النص المفهرس
صفحات 261-280
٣ - كتاب الصلاة (١٢) باب العمل في الجلوس في الصلاة - ٢٦١ وحديث حُذَيْفَةَ(١) وحديث معيقيب(٢) الدوسيّ(٣) . ٥٠١٨ - وفيهِ في هذا الحَدِيثِ دليلٌ على أنَّ لليديْنِ عملاً في الصَّلاةِ تُشْغَلانِ بهِ فيها ، وذلِكَ ما وصفَ ابنُ عمر في الْجُلُوسِ وهِيئَتِهِ (٤). ٥٠١٩ - وأمَّ القِيامُ فَالسَّةُ أنْ يَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى على حُوعِ الْيُسْرَى . ٥٠٢٠ - وقَدْ قَالَ ابْنُ عمر: الَيَدَانِ تَسْجُدَانِ كَمَا يسجدُ الوَجْهُ . ٥٠٢١ - وقَدْ قِيلَ: إِنَّ المقصودَ لَّهُ في وَضْعِ الْيَدَيْنِ حيثُ وَصَفْنا في القيامِ والجلوسٍ تَسْكِينهما؛ لأنَّ إرسَالَهما(٥) لا يُؤْمنُ العبثُ مَعَهُ . ٥٠٢٢ - وما وصفَ ابنُ عمر مِنْ وَضْعِ كَفِهِ اليمنى على فَخْذِهِ الیُمْنَى وقَبْضِ أصابع (٦) يدِهِ تلك كلّها إلاَّ السبَّابة منها ، فإِنَّهُ يُشيرُ بها، ووَضْعِ كَفِّهِ الْيُسْرَى على (١) حديث حذيفة: سألت النبي عَّه عن كل شيء حتى مسح الحصا؟ فقال: ((واحدة، أوْ دَعْ)) . مسند أحمد (٥ : ٣٨٥). (٢) حديث معيقيب : قالَ: ذَكَرَ النَّبِيِّ ◌َّهِ المسحِ في الَسْجِدِ. يَعْنِي الحَصى، قَالَ ((إِنْ كُنْتَ لأُبُدَّ فَاعِلاً، فَوَاحِدَة)). رواه البخاري في الصلاة، باب ((مسح الحصا في الصلاة)). ومسلم في الصلاة، ح (١١٩٩) من طبعتنا، ص (٢: ٧٢٠)، باب ((كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة » . ورواه أبو داود في الصلاة (٩٤٦)، (باب في مسح الحصى في الصلاة)) (١ : ٢٤٩). والترمذي في الصلاة (٣٨٠)،((باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة)) (٢: ٢٢٠). ورواه النسائي في الصلاة . وابن ماجه في الصلاة (١٠٢٦)، ((باب مسح الحصى في الصلاة)). (١ : ٣٢٧). (٣) هناك أيضًا حديث جابر بن عبد اللّه، قال: سألت النبي ◌َّ عن مسح الحصى، فقال: ((واحدة ، ولأن تمسك عنها، خير لك من مئة ناقة كلها سود الحدق)). مجمع الزوائد ٢٠ : ٨٦). (٤) مصنف عبد الرزاق (٢: ١٧٢)، وسنن البيهقي الكبرى (٢: ١١٣)، والمجموع (٣ : ٤٠٦). (٥) في ( ص): ((تسكينها لأنّ إرسالها))، تحريف . (٦) في (ص) ((أصابع يده))، تحريف . ٢٦٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ فخْذِهِ الْيُسْرِى مَفْتُوحَةَ مفرُوجَةَ الأصابع . ٥٠٢٣ - كلُّ ذلِكَ سُنَّةٌ في الْجُلُوسِ في الصَّلاةِ مجتمعٌ عليها لا خِلافَ - علمته بينَ العلماءِ - فيها . ٥٠٢٤ - وحسبُكَ بهذا، إلاَّ أنَّهم اختَلَفُوا في تحرِيكِ أَصبعِهِ السَّابَة: فَمِنْهُم مَنْ رَأى تحريكَها ، ومنهم منْ لَمْ يَرَهُ . ٥٠٢٥ - وكُلُّ ذلِكَ مَرْوِيٌّ في الآثارِ الصحاحِ المسئَدَةِ عَنِ النَّبِيِّ، - عليه السَّلامِ -. وجميعُهُ مُباحٌ والحمدُ للهِ . ٥٠٢٦ - ورَوى ابنُ عيينةَ هذا الحديثَ عَنْ مُسلمٍ بنِ أبِي مَرِيُم قالَ : أَخْبَرَنِي علي بن عبدِ الرَّحمن المُعَاوِي قالَ : صَلَّيْتُ إلى عبدِ اللَّهِ بن عمر، فقلَبتُ الحصباءَ ، فلما فَرَغَ من صلاتهِ قال : لا تُقَلِّب الحصى ، فإنَّ تقليب الحصى مِنَ الشَّيطانِ . افْعَلْ كَمَا كَانَ رسولُ اللَّه يفعلُ: فوَضَعَ يَدَهُ الیمنی علی فخْذِهِ الیمنی فَضَمَّ أَصَابِعَهُ الثَّلاثَ ونَصَبَ السِّبَّابةَ، ووضَعَ يَدَهُ الْيُسْرِى على فَخْذِهِ الْيُسْرَى. ٥٠٢٧ - قالَ سُفيان: وكانَ يحيى بن سعيدٍ حدَّثْنَاهُ عنْ مسلمٍ ، ثُمَّ لقيتُهُ فسمعتُهُ مِنْهُ، وزادَني فيهِ قالَ : هي مِذَبَّةُ الشَّيْطانِ لا يسهُو أحدُكم مادامَ يشيرُ بأصبعِهِ ، ويقولُ: هكَذَا(١) . ٥٠٢٨ - وقَدْ ذكَرْنَا الإِسْنَادَ إلى ابن عيينة في التَّمْهِيدِ(٢). ١٧١ - وأمَّا حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ ، أَنَّهُ سَمعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، وَصَلَّى إلى جَنْهِ رَجُلٌ . فَلَمَّا جَلَسَ الرَّجُلُ فِي أَرْيَعِ، تَرَبَّعَ(٢) وَثَنِى رِجْلَيْهِ (١) مصنف عبد الرزاق (٢: ١٩٥). (٢) ((التمهيد)) (١٣ : ١٩٦). (٣) في (ص): ((مربعا))، وهو تحريف. ٣ - كتاب الصلاة (١٢) باب العمل في الجلوس في الصلاة - ٢٦٣ [فَلَمَّا انْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ، عَابَ ذلِكَ عَلَيْهِ . فَقَالَ الرَّجُلُ(١): ](٢) فإنَّكَ تَفْعَلُ ذلِكَ . فَقَالَ عبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَإِنِّي أَشْتَكِي(١٢). ٥٠٢٩ - فَفِيهِ دَلِيلٌ على أنَّ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ على الإِتْيَانِ بِسُنَّةِ الصَّلاةِ أو فريضَتِها جَاءَ بما يقدرُ عليه ممّا لا يبايتُها، واللَّهُ لا يكلّفُ نفْسًا إلا وسْعَها . ٥٠٣٠ - وفيهِ أنَّ التربَعَ لا يجُوزُ للجَالِسِ في صَلَائِهِ مِنَ الرِّجَالِ إِذَا كَانُوا أصحَّاءَ . ٥٠٣١ - واخْتُلَفَ فيهِ النِّسَاءِ، ودليلُ ذلِكَ أنَّ ابن عمر نهى عَنْ ذلِكَ ابنَهُ عبدَ اللَّهِ ، وقالَ لَهُ : ١٧٢ - سنّةُ الصَّلاة أنْ تنصبَ رجلَكَ اليُمْنَى وتثنى رجلَكَ الْيُسْرَى ، فقالَ لَهُ : إِنَّكَ تَفْعَلُ ذلِك - وكانَ يتربَّعُ في الصَّلاةِ إِذَا جَلَسَ - فقالَ ابنُ عمر : إِنَّ رجليّ لا تَحْمِلاني (٤). ١٧٣ - وذكَرَ عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ؛ أنَّ القَاسِمَ بْنَ مُحمَّدٍ أَرَاهُمُ الْجُلُوسَ في الَّشَهُّدِ. فَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرِى، وجَلَسَ عَلَى وَرِكِهِ الْأَيْسَرِ، ولَمْ يَجْلِسْ عَلَى قَدَمِهِ . ثُمَّ قَالَ : أرَانِي هذا عبدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَحَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَفْعَلُ ذلِكَ (٥). (١) فقال: أي الرجل الذي تربع . (٢) ما بين الحاصرتين من موطأ مالك فقط. (٣) الموطأ، ص (٨٩)، والموطأ برواية محمد بن الحسن، ص (٧٠) ، وأخرجه البخاري في صفة الصلاة - باب ((سنة الجلوس في التشهد))، والنسائي في الافتتاح - باب ((كيف