النص المفهرس

صفحات 61-80

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ٦١
٤١٢٩ - إسنادُهُ جيدٌ، ورواهُ الزهريّ عَنْ أبي سلمةً عَنْ أبي هريرةَ ، ولا أدفعُ
حديثَ أبي قتادَةَ .
٤١٣٠ - قالَ أبو عمر: وحديثُ أبي قَتَادَةَ رواهُ يحيى بنُ أبي کَثِيرٍ ، عَنْ عبد
اللَّهِ بْنِ أبِي قَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ، عليه السلام. وخرّجَهُ أَهْلُ الصَّحِيحِ كلّهم .
٤١٣١ - وأمَّا قولُهُ(١): وسُئِلَ عَنْ قومٍ حُضُورٍ أرادُوا أنْ يجمعُوا المكتوبَةَ،
فأرادُوا أنْ يقيمُوا(٢)، ولا يُؤذّنُوا. فقالَ: مالِكٌ : ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُمْ ، وإنَّما يجبُ
النِّدَاءُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعاتِ الَّتِي تُجمعُ فيها الصَّلاةُ(٣). فقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في هذهِ
المسأَلَةِ (٤ اختلافَ اسْتِحْبَاب٤ٍ) وما أعْلَمُ أحدًا أفسَدَ صَلاةَ مَنْ لَمْ يُؤذِّنْ إِذَا أَقَامَ ، بَلْ
الصَّلاةُ مجزِئَةٌ عِنْدَ جَمِيعهم إِذَا صُلِيتْ بإقامَةٍ . وكذلِكَ عندَ الجمهورِ ولو لَمْ يقيمُوا،
وقَدْ أساءوا .
٤١٣٢ - وقالَ الشَّافعيُّ: تَرْكُ رَسُولِ اللَّهِ التَأْذِينَ حينَ جَمَعَ بينَ الصَّلاَتَيْنِ
بمز دلفة ويوم الخندقِ - دليلٌ على أنَّ التأذِينَ ليسَ بواجبٍ فَرْضًا .
٤١٣٣ - ولو لَمْ تجزِ الصَّلاةُ إلاَّ بأذانٍ لَمْ يدعْ ذلِكَ وهُوَ بِمَكَّةً .
٤١٣٤ - قالَ: وإذَا كانَ هكذا في الأذانِ كانتِ الإِقَامَةُ كذلِكَ ؛ لأنَّهُما جميعًا
غير الصلاة .
٤١٣٥ - وقالَ الشافعيّ: لا أحبُّ لأحدٍ أنْ يُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ ، ولا وحدَهُ إِلاَّ
(١) قوله : أي: الإمام مالك .
(٢) كذا في الموطأ، وفي (ص): وأرادوا أن يؤذنوا ولا يقيموا . والصحيح ما أثبتناه ، بدليل ((وإنما
يجب النداء)).
(٣) الموطأ : ٧١ .
(٤-٤) زيادة من (ك).

٦٢- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقْهاء الأمْصارِ / ج٤
بأذانٍ وإِقامَةٍ . والإِقَامَةُ عندَهُ أوكد(١) ، وهو قَوْلُ الثوريِّ ومَالِكِ أيضًا .
٤١٣٦ - قالَ مالِكٌ ، والثوريُّ: لا يجتزئُ بإقامَةٍ أَهْلِ المصرِ - الْمُصَلِّي وَحْدَهُ.
٤١٣٧ - وقالَ أبو حنيفةً وأصحابُهُ: إن اسْتَجْزاً بإقامَةِ أهلِ المصْرِ ، وأَذَانِهِم
أجزأهُ . ويستحبُّونَ إِذَا صَلَّى وحدَهُ أنْ يؤذنَ ، ويقيمَ .
٤١٣٨ - ويأتي القولُ في أذانِ المسَافِرِ، والمنفردِ في بابِ الأُذانِ فِي السَّفَرِ، بعدَ
هذا الباب .
٤١٣٩ - وأمَّا قولُهُ: وسُئِلَ عَنْ تسليم المؤذِّنِ على الإمامِ ودعائِهِ إِيَّاهُ الصَّلاةِ(٢)،
ومَنْ أَوَّلُ مَنْ سُلِّمَ عليه؟ فقالَ: لَمْ يبلغْني أنَّالتسليمَ كَانَ فِي الزَّمانِ الأوَّلِ (٣) فهوَ
كما قالَ ، لَمْ يكنْ ذلِكَ فِي زَمَنٍ أبي بَكْر، وعُمَر، وعثمانَ، وعليٍّ، رضي اللَّه
٠٠٠
عنهم .
٤١٤٠ - ويقالُ: أوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذلِكَ معاوِيَةُ ، أمَرَ المؤذِّنَ بأنْ يشعرَهُ، ويناديَهُ
فيقولُ: السَّلامُ على أمِيرِ المؤمنينَ ورحمةُ اللَّه، الصَّلاةَ، يرحمُكَ اللَّهُ .
٤١٤١ - وقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُغِيرَةَ بنَ شعبة أوَّلُ مَنْ فعلَ ذلِكَ، والأوَّلُ أصحٌ .
٤١٤٢ - وكانَ مالِكٌ يقولُ: في حيّ على الصَّلاةِ حيّ على الفَلاحِ - ما يكفي
مِنَ الدَّعاءِ إليْها .
٤١٤٣ - قالَ أبو عمر: مَنْ خَشْسِيَ على نفْسِهِ الشغل عَنِ الصِّلاةِ بأمورِ المسلمينَ،
ومَا يجوزُ فعلهُ(٤) فلا بأسَ أنْ يقيمَ لذلِكَ مَنْ يُؤْذِنْهُ بالصَّلاةِ ، ويشعرهُ بإقامتها .
(١) كذا في (ك)، وفي (ص) : أذكر ، وهو تحريف .
(٢) في ( ص) : بالصلاة ، وهو تحريف .
(٣) الموطأ : ٧١ .
(٤) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : بعده ، وهو تحريف .

