النص المفهرس

صفحات 301-320

٣ - كتاب الصلاة (١٣) باب التشهد في الصلاة - ٣٠١
٥١٩٣ - وهكَذَا رواهُ زهيرٌ، عَنْ أبي إسحاق . وحديث البراء رواهُ وكيعٌ ،
عَنْ حريث ، عَنْ الشعبِيِّ، عَنِ البراءِ .
٥١٩٤ - وحديثُ وائلٍ بنِ حجَر رواهُ شُعبة، عَنْ عمرو بنِ مرة ، عَنْ أبي
البختريّ ، عَنْ عبد الرحمن بن اليَحْصِبِي ، عَنْ وائِلٍ بنٍ حجر ، ورواهُ سلمةُ بنُ
كُهَيْلِ، عَنْ حجرٍ بنِ عنبس، عَنْ وائِلِ بنِ حجر (١) .
٥١٩٥ - وحديث عمَّارٍ رواهُ أبو بكر بن عياش، عَنْ أَبي إِسْحاق، عَنْ صلة
ابنِ زفر، عَنْ عمارٍ (٢).
٥١٩٦ - وحديث ابن عمر رواهُ عمروُ بنُ يحيى المازنيّ عَنْ محمدِ بنِ يحيى
ابن حِّان، عَنْ عمِّهِ واسع ابنْ حِبّان، قالَ: قُلْتُ لابن عمر: حدِّثْنِي عَنْ صَلاَةِ
= والأسود ، وأبي الأحوص ، قالوا : حدثنا عبد اللّه بن مسعود.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١ / ٢٩٩)، والطيالسي (٢٧٩)، وأحمد (١ /٣٨٦ و٣٩٤)، والنسائي
(٢ / ٢٣٠) في التطبيق: باب التكبير عند الرفع من السجود، و (٣ / ٦٢) في السهو : باب كيف
السلام على اليمين، والطحاوي فى ((شرح معاني الآثار)) (١ / ٢٦٨)، والبيهقى فى ((السنن))
(٢ / ١٧٧)، من طريق زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه
الأسود ، وعلقمة ، عن ابن مسعود .
وأخرجه مسلم (٥٨١) من طبعة عبد الباقي في المساجد : باب السلام للتحليل ، والطحاوي (١ /
٢٦٨)، وأبو عوانة (٢ / ٢٣٨)، والبيهقي (٢ / ١٧٦) من طريق الحكم، عن مجاهد، عن أبي
معمر ، به .
(١) رواه أبو داود في الصلاح، ح (٩٩٧)، باب ((في السلام)) (١: ٢٦٢) عن وائل بن حجر ،
قال: صليت مع النبي ◌َّه فكان يسلم على يمينه ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته))، وعن
شماله ((السلام عليكم ورحمة اللَّه )).
(٢) أخرجه ابن ماجه في الصلاة، ح (٩١٦)، باب ((التسليم)) (١: ٢٩٦)، عن عمار بن ياسر ،
قال: كان رسول اللَّه عَّه يُسَلِّمُ عن يمينه وعن يساره، حتى يُرى بياضُ خدِّهِ (( السَّلامُ عليكم
ورحمة اللَّه - السَّلامُ عليكم ورحمة اللَّه)).

٣٠٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤
رسولِ اللَّهِ مَِّ كيفَ كانَتْ؟ فذكَرَ النَّكْبِيرَ كُلَّمَا رَفَعَ رَأْسَهُ، وَكُلَّمَا وَضَعَهُ. وذكَرَ
السَّلام عليكمْ ورحْمَة اللَّه عَنْ يَمِينِهِ ، السَّلام عليكُم ورحمة اللَّه عَنْ يَسَارِهِ(١).
٥١٩٧ - رواهُ ابنُ جريج، وسليمانُ مِنُ بلالٍ ، وعبدُ العزيز بنُ محمَّدٍ
الدَّرَاوَرْدِيّ، كلُّهُمْ عَنْ عمرو بن يحيى المازنيّ، وهُوَ إسنادٌ مدني(٢) صَحِيحٌ .
٥١٩٨ - وكذلِكَ حديث سَعْدِ أيضًا، وقَدْ تَقَدَّمَ .
٥١٩٩ - وسائِرُ أسانيد هذه الآثار مذكُورَةٌ في غيرِ هذا الموضعِ .
٥٢٠٠ - قالَ أبو عمر: ورُويتْ التسلِمتانِ عَنْ عليّ (٣)، وابنٍ مسْعُودٍ(٤) مِنْ
وجوهٍ صِحاحٍ، ذكَرَها أبو بكرٍ بنِ أبي شيبةً (٥) وغيرُهُ ، وعَن علقمة بن أبي قيس ،
وخيثمة بن عبد الرّحمن ، وأبي وائل ، وشقيق بن سلمة ، وإبراهيم النخعيّ(٦)، وأبي
عبدِ الرحمن السِّلمي ، ومسروق بن الأجْدع، وعبدِ الرَّحمن بن أبي ليلى، وعمرو بن
ميمون ، وعطاء ، وغيرهم .
(١) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (١: ١٢٢)، باب ((السلام في الصلاة)) ورواه النسائي في باب
((كيف السلام على اليمين))، والبيهقي في الكبرى (٢: ١٧٨)، والمعرفة (٣: ٣٨٤٤)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١: ١٥٨)، ونسبه الزيلعي في ((نصب الراية)) (١ :
٤٣٣) للبيهقي في ((المعرفة))، وقال: كلهم من طريق ابن جريج .
(٢) في ( ص ) : مدينى، والمعروف أن النسبة إلى مدينة النبى عبة: مدني، وإلى غيرها : مديني،
وما أثبتناه من ( ك ) .
(٣) أخرج الشافعي في ((الأم)) (٧: ١٦٥) ((أن عَليًا - رضي اللَّه عنه كان يُسَلِّمُ عن يمينه وعن
شِمالِه: ((السَّلامُ عليكم، السلام عليكم)).
(٤) تقدم في (٥١٩٢).
(٥) في مصنفه (١ : ٢٩٩).
(٦) المصنف لابن أبي شيبة (١: ٢٩٩)، والمحلى (٤ : ١٣١) أنه كان يسلم عن يمينه ويساره : السلام
عليكم ورحمة اللَّه ، السلام عليكم ورحمة اللَّه - والثانية أخفض من الأولى .

٣ - كتاب الصلاة (١٣) باب التشهد فى الصلاة - ٣٠٣
٥٢٠١ - وذكر أبو بكر (١)، قالَ: حدَّثَنِي يزيدُ بنُ هارون عَنْ أشعث عن
الشعبيِّ: أنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ وسعدَ بنَ أبي وقّاص كانا يسلْمانٍ تسليمَتَيْن(٢)،
والقولُ في ذلِكَ على ما تقدَّمَ ذكرُهُ مِنَ الإباحَةِ .
(١) ابن أبي شيبة في المصنف (١ : ٢٩٨).
(٢) المصنف في الموضع السابق .

