدم تِيبَ عليهِ يوم الجمعةِ، وإِنْ كانَ في القُرآنِ المحكمِ أَنَّهُ ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾(٤) (سورة البقرة: الآية ٣٧) ليسَ (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((يروون))، وهو تحريف . (٢) في (ص): ((فيه)) ، وهو تحريف ظاهر . (٣) في ((التمهيد)) (١: ٤٢ - ٤٣) أوضح المصنف هذا المعنى أثناء روايته لحديث أبي هريرة ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، وحدثوا عني ولا تكذبوا عليّ»، ونقل قول الإمام الشافعي : قال الشافعي رحمه اللّه : هذا أشد حديث روي في تخريج الرواية عمن لا يوثق بخبره ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم معلوم منه أنه لا يبيح اختلاق الكذب على بني إسرائيل ولا على غيرهم ، فلما فرق بين الحديث عن بني إسرائيل ، وبين الحديث عنه ، صلى اللّه عليه وسلم، لم يحتمل إلا أنه أباح الحديث عن بني إسرائيل عن كل أحد ، وأنه من سمع منهم شيئا جاز له أن يحدث به كل من سمعه منه ، كائنا من كان ، وأن يخير عنهم بما بلغه ، لأنه - والله أعلم .- ليس في الحديث عنهم ما يقدح في الشريعة ولا يوجب فيها حكما ، وقد كانت فيهم الأعاجيب ، فهي التي يحدث بها عنهم ، لا شيء من أمور الديانة، وهذا الوجه المباح عن بني إسرائيل هو المحظور عنه صلى اللّه عليه وسلم، فلا ينبغي لأحد أن يحدث عنه صلى اللّه عليه وسلم إلا عمن يثق بخبره ، ويرى دينه وأمانته ، لأنها ديانة . (٤) أول الآية في النسختين: ( تلقى)، بغير فاء قبل التاء . كأن المؤلف يريد الاقتباس على أنه يلاحظ أن المخطوطات يكثر فيها حذف الواو والفاء من أوائل الآيات وما يثبتونه منهما . ٩٤- الاستذكار الجامع لمذاهب ثُقهاء الأمصار / ج ٥ فيهِ أُنَّ ذلك كانَ يوم جُمعةٍ . ٦٠١٨ - وفيهِ إِباحةُ الحديثِ عَنِ المستقبلِ مِنَ الأمورِ ، وإِنْ كانَ مِنْ علمٍ الغيبِ إِذا كانَ ذلكَ عَمَّنْ يوثقُ بِهِ في علمِهِ ودينِهِ ، وكانَ الخبرُ مِمَّا لا يَرُدّهُ أُصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ ، لأَنَّ كُلِّ ما تردهُ أصولُ شريعتنا فبَاطِلٌ . ٦٠١٩ - وليسَ في قولِهِ: إِنَّ السَّاعَةَ تقومُ يومَ الجمعةِ دليلٌ على أُنَّ الخبر بذلك(١) مِنْ علمِ السَّاعَةِ الذي لا يعلمهُ إلاَّ هُو (٢)، لأَنَّ يومَ الجمعةِ مُتَكّرِّرٌ مَعَ أيامٍ الدنيا فليسَ في ذكرِهِ ما يوجبُ متى هي ؟ . ٦٠٢٠ - وَقَدْ سألَ عَنْها رسولُ اللَّهِ جبريل - عليه السلام - فقال : ما المسْئُولُ عَنْها بأعلم مِنَ السَّائلِ . ٦٠٢١ - وقال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ﴾ ( سورة الأعراف الآية (١٨٧). ٦٠٢٢ - وقَدْ ظهرَ كثيرٌ مِنْ أُشْرَاطِها(٣). ٦٠٢٣ - وقال تعالى: ﴿لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً﴾ (الأعراف الآية (١٨٧) ٦٠٢٤ - وقولُهُ: ومَا مِنْ دابَّةٍ إِلاَّ وهي مُصيحةٌ، فالإِصَافَةُ الاسْتِماعُ ، وهُوَ ها هنا سماعُ(٤) حذَرٍ وإِشفاقٍ ؛ خشيةَ الفَجْأةِ والبغْتَةِ. ٦٠٢٥ - وأصلُ الكلمةِ : الاسْتِماعُ . ٦٠٢٦ - قالَ أعرابيّ : وحديثُها كالقَطرِ يسمعهُ راعي سنینَ تتابعتْ جَدْبا فأصاغَ يرجُو أُنْ يكونَ حَیّا ويقولُ مِنْ فَرَحٍ : أُياربا (٥) (١) في (ص) : بذلك ليس ، وهي زيادة تفسد المعنى . (٢) فى (ك): إلا اللّه. (٣) ((التمهيد)) (٢٣: ٤١). (٤) في (ص) : السماع ، تحريف . (٥) الحيا: المطر، والبيتان في الأمالي: ١: ٨٤، والخصائص: ١: ٢٩ غير منسوبين. وفى الأمالي : هيا ، مكان : أيا ، وكل حرف نداء . ٥ - كتاب الجمعة (٧) باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة - ٩٥ ٦٠٢٧ - وقال أميةُ بنُ أبي الصلت : يُصيخُونَ بالأسْمَاعِ للوحي رُكَّد (١) وهمْ عند ربِّ ينظرونَ قِضَاءَهُ ٦٠٢٨ - ٢١ وقال: نَاحَتْ عليه وقَدْ كانتْ تُغنِّيه٢). كَمْ مِنْ مُصيخٍ إِلى أُوتارٍ غانيةٍ ٦٠٢٩ - وقالَ غيرُهُ يصفُ ثوراً بحريًا : المضِلُّ لِصَوْتٍ نَاشد (٣) ويُصيخُ أُحيانًا كما استمعَ ٦٠٣٠ - والمضلُّ: الذي قَدْ أضل دابتَهُ أُو بعيره أو غلامَهُ، يقالُ مِنْهُ(٤). أُضلَّ سببهُ فَهُوَ مُضِلُّ . ٦٠٣١ - والنَّاشدُ: الطالبُ. يقالُ مِنْهُ: نشَدتُ ضالتي(٥) أنشُدُها: إذا طلبتُها ، وناديتُ عليها . ٦٠٣٢ - وأُمَّا المنشدُ فَهُوَ المعرِّفُ بالضَّالةِ. وقيلَ: هُوَ الدَّالُّ عليها ، والمعنى مُتَقَارِبٌ . ٦٠٣٣ - وفي الحديث دليلٌ على أنَّ الإِنْسَ والجنَّ لا يعرفُونَ مِنْ أُمْرِ السَّاعَة ما تعرفُ الدوابُ (٦)، وهذا أُمْرٌ تقصرُ عَنْهُ أُفهامُنا، وهذا العِلْمُ وشبههُ لم تُؤْتَ مِنْهُ إِلا قليلاً . (١) ديوان الشاعر: ٦٨، ورواية الشطر الأول فيه: وسبط صفوف ينظرون قضاء* وأصل السبط : المطر الغزير ، والمراد هنا : جموع . (٢ - ٢) ثابت في (ك)، وساقط في (ص) ، وبعد كلمة (قال) فيها خرم ، يبدو أنه ذهب باسم الشاعر . وفيها أيضا تعنيه بالعين المهملة ، والأشبه أنها تحريف تغنيه ، بالغين المعجمة. (٣) البيت لأبي داود الإيادي. انظر المخصص: ١٣ : ١٥١، واللسان : صيغ . (٤) كذا في (ك) ، وفي (ص) : أمية ، تحريف . (٥) كذا