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ٦٣
٤١٤٤ - وأمّا قولُهُ في مؤذِّنٍ أَذَّنَ بقوْمٍ، ثُمَّ انْتَظَرَ هَلْ يَأْتِيهِ أحدٌ(١) فَأَقَامَ (٢)
فصَلَّى وحدَهُ ، ثُمَّ جَاءَ النَّاسُ مِنْ بعد أنْ فرغَ مِنَ (٣) الصَّلاةِ: إنّهُمْ يصلُّونَ أفرادًا ، ولا
يُجَمِعُونَ (٤) ولو جمّعوا(٥) لمْ يُجمِّع معهم(٦) - هذا معنى قَولِهِ دونَ لفظِهِ - فإنَّ ابنَ
نافع قالَ : إنَّما عنى مالِكٌ بالمؤذِّنِ هُنَا الإِمامَ الرَّاتِبَ إِذَا انْتَظَرَ القوم ، وصَلّى، ثُمَّ أتى
النَّاسُ لَمْ يجمعُوا ، ولمْ يُؤذّنِ المؤذِّنُ .
٤١٤٥ - قالَ ابنُ نافع: فإِنْ لَمْ يَكُنِ الإِمامُ الراتبُ فَلا بأسَ أنْ يجمعُوا تلكَ
الصَّلاة في ذلِكَ المسْجِدِ ، ويصَلِّيها ذلِكَ المؤذِّنُ معهم .
٤١٤٦ - قالَ أبو عمر: تفسيرُ ابن نافع لذلِكَ تَفْسِيرٌ حَسَنّ على أصْلٍ مَذْهَبٍ
مالِكٍ في ذلِكَ ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قولُهُ: إِنَّ كُلَّ مسجدٍ لَهُ إِمامٌ راتِبٌ إِنَّهُ لا تُجمعُ فِيه
صلاةٌ واحِدَةٌ مرتين ، فإنْ كانَ مسجدٌ على طَرِيقٍ يُصَلِّي فِيهِ المَارَّةُ ، يجمعونَ فيه
فلمنْ جَاءَ بعدَهُمْ أن يجمعَ فيه ، وهُوَ قولُ ابن القاسمِ ، وأجازَ ذلِكَ أشهبُ .
٤١٤٧ - ورَوَى ابنُ مُزْيَن ، عنْ أصبغ، قالَ : دخلتُ المسْجِدَ مَعَ أشهب ،
وقَدْ صَلَّى النَّاسُ ، فقالَ لي : يا أصبغُ ! اهتم بي وتنحِّى(٧) إلى زاويَّةٍ فَأَتْمَمْتُ بِهِ .
(١) في الموطأ و (ك) : يأتيه أحد فلم يأته أحد .
(٢) في الموطأ : فأقام الصلاة .
(٣) كذا في الموطأ و (ك )، وفي ( ص ) : فرغ بالصلاة ، وهو تحريف .
(٤) كذا في الموطأ، و (ك)، وفي ( ص ) : ولا يجمعوا، وهو تحريف .
(٥) كذا في (ك)، وفي ( ص ) : أجمعوا ، وهو تحريف .
(٦) الموطأ : ٧٢ .
(٧) في ( ص ) : وتنحني ، وهو تحريف ، وفاعل ( تنحى ) ضمير أشهب .

٦٤ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقْهاء الأمْصارِ / ج٤
٤١٤٨ - وفي « العتبيَّة))(١) لأشهب عَنْ مالِكِ في مسْجِدٍ لَهُ إِمامٌّ راتِبٌ في
بَعْضِ الصَّلَواتِ دونَ بعضٍ : أَنَّهُ لا بَأْسَ أنْ يجمعِ فِيهِ مِنَ الصَّلواتِ مرَّتَيْنِ مَالاَ يُجمعُ
يإمامٍ رَاتِبٍ .
٤١٤٩ - ورَوَى ابنُ القاسِمِ عَنْ مالِكِ أَنَّهُ لا تُجْمَعُ فيهِ صَلاَةٌ مرتين، لاَ مِنَ
الصَّلواتِ الَّتي يجمعُ فيها بالإمامِ الراتِبِ ، ولا مِنْ غَيْرِها .
٤١٥٠ - قالَ أَبُو عمر: هذهِ المسْأَلَةُ لا أَصْلَ لها إلاَّ إنكار جمع أهل الزيغ
والبِدَعِ، وألا يُتْرَكُوا(٢) وإظهار نِحْلَتهم، وأنْ تكونَ كلمةُ السّنّةِ والجماعَةِ هِيَ الظاهِرَةُ
(١) ( العتبية): منسوبة إلى مصنفها فقيه الأندلس محمد بن أحمد بن عبد العزيز العتبي القرطبي
المتوفى سنة (٢٥٥)، وهو مسائل في مذهب الإمام مالك .
سمع العتبي يحيى بن يحيى الليثي، وأصبغَ بنَ الفَرَج ، وسُحنون بن سعيد ، وسعيد بن
حسان، وطائفة .
روى عنه : محمدُ بن عمر بن لبابة ، وجماعةٌ .
وقال ابنُ الفرضي : رحَلَ ، وأخذ عن سحنُون ، وأصبغ، ونظرائهما ، وكان حافظًا للمسائل ،
جامعًا لها، عالمًا بالنوازل ، جمع (( المستخرجة من الأسمعة مما ليس في المدونة)) وأكثر فيها من
الروايات المطروحة ، والمسائل الشاذة . وكان هذا الكتاب أحد مصادر أبي زياد القيرواني في
كتابه ((النوادر والزيادات)) وله شرح عليه بعنوان «كتاب البيان والتحصيل والشرح والتوجيه
والتعليل في المسائل المستخرجة للعتبي » لابن رشد .
تاريخ علماء الأندلس (٢ /٧،٦)، الأنساب (٨ / ٣٨٠)، اللباب (٢ /٣٢٠)، العبر (٢ /
٧) ، سير أعلام النبلاء (١٢: ٣٣٥)، الوافي بالوفيات (٢ / ٣٠)، نفح الطيب (٢١٥/٢،
٢١٦)، ترتيب المدارك (٣ / ١٤٤، ١٤٦)، الديباج المذهب (٢ / ١٧٦، ١٧٧)، شجرة
النور الزكية (١ / ٧٥)، جذور المقتبس (٣٩) فهرست ابن خير (٢٤١). الأعلام (٦ : ١٩٧)،
معجم المؤلفين (٨: ٢٧٦)، تاريخ التراث العربي (٢: ١٤٤).
(٢) في (ص ) : يتركون ، وهو تحريف ، ويبدو أن أصل العبارة: ويجب ألا يتركوا ، ثم سقطت
(يجب ) .

