النص المفهرس

صفحات 21-40

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء للصلاة - ٢١
٣٩٠٩ - واحتَجُّوا بحديثِ سعدِ بنِ أبي وقَّاص أنَّ رسولَ اللَّهِ عَّه قالَ: «مَنْ
قالَ حينَ يَسْمَعُ المؤذِّنَ: وأنا أشْهَدُ أن لا إِلَهَ إِلَّ اللَّه، وأنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورَسُولُهُ .
رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًا، وبمحمْدٍ رسولاً، وبالإسْلامِ دينا - غُفِرَ لَهُ (١) ».
٣٩١٠ - وبحديث عائشة: أنَّ الَِّيِّ - عليه السلام - كانَ إِذَا سَمِعَ الأُذَانَ قالَ:
((وأَنا أَشْهَدُ، وأَنَا أَشْهَدُ(٢))).
٣٩١١ - وهذان الحديثَانِ فيهما الإتْيَان بمعنى الأذانِ وبمعنى (٣) الذِّكْرٍ والإخلاصِ
والتَّشَهِّدِ دونَ لفظِهِ .
٣٩١٢ - وقَدْ ذكَرْنا الآثارَ كلَّها بطرقِها في التَّمْهِيدِ (٤).
٣٩١٣ - واختَلَفَ الفقهاءُ في المصلِّي يسمعُ الأُذَانَ - وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ أُو فَرِيضَةٍ .
٣٩١٤ - فقالَ مالِكٌ إِذَا أَذْنَ وأنتَ في صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلاَ تَقُلْ مثل ما يقُول ،
وإذا كُنْتَ فِي نَافِلَةٍ فَقُلْ - مثل ما يقول - التكبير(٥) والتشهَّد ، فإنّهُ الذي يقعُ في
نَفْسِي أَنَّهُ أُريد بالحديثِ .
(١) رواه البخاري في الصلاة (٦١١)، باب ((ما يقولُ إذا سمع المنادي))، فتح الباري (٢: ٩٠) عن
عبد الله بن يوسف، ومسلم في الصلاة، ح (٨٢٥) من طبعتنا، ص (٢ : ٣٩٢) باب
((استحباب القول مثل قول المؤذن ... )) وبرقم (٣٨٦/١٣)، ص (٢٩٠/١) من طبعة عبد الباقي .
وأبو داود في الصلاة (٥٢٢)، ((باب ما يقول إذا سمع المؤذن)) (١ : ١٤٤).
والترمذي في الصلاة (٢٠٨)، ((باب ما جاء ما يقول الرجل إذا أذن المؤذن)) (١: ٤٠٧).
والنسائي في الصلاة، باب (( القول مثل ما يقول المؤذن)) عن قتيبة .
وفي اليوم والليلة ، عن عمرو بن علي .
وابن ماجه في الصلاة (٧٢٠)، ((باب ما يقال إذا أذن المؤذن)) (١: ٢٣٨).
(٢) السنن الكبرى (١: ٤٠٩)، والجامع الصغير بشرح السراج المنير (٣: ١٢٦).
(٣) في (ص): ((بمعنى))، وفيه سقط .
(٤) ((التمهيد)) (١٠: ٠١٤٠ ١٤١).
(٥) كذا في النسختين ، والمعنى : فقل التكبير والتشهد مثل ما يقول .

٢٢- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ /ج ٤
٣٩١٥ - هذه رواية ابن القاسم ومذهبه .
٣٩١٦ - وقالَ ابن خوازَ بنداذ : (١) فإنْ قالَ عندَ مالِكٍ: حيّ على الصّلاةِ إلى
آخِرِ الأُذَانِ فِي النَّافِلَةِ كانَ مُسِيئًا ، وصلاتُهُ تامّةٌ ، وكَرِمَهُ في المكتوبَةِ .
٣٩١٧ - وقالَ ابنُ وهبٍ: يقولُ المصلِّيِ مثلَ ما يقولُ المؤذِّنُ في المكتوبَةِ
والنَّافِلَةِ .
٣٩١٨ - وقالَ سحنون: لا يقولُ ذلك في نافِلَةٍ ، ولا مَكْتُوبَةٍ .
٣٩١٩ - وقالَ الليثُ مثل قول مالكٍ، إلاَّ أنَّهُ قالَ : ويقولُ في موضع حيّ على
الصلاةِ ، حيّ على الفَلاحِ : لا حولَ ولا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ .
٣٩٢٠ - وقالَ الشَّافعيُّ: لا يقولُ المصَّلِّي مثلَ ما يقولُ المؤذِّنُ، لاَ فِي نَافِلَةٍ ،
ولا مكتُوبَةٍ.، إذَا سمِعَهُ وهُوَ في الصَّلاةِ، ولكنْ إذا فرغَ مِنَ الصَّلاةِ قَالَهُ .
٣٩٢١ - وذكرَ الطَّحاويُ، قالَ: لَمْ أَجِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحابِنا في هذا شيئًا
مَنْصُوصًا. وقَدْ حدَّثنا ابنُ أبي عمران، عَنْ ابن سماعة ، عَنْ أبي يوسُف فيمن أَذَّنَ
في صَلاِهِ إِلى قَوْلِهِ: أشهدُ أنَّ محمدًا رَسُولُ اللَّه ، ولَمْ يَقُلْ: حيّ على الصَّلاةِ، ولاَ
حيَّ على الفَلاحِ - أنَّ صَلاَتَهُ لا تفسدُ إِنْ أرادَ الأُذانَ في قولٍ أبي يوسُفَ .
٣٩٢٢ - وفي قولٍ أبي حنيفَةَ تفسدُ صلَّتَهُ، إذَا أرادَ الأُذانَ .
٣٩٢٣ - قال أبو جعفر: وقولُ محمدٍ كقولٍ أبي حنيفةً؛ لأَنَّهُ يقولُ فيمنْ
يجيبُ إنسانًا - وهو يُصَلِّى - بلا إلهَ إلاَّ اللَّه: إِنَّ صَلاَتَهُ فَاسِدَةٌ .
٣٩٢٤ - قالَ: فهذا يدُلِّ على أنَّ مِنْ(٢) قولهم: إنَّ مَنْ سَمعَ الأَذَانَ في الصَّلاةِ
لا يقولهُ .
(١) هو محمد بن خويز منداد، وقد تقدم في (١ : ١٧٠).
(٢) زيادة من ( ك ).
--- .. .....
...... ..

