النص المفهرس
صفحات 121-140
٣ - كتاب الصلاة (٤) باب افتتاح الصلاة - ١٢١ ابنُ القاسِمِ يقولُ : مَنْ أَسْقَطَ مِنَ التِّكْبِيرِ في الصَّلاةِ ثَلاثَ تَكْبِيراتٍ ، فما فَوْقَها سَجَدَ للسَّهْرِ قَبْلَ السَّلامِ. فإِنْ لَمْ يَسْجُدْ بطلتْ صَلاَتُهُ. ٤٣٧٩ - وإنْ نَسِيَ تكْبِيرَةً واحِدَةً ، أو اثنتينِ سَجَدَ أيضًا للسَّهْرِ قبلَ السَّلامِ . فإنْ لَمْ يفعلْ فَلَا شَيءَ عليهِ . ٤٣٨٠ - ورُوِيَ عَنْهُ أَنْ التكبِيرَةَ الواحِدَةَ لاَ سَهْوَ على مَنْ سَها عَنْها . ٤٣٨١ - وهذا يدُلُّ على أنَّ عُظْم(١) التكبِيرِ وجملتَهُ عندَهُ فَرْضٌ، وأنَّ اليسيرَ مِنْهُ(٢) متجاوزٌ عَنْهُ . ٤٣٨٢ - وقالَ أصبغُ بنُ الفَرَجِ وابنُ عبدِ الحكم مِنْ رواية مالِكٍ: لَيسَ على مَنْ = للركوع أو السجود قبل هُوَّيه إليه لم يجزئه ، ويجزئه فيما بين ابتداء الانتقال وانتهائه . وهذا التكبير غير تكبيرتي الإحرام ، وغير تكبيرة ركوع مأموم أدرك إمامه راكعاً ، فإن الأولى ركن ، والثانية سنة للاجتزاء عنها بتكبيرة الإحرام . والتكبير ثابت بإجماع الأمة لقول ابن مسعود: ((رأيت النبي عليه يكبِّر في كل رفع وخفض وقيام وقعود)) [ رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه - نيل الأوطار (٢: ٢٤٠)] وهو يدلُّ على مشروعية التكبير في هذه الأحوال إلا في الرفع من الركوع، فإنه يقول: (( سمع اللَّه لمن حمده ) . وتكبيرات الركوع والسجود : سنة عند الحنفية - لا تنجبر بسجود السهو - ، فعلها رسول اللَّه عَ بطريق المواظبة ، مندوب عند المالكية مما طلبه الشرع طلبًا غير جازم تنجبر بسجود السهو ، وواجب عند الحنابلة تبطل الصلاة بتركها عمداً، وتسقط سهواً أو جهلاً ، ويجوز سجود السهو لها . وقال الشافعية : إن ترك سنة غير مقصودة كالتكبيرات والتسبيحات والجهر والإسرار والتورك والافتراش وما أشبهها لم يسجد للسهو لأنه ليس بمقصود في موضعه فلم يتعلق بتركه الجيران . الفقه الإسلامي وأدلته (٢ : ١٠٠). (١) (عُظْم الشيء ) : بوزن قفل: أكثره . (٢) في ( ص ) : عنه ، وهو تحريف . ١٢٢- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقْهاء الأمْصارِ /ج ٤ لَمْ يُكَبِّرْ في الصَّلاةِ مِنْ أَوَّلِها إلى آخِرِها شَيءٌ إِذَا كَبِّرَ تكبيرةَ الإِحْرامِ ، فإنْ فعلَهُ (١) سَاهِيًا سَجَدَ السَّهْرِ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلا شَيءَ عليْهِ . ٤٣٨٣ - ولا ينبغي لأحَدٍ أنْ يترُكَ التَّكِيرَ عَامِدًا؛ لأَنَّهُ سُنَّةٌ مِنْ سَتَنِ الصَّلاةِ . فإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَسَاءَ ، وصَلاَتُهُ مَاضِيَةٌ . ٤٣٨٤ - وعلى هذا القَوْلِ [جماعةٌ مِنْ](٢) فُقهاءِ الأُمْصَارِ مِن الشَّافعيينَ والكوفيينَ ، وجماعَةُ أَهْلِ الحديثِ ، والمالكيين غيرَ مَنْ ذَهَبَ منهم مذهبَ ابنِ القاْسِمِ ٤٣٨٥ - وقالَ أبو بَكْرٍ الأبهري(٣): على مذهَبِ مالِكِ الفَرائِضُ في الصَّلاةِ خمسَ عشرَةً فَرِيضَةً : أولها النّةُ، ثُمَّ الطهارةُ ، وسَتْرُ العورَةِ ، والقيامُ إلى الصَّلاةِ، ومعرفَةُ دخولِ الوَقْتِ ، والتوجُّهُ إِلى القِيْلَةِ ، وتكْبِيرَةُ الإِحْرامِ، وقراءةُ أُمِّالقرآنِ ، والرُّكُوعُ، وَرَفْعُ الرَّْسِ مِنْهُ [ والسجودُ ورفعُ الرَّاسِ مِنْهُ](٤) والقعودُ الأخيرُ ، والسَّلامُ، وقطعُ الكَلامِ . ٤٣٨٦ - فَلَمْ يذكر الأبهريَّ مِنَ التكبيرِ في فَرائِضِ الصَّلاةِ غير تكبيرة الإحرامِ . ٤٣٨٧ - ثُمَّ ذَكَرَ سُنَ الصَّلاةِ فقالَ: وسُنَنُ الصَّلاةِ خمسَ عشرةَ سَنَّةٌ ، أولُها الأذانُ ، والإقامةُ ، ورفعُ اليديْنِ ، والسورةُ مع أُمِّ القُرْآنِ، والتكبيرُ كلّه سوى تكبيرة الإحرامِ، وسمعَ اللَّهُ لِمَنْ حمِدَهُ، والاستواءُ مِنَ الرُوعِ، ومِنَ السُّجُودِ ، والتسْبِحُ فِي الرُّكُوعِ ، والتسبيحُ في (١) كذا في (ص)، والأرجح أن صواب اللفظة : أغفله . (٢) زيادة من ( ك ). (٣) تقدمت ترجمته في (٢: ١٢٥٣). (٤) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك )، ساقط في ( ص). ٣ - كتاب الصلاة (٤) باب افتتاح الصلاة - ١٢٣ السجودِ، والتشهُّدُ ، والجهرُ فِي صَلَةِ الليلِ ، والسرَّ فِي صَلاةِ النَّهارِ ، وأخذُ الرِّدَاءِ، وردُّ السَّلامِ على الإمامِ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلاةِ . ٤٣٨٨ - فذَّكَرَ في سُنَنِ الصَّلاةِ: والتكبير كلّه سوى تكبيرة الإحرامِ . ٤٣٨٩ - وهذا هُو الصَّوابُ، وعليه جماعةُ أئمَّةِ الفُقَهَاءِ بِالأُمْصَارِ . ٤٣٩٠ - وإنَّما اختلَفَ الأئمّةُ مِنَ الفقهاءِ في تكبيرَةِ الإِحْرامِ(*): فذهبَ مالِكٌ (*) المسألة - ٨٥ - : المالكية : تكبيرة الإحرام فرض . الحنابلة والشافعية : تكبيرة الإحرام ركن ، والركن لا تقوم الصلاة إلا به . الحنفية : تكبيرة الإحرام شرط كالنية عند أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، وقال محمد : تكبيرة الإحرام فرض . وقد سميت هذه التكبيرة بتكبيرة الإحرام : لأنه يحرم على المصلي ما كان حلالاً له قبلها من موانع الصلاة كالأكل والشرب والكلام ونحو ذلك ، ويقصد بها الذكر الخالص لله تعالى الذي يحرم به المصلي على نفسه الاشتغال بما سوى اللَّه . وتكبيرة الإحرام هي أن يقول المصلي قائمًا مسمعًا نفسه: ((اللَّه أكبر) إلا في حالة العجز عن القيام ، وذلك بالعربية ، لمن قدر عليها ، لا بغيرها من اللغات ، وبلا فصل بين المبتدأ والخبر عند المالكية والحنابلة بكلمة أخرى ولا بسكوت طويل . فإن كان المصلي إمامًا يستحب له أن يجهر بالتكبير ليسمع من خلفه والتكبير ركن لا شرط ، فلا تنعقد الصلاة إلا بقول (( الله أكبر))، وإن عجز عن التکبیر کان کان أخرس أو عاجزاً عن التکبیر بکل لسان ، سقط عنه . وإن قدر على الإتيان ببعضه ، أتی به ، إن کان له معنی . ودليلهم على اشتراط لفظ ((الله أكبر)) وأنه ركن: هو قوله تعالى: ﴿وربك فكبِّر﴾ والحديث السابق عن علي: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير)) وحديث رفاعة بن رافع: ((لا يقبل صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه ، ثم يستقبل القبلة ، فيقول: اللَّه أكبر ))، وقال عليه السلام للمسيء صلاته: ((إذا قمت إلى الصلاة فكبر)) وقال عَّة أيضًا: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن )) قرن التكبير بالقراءة ، فدل على أنه مثله في الركنية. = ١٢٤- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقْھاء الأمصارِ /ج ٤ في أُكْثَرِ الروايةِ عَنْهُ، والشَّافعيّ، وأبو حنيفةً وأصحابُهُ ، إلى أنّ تكْبِيرَةَ الإحْرامِ فرضٌ واجِبٌّ مِنْ فروضِ الصّلاةِ . ٤٣٩١ - والحُجَّةُ لَهم الحديث الَّذي ذكرْنا عَنْ أبي هريرةَ، ورفاعة بنِ رافعٍ عَنِ النبي - عليه السلام - أنَّهُ قَالَ [ للرَّجُلِ (١)]: ((إذا أردتَ الصَّلاةَ فأسبغ الوضُوءَ، واستقبلِ القبلةَ، ثُمَّ كَبِرْ، ثُمَّ اقْرَأْ، ثُمَّ ارْكَعْ حتَّى تطمئنَ))، الحديث. ٤٣٩٢ - فعلَّمهُ ما كانَ مِنَ الصَّلاةِ وَاجِبًا، وسكتَ لَهُ عَنْ كُلِّ مَا كَانَ مِنْهُ مَسْتُونًا ومُسْتحبّا، مثل التكْبِير، ورفع اليَدَّيْنِ، والتَّسْبِيحِ ، ونحو ذلِكَ. = وقال الشافعية ومحمد من الحنفية كالمالكية والحنابلة : التكبير ركن لا شرط ، إلا أن الشافعية قالوا: لا تضر زيادة لا تمنع اسم التكبير، مثل ((اللَّه الأكبر))؛ لأنه لفظ يدل على التكبير، وعلى زيادة مبالغة في التعظيم، ومثل ((اللَّه الجليل أكبر)) في الأصح، وكذا كل صفة من صفاته تعالى ، إذا لم يطل بها الفصل ، لبقاء النظم . ويشترط إسماع نفسه التكبير كالقراءة وسائر الأركان القولية ، ويُبين التكبير كما أوضح الشافعية والحنابلة ، ولا يمد في غير موضع المد، فإن فعل بحيث تغير المعنى، مثل أن يمد الهمزة الأولى، فيقول ((اللَّه)) أو يمد ((أكبر)) أو يزيد ألفًا بعد باء ((أكبر))، لم يصح؛ لأن المعنى يتغير به. والأصح عند الشافعية: إن من عجز عن التكبير بالعربية أتى بمدلول التكبير بأي لغة شاء. ووجب التعلم أن قدر عليه . ومن عجز عن النطق بالتكبير كأخرس ، لزمه تحريك لسانه ، وشفتيه ولهاته ما أمكنه ، فإن عجز نواه بقلبه . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : التحريمة شرط، لا ركن، وقولهما هو المعتمد لدى الحنفية، لقوله تعالى ﴿وذكَرَ اسمَ رَبِّه فصلى﴾ قالوا : المراد بالذكر هنا التحريمة ، وهي غير الصلاة ، بدليل العطف عليها ، والعطف يقتضي المغايرة، ولأن حديث علي السابق (( وتحريمها التكبير)) أضيف · التحريم فيه إلى الصلاة ، والمضاف غير المضاف إليه ؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه . مغني المحتاج (١٥٠/١) وما بعدها، اللباب (٦٨/١)، فتح القدير (١٩٢/١، ١٩٨) وما بعدها ، الدر المختار ورد المختار (٤١١/١، ٤٢١)، تبيين الحقائق: ١٠٣/١)، اللباب، المكان السابق، الدرر شرح الغرر (٦٦/١)، المجموع (٢٥٨/٣)، المغني (٤٦٢/١)، الشرح الصغير (٣٠٥/١) وما بعدها، المغني (٤٦٠/١ - ٤٦٤)، كشاف القناع (٤٥١/١). (١) ما بين الحاصرتين زيادة من ( ك) توضح العبارة . ٣ - كتاب الصلاة (٤) باب افتتاح الصلاة - ١٢٥ ٤٣٩٣ - فبانَ بذلِكَ أنَّ تكبيرَةَ الإِحْرامِ واجِبٌ فعلُها ، مَعَ قولِهِ عليه السلام : ((تَحْرِيُمُ الصَّلاةِ النَّكْبِيرُ، وتحليلُها التَّسليمُ)) (١) . ٤٣٩٤ - رواهُ عليّ بنُ أبي طالب عَنِ الشَّيِّ عليه السلام، ورواهُ أبو سعيدٍ الخدري . وقد ذكرنا الأسانيدَ بذلك في التَّمهيدِ . (١) حديث الإمام عليّ: أن رسولَ اللَّهِ لَّه قال: «مِفتاحُ الصَّلاةِ الوضوء وتَحريُها: التُّكْبِيرِ، وتحليلها : التسليم)) . رواه الشافعي في الأم (١: ١٠٠) في كتاب ((الصلاة)) باب (( ما يدخل به في الصلاة من التكبير))، والإمام أحمد في مسنده (١: ١٢٣، ١٢٩) في مسند الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، والدارمي في السنن (١: ١٧٥) في كتاب ((الوضوء)) باب ((مفتاح الصلاة الطهور))، وأبو داود فى الطهارة الحديث (٦١) باب ((فرض الطهور))، والترمذي فى الطهارة الحديث (٣) باب ((مفتاح الصلاة الطهور))، ص (١: ٨ - ٩) وقال: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن ، وابن ماجه في الطهارة الحديث (٢٧٥) باب ((مفتاح الصلاة الطهور)) (١: ١٠١). قال الترمذي : هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن ، وعبد الله بن محمد بن عقيل صدوق ، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبَل حفظه ، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول : كان أحمد بن حنبل . وإسحاق . والحميدي يحتجون بحديثه ، قال محمد : وهو مقارب الحديث ، وفي الباب عن جابر ، وأبي سعيد ، انتهى . ورواه أحمد . وابن أبي شيبة . وإسحاق بن راهويه. والبزار في ((مسانيدهم))، قال النووي فى ((الخلاصة)): هو حديث حسن . وأما حديث أبي سعيد، فرواه الترمذي في باب « تحريم الصلاة وتحليلها)) وابن ماجه في باب (مفتاح الصلاة الطهور)) من حديث طريف بن شهاب أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللَّه عَّة: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم))، انتهى. أخرجه الترمذي في ((الصلاة ))، وقال: حديث عليٌّ أجود إسنادا ، أو أصح من حديث أبي سعيد، وقد كتبناه في ((الوضوء))، انتهى . ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (١: ١٣٢)، وقال: حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، وحديث عبد اللّه بن عقيل عن ابن الحنفية عن عليٌّ أشهر إسنادًا، لكن الشيخين أعرضا عن حديث ابن عقيل أصلاً. ١٢٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقْهاء الأمْصارِ /ج ٤ - ٤٣٩٥ - ومِنْها حديث سفيان الثوري، عَنْ عبدِ اللَّهِ بن محمد بن عقيل، عَنْ محمدٍ بْنِ الحنفية، عَنْ عليٍّ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ عٍَّ: ((تَحْرِمُ الصَّلاةِ التَّكْبِرُ، وتحليلُها التَّسْلِيمُ )). ٤٣٩٦ - وقالَ عبدُ الرحمن بن مهدي: لَو افْتَحَ الرَّجُلُ الصَّلاةَ بسبعينَ اسمًا مِنْ أسماءِ اللَّهِ، ولَمْ يكبِّرْ تَكبيرَةَ الإِحْرَامِ لَمّ يُجزءُ وإِنْ أَحدَثَ قَبْلَ أنْ يسلّمَ لَمْ يجزهُ. ٤٣٩٧ - وهَذَا تَصْحِيحٌ مِنْ عبد الرحمن بن مهدي لحديث: ((تَحْرِيُها التِّكْبِرُ، وتحليلُها الّسْلِيمُ ))، وتديّن مِنْهُ بِهِ، وهُوَ إمامٌ في عِلْمِ الحديثِ ومعرفةٍ صَحِيحِهِ مِنْ سَقِيمِهِ ، وحسبُكَ بِهِ(١). (١) هو عبد الرحمن بن مهدي (١٣٥ - ١٩٨) الحافظ الكبير، والإمام العلم الشهير ، الناقد المجوّد، سيد الْحُفَّاظ، والذي قال فيه الشافعي: لا أعرف له نظيرًا في هذا الشأن. سمع هشامًا الدستوائي ، وشعبة ، وسفيان ، وعنه: ابن المبارك وأحمد ، وإسحاق ؛ وابن المديني وغيرهم . قال أحمد بن حنبل : هو أفقه من يحيى القطان ، وهو أثبت من وكيع ؛ لأنه أقرب عهدًا بالكتاب. اختلفا في نحو من خمسين حديثًا للثوري ؛فنظرنا فإذا عامة الصواب مع عبد الرحمن. وقال ابن المديني : علم عبد الرحمن في الحديث كالسحر ، ولو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني لم أر مثل عبد الرحمن ، وإنّ أعلم الناس بقول الفقهاء: الزهري ثم ابن مالك، ثم ابن مهدي. من أقواله : الحفظُ : الإتقان . وقال : معرفة علم الحديث إلهام ، لو قلت للعالم بعلل الحديث : من أين قلت هذا؟ لم يكن له حجة ، وكم من شخص لا يهتدي لذلك . التاريخ لابن معين (٣٥٩)، طبقات ابن سعد (٢٩٧/٧)، تاريخ خليفة (٤٦٨)، التاريخ الكبير (٥ / ٢٥٤)، التاريخ الصغير (٢ /٢٨٥،٢٨٣)، المعارف (٥١٣)، مقدمة الجرح والتعديل (١/ ٢٥١، ٢٦٢)، حلية الأولياء (٩ /٣ - ٦٣)، تاريخ بغداد (١٠ /٢٤٠)، تذهيب التهذيب (١/٢٢٩/٢)، العبر (١ /٣٢٦، ٣٢٧)، تذكرة الحفاظ (١ /٣٢٩)، الكاشف (١٨٧/٢)، دول الإسلام (١ / ١٢٥)، شرح العلل لابن رجب (١٩٦/١ - ١٩٩)، تهذيب التهذيب (٦ / ٢٧٩)، النجوم الزاهرة (٢ / ١٥٩)، طبقات الحفاظ (١٣٩)، خلاصة تذهيب الكمال (٢٣٥)، شذرات الذهب (١ / ٣٥٥). ٣ - كتاب الصلاة (٤) باب افتتاح الصلاة - ١٢٧ ٤٣٩٨ - وقالَ الزهريُّ، والأوزاعيّ، وطائفَةٌ: تَكْبِيرَةُ الإِحْرامِ ليستْ بِواجِبَةٍ . ٤٣٩٩ - وقَدْ رُوِيَ عَنْ مالِكٍ في المأمومِ ما يدلُّ على هذا القَوْلِ ، ولَمْ يختلِفْ قولُهُ في الإمَامِ والمنفَرِدِ : أنَّ تكْبِيرةَ الإحرامِ واجِبَةٌ على كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما، وأنَّ الإمامَ إِذَا لَمْ يُكَبِّرْ للإِحْرامِ بطلتْ صَلاَّتُهُ وصَلَةُ مَنْ خلفَهُ ، وهَذَا يقضي على قولِهِ في المأمُومِ . ٤٤٠٠ - والصَّحِيحُ في مَذْهَبِهِ إيجابُ تَكْبِرَةُ الإِحْرامِ وأنّها فَرْضٌ ، ركنٌ مِنْ أرْكَانِ الصَّلاةِ، وهُوَ الصَّوَابُ ، وكلُّ مَنْ خَالَفَ ذلك فَمُخْطئٌّ محجوجٌ بما وصفْنا، وباللَّه توفِقُنا . ٤٤٠١ - واختَلَفَ الفُقَهاءُ في حينِ تكْبِيرِ المأمُومِ إِذَا كَبَّرَ الإمامُ تَكْبِرَةَ الإِحْرامِ(*) ٤٤٠٢ - فقَالَ ابنُ خواز بنداد (١): قالَ مالِكٌ: إذَا كَبَّرَ الإمَامُ كَبِّرَ المأمومُ بعدَهُ، ويكرهُ لَهُ أنْ يكبِّرَ في حالٍ تكبيرٍهٍ . فإِنْ كَبَِّ في حَالٍ تكبيرِهِ أجزأهٌ(٢). وإنْ كَبِّرَ قبلَهُ لَمْ يجزهُ . ٤٤٠٣ - قالَ: وقالَ أبو حنيفَةَ، وزفرُ، ومحمدٌ ، والثوريُّ، وعبيدُ اللَّهِ بنُ الحسن : يكبّرُ مَعَ تكبِيرِ الإمامِ . ٤٤٠٤ - قالَ محمدُ بنُ الحَسن: فإنْ فَرَغَ المأْمُومُ مِنَ التِّكْبِيرَةِ قَبْلَ الإمَامِ لَمْ يجِزِهُ . ٤٤٠٥ - وقالَ الثوريُّ : يجزئه . (*) المسألة - ٨٦ - اشترط جمهور الفقهاء ألا يكبر المأموم حتى يفرغ إمامه من التكبير للحديث المتفق عليه: ((إنما جُعِلَ الإمامُ ليؤتم به، فإذا كبّر فكبّروا)) ، وأجاز الحنفية مقارنة المأموم في التكبير وغيره ، فيكبر معه كما يركع معه . (١) تقدمت ترجمته في (١ : ١٧٠) = الفقرة (١٧٠) من المجلد الأول . (٢) في ( ص): ((أجز له))، وهو تحريف . ١٢٨- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقْهاء الأمصارِ /ج ٤ ٤٤٠٦ - وقالَ أبو يوسُفَ، والشافعيُّ في أَشْهَرِ قوليهِ: لا يكبِّرُ المأمومُ حتَّى يفرغَ الإِمامُ مِنَ التِّكْبِيرِ . ٤٤٠٧ - وللشَّافعيِّ قولٌ آخرُ: إِنْ كَبِرَ قَبْلَ الإمامِ أجزأهُ . ٤٤٠٨ - وعندَ بعض أصْحابِهِ أَنَّهُ لَو افْتَحَ الصَّلاةَ لنفسِهِ ، ثُمَّ أرادَ أنْ يدخلَ في صَلاةِ الإِمامِ كانَ ذلِكَ على أحدٍ قولي الشّافعي . ٤٤٠٩ - وقالتْ طائفةٌ مِنْ أصْحابِ داود وغيرهم: إِنْ تقدَّمَ جزءٌ مِنْ تكبير المأمومِ في تكبيرِ الإحرامِ لَمْ يجزهُ، وإنَّما يجزيه أنْ يكونَ تكبيرُهُ كلَّهُ في الإحرامِ بعدَ إِمَامِهِ . ٤٤١٠ - وإلى هذا ذهبَ الطَّحاوِيُّ، واحْتِجَّ بأنَّ المأمومَ إِنَّمَا أُمِرَ أنْ يدخلَ في صَلاةِ الإمامِ بالتكبِيرِ، والإمام إنَّما يصيرُ داخلاً فيها بالفراغِ مِنَ التَّكْبِيرِ، فكيفَ يَصِحّ دخُولُ المأمومِ في صَلَاةٍ لَمْ يدخلْ فيها إمامُه بعد ؟ ٤٤١١ - واحْتَجِّ أيضًا لِمَنْ أجازَ مِنْ أصْحابِهِ تكبيرهما معًا بقولِهِ عليه السلام: ((إِذَا كَبِّرَ الإِمامُ فِكْبِرُوا))(١). ٠ ٤٤١٢ - [قالَ](٢) وهذا يدلُّ على أنَّهم يكبّرونَ معًا، لقولِهِ: ((وإذَا رَكَعَ فارْكَعُوا))؛ وهُمْ يُركَعُونَ معًا، والقولُ عندَهُ أَصَحُّ. وهو قولُ أبي يوسفَ، وأحد قولي الشَّافعي، وهُوَ تحصيلُ مذهَبِ مالِكٍ عِنْدَ المتأخرين مِنْ أَصْحابِهِ البغداديين . (١) حديث أبي هريرة: ((إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتم به، فإذا كبّر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا ... )) أخرجه أبو داود في باب ((الإمام يصلي من قعود))، والنسائي في باب (( إذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون))، وابن ماجه في باب ((إذا قرأ الإمام، فأنصتوا))، والبيهقي في السنن الكبرى (٢: ١٨)، ومعرفة السنن (٣: ٣٧٤٤). (٢) زيادة من ( ك). - ٣ - كتاب الصلاة (٤) باب افتتاح الصلاة - ١٢٩ ٤٤١٣ - قالَ أبو عمر: محتملٌ(١) أنْ يكونَ قولُهُ: إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا فيما عدا الإِحرام ؛ لأنَّ تكبيرَةَ الإحرامِ قَدْ باينت سَائِرَ التكبيرِ بالدّلائِلِ الَّتي أوردْنا. على أنَّ في حديثٍ(٢) أبي موسى: ((فَإِنَّ الإمَامَ يَرْكَعُ قبلَكُم، ويُرفَعُ قَبْلَكُمْ))(٣). ٤٤١٤ - واختُلَفُوا(٤) في الوقْت الَّذي يكبرُ فيه الإمامُ للإِحْرامِ(*). ٤٤١٥ - فَقَالَ مَالِكٌ، والشَّافعيُّ، وأبو يوسُفَ، ومحمدُ بنُ الحسن: لا يكبّرُ حتَّى يفرغَ [المؤذِّنُ مِنَ الإِقَامَةِ ](٥) ، وبعدَ أنْ تعتدِلَ الصُّفُوفُ ، ويقومُ النَّاسُ في مَقَامَاتهم . ٤٤١٦ - والحجّةُ لهم حديث أَنَسٍ: أَقْبَلَ علينا رسولُ اللَّهِ عَّهِ قَبْلَ أنْ يكبِّرَ في الصَّلاةِ، فقالَ: ((أَقِيمُوا صُفُوفَكُم، وتراصُوا، فإنِّي أَرَاكُم مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِيٍ))(٦). (١) في ( ك) : يحتمل . (٢) في ( ك ) : قول . (٣) حديث أبي موسى، رواه مسلم في صحيحه، باب (( القراءة والركوع والسجود والتشهد))، وأبو داود في باب ((التشهد)). نصب الراية (٢ : ١٦ - ١٧). (٤) مكان هذه الكلمة بياض في (ص)، ومتهرئ في (ك)، والكلام بعدها يدل عليها . (*) المسألة - ٨٧ - زمن الرفع لتكبيرة الإحرام : - الحنفية : يرفع أولاً ، ثم يُكبر؛ لأنَّ في فعله نفي الكبرياء عن غير اللَّه تعالى . - المالكية : ترفع اليدان مبسوطتين ظهورهما للسماء وبطونهما للأرض على صفة الخائف، عند الشروع في تكبير الإحرام ، لا عند غيره . - الشافعية والحنابلة : يرفع مع ابتداء تكبيرة الإحرام ، ويكون انتهاؤه مع انقضاء التكبير ولا يسبق أحدهما صاحبه . فإذا انقضى التكبير حط يديه ، فإن نسي رفع اليدين حتى فرغ من التكبير لم يرفعهما ؛ لأنه سنة فات محلها . (٥) ما بين الحاصرتين من (ك)، ومكانه بياض في ( ص). (٦) رواه البخاري في كتاب الأذان ، من أبواب الصلاة، الحديث (٧١٩)، باب (( إقبال الإمام على الناس)) فتح الباري (٢ : ٢٠٨). ١٣٠- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقْهاء الأمصارِ /ج ٤ ٤٤١٧ - وعَنْ عمر وعُثْمان مثل ذلِكَ في حَالِ التَّكْبِيرِ للإحرامِ : حتى تفرغ الإِقامَةُ ، وتستوي الصُّفُوفُ . ٤٤١٨ - وقال أبو حنيفةً، والثوريُّ، وزفر: لا يكبِّرُ الإمامُ قَبْلَ فراغ المؤذِّنِ مِنَ الإِقَامَةِ ، ويستحبُّونَ أنْ يكونَ تَكْبِيرُ الإِمَامِ في الإِحْرامِ إذا قالَ المؤذِّنُ : قَدْ قَامْتِ الصَّلاةُ . ٤٤١٩ - وحجتهم حديث الثَّوْري، عَنْ عاصم الأحوَلِ ، عَنْ أبي عثمان النَّهْدِي، عَنْ بلالٍ ، قُلْتُ: ((يا رسولَ اللَّهِ لا تسبقْنِي بَآمين))، وقَدْ ذَكَرْنا إسنادَهُ فيما تقدَّمَ مِنْ هذا الكِتابِ ، وهُوَ يدُلُّ على أنَّهُ كانَ يكُبِرُ قَبْلَ فراغ بِلالٍ مِنَ الإِقامَةِ . ٤٤٢٠ - واختَلَفُوا أيضًا في التَّكْبِيرِ فيما عَدَا الإِحْرامِ: هَلْ يكونُ مَعَ العَمَلِ أو بعدهُ ؟ . ٤٤٢١ - فذَهَبَ مالِكٌ وَأَصْحابُهُ إلى أنّ التَّكْبِرَ يكونُ في حالِ الرَّفْعِ والخَفْضِ حين(١) ينحطُ إلى الرُّكُوعِ وإلى السُّجُودِ، وحينَ يرفعُ عَنْهما ، إلاَّ في القِيامِ مِنَ الجلْسَةِ الأُولى، فإنَّ الإمامَ وغيرَهُ لا يكبِّرُ حتَّى يَسْتَوِي قَائِمًا، فإِذَا اعْتَدَلَ(٢) قائمًا كَبْرَ ، ولا يُكْبِرُ إِلاَّ واقِفًا، كَمَا لا يكبِرُ في الإِحْرامِ إِلاَّ واقفًا، مَالَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ . ٤٤٢٢ - وَرُوِي نحو ذلِكَ عَنْ عمر بن عبد العزيزِ . ٤٤٢٣ - وقالَ أبو حنيفَةَ ، والثوريُ ، والشَّافعيُّ، وجمهورُ العلماءِ: التكبيرُ في القِيَامِ مِن اثْنَتَيْنِ وغيره سواء، يكبِّرُ في حَالِ الرَّفْعِ، والخَفْضِ والقيامِ ، والقُعُودِ، على حديثِ ابنٍ مسعودٍ بِذلِكَ عَنِ النَّبِيِّ، عليه السلام . وهُوَ ظاهِرُ أحاديثِ الموطَّأَ (١) في ( ص): (( حتى))، وهو تحريف . (٢) في ( ص): ((اغتسل))، وهو تحريف . ٣ - كتاب الصلاة (٤) باب افتتاح الصلاة - ١٣١ المرفوعَةِ . وقولُ ابن عمر وجابر في الموطَّأ بمثلِ ذلكَ أيضًا (١). ٤٤٢٣م - وقَدْ أَشْبعْنا هذا المعنى في التمهِيدِ ، والحمدُ للهِ . ٤٤٢٤ - وقَدْ مضى في هذا البابِ بالدَّائِلِ الوَاضِحَةِ ما بانَ بِهِ أنَّ تَكْبِيرَةَ الإِحْرامِ فِرْضٌ واجِبٌ(٢). ٤٤٢٥ - وإذَا كانَ ذلِكَ كذلك صَحّ أنَّ الإمَامَ لا يحملُها عَن (٣) المأمومِ؛ لأنَّهُ لا يحمل عَنْهُ فَرْضًا . ٤٤٢٦ - وقَدْ أتى عن مالِكِ وبعض أصحابِهِ في المأُمُومِ ينسى تَكْبِيرَةَ الإِحْرامِ ما(٤) نورِدُهُ بعد، ونوضِّحُ ضعفَهُ ووهنَهُ؛ لأَنَّهُمْ خَرَجُوا فيهِ عمَّا أَصِّلُوهُ(٥) في وجُوبِ التِّكْبِيرِ للإِحْرامِ إِلى قَوْلِ مَنْ لَمْ يوجبهُ، وَرَاعُوا فِي ذلِكَ ما لا تَجِبُ مُراعاتُهُ مِن اخْتِلافِ السَّلَفِ فِي وُجُوبٍ تكبيرَةِ الإحرامِ . ٤٤٢٧ - والاختلافُ ليسَ بحجَّةٍ ، إنَّما الحُجَّةُ في الإِجْمَاعِ ، وباللَّهِ التوفيقُ . ٤٤٢٨ - وأجمَعَ جمهورُ العلمَاءِ على أنَّ التكبيرَ في انْتاحِ الصَّلاةِ لا يُجزئ مِنْهُ(٦) غيره مِنْ سَائِرِ الذِّكْرٍ ، تهليلاً كَانَ، أو تسْبِيحًا، أو تَحْمِيدًا(٧). ٤٤٢٩ - وعلى هَذَا مَذْهَبُ الحجازيين: مالك، والشَّافعيّ، ومَنِ اتّبعَهُم، وأكثر العراقيين . (١) الموطأ، ص (٧٦)، (٧٧) . (٢) انظر الفقرة (٤٣٩٣) وما بعدها . (٣) في ( ص): ((مع))، وهو تحريف . (٤) في ( ص): ((وما)) وهو تحريف . (٥) كذا في (ك)، وفي (ص): ((أحلوه))، وهو تحريف . (٦) يقال : أجزى منه وعنه . (٧) في ( ص): ((تحميد))، وهو تحريف . ١٣٢- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقْهاء الأمصارِ /ج ٤ ٤٤٣٠ - ورُوي عَنِ الحَكَمِ بنِ عتبة، قالَ: إذَا ذَكَرَ اللَّهَ مكَانَ التَّكْبِيرِ أجزأهُ . ٤٤٣١ - وقالَ أبو حنيفةَ: إِنِ افْتَحَ بِلاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّه يجزيه، وإِنْ قالَ: اللَّهُمّ ٠٠ ٠ اغْفِرْ لِي لَمْ يُجْزِهِ . ٤٤٣٢ - ولا يجزي عِنْدَ مالك إلاَّ((الله أكبر)) لا غير. ٤٤٣٣ - وكذلِكَ قالَ الشافعيُّ: وزادَ: ويجزي: اللَّهُ الأكْبَرُ (١)، ولا يجزي عِنْدَ المالكيين: اللَّهُ الْأُكْبَرُ (*). ٤٤٣٤ - وقالَ أصْحابُ مالِكٍ، والشَّافعيُّ، وأصحابُهُ ، وأبو يوسُفُ، ومحمدُ بنُ الحسنِ: مَنْ أَحْسَنَ العربيَّةَ لَمْ يُجْزِهِ أنْ يكَبِّرَ بالفارسيَّةِ . ٤٤٣٥ - وقالَ أبو حنيفةَ يجزيهِ التِّكْبِيرُ بالفارسيَّةِ، وإِنْ كَانَ يحسِنُ العربيَّةَ ، وكذلِكَ لَو قَراً بالفارسيَّةِ عِندَهُ ( ** ). (١) في (ك)، وفي ( ص): ((اللَّه أكبر))، وهو تحريف .. (*) المسألة - ٨٨ - أجاز أبو حنيفة ومحمد افتتاح الصلاة بكل تعبير خالص للَّه تعالى، فيه تكبير وتعظيم ، كقول المصلي : اللَّه أجل ، اللَّه أعظم، وكبير أو جليل، والرحمن أعظم، وسبحان اللَّه ، ولا إله إلا الله ، والحمد لله، ونحوه ؛ لأن ذلك كله يؤدي معنی التکبیر ، ويشتمل على معنى التعظيم، فأشبه قوله: ((الله أكبر)) ولو افتتح الصلاة بـ ((اللهم اغفر لي)) لا يجوز؛ لأنه مشوب بحاجته، فلم يكن تعظيمًا، ولو افتح بقوله: ((اللهم)) فالأصح أنه يجزئه؛ لأن معناه : يا اللَّه . وخص أبو يوسف الافتتاح بالتكبير ومشتقاته، مثل: (( الله أكبر )» والكبير ، والكبار، وتردد في ((اللَّه كبير)) ومن عجز عن التكبير كالأخرس ، سقط عنه ذلك؛ لتعذر الواجب في حقه ، وتكفيه النية عن التحريمة . ( ** ) المسألة - ٨٩ - قال أبو حنيفة: إنه يجزئ التكبير بغير العربية؛ لقول الله تعالى: ﴿وذكر اسم ربه فصلی ﴾ وهذا قد ذكر اسم ربه . أما الصاحبان فقالا كالشافعية : إن كان لا يحسن العربية أجزأه غيرها ، فإن كان يحسنها وكبر بغير العربية لا يجزئه لقوله : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). ٣ - كتاب الصلاة (٤) باب افتتاح الصلاة - ١٣٣ ٤٤٣٦ - وأمَّا مَنْ نَسِي مِنَ المأمومِينَ تكبيرةَ الانْتِتَاحِ فَلَمْ يذكرْها حتّى صَلّى، ولا كَبَِّ للرِّكُوعِ تكبيرَةً ينوِي بها الإِحْرامَ فَلاَ صَلاةَ لَهُ عنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهاءِ . منهم مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيِّ ، ورَبيعةُ بنُ أبي عبد الرّحمن ، وإبراهيمُ النخعيِّ ، وأحمدُ بنُ حنبل، وأبو حنيفةً ، والشَّافعيّ، وإسحاقُ ، وأبو ثَوْرٍ . ٤٤٣٧ - واختُلِفَ في ذلكَ عَنْ حمَّادِ بنِ أبي سَلَيْمان، والصَّحِيحُ عَنْهُ أَنَّهُ قالَ: يُعِيدُ صَلاتَهُ ، وَيَسْتَأْنِفُ (١) كَقَوْلِ إبراهيم . ٤٤٣٨ - وقالَ الحَكَمُ: تُجْزِيهِ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ، وهُوَ قولُ سعيدِ بنِ المسيبِ، والحسَنِ البصريِّ، والزهريِّ)، [والأ(٢) ] وزاعيّ فإنْ نَوى بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ الانْتَاحَ والرُّكُوعَ أجزَاهُ عِنْدَ مالِكٍ إِنْ كانَ في حالِ الدُّخُولِ للصَّفِ، [ وكانَ الإِ(٢) ] مَامُ راكِعًا . ولا يُجْزِيهِ عِنْدَ الشَّافعيّ، إلاَّ أنْ يَبْدَأَ بنيَّةٍ فِي تَكْبِيرَةِ الإِحْرامِ للإحرام(٣)، لا للرُّكُوعِ، [فإنْ نوى(٤) ] بِتَكْبِيرةِ الإِحْرامِ الإِحْرامَ والرُّكُوعَ بطلتْ عندَهُ صَلَانُهُ وعَلَيْهِ إعادَتُها. ٤٤٣٩ - وكذلِكَ كُلُّ مَنْ كَبْرَ للإحرامِ منحظًا للرُّكُوعِ، لا يجزيهِ حتَّى يَكُونَ قَائِمًا مُعْتَدِلاً . فإنْ هوى بِشَيءٍ مِنْ تَكْبِرَةِ الإِحْرامِ ، ولَمْ يتمّها معتدِلاً قَطَعَ بسلامٍ، وابتَدَا الإِحْرامَ(٥). ٤٤٤٠ - هذا(٦) كُلُّهُ قولُ الشَّافعيِّ، وباللَّهِ التوفيقُ. (١) في ( ك) : ويستأنفها . (٢) ما بين الحاصرتين مكانه بياض في ( ص) . (٣) في ( ك ) : إلا أن يفرد نيته في تكبيرة الإحرام . (٤) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) : ولا ينوي ، ونظم العبارة مع ما في ( ص ) لا يستقيم. (٥) في ( ك ) : للإحرام. (٦) في (ص): ((هكذا))، وهو تحريف . ١٣٤- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقْهاء الأمصارِ / ج٤ ١٤٧ - ذكرَ مالِكٌ في الموطَُّ عَنِ ابْنِ شِهابٍ؛ أنَّهُ كَانَ يقُولُ: إذَا أدْرَكَ الرَّجُلُ الرَّكْعَةَ فَكَبِّرَ تَكْبِرَةً واحِدَةٌ ، أجزَأَتْ عَنْهُ تِلْكَ التَّكْبِرَةُ(١). ٤٤٤١ - قالَ مَالِكٌ: وذَلِكَ إِذَا نَوَى ، بِتِلْكَ التَّكْبِرَةِ ، انْتَاحَ الصَّلاةِ . ٤٤٤٢ - وسُئِلَ مالِكٌ عَنْ رَجُلِ دَخَلَ مَعَ الإمامِ ، فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الافتتاحِ، وتَكْبِيرةَ الرُّكُوعِ، حتّى صَلَّى رَكْمَةٌ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكِنْ كَبْرَ تَكْبِيرةَ الافتتاح ، ولا عندَ الرُّكُوعِ، وكَبِّرَ فِي الرِّكْمَةِ الثانيةِ. قَالَ: يْتَدِيُ صَلاَتَهُ أُحبُّ إِلىَّ . ولو سَهَا مَعَ الإمامِ عَنْ تكبيرَةِ الانْتَاحِ، وكَبِّرَ في الرُّكُوعِ الأوَّلِ، رأيتُ ذلِكَ مجزيًا عَنْهُ ، إذا نوى بها تَكْبِيرَةَ الافْتَاح(٢). ٤٤٤٣ - قالَ أبو عمر : أمَّا قولُ ابن شهابٍ في المسْأَلَةِ قبلَ هذا فليسَ فيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ نَوى بِتَكْبِيرَتَّهِ تلك الانْتَاحَ، وهُو معروفٌ من مَذْهَبِهِ فِي تَرْكِ إيجابِ التَّكْبِرِ للافتاح فَرْضًا . ٤٤٤٤ - وأمّا قولُ مالِكٍ: وذلِكَ إِذَا نوى بتلك النِّكْبِيرةِ الأفتَاحَ فإِنَّمَا هُوَ على مَذْهَبِهِ ، (٣ كَأَنَّهُ قَالَ ٣) وذلكَ إِذا نوىَ بِهِ عِنْدَنَا تَكْبِيرةَ الانْتَاحِ . ٤٤٤٥ - وهَذَا صَحِيحٌ؛ لأنَّ الدَّاخِلَ المدْرِكَ للإمَامِ راكِعًا إذَا كُبْرَ تَكْبِيرةً واحِدَةً ينْوِي بها افْتَاحَ الصَّلاةِ، ورَكَعَ بها أغْتَتْهُ عَنْ تَكْبِرةِ الرُّكُوعِ . ٤٤٤٦ - وقَدْ أوضَحْنا أنَّ التَّكْبِيرَ فيما عَدَا الإِحْرام سُنَّةٌ ، فَدَلَّ ذلِكَ على أنَّ مَنْ قَالَ مِنَ العُلَماءِ: يُكْبِرُ الدَّاخِلُ تَكْبِيرَتَيْنِ: إحداهما للانْتاح، والأخْرى للمرُّكُوع - أرادَ الكمَالَ، والإِتْيَانَ بِالفَرْضِ والسّنّةِ. ومَنِ اقْتَصَرَ على تكْبِيرَةِ الانْتَاحِ [ فَقَدٌ (٤)] (١) الموطأ، ص (٧٧)، رقم (٢٢) . (٢) الموطأ ، الموضع السابق . (٤) زيادة من ( ك ). (٣-٣) زيادة من ( ك ). ٣ - كتاب الصلاة (٤) باب افتتاح الصلاة - ١٣٥ اقْتُصَرَ على ما أجْزَاهُ . ٤٤٤٧ - وأمَّا قوْلُ مالِكٍ في الذي يَدْخُلُ مَعَ الإمامِ ، فَيَنْسَى تَكْبِيرةَ الانْتتاحِ، والرُُّوع حتّى صَلَّى رَكْعَةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ ذلِكَ وكَبْرَ(١) في الرِّكْعَةِ الثَّانِيَةِ: إِنَّهُ استحبّ لَهُ أُنْ يبتدئَ صَلاَهُ . ٤٤٤٨ - فالجوابُ أنَّ قولَهُ: ثُمَّ كَبِّرَ في الرِّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لا يخلو مِنْ أنْ يكُونَ نوى بالتَّكْبِيرَةِ(٢) تكبيرةَ الافْتاحِ ، أو لَمْ ينوِ بها إلاَّ تَكْبِيرة الرُّكُوعِ فَقَطْ . فإِنْ كانَ نوى بها الافْتَاحِ - وهُوَ فِي الرِّكْعَةِ الثَّانِيَةِ - فَوَجْهُ الاسْتِحْبَابِ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ صَلاَتَهُ يعني - والله أعلم - بالإِقامَةِ والإِحْرام؛ لأَنَّهُ راعى فيهِ قَوْلَ مَنْ قالَ: إِنَّ الإِحْرامَ ليسَ بِواجِبٍ ، وإنَّهُ لو تمادى في صَلاَتِهِ أجزتْهُ، إلاَّ أنَّ مالِكًا يرى عليه الإعادَةَ بَعْدَ(٣) ذلِكَ لِلأَخْذِ بالأوْثَقِ والاحْتِيَاطِ لأداءِ فَرْضِهِ . ٤٤٤٩ - فوجهُ اسْتِحبابِهِ أنْ يقطَعَ، ويَبْتَدِئَ صَلاَتَهُ - رجوعُهُ إلى أَصْلِهِ فى إيجابِ تَكْبِيرَةِ الإِحْرامِ ، وتركَ مراعاة مَنْ خالَفَ ذلِكَ ، فرأى لَهُ أنْ يبتدئَ ، فيصلِّي ما أدْرَكَ ، ويقْضي ما فَاتَهُ. على أنَّهُ قَدْ يأتي له - رحمه اللَّه - اسْتِحْبابٌ في موضعٍ الوجُوبِ . ٤٤٥٠ - وإِنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ بها الانْتَاحَ، وإنَّمَا كَبِّرَ الرُّكُوعِ دونَ نِيّةِ الافْتَاحِ ، وذلِكَ فِي الرِّكْعَةِ الثانيةِ (٤فذلِكَ أَحْرِى٤) أنْ يَقْطِعَ ويبتدئَ صَلاَتَهُ كَمَا قَدْ رَوى عنهُ ابنُ القاسِمِ وغيرُهُ ، ويكونُ قولُهُ: أحبّ إليَّ أَنْ يَتَدِئَ صَلاَتَهُ - مِنْ بَابِ اسْتِحْبابٍ (١) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((كبر))، وهو تحريف. (٢) في ( ك ): بتلك الكبيرة . (٣) في ( ك) : مع . (٤-٤) ما بين الحاصرتين من (ك)، وفي ( ص ): فلذلك رأى ، والكلام مع ما في (ص) لا يبدو قويمًا . ١٣٦- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقْهاء الأمْصارِ / ج٤ ما يجبُ فعله ، فإنَّهُ قَدْ يأتي لَّهُ مثل هذا اللفظ في الوَاجِبِ أحيانًا . ٤٤٥١ - وقدِ اضطَرَبَ أَصْحابُهُ في هذه المسألةِ اضطرابًا كثيرًا، يَنْقُضُ بعضُهُ ما قَدْ أَصِّلُوهُ في إيجابٍ تَكْبِرَةِ الإِحْرامِ، ولَمْ يختَلِفُوا في وجُوبِها على المنْفَرِدِ والإمامِ، كَمَا لَمْ يَخْتَلِفُوا أنَّ الإمامَ لا يحملُ فرضًا مِنْ فروضِ الصَّلاةِ عمَّنْ خَلْفَهُ . ٤٤٥٢ - فقفْ على هذا كُلِّهِ مِنْ أَصُولِهِم بَيِنْ لكَ وَجْهُ الصَّوابِ، إِنْ شاءَ اللَّهُ . ٤٤٥٣ - ومِنِ اضطرَايِهم في هذه المسألةِ تفرقُّهم بينَ تكبيرِ الدَّاخِلِ للمرُُّوعِ دونَ الإِحْرامِ فِي الرِّكْعَةِ الأولى، وبينَ تكبيرَةِ الرُّكُوعِ فِي الرِّكْعَةِ الثَّنَةِ بما لا معنَى لإيرادِهِ، ولا للاشتغالِ بِهِ. ٤٤٥٤ - كَمَا أَنَّهُ مَنْ راعَى فِي أَجْرِبَتِهِ قَوْلاً لا يصحّ عندَهُ، ولا يذهبُ إليْهِ فإنَّهُ فَسَادٌ داخِلٌ عليه . ٤٤٥٥ - ألا ترى أنَّهُ لا يراعي ذلِكَ أحدٌ منهم ولا(١ مِنْ غيرهم في غيرِ هذه المسألةِ مِنْ مَسَائِلِ الوضُوء١ِ) وَلَاَ الصَّلاةِ، ولا الصِّيَامِ، وأكثر أبوابِ الشّرائع والأحْكامِ . وباللَّهِ التوفيقُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ . ٤٤٥٦ - وفيما ذكرْنا ما يبينُ لَكَ بِهِ أنَّ مِنْ لَمْ يُكْبِرْ للإحْرامِ ليسَ فِي صَلاةٍ ، وَمَنْ ليسَ فِي صَلَاةٍ فَلاَ حَاجَةٍ(٢) بِهِ إلى القَطْعِ بسلامٍ . ٤٤٥٧ - وهذا مَوضعٌ قَد اضطربَ فيه أصْحابُ مالِكٍ أيضًا ، وذلِكَ لمراعاتِهم الاختلاف فيما لا تجبُ مراعاتُهُ؛ لأنَّ الاخْتِلافَ لا يوجِبُ حُكْمًا ، إِنَّما يوجبُهُ الإجماعُ ، أو الدَِّيلُ مِنَ الكِتَابِ والسّنّةِ، وبذلِكَ أُمِرْنا عندَ الشََّازُعِ. (١-١) ثابت في (ك)، وساقط من (ص). (٢) فى (ص): ((فلا حاجة إلى القطعة)). ٣ - كتاب الصلاة (٤) باب افتتاح الصلاة - ١٣٧ ٤٤٥٨ - وأمَّ الثوريُّ فقالَ: إِذَا وجدْتَ الإِمَامَ رَاكِعًا فَكَبِرْ تكبيرةٌ تَنْوِي(١) بِها الاقتاحَ، وكَبِّرْ أُخْرَى للرُّكُوعِ، وكذلِكَ إذَا وجدتهُ سَاجِدًا كبرْ تكبيرةً للاقْتَاحِ، ثُمِّ كَبِّرْ أَخْرَى للسُّجُودِ ، ولا تحتسبْ لها (٢). فإِنْ وجدتَهُ جَالِسًا فَكَبِّرْ للاقْتاحِ، واجْلِسُ(٣) بغيرِ تكبيرٍ وإِذَا قُمْتَ فقمْ (٤) بتكبيرٍ . ٤٤٥٩ - وقال الشَّافعيّ إذا وجد الإمام راكعاً فكَبْرَ تكبيرَةً نوى بها الافتتاح أُجْزاته ، وكان داخلا في الصَّلاةِ ، فإنْ نوى بها غيرَ الافْتَاحِ ، أو نوى بها الافتتاحَ، والركوعَ جميعا ، لم يكن داخلا في الصَّلاةِ ؛ لأَنَّهُ لم يفردِ النِّيّةَ لها . ٠ ٤٤٦٠ - وقالَ [أبو حنيفةً](٥) وأبو يوسُفَ، ومحمدٌ مثلَ قولِ مالِكٍ: إذَا نوى بتكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ تكْبِيرةَ الافْتاحِ، أو تكْبِرَةَ الافْتاحِ والركوعِ معًا أجزأَهُ، وهُوَ قولُ أبي ثور، وهُوَ الصَّحِيحُ عندَنا؛ لما قدَّمْنَا عَنِ ابنِ عمرَ: أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ للجَنَابَةِ والجمعَةِ غُسْلاً واحِدًا . (١) في ( ص): ((ينوي))، وهو تحريف . (٢) في ( ك ) : بها . (٣) في (ص): ((وجلس))، وهو تحريف . (٤) في نسختي ( ص) و (ك ): (قم ) وسياق الكلام يدل على أن (إذا) شرطية ، فتدخل الفاء على ( قم ) . (٥) ما بين الحاصرتين من (ك ) فقط. ٥ - باب القِراءَة فى المغرب والعِشَاءِ ٤٤٦١ - ما ذكَرَهُ في هذا البابِ : ١٤٨ - مِنْ قِرَاءَةٍ (١) رَسُولِ اللَّهِ مَّه فِي صَلاَةِ المغْرِبِ بالطورِ وبالمرسلاتِ(٢). ١٤٩ - وقراءَتَه في العِشَاءِ بالتينِ والزيتُونِ(٣). ٤٤٦٢ - ومثل ذلِكَ حديث أَنَسٍ وجابرٍ بنِ سمرةً أَنَّ النّبِيّ - عليه السلام - كانَ يقرأُ في الظهرِ بسبِّح اسْم رَبِّكَ الأَعْلَى (٤) مِنْ غَيْرِ الموطَّأَ . (١) في (ص): ((قول))، وهو تحريف . (٢) يشير إلى حديثِ مَالِك، عن ابْنٍ شهابٍ، عَنْ عُبيدِ اللَّه بن عبد الله بن عتبة بْنٍ مسْعودٍ، عَنْ عبدٍ اللَّه بن عباسٍ؛ أنَّ أَمَّ الفَضْلِ بِنْتَ الحارثِ سمِعَتْهُ وهُوَ يَقْرَأُ - والمرْسَلَاتَ عُرْفًا - فقالتْ لَهُ: يا بُني ! لَقَدْ ذَكَّرْتْني بِقِراءَتِكَ هذِهِ السُّورَةَ. إنَّها لآخر ما سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ عَّهِ يَقْرأُ بها في المغربِ. الموطأ، ص (٧٨)، رقم (٢٤). وأخرجه البخاري في: ١٠ - كتاب الأذان ، ٩٨ - باب القراءة في المغرب . ومسلم في : ٤ - كتاب الصلاة ، ٣٥ - باب القراءة في الصبح ، حديث ١٧٣ من طبعة عبد الباقى . (٣) يشير إلى حديث مالِكٍ، عَنِ ابْنٍ شهابٍ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أنَّهُ قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَراً بالطُّورِ في المَغْرِبِ. الموطأ ص (٨٠)، رقم (٢٧). أخرجه البخاري فى : ١٠ - كتاب الآذان ، ٩٩ - باب الجهر فى المغرب . ومسلم في: ٤ - كتاب الصلاة ، ٣٥ - باب القراءة في الصبح ، حديث ١٧٤ من طبعة عبد الباقى . (٤) رواه مسلم في الصلاة، باب ((القراءة في الصبح))، الحديث (١٧١ / ٤٦٠) من طبعة عبد الباقي، ص (١ : ٣٨٨). - ١٣٨ - : ٣ - كتاب الصلاة (٥) القراءة في المغرب والعشاء - ١٣٩ ١٤٩م - ومن قراءَةِ أبي بكر الصديق بأُمِّ القرآنِ في المغْرِبِ ، وبقِراءَتِهِ مَعَ ذَلِكَ ﴿رَبِّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾(١) [الآية: ٨ من سورة آل عمران]، وبالقراءَةِ في كُلِّ ركعَةٍ بِأُمِّ القُرآنِ ، وسورةٍ مِنْ قِصَارِ المفَصِّل(٢). * ١٥٠ - وقراءة ابن عمر في كُلِّ ركعَةٍ بِأُمِّ القُرآنِ وسورة، وربَّما قَرأ السورتَّيْنِ، والثلاث في ركعَةٍ (٣). ٤٤٦٣ - فكُلُ (٤) ذلِكَ مِنَ الْمباحِ الجَائِ: أنْ يقولَ المرءُ بمَا شَاءَ مَعَ أُمِّ القُرْآنِ ، مَالَمْ يكنْ إمامًا يطوّلُ على مَنْ خلفَهُ . ٤٤٦٤ - وبنحو ذلِكَ تَواتَرَتِ الآثارُ في القِراءَةِ عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - في الصَّلاةِ: مَرَّةٌ يخفف (٥)، وربّما طوّلَ. صَنَعَ(٦) ذلِكَ فِي كُلِّ صَلاةٍ(٧). ٤٤٦٥ - وهذا كُلُّهُ يدلُّ على أنْ لا توقيتَ في القِراءَةِ عِنْدَ العُلماءِ [ بعْدَ فَاتِحَةٍ (١) الموطأ، ص (٧٩)، رقم (٢٥). (٢) المفصل - بلفظ اسم المفعول - من القرآن: أوله سورة الحجرات ، وآخره سورة الناس . السراج المنير (١ : ٢٢٩) . (٣) الموطأ، ص (٧٩)، رقم (٢٦). (٤) خبر قوله في أول الباب: (( ما ذكره)). (٥) في (ك): (( خفف)). (٦) في (ك): ((يصنع)). (٧) يُكره تطويل الصلاة على القوم تطويلاً زائداً على قدر السّنّة في القراءة . فعن أبي هريرة، أن رسول اللَّه عَُّ قال: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُم يُصَلِّي لِلنَّاسِ فليُخَفِّفْ فإنَّ فيهمُ السَّقِيمَ والضَّعِيفَ، فإذا كَانَ يُصَلِّي لَنَفْسِهِ فَلْيطولْ مَا شَاءَ)). رواه مالك في كتاب صلاة الجماعة حديث (١٣)، باب ((العمل في صلاة الجماعة)) (١ : ١٣٤)، ورواه البخاري في الصلاة حديث (٧٠٣) باب ((إذا صلَّ لنفسه فليطوِّل ما شاء)) = ١٤٠- الاستذكار الجامع لِمَذْأهب نُقْهاء الأمْصارِ / ج٤ الكِتابِ ](١). ٤٤٦٦ - وهذا إجْماعٌ مِنْ علماءِ المسلمينَ. ويشْهَدُ لذلِكَ قوله - عليه السلام -: ((مَنْ أَمِّ النَّاسَ فليخَفِّفْ))(٢)، ولَمْ يحدّ شيئًا . ٤٤٦٧ - وإنَّما اختَلَفُوا في أَقَلِّ ما يُجْزِئُ مِنَ القِراءَةِ، وفي أمِّ القُرآنِ: هَلْ = فتح الباري (٣: ٢٠٠)، وأبو داود في الصلاة حديث (٧٩٤) باب (( في تخفيف الصلاة))، والنسائي في الإمامة (٢: ٩٤)، باب ((ما على الإمام من التخفيف))، والبيهقي في الكبرى (٣: ١٧)، وموضعه في كتاب (الأم) (١: ١٦١)، باب ((ما على الإمام من التخفيف)) كلهم بهذا الإسناد . وأخرجه مسلم في الصلاة حديث رقم (١٠٢٨) من طبعتنا ص (٢: ٥٦٥)، باب ((أمر الأئمة بتخفيف الصلاة))، وبرقم (١٨٣) ص (١: ٣٤١) من طبعة عبد الباقي، والترمذي في الصلاة حديث (٢٣٦)، باب ((ما جاء إذا أمّ أحدكم الناس فليخفف))، والبيهقي في الكبرى (٣: ١٧)، كلهم عن قتيبة بن سعيد ، عن المغيرة بن عبد الرحمن الخزامي ، عن أبي الزناد ، به. وعن نافع بن سرجس ، قال : عُدْنا أبا واقد البَدْري في وجَعِهِ الذي مات فيه، فسمعته يقول: كانَ رسولُ اللَّهِ عَّ أُخفَ الناسِ صَلاةً على الناس وأطول الناسٍ صلاةً لنفسه . رواه الشافعي في ( الأم) (١: ١٦١)، باب ((ما على الإمام من التخفيف))، والإمام أحمد في مسنده (٥: ٢١٨، ٢١٩)، وإسناده صحيح . وعن أنس بن مالك قال: ما صَلَّيْتُ وراءَ إِمامٍ قط، أخفٌ ولا أثمَّ من النبيِّ عَ﴾. أخرجه الشافعي في (الأم) (١: ١٦١)، والإمام أحمد في مسنده (٣: ٢٦٢) من طريق العلاء بن عبد الرحمن بهذا الإسناد . وأخرجه من طريق حميد، عن أنس: ابن أبي شيبة في (المصنف) (٢: ٥٧)، والإمام أحمد (٣ : ١٨٢). ومن طريق قتادة، عن أنس أخرجه الطيالسي (١٩٩٧)، وابن أبي شيبة (٢: ٥٥)، والإمام أحمد (٣: ١٧٠، ١٧٣، ١٧٩، ٢٣١، ٢٣٤، ٢٧٦، ٢٧٩)، ومسلم في كتاب الصلاة حديث (١٠٣٥) من طبعتنا ص (٢: ٥٦٨)، باب ((أمر الأئمة بتخفيف الصلاة))، وبرقم (١٨٩)، ص (١: ٣٤٢) من طبعة عبد الباقي . وستأتي هذه الأحاديث في باب (( العمل في صلاة الجماعة)). (١) ما بين الحاصرتين من ( ك) فقط . (٢) انظر الحاشية قبل السابقة .