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء للصلاة - ٦٥
؛ لأَنَّ أَهْلَ البِدَعِ كَانُوا يرتقِبُونَ صلاةَ الإِمَامِ ، ثُمَّ يأتون بعدَهُ، فيجمعونَ لأُنْفُسِهِمْ
بإمامِهِمْ. فرأى أهْلُ العِلْمِ أن يُمنعُوا مِنْ ذلِكَ، وجعلُوا البابَ بابًا واحِدًا، فمنعُوا مِنْهُ
الكلّ . والأصْلُ ما وصفت لَكَ .
٤١٥١ - وقالَ الثوريِّ كقولِ مالِكٍ في هذه المسألةِ: لا تُجْمَعُ صَلَةٌ فِي مَسْجِدٍ
واحِدٍ مرتينِ . ومَنْ أتى [مسْجِداً](١) وقَدْ صَلَّى أهلُهُ فَلْيُصَلِ وحدَهُ .
٤١٥٢ - قالَ أبو حنيفةَ وأصحابُهُ ، والشافعيُّ وأصحابُهُ، وأبو ثورٍ، وأحمدُ
ابنُ حنبل ، وإسحاقُ ، وداودُ بنُ علي ، وجمهورُ الفقهاءِ ، وأَهْلِ العِلْمِ : لا بَأْسَ أَنْ
يجمعَ في المَسْجِدِ مَرْتَيْنَ (*) .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص).
(*) المسألة - ٧٤ - : قال الحنفية: يكره تكرار الجماعة بأذان وإقامة في مسجد مَحِلّة، إلا إذا
صلى بهما فيه أولا غير أهله ، أو أهله لكن بمخافتة الأذان ، أو كرر أهله الجماعة بدون الأذان
والإقامة، أو كان مسجد طريق، أو مسجدًا لا إمام له ولا مؤذن ، ويصلي الناس فيه فوجًا فوجا،
والأفضل أن يصلي كل فريق بأذان وإقامة على حدة .
والمراد بمسجد المحلة: ما له إمام وجماعة معلومون. والكراهة إذا تكرر الأذان ، فلو صلى جماعة
في مسجد المحلة بغير أذان أبيح ، لكت ظاهر الرواية عند الحنفية أنه مكروه ، فما يفعل في بعض
المساجد من الصلاة بأئمة متعددة وجماعات مترتبة مكروه عندهم .
لكن
ودليلهم : أنه عليه الصلاة والسلام كان قد خرج ، ليصلح بين قوم ، فعاد إلى المسجد ، وقد
صلى أهل المسجد ، فرجع إلى منزله ، فجمع أهله وصلى . ولو جاز ذلك لما اختار الصلاة في
بيته على الجماعة في المسجد ؛ ولأن ذلك حامل على تكثير الجماعة ، فلو أبيح التكرار بدون
كراهة لا يجتمع الناس ، لعلمهم أن الجماعة لا تفوتهم .
أما مسجد الشارع ، فالناس فيه سواء ، لا اختصاص له بفريق دون فريق . وعلى هذا لا يكره
تكرار الجماعة في مساجد الطرق : وهي ما ليس لها إمام وجماعة معينون .
وقال المالكية : يكره تكرار الجماعة في مسجد له إمام راتب ، وكذلك يكره إقامة الجماعة قبل
الإمام الراتب ، ويحرم إقامة جماعة مع جماعة الإمام الراتب . والقاعدة عندهم : أنه متى أقيمت =

٦٦- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقْهاء الأمْصارِ / ج٤
= الصلاة مع الإمام الراتب ، فلا يجوز إقامة صلاة أخرى فرضًا أو نفلاً، لا جماعة ولا فرادى .
ومن صلى جماعة مع الإمام الراتب ، وجب عليه الخروج من المسجد ، لئلا يؤدي إلى الطعن في
الإمام . وإذا دخل جماعة مسجداً، فوجدوا الإمام الراتب قد صلى ، ندب لهم الخروج ليصلوا
جماعة خارج المسجد ، إلا المساجد الثلاثة ( المسجد الحرام ومستجد المدينة والمسجد الأقصى ) ،
فيصلون فيها فرادى ، إن دخلوها ؛ لأن الصلاة المنفردة فيها أفضل من جماعة غيرها .
وإذا تعدد الأئمة الراتبون ، بأن يصلي أحدهم بعد الآخر ، كره على الراجح . ويكره تعدد
الجماعات فى وقت واحد ، لما فيه من التشويش .
ولا يكره تكرار الجماعة في المساجد التي ليس لها إمام راتب .
وقال الشافعية : يكره إقامة الجماعة في مسجد بغير إذن إما من الراتب مطلقًا قبله أو بعده أو
معه، ولا يكره تكرار الجماعة في المسجد المطروق في ممر الناس ، أو في السوق ، أو فيما ليس له
إمام راتب ، أو له ، وضاق المسجد عن الجميع ، أو خيف خروج الوقت ؛ لأنه لا يحمل التكرار
على المكيدة .
وقال الحنابلة : يحرم إقامة جماعة في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه ؛ لأنه بمنزلة صاحب
البيت، وهو أحق بها، لقوله عَّهُ: ((لا يؤمَنَ الرجلُ الرجلَ في بيته إلا بإذنه))، ولأنه يؤدي إلى
التنفير عنه، وكذلك يحرم إقامة جماعة أخرى أثناء صلاة الإمام الراتب ، ولا تصح الصلاة في
كلتا الحالتين . وعلى هذا فلا يحرم ولا تكره الجماعة بإذن الإمام الراتب ؛ لأنه مع الإذن يكون
المأذون نائبًا عن الراتب ، ولا تحرم ولا تكره أيضًا إذا تأخر الإمام الراتب لعذر ، أو ظن عدم
حضوره ، أو ظن حضوره ولم يكن يكره أي يصلى غيره فى حال غيبته .
ولا يكره تكرار الجماعة بإمامة غير الراتب بعد انتهاء الإمام الراتب ، إلا في مسجدي مكة
والمدينة فقط، فإنه تكره إعادة الجماعة فيهما ، رغبة في توفير الجماعة ، أي لئلا يتوانى الناس في
حضور الجماعة مع الراتب في المسجدين إذا أمكنهم الصلاة في جماعة أخرى ، وذلك إلا لعذر
كنوم ونحوه عن الجماعة ، فلا يكره لمن فاتته إعادتها بالمسجدين.
ويكره تعدد الأئمة الراتبين بالمسجدين المذكورين ، لفوات فضيلة أول الوقت لمن يتأخر ، وفوات
كثرة الجمع ، وإن اختلفت المذاهب .
ويكره للإمام إعادة الصلاة مرتين ، بأن يؤم الناس مرتين في صلاة .
=