(١٤) باب ما يفعلُ مَنْ رَفَعَ رأسَه قبلَ الإمامِ(*)
١٨٠ - مَالِكٌ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عِلْقَمَةَ، عَنْ مَلِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
السَّعْدِيِّ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّهُ قَالَ: الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَخْفِضُهُ قَبْلَ الإِمامِ ،
فإِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ(١).
(*) المسألة - ١٠٦ - خلاصة المسألة عند الشافعية أن المتابعة في أفعال الصلاة واجبةٌ إلا في أقوالها،
أما المتابعة في الأقوال فهي مندوبة إلا تكبيرة الإحرام، فإن قارن المأمومُ الإمام فيها ، بطلت .
وقال الحنفية المتابعةُ تكون فرضًا في فروض الصلاة ، وواجبةٌ في الواجب ، وسنةٌ في السنن ،
فلو ترك الركوع مع الإمام بأن ركع قبله أو بعده ، تلغى الركعة التي لم تتحقق فيها المتابعة ،
ويجب عليه قضاؤها بعد سلام الإمام وإلا بطلت صلاته .
وقال المالكية المأموم لا يسبق الإمام ولا يساويه ولا يتأخر عنه، ويكون فعله عقب فعل الإمام
مباشرة
وقال الحنابلة : المأموم يشرع في أفعال الصلاة بعد فراغ الإمام مما كان فيه ، فإن سبقه بالركوع
!
عمدًا ، أو رفع بطلت صلاته ، وإن سبقه بركن غير الركوع كالهوي للسجود ، أو القيام للركعة
التالية لم تبطل صلاته ، ولكن يجب عليه الرجوع ليأتي بما فعله بعد إمامه ، أما إن فعل شيئًا من
ذلك سهوًا أو جهلاً فصلاته صحيحة ، ويحرم سبق الإمام عمدًا بشيء من أفعال الصلاة ، فإن
سبقه بالركوع عمدًا بأن ركع ورفع قبل ركوع الإمام ، بطلت صلاته . وإن سبقه بركن غير
الركوع كالهوي للسجود ، أو القيام للركعة التالية ، لم تبطل صلاته ، ولكن يجب عليه الرجوع
ليأتي بما فعله بعد إمامه . أما إن فعل شيئًا من ذلك سهواً أو جهلاً ، فصلاته صحيحة ، لكن يجب
عليه إعادة ما فعله بعد إمامه .
وإن سبقه بر کنین عمدًا بطلت صلاته ، وإن سبقه سهواً لم تبطل لکنه یعید ما أتی به ، فإن لم
يعده ، ألغيت الركعة .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٢٥٥)، والمهذب (١: ٩٦)، الشرح الصغير (١ :
٤٥٢)، والشرح الكبير (١: ٣٤٠)، بداية المجتهد (١: ١٤٨)، كشاف القناع (١: ٥٤٦)،
الدر المختار ورد المختار (١ : ٥٥٠).
(١) الموطأ، ص (٩٢)، رقم (٥٧). وأخرجه عبد الرزاق من هذا الوجه . قاله الحافظ انظر الزرقاني .
- ٣٠٤ -

٠
٤ - كتاب الصلاة (١٤) باب ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام - ٣٠٥
٥٢٠٢ - هكَذَا هو في ((المُوطَّإِ)) عِنْدَ جماعَةِ رواتِهِ - فيما علمت - موقوفًا
على أبِي هُرَيْرَة ، ولم يرْفَعه .
٥٢٠٣ - ورَوى شعبةُ، وحمادُ بنُ زيد ، عَنْ محمدٍ بْنِ زياد ، عَنْ أبي هريرةَ
عَنِ النبيِّ - عليه السلام - قالَ: ((أمَا يَخْشَى الذي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَخْفِضُهُ قَبْلَ الإمَامِ
أنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رأسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ(١)؟)).
٥٢٠٤ - فَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَنْ فَعَلَ هذا الفعلَ مِنَ النَّبِيِّ نَّهُ لِمَنْ صَحِبهُ ولسائِرٍ
أُمْتَّهِ إِذَا كانَ فعلُهُ ذِلِكَ عَامِدًا غيرِ سَاهِ .
٥٢٠٥ - وقالَ مالِكٌ: السّنّةُ فِيمِنْ سَها ففعَلَ ذلِكَ في رُكُوعِهِ وسجودِهِ أنْ
يرجعَ راكِعًا أو ساجِدًا ولا ينتَظِرُ الإِمامَ ، وذلِكَ مِمِّنْ فَعَلَهُ خطأً ؛ لأنَّ النَّبِيِّ - عليه
السلام - قالَ: ((إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤْتَمِّ بِهِ، فَلاَ تَخْتَلِفُوا عليْهِ))(٢).
٠
٥٢٠٦ - وقالَ أبو هريْرَةَ: [الَّذِي يَرْفَعُ رْسَهُ ويخفضُهُ قَبْلَ الإمَامِ ](٣) فإنّما
(١) رواه البخاري في الصلاة الحديث (٦٩١) فتح الباري (٢: ١٨٢ - ١٨٣)، ومسلمٌ في الصلاة
الحديث (٩٣٨، ٩٣٩) من طبعتنا ص (٢: ٥٠٣)، وصفحة (١ : ٣٢٠) من طبعة عبد الباقي ،
وأخرجه الترمذي في الصلاة (٥٨٢) باب (( ما جاء في التشديد في الذي يرفع رأسه قبل الإمام (٢:
٤٧٥)، والنسائي في الصلاة (٢: ٩٦) باب ((مبادرة الإمام )) وابن ماجه في الصلاة (٩٦١) باب
((النهي أن يُسبق الإمام بالركوع)) (١: ٣٠٨).
(٢) من رواية عائشة رضي اللَّه عنها أخرجه مسلمٌ في كتاب ((الصلاة)) الحديث (٩٠١) من طبعتنا
((باب ائتمام المأموم بالإمام)) ص (٢ : ٤٧١)، وصفحة (١ : ٣٠٩) من طبعة عبد الباقي ،
وأخرجه ابن ماجه في الصلاة رقم (١٢٣٧) باب ((ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم به)) (١:
٣٩٢).
والحديث مروي عن أنس بن مالك أيضًا عند البخاري في باب (( إنما جعل الإمام ليؤتم به))
الحديث (٦٨٩) فتح الباري (٢: ١٧٣)، وعند مسلم في نفس الباب ص (١: ٣٠٨) من طبعة
عبد الباقي .
(٣) ما بين الحاصرتين ثابت في الموطأ، وساقط في ( ص ) .
.

٣- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقْهاء الأمصارِ / ج٤
ناصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ (١).
٥٢٠٧ - قالَ أبو عمر: ظَاهِرُ قَوْلِ مالِكٍ هذا لا(٢) يوجِبُ الإِعَادَةَ على مَنْ فعَلَهُ
عَامِدًا؛ لقوْلِهِ: وذلِكَ خطأً مِمَّنْ فَعَلَهُ ؛ لأنَّ السَّاهِيَ الإِثْمُ عَنْهُ موضُوعٌ .
٥٢٠٨ - وللعُلماءِ فِيمَنْ تعمّدَ ذلِكَ قَولَانِ :
٥٢٠٩ - أحدُهما: أنَّ صَلاتَهُ فَاسِدَةٌ إِنْ فَعَلَ ذلِكَ فيها كلّها أو في أُكْثَرِها عَامِدًاً.
٥٢١٠ - وهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ؛ لأنَّهُ فعلَ فعْلاً طَابِقَ النَّهُيَ، ففسدَ مَعَ قولِهِ -
عليه السلام - ((مَنْ عَمِلَ عَمَلاً ليسَ عليْهِ أَمِرُنَا فَهُوَ رَدِّ))(٣) ، يعني مَرْدودًا .
٥٢١١ - ومَنْ تَعَمَّدَ خلافَ إِمامِهِ عالِمًا بأنَّهُ مأمورٌ بَتِباعِهِ منهيٍّ عَنْ مُخالَفَتِهِ
القوْلِهِ - عليه السلام - ((إِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْقَعُوا ، فإنَّ الإِمامَ بَرْكَعُ قِبْلَكُمْ
ويرفَعُ قَبْلَكُمْ))(٤). وقوله: ((إِنَّما جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤْتِمْ بِهِ ، فَلا تَخْتُلِفُوا عَلَيْهِ )) - فقَدِ
اسْتَخَفَّ بِصَلَاتِهِ ، وخالَفَ ما أُمِرَ بِهِ فواجِبٌ أَلاَّ تجزئَ عَنْهُ صَلَاتُهُ تِلْكَ .
٥٢١٢ - وذكرَ سُنَيْد قالَ: قالَ ابنُ عُليّةً، ، عَنْ أيوب عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ ، عَنْ أَبي
الورد الأنصاريّ قالَ: صَلَّيْتُ إلى جَنْبِ ابنِ عمر فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ قَبْلَ الإِمامِ وأَضَعُ قبلَهُ
فلمَّا سلَّمَ الإِمامُ أَخَذَ ابنُ عمر بيدي ، فَلَوَانِي وجَذَبَنِي. فقلتُ: مَالَكَ ؟ قالَ : مَنْ
(١) تقدم في الحاشية الأولى أول هذا الباب .
(٢) في (ص): ((هذا يوجب))، وفي العبارة سقط .
(٣) أخرجه البخاري في الصلح (٢٦٩٧) باب ((إذا اصطلحوا على صلح جور)) الفتح (٥: ٣٠١)،
ومسلم في كتاب الأقضية، ح (٤٤١٢) من طبعتنا، ص (٥: ٦٣٠) باب (( نقض الأحكام
الباطلة، وردّ محدثات الأمور))، وبرقم (١٧) من طبعة عبد الباقي، ص (١٣٤٣)، وأبو داود
في السنة (٤٦٠٦) باب ((في لزوم السنة)) (٢٠٠:٤)، وابن ماجه في المقدمة (١٤) باب «تعظيم
حديث رسول الله عَّه)) (٧:١)، والإمام أحمد (١٤٦:٢).
(٤) تقدم الحديث فى (٥٢٠٥).

