النص المفهرس
صفحات 281-300
٣ - كتاب الصلاة (١٣) باب التشهد في الصلاة - ٢٨١ ٥٠٩٣ - ورُوِيَ عَنْ أبي موسَى الأَشْعريِّ مرفوعًا وموقُوفًا نحو تشَهَّدِ ابنِ مَسْعُودٍ (١). ٥٠٩٤ - ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أُكَمَلُ مِنْ هذهِ الرِّوَايَاتِ كلِّها (٢). = ابن أبي شيبة (١ / ٢٩٤) ومن طريقه مسلم (٤٠٣) (٦١) في طبعة عبد الباقي في الصلاة: باب التشهد في الصلاة، وأبو عوانة (٢ / ٢٢٨)، وأخرجه النسائي (٣ / ٤١) في السهو : باب تعليم التشهد كتعليم السورة من القرآن ، عن أحمد بن سليمان ، كلاهما عن يحيى بن آدم، عن عبد الرحمن بن حميد ، عن أبي الزبير ، به . وأخرجه الدار قطني (١ / ٣٥٠) والطبراني (١٠٩٩٧) و (١١٤٠٦) من طريق أحمد بن محمد ابن الحجاج بن رشدين بن سعد ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن عمرو بن الحارث ، عن الزبير ، عن عطاء ، وطاووس ، وابن جبير عن ابن عباس ، به . (١) أما حديث أبي موسى الأشعري، فرواه عبد الرزاق ، قال: أخبرنا مَعْمَر، عن قَتَادَة ، عن يُونُس ابن جُبير ، عن حِطَّن بن عَبْدِ اللَّه (الرَّقَاشيّ)، أنَّ أبا موسى الأشعري صلى بالناس فذكر الحديث، وقالا فيه: فقال أبو موسى، ((أمَا تَدْرُون كيف تُصَلُّون؟ إنَّ رسولَ اللَّهِ عَّهُ خَطَبَا فَعَلَّمَنَا صلاَنَا، وَبَيْنَ لَنَا سُنْتُنَا، فَإِذَا كانَ عِنْدَ القعودِ فَلَيْكُنْ من أوَّلِ ما يتكلّم به: ((التحياتُ الطيباتُ الزاكيات للَّه ، السلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمة اللَّه وبركاتُهُ ، السلامُ علينا وعلى عِبادِ اللَّه الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسُولُه )). أخرجه مسلم في الصحيح من حديث أبي عوانة وسعد بن أبي عروبة ، وهشام الدستوائي ، وسليمان التيمي ، ومعمر ، عن قتادة ، وأحال رواية جميعهم في التشهد على رواية أبي عوانة، وقال في حديثه: عن أبي كامل ، عن أبي عوانة: ((وإذَا كَانَ عِنْدَ القَعْدَةِ فليكنْ من ( أول ) قول أحدكم : التحياتُ الطيباتُ الصلوات اللَّه، السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللَّهِ وبركاته ، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللَّه الصالحين، أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ)). رواه مسلم في كتاب الصلاة الحديث (٨٧٩) من طبعتنا ص (٢: ٤٤٦) باب ((التشهد في الصلاة)) وصفحة (١ : ٣٠٣) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود فى الصلاة (٩٧٢، ٩٧٣) باب ((التشهد)) (١: ٢٥٥ - ٢٥٦)، والنسائي في الصلاة باب ((نوع آخر من التشهد) عن عبيد اللَّه بن سعيد، وفي باب ((مبادرة الإمام)) عن مؤمل بن هشام، وفي باب ((نوع آخر)) عن أبي الأشعث ، ورواه ابن ماجه في الصلاة (٨٤٧) باب ((إذا قرأ الإمام فأنصتوا)) (١ : ٢٧٦) ببعضه، وحديث (٩٠١) باب ((ما جاء فى التشهد)) (١: ٢٩١ - ٢٩٢). (٢) روي عن الإمام علي رضي الله عنه أنه كان يقرأ التشهد في الصلاة بلفظ: بسم اللَّه، وباللَّه، والأسماء الحسنى كلها ، التحيات للَّه الطيبات، والصلوات الزاكيات الطاهرات، الغاديات = ٢٨٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ /ج٤ ٥٠٩٥ - وفي الموطٍَّ عَنِ ابنِ عمر، وعائِشَةٍ(١) ما قَدْ علمت، واختيارُ العلماءِ مثنْ ذلِكَ ما ذكرتُ لكَ ، وكلُّ حسنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ٥٠٩٦ - [ والذي أقُولُ بِهِ - وباللَّهِ التَّفِيقُ - أنَّ الاخْتِلافَ في التشهَّدِ، وفي الأَذَانِ والإِقامَةِ وعَدَدِ التَكْبِيرِ على الجنائِ وما يقْراً ويُدْعى بِهِ فيها ، وعددِ التكبيرِ في العِيدَيْنِ، ورفْع الآيْدِي فِي رُجُوعِ الصَّلاةِ وفي التَّكْبِرِ على الجَنَائِ، وفي السَّلامِ مِنَ الصَّلاةِ واحِدةٌ أو اثْنَيْنٍ ، وفي وضع اليُمنى على اليُسْرَى في الصَّلاةِ وسدل اليدين ، وفي القنوتِ وتركِهِ، ومَا كانَ مثل هذا كُلّه - اختلافٌ في مُباحٍ كالوُضُوءِ واحدة واثنتَيْنِ وثلاثًا ، إلاَّ أنَّ فقهاءَ الحِجازِ والعراقِ الذين تَدُورُ عليهم وعلى أتباعِهِم الفتْوَى- يَتَشَدِّدُونَ فِي الزيادَةِ على أرَبَعِ تكبيراتٍ على الجنائِ ، ويَأْبُونَ مِنْ ذلِكَ . ٥٠٩٧ - وهَذَا لا وجْهَ لَهُ؛ لأنَّ السَّلَفَ كَبَّرَ سَبْعًا، وثمانيًا، وسِتًا، وخَمْسًا، وأربعا ، وثَلاثًا . ٥٠٩٨ - وقالَ ابنُ مسعود: كَبِرْ ما كَبِرَ إِمَامُكَ، وَبِهِ قالَ أحمدُ بن حنبل . ٥٠٩٩ - وهُم أيضًا يقولون: إنَّ الثلاثَ في الوضوءِ أَفْضَلُ مِنَ الوَاحِدَةِ السابِغَةِ. ٥١٠٠ - وكلُّ ما وصفتُ لَكَ قَدْ نَقَلَتْهُ الكافة مِنَ الخَلَفِ عَنِ السَّلَفِ ، ونقلَهُ التابعون بإحْسَانٍ عَنِ السَّابقينَ نَقْلاً لا يدخلُهُ غَلَطٌ ولا نِسْيانٌ؛ لأنَّها أشْيَاءً ظَاهِرَةٌ معمولٌ بِها في ◌ِدانِ الإِسْلامِ زمنًا بعدَ زمَنٍ [ لا يختلفُ ](٢) فِي ذلِكَ علماؤهم = الرائحات، الناعمات ، السابغات ، ما طاب فله ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ... ثم يحمد اللَّه ويثني عليه، ويصلي على النبي ◌َّه. الروض النضير (٢: ٥٨)، وسنن البيهقي (٢: ١٤٣)، والمجموع (٣: ٤٣٨). (١) انظر الأحاديث (١٧٥ - ١٧٨) المتقدمة في أول هذا الباب، وموطأ مالك، ص (٩١ - ٩٢)، وانظر أيضاً تشهد الصديقة عائشة في الموطأ برواية محمد بن الحسن ، ص : ٦٨ . (٢) ما بين الحاصرتين خرم فى نسخة ( ك ). ٣ - كتاب الصلاة (١٣) باب التشهد في الصلاة - ٢٨٣ وعوامُّهِم مِنْ عَهْدِ نِّهِم ◌َةٍ وَهَلُمَّ جَرًا، فدَلَّ على أنَّهُ مباحٌ كلُّهُ [ إباحةَ ](١) تَوْسِعةٍ ورحمة، والحمدُ للَّه](٢). ٥١٠١ - واخْتَلَفَ الفقهاءُ في وجوبِ التشهَّدِ، وفي حكمِ صَلَاةٍ مَنْ لَمْ يتشهد(٣) : فقالَ مَالِكٌ : مَنْ نَسِيَ التشهَّدَ رَجَعَ إليْهِ فعملَهُ إنْ كانَ قَرِيِّبًا وَلَمْ يتباعدْ وَلَمْ ينتقضْ وضوءُهُ، ثُمَّ سَجَدَ لسَهْوِهِ بعدَ السَّلامِ. وإنْ تباعدَ أو انتقَضَ وضوءُهُ فَأَرْجُو أنْ تجزیه صَلاَتُهُ . ٥١٠٢ - قالَ: وليسَ كلٌّ أحدٍ يعرفُ التشهُّدَ، فإذَا ذَكَرَ اللَّهَ أجزاً عَنْهُ. ٥١٠٣ - ورواهُ ابنُ وهبٍ وغيرُهُ عَنْ مالِكٍ . ٥١٠٤ - وقالَ الأوزاعيّ: مَنْ نَسِيَ التشهَّدَ سَجَدَ للسُهْوِ أَرَبَعَ سَجداتٍ (٤) ؛ لأَنَّ مَذْهَبَهُ أنَّ لِكُلِّ سَهرٍ سجدَتَيْنِ . 