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء للصلاة - ٢٣
٣٩٢٥ - وذكر ابن خواز بنداذ عَنِ الشَّافعيِّ أنَّهُ قالَ: يقولُ في النَّافِلَةِ
الشَّهادَتَيْنِ، فإنْ قالَ : حيّ على الصَّلاةِ ، حيّ على الفلاَحِ - بطلتْ صَلَاتُهُ نَافِلَةٌ
كانَتْ أُو فَرِيضَةٌ .
٣٩٢٦ - قالَ أبو عُمر: القِياسُ عندي أنَّهُ لا فَرْقَ بينَ المكتُوبَةِ والنَّافِلَةِ في هذا
البابِ ، لأَنَّ الكَلامَ محرّم فيهما .
٣٩٢٧ - وقولُ حيّ على الصِّلاةِ حيّ على الفَلاحِ كلام فيها ، فَلاَ يصلحُ في
شَيءٍ مِنَ الصَّلاةِ(١).
٣٩٢٨ - وأمَّا سَائِرُ الأذانِ فمِنَ الذِّكْرِ الذي يصلُحُ فِي الصَّلاةِ .
٣٩٢٩ - وقَدْ جاءَ في الآثارِ المرفوعَةِ قول: لا حولَ ولا قُوَّةَ إلاَّ باللَّهِ في مكانٍ
حي على الصَّلاةِ ، وحيّ على الفَلاَحِ .
٣٩٣٠ - وقَدْ جاءَ عَنِ النبيّ - عليه السلام - في حديثٍ معاوية بن الحكم أنَّهُ
قال، عليْهِ السلام: ((إنَّ صَلاَنَا هذه لا يصلحُ فيها شَيْءٌ مِنْ كلامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ
التسبيحُ ، والتَّهْلِيلُ، والتكبيرُ ، وتلاوةُ القرآنِ(٢))).
(١) ثابت في ( ك ) وساقط في ( ص) .
(٢) الحديث عن عطاء بن يسارٍ ، قال: حدثني معاوية بنُ الحكم السلمي، قال: (( بَيْنا أنا مع رسولٍ
اللَّهِ عَّهُ فِي الصَّلاةِ، إذ عَطَسَ رَجلٌ من القومِ، فَقُلْتُ: يَرْحمكَ اللَّه. فحَدَقَي القومُ بأبْصارِهِم
، فقلتُ: واتَكْلَ أمَّياه ! ما لكم ؟ تنظرونَ إلىّ ، قال: فضربُوا بأيديهم على أفخاذِهم، قال: فلما
رأيْتُهُم يُسكّنُونني لكنِّي سَكَتُ، قال: فلما فرغَ رسولُ اللَّه عَّهُ مِن الصلاةِ دعاني - فبأبي
وأمي رسول اللَّهِ عَّه - ما رأيْتُ مُعَلِّمَا قَبِلَهُ ولا بعدَهُ أحسنَ تعليمًا مِنْه، واللَّه ما كَهَرَنِي ولا
ضربني ، ولا سبّني ، قال :
(إِنْ صلاتَنَا - هذه - لا يصلحُ فيها شيءٌ مِن كلامِ النَّاسِ ، إنَّما هو التكْبِير والتسبيحُ وتلاوةُ
القرآن )) .
أخرجه مسلم في كتاب ((الصلاة)) ح (١١٧٩) من طبعتنا، ص (٢: ٦٩٢)، باب ((تحريم =

٢٤- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ /ج ٤
٣٩٣١ - وَقَدْ قالَ رسولُ اللَّهِعَّهِ: ((قولُوا مثلَ ما يقولُ المؤذِّنُ، ولَمْ يخصّ
نافلةٌ مِنْ فرِيضَةٍ » .
٣٩٣٢ - فَمَا جازَ في الفرِيضَةِ جازَ في المكتوبَةِ ، إِلاَّ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَهُ فی
المكتوبَةِ كراهيةٌ مِنْ غير تحْرِيمٍ كَتَحْرِيمِ الكَلامِ .
٣٩٣٣ - والَّذِي يوجبه القياسُ والنَّظَرُ أَنَّ ما كانَ مِنَ الذِّكرِ الجائِ فِي الصَّلاةِ لَمْ
يُفرِّقْ فيه بينَ نافلَةٍ ولا مَكْتُوبٍ .
٣٩٣٤ - وأمَّا مَنْ كَرِهَ ذلِكَ، وَأَبْطَلَ الصَّلاةَ بِهِ فجعَلَهُ مثلَ تسميتٍ(١) العاطِسِ
وردِّ السَّلامِ، وليسَ كذلِكَ، لأنَّ التشميتَ وردِ السلامِ مِنَ الكلامِ، والكلامُ محرّمٌ
في الصّلاةِ .
٣٩٣٥ - قالَ زيدُ بنُ أرقم: لما نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [ سورة البقرة:
٢٣٨] أُمِرْنا بالسُّكُونِ ، ونُهِينَا عَنِ الكَلامِ .
٣٩٣٦ - وقالَ ابنُ مسعود: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ
ما يشاءُ، وإِنَّ مِمَّ أحدث ألاَّ تكلّمُوا في الصَّلاةِ))(٢).
=الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته))، وصفحة (١ : ٣٨١) من طبعة عبد الباقي ،
وبوب عليه مسلم «باب نسخ الكلام في الصلاة »، وأجيب عنه: إنه لم يأمره بالإعادةِ وإنما
علمه أحكام الصلاة .
ورواه أبو داود في الصلاة ح (٩٣٠) باب (تشميت العاطس في الصلاة)) (١ : ٢٤٤ -
٢٤٥)، وفي كتاب ((الأيمان والنذور)) رقم (٣٢٨٢) باب ((في الرقبة المؤمنة))، (٣: ٢٣٠)،
والنسائي في الصلاة (٣: ١٤) باب (( الكلام في الصلاة))، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٢:
٢٤٩ - ٢٥٠)، والسنن الصغير (١: ٣١٦) الفقرة (٨٨٨).
(١) (تشميت العاطس ): الدعاء له ، وكلّ داعٍ بخيرٍ فهو مشمت .
(٢) الحديث: (( كنّا نُسَلِّمُ على رسولِ اللَّهُ لَّه، وهوَ في الصلاة، فلما رجعنا من أرضِ الحَبَشَةِ أَتَيتُهُ
الأَسَلِّمَ عليْهِ، فوجَدَّتُهُ يُصَلِّي، فسلمتُ عليه فلم يردَّ عليَّ، فأخذني ما قَرُبَ وما بَعُدَ ، فجَلَسْتُ =

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ٢٥
٣٩٣٧ - وقَدْ أباحَ فيها - عليه السلام - الذِّكْرَ بالتهليلِ، والتكبيرِ ، والتسبِيح،
والنَّحْمِيدِ، والتَّمجِيدِ ، والدَّعاءِ. فَعُلِمَ أنَّ الكَلامَ المحرّم فيها غيرُ المباحِ مِنَ الذِّكْرِ ،
وباللَّهِ التوفيقُ .
٣٩٣٨ - وأمّا حديثُهُ عَنْ سُمَيِّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عَنْ أبي صالح
السّمان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عليه السلام - قالَ: ((لو يَعْلَمُ النَّاسُ ما في
النِّدَاءِ والصَّفِّ الأوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَستَهموا (١) عَلَيْهِ(٢) - لاسْتُهموا. ولَوْ
عَلِّمُوا ما في التَّهْجِيرِ (٣) لاستبقُوا إليْهِ. ولو يعلمون ما في العَتَمَةِ(٤) والصّبْحِ لأَتَوْهما
= حتى إذَا قضَى صلاتَهُ أتيتُهُ ، فقال :
((إِنَّ اللّهَ يُحْدِثُ من أمْرِهِ ما يشاءُ، وإنَّ مما أحدثَ اللَّه: أنْ قَضَى أنْ لا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلاةِ).
رواه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ١٢٣) باب (( الكلام في الصلاة))، وأبو داود في الصلاة
ح (٩٢٤) باب (رد السلام في الصلاة))، والنسائي في الصلاة باب (( الكلام في الصلاة))،
ورواه ابن حبان في صحيحه ، قال البيهقي : رواه جماعة من الأئمة عن عاصم بن أبي النجود ،
وتداوله الفقهاء إلا أن صاحبي الصحيح يتوقيان رواية عاصم ، لسوء حظه ، فأخرجاه من طريقٍ
آخر ببعض معناه .
وهذا الحديث الذي أخرجه الشيخان ، وأشار إليه البيهقي هو من طريق الأعمش عن إبراهيم ،
عن علقمة، عن عبد اللَّه؛ قال: كنا نُسلمُ على رسولِ اللَّهِ عَّهُ وهوَ في الصلاة فَيَرُدُّ عليْنا. فلما
رجعْنا مِنْ عندِ النجاشي، سلمنا عليه فلم يَرُد علينا. فقُلْنا: يا رَسُول اللَّه! كنا نسلِّمُ عليك في
الصلاةِ فترد علينا، قال: ((إنَّ في الصلاةِ شُغلًاً)). فتح الباري (٧ : ١٨٨)، وصحيح مسلم
طبعة عبد الباقي (١: ٣٨٢)، وصفحة (٢: ٦٩٤) من طبعتنا، وسنن أبي داود ح (٩٢٣) ص
(١ : ٢٤٣) .
(١) أن يستهموا : أن يقترعوا .
(٢) عليه: على الصف الأول ، أو ما ذكر من الأمرين : النداء ، والصف الأول .
(٣) التهجير : التبكير إلى الصلاة أيا كانت ، أو هو التبكير إلى الصلاةِ في الهاجرة ، وهي نصف
النهار عند اشتداد الحر ، وإنما يكون ذلك في الظهر والجمعة .
(٤) العتمة : العشاء .