الجلوس))، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٢: ١٩٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١: ١٥٢). (٤) الموطأ، ص (٩٠)، وأخرجه البخاري في صفة الصلاة - باب ((سنة الجلوس في التشهد)). (٥) الموطأ، ص (٩٠)، رقم (٥٢). ٢٦٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٥٠٣١ م - فهذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مالِكٍ وأصحابِهِ في الْجُلوسِ للتّشَهَّدَيْنِ جَمِيعًا في الصَّلاةِ . ٥٠٣٢ - وقَدِ اخْتَلَفَ الفقهاءُ في ذلِكَ(*): فَجُملةُ قولِ مالِكِ أنَّ المصَلِّي يفضي(١) بأليتِهِ إِلَى الأَرْضِ، وينصُبُ رجِلَهُ الْيُمْنِى، ويثني رجلَهُ اليسرى . وجُلُوسُ المرأةِ عنْدَهُ كجلُوسِ الرجُلِ سوَاء . ٥٠٣٣ - وقالَ الثوريُّ، وأبو حنيفةً، وأصحابُهُ ، والحسنُ بنُ حي : ينصبُ الْيُمْنى(٢) ويقعدُ على الْيُسْرى . ٥٠٣٤ - وكذَلِكَ قالَ الشَّافعيُّ فِي الَجَلْسَةِ الوُسْطِى(٣). ٥٠٣٥ - وقالَ في الجلسَةِ الآخرةِ مِنَ الظُّهْرِ أو العَصْرِ أو المغْرِبِ(٤) أو العِشَاءِ: إِذَا قَعَدَ فيِ الرَّابِعَةِ أماط (٥) رجُلَيْهِ جميعًا فأخرجَهُما مِنْ وركِهِ الأيمنِ وأَفْضَى بمقعَدَتِهِ (*) المسألة - ١٠٢ - إن صفة الجلوس للتشهد الأول: هي الافتراش عند الشافعية والحنفية والحنابلة ، وهو أن يجلس على كعب يسراه بعد أن يضجعها ، وينصب يمناه ، وقال المالكية : يجلس متوركاً في التشهد الأول والأخير، ودليلهم حديث ابن مسعود: ((أن النبي عَّه كان يجلس في وسط الصلاة وآخرها متوركاً)). المغني (١: ٥٣٣)، والتورك عند الحنفية للمرأة فقط؛ لأنه أستر لها، وعندهم أن الجلوس للتشهد الأخير كالتشهد الأول ، وقال الشافعية والحنابلة : يسن التورك للتشهد الأخير . هذا لعدم وجود مرض ولكن يتصل بالأحاديث السابقة - أنه يجوز له التربع إن شق عليه الافتراش لكبر أو مرض أو نحو ذلك ، وهو من اليسر على المريض الذي أقرته السنة النبوية المطهرة . (١) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((يقعي))، وهو تحريف . (٢) في ( ك ): (( ينصب رجله اليمنى)). (٣) ((الأم)) (١: ١١٦)، باب ((الجلوس إذا رفع من السجود بين السجدتين ... )). (٤) كذا في (ك) ، وفي ( ص ) : أو العصر أو العشاء . (٥) ( أماط رجليه ) : نحاهما وأبعدهما . ٣ - كتاب الصلاة (١٢) باب العمل في الجلوس في الصلاة - ٢٦٥ إلى الأرضِ، وأَضْجَعَ الْيُسْرَى ونَصَبَ الْيُمْنَى . ٥٠٣٦ - وكذلِكَ القَعْدَةُ [عندَهُ في الثَّالِثَةِ مِنَ المغْرِبِ، و](١) فِي صَلاةِ الصبحِ. ٥٠٣٧ - وقالَ ابنُ حنبل كَمَا قَالَ الشَّافعيُّ سواءٌ إِلاَّ فِي الْجَلْسَةِ في الصبحِ. ٥.٣٨ - وقالَ الطَّبَرِيُّ: إِنْ فَعَلَ هذا فَحَسَنٌ، وإنْ فَعَلَ هذا فَحَسَنْ . ٥٠٣٩ - كُلُّ ذلكَ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَِّيِّ، عليه السلام. ٥٠٤٠ - قالَ أبو عمر: قَدْ ذكَرْنا الأحادِيثَ بذلِكَ كلّ فِي التَّمْهِيدِ (٢). ٥٠٤١ - فالكُوفُّونَ يذهبُونَ إلى حديثٍ وائِلٍ بن حجر (٢) ومَا كانَ مثله. ٥٠٤٢ - والشَّافعيُ يذهبُ في الجلسَةِ الآخرة إلى حديثٍ أبي حُميدٍ السَّاعدي (٤). (١) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك) ، دون ( ص ) . (٢) (التمهيد)) (١٣: ١٩٤ - ١٩٥) و (١٩، ٢٤٦) وما بعدها . (٣) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٩: ٢٥١): وأما حديث وائل بن حجر في هذا الباب ، فأحسن طرقه : ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا حامد بن يحيى ، قال حدثنا سفيان ، قال حدثني عاصم بن كليب الجرمي، قال سمعت أبي يقول: سمعت وائل بن حجر الحضرمي، قال: رأيتُ رسول اللَّه عَّه يصلي - فذكر الحديث. وفيه قال: وَرَأَيْتُهُ إذا جَلَسَ في الصلاةِ أَضْجَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ رِجْلَهُ اليمنى. (أخرجه الترمذي في الصلاة - باب (( ما جاء كيف الجلوس في التشهد))، والنسائى فى الصلاة - باب ((موضع الذراعين)). (٤) حديث أبي حميد الساعدي ذكره المصنف في ((التمهيد)) (١٩: ٢٥٢)، قال أبو حُمَيْد السَّاعديّ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أصحابِ النَّبِيِّ نَّهُ: ((أنا أعْلَمُكُم بصلاةِ رسولِ اللَّه لَّه قالوا: فَاعْرِضْ قالَ : كَانَ النبيِّ ◌ٍَّ إذا قَامَ إِلى الصَّلاةِ رفعَ يدَيْهِ حَتَّى يُحاذَي ◌ِهِمَا مَنْكِيْهِ ، ثم يُكْبِرُ ويُرفَعُ يدَيْهِ حتّى يُحَاذِيَ بِهِما مَنْكِيْهِ، ثُمَّ يركَعُ ويضعُ راحَتَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ، ثم يعتدِلُ فلا يُصِّي رأسهُ ولا = ٢٦٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج٤ ٥٠٤٣ - ومالك يذهبُ إلى ما رواهُ في موطئهِ ، وكلّ ذلك حَسَنٌ . ٥٠٤٤ - وأمَّا جلوسُ المرَّةِ فَقَدْ(١) ذكرْنَا عَنْ مالِكِ أنَّ المرأةَ والرَّجُلَ فِي الْجُلُوسِ في الصَّلاةِ سواء لا يخالفُها (٢) فيما بعد الإِحْراءِ إلَّ فِي اللََّاسِ والجَهْرِ. ٥٠٤٥ - وقالَ الثَّوريّ: تُسدلْ(٣) المرَّةُ رجلَيْها منْ جانِبٍ وَاحِدٍ . ٥٠٤٦ - ورَوَاهُ عَنْ إِبْراهِيم النّخْعِى (٤). = يُقْنِعُ، ثمّ يرفعُ رأسَهُ فِيقُولُ: سمعَ اللَّه لمنْ حمِدَهُ، ثمَّ يرفعُ يدَيْهِ حَتَّى يُحاذِي بهما مَنْكَبِيْهِ مُعتدلاً ، ثمَّ يَقُولُ: اللَّه أكبرُ. ثُمَّ يَهْرِي إِلى الأرْضِ سَاجِدًا فيُجافي يديهِ عنْ جَنبَيْهِ ويفتح أصابعَ رِجْلَيْهِ ، ثمّ يرفعُ يرفعُ رَأْسَهُ وَيَشِي رِجِلَهُ اليُسرى فيقعُدُ عليها ، ثمّ يعتدِلُ حتَّى يرجعَ كُلِّ عظم في موضِعِهِ مُعتدِلاً ، ثمَّ يسجُدُ ، ثمَّ يقولُ: اللَّه أكبر. ويرفعُ وَيَشِْي رِجْلَهُ اليُسرى فيقعُدُ عليها ، حتى يرجعَ كُلَّ عظم إلى موضِعِهِ ثمّ ينهضُ ثمَّ يصنعُ في الركعَةِ الثانيةِ مِثْلَ ذلِكَ ، ثمْ إِذَا قَامَ مِنَ الركعَتَيْنِ كُبْرَ ورفَعَ يِدَيْهِ حتّى يُحاذِيَّ بِهِمَا مَنْكَبِهِ كما كبِرَ عندَ اقْتَاحِ الصَّلاةِ ، ثمَّ يصنعُ ذِلِكَ في بِقِيَّةٍ صلاتِهِ، ، حتّى إذا كانَتِ السَّجدَةُ التي فيها التسليمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ اليُسرى وقعدَ مُتَورِّكًا على شيقه الأيسرٍ ، ثمَّ سَلَّمَ . قالوا : صدقتَ ، هكذا كانَ يُصلي )). أخرجه أحمد في المسند (٥ / ٤٢٤)، في مسند أبي حميد الساعدي رضي اللَّه عنه. والدارمي في السنن (١ / ٣١٣ - ٣١٤)، كتاب الصلاة، باب صفة صلاة رسول اللَّه عَّ. وأبو داود في كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، الحديث (٧٣٠). والترمذي في السنن (٢ / ١٠٥ - ١٠٨)، كتاب الصلاة ، باب في وصف الصلاة، الحديث (٣٠٤) و (٣٠٥)، وقال: ( حديث حسن صحيح)، وابن ماجه في السنن (١ / ٣٣٧)، كتاب إقامة الصلاة ، باب إتمام الصلاة ، الحديث (١٠٦١). وصححه ابن حبان ، أورده الهيثمي في موارد الظمآن ، ص (١٣٣)، كتاب المواقيت ، باب صفة الصلاة ، الحديث (٤٩١) . (١) كذا في (ك)، وفي ( ص): (( قد )) تحريف . (٢) في (ك): ((لا تخالفه)). (٣) ( تسل رجليها ) : ترسلها . (٤) آثار أبي يوسف (٣١) وآثار محمد (١: ٦٦٠) ومصنف عبد الرزاق (٣: ١٣٣). ٣ - كتاب الصلاة (١٢) باب العمل في الجلوس في الصلاة - ٢٦٧ ٥٠٤٧ - وقالَ الشعبيّ: تَقْعُدُ كيفَ تَيَسَّرَ لَها . ٥٠٤٨ - وقالَ الشَّافعيّ: تَجْلِسُ المرأةُ بأسْتر ما يكونُ لها . ٥٠٤٩ - وقالَ أبو حنيفَةَ وأصحابُهُ: تَجْلِسُ المرأةُ كأيسَرَ مَا يَكُونُ لها . ١٧٤ - وأمَّا حديثُ مالِكِ عَنْ صدقةَ بنِ يَسَارٍ عَنِ المغيرةِ بنِ حكيم : أَنَّهُ رأى ابنَ عمر يَرْجِعُ فِي سَجْدَتَيْنِ في الصَّلاةِ على صُدورٍ قَدَمَيْهِ: فَلَمَّا انْصَرَفَ ذَكَرَ ذلِكَ لَهُ : فقالَ لَهُ: إِنَّهَا ليستْ سُنَّةَ الصَّلاةِ، وإنّما أَفْعَلُ هَذَا مِن أجلٍ أنّ أشتكِي(١). ٥٠٥٠ - ففيهِ أنَّ ابنَ عمر قالَ في انْصِرافِ المصلِّي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ على صُدُورٍ قدميْهِ: إِنَّها ليستْ سَنَّةَ الصَّلاةِ، والسَّةُ إِذَا أُطلقتْ فَهِيَ سَنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ حتّى تضاف إلى غيْرِهِ ، كَمَا قِيلَ: سُنَّةُ العُمَرين(٢) ونحو هذا . ٥٠٥١ - وهَذَا الَّذِي يعنى ابنُ عمر أنْ تكونَ سُنَّةُ الصَّلاةِ هُوَ الإِقْعَاءِ(٣) المنهي عَنْهُ عِنْدَ جَمَاعَةِ العُلماءِ . ٥٠٥٢ - ومَنْ جَعَلَ الإْعاءَ انصرافَ المصلِّي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ على صُدُورٍ قدمیْهِ مِنَ العُلَمَاءِ فليسَ بسنةٍ ؛ لأنَّ النَّبِيِّ - عليه السَّلام - نهى أنْ يُقعيِ الرَّجُلُ فِي صَلاتِهِ كَمَا يقعي الكَلْب (٤) . (١) الموطأ، ص (٨٩)، والموطأ برواية محمد بن الحسن، ص (٧٠)، وسنن البيهقي الكبرى (٢ : ١٢٤). (٢) (( العمران)): أبو بكر ، وعمر . (٣) ( الإقعاء): هو أن يضع ركبتيه وأطراف أصابع رجليه ويديه على الأرض ويجلس على عقبيه. المجموع (٣: ٤١٤)، وشرح السنة (٣: ١٥٦). (٤) يأتي تخريج الحديث في الحاشية التالية . ٢٦٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج٤ - ٥٠٥٣ - وقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبي إِسْحَاق، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيّ، عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام -، قالَ: (( لا تقعينَ على عقبَّيْكَ في الصَّلاةِ))(١). ٥٠٥٤ - وهذا غيرُ صَحِيح؛ لأنَّ الْحَارِثَ لَمْ يسمعْ مِنْهُ أبو إسحاق(٢) غيرَ أربعَةٍ أحاديث. ولَيْسَ هذا منْها. وقَدْ تَكَلَّمَ في الْحَارِثِ : الشعبي، وغيره، وثَّقَهُ آخرُون(٣) . (١) أحاديث النهي عن الإقعاء في سنن ابن ماجه (١: ٢٨٨ - ٢٨٩)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢ : ١٢). (٢) كذا في ( ص)، وفي (ك ): لأنَّ أبا إسحاق لم يسمع من الحارث. (٣) هو الحارث بن عبد اللَّه الأعْور الهَمْدَانِيُّ الْخَارِفِيُّ أبو زُهير الكُوفي. قال البُخَارِيُّ: وقال بعضهم : الحارث بن عبيد . وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : سألت عليّ بن المديني عن عاصم والحارث ، فقال: يا أبا إسحاق ، مثلك يسأل عن ذا ! الحارث كَذَّاب . وقال أبو بكر بن أبي خَيْثَمة : سمعت أبي يقول: الحارث الأعور كَذَّاب . وقال أيضاً: قيل ليحيى بن مَعِين: الحارث صاحب علي ؛ فقال : ضعيف ، وقال عباس الدوري ، عن یحیی بن معين: قد سمع من ابن مسعود وليس به بأس . وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى بن معين ، قلت : أي شيء حال الحارث في عليّ؟ قال : ثقة ، قال عثمان : ليس يتابع عليه . وقال أبو زُرْعَة : لا يُحتج بحديثه . وقال أبو حاتم : ليس بقوي ، ولا ممن يحتج بحديثه . وقال النَّسائي : ليس بالقوي ، وقال في موضع آخر : ليس به بأس . وقال شريك ، عن جابر الجُعْفِي ، عن عامر الشّعْبِيّ: لقد رأيت الحسن والحسين يسألان الحارث الأعور عن حديث عليّ . وعن إسماعيل بن مُجَالد، عن أبيه ، عن الشَّعبي ، قال : قيل له: كنت تختلف إلى الحارث ؟ قال : نعم ، كنتُ أختلف إليه أتعلم الحساب ، كان أحسب الناس . طبقات ابن سعد (٦ / ١٦٨)، وتاريخ يحيى (٢ / ٩٣)، وتاريخ الدارمي عن يحيى، الترجمة (٢٣٣)، والعلل لابن المدني (٤٣)، وطبقات خليفة (١٤٩)، والعلل لأحمد (١ / ٣٦، ٨٤، ١٤٧)، والمحبر (٣٠٣)، وتاريخ البخاري الكبير (١: ٢: ٢٧٣)، وتاريخه الصغير (١ / = ١٠٠° ٣ - كتاب الصلاة (١٢) باب العمل في الجلوس في الصلاة -٢٦٩ ٥٠٥٥ - وعَنْ أبي هريرةَ أَنَّهُ كَرِهَ الإِتْعَاءَ (١) . ٥٠٥٦ - وعن قتادةَ مثله . ٥٠٥٧ - وكَرِهِ(٢) الإفْعاءَ في الصَّلاةِ: مالِكٌ، وأبو حنيفَةَ ، والشّافعي، وأصحابُهم . ٥٠٥٨ - وبِهِ قَالَ أحمدُ ، وإسحاقُ ، وأبو عبيدٍ . ٥٠٥٩ - إلاَّ أنَّ أبا عبيدٍ قالَ: الإفْعَاءُ جُلُوسُ الرَّجُلِ على أليتِهِ، ناصِبًا فخْذَيْهِ مثل إِقْعاءِ الكلْبِ والسُبُعِ . ٥٠٦٠ - وهَذَا إِقْعاءً مجتمعٌ عليهِ لا يختلفُ العلماءُ فيهِ ، وهُوَ تَفْسِيرُ أَهْلِ اللُّغَةِ = ١٤٩، ١٥٥، ١٥٦، ٢٠٤)، والضعفاء الصغير (٦٠)، والبرصان والعرجان للجاحظ (٣٦٣)، وأحوال الرجال الجوزجاني، الترجمة (١٤)، والمعارف لابن قتيبة (٢١٠، ٥٨٧، ٦٢٤)، وجامع الترمذي (١ / ١٦٨٧٣)، (٤ /٤١٦)، (٥ /٨٠)، والمعرفة ليعقوب (١/ ٢١٦، ٢١٧،)، (٥٣٤/٢، ٥٥٧، ٦١٧، ٦٢٤)، (١١٧/٣)، وضعفاء النسائي، الترجمة (١١٤)، وأخبار القضاة لوكيع: (٢ /٢٢٨)، والكنى للدولابي (١ /١٨٣)، وضعفاء العقيلي (١ / ٢٠٨)، والجرح والتعديل (١ /٧٨/٢)، والمجروحين لابن حبان (١: ٢٢٢)، والضعفاء للدار قطنى، الترجمة (١٥٣)، وتاريخ جرجان (٥١٤) والسابق واللاحق للخطيب (١٦٧)، وأنساب السمعاني (٥ /٩ - ١٠)، واللباب لابن الأثير (١ / ٤١٠)، وتاريخ الإسلام للذهبي (٤/٣)، وسير أعلام النبلاء (٤ / ١٥٢ - ١٥٥)، والعبر (١/ ٧٣)، والكاشف (١ /١٩٥)، وميزان الاعتدال (١ /٤٣٥ - ٤٣٧)، والمغني: ١ / الترجمة: ١٢٣٦، والوافي بالوفيات : (٢٥٣/١١ - ٢٥٤)، ومرآة الجنان (١ / ١٤١)، وغاية النهاية (١ / ٢٠١)، وتهذيب ابن حجر (٢ /١٤٥ - ١٤٧)، والنجوم الزاهرة (١ /١٨٥)، وخلاصة الخزرجى، الترجمة (١١٤٢)، وشذرات الذهب (١ / ٧٣) ، وله تراجم في كتب الشيعة ورواية كثيرة في كتبهم ، انظر معجم رجال الحديث للخوئي (٤ / ١٩٠ - ٢٠٠،١٩١ - ٢٠١، ٢١٥). (١) حديث أبي هريرة: نهاني رسول الله عَّه عن ثلاث: عن نقرة كنقر الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب)) نصب الراية (٢ : ٩٢). (٢) في ( ص): ((وذكر))، وهو تحريف . ٢٧٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ وطائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الفِقْهِ(١). ٥٠٦١ - قالَ أبو عبيد: وأمَّا أَهْلُ الحديثِ فإنَّهم يجعلُون الإفْعاءَ أنْ يجعلَ أَلَيْتَهُ على عقبيهِ بَيْنَ السِّجْدَتَيْنِ . ٥٠٦٢ - قال أبُو عُمَر: قَدْ ذَكَرْنا مَنْ قَالَ ذلِكَ أيضًا منَ الفقهاءِ. ٥٠٦٣ - وأمَّ الذين أجَازُوا رجُوعَ المصلّي على عَقييهِ وجلوسَهُ على صدورٍ قَدَمَيْهِ بِينَ السَّجْدَتَيْنِ فجماعةٌ : ٥٠٦٤ - قالَ طاووس: رأيتُ العَبَادِلَةَ يُفْعون: ابنَ الزبيرٍ، وابنَ عبَّاسٍ، وابنَ عمر . ٥٠٦٥ - وكذلِكَ روَى الأعْمَشُ عَنْ عطية العَوْفِي، قالَ : رأيتُ العَبَادِلَةَ يُقْعُونَ في الصَّلاةِ: ابنَ عَبَّاسٍ، وابنَ عمر، وابن الزبير(٢). ٥٠٦٦ - قالَ أبو عمر: أمَّا ابنُ عمر فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ نقلَها مالِكٌ في موطَّهِ أَنَّهُ لَمْ يفعلْ ذلِكَ إلاَّ أنَّهُ اشْتَكَى، وَأَنَّ رِجْلَيْهِ كَانَتَا لا تَحْمِلانِهِ. وَقَدْ قَالَ : إنَّ ذلِكَ ليستْ سَنَّةَ الصَّلاةِ. وكفى هذا، فَهُوَ يخرجُ في المسْنَدِ . ٥٠٦٧ - ومَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيرِ والعِلْمِ بالأخْبارِ أنَّ يهودَ خيبر فَدَعُوا(٣) يديه (١) الإقعاء عند أهل اللغة هو أن يضع إليتيه على عقبيه بين السجدتين وهذا معناه عند العرب . أما عند أهل الحديث : فهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه . (٢) كان عبد اللَّه بن عمر يكره الإقعاء في الصلاة ، سواء أكان في القعود بين السجدتين ، أم في القعود للتشهد ، لكنه رضي اللَّه عنه عندما كبرت سنه وضعفت قوته كان يقعي في الصلاة بين السجدتين وينهي عن الاقتداء به في ذلك. شرح السنة للبغوي (٣: ١٥٦)، والمجموع (٣: ٤١٤). (٣) في (ص): قدعوا، بالقاف وهو تحريف . والفدع، بالتحريك: زيغ بين القدم وعظم الساق، وكذلك في اليد ، وهو أن تزول المفاصل عن أماكنها . ورجل أفدع بين الفدع . انظر النهاية لابن الأثير (٢٠٣:٣). = ٠ ٣ - كتاب الصلاة (١٢) باب العمل في الجلوس في الصلاة -٢٧١ ورِجْلَيْهِ فَلَمْ تَعُدْ كما كَانَتْ ، فَكَانَ يشْتَكِي مِنْ أَجْلِ ذلِك. وكانتْ رجلاهُ لا تَحْمِلانِهِ ، فَكَانَ يَتَرَبَّعُ . ٥٠٦٨ - وقالَ حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ : إنَّ ابنَ عمر كانَ يقعي بعدَما كَبِرَ . ٥٠٦٩ - وأمَّا ابنُ عباسٍ فذكرَ عبدُ الرزاق، عَنْ مَعْمَر، عن ابنٍ طاووس، عَن أبيهِ أَنَّهُ رأى ابنَ عمر ، وابنَ عباسٍ ، وابنَ الزبير : يُقعونَ بين السُّجْدَتَّيْنِ . ٥٠٧٠ - وذكر أبو داود، قالَ: حدّثنا يحيى بنُ مَعين، قالَ: حدّثنا حجاجُ ابنُ محمد ، عَنِ ابنِ جريج، قالَ : أخبرني أبو الزُّبَيرِ أَنَّهُ سَمِعَ طاووسًا يقولُ: قُلْنا لابن عباسٍ : الإفْعَاءُ على القَدَمَيْنِ فِي السُّجُودِ : قالَ: هي السّنّةُ ، قالَ : قُلْنَا إِنَّا لَنراهُ جَفَاءِ بالرجلِ ، فقالَ ابنُ عباسٍ هي سَنَةُ نَبِيِّكَ عليه السلام(١). ٥٠٧١ - وقالَ إبْراهِيمُ بْنُ ميسرة عَنْ طاووس، قالَ: سَمِعْتُ ابنَ عبَّاس يقولُ: مِنَ السِّنَّةِ أنْ تَمسَّ عقبكَ أليتُكَ . ٥٠٧٢ - فهذا ابنُ عبَّاسٍ يثبتُ هذا المعنى سُنة، وهُو الَّذِي نَفَاهُ ابنُ عمر عَنِ السّةِ. والمثِتُ أولى مِنَ النَّفِي مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ ومِنْ جِهَةِ الأثَرِ أيضًا، لأنَّ الحديثَ المسْتَدَ إِنَّما فيه أنْ يُقْعِي الرَّجُلُ كَمَا يقعي الكَلْبُ. والكَلْبُ إِنَّما يقعدُ على أليتِهِ ورِ جْلاهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ . = وكان ابن عمر قد خرج مع صاحبين له إلى أموالهم في خيبر ، ففدعت يداه من مرفقيه ليلاً وهو نائم . وسأله صاحباه : من صنع هذا بك ؟ فقال: لا أدري ، فأصلحا من يديه ، وقدما به على عمر . وكان يهود خيبر قد اتهموا قبل بقتل عبد الله بن سهل . وكان الرسول عليه السلام عاملهم على أن يخرجهم المسلمون إذا شاءوا، فأخرجهم عمر. انظر سيرة ابن هشام (٣٦٩:٣، ٣٧٢). (١) مصنف عبد الرزاق (٣: ١٣٣)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢: ١١٩). ٢٧٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمصارِ / ج٤ ٥٠٧٣ - قالَ أبو عبيدة معمرُ بنُ المثنى: هَذَا هوَ الإِفْعَاءُ عِنْدَ العَرَبِ . ٥٠٧٤ - وقَدْ ذكرْنا في ((التمهِيدِ))(١) حدِيثَ أَنَسٍ: أَنَّ النّبِيِّ - عليه السلام - قالَ لَّهُ : ((يَا بُنَيَّ إِذَا سجدْتَ فأمْكِنْ كَفّيْكَ وَجَبْهَتَكَ مِنَ الأَرْضِ، ولا تَنْقُرْ نَقْرَ الديكِ ، ولا تُقْع إِقْعاءَ الكَلْبِ ، ولا تَلْتِفِتِ التِفَاتَ الثَّعْلَبِ(٢). ٥٠٧٥ - فالَّذِي فَسْرَ بِهِ الإِثْمَاءَ معمرُ بنُ المثنى أولى عِنْدِي. واللَّه أعلمُ. ٥٠٧٦ - يُقَالُ: أقعى الكَلْبُ ولا يُقَالُ: قَعَدَ ، وقعودُهُ إِفْعَاؤُهُ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ ليسَ شَيءٌ يكونُ إِذَا قَامَ أقصر منه إِذَا قَعَدَ إلاَّ الكلب إِذَا أُقْعى. فَمَنِ انْصَرَفَ بين السجدتيْنٍ على هذِهِ الحَالِ ، وقَعَدَ في صَلَتِهِ على هذِهِ السبيلِ فَهُوَ الإِقْعَاءُ المنهيُّ عنهُ المجتمعُ عليه . وذلِكَ أنْ يقعدَ على أليتِهِ وينصبَ رجليهِ مِنَ الْجَانَبَيْنِ ، فَمَنْ فَعَلَ هذا فَقَدْ فَعَلَ مَا لاَ يجوزُ عِنْدَ أحدٍ مِنَ العُلَماءِ. ٥٠٧٧ - ومَنْ أو جَبَ الإِعَادَةَ على فَاعِلِ هذا لَمْ يُحَرِّجَ (٣). لأنَّ فعْلَهُ طَابَقَ النَّهْي فَفَسَدَ ، واللَّهُ أعْلَمُ . ٥٠٧٨ - ومَنْ لَمْ يَرَ على فَاعِلِ ذلِكَ إِعادَةٌ فلأنَّها هيئَةُ عملٍ قَدْ حَصَلَ معها الجُلُوسُ وهيئةُ العَمَلِ لا يُعْدِمُ معها العملُ ، وباللَّهِ التوفيقُ . (١) ((التمهيد)) (١٦ : ٢٧٣ - ٢٧٤). (٢) رواه الترمذي فى الصلاة - باب ((ما ذكر فى الالتفات فى الصلاة))، ح (٥٨٩)، ص (٢ : ٤٨٤) ، وقال: حديث حسن غريب . وأعاده في كتاب العلم، باب (( ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدعة )). (٣) ( لم يخرج ) : لم يضيق . (١٣) بَابُ التشهُّد في الصَّلاةِ (*) ٥٠٧٩ - ذَكَرَ مَالِكٌ فِيهِ النَّسَهُدَ عَن عمر (١)، وابنٍ عمر (٢)، وعائِشة(٣)، وليسَ عندَهُ مِنْها شَيءٌ مَرَفُوعٌ إلى النِّيِّ عليه السلام ، وإنْ كَانَ غيرُهُ قَدْ دَفَعَ ذلِكَ. (*) المسألة - ١٠٣ - اتفق الفقهاء على مشروعية التشهد والجلوس له على أنهما سُنتان عند الجمهور ، وواجبان عند الحنابلة بدليل الأمر به وسقوطه بالسهو . (١) عن عمر يأتي بعد قليل في المتن برقم (١٧٥). (٢) ١٧٦ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِع؛ أنَّ عبْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يتشَهِّدُ فَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، التَّحِيَّاتُ ◌ِلَّهِ، الصَّوَاتُ للَّهِ، الزَّكِيَاتُ للَّهِ، السَّلامُ عَلَى النَِّيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. السَّلامُ عليْنَا وعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. شَهِدْتُ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، شَهِدْتُ أنَّ مُحَمِّدًا رَسُولُ اللَّهِ . يَقُولُ هذَا في الرِّكْعَتَيْنِ الأُولَيْنِ. وَيَدْعُو، إذَا قَضَى تَشَْهُدَهُ، بِمَا بَدَا لَهُ. فإِذَا جَلَسَ في آخِرٍ صَلَاتِهِ، تَشَهَّدَ كَذَلِكَ أَيْضًا. إِلاَّ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الَّشَهِّدَ، ثُمَّ يَدْعُو بِمَا بَدَا لَهُ. فَإِذَا قَضَى تَشَهُدَهُ، وَأَرَادَ أنْ يُسَلِّمَ ، قَالَ: السَّلامُ عَلَى النَِّيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَانُهُ. السَّلامُ عليْنا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. السَّلامُ عَلَيْكُمْ. عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ يَرُدُّ على الإِمَامِ . فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أحَدٌ عَنْ يَسَارِهِ ، رَدَّ عَلَيْهِ . (٣) ١٧٧ - مَالِكٌ، عَنْ عبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النِّيِّ ◌َه؛ أنَّها كَانَتْ تَقُولُ، إِذَا تَشَهَّدَتْ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ الزَّكِيَاتُ لِلَّهِ. أَشْهَدُ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ. وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَِّيُّ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكَاتُهُ. السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ . السَّلامُ عَلَيْكُمْ. ١٧٨ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْمَى بْنٍ سَعِيدِ الأنْصَارِيِّ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَّهُ أُخْرَهُ ؛ أنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ عَِّ، كَانَتْ تَقُولُ، إذَا تَشَهِّدَتْ: التّحِيَّاتُ الطَّيَِّاتُ الصَّلَوَاتُ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ . أَشْهَدُ أنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أنّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَِّيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ . السَّلامُ عَلَيْكُمْ. - ٢٧٣ - ٢٧٤- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ - ٥٠٨٠ - ومَعْلُومٌ أَنَّهُ لا يُقَالُ بالرأي، ولو كَانَ رَأْيًا لم يَكُنْ ذلكَ القولُ مِنَ الذِّكْرِ أوْلِى مِنْ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الذِّكْرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٥٠٨١ - ولَمَّا عَلِمَ مالِكٌ أنَّ التَّشَهُدَ لا يكونُ إلَّ توقيفًا عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام- اخْتَارَ تَشَهِّد عمر، لأَنَّهُ كانَ يُعلِّمُهُ للنّاسِ وهُوَ على المِبَرِ مِنْ غَيْرِ نكيرِ عليهِ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وكانُوا متوافرينَ فِي زَمَانِهِ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ ذلِكَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْهُ مِنَ النَّابِعِينَ وسائِرٍ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الدَّاخِلِينَ فِي الدِّينِ، ولَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ حَضَرَهُ مِنَ الصِّحَابَةِ أنَّهُ قالَ : ليسَ كَمَا وصفْتَ . ٥٠٨٢ - وفي تسليمِهِم لَهُ ذلِكَ مَعَ اخْتِلافٍ رواياتهم عَنِ النِّيّ - عليه السلام في ذلِك - دَلِيلٌ على الإباحَةِ والتوسِعَةِ فيما جَاءَ عَنْهُ مِنْ ذلِكَ عليه السلام ، مَعَ أَنْهُ متقارِبٌ كلُهُ: قَرِيبُ المعْنَى بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ ، إنّما فيهِ كلمةٌ زائِدَةٌ فِي ذَلِكَ المعْنَى أو نَاقِصَةٌ . ٥٠٨٣ - فَتَشَهُّدُ عمر كَمَا حَكَاهُ مالِكٌ عَنْ ابْنِ شهابٍ، عَنْ عَرَوَةَ بنِ الزبيرِ، عَنْ عبد الرَّحمنِ بْنِ عبدِ القاريِّ. ١٧٥ - أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وهُوَ عَلَى الِبَرِ ، يُعَلِّمُ النَّاسَ الَّشَهُّد يَقُولُ: قُولُوا: التَّحَّاتُ لِلَّهِ(١)، الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ(٢)، الطِّبَات(٣) الصَّلَوات (٤) لِلَّهِ ؛ (١) (التحيات) جمع تحية ومعناها السلام أو البقاء أو العظمة أو السلامة من الآفات والنقص ، أو الملك. ومعنى (( التحيات للَّه)) أي أنواع الثناء والتعظيم له. (٢) ( الزاكيات ) هي صالح الأعمال التي يزكو لصاحبها الثواب في الآخرة . (٣) (الطيبات) أي ما طاب من القول، وحَسُنَ أن يثني به على اللَّه، دون ما لا يليق بصفاته مما كان الملوك يُحْيُّونَ بهِ . (٤) (الصلوات ) هي الخمس، أو ما هو أعم من الفرائض والنوافل ، في كل شريعة . أو العبادات كلها . أو الدعوات . أو الرحمة . وقيل : التحيات العبادات القولية . والطيبات الصدقات المالية . والصلوات العبادات الفعلية . ٣ - كتاب الصلاة (١٣) باب التشهد في الصلاة - ٢٧٥ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ورَحْمَةُ اللَّهِ(١) وبَرَكَاتُهُ. السَّلامُ عليْنَا وعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ. وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (٢). (١) (ورحمة الله) أي إحسانه . . (٢) الموطأ، ص (٩٠ - ٩١)، برقم (٥٣)، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ٦٨ ، وليس فيها عبارة (وحده لا شريك له))، ورواه الشافعي في الرسالة ، رقم (٧٣٨) وذكر التشهد على أنه وجه آخر من الاختلاف ، فقال : قال لي قائل: قد اختُلِفَ في التشهد فروى ابن مسعود عن النبي صَّة: (أنه كان يعلمهم التشهد كما يعلمهم السُّورة من القُرآن )) فقال في مُبتدَاهُ ثلاث كلماتٍ: ((التحياتُ للَّه)). فبأيِّ التَشَهَّدِ أَخَذْتَ ؟ فقلتُ : أخبرنا مالِكٌ عن ابن شهابٍ عن عروة عن عبد الرحمن بن عبدِ القاري أَنَّهُ سمع عمرَ بن الخطاب يقولُ على المنبرِ، وهو يُعلّمُ الناسَ التشهدَ، يقولُ: قولوا: ((التحياتُ للَّهِ ، الزاكياتُ للَّهِ، الطيّبَاتُ الصَّلواتُ للَّهِ، السَّلامُ عليْكَ أَيُها النبيُّ ورحمَةُ اللَّهِ وبركَاتُه، السلام علينا وعلى عبادِ اللَّه الصَّالحين ، أشهدُ أن لا إلَه إِلاَّ اللَّهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسُولُه)). قال الشافعي : فكان هذا الذي عَلَّمَنَا مَن سَبَقَنا بالعلم من فُتْهائنا صِغارًاً ، ثم سمعناهُ بإسنادٍ وسمعنا ما خَالَفَهُ، فلم نسمع إسنادًا في التشهد - يُخَالِفُهُ ولا يُوافِقُهُ - : أَثْبَتَ عندنا منه، وإن كان غيرُهُ ثابتًا . فكان الذي نذهبُ إليه أنّ عمرَ لا يُعَلِّم الناس على المنبر بين ظَهْرَانَيْ أصحابِ رسولِ اللَّه -: إلّ على ما عَلَّمهم النبيُّ . فلمّا انْتَهَى إلينا مِن حديثٍ أصحابنا حديثٌ يُثْتُهُ عن النبي صرْنا إليه ، وكان أولَى بنا . قال : وما هو ؟ قلتُ: أخبرنا الثقةُ - وهو يحيى بنُ حَسَّان - عن الليث بن سعدٍ عن أبي الزبيرِ المكِيِّ عن سَعِيدٍ ابن جُبَيْر وطاوسٍ عن ابن عباس أنه قال: «كان رسولُ اللَّه يُعَلِّمنا التشهَّدَ كما يُعلِّمنا القُرآن، فكان يقولُ: التحياتُ المباركاتُ الصَّلَواتُ الطيِّبَاتُ للَّه، سلامٌ عليك أيُّها النبيِّ ورحمةُ اللَّه وبركاته ، سلامٌ علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، أشهد أن لا إله إلاَّ اللَّه، وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه». قال الشافعي : فقال: فأنّى تَرَى الروايةَ اختلفتْ فيه عن النبيِّ؟ فرَوَى ابنُ مسعودٍ خِلافَ هذا، ورَوَى أبو موسَى خِلافَ هذا، وجابرٌ خِلافَ هذا، وكلُّها قد يخالِفُ بعضُها بعضًا في شيءٍ من لفظه، ثم علَّم عمرُ خلافَ هذا كلِّ في بعض لفظه ، وكذلك تشهّدُ عائِشةَ . وكذلك تشهّدُ ابنِ عَمَرَ، ليس فيها شيءٌ إلاَّ في لفظِهِ شيءٌ غيرُ ما في لفظ صاحبه ، وقد يزيدُ بعضُها الشيءَ على بعض ؟ = ٢٧٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٥٠٨٤ - ويتشَهَدُ [ عمر هذا قَالَ مالكَ وأصْحَابُهُ . = فقلتُ له : الأمرُ في هذا بَيْنٌ . قال : فأَبِنْهُ لي ؟ قلتُ: كل كلام أُرِيدَ به تعظيمُ اللَّه، فَعَلَّمَهُمْ رسولُ اللَّه ، فلعَلَّهُ جَعَلَ يعلِّمُهُ الرجلِ فَيَحْفَظُهُ ، والآخرَ فيحفظُه ، وما أُخِذَ حِفاظًا فأكثرُ ما يُحترَسُ فيه منه إحالةُ المعنى ، فلم تكن فيه زيادةٌ ولا نقصٌ ولا اختلافُ شيءٍ من كلامه يُحيلُ المعنى فلا تَسَعُ إحالته . فلعل النبيِّ أَجَازَ لكلِّ امرئٍ منهم كما حَفِظَ ، إذْ كانَ لا معنَى فيه يحِيلُ شيئًا عن حكمه ، ولعلَّ مَنِ اختلفتْ روايتُه واختلفَ تشهُّدُهُ إِنَّمَا تَوَسَّعوا فيه فقالوا على ما حفِظُوا، وعلى ما حضَرَهم وأُجِيزَ لهم . قال : أَفَتَجِدُ شيئًا يَدُلُّ على إجازَةٍ ما وصفتَ ؟ فقلتُ : نعم . قال : وما هو ؟ قلتُ : أخبرنا مالكٌ عن ابن شهاب عن عُرْوة عن عبد الرحمن بن عبدِ القارِيِّ : سمعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: «سمعتُ هِشَامَ بنَ حكِيمٍ بن حزامٍ يقرأُ سورة الفُرقان على غير ما أقرؤها ، وكانَ النبيُّ أَقْرأنيها ، فكِدْتُ أعْجَلُ عليه، ثم أمْهَلَتْهُ حتى انْصَرَفَ ، ثم ◌َّتُهُ بردائه، فجئْتُ به إلى النبيِّ، فقلتُ: يارسول اللَّه ، إني سمعتُ هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقْرَأْنِيها؟ فقال له رسولُ اللَّه: اقرأ، فقرأ القرية التي سمعته يقرأ فقال رسول الله : : هكذا أُنْزِلَتْ، ثم قال لي: اقْرأ، فقرأْتُ ، فقال: هكذا أُنزِلَتْ، إنَّ هذا القُرْآنَ أُنزِلَ على سبعةٍ أحْرُفٍ ، فاقرءُوا ما تيسْرَ)). قال : فإذْ كان اللَّه لرأفته بخَلقِهِ أنزلَ كتابَهُ على سبعة أحرفٍ ، معرفةٌ منه بأنَّ الِحِفْظَ قَد يَزِلُّ: لِيَحُلّ لهم قراءتُهُ وإن اختلفَ اللفظُ فيه، ما لم يكنْ في اختلافهم إحالةُ معنّى: كان ما سِوَى كتابِ اللَّه أَوْلَى أَن يَجُوزَ فيه اختلافُ اللفظِ ما لم يُحِلْ معناه . وكُلُّ ما لم يكن فيه حُكْم فاختلافُ اللفظِ فيه لا يُحيلُ معناه . وقد قال بعضُ التابعينَ : لَقِيت أُناسًا من أصحاب رسولِ اللَّه فاجتمعوا في المعنى واختلَفُوا عليّ في اللفظِ ، فقلتُ لبعضهم ذلك ، فقال: لا بأسَ ما لم يُحِلِ المعنى . قال الشافعي: فقال: ما في التشهّدٍ إلاّ تعظيمُ اللَّه، وإنّي لأرجو أن يكون كلُّ هذا فيه واسعًا ، وأن لا يكون الاختلافُ فيه إلاّ من حيثُ ذَكَرْتَ، ومثلُ هذا - كما قلتَ - يُمكنُ في صلاة الخوف ، فيكونُ إذا جاء بكمال الصلاةِ على أيِّ الوجوهِ رُوِيَ عن النبي أجزأه ، إذْ خالف اللَّهُ بينها وبين ما سواها من الصلوات ، ولكن كيف صرتَ إلى اختيار حديث ابن عباس عن النبيّ في التشهد ، دونَ غيره ؟ قلتُ: لَّا رأيتُه واسعًا، وسمعتُهُ عن ابن عباسٍ صحيحًا - : كان عندي أجْمَعَ وأَكْثَرَ لفظًا من غيره ، فأخذتُ به ، غيرَ مُعَنِّفٍ لمن أخَذَ بغيره مما ثَّبَتَ عن رسول اللَّه . ٣ - كتاب الصلاة (١٣) باب التشهد في الصلاة - ٢٧٧ ٥٠٨٥ - ومعنَى التحيَّة: الملكُ، وقيلَ: التحِيَّةُ: العظمَةُ للَّهِ . ٥٠٨٦ - والصَّلواتُ: هِيَ الْخَمْسُ، والطِّبَاتُ: الأعْمَالُ الزَّكِيَّةُ](١). ٥٠٨٧ - وتَشَهِّدُ ابْنٍ مَسْعُودٍ ثابتٌ أيضًا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ عندَ جميع أهْلِ الحديثِ مرفوعٌ إِلى النَِّيِّ، عليه السلام، وهُوَ : التحيات للَّهِ والصلواتُ(٢) والطيباتُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَِّيُّ ورحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ. السَّلامُ علينَا وعلى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أشْهدُ أنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عِبْدُهُ وَرَسُولُهُ (٣) . (١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص). (٢) في (ص): ((والطيبات الصلوات)). (٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن : ٦٩ ، وأخرجه من طريق هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود: البخاري (١٢٠٢) في العمل في الصلاة: باب من سمَّى قومًا أو سلّم في الصلاة على غيره مواجهة وهو لا يعلم ، عن عمرو بن عيسى ، عن أبي عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد ، عن حصین بن عبد الرحمن، به . وأخرجه البخاري (٧٣٨١) في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿السلام المؤمن﴾، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١ /٢٦٣)، والطبراني في ((الكبير)) (٩٩٠٢) من طريق زهير بن معاوية ، والطبراني (٩٩٠٣) من طريق أبي عوانة ، كلاهما عن مغيرة الضبي ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود . وأخرجه ابن أبي شيبة (١ / ٢٩١)، وأبو عوانة (٢ / ٢٢٩) من طريق وكيع ، والبخاري (٨٣١) في الأذان: باب التشهد في الآخرة، والطبراني في «الكبير)) (٩٨٨٥)، والبيهقي في (السنن)) (٢ / ١٣٨) من طريق أبي نعيم، وأحمد (١ / ٤٣١)، والبخاري (٨٣٥) في الأذان: باب ما تخير من الدعاء بعد التشهد ، وأبو داود (٩٦٨) في الصلاة : باب التشهد ، وابن ماجه (٨٩٩) في إقامة الصلاة : باب ما جاء في التشهد ، والبيهقي (٢ / ١٥٣)، من طريق يحيى بن سعيد، وأحمد (١ / ٣٨٢، ٤٢٧)، ومسلم (٤٠٢) (٥٨) من طبعة عبد الباقي في الصلاة : باب التشهد في الصلاة، والبيهقي (٢ / ١٥٣)، من طريق أبي معاوية، والبخاري (٦٢٣٠) في الاستئذان : باب السلام اسم من أسماء اللَّه تعالى، والنسائي (٣ / ٤١) في السهو : باب كيف التشهد من طريق الفضيل بن عياض، وابن ماجه (٨٩٩) من طريق عبد الله بن نمير، والدارمي (١/ ٣٠٨)، وأبو عوانة (٢ / ٢٢٩)، من طريق يعلى بن عبيد، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١ / ٢٦٢) من طريق أبي عوانة، والطبراني في «الكبير)) (٩٨٨٦)، وأحمد (١ / ٤١٣)، = ٢٧٨- الاستذكَار الجَامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ = وأبو عوانة (٢ / ٢٣٠) من طريق زائدة، كلهم عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود . وأخرجه ابن أبي شيبة (١ / ٢٩٢)، وأحمد (١ / ٤١٤)، والبخاري (٦٢٦٥) في الاستئذان : باب الأخذ باليد، ومسلم (٤٠٢) (٥٩)، من طبعة عبد الباقي، والنسائي (٢ / ٢٤١) في التطبيق : باب كيف التشهد الأول، وأبو عوانة (٢ / ٢٢٨، ٢٢٩)، والبيهقي (٢ / ١٣٨) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين ، عن سيف بن سليمان ، عن مجاهد ، عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة ، عن عبد اللَّه بن مسعود . وأخرجه الطيالسي (٢٤٩)، والنسائي (٢ / ٢٤٠) في التطبيق: باب كيف التشهد الأول ، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١ / ٢٦٢)، والطبراني (٩٨٩٢)، من طريق هشام الدستوائي ، وأحمد (١ / ٤٦٤)، والنسائي (٢ / ٢٤١)، والطبراني (٩٩٠٤) من طريق غندر محمد بن جعفر، والطحاوي (١ / ٢٦٢) من طريق عد الرحمن بن زياد ، والطبراني (٩٨٩١) من طريق حمزة الزيات ، و (٩٨٩٤) من طريق حماد بن سلمة ، كلهم عن حماد . وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣٠٦١)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١ / ٤٢٣) ، وابن ماجه (٨٩٩) في إقامة الصلاة، باب ما جاء في التشهد، والطبراني في «الكبير)) (٩٨٨٨)، والبيهقي في ((السنن)) (٢ / ٣٧٧). وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٩٩٠١)، والدارقطني (١ / ٣٥١) من طريق عبد اللّه بن المبارك ، عن سفيان الثوري ، عن منصور ، والأعمش وحماد ، ومغيرة ، عن أبي وائل ، به . وأخرجه أحمد (١ / ٤٤٠)، والنسائي (٢ / ٢٤١) في التطبيق: باب كيف التشهد الأول ، والطبراني (٩٩٠٤) من طريق شعبة عن الأعمش ، ومنصور وحماد ، والمغيرة ، وأبي هاشم ، عن أبي وائل ، به . وأخرجه النسائي (٣ / ٤٠) في السهو: باب إيجاب التشهد، والدارقطني (١ / ٣٥٠)، والبيهقي (١٣٨.٢) من طريق سفيان بن عيينة ، عن الأعمش ومنصور ، عن أبي وائل ، به . وأخرجه البخاري (٦٣٢٨) فى الدعوات: باب الدعاء في الصلاة، ومسلم (٤٠٢) (٥٥) من طبعة عبد الباقي في الصلاة : باب التشهد في الصلاة ، من طريق جرير ، ومسلم (٤٠٢) (٥٦)، وأبو عوانة (٢ / ٢٣٠)، من طريق شعبة ، كلاهما عن منصور ، عن أبي وائل ، به .. وأخرجه الطبراني (٩٩٠٩) من طريق عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن أبي إسحاق ، به. وأخرجه أحمد (٤١٣/١) من طريق مؤمل، عن سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، به. وأخرجه الترمذي (٢٨٩) في الصلاة: باب ما جاء في التشهد، والنسائي (٢ / ٢٣٧، ٢٣٨) في التطبيق، من طريق عبيد اللَّه الأشجعي ، عن سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود به . = ٣ - كتاب الصلاة (١٣) باب التشهد في الصلاة - ٢٧٩ ٥٠٨٨ - وَبِهِ قَالَ الثوريُّ، والكوفِيُّونَ، وأَكثَرُ أهْلِ الحَدِيثِ ، وكانَ أحمدُ بنَ خالِد(١) بالأندَلُسِ يختارُهُ ويميلُ إليْهِ ، ويتشهَّدُ [ بِهِ](٢). = وأخرجه أحمد (١ / ٤٥٩)، والطحاوي (١ / ٢٦٢)، وابن خزيمة (٧٠٨)، من طريق محمد بن إسحاق، حدثه عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه ، به . وأخرجه النسائي (٢ / ٢٣٩)، والطبراني (٩٩١٦) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص به وأخرجه عبد الرزاق (٣٠٦٣)، والطيالسي (٣٠٤)، وأحمد (١ /٤٣٧)، والترمذي (١١٠٥) في النكاح: باب ما جاء في خطبة النكاح، والنسائي (٢ / ٢٣٨، ٢٣٩)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار)) (١ / ٢٦٣)، والطبراني (٩٩١٠) و (٩٩١١) و (٩٩١٣) من طرق كثيرة عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص، به وأخرجه الطيالسي (٣٠٤)، وأحمد (١ / ٤٣٧)، والنسائي (٢ / ٢٣٨) في التطبيق : باب كيف التشهد الأول ، والطحاوي (١ / ٢٦٣)، من طرق عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود ، وصححه ابن خزيمة برقم (٧٢٠). (١) هو الإمامُ الحافظُ النَّاد ، محدّثُ الأندلس، أبو عمر، أحمدُ بنُ خالدِ بنِ يزيدَ ، القرطُبِيِّ، وَيُعرف بابن الجبّاب، وهي نسبة إلى أيه الجِيَاب. مَوْلَده في سنةٍ ستٍّ وأربعين ومئتين . سمع بقيّ بن مَخْلد ، ومحمد بنَ وضَّاح، وقاسمَ بنَ محمد ، وإسحاق بن إبراهيم الدّبريّ، وعلي بن عبد العزيز البغوي ، وطبقتهم . حدَّث عنه: ولَدُه محمد، ومحمدُ بنُ محمد بن أبي دُلَيْم ، والحافظ عبد اللَّه بن محمد البّاجِيُّ، وأهل قُرْطُبة . وكان من أفراد الأئمة ، عَدِيمَ النظير . قال القاضي عياض : كان إمامًا في الفقه لمالك. وكان في الحديث لاَيُنَازَعِ ، سَمِعَ منه خلقٌ كثير . قال: وصنف ((مسند مالك بن أنس)) و((كتاب الصَّلاةِ))، و((كتابَ الإيمان))، و ((كتاب قصص الأنبياء )). وتوفّي في جمادى الآخرة سنةَ اثنتين وعشرين وثلاث مئة . وقال بعضهم: ما أخرجتِ الأندلس حافظًا مثل ابن الجبّاب ، وابن عبد البر. تاريخ علماء الأندلس (٣١/١)، جذوة المقتبس (١١٣ - ١١٤)، بغية الملتمس : (١٧٥ - ١٧٦)، تذكرة الحفاظ (٣ /٨١٥ - ٨١٦)، العبر (٢ / ١٩٢)، سير أعلام النبلاء (١٥ /٢٤٠)، الوافي بالوفيات (٦ / ٣٧١)، مرآة الجنان (٢ / ٢٨٥)، الديباج المذهب (٣٤ - ٣٥)، النجوم الزاهرة (٣ /٢٤٧)، طبقات الحفاظ (٢٣٩ - ٣٤٠)، شذرات الذهب (٢ /٢٩٣ - ٢٩٤). (٢) الزيادة من ( ك ) . ٢٨٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصار / ج٤ ٥٠٨٩ - وقالَ أبو حَنِيفَةً(١) وأبو يُوسُف، ومحمدٌ، وأبو ثَوْرٍ: أَحَبُّ التشَهَّد إِلَيْنَا تَشَهِّد ابن مسعودٍ الذي رَوَهُ عَنِ النَّبِيِّ عليه السَّلام، وهُوَ قولُ أحمد وإسحَاق ، وداود(٢) . ٥٠٩٠ - وأمَّا الشَّافعيُّ وأصحابُهُ، والليثُ بنُ سعدٍ ، فذَهُبُوا إلى تشهدِ ابنِ عِبَّاس(٣) الذي رَوَاهُ عَنِ النِّيِّ، عليْهِ السَّلام. ٥٠٩١ - قالَ الشَّافعيُّ: هُوَ أَحَبُّ التَشْهُّدِ إليَّ(٤). ٥٠٩٢ - رَوَاهُ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزَّبَيْرِ، عَنْ سَعيدٍ بن جبير، وطاووس ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ : كانَ رَسُولُ اللَّهِ يعلِّمُنَا الَّشَهْدَ كَمَا يعلِّمُنا القُرآنَ، فَكَانَ يقولُ: ((التَّحِيَّاتُ المَبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطيِّبَاتُ للَّهِ ، سَلامٌ عَلَيْكَ أَيُّها النبيُّ ورحمَةُ اللَّهِ وبَرَكَانُهُ، سَلاَمٌ عليْنا وعلى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. أَشْهَدُ أن لا إلَهَ إِلاَّ اللَّه وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه(٥) . (١) كذا في ( ك)، وفي (ص): (( وقال أبو يوسف)). سقط . (٢) يذكر هنا في نسخة ( ص ) تفسير المصنف لتشهد الفاروق عمر الذي ذكر بعد رواية نصه ، وذكره هناك أشبه كما في نسخة ( ك ) ، لتتصل آراء فقهاء الأمصار في روايات التشهد ، بدلاً من الفصل بينها بهذا التفسير . (٣) كذا في (ك )، وفي ( ص ) : ابن عمر ، وهو تحريف ، وانظر تشهد ابن عمر في الموطأ برواية محمد بن الحسن : ٦٨ ، والموطأ : ٩١ . (٤) انظر قول الشافعي عند تخريج الحديث رقم (١٧٥) المتقدم أول هذا الباب . (٥) أخرجه الشافعي في ((المسند)) (١ /٨٩ - ٩٠)، وأحمد (١ / ٢٩٢)، وابن ماجه (٩٠٠) في الإقامة: باب ما جاء في التشهد، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١ / ٢٦٣)، والطبراني (١٠٩٩٦)، وابن خزيمة (٧٠٥)، وأبو عوانة (٢ / ٢٢٧ و٢٢٨)، والبيهقي (٢ / ٣٧٧) من طرق عن الليث بن سعد ، بهذا الإسناد. وأخرج صدره وهو قوله: ((كان رسول اللَّه عَّيه يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن) =