4 ٥١٠٥ - وقالَ الثوريُّ: لا يسجُدُ إِلَّ سجدتَيْنِ في السُّهْرِ عَنِ التَّشهدَيْنِ، وكذلِكَ مَنْ سَهَا مِرارًاً . ٥١٠٦ - وهُوَ قولُ مالِكِ والشافعيِّ وأبي حنيفةً في سَجْدتَي السُّهْرِ أَنْهُما للسَّهْوِ كلِّهِ . ٥١٠٧ - وقال أبو حنيفَةَ وأصحابُهُ: إِنْ قَعَدَ مِقْدَارَ التشهُّدِ [ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ تَمَّتْ صَلاَتُهُ، وإنْ لَمْ يَقْعُدْ مِقْدَارَ التَشهَّدِ](٥) فَسَدَتْ صَلاَتُهُ. (١) ما بين الحاصرتين مكانه خرم في نسخة ( ك) (٢) ما بين الحاصرتين ويشمل الفقرات (٥٠٩٦ - ٥١٠٠) ثابت في (ك)، ساقط من (ص). (٣) انظر المسألة (١٠٣) المتقدمة أول هذا الكتاب . (٤) المفهوم أن ذلك إذا سها عن التشهدين جميعًا كما يدل عليه كلامه بعد . (٥) ما بين الحاصرتين ثابت فى ( ك)، وساقط في ( ص ). ٢٨٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٥١٠٨ - وقالَ الشافعيُّ: مَنْ تَرَكَ التشهُّدَ الآخِرِ سَاهِيًا أو عامِدًا فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلاةِ ، إلاَّ أنْ يكونَ السّاهي قريبًا، فيعُودُ إلى تَمَامِ صَلَائِهِ ، ويتشهَّدُ ويصلِّي على النّبِيّ - عليه السلام - في آخِرِ صَلَاتِهِ عَنِ التَشَهِّدِ قبلَهُ ، ولا يُغنِي عَنْهُ ما كانَ قبلَهُ مِنَ الْتَشَهُّدِ . ٥١٠٩ - قالَ أبو عمر: لا أعلَمُ أحدًا أوجَبَ الصَّلاةَ على النّبِيّ - عليه السلام - فَرْضًا في التشَهُّدِ الآخرِ إِلَّ الشَّافعي ومَنْ سَلَكَ سَبِلَهُ . وسنذْكُرُ ذلِكَ في موضِعِهِ مِنْ هذَا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ٥١١٠ - وقالَ أبو ثورٍ: مَنْ لَمْ يتشهّدْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ والرابِعَةِ فَلَا صَلاةَ لَهُ ، إِنْ كانَ تَرَكَ ذلِكَ عامِدًا ، وإنْ كانَ سَاهِيًا فتركَ تشهدَ الرِّكْعَةِ الثانيَةِ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْرِ قبلَ التَسْلِيمٍ ، وإنْ كانَ في الرَّابِعَةِ اسْقَبَلَ القِيْلَةَ وتشهَّدَ وسلَّمَ ، وسجدَ سجدتي السَّهْرٍ بَعْدَ التَسْلِيمِ . ٥١١١ - وقالَ أبو مصعب الزهريّ: مَنْ تَرَكَ التشهَّدَ بطلتْ صَلاَتُهُ ، وَرَوى ذلك أبو مصعب عَنْ أَهْلِ المدينَةِ ، مِنْهُم(١) مَالِكٌ وغيرُهُ . ٥١١٢ - وَرُوِيَ عَنْ جماعَةٍ مِنَ السَّلَفِ المتقدمين مِنْهم علىِّ وطائفةٌ مِنَ التابعينَ: مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ سجدةٍ فِي الرِّكْعَةِ الرَّابِعَةِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلاَتُهُ . ٥١١٣ - وقالَ أحمدُ بنُ حنبل: إنْ تَرَكَ الْجُلوسَ والتشهدَ في الرَّابِعَةِ بطلتْ صَلَاتُهُ . ٥١١٤ - وقالَ الزهريّ وقتادةُ وحماد : صَلاَتُهُ تامّةٌ . ٥١١٥ - والحُجَّةُ لَمَالِكٍ ومَنْ رأى أنَّ سُجودَ السَّهْرِ ينوبُ عَنِ التشهَّدِ لَنْ سَها (١) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) : المدينة: مالك، وما أثبتناه يجانس ما يأتي قريبًا . ٣ - كتاب الصلاة (١٣) باب التشهد في الصلاة - ٢٨٥ عَنْهُ - حديث ابن بحَيْنَةِ(١) في القِيامِ مِن اثنتيْنِ والسجُود في ذلِكَ، فإذَا نَابَ لَهُ السُّجُودُ عن الجَلْسَةِ الوسْطى والتشهدِ فأحرى أنْ ينوبَ لَهُ عَنِ النَّشَهِّدِ إِذَا جَلَسَ وَلَمْ (١) في (ص): ((لحيته))، تحريف ، وحديثه كما في موطأ مالك : مالك ، عن ابن شهاب ، عن الأعرج ، عن عبد اللَّه بن بُحينة ، قالَ : ((( صَلَّى لَنَا رَسُول اللَّهِ عَهْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِس، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ ونَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ، كَبْرَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ وَهُو جَالِسٌ قَبْلَ النَّسْلِيمِ، ثُمَّ سَلَّمَ )). رواه البخاري في مواضع من كتاب (( الصلاة)) منها باب (( بسط الثوب في الصلاة للسجود)) وباب ((من لم ير التشهد الأول واجبًا))، وفي باب ((ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة)) ح (١٢٢٤) فتح الباري (٣: ٩٢)، وأخرجه مسلم في الصلاة ح (١٢٤٦) من طبعتنا ، ص (٢: ٧٥٧ - ٧٥٨) باب ((السهو في الصلاة))، وصفحة (١ : ٣٩٩)، ح (٨٥) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصلاة (١٠٣٤ - ١٠٣٥) باب (( من قام من ثنتين ولم يتشهد )) (١ / ٢٧١)، والترمذي في الصلاة ح (٣٩١) باب ((ما جاء في سجدتي السهو قبل التسليم)) (٢: ٢٣٥ - ٢٣٦)، والنسائى فى مواضع من كتاب ((الصلاة)) (٣: ٢٨) باب ((ما يفعل من سلم من اثنتين ناسيًا وتكلم)) وابن ماجه في الصلاة ح (١٢.٦)، (١٢.٧) باب (( ما جاء فيمن قام من اثنتين ساهياً)) (١ : ٣٨١). ونظرنا تسليمه : ((أي انتظرناه)). قال الشافعي: ابن بُحَيْنَة معروف بصحبة رسول اللَّه عٍَّ . قال البيهقي : لو لم يكن معروفًا لما اتفق علماء أهل الحديث على الاحتجاج برواياته [معرفة السنن] (٣ : ٤٥٤٣). وهو عبد اللَّه بن مالك بن القِشْب، من أزد شنوءة، وأمه بُحَيْنَةَبنت الحارث بن المطلب . ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣: ١ : ١٠) الترجمة رقم (١٧)، عن عليّ بن عبد اللَّه بن المديني : كنيته أبو محمد ، روى عنه: ابنه علي بن عبد الله بن بحينة ، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن [ ابن هرمز] الأعرج، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. وبحينة أمه ، أما اسم أبيه فهو : مالك بن القِشْب ، وقد حالف أبو المطلب بن عبد مناف ، فتزوج بُحَيْنة بنت الحارث بن المطلب ، فولدت له عبد اللَّه، ويُكْنَى أبا محمد ، أسلم وصجب النبي ◌َّة قديمًا وكان ناسكًا فاضلاً يصوم الدهر، وكان ينزل ((بطن ريم)) على ثلاثين ميلاً من المدينة ، ومات به في عمل مروان بن الحكم الآخر على المدينة ، وكان ذلك من سنة أربع وخمسين إلى ذي القعدة من سنة ثمانٍ وخمسين . وانظر ترجمته في : طبقات ابن سعد (٤ : ٣٤٢)، وتاريخ ابن معين (٢: ٣٢٧)، ومسند = ٦ ٢٨٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصار / ج٤ يتشهدْ سَاهِيًا(١) عنهُ . ٥١١٦ - ومعْلُومٌ أَنَّ الفَرْضَ فِي الصَّلاةِ لا يُنُوبُ عَنْهُ سجودُ السَّهْرِ دونَ الإِثْمانِ بهِ . ٥١١٧ - وقَدْ أجْمَعُوا أنَّ مَنْ تركَ الجلسةَ الوَسْطيِ عَامِدًا أنَّ صَلاَتَهُ فَاسِدَةٌ . وعليْهِ الإعادَةُ . ٥١١٨ - ومَنْ أَفْسَدَ الصَّلاةَ بترْكِ(٢) التشهُّدِ الآخرِ فإنّهُ جعلَهُ مِنَ البيانِ لِجَمَلَاتٍ الصَّلاةِ الَّتِي هي فروضٌ كلُّها في عَمَلِ البدَنِ إِلاَّ الجلسة الوسطى ، فإنَّها مخصوصةٌ بالسُّنَّةِ لحديثِ ابنٍ بحينة ، والمغيرة بن شعبة(٣). = أحمد (٥: ٣٤٤)، وثقات ابن حبان (٣: ٢١٦)، وموضح أوهام الجمع والتفريق (٢ : ١٩٦) من طبعتنا والاستيعاب (٣: ٩٨٢)، والأنساب للصنعاني (١: ٢٢٦)، وأسد الغابة (٣: ٣٧٥)، والإصابة (٢ : ٣٦٤)، وتهذيب التهذيب (٥: ٣٨١). (١) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((مناهياً)). تحريف . (٢) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((أفسد الصلاة بالتشهد)). سقط، وسبق قريبًا أن الإمام الشافعي يرى ترك التشهد الآخر سهوا أو عمدًا مفسداللصلاة . (٣) روى جابر الجُعْفيِّ، عن المغيرة بن شُبَيْل الأحمسي، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول اللَّه عَّه: (إِذَا قَامَ الإِمَامُ في الرُّكْعَتَيْنِ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتِمْ قَائِمًا فَلْيَجْلِس، وإِنْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلاَيَجْلِس ، ويَسْجُدُ سَجْدَتَي السُّهْرِ » . رواه أبو داود في كتاب ((الصلاة)) ح (١٠٣٦) باب (( من نسي أن يتشهد وهو جالس)) ص (١: ٢٧٢) ، وقال: عقبه: ( وليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث، وعلقه الترمذي في الصلاة قال : رواه سفيان ، عن جابر، عن المغيرة بن شُبَيْل ، عن قيس بن أبي حازم ، عن المغيرة بن شعبة ، جامع الترمذي (٢: ٢٠٠)، وأخرجه ابن ماجه في الصلاة (١٢٠٨) باب (( ما جاء فيمن قام من اثنتين ساهيًا)) ص (١: ٣٨١)، وللحديث متابعة من غير طريق جابر الجعفي ، ذكرهنا الطحاوي في شرح معاني الآثار (١: ٤٤٠)، في كتاب ((الصلاة)) باب ((سجود السهو في الصلاة )) . وجابر هذا لا يحتج به ، غير أنه يروي من وجهين آخرين ، وحديثه أشهرهما بين الفقهاء. ٣ - كتاب الصلاة (١٣) باب التشهد في الصلاة - ٢٨٧ ٥١١٩ - والكلام في هذِهِ المسْأَلَةِ لِكُلِّ فرقةٍ موضعٌ غير هذَا . وَقَدْ أَتَيْنَا مِنْهُ في (التمْهِيدِ))(١) بِما فيهِ كفاية، والحمدُ للَّهِ. ٥١٢٠ - وقَدْ رُوِيَ عَنْ عمر أنَّهُ قالَ: مَنْ لَمْ يتشهَّدْ فَلَا صَلاةَ لَهُ ، وقالَ نافعٌ مولى ابن عمر : مَنْ لَمْ يتكلَّمْ بِالتِّحِيَّةِ فَلاَ صَلاةَ لَهُ . ٥١٢١ - ومِنْ حُجَّةِ الشَّافعيِّ أيضًا ومَنْ وافَقَهُ ما رواهُ سفيانُ بنُ عيينةً عَن الأعْمَشِ ، ومنصور عن أبي وائل، عَن ابنٍ مسْعُودٍ قَالَ : كُنَّا نقولُ قَبْلَ أنْ يُفْرَضَ النَّشَهُّدُ : السَّلامُ على اللَّه، السلامُ على جبريل، فذكرَ حديثَ التشهَّدِ(٢). ٥١٢٢ - قال أبو عمر: لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ في حدِيثِ ابن مسعود هذا بهذا الإسنادٍ ولا بِغَيْرِهِ قَبْلَ أنْ يُفْرَضَ النَّشْهُّدُ ، واللَّهُ أَعْلَمُ . ٥١٢٣ - حدّثَنَا عبدُ اللَّهِ، حدّثنا حمزةُ، حدثنا أحمدُ بنُ شعيب قالَ: حدَّثَنَا سعيدُ بنُ عبد الرحمن بن عبد اللَّه المخزومي ، قالَ : حدّثنا سفيانُ فذكرَهُ. ٥١٢٤ - وحجَّةُ أبى حنيفة أيضًا أنَّ الذِّكْرَ كُلُّهُ في الصَّلاةِ فيما عدا [القراءة في الأُولِيَّيْنِ - سُنَّةٌ واسْتِحْبَابٌ عندَهُ، وعمل البَدَنُ فيها فرض . فإذا قَعَدَ مقدارَ التَشَهَّدِ فيها فقدْ أتى بالفَرْضِ فيها وسَجَدَ للسُّهْرِ لسِقُوطٍ ](٣) الفريضَةِ فيها، وسَجَدَ للسُّهْوِ لسقُوطِ التشهّدِ . ٥١٢٥ - وإخْفَاءُ التشهُّدِ سُنَّةٌ عِنْدَ جميعِهم، والإعلانُ بِهِ جَهْلٌ وبِدْعَةٌ . * (١) منها في ((التمهيد)) (١: ٣٤١) وما بعدها ، وفي المجلد الثاني الحديث الأول لداود بن الحصين ، وفي المجلد السابع الحديث (٣٠) لابن شهاب الزهري . (٢) انظر الموطأ برواية محمد بن الحسن، ص : (٦٩)، وما تقدم في حاشية الفقرة (٥٠٨٧) لدى ذكر تشهد عبد الله بن مسعود . (٣) ما بين الحاصرتين ثابت في ( ك)، وساقط من ( ص). ٢٨٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصار / ج٤ ١٧٩ - وأمَّا ما حكَاهُ عن ابْن شهابٍ ونافع فيمنْ دَخَلَ مَعَ الإمامِ وَقَدْ سَبَقَهُ بركْعَةٍ أَنَّهُ يتشهَّدُ مَعَهُ فِي الرِّكْعَتَيْنِ والأَرْبَع وإنْ كانَ ذلِكَ لَهُ وترًا (١) . ٥١٢٦ - قالَ (٢) مالِكٌ: وهُوَ الأَمْرُ عندَنا، ولاَ أَعْلَمُ في ذلِكَ خلافًا . وكلَّ مَنْ حفِظْتُ قولَهُ لا