٤ - كتاب الصلاة (١٤) باب ما يفعل من رفع رأسه قيل الإمام - ٣٠٧
أنتَ ؟ قلتُ : فلانُ بنُ فلانٍ . قالَ : أَنْتَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ صدق ، فَمَا مِنَعَكَ أنْ تُصَلِّي؟
قلتُ: أو ما رأيتني إلى جَنْكَ؟ قَالَ: قَدْ رَأيْتُكَ تَرفَعُ قَبْلَ الإمامِ وتضعُ قَبْلَهُ . وإنّهُ
لَ صَلَاةَ لِمَنْ خَالَفَ الإِمامَ(١).
٥٢١٣ - وقالَ الحسنُ بنُ حي: لا ينْبَغِي لِأحَدٍ صَلَّى مَعَ الإِمَامِ أنْ يَسْقَ الإمامَ
في ركُوعٍ ولا سُجُودٍ ، فإِنْ فَعَلَ فَأُدْرَكَهُ(٢) الإمامُ راكِعًا أو سَاجِدًا ثُمَّ رَفَعَ الإمامُ
ورفَعَ بِرَفْعِهِ مِنَ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ ووافَقَهُ في ذلِكَ أجزأَهُ . وإنْ رَكَعَ أو سَجَدَ قَبْلَ
الإمامِ ، ثُمِّ رفعَ مِنْ ركُوعِهِ أو سُجُودِهِ [قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الإِمَامُ أو يسجدَ](٣) لَمْ يعتد
بذلِكَ ولَمْ يجزّهُ .
٥٢١٤ - وقالَ أُكْثَرُ الفقهاءِ: مَنْ فَعَلَ ذلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَمْ تفسدْ صَلاَتُهُ؛ لأنَّ
الأصْلَ في صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ والائْتِمامِ فيها سُنَّةٌ حَسَنَةٌ. فَمَنْ خَالفَها بِعْدَ أنْ أَدَّى(٤)
فَرْضَ صَلاتِهِ بِطَهارَتِها وركُوعِها وسُجُودِها وفرائِضِها فَلَيْسَ عليْهِ إِعادَتُها وإنْ أسْقَطَ
بعضَ سُنَيِها ؛ لأَنَّهُ لو شاءَ أنْ يَنْفَرِدَ قَبْلَ إمامِهِ تِلْكَ الصَّلاةِ(٥) أجزأتْ عَنْهُ ، وبئسَ ما
فعلَ فِي تَرْكِهِ الجماعة .
٥٢١٥ - قالُوا: ومَنْ دَخَلَ في صَلاةِ الإمامِ فَرَكَعَ بركُوعِهِ وسَجَدَ بِسُجُودِهِ ،
ولَمْ يُركَعْ في ركْعَةٍ وإمامُّهُ فِي أَخْرَى فَقَدِ اقْتَدَى بِهِ ، وإنْ كانَ يَرْفَعُ قبلَهُ ويخفضُ
قبلَهُ؛ لأَنَّهُ يُركَعُ بركُوعِهِ ويسجُدُ بسجُودِهِ ويرفَعُ بِرَفْعِهِ ، وهُوَ فِي ذلِكَ مَتَبَعْ لَهُ ، إِلاَّ
أَنَّهُ مُسيءٌ فِي ذلِكَ بِخِلافِ سُنَّةِ الْمَأْمُومِ المجتمع عليها .
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٢ : ٤٧).
(٢) كذا في (ك)، وبمكانها في ( ص): ((فأردكه))، وهو تحريف .
(٣) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك)، وساقط في ( ص ) .
(٤) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) : إذا ، ولعلها تحريف أداء .
(٥) في ( ك ) : الصلاة كلها .

(١٥) باب ما يفعل من سَلَّمَ مِنْ ركعتَيْنِ ساهيًا(*)
١٨١ - ١٨٢ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ حديث أبي هريْرَةَ في قِصَةِ ذي
(*) المسألة - ١٠٧ يتعلق هذا الباب فيمن تكلم - وقد سَلَّم من صلاته سهواً قبل أن يتمها
وهو يظن أنه قد أتمها - هل يعود فيبني على صلاته؟ من المعلوم أنّ التكلم بكلام أجنبي عن الصلاة
عمدًا مبطل لها باتفاق؛ لقول رسول اللَّه عَّه: ((إنَّ هذه الصلاة لا يصلحُ فيها شيءٌ مِنْ كلامٍ
الناس ، إنما هي التسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآن ».
أما حد الكلام الذي لا يقطع الصلاة فهو : إن تكلم في الصلاة ناسيًا - سواء تكلم قبل السلام أو
بعده - شرط أن يكون الكلام يسيرًاً وحده ستة كلمات فأقل . هذا عند الشافعية والمالكية أما
الحنفية والحنابلة فهذا عندهم مبطل للصلاة .
أما إذا تكلم في الصلاة جاهلاً فإن الكلام يفسد الصلاة ، فلا تبطل صلاته بشرط أن يكون قريب
عهدٍ بالإسلام ، أو يكون قد تربى بعيداً عن العلماء بحيث لا يستطيع الوصول إليهم لأي سبب ما،
وإلا فسدت صلاته ، ولا يعذر بالجهل. هذا عند الشافعية، وخالفهم الجمهور ، فقالوا : تبطل
الصلاة إذا تكلم في الصلاة جاهلاً ؛ لأن الكلام يفسد الصلاة ، لا فرق في ذلك بين أن يكون قد
تربى بعيداً عن البلاد الإسلامية التي ليس بها علماء، أو كان لا يستطيع الوصول إليهم .
وفي الكلام الذي لا يقطع الصلاة : الدعاء بما شاء من خير الدنيا والآخرة ، بشرط أن لا يخاطب
بذلك غير اللَّه تعالى. هذا عند الشافعية ، وفصل الحنفية الدعاء ، فقالوا : تبطل الصلاة بالدعاء بما
يشبه كلام الناس ، وضابطه ألا يكون واردًا في الكتاب الكريم ، ولا في السنة ، ولا يستحيل طلبه
من العباد ، فله أن يدعو بما شاء مما ورد في الكتاب والسّنّةِ .
وعند الحنابلة فإن الدعاء الذي يبطل الصلاة هو الدعاء بغير ما ورد ، أما الدعاء بما ورد في الكتاب
والسنة فإن صلاته لا تبطل .
ومن الكلام الذي لا يقطع الصلاة عند الشافعية : الجواز للمأموم أن يفتح على إمامه ، أي إرشاده
إلى الصواب في القراءة ، وشرطه عند الشافعية : تلقين الآية عند التوقف فيها ويفتح عليه إذا
سكت ولا يفتح عليه ما دام يردد التلاوة وسؤال لرحمة والاستعاذة من عذاب .
ومن الكلام الذي لا يقطع الصلاة تشميت العاطس بقول: يرحمه اللَّه أو يرحمنا اللَّه ، فإن صلاته
لا تبطل بذلك عند الشافعية، والحنابلة، ولكنها تبطل عندهما إذا قال: ((يرحمك اللَّه)) باستعمال
كاف الخطاب .
وقال الحنفية : إذا شمت المصلي عاطسًا بطلت صلاته مطلقًا أي اللفظين استعمل . لكنه إذا =
- ٣٠٨ -