٢٦- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ٤
ولو حَبْوً(١)))(٢). ففيهٍ فَضْلُ الأذَانِ ، والصَّلاة.
٣٩٣٩ - والأذان إنَّما هُوَ النِّداء، قالَ اللَّه تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾
[سورة الجمعة: ٩]، وقالَ: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاة﴾ [سورة المائدة: ٥٨].
٣٩٤٠ - وفِي فَضَائِلِ الأذانِ آثارٌ كَثِيرَةٌ ، قَدْ جمعَها جماعةٌ .
٣٩٤١ - وحسبكَ بقولِ رسولِ اللَّه - عليه السلام -: ((لا يَسمعُ صوتَ
المؤذِّنِ جِنِّ ولا إنْسٌ ولا شَيْءٌ إِلَا شَهِدَ لَهُ يومَ القِيَامَةِ))(٣).
٣٩٤١° م - وقال عليه السلام: ((اللهمْ أَرشدِ الأئمّةَ، واغفرْ للمؤذّنِينَ))(٤)
٣٩٤٢ - وقالتْ عائِشَةُ: نزلت هذه الآية [ في المؤذنينَ، قوله تعالَى ](٥):
﴿وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمِّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وقال إنَِّي مِن المُسلِمِينَ﴾ (سورة
(فُصلت : ٣٢) .
(١) حبواً: مشياً على اليدين والركبتين. والحديث في الموطأ : ٦٨.
(٢) رواه مالكٌ في كتاب ((الصلاة)) رقم (٣) باب ((ما جاء في النداء للصلاة))، والبخاري في
الصلاة حديث (٦١٥) باب ((الاستهام في الأذان)) فتح الباري (٢ : ٩٦)،
ومسلم في الصلاة حديث (٩٥٦) من طبعتنا باب ((تسوية الصفوف)) ص (٢: ٥١٥) من طبعتنا ،
وحديث رقم (١٢٩) من طبعة عبد الباقي، ورواه الترمذي في الصلاة (٢٢٥) باب « ما جاء في
فضل الصف الأول))، (٤٣٧:١) والنسائي في الصلاة ، باب «الرخصة في أن يقال للعشاء:
عتمة )) .
(٣) رواه البخاري في كتاب الأذان ، ح (٦٠٩)، باب (( رفع الصوت بالنداء)) فتح الباري (٢ : ٨٧
- ٨٨)، والنسائي في الصلاة - باب ((رفع الصوت بالأذان))، وابن ماجه في الصلاة، ح
(٧٢٣)، باب (( فضل الأذان وثواب المؤذنين)) (١: ٢٣٩ - ٢٤٠).
(٤) أخرجه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ٨٧) في كتاب ((الصلاة)) باب ((اجتزاء المرء بأذان
غيره) وبلفظ: ((الإمام ضامنٌ والمؤذن مؤتمنٌ ، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين)) ، أخرجه
أحمد في المسند (٢ : ٤٦١، ٤٧٢) في مسند أبي هريرة ، وأبو داود في الصلاة حديث (٥١٧،
٥١٨) في باب ((ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت))، والترمذي في الصلاة حديث (٢٠٧)
باب («الإمام ضامنٌ والمؤذن مؤتمنٌ))، ص (١: ٤٠٢).
(٥) ما بين الحاصرتين ليس في (ص).

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء فى النداء للصلاة - ٢٧
٣٩٤٣ - ورَوَى بيان، وإسماعيلُ بنُ أبي خالد، عَن قيسٍ بنِ أبي حازم ، قالَ:
قالَ عمر: لو كنتُ أُطِيقُ الأذانَ مَعَ الخلافةِ لأَذَّنْتُ(١).
٣٩٤٤ - وقالَ سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ: لأنْ أقْوَى على الأذانِ أحبُّ إِلَيَّ مِنْ أنْ
أحجٌّ ، أو أعْتَمِرَ (٢).
٣٩٤٥ - وقالَ ابْنُ مسعود: لو كنتُ مُؤَذِّنَا لَمْ أُبالٍ أَلاَّ أحجّ، أو أعتمِرِ (٣).
٣٩٤٦ - وقلَ عمرُ لبعضِ أهْلِ الكوفَةِ: مَنْ مؤذنُوكُم ؟ فقَالُوا : عبيدنا،
وموالينا. فقالَ : إِنَّ ذلِكَ لنقصّ بكم(٤).
٣٩٤٧ - وقالَ ابنُ عمر لرجل: ما عمله؟ قالَ: الأذانُ. قالَ: نِعْمَ العمل ،
يشهدُ لَكَ كلّ رطبٍ ويابسٍ يسعك(٥) .
٣٩٤٨ - وعَنْ أبي هريرةَ مثله(٦) .
٣٩٤٩ - ورَوَى السكري، عن الأعمشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أبي هريرةَ ،
قالَ: قَالَ النبيُّ - عليه السلام -: ((الإِمامُ ضَامِنٍ(٧)، والمؤذِّنُ مُؤْتَمَنْ(٨). اللهمَّ
أرشِدِ الأئمّةَ، واغْفِرْ للمُؤْذّنِينَ))(٩).
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١ : ٢٣٥).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة الموضع السابق .
(٣) في (ك): ((وأعتمر)).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١: ٢٣٥)، والسنن الكبرى للبيهقي (١ : ٤٢٦).
(٥) مصنف ابن أبى شيبة (١ : ٢٣٥).
(٦) المصدر السابق .
(٧) ( الإمام ضامن ) : متكفل بصحة صلاة المقتدين به ؛ لارتباط صلاتهم بصلاته .
(٨) (المؤذن مؤتمن ) : أمين على صلاة الناس وصيامهم وسحورهم ، وعلى حرم الناس لإشرافه
على دورهم.
(٩) الأم (١: ٨٧)، ومسند أحمد (٢: ٤٦١، ٤٧٢)، وأبو داود في الصلاة، ح (٥١٧)،
والترمذي (١ : ٤٠٢)، وقد تقدم في (٣٩٤١).

٢٨- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقْهاء الأمْصارِ / ج٤
قالوا : يارسول الله ! لَو تَرَكْنَا بعدَكَ ننافسُ فِي الأُذَانِ . فقالَ : إِنَّ بعدَكُم قوماً
سَفِلَتْهُم مؤذّنوهم » .
٣٩٥٠ - وهذا الحديثُ انفردَ بهذِهِ الزيادَةِ فيه أبو حمزة ، وليسَ بالقويّ(١) .
٣٩٥١ - وأمَّ الصفُّ الأُولُ ففي فضْلِهِ آثارٌ كثيرةٌ . وأحسنها حديثُ مالِكٍ في
الاسْتِهامِ عليه ، لأَنَّهُ أرشد ، وندب إليه مؤكداً .
٣٩٥٢ - ومنها حديث أبيّ بن كعبٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ عَّهِ: ((إنَّ
الصَّفَّ الأَوَّلَ لَعَلَى مِثلِ صَفِّ الملائِكَةِ. ولو تعلمون ما فيهِ لابْتَدَرْتُمُوهُ(٢))).
٣٩٥٣ - ومنها حديث جابر: وأبي هريرةً، وأبي سعيدٍ، عَنِ النّبِيّ ، عليه
السلام - ((خَيْرُ صفوفِ الرِّجَالِ مُقَدَّمُها، وشرّها مُؤخَّرُها. وخير صفوفِ النِّسَاءِ
المؤخَّرٍ ))(٣) .
٣٩٥٤ - حدّثنا البراءُ بنُ عازبٍ، عَنِ النبيِّ عليه السلام أنَّهُ قالَ: ((إِنَّ اللَّهُ
(١) هو ميمون أبو حمزة القصاب الكوفي التمار: ضعيف في السادسة: التاريخ الكبير (٤ : ١ :
٣٤٣)، تاريخ ابن معين (٢: ٥٩٩)، المجروحين (٣: ٥)، الضعفاء الكبير (٤: ١٨٧)، الميزان
(٤ : ٢٣٤) .
(٢) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ : ٣٧٩).
(٣) رواه مسلم في الصلاة رقم (٩٦٠) من طبعتنا ص (٢: ٥١٦)، باب (( تسوية الصفوف))، وهو
برقم (١٣٢) ص (١: ٣٢٦) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه النسائي في الصلاة (٢ : ٩٣)،
باب (ذكر خير صفوف النساء وشر صفوف الرجال»، والترمذي في الصلاة (٢٢٤)، باب
((ما جاء في فضل الصف الأول)) (١ : ٤٣٥)، وابن ماجه في الصلاة حديث (١٠٠٠)، باب ((
صفوف النساء)) (١ : ٣١٩).
وفي هذا الحديث التصريح بِكَوْنِ شر صفوف النساء أولها ، وكون خيرها آخرها للنساء للبعد
عن مخالطة الرجال ، أما إذا صَلَيْنَ متميزات لا مع الرجال ، فهن كالرجال ، خير صفوفهن أولها ،
وشرها آخرها ، قاله النووي .