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ٦٧
٤١٥٣ - واحتجٌّ أصْحابُ داود بالأحاديثِ في فَضْلِ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ، وبأنَّ (١)
اللَّهَ لَمْ يَنْهَ عَنْ ذلِكَ ولا رسولَهُ ، ولا أَّفَقَ أَهْلُ العِلْمِ عليهِ ، فَلاَ وَجْهَ لِلنَّهِي عَنْهُ .
١٤٥٤ - واحْتَجَّ غيرُهم في (٢) ذلِكَ أيضًا .
٤١٥٥ - حدَّثنا أبو محمد قاسمُ بنُ محمد، قالَ حدَّثَنَا خالِدُ بنُ سعيد، حدثنا
محمدُ بن إبراهيم بن حنون، قالَ حدّثنا محمدُ بن إسماعيل الصايغ بِمَكَّةً ، وأبوداود
السجستاني بالبصْرَة ، قالا حدّثنا أبو سَلَمَةَ موسى بنُ إسماعيل، قالَ حدَّثَنا وهيبُ
ابْنُ خالد قالَ حدَّثَنَا سليمانُ بنُ الأسود ، عَنْ أبي المتوكِّل النَّاجي ، عَنْ أبي سَعيد
الخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - صَلّى إحدَى صَلَاتَي العَشِيّ، فلمَّا سَلَّمَ دَخَلَ رَجُلٌ
لَمْ يَدْرِكِ الصَّلاةَ مِعَهُ ، فاسْتَقَبَلَ القِبْلَةَ ليُصَلِّي، فقالَ النبيُّ - عليه السلام -: ((ألا
رَجُلٌّ يتصدَّقُ على هذا، فيُصَلِّي مَعَهُ ؟)) فَقَامَ رَجُلٌّ مِمَّنْ صَلَّى مَعَ النَِّيِّ عليه السلام
- فَصَلَّى مَعَهُ،(٣).
٤١٥٦ - قالَ محمَّدُ بنُ إبراهيم: وحدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق، ومحمدُ بنُ
= وانظر في هذه المسألة: الدر المختار (١: ٥١٦)، الشرح الصغير (١: ٤٣٢، ٤٤٢) وما
بعدها، مغني المحتاج (١: ٢٣٤)، المهذب (١: ٩٥)، كشاف القناع (١: ٥٣٦ - ٥٣٩)،
المغني (١: ١٨٠)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢ : ١٦٣).
(١) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) : ولأن ، وهو تحريف .
(٢) كذا في ( ص ) ، وفي ( ك ) : في جواز ذلك .
(٣) رواه أبو داود في الصلاة، ح (٥٧٤) باب ((في الجمع في المسجد مرتين)) (١ : ١٥٧)،
والترمذي في الصلاة، ح (٢٢٠)، باب (( ما جاء في الجماعة في مسجد قد صُلي فيه مرة))
(١: ٤٢٧ - ٤٢٩)، وقال : حديث أبى سعيد حديث حسن .
ورواه الإمام أحمد في «مسنده» (٣: ٥ - ٤٥، ٦٤، ٨٥) والدارمي (١: ٣١٨)، والحاكم
في ((المستدرك)) (١: ٢٠٩)، وصححه ، ووافقه الذهبي.

٦٨- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقْهاء الأمْصارِ / ج،
إسماعيل قَالاَ حدَّثَنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ ، قالَ حدَّثَنَا حِمَّدٌ ، عَنْ ثابتٍ ، عَنْ أَنَسٍ :
أَنْهُ دَخَلَ مسجدَ البصْرَةِ ، وقَدْ صَلَّى أَهْلُهُ ومعهُ قومٌ ، فسأل(١) فقالوا: قَدْ صَلَّيْنا .
فأمَرَ بِإِقامَةِ الصَّلاةِ ، وقَدْ تقَدَّمَ فصلّى بمن مَعَهُ .
٤١٥٧ - وقالَ أبو ثورٍ: (٢ إذا أذْنُوا٢) وأقَامُوا، وصلُّوا جماعَة فَهُوَ (٣) أحبُّ إليَّ.
٤١٥٨ - وحدَّثنا عبدُ الوارث، وسعيدٌ ، قَالاَ: حدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغُ ، قالَ
حدِّثْنَا محمدُ بنُ وضَّاحِ قالَ حدَّثَنَا أبو بكرٍ بْنُ أبي شيبةَ ، قالَ : حدَّثَنَا عبدةُ بنُ
سليمان ، عن ابنٍ أبي عروبةَ، عَنْ سُلَيمان الناجِيّ ، عَنْ أبي المتوَكِّل ، عَنْ أبي
سعيدٍ، قال: جاءَ رَجُلٌ ، وَقَدْ صَلَّى النبيُّ - عليه السلام - فقالَ: (( أَيُّكُمْ يَتَّجِّرُ على
هذا؟)) فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فصَلَّى مَعَهُ(٤).
٤١٥٩ - وذكرنا في المصنَّفِ، قال حدثنا هشيم، قالَ حدَّثَنَا سليمانُ التيميّ ،
عَنْ أبي عثمان قال: دَخَلَ رجلٌ المسجدَ وقَدْ صَلَّى النبيُّ - عليه السلام - فقالَ:
(ألاَ رَجُلٌ يتصدَّقُ على هذا فيقوم فيُصَلِّي مَعَهُ))(٥).
٤١٦٠ - وَثَمّنْ أجازَ ذلِكَ ابنُ مَسعودٍ، وأنسٌ، وعلقمةُ، ومسروق، والأسودُ ،
والحسنُ ، وقتادةُ، وعطاءٌ، على اخْتِلافٍ عنْهُ .
٤١٦١ - وقالَ: إنَّما كانُوا يكرهونَ أنْ يجمعُوا مخافة السُّلْطانِ.
٤١٦٢ - وأمَّا قولُهُ: وسُئِلَ [مالِك](٦) عَنْ أَهْلِ المسْجِدِ: هَلْ يصلُّونَ بإِقامَةِ
(١) كذا في (ك)، وفي (ص) : قوم فقال ، سقط .
(٢-٢) ثابت في (ك)، وساقط في ( ص).
(٣) كذا في (ك)، وفي (ص) : جماعة أحب ، وهو سقط .
(٤) تقدم في حاشية الفقرة (٤١٥٥) .
(٦) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط .
1
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (٢ : ٢٧٧).

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ٦٩
غَيْرِ المؤذِّنِ ؟ فقالَ : لا بأسَ بذلِكَ . إِقامتُهُ ، وإقامَةُ غيرِهِ سواءٌ ، فهذِهِ مسألَةُ خِلافٍ
أيضًا (*) :
٤١٦٣ - فأمَّا مَالِكٌ وأُبُو حنيفَة وأصحابُهما فقالوا: لا بَأْسَ أنْ يؤذِّنَ المؤذِّنُ،
ويقيمَ غيرُهُ .
٤١٦٤ - وقالَ الثوريَّ، والليثُ بنُ سعدٍ ، والشافعيُّ وأصحابُهُ: مَنْ أَذَّنَ فهوَ
يقيم(١) .
٤١٦٥ - وهُوَ قولُ أكْثَرِ أهْلِ الحديثِ. وحجتُهُمْ حديث عبد اللّه بن الحارِثِ
الصُّدائي، قالَ: أتيتُ رسولَ اللَّهِ عَّهِ، فلمَّا كانَ أوَّل (٢) [أذان](٣) الصِّبْحِ أمرني
فأذّنْتُ ، ثُمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ، فقامَ بلالٌ ليقيمَ؛ فقالَ رسولُ اللَّهِ: ((إنَّ أخا صُداءٍ
أَذِّنَ، ومَنْ أَذَّنَ فهوَ يقيمُ »(٤).
(*) المسألة - ٧٥ - اتفق جمهور فقهاء المذاهب الأربعة على أن يتولى الإقامة من أذِّن ، اتباعًا
للسنة: ((من أذِّن فهو يقيم)) ، فإذا أذَّن واحد وأقام غيره جاز .
وعند الحنفية : يكره أن يقيم غير من أذِّن إن تأذى بذلك؛ لأنَّ اكتساب أذى المسلم مكروه ، ولا
یکره إن كان لا یتأذِّی به .
(١) في (ص): (( نعيم))، وهو تحريف .
(٢) في (ص): ((زوال))، وهو تحريف .
(٣) زيادة من جامع الأصول (٦ : ١٩٩).
(٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤ : ١٦٩)، في مسند زياد بن الحارث الصدائي ، وأبو داود في
كتاب ((الصلاة)) حديث (٥١٤) باب ((فى الرجل يؤذن ويقيم آخر))، والترمذي فى الصلاة
الحديث (١٩٩) باب ((من أذن فهو يقيم)) ص (١: ٣٨٣ - ٣٨٤)، وابن ماجه في الأذان
حديث (٧١٧) باب ((السنة في الأذان))، ص (١: ٢٣٧)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى
(١ : ٣٩٩)، والسنن الصغير له (١: ١٢٣) مختصرًا .

٧٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقْهاء الأمْصارِ / ج٤
٤١٦٦ - وهُوَ حديثٌ انْفَرَدَ بِهِ عبدُ الرَّحمن بن زيادٍ الإفريقي، وليسَ بحجّةٍ
عندَهُمْ (١).
٤١٦٧ - وحُجّةُ مالِكِ حديث عبد اللَّه بن زيد حين أتى رسولَ اللَّه عَّه بالأذانِ
فأمَرَهُ رَسُولُ اللَّه أن يُلْقِيَه على بلالٍ، وقالَ: ((هُوَ أَندى صوتًا)). فلمَّا أَذَّنَ بلالٌ
قالَ رَسُولُ اللَّه عَّهُ لعبدِ اللَّهِ بنِ زَيْدٍ: ((أَقِمْ أنتَ)) ، فَأَقَامَ .
٤١٦٨ - وهذا الحديثُ أحسنُ إِسنادًا مِنْ حَدِيثِ الإفريقي .
٤١٦٩ - وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لَيْسَتِ الإِقَامَةُ مضمنةً(٢) بالأذانِ ، فجائزٌ أنْ يتولاها
غيرُ متولى الأذان .
٤١٧٠ - وأمَّ قولُهُ: لَمْ تزلٍ (٣) الصُّبْحُ ينادى لَها قبلَ الفَجْرِ. فأمَّا غيرها مِنَ
الصلواتِ فإنَّا لَمْ نَرَها ينادى لها إلاَّ بَعْدَ أن يَحِلَّ وَقْتُها (٤).
٤١٧١ - فهذا يدلُّكَ على أنَّ الأذانَ عندَهُ مأخوذٌ مِنَ العَمَلِ؛ لأَنَّهُ(٥) لا يُنفِكُ مِنْهُ
كلّ يومٍ ، فيصحّ الاحْتِجَاجُ فيهِ بالعَمَلِ؛ لأَنَّهُ ليسَ مما ينسى(٦) .
(١) هو عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم الإفريقي: قال البخاري في الضعفاء الصغير (٧٠): في حديثه
بعض المناكير، وقال في التاريخ الكبير (٣: ١: ٢٨٣): سمعت عليّا [ ابن المديني ] سُئل عن
عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ؟ فقال : كان أصحابنا يضعفونه ، وأنكر أصحابنا عليه أحاديث
كان يحدِّث بها لا تعرف ، وذكره النسائي في الضعفاء (٦٧)، والعقيلي في الضعفاء الكبير
(٢: ٣٣٢)، وابن حبان في المجروحين (٢: ٥٠) وله ترجمة في الجرح والتعديل (٢: ٢:
٢٣٤)، والميزان (٢: ٥٦٢)، والمغني في الضعفاء (٢: ٣٨٠).
(٢) ضمنة بالأذان : مكفولة له ، من ضمن الشيء وبه : كفله .
(٣) في (ص): يزل ، وهو تحريف ، والتصويب من الموطأ .
(٤) الموطأ : ٧٢ .
(٥) في ( ك ) : لأنه شيء .
(٦) في (ك ) : ينسى ، ولا يستتر عن العلماء.

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ٧١
٤١٧٢ - وكذلِكَ غيرُه احتجَّ بالعَمَلِ فيه أيضًا لما قدَّمنا (١) ذكره .
٤١٧٣ - وكذَلِكَ (٢) اختلفَ العُلَماءُ في هذِهِ المسْأَلَةِ :
٤١٧٤ - فَذَهَبَ أهْلُ الحِجَازِ والشَّامِ وبعضُ أَهْلِ العراقِ إلى إجازَةِ الأُذانِ لصَلاةِ
الفَجْرِ قبلَ طُلوعِ الفَجْرِ .
٤١٧٥ - وممِّنْ قالَ بِذلِكَ مالِكٌ ، والأوزاعيِّ ، والشَّافعيُّ، وأحمدُ ،
وإسحاقُ، وداودُ، والطبريُّ . وهو قوْلُ أبي يوسُفَ القاضي .
٤١٧٦ - ورَوَى عبدُ الملِكِ بنُ الحسنِ عَنِ ابنِ وَهْبٍ، قالَ : لا يؤذنُ لها إلاَّ
بالسُّحَرٍ . فَقِيلَ لَهُ: وما السِّحَرُ؟ قالَ: السُّدُسُ الآخرُ .
٤١٧٧ - وقالَ ابنُ حبيبٍ: يؤذَّنُ لَها مِنْ بَعْدِ خروج وقْتِ العِشَاءِ . وذلِكَ
نصف اللّيْلِ .
٤١٧٨ - وقالَ أبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحَسَنِ ، والثوريّ: لا يؤذَّن للفَجْرِ حتّى
يطلعَ الفَجْرُ .
٤١٧٩ - وهُوَ قولُ ابنِ مسعودٍ وأصحابِهِ ، وعائِشَةَ، وإبراهيم النخعي ، ونافع
مولى ابن عمر ، والشعبيّ ، وجماعة .
٤١٨٠ - وقَدْ ذكرْنا حجّةَ كُلِّ فرقَةٍ مِنْهم مِنْ جهَةِ الآثارِ في بَابِ حدیثٍ
الزهريّ عَنْ سالم عندَ قولِهِ - عليه السلام - : ((إِنَّ بِلالاً ينادي بليل(٣) )) مِنْ كِتَابٍ
(١) في ( ك ) : أيضًا عنده على ما قدمنا .
(٢) في ( ك ) : وقد .
(٣) بقيته كما في سنن البيهقي (١: ٤٢٦) والموطأ : ٧٤ : فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم .
وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له : أصبحت أصبحت .