٣ - كتاب الصلاة (١٥) باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا - ٣٠٩
الَيَدَيْنِ مسندًاً مِن طريقَيْنِ عَنْ أَيُوب، عن ابنِ سيرين، عَنْ أبي هريْرَةَ(١)،
= عطس هو نفسه فقال لنفسه : يرحمني اللَّه فإن صلاته لا تبطل بذلك .
ويعفى عن القليل من الأنين والتأوه والتثاؤب والعطاس والسعال إن أمكن ردها ، أما إن غلبت فإنها
تبطل الصلاة عند الشافعية . أما الحنفية فقالوا : إن الصلاة لا تبطل بهذه الأشياء ، بشرط أن لا
يتكلف إخراج حروف زائدة على ما تقتضيه الطبيعة .
أما عند المالكية والحنابلة فإن الصلاة لا تبطل بالتثاؤب والعطاس والسعال والجشأ ولو كانت
مشتملة على بعض الحروف للضرورة .
هذا بالنسبة للكلام في الصلاة عموماً ، ولكن بالنسبة للوضع الذي عرضناه أول هذه المسألة ، فقد
قال مالك : لو أنَّ قومًا صلى بهم إمامهم ركعتين وسلَّم ساهيًا فسبحوا به فلم يفقه ، فقال له رجل
من خلفه : إنك لم تتم فأتم صلاتك ، فالتفت إلى القوم ، فقال : أحق ما يقول هذا ؟ فقالوا : نعم،
يُصَلّي بهم الإمام ما بقي من صلاتهم، ويصلّون معه بقية صلاتهم: من تكلم منهم ومن لم يتكلم
، ولا شيء عليهم ، ويفعلون في ذلك ما فعل النبي ګ يوم ذي اليدين .
وللإمام مالك رأي آخر : أن يعيد الصلاة ولا يبني عليها ، وأن ذلك كان أول الإسلام ، وأما
الآن ، فقد عرف الناس الصلاة ، فمن تكلم فيها ثم عادها .
٠
وقال الشافعية وسائر أصحاب مالك : إنَّ المصلي إذا تعَمَّدَ الكلام وهو في الصلاة عالِمًا أنه
لم يتمها فقد أفسد صلاته ، فإن تكلم ساهياً ، أو تكلم وهو يظن أنه قد أكمل صلاته وأنه ليس في
صلاةٍ عند نفسه ، فهذا ييني ، ولا يُفْسد عليه كلامه ذلك صلاته .
ونحو هذا قال الإمام أحمد بن حنبل، ومذهبه : أنَّ من تكلم عامدًا أو ساميًا في صلاته : بطلت
صلاته إلا الإمام خاصة ، فإنه إذا تكلم ليصلح صلاته لم تبطل صلاته .
وقال الحنفية : الكلام في الصلاة على كل حال : سهواً كان أو عمدًا، لصلاح كان أو لغير ذلك
يفسد الصلاة .
وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (١: ٢٣٢، ٢٤٢)، فتح القدير (١: ٢٨٠ - ٢٨٦)،
مغني المحتاج (١ : ١٩٤)، المغني (١ : ٥٧٥).
(١) ١٨١ - مَالِكٌ، عَنْ أَيُوبَ بْنِ أبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ
أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ. فَقَالَ لَّهُ ذُو اليَدَيْنِ: أَقَصُرْتِ
الصَّلاةُ أُمْ نَسِيتَ يَارَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ: ((أَصَدَقَ ذُو الَيَدَيْنِ؟)) فَقَالَ
النَّاسُ: نَعَمْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ أُخْرَبَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ،
فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ كَبْرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ =

٣١٠- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤
وعَنْ داود بنِ الحصينِ عَنْ أبي سفيان مولى ابن أبي أحمَدَ عَنْ أبي هريرةَ(١)،
وفيهما جميعاً قوله - عليه السلام - : ((أُصَدَقَ ذو اليدَينِ))؟
١٨٣ - ١٨٤ - وذكر الحديثَ عن ابن شهاب بإسنادَيْنِ مرسلَينٍ(٢)،
= كذا هو في ((الموطأ)) (١: ٩٣).
ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٧١٤) في الأذان : باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول
الناس، و (١٢٢٨) في السهو: باب من لم يتشهد في سجدتي السهو ، و (٧٢٥٠) في أخبار
الآحاد : باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق ، وأبو داود (١٠٠٩) في الصلاة : باب
السهو في السجدتين ، والترمذي (٣٩٩) في الصلاة : باب ما جاء في الرجل يسلّم في الركعتين من
الظهر والعصر ، والنسائي (٣ / ٢٢) في السهو: باب ما يفعل من سلم من ركعتين ناسيًاً وتكلّم.
(١) ١٨٢ - مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَّيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوَلَى ابْنٍ أبي أحمَدَ؛ أنَّهُ
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرِيْرَةَ يَقُولُ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ صَلاةَ العَصْرِ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ
. فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ ، فَقَالَ: أَقَصُرَّتِ الصَّلاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
◌َُّ: ((كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ)) فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْض ذَلِكَ يَارَسُولَ اللَّهِ. فَقْبَلَ رَسُولُ
اللّهِ عَّهِ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: ((أصَدَقَ ذُو الَيَدَّيْنِ؟)) فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ
عَِّ، فَأَتَمَّ مَابَقِيَ مِنَ الصَّلاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ بَعْدَ الْتَّسْلِيمِ، وهُوَ جَالِسٌ .
وهو في «الموطأ)) برواية الليثي (١ / ٩٤). وبرقم (١٣٧) برواية محمد بن الحسن . وفيهما :
صلى رسول اللَّه عَّه صلاة العصر. وليس فيهما: صلى لنا، وهي في المصادر المخرج منها عن
مالك سوى عبد الرزاق وإحدى روايتي البيهقي ، واقتصر محمد بن الحسن على رواية داود بن
الحصين.
وأخرجه من طريق مالك: عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣٤٤٨)، والشافعي (١ / ١٢١)، ومسلم
(٥٧٣) (٩٩) طبعة عبد الباقى فى كتاب المساجد : باب السهو فى الصلاة والسجود له ،
والنسائي (٣ /٢٢ - ٢٣) في السهو، والطحاوي (١ /٤٤٥)، والبيهقي (٢ / ٣٣٥ و٣٥٨ -
٣٥٩)، وصححه ابن خزيمة (١٠٣٧).
(٢) ١٨٣ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أبِي حَثْمَةً؛ قَالَ:
بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ إِحْدَى صَلاَتَي النَّهارِ ، الظَّهْرِ أوِ العَصْرِ . =
٠٠٠

٣ - كتاب الصلاة (١٥) باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا - ٣١١
وقالَ فيهِ: فقالَ ذو الشمالَيْنِ مرتَيْنِ، وفيه فقال: ((أصَدَقَ ذو اليَدِّيْنِ؟))
أيضًا.
٥٢١٦ - وليسَ يأتي ذكر ذي الشماليْنِ في هذا الحديثِ إلاَّ عن ابن شهاب، ولَمْ
يتابعٌ عليه(١) ، والله أعلم .
٥٢١٧ - وسائرُ الآثارِ إنَّما فيها ذو اليدينِ ليس فيها ذو الشمالينِ.
٥٢١٨ - قالَ ابنُ وضَّاحِ. قَدْ قيلَ: إنَّ ذا اليدَيْنِ استُشهدَ يومَ [ بَدْرٍ، وإسلامُ
أبي هريْرَةَ كانَ يومَ ](٢) خيْرَ .
٥٢١٩ - قالَ أبو عمر: هُوَ كَما قال ابنُ وضَّاح(٣) إلاَّ أنَّ الذي استُشهدَ يومَ بدٍ
ذو الشمالیْنِ ، لا ذو الیدین .
٥٢٢٠ - ونَحْنُ نبينُ ما في ذلِكَ مِنْ معاني العلم هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ:
٥٢٢١ - أجمَعَ الْمُسْلِمُونَ أنَّ الكلامَ في الصَّلاةِ عَمْدًا (٤) إذا كانَ المصلِّي يعلم أنَّهُ
= فَسَلَّمَ مِنَ اثْنَيْنِ . فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ يَارَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ ؟
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((مَا قَصُرَتِ الصَّلاةُ، ومَانَسِيتُ)) فَقَالَ ذُو الشِّمالَيْنِ : قَدْ
كَانَ بَعْضُ ذلِكَ يَارَسُولَ اللَّهِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: (( أَصَدَقَ ذُو
الَدَيْنِ )) فَقَالُوا: نَعَمْ. يَارَسُولَ اللَّهِ. فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ عَه، مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلاةِ، ثُمَّ
سَلَّمَ .
١٨٤ - مَالِكٌ، عَنْ أَبْنٍ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بن المُسَيِّبِ، وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَ ذلِكَ .
(١) قال ابن عبد البرّ: لا أعلم أحداً من أهل العلم بالحديث ، المصنفين فيه عَوّل على الزهري في قصة
ذي اليدين ، وكلهم تركوه لاضطرابه ، وأنه لم يقم له إسنادًا ولا متنّاً ، وإن كان إمامًا عظيمًا في
هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه بشر ، والكمال لله تعالى .
(٢) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) : غير ، تحريف .
(٣) ثابت في ( ك )، وساقط في ( ص ) .
(٤) في (ك): ((عامدًا)).