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ٢٩
وملائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على الصَّفِّ الأُوَّلِ (١))).
٣٩٥٥ - وحديث العِرْباض بن سارية، قالَ: كانَ النبيّ - عليه السلام -
يصلِّي على الصَّفِّ المقدَّمِ ثلاثًا، وعلى الثاني واحِدَةً(٢))).
٣٩٥٦ - وحديثُ أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ: أنَّ رسولَ اللَّهِ - عليه السلام - رأى في
بعْضِ أَصْحابِهِ تأخُرًا، فقالَ لهُمْ: (( تَقَدِّمُوا وَأَتَمُوا بِي ، ولْيَائتم بكم مَنْ بعدكُمْ . ولا
يزالُ قومٌ يتأخَّرُونَ حتّى يؤخّرَهم اللَّهُ(٣))).
(١) أخرجه من رواية البراء بن عازب - رضي اللَّه عنه -: أحمد في المسند ٢٨٥/٤، ٢٩٦، ٣٠٤،
في مسند البراء - رضي اللَّه عنه. وأخرجه أبو داود في السنن كتاب الصلاة ، باب في الصلاة
تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودًا، الحديث (٥٤٣). وفي تفريع أبواب الصفوف ، باب
تسوية الصف ، الحديث (٦٦٤). وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن ٢ / ٩٠، كتاب
الإمامة، باب كيف يقوم الإمام الصفوف . وأخرجه ابن خزيمة في الصحيح ٢٤/٣ ، كتاب
الصلاة ، باب التغليظ فى ترك تسوية الصفوف، الأحاديث (١٥٥١، ١٥٥٢، ١٥٥٦).
وأخرجه ابن حبان في الصحيح باب (ذكر مغفرة الله جل وعلا مع استغفار الملائكة)).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١ / ٣٧٩) عن عبيد اللَّه بن موسى، وأحمد (٤ / ١٢٨)، والدارمي (١
/٢٩٠) من طريق الحسن بن موسى، والطبراني في «الكبير)) (١٨ / ٦٣٧) من طريق آدم بن أبي
إياس ، ثلاثتهم عن شيبان النحوي عن يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن إبراهيم ، عن خالد بن
معدان ، عن العرباض .
وأخرجه النسائي (٢ / ٩٢ - ٩٣) في الإمامة: باب فضل الصف الأول على الثاني، والبيهقي
(٣ / ١٠٢) من طريق بقية بن الوليد، والطبراني (١٨ / ٦٤٠)، والبغوي في ((شرح السنة))
(٨١٦) من طريق إسماعيل بن عياش ، كلاهما عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان ، به .
وأخرجه الطيالسي (١١٦٣)، وأحمد (٤ / ١٢٧،١٢٦) وابن ماجه (٩٩٦) في الإقامة: باب
فضل الصف المقدم، والدارمي (١ / ٢٩٠) والطبراني (١٨ / ٦٣٩)، وابن خزيمة (١٥٥٨)،
والحاكم (١ / ٢١٤ و٢١٧) والبيهقي (٣ /١٠٢ - ١٠٣) من طرق عن هشام الدستوائي، عن
يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن إبراهيم ، عن خالد بن معدان ، عن العرباض .
(٣) رواه مسلم في الصلاة، ح (٩٥٧) من طبعتنا، ص (٢: ٥١٥)، باب ((تسوية الصفوف))
وبرقم (١٣٠ / ٤٣٨)، ص (١ : ٣٢٥) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الصلاة ، ح
(٦٨٠)، باب ((صف النساء وكراهة التأخر عن الصف الأول)) (١: ١٨١ - ١٨٢).

٣٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقْهاء الأمْصارِ / ج٤
٣٩٥٧ - وروَتْ عائِشَةُ مثله، وزادت: ((حتَّى يؤخرهم(١) اللَّهُ فِي النَّارِ))(٢).
٣٩٥٨ - وهذا الوعيدُ إنَّما خرجَ على المنافقين؛ الَّذِينَ كانُوا يرغبُونَ عَنْ رسولِ
اللَّهِ، وَعَنِ القُرْبِ مِنْهُ ويتأخرونَ عَنْهُ(٣).
٣٩٥٩ - وأمَّا قولُهُ في حديثٍ مالِكٍ: ((ثُمَّ لَمْ يجدُوا إلاَّ أنْ يَسْتَهِمُوا عليه
لاسْتَهَمُوا)) فالهاءُ في (عليه) عائِدَةٌ على الصَّفِّ الأوَّلِ، لا على النِّدَاءِ. وهُوَ حَقٌّ
الكَلامِ : أنْ يُرَدّ الضمير مِنْهُ إِلَى أقربِ مذكورٍ ، ولا يُرَد إلى غيرِ ذلِكَ إلاَّ بدلِيل .
٣٩٦٠ - وقدْ قيلَ: إِنَّهُ ينصرفُ إلَى النِّداءِ أيضًا، وفَسَّرَهُ القائِلُ بأنَّهُ الموضعُ
الَّذِي لا يؤذن فيه إلاَّ واحِد بعد واحد(٤). وهذا موضعٌ لا أعرفهُ في سنّةٍ ثابتةٍ ، ولا
قول صحيح .
٣٩٦١ - وقَدْ رُوِيَ عن سعد بن أبي وقَّاصٍ أَنَّهُ أقرعَ بينَ قومٍ اختلفُوا في الأذانِ .
٣٩٦٢ - ولِقَوْلِ سعدٍ وجوهٌ محتملةٌ، فَلاَ حجَّةَ فِيه ◌َمَنْ ذَهَبَ إلَيْهِ. وإنَّما جاءَ
الاسْتِهامِ(٥) علَى الصَّفِّ الأُوَّلِ، لاَ عَلَى الأذانِ .
= والنسائي في الصلاة (٢: ٨٣)، باب ((الائتمام بمن يأثم بالإمام)) وابن ماجه في الصلاة، ح
(٩٧٨) باب (( من يستحب أن يلي الإمام)) (١ : ٣١٣).
(١) وفي رواية: ((حتى يُخَلِّفَهُم)).
(٢) رواه أبو داود في الصلاة، ح (٦٧٩)، باب ((مقام الصبيان من الصف)) وعبد الرزاق في
(المصنف)) (٢٤٥٣)، وابن خزيمة في صحيحه (١٥٥٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣:
١٠٣).
(٣) في (ص): ((منه))، وهو تحريف.
(٤) الموضع الذي لا يؤذن فيه إلا واحد بعد واحد : يريد أن الأذان من الأعمال التي لا يكون فيها
اشتراك، وإذا هو الذي يكون الاستهام فيه ، ولا كذلك الصف الأول .
(٥) في (ص): ((الاستفهام))، وهو تحريف .