يوجِبُونَ عليه التشَهَّدَ في الوِتِرِ(٣) خلفَ إمامِهِ، وإنْ كانُوا يستحبُّونَ ذلِكَ لَهُ . ويوجبُ الجميعُ عليه التشهُّدَ آخرِ صَلاتِهِ في الرِّكْعَةِ الَّتي يقضِيها ، أو فيما يقضي على حسبٍ ما ذكَرْنا مِنْ أُصُولِهِم في إيجابِ ذلِكَ فَرْضًا، وإيجابِهِ سَنَّةٌ . ٥١٢٧ - قالَ أبو عمر: هذا موضعُ ذكرِ السَّلامِ ؛ لأنَّهُ لاَ بابَ لَهُ في الموطٍَّ ، ولا أورد فيه مالِكٌ أثرًا مرفوعًا . ٥١٢٨ - وقَد اختلَفَ العلماءُ قديمًا وحديثًا في كيفيَّةِ السَّلامِ مِنَ الصَّلاةِ: هَلْ هُوَ واحِدَةٌ أو اثنتانِ(*)، واختلَفَتِ الآثارُ في ذلِكَ أيضًا، واخْتَلَفَ الفقهاءُ، أئمّةُ (١) نصُّه كما ورد في الموطأ، ص (٩٢): وحدَّثني عَنْ مالِكٍ؛ أَنَّه سَأَلَ ابْنَ شِهابٍ ، ونَافِعًا، مَوَلَى ابْنٍ عُمَرَ؛ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ مَعَ الإِمَامِ في الصَّلاةِ. وَقَدْ سَبَقَهُ الإِمَامُ بِرَكْعَةٍ. أَيَتَشَهِّدُ مَعَهُ فِي الرِّكْعَتَيْنِ وَالأَرْبَع، وإِنْ كَانَ ذلِكَ لَهُ وِتْرًاً؟ فقَالا: لِيَتَشَهَّدْ معُهُ . (٢) يبدو أنَّ هذا جواب ( أمَّا) التي صدر بها النقل، ولم يقرنه بالفاء على عادته أحيانًا . (٣) المراد بالوتر هنا الركعة أو الركعات الثلاث الباقية عليه بعد ما سبقه من صلاة الإمام . (*) المسألة - ١٠٤ - متفق بين الجمهور على أن الالتفات بالتسليمة الأولى جهة اليمين حتى يرى خده الأيمن ، والالتفات بالتسليمة الثانية جهة اليسار حتى يرى خده الأيسر ، ويقول : السلام عليكم، ورحمة اللَّه، السلام عليكم ورحمة اللَّه، ولا يندب زيادة ((وبركاته)) على المعتمد عند الشافعية والحنابلة ودليلهم يتفق مع دليل الحنفية وهو حديث عبد الله بن مسعود التالي في هذا الباب . وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١ : ٥٥١ - ١٧٧)، حياشية الباجوري (١ : ١٦٣)، كشاف القناع (١: ٤٥٤)، المغني (١: ٥٥١ - ٥٥٨)، الشرح الصغير (١: ٣١٥)، الشرح = ٣ - كتاب الصلاة (١٣) باب التشهد في الصلاة - ٢٨٩ الفتوى : هَلِ السَّلامُ مِنْ فروضِ الصَّلاةِ ، أو مِنْ سَنَنِها ؟(*) ٥١٢٩ - ونَحْنُ نذكُرُ هاهنا ما بلغَنا عنْهم في ذلِكَ مخْتُصرًا مُرعبًا بِفَضْلِ اللَّهِ وعوْنِهِ لا شريكَ لَهُ . ٥١٣٠ - قالَ مالِكٌ وأصْحابُهُ وَاللّيْثُ بِنْ سَعْدٍ: يُسلِّمُ المصلِّي مِنْ صَلاتِهِ نافِلَةٌ كانتْ أو فريضَةً تسليمةً واحِدَةً : السلامُ عليكُم ، ولا يقولُ: ورحمة اللَّهِ. ٥١٣١ - قالَ ابنُ وهبٍ ، عَنْ مَالِكِ: يسلِّمُ تَلقَاءَ وَجْهِهِ : السَّلامُ عليْكُم . ٥١٣٢ - قالَ أَشْهَبُ، عن مالِكٍ: إنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَسْلِيمِ المصَلِّي وحْدَهُ ، فَقَالَ: يُسلِّمُ واحِدَةٌ عَنْ يَمِينِهِ ، فقيلَ: وعَنْ يَسَارِهِ؟ فقالَ: ما كانُوا يُسلِّمُونَ إِلاَّ واحِدَة [قالَ: وإنَّما حَدَثَتْ التَّسْلِيمِتانِ ](١) في زَمَنِ بني هاشِمٍ . ٥١٣٣ - قالَ مالِكٌ(٢): والمأْمُومُ يُسَلِّمُ تسليمةً عَنْ يمينِهِ وَأُخْرِى عَنْ يَسارِهِ ، ثُمّ = الكبير (١: ٢٤٠) وما بعدها، فتح القدير (١: ٢٢٥)، تبيين الحقائق (١: ١٠٤)، الدر المختار (١: ٤١٨)، بدائع الصنائع (١: ١١٣)، الفقه على المذاهب الأربعة (١: ٢٦٥)، الفقه الإسلامي وأدلته (١ : ٦٧١ - ٦٧٣). (*) المسألة - ١٠٥ التسليم ركن من أركان الصلاة حال القعود، والسلام الأول فرض عند الشافعية والمالكية ، تنقضي الصلاة به ، والتسليمتان : فرض عند الحنابلة ، وتنقضي الصلاة عندهم بالسلام الثاني ، وقال الحنفية : السلام ليس بفرض ، بل هو واجب ، والواجب تسليمتان. مغني المحتاج (١ : ١٧٧)، حاشية الباجوري (١: ١٦٣)، كشاف القناع (١ : ٤٥٤)، المغني (١: ٥٥١ - ٥٥٨)، القوانين الفقهية ص (٦٦)، الشرح الصغير (١: ٣١٥)، الشرح الكبير (١: ٢٤٠)، المغني (١: ٥٤٥)، فتح القدير (١: ٢٢٥)، تبيين الحقائق (١: ١٠٤)، الدر المختار (١: ٤١٨)، بدائع الصنائع (١: ١١٣)، الفقه الإسلامي وأدلته (١: ٦٧١)، الفقه على المذاهب الأربعة (١ : ٢٦٥). (١) كذا في (ك)، وفي (ص): قالوا: ((وأما حديث التسليمتين من زمن بني هاشم))، وهي عبارة بعدها خرم فى ( ك) ، يليه قال مالك : والمأموم . (٢) كذا في ( ك)، وفي ( ص): ((قال: والملك)) وهو تحريف . - ٢٩٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ يردّ على الإمامِ . ٥١٣٤ - وقالَ ابنُ القاسِمِ، عَنْ مالِكٍ : مَنْ صَلَّى لِنفْسِهِ سَلْمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسارِهِ . ٥١٣٥ - قالَ: وأمَّا الإمامُ فيسلِّمُ تسليمةٌ واحِدةً تلقاءَ وجْهِهِ ، ويَتَيَّامَنُ بِها (١) قليلاً . ٥١٣٦ - قالَ أبو عمر: فَتَحْصِيلُ روايةِ ابنِ القاسِمِ هذه عَنْ مالِكٍ فِي ذلِكَ أنَّ الإمامَ يُسَلِّمُ واحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَيَامَنُ بها قَليلاً ، وأنّ المُصَلِّي لَنَفْسِهِ يُسلِّمُ اثنَيْنِ . ٥١٣٧ - و [في غيرٍ روايةٍ ابنِ القاسِمِ أنَّ] (٢) المأْمُومَ يُسَلِّمُ ثَلاثَةً (٣) إِنْ كانَ عَنْ يَسارِهِ أحدٌ (٤). ٥١٣٨ - واخْتَلَفَ قولُهُ في موضعِ رَدِّ المأمُومِ على الإمامِ : ٥١٣٩ - فمَرَّةً قَالَ: [ يسَلِّمُ عَنْ يَعِينِهِ وعَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ يردّ على الإمامِ . ٥١٤٠ - ومرَّةٌ قالَ: يردُّ على الإمامِ بَعْدِ أنْ يُسَلِّمَ عَنْ يَمِينِهِ ثُمْ يُسلّمَ عَنْ يَسَارِهِ. ٥١٤١ - وقَدْ روى](٥) أهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ مالِكٍ وبعض المصريين أنَّ الإمامَ والمنفرِدَ سواء : يسلّم كلّ واحِدٍ مِنْهُما تسليمةً واحِدَةٌ تلقاءَ وَجْهِهِ ، ويتيامَن بها قَليلاً . ٥١٤٢ - ولَمْ يخْتَلِفْ قولُ مالِكِ أنَّ المسبُوقَ لا يقومُ إلى القَضَاءِ حتّى يفرغَ الإِمامُ مِنَ التَّسْلِيمَتَيْنِ ، إذَا كَانَ مِمَّنْ يسلِّمُ التسْلِيمَتَيْنِ . (١) كذا في (ك)، وفي ( ص): (( بناء))، وهو تحريف . (٢) ما بين الحاصرتين ثابت في ( ك)، وساقط في ( ص). (٣) في ( ك): ثلاثًا)). (٤) كذا في (ك )، وفي ( ص): ((واحدة))، وهو تحريف . (٥) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك)، وساقط في ( ص). ٣ - كتاب الصلاة (١٣) باب التشهد في الصلاة - ٢٩١ ٥١٤٣ - وأمَّا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ فقالَ: أدْرَكْتُ الأئمَّةَ والنَّاس يسلّمُونَ تسليمةٌ واحِدَةٌ : السَّلامُ عليكُم . ٥١٤٤ - وكانَ اللَّيْثُ يبدأ بالرُّدِّ على الإمَامِ ثُمَّ يُسَلْمُ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ يَسارِهِ. ٥١٤٥ - وقالَ اللَّيْثُ في المسْبُوقِ بِبعْضِ الصَّلاةِ: لا أرَى بأسًا أنْ يقُومَ بعدَ التَّسْلِيمَةِ الأولى . ٥١٤٦ - قالَ أبو عمر: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيِّ - عليه السلام - كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةٌ واحِدَةٌ منْ حَدِيثِ سعدِ بْنِ أبِي وَقَّاص، ومِنْ حديثِ عَائِشَة، ومِنْ حديثِ أنَس(١)، إلاَّ أنَّها معلُولَةٌ لا يصحِحُها أَهْلُ العِلْمِ بالحَدِيث ؛ لأنَّ حديثَ سعدٍ أخطأُ فيهِ الدَّراورْدِي فَرَوَاهُ على غَيْرٍ مَا رَوَاهُ النَّاسُ: تَسْلِيمَةٌ واحِدَةٌ ، وغيره يروي فيه ٥٠٠ تسليمتين . ٥١٤٧ - وهُوَ حديثٌ رَوَاهُ الدَّرَاوِرْدِيُّ عبدُ العزيز بن محمد ، عن مصعب بن ثابت ، عَنْ إسماعيل بنٍ محمد بن سعد بن أبي وقّاص ، عَنْ عامِرٍ بن سعد بن أبي وقّاص، عَنْ أبيهِ: أنَّ رسولَ اللَّهِ عَّهِ كانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلاةِ تسليمةً واحِدَةٌ . ٥١٤٨ - وهَذَا وَهْمٌ عِنْدَهُم وغَلَطٌ ، وإنَّما الحديثُ كَمَا رَوَاهُ ابنُ المبارَكِ وغيرُهُ، عَنْ مصعبِ بنِ ثابتٍ ، عَنْ إسماعيلِ بنِ محمد بن سعد ، عَنْ عامِرٍ بنٍ سعد ، عَنْ أَبِيهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ كَانَ يُسَلْمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ (٢) . (١) سيذكرها المصنف تباعًا ويذكر سبب علتها . (٢) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١ /٢٦٧) من طريق عبد الله بن محمد التيمي ، وابن خزيمة في « صحيحه)) (٧٢٧)، عن عتبة بن عبد اللَّه اليحمدي، والبيهقي في ((السنن)) (٢ : ١٧٨)، من طريق نعيم بن حماد ، ثلاثتهم عن عبد الله بن المبارك ، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٨/١)، وأحمد (١٨٠/١، ١٨١)، والطحاوي (١ / ٢٦٧) من طريق محمد بن عمرو ، وابن ماجه (٩١٥) في الإقامة : باب التسليم ، من طريق بشر بن السري ، والطحاوي (١ / ٢٦٦) من طريق عبد العزيز الدراوردي ، كلهم عن مصعب بن ثابت ، به . = ٢٩٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٥١٤٩ - وقَدْ رُوِيَ هذا الحديث عَنْ سعدٍ مِنْ غَيْرِ طرِيقٍ مصعب بنِ ثابتٍْ : حدّثنا عبدُ الوارِث بن سفيان ، حدّثنا قاسم بن أصبغ قال : حدّثنا جعفر بن محمد الصايغ قال : حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ داود الهاشمي ، قالَ : حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ ، قالَ : حدّثنا عبدُ اللَّه بنُ جعفر بن عبد الرحمن بن المِسْوَرِ بن مخرمة الزهريّ ، عَنْ إِسْماعِيل بنِ محمدٍ (١) بن سعد بن أبي وقاص، عَنْ عامر بنٍ سعد بن أبي وقَّاص ، عَنْ أبيهِ : أنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَِّ كَانَ يُسْلِّمُ عَنْ يِمِينِهِ وَيَسَارِهِ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ ورحمَةُ اللَّهِ(٢). ٥١٥٠ - وحدثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، حدِّثُنا قاسم ، حدّثنا ابنُ وضَّاحِ ، حدِّثَنَا أبو بَكْر بنُ أبي شيبة ، حدِّثَنَا محمدُ بنُ بشير العبديّ ، حدَّثْنَا محمدُ بن عمرو ، عن مصعب بن ثابت ، عَنْ إسماعيل بنٍ محمد بْنِ سعد بن أبي وقاص ، عَنْ عامِرِ بنِ سعد بن أبي وقّاص، عَنْ سعدٍ قالَ : كَانَ رَسُولَ اللَّهِ يسلم عَنْ يِينِهِ وعَنْ يَسَارِهِ حتَّى يُرَى بياضُ خَدِّهِ . وكلُّ هؤلاءٍ قَدِ اتَّفَقُوا على خِلافِ لَفْظِ الدِّراوردي في هذا الحَدِيثِ . = وأخرجه الشافعي في ((المسند)) (١ / ٩٢) عن إبراهيم بن محمد، ومسلم (٥٨٢) في المساجد: باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته، والنسائي (٣ / ٦١) في السهو: باب السلام، والدارمي (١ / ٣١٠)، وابن خزيمة (٧٢٦)، وأبو عوانة (٢ /٢٣٧)، والطحاوي (١ / ٢٦٧)، والبيهقي (٢ / ١٧٨)، من طريق عبد اللَّه بن جعفر، كلاهما عن إسماعيل بن محمد ، به، وصححه ابن خزيمة برقم (٧٢٦) . وأخرجه أحمد (١ / ١٨٦)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٦٩٨) من طريق موسى بن عقبة، عن عامر بن سعد ، به . ومصعب بن ثابت : ضعفه غير واحد من الأئمة ، لكن تابعه عليه غير واحد من الثقات . وقد ذكره ابن حبان أولا في ((المجروحين)) (٣ /٢٨ - ٢٩) وقال: منكر الحديث ، ثم أورده في (الثقات)) (٧ / ٤٧٨) فقال: وقد أدخلته في الضعفاء، وهو ممن استخرت اللَّه فيه. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين . (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((إسماعيل بن سعد))، سقط. (٢) بهذا الإسناد تقدم تخريجه ضمن الحاشية قبل السابقة . ٣ - كتاب الصلاة (١٣) باب التشهد في الصلاة - ٢٩٣ ٥١٥١ - وذكَرَ الحسنُ بنُ عليِّ الحلواني قالَ : حدّثنا يحيى بنُ آدم ، قالَ ؛ حدَّثَنَا ابْنُ المَبَارَكِ عَنْ مُصْعَب بنِ ثابِتٍ ، عَنْ إِسْماعِيل بنِ محمدِ بنِ سعد بن عامر ابن سعد، عَنْ أبِهِ ، قالَ: رأيْتُ رسولَ اللَّهِ لَّهُ يُسَلّمْ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ، كأنّي أَنْظُرُ إلى صَفْحَةٍ خَدِّهِ(١). ٥١٥٢ - فقالَ الزهريُّ: مَا سَمِعْنا هذا مِنْ حديثِ رسولِ اللَّهِ . ٥١٥٣ - فقالَ لَهُ إسماعيلُ بنُ محمدٍ أُكُلّ حديث رسولِ اللَّهِ قَدْ سمِعتُهُ؟ ٥١٥٣ - قَالَ : لا . ٥١٥٤ - قالَ : فنصفُهُ ؟ ٥١٥٥ - قالَ : لاَ . ٥١٥٦ - قالَ : فاجْعَلْ هذا في النِّصْفِ الَّذِي لَمْ تَسمعْ . ٥١٥٧ - وأمَّا حديثُ عائِشة عَنِ الَّبِيِّ - عليه السلام - ((أَنَّهُ (٢) كانَ يُسَلِّمُ تسليمةً واحِدَةً ))(٣) فَلَمْ يرفعْهُ أحدٌ إلَّ زهير بن محمد وحدَهُ، عَنْ هِشَامِ بنِ عروةَ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبيِّ - عليه السلام - ورَوَاهُ عَنْهُ عمرو بنُ أبي سلمَةً وغيره . (١) انظر الحاشية السابقة . (٢) كذا في (ك)، وفي (ص): ((الذي))، تحريف . (٣) أخرجه الترمذي (٢٩٦) في الصلاة: باب منه ( يعني مما جاء في التسليم في الصلاة ) عن محمد ابن يحيى النيسابوري، والطحاوي في «شرح معاني الآثار)) (١ / ٢٧٠)، عن ابن أبي داود ، وأحمد البرقي، والحاكم (١ / ٢٣٠)، ومن طريقه البيهقي (٢ / ١٧٩) من طريق أحمد بن عيسى التنيسي ، كلهم عن عمرو بن أبي سلمة ، عن زهير بن محمد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، وصححه ابن خزيمة (٧٢٩)، والحاكم على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي . وأخرجه ابن ماجه (٩١٩) فى الإقامة : باب من يسلم تسليمة واحدة ، عن طريق هشام بن عمار عن عبد الملك بن محمد الصغانى ، عن زهير بن محمد ، به . وأخرج ابن أبي شيبة (١ / ٣٠١)، وابن خزيمة (٧٣٠)، (٧٣٢)، والبيهقي (٢ / ١٧٩) من = ٢٩٤- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٥١٥٨ - وزهير بن محمدٍ ضعيفٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ، كَثِيرُ الخَطَإِ لا يحتجّ بِهِ(١). = طرق عن عبيد الله بن عمر ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة أنها كانت تسلم تسليمة واحدة قبالة وجهها. وهذا سند صحيح. وصححه الحاكم (١ / ٢٣١)، ووافقه الذهبي . وفي الباب عن سهل بن سعد عن ابن ماجه (٩١٨)، والدار قطني (١ / ٣٥٩)، وفي سنده عبد المهيمن بن عباس ، وهو ضعيف . وعن سلمة بن الأكوع عند ابن ماجه (٩٢٠)، والبيهقي (٢ / ١٧٩) وفي سنده یحیی بن راشد ، وهو ضعيف . وعن أنس عند البيهقي (٢ / ١٧٩). وعن سمرة عند الدار قطنى (١ /٣٥٨ - ٣٥٩)، والبيهقي (٢ / ١٧٩)، وابن عدي فى ((الكامل)) (٢٠٠٥/٥). (١) هو زُهَيْرِ بنُ محمد النّمَيْمِيُّ العنبَرِيُّ، أبو المُنْذِرِ الْخُراسانِيُّ المَرْوَزَيُّ الْخَرَقِيُّ من أهْل قريةٍ من قُرى مَرَو تُسمى خَرَفَ ، أخرج له السنة في كتبهم . وقال أبو بكر الأتْرَمَ: سَمِعتُ أبا عبد اللَّه، وذكرَ روايةَ الشَّاميين عن زُهَير بن محمد قال: يروون عنه أحاديث مناكير هؤلاء ، ثم قال لي : ترى هذا زهير بن محمد الذي يروون عنه أصحابنا . ثُم قال : أمّا روايةُ أصحابنا عنه فمُستقيمةٌ؛ عبد الرَّحمن بن مَهْدِي، وأبو عامر أحاديث مُستقيمة صحاح، وأما أحاديث أبي حفص ذاك التّيسيّ عنه فتلك بواطيل مَوْضُوعة أو نحو هذا فأما بواطيل فقد قاله . وقال أبو بكر بنُ أبي خَيْثمة ، عن يحيى بن معين : صالحٌ لا بأسَ بِهِ . وقال عُثمان بنُ سعيد الدَّارِمي ، عن يحيى : ثقة . وقال معاوية بنُ صالحٍ ، عن يحيى : ضَعِيفٌ . وقال أحمد بنُ عبد اللَّه العِجْلِيُّ: جائرُ الحَدِيث . وذكرَه أبو زرعة في أسامي الضَّعفاءِ . وقال أبو حاتم : محلُّه الصدق ، وفي حِفْظِهِ سُوء، وكان حديثُه بالشَّام ، أنكرَ مِن حديثه بالعراق لسُوءِ حِفْظِهِ ، فما حدَّث مِن حفظه ففيه أغاليط ، وما حدَّث مِن كُبه فهو صالح . وقال حَنْبُل بنُ إسحاق ، عن أحمد بن حنبل : ثقةٌ . وقال أبو بكر المروزيّ ، عن أحمد بن حنّبُل : ليس بِهِ بِأُسٌ . وقال إبراهيم بنُ يعقُوب الجوز جاني، عن أحمد : مُستقيمُ الحديث . وقال أبو الحسن الميموني وعن أحمد : مقارب الحديث . وقال البخاريُّ: قال أحمد : كأنَّ الذي روى عنه أهلُ الشام زُهَيْرٍ آخَر فقُلب اسمُه. = ٣ - كتاب الصلاة (١٣) باب التشهد في الصلاة - ٢٩٥ ٥١٥٩ - وذكرَ يحيى بنُ مَعين هذا الحَدِيثَ فقالَ: عمرُو بنُ أبي سَلَمَةَ (١)، = وقال عُثمان بنُ سَعيد الدَّارميُّ، وصالح بنُ محمَّد الْبَغْدَاديُّ: ثقةٌ صَدوقٌ، زاد عُثْمَان: ولهُ أغاليط كثيرةٌ . وقال البُخَارِيُّ: ما روى عنه أهلُ الشام فإنه مناكيرٌ ، وما روى عنه أهلُ البصرةِ فإنّه صحيحٌ . وقال النَّسائي : ضعيفٌ . وقال في مَوْضع آخَر : ليس بالقَرِيِ . وقال في موضع آخر : ليس به بأسّ ، وعند عمرو بن أبي سَلمة عنه مناكير . وقال يَعْقُوبِ بنُ شََّةٍ : صَدُوْقٌ صالحٌ الحديث . وقال أبو عَروبة الحَرَّانِيُّ: كأنَّ أحاديثه فوائدُ . وقال أبو أحمد ابنُ عَدِيّ: ولعلَّ أهل الشام أخطأوا عليه ، فإنه إذا حدَّث عنه أهلُ العراق فرواياتُهم عنه شِبِه المستقيمة ، وأرجو أنَّه لا بَأْسَ بِهِ . ذكر أبو الحُسَّيْن بنُ قانع أنَّه مات سنة اثنتين وستين ومئة . وذكره ابن حبان في («الثقات)) وقال: يخطئ ويخالف. وقال الساجي: صدوق منكر الحديث . وذكره العقيلي، وابن الجوزي ، والذهبي في جملة الضعفاء، لكن الذهبي قال في « المغني)): (ثقة له غرائب))، وقال في ((الديوان)): ((ثقة فيه لين))، لذلك ذكره في كتابه ((من تكلم فيه وهو موثق))، وقال ابن حجر : رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة ضعف بسببها . تاريخ يحيى برواية الدوري (١٧٦/٢)، وتاريخ الدارمى عن يحيى (٣٤٣، ٣٤٥)، وابن طهمان (٩)، وعلل أحمد (١ / ١٦، ١٨، ٢٠، ٢٣، ٣٧، ٨٥، ٩١، ١٢٦، ١٣٨، ١٧١، ٢١٦، ٢٢٨، ٢٥٥، ٢٥٧، ٢٦٢، ٢٨٩، ٣٦١، ٣٨١، ٤٠٨)، وتاريخ البخاري الكبير (٤٢٧/٣)، وتاريخه الصغير (٢ / ١٤٩)، والضعفاء الصغير، له: الترجمة (١٢٧)، وأبو زرعة الرازي (٦١٨)، والمعرفة والتاريخ (١ / ٣٤٧)، (٢ / ٧٥٧)، وضعفاء النسائي : الترجمة (٢١٨)، والكنى للدولابي (٢ / ١٣١)، وضعفاء العقيلي (٢ / ٩٢)، والجرح والتعديل (٣ / ٥٨٩)، وثقات ابن حبان (٦ /٣٣٧)، ومشاهير علماء الأمصار: الترجمة (١٤٧٣)، والجمع لابن القيسراني (١ / ١٥٣)، وتهذيب وسير أعلام النبلاء (٨ / ١٦٨)، وتهذيب التهذيب (٣ / ٣٤٨)، وتاريخ دمشق (٥ / ٣٩٧). (١) هو عمرو بن أبي سلمة التّنيسي = أبو حفص الدمشقي : صدوق له أوهام من كبار العاشرة حديثه في الكتب الستة، أثنى عليه غير واحد ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ٤٨٢)، وفاته سنة أربع عشرة ومئتين . ((التاريخ الكبير)) (٣: ٢: ٣٤١)، الجرح والتعديل (٣: ١: ٢٣٥)، التهذيب (٨: ٤٣)، الميزان (٣ : ٢٦٢) . .. ٢٩٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصار / ج٤ وزهيرُ بنُ محمدٍ ضَعِيفَانٍ لا حُجَّةَ فِيهِما . ٥١٦٠ - وأمّا حديثُ أَنَسٍ فَلَمْ يأْتِ إلاَّ مِنْ طريقٍ أيوب السَّختياني عَنْ أَنَس(١)، ولَمْ يسمعْ أيوب مِنْ أَنَسٍ عندَهم شيئا . ٥١٦١ - قالَ أبو عمر: قَدْ رُوي مِنْ مرسَلِ الحسينِ: أنَّ النَّبِيِّ - عليه السلام - وأبا بَكْرٍ وعمر كانُوا يسلِّمُونَ تسليمةٌ واحِدَةً (٢)، ذَكَرَهُ وكيعٌ عن الربيعِ عَنِ الْحَسَنِ ٥١٦٢ - وَرُوِيَ عَنْ عُثْمان(٣)، وعليّ وابنٍ عمر ، وابن أبي أوفى ، وأنَسٍ ، وأبي وائِل شقيق بن سلمة ، ويحيى بن وثاب ، وعمر بن عبد العزيز ، والحسن ، وابن سيرين ، وأبي العالية ، وأبي رجاء ، وسويد بن غفلة ، وقيس بن أبي حازم، وابن أبي ليلى ، وسعيد بن جبير: أنَّهمْ كانُوا يُسلِّمُونَ تسليمةً واحِدَةٌ (٤). ٥١٦٣ - وقَدْ اختُلفَ عَنْ أكثَرِهِم: فُرُوِيَ عَنْهما التسليمتَانِ كَمَا رويت الواحِدَةُ ٥١٦٤ - والعملُ المشهورُ بالمدينَةِ التسليمةُ الواحِدَةُ، وهو عَمَلٌ قَدْ توَارَثَهُ أَهْلُ المدينَةِ كَابِرًاً عَنْ كابِرٍ، ومثله يصحُ فيهِ الاحْتِجاجِ(٥) بالعَمَلِ في كُلِّ بَلَد؛ لأَنَّهُ لا يخفى ، لوقُوعِهِ في كُلِّ يَوْمٍ مِرارًا . (١) رواه البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٣: ٣٨٥٤) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن حميد ، عن أنس ، وفي السنن الكبرى (٢: ١٧٩)، وانظر نصب الراية (١ : ٤٣٣ - ٤٣٤) . (٢) السنن الكبرى (٢: ١٧٩ - ١٨٠). (٣) في (ص ) ((روى عثمان))، سقط. (٤) الآثار عنهم في مصنف عبد الرزاق (٢: ٣٢٣)، والسنن الكبرى (٢: ١٧٩ - ١٨٠)، وشرح معاني الآثار (١: ١٦٠)، وسنن ابن ماجه، باب ((من سَلَّم تسليمةً واحدةً))، وغيرها . (٥) كذا في ( ك)، وفي ( ص): (( فيه العمل)) ، سقط وتحريف . ٣ - كتاب الصلاة (١٣) باب التشهد في الصلاة - ٢٩٧ ٥١٦٥ - وكذلِكَ العملُ بالكوفَةِ وغيرها مستفيضٌ عندَهم بالتسلِيمَتَيْنِ ، متوارثٌ عندهم أيضًا . ٥١٦٦ - وكلّ ما جرى هذا المَجْرَى فَهُوَ اخْتِلافٌ في المباحِ [كالأذَانٍ](١). ٥١٦٧ - ولذلِكَ لا يُروى عَنْ عالمٍ بالحِجازِ ولا بالعِراقِ ولا بالشَّامٍ ولا بمصْر إنكار [التَّسْلِيمَة الواحِدة ولا إنكار ](٢) التسليمتيْنِ، بَلْ ذلِكَ عندَهم معروفٌ وإنْ كانَ اختيارُ بعضهم فيهِ التَسْلِيمَةَ الواحِدَةَ ، وبعضُهم التسليمتَيْنِ على حسبٍ(٣) ما غَبَ على البَلَدِ مِنْ عَمَلِ أهْلِهِ ، إلاَّ أنَّ (٤) الأعمّ والأكثر بالمدِينَةِ التسليمةُ الواحِدَةُ، والأكْثَرُ وَالأَشْهَرُ بالعِراقِ التسليمتانِ: السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللَّه على اليمينِ ، السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللَّهِ على اليسارِ . ٥١٦٨ - وقالَ الثَّورِيُّ: إذَا كنتَ إمامًا فَسَلِّمْ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ يسارِكَ : السَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللَّهِ ، وإذَا كُنتَ غير إمامٍ فإذَا سَلَّمَ الإِمَامُ فَسَلِّمْ عَنْ يَمِينِكَ وعَنْ يَسارِكَ . تَنْوِي بِهِ الإمَام والملائِكَةَ ومَنْ معكَ مِنَ الْمُسْلِمين. ٥١٦٩ - وقالَ الشافعيّ: نَأْمُرُ(٥) كُلِّ مُصلِّ أنْ يسلِّمَ عَنْ يِينِهِ وعَنْ يَسَارِهِ، إمامًا كانَ أو منفردًا أو مأمُومًا. ويقولُ في كُلِّ واحِدَةٍ منهما: السَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللَّهِ، وينوي بالأولى مَنْ ٦ عَنْ يَمِنِهِ وبِالثَّانيَّةِ مَنْ ١) عَنْ يَسارِهِ، وينْوِي الإِمامُ بالتّسْلِيمَةِ الَّتي إلى ناحِيَتِهِ في الَيَمِينِ أو في اليسارِ . (١) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط. (٢) ما بين الحاصرتين ثابت في ( ك)، وساقط في ( ص ) . (٣) في (ص): ((على ما غلب))، وما أثبتناه من ( ك ) . (٤) كذا في (ك)، وفي ( ص ): ((إلا الأعم ))، سقط . (٥) فى ( ك ) : وكان الشافعى يأمر (٦-٦) زيادة من (ك) يستقيم بها الأسلوب . ٢٩٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٥١٧٠ - قالَ: وَلَو لَمْ يَنْوِ المصلِّي بِسَلامِهِ أحدًا ونوى الخروجَ مِنَ الصَّلاةِ أجزأهُ، ولا شَيءَ عليهِ . ٥١٧١ - قالَ: ولو اقْتَصَرَ على التَّسْلِيمَةِ الوَاحِدَةِ لَمْ تكنْ عليهِ إِعادَةٌ . ٥١٧٢ - وقالَ أبو حنيفةَ وأصحابُهُ: يُسَلّمُ الإمامُ والمأمومُ والمنفرِدُ تسليمتيْنِ: عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ عَنْ يَسارِهِ ، ويقولُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُما: السَّلامُ عليكُمْ ورحمَةُ اللَّهِ. ٥١٧٣ - وهُوَ قَوْلُ الثوريِّ، والأوزاعيِّ، والشافعيِّ، والحسنِ بنِ الصالحِ بن حي ، وأحمد (١) بن حنبل، وأبي ثورٍ، وأبي عبيد، وداود ، والطبريّ . ٥١٧٤ - إلاَّ أنَّ أَصْحابَ الظَّاهِرِ اخْتَلَفُوا في وُجُوبِها: هَلْ تجبُ التَّسْلِمتَانِ جميعًا ، أو الواحِدَةُ مِنْهُما على ظاهِرٍ قولِهِ: (( تَحْلِيلُها التَّسْلِيمُ (٢)))؟ ٥١٧٥ - وقالَ الكوفيُّونَ: أبو حنيفة(٣) وأصحابُهُ والثوريُّ والأوزاعيُّ: السّلامُ لَيسَ بِفَرْضٍ . ٥١٧٦ - قالُوا: ويخرُجُ مِنَ الصَّلاةِ بِمَا شَاءَ مِنَ الكَلامِ وغيرِهِ . ٥١٧٧ - وهُوَ قَوْلُ النَّخْعيّ . ٥١٧٨ - وقالَ مالِكٌ ، واللَّيْثُ ، والحَسَنُ بنُ صالح بن حي ، والشَّافعيِّ، السَّلَامُ فَرْضٌ وَترُكُهُ يفسدُ الصَّلاةَ . ٥١٧٩ - إلاَّ أنَّ الحسنَ بنَ حي أو جَبَ التسليمتَيْنِ معًا . ٥١٨٠ - وقالَ أبو جعفر الطحاويُ: لَمْ يجدْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إلى التسلِيمَتَيْنِ أنَّ الثَّانِيَةَ مِنْ فَرائِضِها غيره . (١) زيادة من ( ك) . (٢) سيأتي الحديث في الفقرة (٥١٨١). (٣) في ( ص): (( الكوفيون وأبو حنيفة))، وهو تحريف . ٣ - كتاب الصلاة (١٣) باب التشهد في الصلاة - ٢٩٩ ٥١٨١ - قالَ أبو عمر: من حجّة الحسنِ بنِ صالح في إيجابِهِ التسليمتينِ جميعًا وقولِه : إنَّ مَنْ أَحدَثَ بعدَ الأُولى وقبلَ الثَّانِيَةِ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ - قوله ، عليه السلام: ( تحليلُها التَّسْلِيمُ(١) )) ثُمَّ بِيِّنَ كيفَ النَّسْلِيم؟. ٥١٨٢ - مِنْ حُجَّةٍ مَنْ أوجَبَ التسلِيمَةَ الواحِدَةَ دونَ الثَّانِيَةِ ، وقالَ : يخرجُ بِالأُولى مِنْ صَلاتِهِ وجعلَ الثَّانِيَةَ سُنَّةً قوله عليه السلام: (( تَحْلِيلُها التَّسْلِيمُ)) قالُوا : والواحِدَةُ يَقَعُ عليها اسمُ تسليمٍ . ٥١٨٣ - ومِمْنْ احْتَجِّ بهذا الشَّافعيُّ، وطائِقَةٌ مِنْ أهْلِ الظَّهِرِ، ٥١٨٤ - قالَ أبو عمر: رُوِيَ عَنِ النبيّ - عليه السلام - أنَّهُ كَانَ يسلِّمُ تسليمَتَيْنِ مِنْ وجُوهٍ كَثِيرةٍ . ٥١٨٥ - منها حديث ابن مسعودٍ وهُوَ أكثرها تَواتُرًا . ٥١٨٦ - ومنها حدیثُ وائِلٍ بنِ حجرٍ . ٥١٨٧ - وحديث عمار . ٥١٨٨ - وحديث البراء بن عازب . ٥١٨٩ - وحديث ابن عمر(٢). (١) حديث ((مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الوضوءُ وتحليلُها النَّسليمُ)) = رواه سفيان الثوري ، عن عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن محمد بن علي بن الحنفية، عن أبيه ، عن النبي عملي ، ورواه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ١٠٠) في كتاب ((الصلاة)) باب ((ما يدخل به في الصلاة من التكبير))، والإمام أحمد في مسنده (١ : ١٢٣ - ١٢٩) في مسند الإمام علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، والدارمي في السنن (١: ١٧٥) في كتاب ((الوضوء)) باب ((مفتاح الصلاة الطهور))، وأبوداود في الطهارة الحديث (٦١) باب ((فرض الطهور))، والترمذي في الطهارة الحديث (٣) باب (مفتاح الصلاة الطهور))، ص (١: ٨ - ٩)، وقال: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن ، وابن ماجه في الطهارة الحديث (٢٧٥) باب ((مفتاح الصلاة الطهور)) (١ : ١٠١). (٢) سيذكرها المصنف فيما يلي بأسانيدها . ٣٠٠- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ / ج٤ ٥١٩٠ - وحديث سعدٍ ، وقَدْ تقدُّمَ ذكرُهُ . ٥١٩١ - فأمَّا حديثُ ابن مسعودٍ؛ فرَوَاهُ علقمةُ، والأسْودُ، وأبو الأحوص، وزرٌّ بنُ حبيشٍ، ذَكَرَها كلَّها أبو بَكْر بنُ أبي شَيْبَةٍ(١)، وعبدُ الرزّاق(٢)، وغیرُهما(٣) . ٥١٩٢ - حدَّثْنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارث ، قالا : حدّثنا قاسم ، قالَ: حدّثنا جعفرُ بنُ محمد بن شاكر بن الصايغ ، قالَ: حدّثنا محمدُ بنُ سابقٍ ، قالَ : حدّثَنَا إسرائيلُ ، عَنْ أبي إسحاق ، عَنْ عبد الرحمن بن الأسود ، عَنْ أَبِيهِ ، وعلقمة ، عَنْ عبدِ اللَّه، قالَ: كَانَ رسولُ اللَّهِ عَِّ يُكْبِرُ فِي كُلِّ ركوعٍ وسُجودٍ وَرَفْع ووَضْع، وأبو بَكْر، وعمر، وعثمان، يسلِّمُون عَنْ أَيْمانِهِم وعَنْ شَمائِلِهم : السَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللَّهِ(٤). (١) في مصنفه (١ : ٢٩٨) وما بعدها . (٢) في مصنفه (٢ : ٢١٨) وما بعدها . (٣) كمسلم وأصحاب السنن الأربعة والطحاوي على ما سيأتي عند تخريج كل حديث . (٤) أخرجه أبو داود (٩٩٦) في الصلاة : باب في السلام ، عن محمد بن عبيد المحاربي ، وزياد بن أيوب ، والنسائي (٣ / ٦٣) في السهو: باب كيف السلام على الشمال ، عن محمد بن آدم ، وابن ماجه (٩١٤) في الإقامة: باب التسليم، عن محمد بن عبد اللّه بن نمير، وابن خزيمة (٧٢٨) عن إسحاق بن إبراهيم بن الشهيد ، وزياد بن أيوب ، خمستهم عن عمر بن عبيد الطنافسي ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد اللَّه بن مسعود ، به . وأخرجه الطيالسي (٣٠٨)، وأبو داود (٩٩٦) من طريق شريك النخعي، وابن أبي شيبة (١ / ٢٩٩)، وأبو داود (٩٩٦) أيضًا من طريق زائدة بن قدامة، وعبد الرزاق (٣١٣٠) ومن طريقه أحمد (١ / ٤٠٩) عن معمر، وأحمد (١ / ٤٠٨) من طريق الحسن بن صالح بن حي ، والنسائي (٣ / ٦٣) في السهو ، من طريق علي بن صالح ، وأحمد (١ / ٤٠٦)، وأبو داود (٩٩٦) أيضًا والطحاوي (١ / ٢٦٨) من طريق إسرائيل ، ستتهم عن أبي إسحاق ، بهذا الإسناد . وأخرجه النسائي (٣ / ٦٣، ٦٤)، في السهو ، باب كيف السلام على الشمال ، والبيهقي في (السنن)) (٢ / ١٧٧)، من طريق الحسين بن واقد، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن علقمة، =