٣١٢- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤.
فِي صَلاةٍ، ولَمْ يكنْ ذلِكَ في إصلاح صلاتِهِ تفسدُ صَلاَتُهُ ، إلاَّ الأوزاعيّ؛ فإنَّهُ قالَ:
مَنْ تَكلَّمَ في صَلاتِهِ لإِحْياءِ نَفْسٍ ، أو مثل ذلِكَ مِنَ الأُمورِ الجِسَامِ - لَمْ تَفْسُدْ بذلِكَ
صَلاَتُهُ ومضى عليها .
٥٢٢٢ - وذكرَ الوليدُ بنُ مزيدٍ(١) وغيرُهُ عَنْهُ قَالَ: لو نَظَرَ (٢) المُصَلِّي إلى غُلامِ
يريدُ أنْ يسقطَ في بثرٍ أو مكانٍ فَصَاحَ بِهِ لَمْ يكنْ عليْهِ بأسٌ أَنْ يتمَّ صَلاتَهُ .
٥٢٢٣ - قالَ: وكذلِكَ لَو رأى ذئبًا يثبُ على غنَمِهِ فصاحَ بِهِ(٣) أثمَّ ما بقيَ مِنْ
صَلاتِهِ .
٥٢٢٤ - قالَ أبو عمر: لمْ يتابعْهُ أحدٌ على قولِهِ هذا، وهو قَوْلٌ ضعيفٌ ترُدّه
السُّنَنُ والأصُولُ. قالَ اللَّه تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [ سورة البقرة: ٢٣٨].
٥٢٢٥ - قالَ زيدُ بنُ أرقم: كُنَّا نتكلّمُ في الصَّلاةِ حتَّى نزلتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ
قانتين ﴾، فَأُمِرْنا بالسُّكُوتِ ونُهِينا عَنِ الكَلامِ(٤).
(١) تقدم في الفقرة (٣٠٨) من المجلد الأول .
(٢) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((نظر إلى))، وفيها سقط .
(٣) في ( ك ) بعد كلمة به : وهو في صلاته .
(٤) رواه البخاري في الصلاة (١٢٠٠)، باب ((ما ينهى من الكلام في الصلاة))، فتح الباري (٣:
٧٢) عن إبراهيم بن موسى .
وأعاده في تفسير سورة البقرة، باب ((وقوموا لله قانتين))، الفتح (٨: ١٩٨) عن مسدّد.
وأخرجه مسلم في الصلاة، ح (١١٨٣) من طبعتنا، باب ((تحريم الكلام في الصلاة))، وبرقم
(٥٣٩) ، من طبعة عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة (٩٤٩)، باب (( النهي عن الكلام في الصلاة)). (١ : ٢٤٩ - ٢٥٠)
ورواه الترمذي فى الصلاة (٤٠٥)، باب ((ما جاء فى نسخ الكلام فى الصلاة)). (٢: ٢٥٦).
وأعاده في تفسير سورة البقرة (٢٩٨٦). (٥ :٢١٨).
ورواه النسائي في الصلاة (٣: ١٥)، باب الكلام في الصلاة ، عن إسماعيل بن مسعود ، وفي
التفسير (في الكبرى) على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٣: ١٩٣). وأخرجه الإمام أحمد في
مسنده (٤ : ٣٦٨). والبيهقي في الكبرى (٢: ٢٤٨)، والطبري في تفسيره (٥٥٢٤)،
وصححه ابن خزيمة (٨٥٦) .
=

٣ - كتاب الصلاة (١٥) باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا - ٣١٣
...
= (ُهِينا عن الكلام ) أي عن مخاطبة الآدميين ، وحمل ابن دقيق العيد الألف واللام في الكلام
على العموم وفيه نظرً ؛ لأنَّ النهي عن الكلام مخصوص بمخاطبة الآدميين بدليل حديث معاوية بن
الحكم أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية عطاء بن يسار عنه قال (( بينا أنا أصلي مع
رسول اللَّه عَّهُ إذا عَطَسَ رجلٌ من القوم فقلت له: يرحمك اللَّه ، فرماني القوم بأبصارهم))
الحديث وفيه أنه عَّه قال: (( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح
والتكبير وقراءة القرآن)).
1
وقوله : ﴿وقوموا لله قانتين﴾ القنوت ها هنا قيل: معناه : الطاعة ، وقيل: السكوت ، وقيل :
الركود والخشوع فيها ، وقيل: الدعاء، ورجح الإمام الطبري قول من قال : إنه الطاعة ، فقال :
وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ قول من قال: تأويله:
((مطيعين)). وذلك أن أصل ((القنوت)): الطاعة، وقد تكون الطاعة لله في الصلاة بالسكوت
عما نهاه اللَّه عنه من الكلام فيها، ولذلك وجَّه من وجَّه تأويل ((القنوت)) في هذا الموضع إلى
السكوت في الصلاة - أحد المعاني التي فرضها اللَّه على عباده فيها - إلا عن قراءة القرآن أو ذكر
له بما هو أهله ..
ثم قال : وقد تكون الطاعة لله فيها بالخشوع، وخفض الجناح ، وإطالة القيام ، وبالدعاء ؛ لأن
كل ذلك غير خارج من أحد معنيين : من أن يكون مما أمِرَ به المصلي ، أو مما ندب إليه ، والعبد
بكل ذلك اللَّه مطيع، وهو لربه فيه قانت، و((القنوت)) أصله الطاعة لله، ثم يستعمل في كل ما
أطاع اللَّه به العبدُ .
فتأويل الآية إذًا: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، وقوموا للَّه فيها مطيعين ، بترك
بعضكم فيها كلام بعض وغير ذلك من معاني الكلام سوى قراءة القرآن فيها ، أو ذكر اللَّه بالذي
هو أهله ، أو دعائه فيها ، غير عاصين للَّه فيها بتضييع حدودها ، والتفريط في الواجب لله عليكم
فيها وفي غيرها من فرائض اللَّه .
انظر ((جامع البيان)) (٥ / ٢٣٦) طبعة دار المعارف .
قال الحافظ في ((الفتح)) (٣ / ٧٤): ظاهر في أن نسخ الكلام في الصلاة وقع بهذه الآية أي :
﴿حافظوا على الطلوات﴾ ، فيقتضي أن النسخ وقع بالمدينة ؛ لأن الآية مدنية باتفاق، فُشْكِلُ ذلك
على قول ابن مسعود : إن ذلك وقع لما رجعوا من عند النجاشي ، وكان رجوعُهم من عنده إلى
مكة ، وذلك أن بعض المسلمين هاجر إلى الحبشة ، ثم بلغهم أن المشركين أسلموا فرجعوا إلى مكة،
فوجدوا الأمر بخلاف ذلك ، واشتد الأذى عليهم ، فخرجوا إليها أيضًا ، فكانوا في المرة الثانية
أضعاف الأولى، وكان ابن مسعود مع الفريقين، واختلف في مراده بقوله ((فلما رجعنا)) هل أراد =