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء فى النداء للصلاة - ٣١
٣٩٦٣ - وقَدْ رُوِيَ منصوصًا عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - وعَنْ طَائِفَةٍ مِنْ
أَصْحَابِهِ: ((لو يعلم الناسُ ما في الصَّفِّ الأوّلِ ما صفُّوا فِيهِ إلا بِقُرْعَةٍ))(١).
٣٩٦٤ - وآثارُ هذا الباب كلّها عند ابْنِ أبي شيبة ، وأبي داود ، وسائر
المصنّفاتِ(٢) .
٣٩٦٥ - وأمَّا التَّهْجِيرُ فمعروفٌ، وهُوَ البِدارُ إلى الصَّلاةِ في أوَّلِ وَقْتِها ، وقبل
وقتها لمنْ شاءَ ، ثُمَّ انتظارها .
٣٩٦٦ - قالَ اللَّه تعالى: ﴿فاستَبِقُوا الْخَيْراتِ﴾ [سورة البقرة: ١٤٨].
٣٩٦٧ - وقال عليه السلام: ((المهجّرُ إلى الجمعةِ كالمهدي بَدَنة(٣).
٣٩٦٨ - وتواترَتِ الآثارُ عنِ النبيِّ - عليه السلام - أنَّ مَنِ انْتَظَرَ الصَّلاةَ(٤) -
فَهُوَ فِي صَلَةٍ ما انتظرها (٥) .
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١ : ٣٧٨).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١: ٣٧٨ - ٣٧٩)، وسنن أبي داود، باب (كراهة التأخر عن الصف
الأول)).
(٣) رواه البخاري في الصلاة (٨٨١)، باب ((فضل الجمعة)). الفتح (٢ : ٣٦٦). ومسلم في باب
(الطيب والسواك يوم الجمعة))، ح (١٩٣٢) من طبعتنا، ص (٣: ٣٣٠)، وبرقم (٢٤ /٨٥٠)
من طبعة عبد الباقي، ص (٢: ٥٨٧). ورواه أبو داود في الطهارة (٣٥١)، ((باب في الغسل
يوم الجمعة)) (١ : ٩٦).
ورواه الترمذي في الصلاة (٤٩٩)، ((باب ما جاء في التبكير إلى الجمعة)) (٢: ٣٧٢).
ورواه النسائي في الصلاة (في المجتبى) (٣: ٩٩)، باب ((وقت الجمعة)). وفي الملائكة
(في الكبرى) على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٩ : ٣٨٩).
(٤) كذا في (ك)، وفي ( ص): (( أن تنتظر)) وهو تحريف ، وسقط .
(٥) قال أنْسٌ ((نظَرنا النبيِّ ◌َّهِ ذاتَ ليلةٍ حتى كان شطرُ الليلِ يبلغه، فجاء فصلَّى لنا ، ثم خطبنا
فقال : ألا إنَّ الناسَ قد صَلُّوا ثمَّ رقَدوا، وإنْكم لم تزالوا في صلاةٍ ما انتظَرتمُ الصلاةَ)) قال الحسنُ:
وإنّ القومَ لا يزالونَ بخيرٍ ما انتظرُوا الخبرَ . قال قُرَّةُ : هو مِن حديثٍ أنسٍ عن النبيِّ ◌َِّهُ .
رواه البخاري في المواقيت، ح (٦٠٠)، فتح الباري (٢ : ٧٣)، وأبو داود ، وابن ماجه =

٣٢- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقْهاء الأمْصارِ / چ؛
٣٩٦٩ - وحسبُكَ مِنْ هذا فضلاً، إذِ الصَّلاةُ مِن أفضَلِ أَعْمَالِ البرِّ ، ولا ينتظر
بها إلاَّ من هَجَّرَ إليها .
٣٩٧٠ - وقَدْ سَمَّى رسولُ اللَّه - عليه السلام - انتظارَ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ
رِباطًا(١) .
٣٩٧١ - وجاءَ رِبَاطُ يومٍ خَيْرٌ مِنْ صِيامِ شَهْر(٢).
٣٩٧٢ - ولا أعلم خلافًا بينَ العُلَماءِ أنَّ مَنْ بَكَّرَ وانتظَرَ الصَّلاةَ وإنْ لَمْ يُصَلَّ في
الصَّفِّ الأوَّلِ أفضل ممن تأخّرَ عنها ، ثُمَّ صلَّى فِي الصَّفِّ الأوّلِ.
٣٩٧٣ - و [في] (٣) هذا ما يوضح لك معنى الصَّفِّ الأولِ، وَأَنَّهُ(٤) ورد مِنْ
= في الصلاة، وأحمد في المسند (٣: ١٨٢، ٢٠٧، ٣٦٧).
- وأخرج الإمام أحمد (٥ : ٤٥١): من انتظر الصلاة فهو في صلاة .
- وأخرج الإمام أحمد أيضاً (٢: ٢٦٦): لا يزال أحدكم في صلاة ما كان ينتظر الصلاة .
- وعن سَهل بن سعدِ السَّاعدي قال: سمعتُ رسولَ اللَّه عَّهُ، يقولُ: ((مَنْ كانَ في مسجدٍ
ينتظر الصَّلاةَ ، فهو في الصلاةِ ».
أخرجه النسائي (٢ / ٥٥، ٥٦) في المساجد: باب الترغيب في الجلوس في المسجد وانتظار
الصلاة .
وأخرجه أحمد (٥ / ٣٣١ و٣٤٠).
- وآثار أخرى كثيرة .
(١) عن أبي هريرةً؛ أنَّ رسولَ اللَّهِ مَّه قالَ ((ألا أدَلَّكُمْ على ما يَمحُو اللَّه ◌ِهِ الخَطَايا ويرفَعُ بِهِ
الدّرجات؟)) قالُوا: بَلَى. يارَسُولَ اللَّه! قال (( إسْباعُ الوُضُوء على المكارِهِ. وكثرة الخطا إلى
المساجد . وانتظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصلاةِ. فذَلِكُمُ الرِّباطُ » .
رواه مسلم في الطهارة، ح (٥٧٦) من طبعتنا، ص (٢: ٨٠)، باب (( فضل إسباغ الوضوء
على المكاره)) وبرقم (٤١) من طبعة عبد الباقي .
ورواه الترمذي في الطهارة (٥١) باب ((ما جاء في إسباغ الوضوء)) (١: ٧٢).
(٢) رواه مسلم فى كتاب الإمارة، باب ((فضل الرباط)) (٣: ١٥٢٠) فى طبعة عبد الباقي.
(٣) ما بين الحاصرتين من ( ك ) فقط .
(٤) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) بغير واو ، وهو سقط .