في (ك) ، وفي (ص) : ضالته ، تحريف (٦) وذلك في قوله عليه السلام: ((وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة ، من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة ، إلا الجن والإنس ». ٩٦- الاستذكار الجامعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٥ ٦٠٣٤ - وأُمَّا قولهُ: ((فيها سَاعَةٌ لا يُصَادقُها عبدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يصلّي يسألُ اللّهَ شَيئًا إِلاَّ أُعْطَاهُ إِيَّاهُ )) فَقَدِ اخْتُلفٍ في تلك الساعةِ . ٦٠٣٥ - وَقَدْ قدَّمْنا مِنْ ذلك ما فيهِ كفايةٌ إِنْ شاءَ اللّهُ تعالى. ٦٠٣٦ - وقولُ عبدِ الله بنِ سلام فيها أُثْبَتُ شَيْءٍ إِنْ شاءَ اللهُ. وَقَدْ تابعَهُ ابنُ عباسٍ وغيرُهُ . ٦٠٣٧ - وفي سكوتِ أبي هريرةً لعبدِ اللهِ بنِ سلام عندَ ما ألزمهُ في ذلك وأُدخلَ عليه في مناظرتِهِ إِيَّاهُ - دليلٌ على متابعةِ أبي هريرةَ لَّهُ وتسليمِهِ لقولِهِ ، واللهُ أعلمُ . ٦٠٣٨ - وَقَدْ رُوي بنحوِ قولِ عبدِ اللّه بنِ سلام أحاديث مرفوعة : مِنْها حديثُ موسى بنِ وردان، عَنْ أُنْسِ بنِ مالكٍ قالَ : قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: ((الْتَمِسِ السَّاعَةَ التي في يومِ الجمعةِ بَعْدَ العَصْرِ إلى غروبٍ الشَّمْسِ (١) )). ٦٠٣٩ - وَمَنْها حديثُ(٢) العلاءِ بنِ عبدِ الرحمن عَنْ أبيهِ، عن أبي هريرةَ قالَ : قالَ رسولُ اللَّهِ - صلى اللّه عليه وسلم - «السَّاعَةُ التي يُتَحَرَّى فيها الدُّعَاءُ يومَ الجمعةِ هي آخرُ سَاعَةٍ مِنْ يومِ الجمعةِ)). ٦٠٤٠ - وحديثُ أبي هريرةً عَنِ النبيِّ - عليه السلام - أنَّهُ قالَ: («السَّاعَةُ التي يُسْتَجَابُ فيها الدُّعاءُ يومَ الجمعةِ بَعْدَ العَصْرِ إِلى غروبِ الشَّمْسِ»(٣). : (١) رواه الترمذي في الصلاة، ح (٤٨٩)، باب ((ماجاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة (٣٦٠:٢) من طريق محمد بن أبي حميد، عن موسى بن وردان عن أنس ، وقال : هذا حديث غريب من هذا الوجه ، ومحمد بن أبي حُمْيد يضعف من قبل حفظه ، ويقال له : «حماد بن أبي حميد » ... وهو منكر الحديث . (٢) كذا في (ك)، وفي (ص): أحاديث ، تحريف . (٣) قال الترمذي في صحيحه: (٢: ٣٦١): ((رأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم أن الساعة التي ترجى بعد العصر إلى أن تغرب الشمس». ٥ - كتاب الجمعة (٧) باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة - ٩٧ ٦٠٤١ - وحديثُ جابرٍ، عَنِ النبيِّ - عليه السلام -: ((الْتَمِسُوها آخرَ سَاعَةٍ بَعْدَ العَصْر))(١). ٦٠٤٢ - وحديثُ شعبةَ، عَنْ إِبراهيمَ بنِ ميسرةً(٢) قالَ: أخبرني مَنْ أُرسلهُ عمرُو بنُ أُوسٍ إِلى أبي هريرةَ يسألُهُ عَنِ السَّاعَةِ التي في يومِ الجمعةِ . فقالَ : هِي بَعْدَ العَصْرِ . ٦٠٤٣ - وشعبةُ ، عن الحكم ، عن ابنِ عباسٍ مثلُهُ. ٦٠٤٤ - وشعبةُ، عن يونس بنٍ(٣) خباب، عن أبي هريرة (٤) مثله. ٦٠٤٥ - وجريرٌ ، عن ليثٍ ، عنِ مجاهد . ٦٠٤٦ - وطاووس عَنْ أبي هريرةَ أَنَّهُ قالَ : في السّاعَةِ التي في يومٍ الجمعة بَعْدَ العَصْرِ حتَّى تَغْرُبَ الشمسُ، أو بعدَ الصُّبْحِ حتَّى تطلعَ الشَّمْسُ. ٦٠٤٧ - قالَ: وكانَ طاووس إِذَا صَلَّى العصْرَ لا يكلمُ أُحداً ، ولا يلتفتُ مَشْغُرُلاً بالدُّعَاءِ والذِّكْرِ حتَّى تغيبَ الشَّمْسُ. ٦٠٤٨ - وَقَدْ ذكرنا هذه الأحاديث بأسانيدِها في التمهيدِ . ٦٠٤٩ - وذكرنا هناكَ عَنْ عبدِ الله بنِ سَلام وكعبٍ : هذهِ الساعةُ التي خلقَ اللّهُ فيها آدم، وهي آخرُ سَاعةٍ من يومِ الجمعةِ بالإِسْنَادِ الْحَسَنِ عنْهما أيضًا . ٦٠٥٠ - وَعَنْ طاووس: أُنَّ السَّاعَ مِنْ يوم الجمعةِ التي تقومُ فيها السَّاعَةُ، والتي أُنْزِلَ فيِها آدَمُ والَّتِي لا يدُعو فيها المسلمُ بدعوةٍ صَالِحَةٍ إِلاَّ استجيبَ لَهُ - مِنْ حين تَصْفَرُّ الشَّمْسُ إِلى حين تغيبُ . (١) السنن الكبرى للبيهقي: ٣: ٢٥٠ . (٢) في النسختين: مسيرة، وهو تحريف. انظر تهذيب التهذيب: ٤: ٣٣٨. (٣) كذا في (ك)، وفي (ص): عن، وهو تحريف. انظر تهذيب التهذيب : ٤ : ٣٤٢. (٤) كذا في (ص) ، وفي (ك): خباب عن عطاء عن أبي هريرة . وكل من خباب وعطاء ابن أبي رباح قد روى عن أبي هريرة ، كما في تهذيب التهذيب : ٣: ١٣٤، ٧ : ١٩٩ على الترتيب . ٩٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج ٥ ٦٠٥١ - وأُمَّا قولُهُ: فقالَ كعب: هي في كُلِّ سَنَةٍ مِرَّةُ (١) ، فقلتُ: بَلْ في كُلِّ جمعةٍ ، ثُمَّ قَرأُ كعب التوراةَ فقالَ : صَدَقَ رسولُ اللَّه ففيهِ دَليلٌ على أنَّ العالمَ يخطئُ ، وأَنَّهُ ربَّما قالَ على أكثرِ ظَنَّه فيخطئهُ ظنّهُ . ٦٠٥٢ - وفيهِ أَنَّ مَنْ سَمَعَ الخَطَأُ - وهَوَ يعلمهُ - ينكرُهُ، ويردُّ على مَنْ سمعَهُ مِنْهُ إِذا كَانَ عندَهُ في ردِّهِ أُصْلٌ صَحِيحٌ يركِنُ إِليهِ ، كَمَا صَنَعَ أبو هريرةً في إنكاره على كعب . ٦٠٥٣ - وفيهِ أُنَّ العالِمَ إِذا رُدَّ عليه قولُهُ طلب التثبت فيهِ والوقوف على صحّتهِ حيثُ رجَاهُ فِي مظانِّهِ ومواضعِهِ، حتَّى يصحَّ لهُ، أو