٣١٤- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ -
-
٥٢٢٦ - وقالَ ابنُ مسعودٍ: سمعتُ رسولَ اللَّه عَّهِ يقولُ: ((إِنَّ اللَّهَ يحدثُ
مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ ، وإنَّ مما أحدثَ ألا تكلّمُوا في الصَّلاةِ))(١).
= الرجوع الأول أو الثاني؟، فجنح القاضي أبو الطيب الطبري وآخرون إلى الأول وقالوا : كان
تحريم الكلام بمكة ، وحملوا حديث زيد على أنه وقومه لم يبلغهم النسخُ ، وقالوا : لا مانع أن
يتقدم الحكم ، ثم تنزل الآية بوقفه .
وجنح آخرون إلى الترجيح، فقالوا: يترجح حديث ابن مسعود بأنه حكى لفظَ النبي عَّه ،
بخلاف زيد بن أرقم فلم یحکه .
وقال آخرون: إنما أراد ابن مسعود رجوعَهُ الثاني، وقد ورد أنه قدم المدينة والنبي مَّ يتجهز
إلى بدر .
وفي (( مستدرك الحاكم)) من طريق أبي إسحاق ، عن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن ابن
مسعود قال: بعثنا رسول اللَّه عَّه إلى النجاشي ثمانين رجلاً .. فذكر الحديث بطوله، وفي
آخره: فتعجِّل عبد اللَّه بن مسعود فشهد بدراً. وفي ((السير)) لابن إسحاق: إن المسلمين
بالحبشة لما بلغهم أن النبي عَّ هاجر إلى المدينة ، رجع منهم إلى مكة ثلاثة وثلاثون رجلاً ،
فمات منهم رجلان بمكة وحبس منهم سبعة ، وتوجه إلى المدينة أربعة وعشرون ، فشهدوا بدرًا .
فعلى هذا كان ابن مسعود من هؤلاء ، فظهر أن اجتماعه بالنبي عرّ بعد رجوعه كان بالمدينة ،
وإلى هذا الجمع نحا الخطابي ، ويُقوي هذا الجمع رواية كلثوم (عند النسائي ١٨/٣) فإنها ظاهرة
في أن كلاً من ابن مسعود وزيد بن أرقم حكى أن الناسخ قوله تعالى: ﴿وقوموا للَّه قانتين﴾.
(١) الحديث رواه الشافعي في المسند (بترتيب السندي) (١: ١١٩) في كتاب الصلاة، باب ((فيما
يمنع فعله في الصلاة))، ح (٣٥١) عن سفيان ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي وائل ، عن
عبد اللَّه، قال: ((كُنَّا نُسلِّمُ على النِّيِّ ◌َّهُ وهُوَ في الصَّلاةِ، قَبْلَ أن نأْتِي أَرْضَ الحَشَةِ، فَيَرُدُ
عَلَيْنَا وهُوَ فِي الصِّلاةِ ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ أَرْضِ الحَشَةِ أَيْتُهُ لِأُسَلْمَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَتُهُ يُصَلِّي، فَسَلَمْتُ
عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عليَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ ، فَجَلَسْتُ حَتَّى إِذَا فَضَى صَلاَتَهُ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ:
إِنَّ اللَّه - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ ، وإِنْ مِمْا أَحْدَثَ اللَّه: أنْ لا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلاةِ))
وبهذا الإسناد أخرجه أبو داود في الصلاة ح (٩٢٤) باب «رد السلام في الصلاة)) ص (١ :
٢٤٣)، والنسائي في الصلاة باب ((الكلام في الصلاة)) (٣: ١٩)، وأخرجه الإمام أحمد في
مسنده (١: ٣٧٧، ٤٠٩، ٤١٥، ٤٣٥، ٤٦٣) في مسند عبد اللَّه بن مسعود، وأخرجه
البخاري تعليقًا في الصحيح (١٣: ٤٩٦) في كتاب ((التوحيد)) باب ((قول اللَّه تعالى: ﴿كل
يوم هو في شأن ﴾ .
=

٣ - كتاب الصلاة (١٥) باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا - ٣١٥
٥٢٢٧ - وقالَ معاويةُ بنُ الحكَمِ السِّلْمِيُّ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ مَّهِ يقولُ: ((إنَّ
صَلَاتَنَا هذه لا يصْلُحُ فيها شَيءٌ مِنْ كلامٍ إِنَّمَا هُوَ التسبيحُ والتَّهْلِيلُ والتحْمِيدُ وقراءةُ
القرآنِ))(١) .
= وعن محمد بن فضيل، عن الأعمش ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كُنَّا
نُسَلِّمُ على النِّبِيِّ عَّهُ فِي الصَّلاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدَ النَّجَائِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدّ
عليْنَا، فَقُلْنَا: يَارَسُولَ اللَّهِ، كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فِي الصَّلاةِ فَرُدُّ عليْنَا، قَالَ: ((إنَّ فِي الصَّلاةِ
شُغُلاً) .
رواه البخاري في المناقب في هجرة الحبشة، ح (٣٨٧٥). فتح الباري (٧ : ١٨٨)، وفي
الصلاة باب (( ما ينهى في الكلام في الصلاة))، وباب ((لا يرد السلام في الصلاة)).
ورواه مسلم في الصلاة ح (١١٨١) من طبعتنا ص (٢ : ٦٩٣ - ٦٩٤) باب ( تحريم الكلام في
الصلاة))، وصفحة (١ : ٣٨١) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي .
ورواه أبو داود في الصلاة رقم (٩٢٣) باب ((رد السلام في الصلاة)) (١: ٢٤٣)، والنسائي في
الصلاة من سننه الكبرى على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٧ : ٩٨).
وأخرجه أحمد (١: ٣٧٦، ٤٠٩، ٤١٥)، وابن أبي شيبة (٢ : ٧٣ - ٧٤)، وعبدالرزاق
(٣٥٩١) و (٣٥٩٢)، والبخاري برقم (١١٩٩) و(١٢١٦)، و (٣٨٧٥)، وأبو داود (٩٢٣)،
والنسائي (٣: ١٩)، والطحاوي (١: ٤٥٥)، وابن خزيمة في صحيحه (٨٥٥) و (٨٥٨)،
والدار قطني (١: ٣٤١) من طرق عن ابن مسعود بألفاظ مختلفة .
(١) من حديث طويل عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ السُّلَمِيِّ؛ قالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَه. إذ
عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ. فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّه! فَرَمَانِ القَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ. فَقُلْتُ: وَاتْكْلَ أَمِيَاهُ! ما
مَأَنْكُمْ؟ تَنْظُرُونَ إليَّ. فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِم على أَفْخَاذِهِم. فلمَّا رَأَيْهِمْ يُصَمْتُونَنِي لَكِّي
سَكَتُ . فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ لَّهَ. فَبِي هُوَ وَأُمِّي! مَارَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ ولاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا
مِنْهُ. فَوَاللَّهِ! مَاكَهَرَبِي وَلاَ ضَرَبَنِي وَلاَ شَتَمَنِي. قالَ ((إنَّ هذِهِ الصَّلاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شَيءٌ مِنْ
كَلامِ النَّاسِ. إِنَّمَا هُو الْتَسْبِيحُ والتَّكْبِرُ وقِراءَةُ القُرآنِ » .
رواه مسلم في كتاب الصلاة، ح (١١٧٩) من طبعتنا ، ص (٢: ٦٩٢)، باب (( تحريم الكلام
في الصلاة))، وبرقم (٥٣٧) من كتاب المساجد في طبعة عبد الباقي .
وقد رواه أبو داود في الصلاة (٩٣٠)، ((باب تشميت العاطس في الصلاة)). (١ : ٢٤٤ -
٢٤٥). وأعاده في الأيمان والنذور (٣٢٨٢)، ((باب في الرقبة المؤمنة)) (٣: ٢٣٠). وفي
=
الطب (٣٩٠٩)، ((باب فى الخط وزجر الطير)) (٤: ١٦).

٣١٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤
٥٢٢٨ - وقد ذكَرْنا أسانيدَ هذه الأحاديث في التمهيد(١).
٥٢٢٩ - وأجمَعُوا على أنَّ تحريمَ الكَلامِ في الصَّلاةِ جملة إلاَّ ما نذكُرُهُ بعدُ عنهم
إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
٥٢٣٠ - وليسَ قولُ الأوزاعيِّ بشيءٍ؛ لأنَّ إِغاثَةَ الملهُوفِ وما أشبهَهُ ليسَ تمنعُ
مِنِ اسْئنافِ الصَّلاةِ ولا يوجِبُ الِنَاءِ على ما مضى مِنْها ، إذْ ذلك الفعلُ مُّبَاينٌ لها
مفسدٌ قاطعٌ ، فإِنَّهُ(٢) يُطابِقُ النَّهْيَ .
٥٢٣١ - وفي موافقةِ الأوزاعيِّ للجماعَةِ فيمنْ تكلَّمَ عَامِدًا في صَلاتِهِ بغيرِ ما
ذكَرَ : أَنَّهَا قَدْ فَسَدَتْ عليه ويلزمهُ اسْتئنافُها - ما يدُلُّ على فسادِ قولِهِ ؛ لأنَّ النَّهْيَ
عَنْ كَلامِ النَّاسِ فيها عَامِّ فما(٢) لم يُخْرَجِ مِنْهُ بِالدَِّيلِ الواضحِ فَهُوَ على أصْلِ النَّحْرِيمِ،
وباللَّهِ التَّوْفِيقُ .
= ورواه النسائى فى الصلاة (٣: ١٤) باب ((الكلام فى الصلاة)) عن إسحاق بن منصور.
وفي التفسير والسير والنعوت ( في الكبرى) على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٨: ٤٢٧).
وأخرجه مسلم (٤ / ١٧٤٩) من طبعة عبد الباقي، وابن أبي شيبة (٨ / ٣٣)، والطحاوي في
(شرح معاني الآثار)) (١ / ٤٤٦)، والبيهقي (٢ / ٢٤٩ و ٢٥٠) من طرق عن يحيى بن أبي
كثير ، به . مطولاً ومختصرًا .
وأخرجه مسلم (٤ / (١٧٤٨) (١٢١) في طبعة عبد الباقي من طرق عن ابن شهاب ، عن أبي
سلمة ، عن معاوية بن الحكم ، بقصة الكهانة . وأخرجه من طريق مالك ، عن الزهري ، به ،
بقصة الطيرة وأخرجه الطيالسي (١١٠٥)، وأحمد (٥: ٤٤٨)، والنسائي (٣: ١٤) في السهو،
باب ((الكلام في الصلاة))، وابن خزيمة في التوحيد، ص (١٢١)، والبيهقي في السنن الكبرى
(١٠ : ٥٧).
وقوله: « ولا کھرني » الکَھْرُ : الانتهار .
(١) التمهيد (٢٢: ٨٠) و(٩: ١٣٥). وفى هذا المجلد، الفقرات (٥٢٨٩ - ٥٢٩٢ - ٥٢٩٥ -
٥٢٩٧ - ٥٣٠٠).
(٢) في (ك): ((لأنه)).
(٣) كذا في (ك): وفى (ص): ((مما))، وهو تحريف.