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء للصلاة - ٣٣
أجْلِ البكورِ إِلَيْهِ والتقدم ، واللَّهُ أعلَمُ .
٣٩٧٤ - وفي حديثٍ قتادة، عَنْ أنس، عَنْ النَّبِيِّ - عليه السلام - أنَّهُ قالَ:
(أَتِّمُّوا الصَّفَّ المقدَّمَ، ثُمَّالذي يليهِ، فَمَا كانَ مِنْ نقصٍ فَلْيَكُنْ فِي الْمُؤْخَّ))(١).
٣٩٧٥ - وأمَّا العتمَةُ والصِّبْحُ فالآثارُ فيهما كثيرةٌ أيضًا .
٣٩٧٦ - رَوَى أبو هريرةَ، وأُبيّ بن كعب، وعائشَة، عَنِ النبيّ - عليه السلام
- بمعنى واحدٍ أَنَّهُ قالَ: ((أَنْقَلُ الصَّلاةِ على المنافقينَ صلاةُ العِشَاءِ، وصلاةُ الفَجْرِ .
لو يعلمونَ ما فيهما (٢) لأَتَوْهما، ولو حَبْوًا(٣) )).
٣٩٧٧ - وقالَ أبو الدَّرْداء في مَرَضِهِ الَّذِي ماتَ فيهِ: ((اسْمَعُوا، وَبَلِّغُوا مَنْ
خَلْفَكُمْ. حافظُوا على هاتين الصلاتَيْنِ - يعني في جماعة - : العِشَاءِ، والصِّبْح،
ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حَبْواً على مرافقِكم ورُكَبِكم (٤).
٣٩٧٨ - وقَد رُوِيَ عَنِ النبيِّ - عليه السلام -: ((شُهودُ صَلاَةِ العشاءِ خيرٌ مِنْ
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣ / ٢٣٣)، في مسند أنس -رضي اللَّه عنه - ، وأخرجه أبو داود
في السنن ، كتاب الصلاة ، تفريع أبواب الصفوف ، باب تسوية الصفوف ، الحديث (٦٧١).
وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن (٢ / ٩٣)، كتاب الإمامة ، باب الصف المؤخر ، وأخرجه
ابن خزيمة في الصحيح (٣ / ٢٢)، كتاب الصلاة ، باب الأمر بأن يكون النقص والخلل في
الصف الآخر (٦١)، الحديث (١٥٤٦). وأخرجه ابن حبان في كتاب الصلاة، باب ((الأمر
بإتمام الصف المقدم ثم الوقوف في الذي يليه » .
(٢) في (ص): ((فيها ))، وهو تحريف .
(٣) رواه البخاري في مواقيت الصلاة، باب ((ذكر العشاء والعتمة))، فتح الباري (٢ : ٤٤)، وفي
باب ((فضل العشاء في الجماعة)) من كتاب ((الأذان))، ح (٦٥٧)، فتح الباري (٢ : ١٤١).
عن أبي هريرة .
وأخرجه أبو داود في الصلاة، ح (٥٥٤)، باب ((في فضل صلاة الجماعة)) (١ : ١٥١ -
١٥٢). عن أبيّ بن كعب، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٥: ١٤٠، ١٤١)، وغيرهم.
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١ : ٣٣٣).

٣٤- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقْهاء الأمصارِ / ج٤
قِيامِ نِصْفٍ لَيْلَةٍ ))(١) .
٣٩٧٩ - وعن عمر قالَ: لأنْ أَشْهَدَ(٢) العِشَاءَ والفجرَ أحبّ إلَيّ مِنْ أَنْ أحيي ما
بينهما(٣).
٣٩٨٠ - وعَنِ الحَسَنِ مثله .
٣٩٨١ - وقالَ ابنُ عمر: كُنَّا إذا فقَدْنا الرجلَ فِي صَلاةِ العِشَاءِ وصلاةِ الصِّبْحِ
أسأنا بِهِ الظَّنَ (٤).
٣٩٨٢ - وهذه الآثارُ كلُّها بطرُقِها في كتابٍ أبي بكر بْنِ أبي شيبةً(٥)
١٢٥ - وأما حديثُهُ عَنِ العَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرحمَنِ بنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ أَبِيهِ،
وإسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أبا هُرَيْرَةٌ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ
اللَّهِ مَّهِ: ((إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ. فَلاَ تَأْثُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ. وأَتْوها ، وعَلَيْكُمُ
السِّكِينَةُ . فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُوا. ومَا فَاتَكُمْ فَأَيِّمُوا . فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلاةٍ ، مَا
كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلاةِ))(٦)
(١) المصنف في الموضع السابق، والسنن الكبرى (٣: ٦١).
(٢) كذا في (ص)، وفي (ك): ((أشهد صلاة العشاء )).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١ : ٣٣٣).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١: ٣٣٣)، وسنن البيهقي (٣: ٥٩).
(٥) (١: ٣٣٢)، وما بعدها.
(٦) الموطأ ص (٦٨)، ح (٤)، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٥).
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في «مسنده (١ /١٢٢)، وأحمد (٢ /٢٣٧، ٤٦٠، ٥٣٢)
وأبو عوانة (١ / ٤١٣) والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٤٢)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٩٨/٢).
ومن طريق سفيان بن عيينة ، عن الزهري أخرجه مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (١٣٣٤)
من طبعتنا ص (٢ : ٨٣٢)، باب ((استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة والنهي عن إتيانها =

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ٣٥
٣٩٨٣ - فالتثريبُ هاهُنَا الإِقامَةُ، ثابَ إليها المؤذِّنُ، أي رجعَ إلى ضَرَبٍ مِنْ
الأُذَانِ الصَّلاةِ، كَما يُقَالُ : ثَابَ إلى المريضِ جسمه .
٣٩٨٤ - وقَدْ روَى ابنُ شهاب هذا الحَديث عَنْ أبي سَلَمَةَ، وعَنْ سعيد بنِ
المسيبِ، عَنْ أبي هريرة، عَنِ النَِّيِّ عليه السلام، قالَ: ((إِذَا أُقيمَتِ الصَّلاةُ فَلاَ
= سعيًا))، وهو برقم (١٥١) ص (١: ٤٢٠) من طبعة عبد الباقي، ورواه الترمذي في الصلاة
حديث (٣٢٩)، باب (( ما جاء في المشي إلى المسجد)) (٢: ١٥٠)، والنسائي في الصلاة
(١١٤:٢)، باب ((السعي إلى الصلاة)) وابن أبي شيبة في (المصنف) (٢: ٣٥٨)، والحميدي
في مسنده (٩٣٥)، والإمام أحمد في مسنده (٢: ٢٣٨)، والطحاوي في ( شرح معاني الآثار)
(٣٩٦:١)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢ : ٢٩٧).
ومن طريق إبراهيم بن سعد ، عن الزهري رواه مسلم في الموضع المشار إليه فى الفقرة السابقة ،
وابن ماجه في الصلاة حديث (٧٧٥)، باب ((المشي إلى الصلاة)) (١ : ٢٥٥).
ومن طريق يونس عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رواه مسلم في الموضع المشار إليه
بالفقرتين السابقتين ، وأبو داود في الصلاة حديث (٥٧٢)، باب (( السعي إلى الصلاة)) (١٥٦:١).
ومن طريق معمر عن الزهري أخرجه عبد الرزاق في (المصنف) (٣٤٠٤)، ومن طريقه الإمام
أحمد في مسنده (٢: ٣٧٠)، والترمذي في جامعه رقم (٣٢٨)، باب (( ما جاء في المشي إلى
المسجد))، ص (٢ : ١٤٨).
ومن طريق معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة ، رواه عبد الرزاق (٣٤٠٢)، ومن طريقه: أحمد
(٢: ٣١٨) ومسلم رقم (١٣٣٦) من طبعتنا ص (٢: ٨٣٣)، ورقم (١٥٣) ص (١: ٤٢١) من
طبعة عبد الباقي ، وأبو عوانة (١: ٤١٣)، والبيهقي في الكبرى (٢: ٢٩٥، ٢٩٨).
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢: ٤٢٧)، ومسلم رقم (١٣٣٧) من طبعتنا ص (٢: ٨٣٣)
ورقم (١٥٤) ص (١: ٤٢١) من طبعة عبد الباقي، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (١:
٣٩٦)، وأبو عوانة (٢: ٨٣)، والبيهقي في الكبرى (٢: ٢٩٨) من طريق ابن سيرين، وأحمد
في المسند (٢ : ٤٨٩) من طريق أبي رافع، كلاهما عن أبي هريرة .
ومن طريق العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أخرجه مسلم رقم (١٣٣٥) من
طبعتنا ص (٢ : ٨٣٣)، وبرقم (١٥٢) ص (١: ٤٢١) من طبعة عبد الباقي، والطحاوي في
شرح معاني الآثار (١: ٣٩٦)، والبيهقي في الكبرى (٢: ٢٩٨).