٧٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقْهاء الأمْصارِ / ج٤
التَّمْهِيدِ(١) .
(١) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٠: ٥٨) وما بعدها :
وقد اختلف الفقهاء في جواز الأذان بالليل لصلاة الصبح ، فقال أكثر العلماء بجواز ذلك، وممن
أجازه مالك وأصحابه ، والأوزاعي ، والشافعي ، وبه قال أحمد بن حنبل ، وإسحاق وداود ،
والطبري ، وهو قول أبي يوسف، يعقوب بن إبراهيم القاضي الكوفي، وحجتهم قوله عمَّه :
إن بلالاً ينادي بليل . وفي قوله هذا إخبار منه أن شأن بلال أن يؤذن للصبح بليل ، يقول : فإذا
جاء رمضان ، فلا يمنعکم أذانه من سحور کم ، و كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ، فإن
من شأنه أن يقارب الصباح بأذانه .
وقال أبو حنيفة والثوري ومحمد بن الحسن : لا يجوز الأذان لصلاة الفجر حتى يطلع الفجر ،
ومن أذن لها قبل الفجر لزمه إعادة الأذان .
وحجة الثوري وأبي حنيفة ومن قال بقولهما ، ما رواه وكيع عن جعفر بن برقان ، عن شداد -
مولى عياض بن عامر، عن بلال ، أن رسول اللَّه عَّ قال : لا تؤذن حتى يتبين لك الفجر -
هکذا ومد يده عرضًا .
ورواه معمر عن جعفر بن برقان بإسناده ومعناه ، إلا أنه قال : شداد - مولى عياش. وهذا
حديث لا تقوم به حجة ولا بمثله ؛ لضعفه وانقطاعه .
واحتجُّوا أيضًا بما رواه حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن بلالاً أذن قبل
طلوع الفجر، فأمره النبي مج أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام ، ألا إن العبد نام ؛ فرجع
فقالها . وهذا حديث انفرد به حماد بن سلمة دون أصحاب أيوب ، وأنكروه عليه ، وخطؤوه
فيه ؛ لأن سائر أصحاب أيوب يروونه عن أيوب ، قال : أذن بلال مرة بليل - فذكره مقطوعًا .
وهكذا ذكره عبد الرزاق عن معمر عن أيوب ، قال: أذن بلال مرة بليل ، فقال النبي ع14َ :
اخرج فناد : إن العبد نام . فخرج وهو يقول : ليت بلالاً تكلته أمه ، وابتل من نضح دم جبينه ،
ثم نادى : إن العبد نام .
وروى زبيد الأيامي ، عن إبراهيم ، قال : كانوا إذا أذن المؤذن بليل ، أتوه فقالوا له : اتق اللَّه
وأعد أذانك . واحتجوا ( أيضًا ) بما رواه شريك، عن محلل ، عن إبراهيم ، قال : شيعنا علقمة
إلى مكة ، فخرج بليل ، فسمع مؤذنًا يؤذن بليل ، فقال : أما هذا، فقد خالف أصحاب محمد
452، لو كان نائماً، كان خيراً له ، فإذا طلع الفجر أذن ، ومحل ليس بالقوي .
واحتجوا أيضًا بما رواه عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع، عن مؤذن لعمر يقال له ((مسروح))،=

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء للصلاة - ٧٣
= أذن الصبح ، فأمره عمر أن يرجع ينادي : ألا إن العبد نام. وهذا إسناد غير متصل ، لأن نافعًا لم
يلق عمر ، ولكن الدراوردي ، وحماد بن زيد، قد رويا هذا الخبر عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ،
عن ابن عمر - مثله. إلا أن الدراوردي قال: يقال له ((مسعود))، وهذا هو الصحيح - والله أعلم
- أن عمر قال ذلك لمؤذنه: لا ما ذكر أيوب: أن رسول اللَّهِ مَّل قاله لبلال.
وإذا كان حديث ابن عمر عن النبي عَّ صحيحًا : قوله إن بلالاً يؤذن بليل ، فلا حجة في
قول أحد مع السنة ، ولو لم يجز الأذان قبل الفجر، لنهى رسول اللَّه عَّه بلالاً عن ذلك ، ونحن
لا نعلم أن عمر قال ما روي عنه في هذا الباب إلا بخبر واحد ، عن واحد .
وكذلك خبر ابن عمر - عن النبي صَّه. فالمصير إلى المسند أولى من طريق الحجة - والله أعلم؛
والذي أحبه ، أن يكون مؤذن آخر بعد الفجر .
وفيه اتخاذ مؤذنين ، وإذا جاز اتخاذ اثنين منهم ، جاز أكثر ، إلا أن يمنع منه ما يجب التسليم له.
وفيه جواز أذان الأعمى ، وذلك عند أهل العلم إذا كان معه مؤذن آخر یھدیه للأوقات . وفيه دليل
على ( جواز ) شهادة الأعمى على ما استيقنه من الأصوات ، ألا ترى أنه كان إذا قيل له :
أصبحت قبل ذلك وشهد علیه ( وعمل به ) ، وابن أم مكتوم رجل من قريش من بني عامر بن
لؤي، اختلف في اسمه ، وقد ذكرناه ( ونسبناه في كتابنا في الصحابة ، وذكرنا ) الاختلاف في
ذلك هناك .
وفيه دليل على أكل السحور ، وعلى أن الليل كله موضع الأكل والشرب والجماع - لمن شاء،
كما قال اللَّه - عز وجل -: ﴿وابتغوا ما كتب اللَّه لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط
الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ﴾ .
وفي هذا دليل على أن السحور لا يكون إلا قبل الفجر ، لقوله : إن بلالاً ينادي بليل: ثم منعهم
من ذلك عند أذان ابن أم مكتوم ، وهو إجماع لم يخالف فيه إلا الأعمش فشذ، ولم يعرج على
قوله. والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، على هذا إجماع علماء
المسلمین، فلا وجه للكلام فيه .
وأما قول أمية بن أبي الصلت :
والشمس تطلع كل آخر ليلة
***
حمراء يصبح لونها يتورد
فهذا على القرب لا على الحقيقة ، والعرب تسمي الشيء باسم ما قرب منه ، ومن هذا قول اللَّه =

