النص المفهرس
صفحات 161-180
٣ - كتاب الصلاة (٦) باب العمل في القراءة - ١٦١ ٤٥٥٦ - وقَدْ روَى حمادُ بنُ زيدٍ هذا الحديثَ عَنْ يحيى بنِ سعيد ، عَنْ محمدٍ ابنِ إبراهيم، عَنْ أبي حازمٍ التمار مولى الأنْصَارِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ كَانَ معتكِفًً في شَهْرٍ رمضان في قبةٍ على بَابِها حصيرٌ ، قالَ: وكانَ النَّاسُ يصلُّون عُصَبًا(٦) عُصَبًا، قالَ: فلمَّا كَانَ ذات ليلَةٍ رفعَ بابَ القِبَّةِ (٢) فَأَطْلَعَ رأسَهُ، فلمَّا رَآهُ النَّاسُ أَنْصَتُوا . فقالَ: ((إِنَّ المصلِّي يناجي رَبَّهُ، فَلْيُنْظُر أحدُكم بِما يُناجِي بِهِ رَبَهُ ، ولا يجهر بعضُكم على بعضٍ بالقِراءَةِ » . ٤٥٥٧ - أرسَلَهُ حمادُ بنُ زيد ، وجاء فيه بالمعنى الَّذِي ذكرْنا . ٤٥٥٨ - وقَدْ ذكرْنا طرقَهُ في التَّمْهِيدِ: (٣) مِنْها أنَّ اللّيْثَ بنَ سعدٍ رواهُ عَنِ ابْنٍ الهاد ، عَنْ محمدِ بْنِ إبراهيم، عَنْ عطاء بن يسار ، عَنْ رجلٍ مِنْ بني بياضة مِنَ الأنْصَارِ : أَنَّهُ سمعَ رسولَ اللَّهِ عَهُ يقولُ وهُوَ مجاورٌ في المسْجِدِ فوعظَ النَّاسَ ، وحذرَهم، ورغْبُهُم، وقالَ: ((ليسَ مُصلِّ يُصَلِّي إلاَّ وهُوَ يناجِي رَبَّهُ. فَلاَ يَجْهَرْ بعضُكم على بعضٍ بالقُرْآنِ(٤))). (١) العصب : جمع عصبة، وهي الجماعة. وتطلق في الأصل على ما بين العشرة إلى الأربعين من الرجال والخيل والطير . (٢) كذا في ( ك )، وفي ( ص ): القبلة وهو تحريف . (٣) ((التمهيد)) (٢٣ : ٣١٧) وما بعدها . (٤) أخرجه مالك من رواية البياضي رضي اللَّه عنه في الموطأ (١ / ٨٠)، كتاب الصلاة (٣) ، باب العمل في القراءة (٦) ، الحديث (٢٩)، وأخرجه أحمد من طريق مالك في المسند (٣٤٤/٤) ضمن مسند البياضي رضي اللَّه عنه. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣ / ١١ - ١٢) من طريق مالك ، كتاب الصلاة ، باب من لم يرفع صوته بالقراءة والبياضي هو عبد اللَّه بن الغنام ، ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (٢ / ٣٤٩)، من القسم الأول . وأخرجه أحمد من رواية ابن عمر رضي اللَّه عنهما في المسند (٢ / ٦٧) ضمن مسند عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ، ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٧ / ٥٢٩)، الحديث = ١٦٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج٤ ٤٥٥٩ - قالَ اللَّيْثُ: وحدَّثَنِيهِ ابنُ الهاد، عَنْ محمدِ بنِ إبراهيم، عَنْ أبي حازِمٍ مولى الغفاربين أنَّهُ حدَّثَهم هذا الحديثَ عَنِ البياضي، عَنْ رسولِ اللَّهِ عَّيهِ . ٤٥٦٠ - فقَدْ بانَ بروايةِ الثقاتِ لهذا الحديث ما وصفْنَا مِنْ أَنَّ مَخْرَجَهُ كَانَ على ما ذكَرْنا . ٤٥٦١ - وفي معناهُ: أَنَّهُ لا يُحَب(١) لكُلِّ مصلٍّ يقضي(٢) فرضَهُ، وإلى جَنْهِ من يعملُ مثلَ عملِهِ أنْ يُفْرِطَ في الْجَهْرِ؛ لئلاّ يخلّط(٣) عليْهِ، كَما لا يحبّ ذلِكَ لمتنفل(٤) إلى جنبٍ متنفّل مثله . ٤٥٦٢ - وإذا كانَ هذا هكذا فَحَرَامٌ على النَّاسِ أنْ يتحدّثُوا(٥) في المسْجِدِ بما يشغلُ الْمُصَلِّي عَنْ صَلاَتِهِ ويخلِّط عليهِ قراءَتَهُ . ٤٥٦٣ - وواجبٌ لازِمٌ على كُلِّ مَنْ يطاع أنْ ينهى عَنْ(٦) ذلِكَ؛ لأنَّ ذلِكَ إِذَا لَمْ يجِزْ للمصلِّي التالي للقرآنِ - فَأَيْنَ الحديث بأحاديثِ النَّاسِ مِنْ ذلِكَ؟ ٤٥٦٤ - وقَدْ رُوِيَ مِنْ حديث أبي سعيد مثل حديث البياضي عَن النبيّ - عليْهِ السلام - قَدْ ذكرْناهُ في التَّمْهِيدِ(٧). = (٢: ٢٠١) عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما. وأخرج نحوه الحاكم من رواية أبي هريرة رضي اللَّه عنه في المستدرك (١ / ٢٣٥)، كتاب الصلاة ، باب إذا قام أحدكم يصلي إنما يقوم يناجي ربِّه، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ، ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٧ / ٤٣٩)، الحديث (١٩٦٧٤). (١) كذا في (ك)، وفي ( ص ) : لا يجب ، وهو تحريف . (٢) يقضي فرضه : يؤديه . (٣) كذا في ( ك)، ومعناها : يفسد ، وفي ( ص ) : يختلط ، وهو تحريف . (٤) في ( ص ) : ليتنفل ، وهو تحريف . (٥) في ( ص ) : ألا يتحدثوا، وهو تحريف . (٦) في ( ك ) : عنه . (٧) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٣: ٣١٨): وقد روى هذ الحديث أبو سعيد الخدري ، عن النبي ◌َُّ؛ أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال = ٣ - كتاب الصلاة (٦) باب العمل في القراءة - ١٦٣ ٤٥٦٥ - ومِن حَدِيثٍ عليّ قَالَ: ((نهى رَسُولُ اللَّهِ عَِّ أنْ يُرفَعَ الرَّجُلُ صَوْتَهُ قَبْلَ العِشَاءِ وبعدَها، فيغلط أصحابه وهُم يصلُّون)) (١). ١٥٤ - وأمّا حديثُهُ عَنْ حُمَيَد الطويل، عَنْ أَنَسِ بنِ مالِكِ أَنَّهُ قالَ : قمتُ وراءَ أبي بكْرٍ وعمر وعثمان فكلُّهم كان لا يقرأُ: ﴿بسم اللَّه الرحمن الرَّحِيمِ ﴾، إذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ(٢) . = حدثنا الحسن بن علي ، قال حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن إسماعيل بن أمية ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد قال: اعتكف رسول اللَّه عَّه في المسجد - فسمعهم يجهرون بالقراءة ، فكشف الستر وقال : ألا إن كلكم مناج ربه ، فلا يؤذين بعضكم بعضًا ، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة ، أو قال في الصلاة - لم يذكر أبو داود حديث البياضي ، وذكر حديث أبي سعيد هذا . (١) هذا تفرد به خالد الطحان - وهو ضعيف ، وإسناده كله ليس مما يحتج به . وحديث البياضي ، وحديث أبي سعيد، ثابتان صحيحان - واللَّه أعلم - والحمد لله ، وليس فيهما معنى يشكل يحتاج إلى القول فيه - إن شاء الله . وإذا لم يجز للتالي المصلي رفع صوته؛ لئلا يغلط ويخلط على مصل إلى جنبه ، فالحديث في المسجد مما يخلط على المصلي - أولى بذلك وألزم وأمنع وأحرم - والله أعلم ؛ وإذا نهي المسلم عن أذى أخيه المسلم في عمل البر ، وتلاوة الكتاب ، فأذاه في غير ذلك أشد تحريماً ، وقد نظر عبد الله بن عمرو إلى الكعبة فقال: واللَّه إن لك لحرمة، ولكن المؤمن عند اللَّه أعظم حرمة منك، حرم منه عرضه ، ودمه ، وماله ، وأن لا يظن به إلا خير وحسبك بالنهي عن أذى المسلم في المعنى الوارد في هذا الحديث ، فكيف بما هو أشد من ذلك - واللَّه المستعان . (٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (١ / ٨١) في الصلاة : باب العمل في الصلاة ، ومن طريقه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١ / ٢٠٢)، والبيهقي في ((السنن)) (٢ / ٥١، ٥٢)، والبغوي في (( شرح السنة)) (٥٨٣)، عن حميد الطويل ، به . وأخرجه عبد الرزاق (٢٥٩٨) عن معمر، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١ / ٢٠٢) من طريق زهير بن معاوية ، عن حميد الطويل ، به . وأخرجه الدارقطني (١ / ٣١٦) من طريق الأوزاعي ، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس ، به . = ١٦٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٥٦٦ - فهُوَ في الموطَّأُ عِنْدَ جمهُورٍ رواتِهِ عَنْ مالِكِ موقوفٌ على فعلِ الخلفاءِ الثلاثَة ، ليسَ فيه للنَِّيِّ - عليه السلام - ذكرٌ . ٤٥٦٧ - ورواهُ الوليدُ بنُ مُسلمٍ ، وموسى بنُ طارق ، وأبو قُرّة ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ حُمَيدٍ الطويل، عَنْ أَنَسٍ ، قالَ: صليتُ خَلْفَ رَسولِ اللَّهِ عَّهِ وأبي بَكْرٍ، وعمر، وعثمان ، فكلّهم لا يقرأُ ﴿ بسم اللَّه الرحمن الرحيم﴾. = وأخرجه البيهقي (٢ / ٥٤) من طريق خالد الحذاء، عن أبي نعامة الحنفي، عن أنس. وأخرجه الطحاوي (١ / ٢٠٣)، وابن خزيمة (٤٩٧)، والبغوي (٥٨٢) من طريق شعبة ، عن ثابت ، عن أنس . وأخرجه البخاري في الأذان، ح (٧٤٣)، باب (( ما يقول بعد التكبير)) عن حفص بن عمر ، فتح الباري (٢: ٢٦٦ - ٢٦٧)، ومسلم في الصلاة ح (٨٦٥) من طبعتنا، ص (٢ : ٤٣٤)، باب (( حُجة من قال: لا يجهر بالبسملة)) وبرقم (٣٩٩) من كتاب الصلاة في طبعة عبد الباقي، والنسائي (٢: ١٣٥) في كتاب الافتتاح - باب ((ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)) من طريق عقبة بن خالد، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١ : ٢٠٢)، من طريق عبد الرحمن بن زياد، والدارقطني (١: ٣١٥) من طريق محمد بن جعفر و (١ : ٣١٦) من طريق عبيد اللّه بن موسى ، وابن خزيمة (٤٩٢) و (٤٩٤) من طريق محمد بن جعفر ، والبيهقي في السنن الكبرى (٢ : ٥١) من طريق ابن المحبّر كلهم عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس. ٠ وأخرجه أحمد (٣ / ١٠١)، والنسائي (٢ / ١٣٥) في الافتاح: باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، والطحاوي في ((المعاني)) (١ / ٢٠٢)، وابن خزيمة في «صحيحه » (٤٩٦) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس . وأخرجه عبد الرزاق (٢٥٩٨) عن معمر، وأحمد (٣ /١١٤)، وأبو داود (٧٨٢) في الصلاة : باب من لم ير الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، والدارمي (١ /٢٨٣) من طريق هشام الدستوائي، والشافعي في ((المسند)) (١ / ٧٥)، والحميدي (١١٩٩)، وأحمد (٢ /١١١)، وابن ماجه (٨١٣) في الإقامة: باب افتتاح القراءة، والبيهقي في ((السنن)) (٢ / ٥١) من طريق أيوب ، والترمذي (٢٤٦) في الصلاة: باب ما جاء في افتتاح القراءة ، وابن خزيمة (٤٩١) من طريق أبي عوانة، والبغوي في ((شرح السنة)) (٥٨١) من طريق حماد بن سلمة ، وأبو عوانة (١٢٢/٢)، والبيهقي في ((السنن)) (٢ / ٥٠) من طريق الأوزاعي، كلهم عن قتادة ، به. ٣ - كتاب الصلاة (٦) باب العمل في القراءة - ١٦٥ ٤٥٦٨ - هَذَا لَفْظُ الولِيدِ بنِ مسلمٍ ، ولفْظُ حديثٍ أبو قُرة . فكانُوا لا يجْهُرُونَ بـ ﴿ بسم اللَّه الرحمن الرحيم ﴾ . ٤٥٦٩ - ورواهُ إسماعيلُ بنُ موسى السُّدِي عَنْ مالِكٍ عَنْ حُمَيَدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أنَّ النّبِيّ - عليه السلام - وأَبَا بَكْرٍ، وعمرَ، وعثمانَ كانُوا يَفْتُتِحُونَ بالقراءَةِ بالحمْدُ للَّهِ ربِّ العالَمِين . ٤٥٧٠ - وفي بعْضِ الروايَاتِ عَنْ إسماعيل، عَنْ مالِكٍ بإسنادِهِ مرفُوعًا: كانُوا يستفْتِحُونَ بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم) . ٤٥٧١ - ويرفعهُ أيضًا ابنُ أخي ابن وهب، قالَ: حدِّثَنِي عَمِّي، قالَ حدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ عمر ، ومالِكُ بنُ أَنَسٍ ، وسفيانُ بنُ عيينة، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أنْ رسولَ اللَّهِ عَّهُ كَانَ لا يَجْهَرُ في القراءَةِ بـ «بسم الله الرحمن الرحيم) . ٤٥٧٢ - لَمْ يَرْوِهِ (١) عَن ابنٍ وهبٍ عَنْ مالِكٍ هكَذَا غيره . ٤٥٧٣ - وقَدْ ذكرْنا الأسانِيدَ عَنْ هؤلاءِ كلّهم عَنْ مالِكِ في التّمْهِيدِ (٢). ٤٥٧٤ - وقَدْ روَى هذا الحديثَ عن أنَسِ قتادةُ ، وثابتُ البُنَانِي، وغيرُهما، كلُّهم رووهُ مَرَفُوعً إلى الشَّيِّ - عليه السلام - إلاَّ أنَّهم اختُلِفَ عليهم في لفْظِهِ اختلافًا كثيرا مضطربًا متدَافِعًا: مِنْهُم مَنْ يقولُ فيه: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهَ عَّهُ وأبي بكرٍ ، وعمر . ومنهم مَنْ يذكر عثمان . ٤٥٧٥ - ومِنْهِم مَنْ لا يذكره ، فَكَانُوا لا يقرءون ﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم﴾ . ٤٥٧٦ - ومِنْهُم منْ قالَ فكانُوا لا يجْهَرُونَ بـ ( بسم الله الرحمن الرحيم﴾. (١) كذا في ( ك )، وفي (ص ) : لم يره ، سقط . (٢) ((التمهيد)) (٢: ٢٢٨ - ٢٣٠). ١٦٦- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج٤ ٤٥٧٧ - وقالَ كثيرٌ منْهم: فَكَانُوا يَفْتِحُونَ القِراءَةَ بـ ﴿الحمدُ للَّه رَبِّ الْعَالَمِين﴾ ٤٥٧٨ - وقالَ بعضُهُم فيهِ : فكانوا يَجْهُرُونَ بـ « بسم الله الرحمن الرحيم﴾. ٤٥٧٩ - وقالَ بعضُهم: كانُوا يقرءونَ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾(١). ٤٥٨٠ - هذا اضطرابٌ لا تقومُ مَعَهُ حجّةٌ لَمنْ(٢) يقْرَأُ ﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم﴾ ، والَّذِينَ(٣) يقرءونها . ٤٥٨١ - وقَدْ أَجْمَعَ (٤) قَوْمٌ مِنَ الفُقَهاءِ والمحدِّثينَ في القِراءَةِ ﴿ بسم اللَّه الرحمن الرحيم ﴾ كتبًا ، منْ أثبتها : آية في فاتِحَةِ الكِتابِ ، ومَنْ نفَاهَا عَنْها . ٤٥٨٢ - وقَدْ أفردْنا لهذهِ المسألَةِ كتابًا سميناهُ ((كتابَ الإنْصَافِ فيما بينَ العُلماءِ في قراءَةٍ ﴿ بسْمِ اللَّه الرحمن الرحيم) مِن الاخْتِلافِ (٥)). (٢) في (ك): حجة لأحد من الفقهاء الذين يقرءون. (٣) في (ك) : ولا الذين يقرعونها. (١) تقدم ذلك في تخريج الحديث رقم (١٥٤). (٤) أجمع: جمع . يقال : أجمع المتفرق: أي جعله جميعاً غير منتشر. وفي ( ك ) : جمع . (٥) وهو رسالة صغيرة كتبها بناء على طلب بعض طلاب العلم جمع فيها أقوال السلف من الصحابة والتابعين وأئمة الأمصار في قراءة البسملة في أول فاتحة الكتاب والأحاديث والآثار التي كانت سبب اختلافهم ، ومن خلال الجمع بين الأدلة ، وتمحيصها يرجح ابن عبد البر ضمنًا قول من يقول بقراءة البسملة والجهر بها في الصلاة الجهرية والإسرار بها في الصلاة السرية وهو قول الشافعي . وهذه الرسالة وإن كان يغلب عليها الاستشهاد بالحديث والأثر ولكنها مرتبطة بالفقه ؛ لأن الكلام يدور حول حكم قراءة البسملة في الصلاة . ذكره الذهبي بعنوان «الإنصاف في بسم اللَّه الرحمن الرحيم)). انظر : سير أعلام النبلاء في ترجمة ابن عبد البر . وذكره صاحب كشف الظنون بعنوان: ((الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف ، وقد اختير هذا العنوان للمطبوعة . والعنوان أورده ابن عبد البر في الاستذكار والتمهيد (٢ /٢٣٠). ٣ - كتاب الصلاة (٦) باب العمل في القراءة - ١٦٧ ٤٥٨٣ - وأتَّنَا مِنْهُ في هذا الكِتابِ بما فيهِ كفاية في بابِ القِراءَةِ خَلْفَ الإمامِ ، فيما لا يجهرُ فيه الإمامُ بالقِراءَةِ . ٤٥٨٤ - لأن فيه ذِكْرَ مالك حديث العلاءِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبي هريرةَ ، عنِ النَّبِيِّ - عليه السلام . * ١٥٥ - قَسَمْتُ(١) الصَّلاةَ بينِي وَبَيْنَ عبْدِي نصفينٍ، فنصْفُها لي، ونصفها لِعَبْدِي. ولِعَبْدِي مَا سَأَلَ)) قالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ (٢): ((اقرءوا. يقُولُ العَبْدُ: ﴿الحمدُ للَّه رب العالمين). الحديثُ بَتَمَامِهِ(٣)، إلى آخِرِ السُّورَةِ لِيسَ فيه ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم﴾ . ٤٥٨٥ - وهُو أقطع حديث، وأثبتُه(٤) في ترْكِ قراءة ﴿ بسم اللَّه الرحمن = وقد عني بنشر هذه الرسالة المفيدة إدارة الطباعة المنيرية سنة (١٣٤٣ هـ - ١٩٢٣ م) وقد طبعت في المطبعة العربية لصاحبها خير الدين الزركلي صاحب كتاب الأعلام . وقد أحال إليه ابن عبد البر فى كتاب التمهيد (٢ : ٢٣٠) والاستذكار = هنا . (١) قبلها في الموطأ : قال اللَّه تبارك وتعالى . (٢) ثابت في الموطأ دون الأصل . (٣) الموطأ: ٨٤، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ٦٠ . ورواه مسلم في الصلاة - باب ((وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة . ورواه أبو داود في الصلاة (٨٢١)، ((باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب)) (١ : ٢١٦ - ٢١٧). والترمذي في تفسير القرآن (٢٩٥٣) ((باب ومن سورة فاتحة الكتاب)) (٥: ٢٠٢). ورواه النسائي في الصلاة، باب « ترك قراءة بسم اللَّه الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب)) عن قتيبة ، به . وفي فضائل القرآن ( في الكبرى) على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (١٠ : ٤٥٤). ورواه ابن ماجه فى الصلاة (٨٣٨) ((باب القراءة خلف الإمام)) (١ : ٢٧٣ - ٢٧٤). (٤) في ( ك ) : وأبينه . ١٦٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج٤ الرحيم﴾ في أوْلِ فاتِحَةِ الكتابِ؛ لأنَّ غيرَهُ مِنَ الأحادِيثِ قَدْ تَأوَّلُوا فيها ، فأكثرُوا التشغيبَ والتنازعَ . ٤٥٨٦ - وأمَّ الاختلافُ في ﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم ﴾ فعلى أوجُهٍ: ٤٥٨٧ - أحدُها : هَلْ هِي مِنْ فَاتِحَةِ الكتابِ آية أمْ لاَ ؟ ٤٥٨٨ - والثَّاني، هَلْ هي آية في كُلِّ سُورَةٍ أَمْ لاَ ؟ ٤٥٨٩ - والثَّالِثُ، هَلْ هي مِنَ القُرْآنِ في غيرِ سُورَةِ النَّمْلِ أَمْ لاَ ؟ ٤٥٩٠ - والرَّبعُ، هَلْ تَصِحُ الصَّلاةُ دونَ أنْ يقرأ بِها مَعَ فَاتِحَةِ الكِتابِ أمْ لاَ ؟ . ٤٥٩١ - والخَامِسُ ، هلْ تُقرأ في النَّوافِلِ دونَ الفَرَائِضِ(١) أَمْ لاَ؟(٥). (١) كذا في (ك )، وفي ( ص ) : الفرائض دون النوافل، وهو تخليط يدل عليه الكلام الآتي . (*) المسألة - ٩٤ - (( البسملة عند الشافعية آيةٌ من الفاتحة ، فالإتيان بها فرضٌ لا سنةٌ» وحكمها حكم الفاتحة في الصلاة السرية أو الجهرية ، فعلى المصلي أن يأتي بها جهراً في الصلاة الجهرية كما يأتي بالفاتحة جهراً ، وإن لم يأت بها بطلت صلاته . وهي سنةٌ عند الحنفية ، حيثُ قالوا : يسمي الإمام والمقتدي سرّاً في أول كل ركعة ، سواءً كانت الصلاة سرية أو جهرية ، أما المأموم فإنه لا يسمى طبعًا؛ لأنه لا تجوز القراءة مادام مأموماً، وقراءة الإمام قراءة له ، وعندهم أن البسملة ليست آيةٌ من الفاتحة ولا من غيرها من السور إلا من سورة النمل في أثنائها، ودليلهم حديث أنس: ((صليت مع رسول اللَّه عَلّ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان رضي اللَّه عنهم فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم)). رواه مسلم وأحمد . أما المالكية ، فقالوا : يكره الإتيان بالتسمية في الصلاة المفروضة سواء كانت سرية أو جهرية ، إلا إذا نوى المصلي الخروج من الخلاف ، فيكون الإتيان بها أول الفاتحة سرًاً مندوبًا ، والجهر بها مكروه في هذه الحالة أما في صلاة النافلة فإنه يجوز للمصلي أن يأتي بالتسمية عند قراءة الفاتحة. وعند الحنابلة فإن التسمية سنةً ، والمصلي يأتي بها في كل ركعة سرّاً ، وليست آية من الفاتحة، وإذا سمى قبل التعوذ سقط التعوذ فلا يعود إليه ، وكذا إذا ترك التسمية، وشرع فى قراءة الفاتحة ، فلا يعود إليها ، كما يقول الحنفية . قال الإمام البغوي في ((شرح السنة)) (٣ / ٥٤): ذهب أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم = ٣ - كتاب الصلاة (٦) باب العمل في القراءة - ١٦٩ ٤٥٩٢ - وقَدْ أوردْنا ما للعُلَمَاءِ في هذه المعَانِي عِنْدَ ذكْرِ البابِ الثَّالِثِ مِنْ هذا البابِ، ونخْتَصِرُ القولَ في القِراءَةِ بها خَاصَّةً هنا، وفي جملَةِ حُكْمِها؛ لأنَّا قَد استوعَبْنَاهُ ومهَّدنَاهُ هناك ، والحمدُ للَّه . = إلى ترك الجهر بالتسمية ، بل يُسِرِّ بها، منهم أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي وغيرهم ، وهو قول إبراهيم النَّخعي ، وبه قال مالك، والثوري ، وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي. وروي عن عبد اللّه بن مغَفِّل قال: سمعني أبي وأنا أقول: بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، فقال: أيْ بُنَي، ◌ِيَّك والَحَدَث، قد صليت مع النبي ◌َّ، ومع أبي بكر، ومع عمر، ومع عثمان ، فلم أسمع أحدًا منهم يقولها ، فلا تقلها ، إذا أنت صليت ، فقُل: ﴿الحمدُ للَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾. أخرجه أحمد (٤ / ٨٥)، والنسائي (٢ /١٣٥)، والترمذي (٢٤٤)، وحسنه . وذهب قوم إلى أنه يجهر بالتسمية للفاتحة والسورة جميعاً ، وبه قال - من الصحابة - أبو هريرة ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأبو الزبير ، وهو قول سعيد بن جبير ، وعطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، وإليه ذهب الشافعي، واحتجّوا بحديث ابن عباس: كان النبي عَّ يفتتح صلاته ببسم اللَّه الرحمن الرحيم . أخرجه الترمذي (٢٤٥) وقال: وليس إسناده بذاك . وقال العقيلي: ولا يَصحّ في الجهر بالبسملة حديث . هذا وإن مسألة الجهر بالبسملة من أعلام المسائل ومعضلات الفقه ، ومن أكثرها دورانًا في المناظرة وجولانًا في المصنفات، وقد تعرض الحازمي في كتابه الفذ: (( الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار)) ص (٢٢٤ - ٢٣١) في هذه المسألة ، فساق أحاديث الجهر بالبسملة ثم إخفائها ، وذكر اختلاف أهل العلم في هذا الباب : من ذهب إلى الجهر بالبسملة ، ومن خالفهم من ذلك ، ثم عرض لرأي الإمام مالك، ثم ذكر حجة من رأى الإسرار بالبسملة ، وحجة من ذهب إلى الجهر بها ، ثم لخص القضية ، وذكر طريق الإنصات الذي رآه بين كل الروايات التي أوردها في كتابه ، ثم قال : (( ومن أظرف ما شاهدت من الاختلاف أني حضرت جامعًا في بعض البلاد لقراءة شيء من بعض الحديث ، وقد حضرني جماعة من أهل التمييز والعلم وهم من المواظبين على الجماعة في الجامع ، والمنصتين لاستماع قراءة الإمام ، فسألتهم عن حال إمامهم في الجهر والإخفات ، وكان صينًا يملأ الجامع صوته ، فاختلفوا علي في ذلك ؛ فقال بعضهم : يجهر ، وقال آخرون : يخفت ، وتوقف فيه الباقون )) . عقب الحازمي على هذا قائلاً: ((والصواب في هذا الباب أن يقال: إن هذا أمرٌ متسعٌ، والقولُ · بالحصر فيه ممتنعٌ ، وكل من ذهب فيه إلى رواية فهو مصيبٌ متمسك بالسنة . واللَّه أعلم .. ١٧٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمصار / ج٤ ٤٥٩٣ - قالَ مالِكٌ لا يقرأ ﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم﴾ في المكتوبَةِ سِرّاً ولا جَهْرًاً في فَاتِحَةِ الكِتابِ ولا في غيْرِها. وأمَّا فِي النَّافِلَة فإِنْ شَاءَ قَراً، وإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، وهُوَ قولُ الطبري . ٤٥٩٤ - وقالَ الثوريُّ، وأبو حنيفَةَ ، وابنُ أبي ليلى، وأحمدُ بنُ حنبل : يقرؤها مَعَ أُمِّ القُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سِرًا(١) ، إلاَّ أنَّ ابن أبي ليلى قالَ : إِنْ شَاءَ جَهَرَ بِها ، وإنْ شَاءَ أخْفاها . ٤٥٩٥ - وقالَ سائرُهم : يخفِيها . ٤٥٩٦ - وقالَ الشَّافعيّ: هِيَ آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الكِتابِ ، يخفيها إِذَا أُخفى ، ويجهرُ بِها إِذَا جَهَرَ . ٤٥٩٧ - واختَلَفَ قوله: هَلْ هي آيةٌ في [ أوَّلٍ(٢)] كلِّ سورةٍ أَمْ لاَ؟ على قولَيْنِ : أحدُهما: هي آيَةً فِي فَاتِحَةٍ كُلِّ سُورَةٍ ، وهُوَ قولُ ابنِ المبارك . والثَّاني : ليستْ آيَةٌ في أوَّلِ كُلِّ(٣) سورَةٍ إلاَّ في فاتِحَةِ الكِتابِ خاصَّةٌ . ٤٥٩٨ - وفي معنى حديثه عَنْ عمّهِ أبي سهيل بنِ مالِكٍ، عَنْ أبيهِ أنَّهُ قالَ: ١٥٦ - (( كُنَّا نسمعُ قراءَةَ عمرَ بْنِ الخَطَّابِ عندَ دارٍ أبي جَهْم بالبَلاَطِ))(٤) تفسير لحديث البياضي (( لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآنِ))، وبيانُ أنَّ ذلِكَ للمنفردِينَ المصلِّينَ المشتغلينَ . (١) في (ك ) : سرّاً يخفيها القارئ . (٢) زيادة في ( ك ) . (٣) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) في سورة ، سقط . (٤) موضع بالمدينة، بين المسجد والسوق ، مبلط، والحديث في الموطأ: ٨١، ولم يذكر ( بالبلاط ) في رواية ابن الحسن : ٦٤ . ٣ - كتاب الصلاة (٦) باب العمل في القراءة - ١٧١ ٤٥٩٩ - وأمَّا قراءةُ عمر وسائر الأئمَّةِ في المكتوبَةِ وغيرها مِنْ صَلاةِ الجَهْرِ - فَلاَ . ٤٦٠٠ - وكانَ عمرُ مديدَ(١) الصَّوتِ ، فَمِن هناك كانَ يبلغُ صوتهُ حيثُ وصف سامعهُ . ١٥٧ - وأمَّا حديثُ ابنِ عمر أنَّهُ كَانَ إِذا فَاتَّهُ شَىءٌ مِنَ صَلاَتِهِ مَعَ الإِمامِ فيما جَهَرَ فِيهِ(٢) الإمامُ بالقرَاءَةِ(٣) قامَ إِذَا سلَّمَ الإمامُ فَقَرَاً لنفْسِهِ فيما يقضي ، وجهر . ٤٦٠١ - فَقَدْ تقَدَّمَ مذهبُ ابن عمر وغيره فيمنْ أدْرَكَ بعضَ الصَّلاةِ معَ الإمامِ : هَلْ هُوَ أَوَّلُ صَلاَتِهِ ، أو آخرها ؟ وكيفَ يقضي - في بابِ النّداءِ الصَّلاةِ ، فأغنى عَنْ إعادَتِهِ هُنَا . ٤٦٠٢ - وأمَّا خَبَرَ (٤) نافع بن جبيرٍ ويزيدَ بنِ رومان فمعناهُ الفَتْحُ(٥) على المصلِّي ، وفيهِ ردِّ على مَنْ كَرِهَ الفَتْحَ على الإمَامِ ، لأَنَّهُ إذَا جازَ الفَتْحُ على مَنْ ليسَ مَعَكَ(٦) فِي صَلاَةٍ ، فالإِمامُ أولى بذِلِكَ . ٤٦٠٣ - وقَدْ قالَ عليٍّ: إِذَا اسْتَطْعَمَكَ الإمامُ فَأَطْعِمْهُ (٧) ، يعني الفتحَ عليه . (١) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : شديد ، تحريف . (٢) في ( ص ) : به . (٣) (ص): الإمام قام . وانظر الموطأ : ٨١ . (٤) الخبر كما في الموطأ (٨١): عن يزيد بن رومان أنه قال: كنت أصلي إلى جانب نافع بن جبير ابن مطعم ، فیغمزني ، فأفتح عليه ونحن نصلي . (٥) الفتح على المصلي : أن يتلو له ما يمكنه من استئناف التلاوة إذا ارتح عليه. (٦) كذا فى (ك )، وفي (ص ): ليس فى صلاة ، سقط . (٧) السنن الكبرى للبيهقي (٣: ٢١٣). ١٧٢- الاستذكّار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٦٠٤ - رواه أبو عبد الرحمن السلمي عَنْ عليّ، وهُوَ يعارضُ حديثَ الحَارِثِ عَنْ عليّ، عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - أنَّهُ قالَ: لايُفتح على الإمام(١). ٤٦٠٥ - وَقَدْ تَرَدَّدَ رسولُ اللَّه في آية، فلمَّا انْصَرَفَ قَالَ أْنِ(٢) أُبِي؟ أَفَلَمْ(٣) يَكُنْ فِي القوْمِ أَبي يريدُ الفَتْحَ عليْهِ(٤). ٤٦٠٦ - (٥ وقَدْ فَتَحَ نَافِعٌ على ابنٍ عُمَرَ ، رضي اللَّهُ عِنْهُمَا فِي صَلاَةِ المغْرِبِ*) ٤٦٠٧ - وكَرِهَ الكوفيونَ الفَتْحَ على الإمَامِ ، وأجازَهُ مالِكٌ والشافعىُّ (٦)؛ لأنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ بوجهٍ يُحتجّ بمثْلِهِ ، وهُوَ تلاوةُ قرآنٍ فِي الصَّلاةِ . * (١) السنن الكبرى للبيهقي: (٣: ٢١٢). (٢) كدا في (ك)، وفي (ص) : ابن ، وهو تحريف. (٣) في (ص) : ألم يكن ، وهو تحريف . (٤) السنن الكبرى للبيهقي (٣: ٢١٢). (٥- ٥) ثابت في (ك)، وساقط في (ص). (٦) في (ك): والشافعي والعلماء؛ لأن اللّه تعالى لم ينه عنه ولا رسوله من وجه. (٧) باب القراءة في الصبح(*) ١٥٨ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً ، عَنْ أَبِيهِ؛ أنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ صَلَّى الصِّبْحَ فَقَرَأْ فِيهَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فِي الرِّكْعَيْنِ كِلْتَيْهِما (١). (*) المسألة - ٩٥ - للفقهاء آراء في تحديد السور الطوال والأوساط والقصار : وقال الشافعية : إن طوال المفصل من ((الحجرات)) إلى ((النبأ)) عمَّ يتساءلون، وأوساطه من ((النبأ)» إلى ((الضحى)) وقصاره: من ((الضحى)) إلى ((آخر القرآن))، فيقرأ من طوال المفصل في صلاة الصبح ، وصلاة الظهر ، ويسن أن تكون في الظهر أقل منها في الصبح ، إلا أنه يستثنى من ذلك صبح يوم الجمعة ، فإنه يسن فيه أن يقرأ في ركعته الأولى بسورة ((ألم السجدة))، وإن لم تكن من المفصل، وفي ركعته الثانية بسورة ((هل أتى)) بخصوصها ، ويقرأ من أوساطه في العصر والعشاء ، ومن قصاره في المغرب. وقال الحنفية في المعتمد عندهم: طوال المفصل من سورة ((الحجرات)) إلى آخر ((البروج))، وأوساط المفصل: من ((الطارق)) إلى أول ((البينة))، أما قصار المفصل فهي من ((البينة)) إلى آخر القرآن الكريم ، فيقرأ من طوال المفصل في الصبح والظهر ، ويسن أن يكون في الظهر أقل منها في الصبح ، ويقرأ من أوساطه في العصر والعشاء، ويقرأ من قصاره في المغرب . وقال المالكية: طوال المفصل من ((الحجرات)) إلى سورة ((النازعات))، وأواسط المفصل من ((عبس)) إلى سورة ((والليل)). وقصاره من سورة (والضحى)) إلى آخر القرآن ، فيقرأ من طوال المفصل في الصبح والظهر ، ومن قصاره في العصر والمغرب ، وفي أوساطه في العشاء ، وهذا كله مندوب عندهم . وقال الحنابلة: أول المفصل سورة ((ق)) وقيل ((الحجرات))، وأوساطه من سورة ((عم) إلى سورة ((الضحى))، وقصاره إلى آخر القرآن ، فيقرأ من طوال المفصل في الصبح فقط ومن قصاره في المغرب فقط ، ومن أوساطه في الظهر والعصر والعشاء ، ويكره أن يقرأ في الفجر وغيره لأكثر من ذلك لعذر، كسفر ومرض ، وإذا لم يوجد عذر كره في الفجر فقط . وانظر في هذه المسألة حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب (١: ٢٠٥)، شرح المحلى على المنهاج (١: ١٥٤)، والدر المختار (١: ٥٠٤)، تبين الحقائق (١: ١٣٠)، الشرح الصغير (١: ٣٢٥)، الشرح الكبير (١: ٢٤٧)، كشاف القناع (١: ٣٩٩ - ٤٠٢) ، الفقه على المذاهب الأربعة (١: ٢٥٨)، الفقه الإسلامي وأدلته (١: ٦٩٩). (١) الموطأ ص (٨٢)، رقم (٣٣)، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢: ١١٣) والبيهقي في «السنن الكبرى)) (٢: ١٨٩)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٣: ٤٨٠٦). - ١٧٣ - ١٧٤ - الاستذكّار الجامع لِمَذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٦٠٨ - قالَ أبو عمر: أدْخَلَ مالِكٌ هذا الحديثَ - واللَّهُ أَعلَمُ - ؛ ليدلَّ بِهِ على أنَّ قراءَةَ الصَّبْحِ طويلةٌ جدّاً . ٤٦٠٩ - وعلى هذا يصحُّ استعمالُ الآثارِ ، وترتيب الأحاديث في الإسفارٍ بِصَلاةِ الصَّبْحِ والتغْلِيس(١) بِها؛ لأَنَّهُ معْلُومٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يدخلْ فيها إلاَّ مغلِّسَا بَعْدَ أَنْ طَلَعَ الفَجْرُ ، ثُمَّ طوّلَ حتَّى أَسْفَرَ . ٤٦١٠ - فَمَنْ فعلَ هذا كانَ مستعْمِلاً للأحاديثِ في التِّغْلِيسِ والإِسْفَارِ ، وهُوَ وجْهٌ لا يبعدُ في اسْتِعْمالِ الأحادیثِ . ٤٦١١ - على أنَّ حديثَ عائِشَةَ: ((كَانَ النِّسَاءُ يَنْصَرِفْنَ (٢) مِنْ صَلاَةِ الصَّبْحِ مَعَ رسولِ اللهِ متلفِّعات بُروطِهِنَّ (٢) ما يُعْرَفَن مِنَ الغَلَسِ)) (٤) - يَدُلُّ على غِيرٍ حديثٍ الإِسْفَارِ ، إلاَّ أنَّهُ ممكنٌ أنْ يكونَ فِعله ذلِكَ أحيانًا، فيصحُّ التغليسُ ، ويصحُّ الإِسْغَارُ. ٤٦١٢ - وقَدْ روى الزهري عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضي اللَّه عنهُ - صلَّى الصِّبْحَ ، فقرأ فيها في سُورَةِ البِقَرَةِ في الرَّكْعَتَيْن(٥) . ٤٦١٣ - وقَدْ أعْلَمْتُكَ فيما تقدَّمَ أنَّ القراءَةَ في الصَّلَواتِ كلّها لَيْسَ فيها شَيءٌ محدُودٌ لا يُتجاوزُ في [ التطويل والتقصير](٦)؛ لأنّهُ قَدْ وردَ فيها كلّها التطويل والتقصير . (١) ( التغليس ) : أداؤها وقت الغَلَس ، وهو ظلمة آخر الليل . (٢) في الموطأ: ٥: إن كان رسول اللَّه ليصلي الصبح، فينصرف النساء، وفي ( ك ) : إن كان النساء لينصرفن . (٣) المروط : جمع مرط ، بكسر فسكون ، كساء من صوف أو خز ، كان النساء يأتزرن به ويتلفعن . (٤) تقدم الحديث في صفحة (٢١٥) من المجلد الأول . (٥) ثابت في ( ك)، وساقط في ( ص)، وبعد النص الأول خرم يسير في (ك) . (٦) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) . ٣٠ - كتاب الصلاة (٧) باب القراءة في الصبح - ١٧٥ ٤٦١٤ - والآثارُ بذلكَ مشهورَةٌ جِدّاً، قَدْ ذَكرتُ منها في التمهيدِ ما فِيهِ كفاية، وهي في المصَنَفَاتِ كثيرةٌ متكررة(١). ٤٦١٥ - ويقضي عليها، ويفسرُها قوله - عليه السلام: ((مَنْ أُمَّ بالنَّاسِ فليخفّفْ))(٢)، إلاَّ أنْ يَعْرِفَ الإِمامُ مذهبَ مَنْ خلفَهُ (٣). ٤٦١٦ - وقد (٤) رُوِيَ عَنْ مالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أنْ يَقْسِم المصلِّي سورةٌ بينَ ركعتَيْنٍ في الفَرِيضَةِ ، وَذلِكَ أَنَّهُ لَمْ يبلغْهُ أنَّ رسولَ اللَّهِلَّهُ وأكثرَ الصَّحَابَةٍ كانُوا على قراءَةِ فاتِحَةِ الكِتابِ وسورة (٥ في كُلّ ركعة٥ٍ) وربَّما قرن بعضُهم السورتين (٥ مَعَ فَاتِحَةٍ الكِتابِ(٥) في ركعَةٍ . (١) سقط في ( ك) : وهي في المصنفات كثيرة متكررة . (٢) عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه عَّه قال: ((إذا كَانَ أَحَدُكُم يُصَلَي للناسِ فليُخفِّفْ فإنَّ فيهم السَّقيم والضَّعِيف، فإذا كانَ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فَلْطَوِّلْ ما شاءَ )). رواه مالك في كتاب صلاة الجماعة حديث (١٣)، باب ((العمل في صلاة الجماعة)) (١ : ١٣٤)، ورواه البخاري في الصلاة حديث (٧٠٣)، باب ((إذا صَلى لنفسه فليطوّل ما شاء)). فتح الباري (٢: ٢٠٠)، وأبو داود في الصلاة حديث (٧٩٤)، باب (( في تخفيف الصلاة ))، والنسائي في الإمامة (٢: ٩٤)، باب (( ما على الإمام من التخفيف))، والبيهقي في الكبرى (٣: ١٧)، وموضعه في كتاب (الأم) (١: ١٦١)، باب ((ما على الإمام من التخفيف)) كلهم بهذا الإسناد . وأخرجه مسلم فى الصلاة حديث رقم (١٠٢٨) من طبعتنا ص (٢: ٥٦٥)، باب (أمر الأئمة بتخفيف الصلاة))، وبرقم (١٨٣) ص (١ : ٣٤١) من طبعة عبد الباقي ، والترمذي في الصلاة حديث (٢٣٦)، باب ((ما جاء إذا أمّ أحدكم الناس فليخفف))، والبيهقي في الكبرى (٣: ١٧)، كلهم عن قتيبة بن سعيد ، عن المغيرة بن عبد الرحمن الخزامي ، عن أبي الزناد ، به . (٣) في ( ك ) : خلفه وإرادته . (٤) العبارة من قوله : وقد روى عن مالك إلى قوله: مع أم الكتاب مثبته في ( ك ) بعد الخرم الذي في أولى العبارات المثبتة في (ك) وغير مثبتة في ( ص ) . (٥ - ٥) ثابت في ( ك ): وساقط في (ص) وبعد النص الأول خرم يسير في (ك). ١٧٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج٤ ٤٦١٧ - رُوِيَ ذلِكَ عَنِ ابْنِ مسعودٍ وابن عمر . ٤٦١٨ - وهذا كلّه مِنْ فعلِهم يدُلِّ على التَّخْبِيرِ (١) والإباحَةِ ، فيفعل المصلِّي مِنْ ذلِكَ ما شاءَ . ٤٦١٩ - إلاَّ أنَّ الاختيارَ ما اختارهُ مالِكٌ مِنْ قِراءَةٍ سورَةٍ مَعَ أُمِّ الكِتابِ في الركعتَيْنِ الأوليينِ مِنْ كُلِّ صَلاةٍ، وكذلِكَ فِي صَلاةِ الصِّبْحِ(٢)، وهُوَ الأَكْثُرُ . ٤٦٢٠ - وما بالاقْتِدَاءِ بالصِّديق - رضي اللَّه عنه - بَأْسٌ، فإنَّهُ مِنَ الذينَ هَدَى اللَّهُ ، فَأَيْنَ المهربُ عَنْهُ ؟ . ٤٦٢١ - وحديثُ مالِكٍ هذا قَدْ وصلَهُ الثّقَاتُ الأَتْبَاتُ. ٤٦٢٢ - رَوَاهُ معمر (٣) ، وسفيانُ بنُ عبينة ، ويونسُ بنُ يزيد عَن الزّهري . ٤٦٢٣ - وقَدْ روى الزهريُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى الصّبْحَ، فَقَراً فيها بالبَقَرَةِ فِي الرِّكْعَتَيْنِ فَقِيلَ لَّهُ حينَ سلَّم : كادَتِ الشَّمْسُ تطلعُ ، فقالَ : لو طَلَعتْ لَمْ تجدْنا غافلين . ٤٦٢٤ - رَوَاهُ ابْنُ عُبَيْنَة ، ويونُسُ عَنِ الزهريّ . ٤٦٢٥ - وأمَّا قراءَةُ عمر بن الخطاب في صَلاَةِ الصّبْح بسورَةٍ يوسُفَ وسُورة الحَجِ(٤) فعلى ما قُلْنا مِنِ اسْتِحْبابِ العُلِمَاءِ لطولِ القِراءَةِ فِي صَلاةِ الصَّبْحِ. وذلِكَ في الشّتاءِ أكثر مِنْهُ فِي الصَّيْفِ(٥) ، وكَذَلِكَ قراءة عثمان بسورةٍ يوسُفَ . ٤٦٢٦ - وأمَّا تردَادُ عثمان لها، وتكريرُهُ القراءةَ بها(٦) فِي أَكْثَرٍ أَيَّامِهِ فإنّهُ ربَّما (١) في ( ص ) : على أن التخيير، وهو تحريف . (٢) ثابت فى (ك) وساقط فى ( ص ). (٤) الموطأ : ٨٢ . ٠٠ (٣) في ( ص ) : وروى ، وهو تحريف . (٥) في ( ص ) : الصبح ، وهو تحريف . (٦) كذا في (ك )، وفي ( ص ) لها ، وما أثبتناه أولى . ٠ ٣ - كتاب الصلاة (٧) باب القراءة في الصبح - ١٧٧ خَفَّ على لِسَانِ الإِنْسَانِ الحَافِظِ للقُرآنِ قراءَة بعض سور القرآنِ دونَ بعضٍ ، فَمَالَ إِلى ما خفَّ عليه ، فكانَ ذلِكَ أكثر قراءتِهِ . وربَّما أعجَبَهُ مِنْ سورِ القُرآنِ ما فِيهِ قصصٌ الأنبياءِ ، فقرأها على الاعتِبَارِ بها ، والتّذكارِ لها . ٤٦٢٧ - وما أشمُكَّ أنَّ أبا بكرٍ، وعمر ، وعثمان وعليّا - رضي اللَّه عنهم - كَانُوا يَعْرِفُونَ من حرص مَنْ خلفهم على النَّطْوِيلِ ما حملهم عليه أحْيانًا . ٤٦٢٨ - وأمَّا اليوم فواجبٌ الاحتمال على التخفيفِ؛ لقولِ رسولِ اللَّهِ مَّه : (مَنْ أُمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ، فإنَّ فيهم الضَّعِيفَ، والسَّقِيمَ، والكبيرَ ، وذا الحَاجَةِ . ومَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ فليطولْ مَا شَاءَ)) (١). ٤٦٢٩ - وقولُهُ عَِّ لمعاذِ بنِ جَبَل: ((أَفَتَّانٌ أنتَ يا معاذُ؟ اقْرأ بـ ﴿ سَبْح اسمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، ﴿ والشَّمْسِ وضُحَاهَا﴾ ونحو ذلِكَ في العشاءِ الآخِرَةِ(٢). (١) تقدم في (٤٦١٥). (٢) عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول : كان معاذ (بن جبل) يُصَلِّي مع النبيِّ عَّهِ العشاءَ ذاتَ ليلَةٍ ، قالَ: فَصَلَّى معاذٌ معه ثم رَجَعَ فَأَمَّ قومَهُ فقراً بِسُورَةِ البِقَرَةِ ، فَتَنَحِّى رَجُلٌ من خَلْفِهِ فصلَّى وَحْدَهُ ، فقالوا له: أنَافَقْتَ؟ قال: لا، ولكنِّي آتَي رسول اللَّهِ عَّه؛ فأَتَّاهُ، فقالَ: يارسول اللَّه، إنَّك أخَّرْتَ العِشَاءَ ، وإنَّ مُعاذًا صَلَّى معكَ، ثمَّ رجَعَ فأمّنا فافْتَحَ بسورَةِ البقرَةِ ، فلمَّا رأيْتُ ذلِكَ تأخرْتُ فصَلَّيْتُ ، وإنَّما نحْنُ أصْحابُ نَوَاضِحِ نَعْمَلُ بأيدِينا ، فأقْبَلَ النَّبِيِّ ◌َِّ على مُعاذ، فقال: ((أَفْتَّانٌ أنتَ يا مُعاذَ؟ أَفْتَّانٌ أَنْتَ؟ اقْرأُ بِسُورَةٍ كَذَا وسورَةٍ كَذَا». من طرق عن سفيان بن عيينة أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣: ٣٠٨)، والشافعي في مسنده (١ : ١٠٣ - ١٠٤)، وفي كتاب (الأم) (١: ١٧٣)، باب ((اختلاف نية الإمام والمأموم))، ومسلم فى الصلاة حديث رقم (١٠٢٢) من طبعتنا ص (٢: ٥٦٠)، باب ((القراءة فى العشاء)) وبرقم (١٧٨ - (٤٦٥)) ص (١: ٣٣٩) من طبعة عبد الباقي ، والنسائي في الإمامة من أبواب = ١٧٨- الاستذكّار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ ٤٦٣٠ - وقَدْ رُوِيَ عَنْ عمر بنِ الخطاب أَنْهُ قالَ لبعضٍ مَنْ طَوَّلَ مِنَ الأَئِمَّةِ : لا تُبغّضُوا اللَّهَ إلى عبادِهِ . ٤٦٣١ - وإِذَا كَانَ النَّاسُ يؤمُرُون بالتخفيفِ فِي الزَّمَنِ الأوَّلِ فَمَا ظَنُّك بهم اليوم؟ ٤٦٣٢ - ألا ترى إلى ما أَجْمَعُوا عليه مِنْ تَخْفِيفِ القِراءَةِ فِي السَّفَرِ. ٤٦٣٣ - وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام: ((إنِّي لأَسْمَعُ بكاءَ الصَّبِيّ، فأتجوّزُ في صَلاتِي ، مخافةَ أنْ أَشقِّ على أُمِّهِ(١))). ٤٦٣٤ - وهذهِ الآثارُ كلّها في التّمهيدِ بأسانِيدِها، والحمدُ للهِ . = الصلاة (٢: ١٠٢ - ١٠٣)، باب ((اختلاف نية الإمام والمأموم))، وأبو داود في الصلاة حديث (٦٠٠)، باب ((إمامة من يصلي بقوم وقد صلى تلك الصلاة)) (١ : ١٦٣) وحديث (٧٩٠)، باب (( في تخفيف الصلاة)) (١: ٢١٠)، وأبو يعلى في مسنده (١٨٢٧)، والحميدي (١٢٤٦)، وابن خزيمة في صحيحه (١٦١١)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٨٥)، منهم من طوله ومنهم من اختصره . (١) من حديث أنس بن مالك أخرجه البخاري في الأذان من أبواب الصلاة حديث رقم (٧٠٩)، باب « من أخف الصلاة عند بكاء الصبي ». فتح الباري (٢ : ٢٠٢)، ومسلم في الصلاة حديث رقم (١٠٣٨) من طبعتنا ص (٢: ٥٦٩)، باب (أمر الأئمة بتخفيف الصلاة))، وبرقم (١٩٢) ص (١ : ٣٤٣) من طبعة عبد الباقى، وابن ماجه فى الصلاة حديث (٩٨٩)، باب ((الإمام يخفف "الصلاة إذا حدث أمر)) (١: ٣١٦)، والإمام أحمد في مسنده (٣: ١٠٩)، وابن أبي شيبة في (المصنف) (٢: ٥٧)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٣٩٣)، (١١٨:٣). (٨) باب ما جاء في أُمِّ القرآن (*) ١٥٩ - مَالِكٌ، عَنِ العَلَاَءِ بْنِ عبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ؛ أنَّ أَبَا سَعِيدٍ) مَوْلَى عَامِرٍ بْنِ كُرَيٍْ؛ أخْبَرَهُ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ نَادَى أَبَيَّ بِنَ كَعْبٍ وَهُوَ يُصَلِّي. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ لَحِقَهُ. فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ يَدَهُ عَلَى نَدِهِ وهُوَ يريدُ أنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ المَسْجِدِ فقالَ: ((إِّي لِأَرْجُو أن لاَ تَخْرُجَ مِنَ المسْجِدِ حَتّى تَعْلَمَ سُورَةً؛ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي النَّوْرَاةِ ، وَلَ فِي الإِنْجِيلِ ، وَلاَ فِي القُرْآنِ ، مِثْلَها )) . قَالَ أَبِيِّ: فَجَعَلْتُ أَبْطِئْ فِي الَتْ، رَجَاءَ ذلِكَ . ثُمَّ قُلْتُ: يَارَسُولَ اللَّهِ! السُّورَةَ الَّتِي وَعَدْتَنِي. قَالَ: ((كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا اقْتَحْتَ الصَّلاةَ؟ )) قالَ: فَقَرَأْتُ ﴿الَحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العَالِينَ﴾ حَتَّى أَتَيْتُ على آخِرِها . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: ((هِيَّ هَذِهِ السُّورَةُ. وهِيَ السَّبْعُ الَّثَانِي والقُرْآنُ (*) المسألة - ٩٦ - قال الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ١٠٧): وسميت ((أم القرآن)) لتقدمها على سائر سور القرآن غيرها ، وتأخر ما سواها خلفها في القراءة والكتابة ، والعربُ تسمي كل جامع أمر، أو مقدم الأمر إذا كانت له توابع تتبعه: ((أما))، فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ : (أم الدماغ)) وتسمى لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها: ((أمّا)). وقد اتفق الشافعية والحنابلة والمالكية على أن قراءة الفاتحة في جميع ركعات الصلاة فرضٌ، بحيث لو تركها المصلي عامدًا في ركعة من الركعات بطلت الصلاة ، لا فرق في ذلك بين فرض أو سنةٍ؛ للأحاديث التالية في هذا الباب وعلى رأسها حديث: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )) . أما عند الحنفية فإن قراءة الفاتحة في الصلاة ليس فرضًا ، وإنما هي واجبٌ ، بحيث لو تركها عمدًا لا تبطل صلاته ، ودليلهم حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري ومسلم عنه قال : (( دخل رجلٌ المسجد فصلى، والنبي ◌َِّ في المسجد، ثم جاء إلى النبي عَّه فسلم فرد عليه السلام ، وقال: ((ارجعْ فصلٌ ، فإنك لم تصلّ ، ففعل ذلك ثلاث مرات ، فقال: والذي بعثك بالحق نبيًا ما أُحسنُ غير هذا فعلمني ، فقال : إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها » . انتهى . = - ١٧٩ - ١٨٠- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٤ العَظِيمُ ، الَّذِي أُعْطِيتُ (١) . ٤٦٣٥ - قالَ أبو عمر: هَذَا الحديثُ مرسلٌ في الموطَّأِ هكذا عنْدَ جميع رواتِهِ ، فيما علمتُ . ٤٦٣٦ - وقَدْ ذكرْنا في التَّمهِيدِ(٢) مَنْ وَصَلَهُ عَنِ العَلَاءِ، فجعله عن العلاءِ عنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرَةَ أنَّ رسولَ اللَّهِعَ ◌ِّب قال لأُبَيِّ بنِ كعب(٣). ٤٦٣٧ - ومِنْهِم مَنْ يرويهِ عَن العلاءِ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ أبي هريرةَ، عَنْ أُبَيّ بنِ كَعْبٍ، قالَ: قالَ لي رسُول اللَّهَِّ: ((ألاَ أُعَلِمُكَ سورةً ما أُنْزِلَ فِي النَّوراةِ، ولا في الزّبُورِ ، ولا في الإِنْجِيلِ، ولا في الفُرْقَانِ مثلُها)» ؟ وذكر الحديث(٤). = فهم يؤكدون على أن الرسول عَّ لم يذكر له الفاتحة ، وهو في مقام التعليم له أفعال الصلاة. ویذ کره صاحب نصب الراية (١ : ٣٦٦) بعد ذکر هذا الحديث فیقول : لکن روى أبو داود في سننه في باب (( صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود)) حديث المسيء صلاته عن محمد ابن عمر بن علقمة ، عن علي بن يحيى بن خلاد ، عن رفاعة بن رافع، قال بهذه القصة : إذا قمت فتوجهت إلى القبلة فكبر ، ثم اقرأ بأم القرآن، وبما شاء اللّه أن تقرأ، وإذا ركعت .. إلى آخر الحديث . وقد فسروا حديث : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب بأنه لنفي الكمال ؛ لأنه خبر آحاد ، لا ينسخ قوله تعالى: ﴿فاقرأوا ما تيسر منه ﴾ فوجب العمل به. وقال الجمهور ( غير الحنفية ) : الفاتحة ركنٌ في كل ركعة ، أضاف الشافعية : هي ركنٌ مطلقًا. (١) موطأ مالك، ص (٨٣)، رقم (٣٧) وسيأتي في الحواشي التالية موصولاً من حديث أبي هريرة ، ومن حديث أبيّ بن كعب . (٢) ((التمهيد)) (٢٠ : ٢١٨) وما بعدها . (٣) هذه الرواية عند النسائي في التفسير من سنته الكبرى على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (١٠ : ٢٢٧)، الحديث (١٤٠١٨). (٤) رواه الترمذي في التفسير (٣١٢٥)، باب ((ومن سورة الحجر)) (٥: ٢٩٧)، والنسائي في التفسير من سنته الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف (١: ٤٠)، ح (٧٧).