٣٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقْهاء الأمْصارِ / ج٤
تأتُوها وأَنْتُمْ تسعَوْنَ ))، الحديث، وهُوَ (١) ممّا يبين لَكَ أنَّ التثويبَ هُنَا الإقامة.
٣٩٨٥ - وقَدْ ذَكَرْنا طرقَ هذا الحديث في التّمهيدِ مِنْ حديثِ ابن شهابٍ
وغيرِهِ(٢).
٣٩٨٦ - وأمَّ قولُهُ: ((وأنْتُمْ تسعَوْنَ )) فالسَّعْيُ ها هنا: المشيُ على الأقدامِ
بسرعةٍ ؛ والاشتداد فيه . وهُوَ مشهورٌ في اللغَةِ ؛ ومِنْهُ السعيُ بينَ الصَّفَا والمروة .
٣٩٨٧ - وَقَدْ يكونُ السَّعْيُ أيضًا في كلامِ العَرَبِ العمَلُ بدليل قولِهِ تعالى: ﴿ومَنْ
أرادَ الآخِرَةَ وسَعَى لها سَعَيْها﴾ [ سورة الإسراء: ١٩]، و﴿ إِنْ سَعْيَكُمْ لَشَتْى}
( سورة الليل : ٤ ] ؛ ونحو هذا كثير .
٣٩٨٨ - واخْتَلَفَ العُلماءُ فِي السَّعْي إِلَى الصَّلاةِ لمَنْ يَسْمَعُ الإِقَامَةَ : (*)
١٢٦ - فروَى مالِكٌ؛ عَنْ نافع؛ عَنِ ابْنٍ عمرَ أَنَّهُ سمعَ الإِقَامَةَ وَهُوَ
بالبقيعِ ؛ فَأُسْرَعَ المشي [ إلى المسْجِدِ(٣)].
٣٩٨٩ - ورُوِيَ عنْ عمر بن الخطاب أنَّهُ كانَ يهرولُ (٤) إِلى الصَّلاةِ(٥).
٠
(١) في ( ص ) هو بلا واو ، وهو تحريف .
(٢) في ((التمهيد)) (٢٠ : ٢٢٩ - ٢٣١)، وقد تقدمت في الحاشية قبل السابقة الإشارة إلى هذه
الطرق ، وتخريجها أيضًا .
(*) المسألة - ٧١ - في الحديث النَّدْبُ الأكيدُ إلى إتيان الصلاة بِسكِينَةٍ ووقار ، والنهي عن
إتيانها سعيًا سواء فيه صلاة الجمعة وغيرها ، سواء خاف فوت تكبيرة الإحرام أم لا ، والحكمة
في إتيانها بسكينة والنهي عن السعي : أنَّ الذَّاهِبَ إلى صلاة عامدٍ في تحصيلها ومتوصل إليها
فينبغي أن يكون متأدبًا بآدابها وعلى أكمل الأحوال ، وهذا معنى الرواية الأخرى : فإنّ أحدكم
إذا كان يعهد إلى الصلاة فهو في صلاة .
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة من الموطأ: ٧٢ ، على ما في (ص)، وعلى رواية محمد بن الحسن : ٥٥.
(٤) ( يهرول ) : يسعى بين المشي والعَدْرِ.
(٥) ((التمهيد)) (٢٠ : ٢٣٢) .

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ٣٧
٣٩٩٠ - وفي إسناده لينٌ؛ وضعْفٌ .
٣٩٩١ - وعَنِ ابنِ مسعودٍ أنَّهُ قالَ: لو قرأت: ( فاسْعَوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ) [ سورة
الجمعة: ٩ ] لَسَعَيْتُ حتَّى يسقط ردائي(١).
٣٩٩٢ - وكانَ يقرأ: (فامضُوا إلى ذِكْرِ اللَّه)؛ وهي قراءةُ عمر أيضًا (٢).
٣٩٩٣ - وعن ابن مسعود أنَّهُ قالَ: أَحَقُّ ما سعيْنَا إِلَيْهِ الصَّلاة(٣).
٣٩٩٤ - وعَنِ الأسْودِ بنِ يزيد ؛ وعبد الرحمن بن يزيد ؛ وسعيد بن جبير ؛
أَنَّهُمْ كَانُوا يهرولونَ إلى الصَّلاةِ(٤).
٣٩٩٥ - فهؤلاءِ كلّهم ذَهَبُوا إلى أنَّ مَنْ خافَ الفَوْتَ سعى؛ ومَنْ لَمْ يخفّ
مَشَى عَلَى هِيْنَتِهِ (٥) .
٣٩٩٦ - وقَدْ رُوِيَ عَنٍ ابنٍ مسعود خلاف ما ذكرْنا عنه - روى عنهُ القاسمُ بنُ
عبد الرحمن أنَّهُ قالَ : إِذَا أتيتُمُ الصَّلاةَ فأَتُوها؛ وعليكم السِّكِينَةِ . فَمَا أَدْرَكْتُمْ
فِصَلُّوا؛ وما فاتَكُمْ فَأَيْمُّوا(٦) .
٣٩٩٧ - وروى عنه أبو الأحوص؛ قالَ: لقدْ رأيتنا وإنّا لنقارب بين الخُطا.
٣٩٩٨ - وروَى ثابت عَنْ أَنَسٍ قال: خَرَجْنا مَعِ زَيْدِ بْنِ ثابتٍ إلَى المسْجِدِ ؛
(١) ((التمهيد)) في الموضع السابق .
(٢) لم تثبت قراءة ابن مسعود عنه من طريق صحيح ، والسند الذي رويت به غير متصل . تفسير
القرطبي (١٨ : ١٠٢).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٣٥٨)، وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠: ٢٣٢): رواه عنه ابنه
أبو عبيدة ولم يسمع منه .
(٤) الموضع السابق .
(٥) (هينته) : متشدًا .
(٦) بإسناده في ((التمهيد)) (٢٠ : ٢٣٢).

٣٨- الاستذكار الجامع لِمَذْأهب فُقْهاء الأمْصارِ / ج٤
فأسرعْتُ المشي ؛ فحبسني .
٣٩٩٩ - وعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فامْشٍ إلَيْها كَمَا كنت تَمْشِي؛
فصلٌ ما أدرَكْتَ ؛ واقْضٍ ما سبقَكَ(١).
٤٠٠٠ - وهذه الآثار مذكورةٌ بطرقِها كلّها في التمهيدِ(٢).
٤٠٠١ - وقَدْ اختَلَفَ السَّلَفُ في هذا البابِ كَمَا ترى على القولِ بظاهِرٍ حديثٍ
النبي - عليه السلام - في هذا .
٤٠٠٢ - إلاَّ أنَّ في سَمَاعِ ابن القاسِمِ قالَ: سُئِلَ مالِكٌ عَنِ الإسْراع في المشي
إِلَى الصَّلاةِ إذا أُقِيمتْ. قالَ: ما أرى بذلِكَ بِأْسًا مَا لَمْ يَسْعَ؛ أو يخفْ فوتَ
الرَّكْعَةِ.
٤٠٠٣ - قالَ: وسُئِلَ مالِكٌ عَنِ الرجُلِ يخرُجُ إلى الحَرَسِ؛ فيسمع مؤذن المغربِ
في الحَرَسِ ؛ فيحرك فَرَسَهُ ليدركَ الصَّلاةَ. قالَ مَالِكٌ : لا أَرَى بِذلِكَ بأسًا .
٤٠٠٤ - قالَ إسحاق بنُ راهويه: إذَا خافَ فوتَ التكبيرَةِ الأُولى فَلاَ بَأْسَ أنْ
يسعَى .
٤٠٠٥ - قالَ أبو عمر: معلومٌ أنَّ النبيَّ - عليه السلام - إنَّما زجر عَنِ
السعي مَنْ خافَ الفوتَ؛ لقولِهِ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاة))؛ و((إِذَا ثُوِّبَ بالصَّلاة))؛
وقالَ : ((فَمَا أدرَكْتُمْ فَصَلُوا)) . فالواجِبُ أنْ يأتي الصَّلاة من خاف فوتَها؛ وَمَنْ لَمْ
يخفْ ؛ بالوقَارِ ؛ والسُّكِينَةِ ؛ وتَرْكِ السعي؛ وتقريب الخطا؛ لأُمْرٍ النبيّ - عليه
السلام - بذلِكَ ؛ وهُوَ الحجّة ؛ عليه السلام .
(١) مصنف ابن أبى شيبة (٢ : ٣٥٨).
(٢) ((التمهيد)) (٢٠ : ٢٣٣).