٧٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقْهاء الأمصارِ / ج٤
١٣٠ - وأمَّا قولُهُ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ جَاءَ (١) إِلَى عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ
يُؤْذِنُهُ لِصَلَاةِ الصَّبْحِ، (فَوَجَدَهُ نَائِمًاً)(٢). فَقَالَ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ(*).
فأمَرَهُ عُمَرَ أَنْ يَجْعَلَها فِي نِدَاءِ الصِّبْحِ(٣) .
٤١٨١ - فلا أعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ هذا عَنْ عمر مِنْ وَجْهِ يحتجُّ بِهِ، وتُعلم صحّهُ .
وإنّما فِيهِ حديث هِشَامِ بنِ عروة ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَّهُ: إسماعيل، لاَ أعرفهُ .
٤١٨٢ - وذكرَ ابنُ أبي شيبةَ ، قالَ : حدِّثَنَا عبدةُ ، بنُ سليمانٍ ، عن هشام بنِ
عمر، عَنْ رجُلٍ يُقَالُ لَهُ: إسماعيل، قال: جاءَ رَجُلٌ (٤) يُؤْذنُ عمرَ بِصلاةِ الصّبْحِ ،
= عز وجل: ﴿فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن) الآية. وهذا على القرب عند الجميع، لا على
القرب الحقيقي ، وليست الأشعار واللغات مما يثبت بها شريعة ولا دين، ولكنها يستشهد بها
على أصل المعنى المستغلق - إن احتيج إلى ذلك - والله أعلم - وبه التوفيق .
وقول ابن شهاب : وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى ، لا ينادي حتى يقال له : أصبحت .
أصبحت . معناه أيضًا المقاربة ، أي قاربت الصباح . ( وهذا) على ما فسر العلماء مما ذكرنا
قوله : ﴿فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن﴾ - يريد بالبلوغ هاهنا مقاربة البلوغ، لا انقضاء الأجل،
لأن الأجل لو انقضى - وهو انقضاء العدة - لم يجز (لهم) إمساكهن، وهذا إجماع لا خلاف
فيه ، فدل على أن قرب الشيء قد يعبر به عنه، والمراد مفهوم - وباللَّه التوفيق .
(١) في (ص): (جاء عمر)).
(٢) الزيادة من ((الموطأ)).
(*) المسألة - ٧٦ - اتفق الفقهاء على الصيغة الأصلية للأذان المعروف الوارد بكيفية متواترة من
غير زيادة ولا نقصان، كما اتفقوا على ((التثويب)) أي الزيادة في أذان الفجر بعد ((حيّ على
الفلاح)) وهي: (( الصلاة خير من النوم )) مرتين، عملاً بما ثبت في السنة عن بلال أنه قال :
الصلاة خير من النوم، حين وجد النبي ◌َّ راقدًا، فقال عليه السلام: ((ما أحسن هذا يا بلال،
اجعله في أذانك)) [ يأتي تخريج الحديث في النص رقم (٤١٩٠] - ولقوله عزّ لأبي محذورة
- فيما رواه أحمد وأبو داود - (( فإذا كان أذان الفجر، فقل: الصلاة خير من النوم مرتين)).
(٣) الموطأ، ص (٧٢)، رقم (٨).
(٤) في (ك): (( جاء المؤذن )).

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ٧٥
فقالَ: الصَّلاةُ خيرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأُعْجِبَ به عمر، وقالَ للمؤذِّنِ: أقرّها في أذانِك(١).
٤١٨٣ - والَعْنَى فيه عِنْدِي أَنَّهُ قالَ لَهُ: نداءُ الصِّبْحِ موضعُ القولِ بها، لاَ
هَاهُنَا . كأنَّهُ كَرِهَ أنْ يكُونَ مِنْهُ نداء آخر عندَ بابِ الأُمِيرٍ ، كَمَا أحدثَهُ الأُمراءُ بعدَهُ
على ما قدَّمْنا ذكرهُ في هذا البابٍ .
٤١٨٤ - وإنّما حمَلَني على هذا التَّأْوِيلِ وإنْ كانَ الظَّاهِرُ مِنَ الخَبّرِ خلافَهُ؛ لأنَّ
التَّغْوِيبَ فِي صَلاَةِ الصَّبْحِ [ أي ](٢) قول المؤذِّن: الصَّلاةُ خيرٌ مِنَ النَّوْمِ - أشهرُ عِنْدَ
العلماءِ والعامَّةِ مِنْ أَنْ يُظن بعمر - رضي اللَّهُ عنْهُ - أَنَّهُ جهلَ ما سنَّ منهُ رسول اللَّه -
عليه السلام - وأمر بِهِ مؤذنَيْهِ بِالمَدِينَةِ : بِلالاً، وبمكَّة أبا مَحْذُورةَ .
٤١٨٥ - فَهُوَ محفوظٌ معروفٌ في تأذِينٍ بلال ، وأذان(٣) أبي محذورة في
صَلَاةِ الصّبْحِ للنّبيّ - عليه السلام - مشهورٌ عِنْدَ العُلماءِ. ونحنُ نذكرُ مِنْهُ طرفًا دالاً
ها هُنَا إِنْ شاءَ اللَّهُ .
٤١٨٦ - ذَكَرَ ابنُ أبي شيبةَ، قلَ حدّثنا أبو خالدِ الأخْمر، عَنْ حجَّاجِ، عَنْ
عطاءٍ ، قالَ : كانَ أبو محذورةَ يؤذِّنُ لرسُولِ اللَّهِ، ولأبِي بَكْرٍ، ولعمر ، فَكَانَ يقولُ
في أذانِهِ : الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ(٤).
٤١٨٧ - قالَ: وحدِّثَنَا حفصُ بنُ غياث، عَنْ حجاجٍ ، عَنْ طلحة ، عَنْ سويد
عَنْ بلالٍ ، وعَنْ حجَّاجٍ، عَنْ عطاءٍ ، عن أبي محذورةَ أَنَّهُما كانَا يثوِّبَانِ فِي صَلاةِ
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١ : ٢٠٨).
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة تتضح بها العبارة ، وفي ( ك) خرم بعد ( الصبح ) .
(٣) في (ص): ((أو))، وهو تحريف .
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١: ٢٠٨)، والسنن الكبرى للبيهقي (١: ٤٢١، ٤٢٢)، وجامع الأصول
(٦ : ١٩٥، ١٩٦).