يصحَّ قولُ مخالفه فینصرِف إلیهٍ . ٦٠٥٤ - وفيه دليلٌ على أنَّ الواجبَ على كُلِّ مَنْ سَمِعَ(٢) الْحَقِّ وعرفَهُ الانْصِرَافُ إِليهٍ . ٦٠٥٥ - وأُمَّا قولُهُ عَنْ أبي هريرةَ في هذا الحديثِ : فلقيتُ بَصْرَةَ بنَ أبي بصرةَ الغفاريّ إِلى آخرِ قصَّتِهِ مَعَهُ فهكذا في الموطّأ : بصرة بن أبي بصرةَ ، لَمْ يُختلفْ عَنْ مالكٍ في ذلك ولا عَنْ يزيد بنِ الهادي فيما علمتُ . ٦٠٥٦ - وأما غيرُ(٣) مالكٍ وغيرُ شيخهِ يزيد بنِ الهادي فإِنَّهم يقولُون في هذا الحديث : فلقيتُ أبًا بصرةَ الغِفَاري . ٦٠٥٧ - وأبو بصرةَ اسْمُهُ جميلُ بنُ بصرةً على اخْتلافٍ عَنْهُ قَدْ ذكرتُهُ عِندَ ذكري لَهُ في كتابِ الصَّحَابة (٤). ٦٠٥٨ - وروى القَعْنَبِيُّ عَنِ الدَرَاوَرْدِيِّ، عَنْ زيدِ بنِ أُسلمَ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أبي هريرةَ أنَّهُ خرجَ إِلى الطورِ يُصَلِّي فيهِ ثُمَّ أُقبلَ ، فلقى جميلَ بنَ بصرةً (١) عبارة الموطأ: ١٠٩ ((قال كعب: ذلك في كل سنة يوم)). (٢) كذا في (ك)، وفي (ص) : كل سمع ، سقط . (٣) كذ في (ك)، وفي (ص): قول ، تحريف . (٤) انظر الاستيعاب: ٢ : ٦٤٧، وفيه: وقيل : اسمه حميل . ٠ ٥ - كتاب الجمعة (٧) باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة - ٩٩ الغفَاري ، فذكرَ الحديثَ على ما ذكرنَاهُ في التمهيدِ مِنْ طرقٍ . ٦٠٥٩ - وفي قولِ عبد الله بن سلام: كذبَ(١ كعبٌ، ثُمَّ قالَ: صَدَقَ كعبْ دَليل١ٌ) على ما كانَ القومُ عليهِ مِنْ إِنْكارِ ما يجبُ إِنكارُهُ والإذعانُ إِلى الحقِّ والرجوعِ إِليه والاعْتِرَافِ بِهِ (٢). ٦٠٦٠ - ومعنى قوله: كذَبَ كْعبٌ: أي غلِطَ كَعْبٌ ، وكذلكَ هُوَ معروفٌ للعَرَبِ فِي أُشْعَارِها ومخاطباتِها . ٦٠٦١ - فَمنْ ذلكَ قول أبي طالبٍ: ولما نُطَاعِنُ دُوَنَهُ ونناضلُ(٣) كَذَبْتُمْ وبيت اللهِ يُبْزَى مُحمدٌ ٦٠٦٢ - ألا ترى أنَّ هذا ليسَ مِنْ بابِ الكَذبِ الَّذِي هُوَ ضِدَّ الصِّدْقِ؟ إِنَّما هُوَ مِنْ بَابِ غَلَطِ الإِنْسَانِ . فيما يظنُّهُ ، فكأنَّهُ قالَ : كَذْبكم ظُنُّكُم . ٦٠٦٣ - ومثلُ هذا قول زفر بن الحارث العبسي : ولما يكنْ يومٌ أُغرُّ محجّلُ (٤) گَذَبْتُم وبیتِ الله لا تقتلونهُ ٦٠٦٤ - وقالَ بعضُ شعراء همدان : مراَغَمَةَ مَا دامَ للسِّيفِ قَائِمٌ (٥) گذبْتُمْ وبيتِ اللهِ لا تأخذُونَها ٦٠٦٥ - وَمَنْ هذا ما رواهُ حمّادُ بنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوب، قالَ: سَأَلتُ سعيدَ ابنَ جبيرٍ عَنِ الرَّجُلِ يأْذَنُ لعبدِهِ في التّزْويجِ: بِيَدِ مَن الطَّلاَقُ ؟ قال: بِيَدِ العَبْدِ . قالَ : إِنَّ جابرَ بنَ زيدٍ يقولُ: بِيَدِ السَّيِّدِ . قالَ : كذبَ جَابِرٌ . ٦٠٦٦ - ومنْ هذا قول عبادةً: كذَب أبو محمدٍ . (١-١) ثابت في (ك)، وساقط في (ص) . (٢) في (ص) : الاعتراض ، تحريف . (٣) يبزى: يقهر، ويستذل ، وفي الأصل: نبزى محمدا، تحريف. انظر اللسان (بزا). (٤) انظر الحماسة : ١ : ٢٦٩. (٥) مراغمة : مغالبة وقهرا ، والبيت لعمرو بن براقة ، وضمير تأخذونها لإبل كان نغلب عليها : الأمالي : ٢: ١٢٣. ١٠٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٥. ٦٠٦٧ - فمعنى (١) قولِ عبدِ الله بنِ سلامٍ: كذبَ كعبٌ: أي أُخْطَأُ ظنّهُ، وقولُهُ : صَدَقَ كَعْبٌ : أَي أُصَابَ . ٦٠٦٨- وفي قولِ عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ: قَدْ علمْتُ أَيُّ سَاعةٍ هي ؟ دَلِيلٌ على أَنَّ للعالمِ أَنْ يقولَ : قَدْ علمتُ كَذَاَ ، وأَنَا أُعْلمُ كذا إِذَا لَمْ يَكُنْ على سَبيلِ الفَخْرِ (٢. وما الفَخْر٢ُ) بالعِلِمِ إلاَّ حديثٌ بِنعمةِ اللّهِ . ٦٠٦٩ - وفي قول أبي هريرةً: أُخْبِرْني بها، ولا تَضنّ عليّ: أي لاَ تَبْخَلْ عليّ - دَلِيلٌ علي ما كانَ القومُ عليهِ مِنَ الحِرْصِ على العِلْمِ والبَحْثِ عَنْهُ . ٦٠٧٠ - وفي مُراجَعَةٍ أبي هُريرةً لعبدِ اللّهِ بنِ سلامٍ حينَ قالَ: هي آخرُ سَاعةٍ مِنْ يوم الجُمعةِ ، واعتراضُهُ عليه بأنّها ساعةً لا يُصلَّى فيها ، لأنَّ رسولَ اللّه - صلى الله عليه . قالَ: ((لاَ يُوافِقُها عبدٌ مُؤْمِنٌ وَهُوَ يُصَلِي يَسْأَلُ اللّهَ شَيْئًا إلاَّ أُعْطَاهُ إِيَّاهُ )) - دَلِيلٌ على إثْبَاتِ المعارَضَةِ والمناظرةِ، وطلبِ الحجّةِ وموضعٍ الصَّابِ . ٦٠٧١ - وفي إدْخالِ عبدِ اللهِ بنِ سَلامٍ عليه قول رسولِ الله - صلى الله عليه سلم -: ((مَنْ جَلَسَ مجلسًا يَنْتَظرُ الصَّلاةَ فهوَ في صلاةٍ(٣)) وإِذعان أبي هريرةَ إلى ذلكَ - دَلِيلٌ واضحٌ على ما كانَ عليهِ القومُ مِنَ البَصرِ بالاحْتِجَاجَاتِ والأعتِرَضَاتِ والإِدْخَالِ والإِلْزَامَاتِ في المنّاظِرَةِ ، وهذا سبِيلُ أُهْلِ العلمِ . ٦٠٧٢ - وَعَنِ ابنِ عباسٍ مثل قولِ عبدِ الله بن سلامٍ في ذلكَ سواء. ٦٠٧٣ - وقَدْ ذكرنا كلِّ ذلك في التمهيدِ، والحمدُ لله (٤). * (١) في (ص) بمعنى ، تحريف . (٢) كذ في (ك)، وفي (ص) : العجز ، تحريف . (٣) كذا في الموطأ: ١٠٩، وفي (ص): من كان منتظرا للصلاة، وفي (ك)؛ من كان ينتظر الصلاة . (٤) ((التمهيد)) (٢٣: ٤٤) وما بعدها.