٣ - كتاب الصلاة (١٥) باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا - ٣١٧
٥٢٣٢ - وأمّا اختلافُ فقهاءِ الأُمْصَارِ في الذي يتكلّمُ وقَدْ سَلَّمَ مِنْ صَلَتِهِ قَبْلَ
أنْ يتمَّها وهو يظنُّ أَنَّهُ قَدْ أتسمِّها فإنّ مالِكًا وأصحابَهُ اختلَفُوا في ذلكَ :
٥٢٣٣ - فروى سحنون، عن ابنِ القاسِمٍ، عَنْ مالِكٍ ، قالَ: لو أنَّ قومًا صَلَّى
بهم رجلٌ ركعَتَيْنِ وسلَّمَ سَاهِيًا فسبَّحُوا(١) بِهِ فلمْ يَفْقَهْ، فقالَ لَّهُ رَجُلٌ مِنْ خلفِهِ ممنْ
هُوَ معهُ فِي الصَّلاةِ : إِنَّكَ لَمْ تتمّ فَأْتِمُ صلاتَكَ، فالتفتَ إلى القومِ فقالَ : أُخْقُّ
مايقولُ هذا؟ فقالوا: نَعَمْ - قالَ: يُصَلِّي(٢) بهم الإمامُ ما بقي مِنْ صَلاتِهِم ويصلُّون
معهُ بقيََّ صَلَائِهِم : مَنْ تَكلَّم منهم ، ومنْ لَمْ يتكلمْ ، ولا شيءَ عليهم ، ويفعلونَ في
ذلِكَ ما فعلَ النبيّ - عليه السلام - يومَ ذي اليدينِ .
٥٢٣٤ - هذا قولُ ابنِ القاسم في كتبه («الأسدية))(٣)، وروايتُهُ عَنْ مالِكٍ، وهُوَ
(١) كذا في (ك): وفي (ص): ((فسجوا به))، وهو تحريف .
(٢) كذا في ( ك) : وفي (ص): ((فصلّى))، وهو تحريف .
(٣) (( الأسدية)) - من تصنيف أسد بن الفرات (١٤٤ - ٢١٣) الأمير القاضي، والإمام العلاّمة ،
مقدّم المجاهدين ، وبادئ فتح جزيرة صقلية ، وكان فارسًا بطلاً شجاعاً مقدامًا، مع توسّعِه في
العلم ، فقد روى عن مالك (( الموطأ))، وكتب علم أبي حنيفة .
ولما رجعَ من العراق ، دخل على ابن وهبٍ ، فقال : هذه كتب أبي حنيفة ، وسأله أن يُجيبَ فيها
على مذهب مالك ، فأبى ، وتورَّع، فذهب بها إلى ابن القاسم ، فأجابه بما حفِظَ عن مالك ،
وبما يعلَمُ من قواعد مالك، وتُسمى هذه المسائل الأسَدِيَّة. ترتيب المدارك (٢ : ٤٦٩).
وحصلتْ إفريقية له رياسةٌ وإمرةً ، وأخذوا عنه ، وتفقّهوا به .
وحمل عنه سُحُنُون بن سعيد ، ثم ارتحل سُحنون بالأسَدِيَّة إلى ابْنِ القاسم، وعَرَضَها عليه ، فقال
ابنُ القاسم : فيها أشياءُ لا بد أن تغير ، وأجاب عن أماكن ، ثم كتب إلى أسد بن الفُرات : أن
عارضْ كُتْبَك بِكْتُبٍ سُحنون. فلم يفعل ، وعزّ عليه ، فبلَغَ ذلك ابن القاسم ، فتألَّم ، وقال :
اللَّهم لا تُبارك في الأسديَّة ، فهي مرفوضةٌ عند المالكية .
قال أبو زُرعة الرازي : كان عند ابنِ القاسم نحوُ ثلاث مئة جلد مسائِلَ عن مالك ، وكان أسدٌ
من أهل المغرب سألَ محمدَ بنَ الحسن عن مسائلَ ، ثم سأل أبنَ وَهبٍ ، فلم يُجِبْه ، فأتى ابنَ
القاسم ، فتوسّع له ، وأجابَ بما عنده عن مالِكِ وبما يراه ، قال : والناسُ يتكلمونَ في هذه
المسائل .
=

٣١٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمصار / ج٤
المشهُورُ مِنْ مذهبِ مالِكٍ عندَ أُكثَرٍ أَصْحابِهِ . وبِهِ قالَ إِسْماعيلُ بنُ إسحاق ،
واحتَجِّ لَهُ في كتابٍ رَدِّهِ على محمدٍ بْنِ الحسن .
٥٢٣٥ - وكذلِكَ روى عيسى، عَنِ ابنِ القاسِمِ، قالَ عيسى: سأَلْتُ ابنَ
القاسِمِ عَنْ إمامٍ فَعَلَ اليومَ كفعلِ النبيِّ يُومَ ذِي الْيَدَيْنِ وتكلَّمَ أصْحابُهُ على نحو ما
تكلَّمَ أصحابُ النبيِّ - عليه السلام - يومَ ذِي الَيَدَيْنِ ، فقالَ ابنُ القاسم : يفعلُ كَمَا
فَعَلَ النبيُّ - عليه السلام - يومَ ذي اليدَّيْنِ ، ولا يخالفهُ في شَيءٍ مِنْ ذلِكَ ؛ لأنَّها
سُنَّةٌ سَنَّها عليه السلامُ .
٥٢٣٦ - زادَ العتبيُّ(١) في هذه عَنْ عيسى، عَنْ ابنِ القاسمِ ، قالَ : وليرْجع
الإِمامُ فيما شَكَّ فيهِ إليهم ويتمّ معهم وتجْزيهم .
٥٢٣٧ - قالَ عيسى: قالَ ابنُ القاسمِ: لَوْ أنَّ إمامًا قامَ مِنْ أَرَبَعٍ أو جَلَسَ في
ثالِثَةٍ ، فسُبحَ بِهِ فلمْ يفقهْ، فكلَّمَهُ رجلٌ مِمَّنْ خَلْفَهُ كَانَ محسِنًا وأجزَتْهُ صَلَاتُهُ.
٥٢٣٨ - قالَ عيسى: وقالَ ابنُ كنانةَ: لا يجُوزُ لأحَدِ اليومَ ما جازَ لِمَنْ كانَ
يومَئِذٍ مَعَ النَّبِيِّ - عليه السلام -؛ لأنَّ ذا اليديْنِ ظَنَّ أَنَّ الصَّلاةَ قَدْ قِصرَتْ فَاسْتَفْهَمَ
عَنْ ذلِكَ ، وقدْ عِلمَ النَّاسُ اليومَ أنَّ قِصْرَها لا ينزلُ فعلى مَنْ تكلَّمَ الإعادَةُ .
٥٢٣٩ - قالَ عيسى: فَقَرَأَتُهُ على ابنِ القاسِمِ فقالَ: ما أرى في هذا حجّةً،
وَقَدْ(٢) قالَ رسولُ اللَّهِ عَ كُلُّ ذِلِكٍ(٣) لَمْ يَكُنْ، فقالُوا لَهُ: بَلَى (٤) فَقَدْ كَلِّمُوهُ عَمْدًا
= قال عبدُ الرحيم الزاهدُ : قدم علينا أسدٌ ، فقلتُ: بم تأمرني؟ بقول مالكٍ ، أو بقولِ أهلِ
العراق ؟ فقال : إن كنتَ تُريدُ الآخرة ، فعليكَ بمالك.
(١) هو محمد بن أحمد بن عبد العزيز العتبي: فقيه الأندلس، تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (٤: ٤١٤٨)
(٢) كذا في (ك): وفي ( ص): ((وقال))، وما أثبتناه أنسب .
(٣) في ( ص): (( فلذلك))، وهو تحريف .
(٤) الذي في ((الموطأ)) (٩٢) بعد لم يكن: فقال: قد كانَ بَعْضُ ذلِكَ يَارَسُولَ اللَّهِ، فَأقبَلَ رسولُ اللَّه
وَّجُ على النَّاسِ، فَقَالَ: ((أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟)) فقالوا: نَعَمْ ...

٣ - كتاب الصلاة (١٥) باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا - ٣١٩
بعدَ عِلْمِهِم أنَّها لَمْ تَقْصُرْ .
٥٢٤٠ - قالَ عيسى: وقالَ لي ابنُ وهبٍ: إنَّما ذلِكَ كَانَ في أوَّلِ الإسْلامِ،
ولا أرى لأحدٍ أنْ يفعلَهُ اليومَ .
٥٢٤١ - قالَ أبو عمر: أمَّا كَلامُ القَوْمِ للَّبِيِّ - عليه السلام - بَعْدَ أنْ سَمِعُوهُ
يقولُ: ((لَمْ تَقْصُرِ الصَّلاةُ، وَلَمْ أَنْسَ)) فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ، ولا حجَّةَ لِمَنْ نَزَعَ بِهِ؛ لأنَّ
حَمَّادَ بنَ زِيدٍ - هُو أَثْبَتُ الناسِ في أيوب - روى حديثَ ذي اليدَيْنِ عَنْ أَيُوب ، عن
ابن سيرينَ عَنْ أبي هريرةَ ، قالَ فيهِ: فقالَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ: ((أحقِّ ما يَقُولُ ذو
اليَديْنِ؟)) فأومئوا إي(١) نعم، فبانَ بهذا أنَّهُمْ لَمْ يتكلّمُوا بَعْدَ أنْ سَمِعُوا النبيّ - عليه
السلام - يقولُ: ((لَمْ تَقْصُرِ الصَّلاةُ، ولَمْ أَنْسَ ))، ولكنّهم أومئوا إي نعم. فعبّر
المحدّثُ عَنِ الإيماءِ بِالقَوْلِ .
٥٢٤٢ - والعَرَبُ قَدْ تفعلُ ذلِكَ فيما لا يَصِحُّ مِنْهُ القولُ، فالإيماءُ بذلِكَ أَخْرى
مِمَّنْ يَصِحّ قولُهُ إِذَا مُنِعَ مِنَ الكَلامِ. وَتَحْرِيمُ الكَلامِ فِي الصَّلاةِ مُجْتَمَعٌ عليهِ ، فَلا
يُنَاحُ بِرِوايَةٍ مُخْتَلَفٍ فيها .
٥٢٤٣ - وقالَ يحيى بنُ يحيى، عَنِ ابنِ نافع(٢): لا أُحِبُّ لأحَدٍ أنْ يفْعَلَ مِثْلَ
ذلِكَ اليوم ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ آمُرُهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ .
٥٢٤٤ - ورَوَى أبو قُرَّةَ: موسى بنُ طارقٍ (٣) ، عَنْ مالِكٍ مثلَ قولِ ابنِ
(١) كذا في ( ص)، و((إي)) حرف جواب بمعنى نعم، فلا حاجة إلى ذكر (( نعم)) بعدها، وقد
تكون تحريف ( أن ) . انظر المغني لابن هشام (١ : ٦٦) .
(٢) تأتى ترجمته بعد الحاشية التالية :
(٣) هو المحدِّث الإمامُ الحجَّة، أبو قُرّة موسى بن طارق الزَّبيدي ، قاضي زبيد .
ارتخَل ، وكتب عن : موسى بن عُقْبَة، وابن جُرِيج ، وعِدَّة .
وعنه : أحمدُ بنُ حنبل ، وأبو حُمَةَ محمدُ بنُ يوسف الزبيدي .
=

٣٢٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤
نافع(١) خلافَ روايةِ ابنِ القاسِمِ .
= وألّف سُنًا . روى له النَّسائي وحده .
قال الذهبي : وما علمتُهُ إِلا ثقةً .
قال حمزةُ السَّهميُّ: سألتُ الدار قطني ، قُلتُ : أبو قُرّة لا يقولُ: أخبرنا أبدًا، يقول: ذكر فلان،
أيشِ العِلَّةُ فيه؟ فقال: هو سماعٌ له كلُّه، وقد كان أصابَ كُتْبَه آفةٌ ، فتورَّعَ فيه، فكان يقولُ :
ذکر فلان .
ترجمته في الجرح والتعديل (٨ /١٤٨)، تذهيب التهذيب (٤ / ٨٠ /٢)، ميزان الاعتدال (٤ /
٢٠٧)، الكاشف (٣ / ١٨٤)، سير أعلام النبلاء (٩: ٣٤٦)، تهذيب التهذيب (١٠ / ٣٤٩)،
خلاصة تذهيب الكمال (٣٩١).
(١) هو عبْدُ اللَّه بن نافع المخزومي (١٢٢ - ٢٠٦). من كبار فُقَهاء المدينة . بالغ القاضي عياض في
تقريظه، وذكره في صدر كتاب (( المدارك)) له ، فقال: ولقد بعثَ سُحنون في محمدِ بن رَزِينِ،
وقد بلغه أنه يروي عن عبد الله بن نافع، فقال له: أنت سمعتَ من ابن نافع؟ فقال: أصلحك اللّهُ
إنما هو الزُّبَيْري وليس بالصائغ، فقال له : فلم دَلَّسْتَ؟ ثم قال سُحنون : ماذا يخرجُ بعدي من
العقارب؟! فقد رأى سحنونُ وجوبَ بيانهما، وإن كمانا ثِقَتَيْنِ إِمامين، حتى لا تَخْتُلِطَ
رواياتُهما، فإنَّ الصائغ أُكَبَرُ وأقدمُ وأثبتُ في مالك لطول صحبته له ، وهو الذي خلفه في مجلسه
بعد ابن كنانة ، وهو الذي يحكي عنه يحيى بن يحيى وسحنون، ويرويان عنه ، ولم يسمع منه
سُحنون سماعه وإنما سمعه من أشهب .
قال: ومات الزبيريُّ سَنَةَ ستَّ عشرةَ ومئتين، وهو شَيْخُ ابن حَبيب ، وسعيدٍ بن حسان ،
وكثيرًا ما تختلطُ روايتُهم عند الفقهاء، حتى لا علمَ عند أكثرهم بأنَّهما رَجُلان، وربما جاءت
روايةُ أحدِهِما مُخالفةً لروايةِ الآخر ، فيقولون : في ذلك اختلافٌ عن ابن نافع . وقد وهمَ فيهما
عظيمٌ من شُيُوخِ الأندلسيين بعد أن فرِّق بينهما، لكنه زعم أنَّ أحدَهما ولد نافع مولى ابنِ عمر ،
وإنما عبدُ اللَّه بن نافع العُمري شيخٌ قديمٌ يُذكر مع ابنٍ أبي ذئب ونحوه .
وعبدُ اللَّه الصائغ حديثُهُ مُخَرَّجٌ في الكتب الستة سوى ((صحيح البخاري)، وهو من موالي بني
مخزوم .
وحدَّثَ عن : محمدِ بنِ عبدِ اللَّه بن حَسَن الذي قام بالمدينةِ وَقُتِلِ، وأسامَةَ بنِ زِيْدِ الليثي،
ومالِكِ بن أنس ، وابن أبي ذئب ، وسليمان بن يزيد الكعبي صاحِبٍ أنس ، وكثيرٍ بن عبد اللَّه بن
عوف ، وداودَ بن قَيس الفَرَّاء ، وخلقٍ سواهم .
وليس هو بالمتوسّع في الحديث جدّاً ، بل كان بارعًا في الفقه .
حَدَّثَ عنه: محمدُ بنُ عبد اللَّه بن نُمَيْرِ، وأحمدُ بن صالح ، وسُحنون بنُ سعيد ، وسلمةُ بنُ
شبيب، والحسنُ بن علي الخلاَّل، ويونُسُ بن عبد الأعلى ، ومحمدُ بن عبد اللّه بن عبْدِ الحكم، =