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ٣٩
٤٠٠٦ - وقدْ قالَ بعضُ أصْحابِنا : إنَّ ابن عمر لم يزدْ على هيئةٍ مشيئِهِ
المعهودَةِ؛ لأَنَّهُ كانَ مِنْ عادَتِهِ الإسراعُ في المشي؛ ويقولُ: هُوَ أبعدُ مِنَ الزَّهْوِ(١).
٤٠٠٧ - وهَذا عِنْدي خلاف ظاهِرِ الحديثِ عَنْهُ؛ لأنَّ نافعًا مولاهُ قَدْ عرفَ
مشيَهُ وحَالَهُ فيه ؛ ثُمَّ زعم أنَّهُ لما سمع الإِقامَةَ أُسرعَ المشي ؛ وهذا بَيّنٌ .
٤٠٠٨ - وقَدْ رَوَى ابْنُ عيينةً؛ عَنْ حصين؛ عَنْ محمَّدِ بْنِ زيد ؛ قالَ : كانَ
ابنُ عمر إذَا مشى إلى الصَّلاةِ لو مَشَتْ مَعَهُ نَمْلَةٌ مَا سَبَقَها .
٤٠٠٩ - وهذا عندي ليسَ بمخالِفٍ لحديثِ نافعٍ عَنْهُ: أَنَّهُ أَسْرَعَ إذْ سَمِعَ الإِقَامَةَ؛
لأَنَّهُ يحتملُ أنْ يكونَ مَا حكَاهُ محمدُ بنُ زيدٍ عنْهُ فِي حَالٍ لا يخاف فيها أنْ يفوتَهُ
شَيءٌ مِنَ الصَّلاةِ مَعَ الإِمَامِ ، وكَانَتْ (٢) أغلب أحوالِهِ .
٤٠١٠ - وأمَّا قولُهُ - عليه السلام - في هذا الحديث: ((وَمَا فَاتَكُمْ فَأْتِمُوا))
على ما رواهُ مالِكٌ وغيرُهُ ؛ ففيهِ دليلٌ على أنَّ ما أدرَكَ المصلِّي مَعَ إمامِهِ فَهُوَ أوَّلُ
صَلاَتِهِ .
٤٠١١ - وهذا موضعٌ اخْتَلَفَ العلماءُ فيه (*).
(١) كذا في (ك )، وفي ( ص ) : الزهد ، وهو تحريف .
(٢) كذا في ( ص )، وفي ( ك ) : وهي كانت .
(*) المسألة - ٧٢ - قال الشافعية : المسبوق الذي فاته بعض ركعات الصلاة مع الإمام ، وله
أحوال فإن دخل مع الإمام وهو راکع ، أو دخل مع الإمام وهو قائم ولکنه بمجرد إحرامه ركع مع
الإمام ، فيجب عليه الركوع مع الإمام ، وتحسب له الركعة ، وتسقط عنه قراءة الفاتحة إن اطمأن
مع الإمام يقينًا في الركوع ، وإن لم يطمئن مع الإمام يقينًا في الركوع فلا يعتد بهذه الركعة ،
ويأتي بركعة بدلها بعد سلام الإمام ، أما إن دخل مع الإمام وهو قائم ولكنه قريب من الركوع
بحيث تمكن من قراءة شيء من الفاتحة فيقرأ ما تيسر له منها ويسقط عنه بقية الفاتحة ، ولكنه إن
استمر في قراءة الفاتحة وركع الإمام، وسجد الإمام ، فيكون المأموم بذلك متأخراً عن إمامه
بركتين فعليين بلا عذر ، فتجب عليه حينئذ نية المفارقة .
=

٤٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقْهاء الأمْصارِ / ج٤
٤٠١٢ - وقَدْ ذكرْنا في التمهيدِ مَنْ قالَ في هذا الحديث عن النبي - عليه السلام
- (( ما فَاتَكُمْ فَأْتِمُوا))، ومَنْ قالَ: (( ما فَاتَكُمْ فاقضُوا(١))) .
٤٠١٣ - وهذانِ اللفظانِ تأولهما العلماءُ فيما يدركهُ المصلِّي مِنَ الصَّلاةِ مَعَ
الإمامِ: هَلْ هُوَ أَوَّلُ صَلاَتِهِ أو آخرها؟ ولذلِكَ اختلَفَتْ أقوالُهُم فيها :
٤٠١٤ - فأمَّا مالكُ بنُ أنس فاختلفتِ الروايةُ عَنْهُ فِي ذلِكَ ، فَرَوى سحنون عَنْ
جماعةٍ مِنْ أَصْحابِ مالِكٍ عَنْ مالِكٍ - منهم ابن القاسم - أنَّ ما أدركَ فَهُوَ أوَّل
= وقال الحنفية: المسبوق إن أدرك الإمام وهو راكع كبر للإحرام قائمًا وركع معه، وتحسب له
هذه الركعة ، أما إن أدركه بعد الركوع، كبر للإحرام قائماً ، ثم تابعه فيما هو فيه من أعمال
الصلاة ، ولا تحسب الركعة ، ثم يقضي ما فاته بعد سلام الإمام .
وقال المالكية : المسبوق هو الذي فاته ركعة أو أكثر قبل الدخول مع الإمام ، فحكمه أنه يجب
عليه أن يقضي بعد سلام الإمام ما فاته من الصلاة ، والمشهور أنه يقضي القول ، ويبني على .
الأفعال ، علمًا بأن المراد بالقول هو القراءة ، ومعنى قضاء القول : أن يجعل ما فاته قبل دخوله
مع الإمام بالنسبة إليه أول صلاته ، وما أدركه معه آخرها، فيأتي بالقراءة على صفتها من سر أو
جهر ، والمراد بالفعل هو ما عدا القراءة ، فيشمل التسبيح والتحميد والقنوت ، ومعنى البناء على
الفعل : أن يجعل ما أدركه مع الإمام أول صلاته ، وما فاته آخر صلاته ، فيكون كالمصلي
وحده، فهو عكس البناء على القول، ويمكن توضيح ذلك بأنه إن أدرك المسبوق الركعة الرابعة
فقط من العشاء، فإذا سلم الإمام أتى بركعة يقرأ فيها جهراً بالفاتحة والسورة لأنها أول صلاته
بالنسبة للقراءة، ثم يجلس بعدها للتشهد ، لأنها ثانية له بالنسبة للجلوس ، ثم يقوم فيأتي بركعة
يقرأ فيها جهرًا بالفاتحة والسورة ، لأنها ثالثة له بالنسبة للجلوس ، ثم يأتي بركعة ثالثة يقرأ فيها
سرًّا، ثم يجلس للتشهد الأخير ، لأنها رابعة بالنسبة للأفعال ، ثم يسلم .
وقال الحنابلة : ويعتبر المسبوق مدركًا للجماعة متى أدرك تكبيرة الإحرام قبل سلام إمامه
التسليمة الأولى ، وما أدرك المسبوق مع الإمام فهو آخر صلاته فإن أدركه فيما بعد الركعة الأولى
كالثانية أو الثالثة لم يستفتح ولم يستعذ ، وما يقضيه المسبوق هو أول صلاته ، فيستفتح له ،
ويتعوذ، ويقرأ السورة لحديث أبي هريرة: أن النبي صَّة قال: (( ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم
فاقضوا)) .
(١) ((التمهيد)) (٢٠: ٢٣٦)، وقال: إلا أن رواية من روى: ((فأتموا)) أكثر .