٧٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فَقْهاء الأمصار / ج٤
-
الفَجْرِ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ(١).
٤١٨٨ - قال : وحدثنا و کیعٌ ، عَنْ سفيان عن عمران بن مسلم ، عن سوید بن
غفلة أنَّهُ أَرْسَل إلى مؤذِّنِهِ: إذا بلغتَ إلى حيّ على الفَلاحِ فَقُلْ: الصَّلاةُ خيرٌ مِنَ
النّوْمِ، فإِنَّهُ أذانُ بلالٍ .
٤١٨٩ - ومَعْلُومٌ أَنَّ بِلالاً لَمْ يُؤذِّنْ قط لعمر، ولا سَمِعَهُ بعدَ رسولِ اللَّهِ عَّهِ إِلَّ
مرَّةٌ بِالشَّامِ إِذْ دخلَها . وقَدْ ذكرْنا الخبرَ بذلِكَ في غَيْرِ هذا الموضع .
٤١٩٠ - ذكرَ ابنُ المبارَكِ، وعبدُ الرزاق، عَنْ معمر، عن الزهريِّ، عن سَعِيدٍ
ابنِ المسيَّبِ أَنَّ بلالاً أَذَّنَ ذات لَيْلَةٍ ، ثُمَّ جَاءَ يُؤْذِنُ النبيَّ - عليه السلام - فنادَی:
الصَّلاةُ خيرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأَقْرَّتْ فِي صَلاةِ الصِّبْحِ(٢).
٤١٩١ - وذكرَ ابنُ أبي شيبةَ، عَنْ عبدة بن سليمان، عَنْ محمدِ بنِ إسحاقٍ ،
عَنِ الزهريّ، عَن ابن المسيب مثله . وابن المباركِ ، عَنْ يونس بن يزيد ، عَنِ الزهري،
قالَ : أُخَبَرَنِي حفصُ بنُ عمر بن سعد المؤذِّن أنَّ جَدَّهُ سعدًا كانَ يُؤْذِّنَ(٣) على عَهْدِ
رَسُولِ اللَّهِ لأَهْلِ قُباء، حتَّى نقَلَهُ (٤) عمرُ بنُ الخَطَّبِ فِي خِلاَتِهِ، فَأَذِّنَ لَهُ بالمدِينَةِ ،
في مسْجِدِ النَِّيِّ ، عليه السلام ، فزعم حفْصَ أنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَهْلِهِ أنَّ بلالاً أتى رسُولَ
اللَّه ◌ِيُؤْذِنَهُ بِصَلاةِ الصَّبْحِ بَعْدَ ما أَذِّنَ ، فقيلَ: إنَّهُ نائمٌ ، فنادى بأَعْلَى صَوْتِهِ : الصَّلاةُ
خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، فَأَقِرَّتْ في تأذِينِ الفَجْرِ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الأُمْرُ على ذِلِكَ (٥) .
(١) مصنف ابن أبي شيبة في الموضع السابق .
(٢) رواه ابن ماجه في كتاب الأذان، ح (٧١٦)، باب ((السنة في الأذان)) (١: ٢٣٧)، وجاء في
الزوائد : إسناده ثقات ، إلا أن فيه انقطاعًا ، سعيد بن المسيب لم يسمع من بلال .
(٣) كذا في ( ك)، وفي ( ص): (( مؤذن))، وهو تحريف .
(٤) كذا في ( ك)، وفي ( ص): (( انتقله))، وهو تحريف .
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (١ : ٢٠٨).

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء للصلاة - ٧٧
٤١٩٢ - وروى الليثُ بنُ سعدٍ عَنْ يونس عَنِ الزهريّ مثله. وقالَ الحسنُ:
كانَ بلالٌ يقولُ في أذانِهِ بعدَ حيّ على الفَلاحِ: ((الصِّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، مَرَّتَيْنِ .
٤١٩٣ - ورَوى سفيانُ عن ابنِ عجلان، عَنْ نافع، عن أبْنٍ عمر ، قالَ: كانَ
في الأذانِ في الأوَّلِ بَعْدَ حِيّ على الغَلاحِ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ
النَّوْمِ .
٤١٩٤ - وأمَّا حديثُهُ عَنْ عمّهِ أبِي سَهْل بنِ مالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قالَ: ما أعْرِفُ
شَيْئًا ما أدركتُ عليه الناس إلاَّ النِّداء بالصَّلاةِ (١)، ففيهِ بيانُ أَنَّ الأُذانَ لَمْ يتغيّرْ مِنْهُ
شَيءٌ عَمَّا كانَ عليه .
٤١٩٥ - وكذلكَ قالَ عطاء: ما أعلم تأذينهم اليوم يخالفُ تأذين مَن مَضى .
٤١٩٦ - وفيه أنَّ الأحْوالَ تَغَيّرتْ، وانتقلتْ، وتبدَّلَتْ في زمانِهِ ذلك عمَّا
كانُوا عليه في زمانِ الخلفاءِ الرّاشِدِين: أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ -
رحمهم اللَّه - في أكثرِ الأشْياءِ .
٤١٩٧ - وقَدِ احْتَجْ بهذا بعض مَنْ لَمْ يَرَ عملَ أهْلِ المدينَةِ حجّة، وقالَ: لا
حُجَّةَ إِلاَّ فيما نُقِلَ بالأسانيدِ الصِّحَاحِ عَنِ النِّيِّ - عليه السّلام - وعَنِ الخلفاءِ الأَرْبَعَةِ
- رضي اللَّهُ عنْهُمْ وَمَنْ سَلَكَ سبيلهم مِنَ العُلَماءِ .
١٣١ - وأمَّا حديثهُ عَنْ نَافِع؛ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَمِعَ الإِقَامَةِ(٢) وهُوَ
بالْبَقِيعِ ، فَأَسْرَعَ الَشْيَ إِلَى المَسْجِدِ(٣).
٤١٩٨ - فقدْ مضَى القوْلُ فيهِ في صَدْرِ هذا البابِ، والحمْدُ للَّهِ .
(١) ((الموطأ)) ( ٧٢).
(٢) في (ص): الإقامة بالبقيع، وثبت قوله : ( وهو )، في رواية محمد بن الحسن : ٥٥ ، ولم
يثبت فيها قوله: ((إلى المسجد )).
(٣) الموطأ : ٧٢، رقم (٩).

(٢) باب النداء في السفر وعلى غير وضوء(*)
١٣٢ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِع؛ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَذِّنَ بِالصَّلاةِ فِي لَيْلَةٍ
ذَاتٍ بَرْدٍ ورِيحٍ. فَقَالَ: أَلاَ صَلُّوا فِي الرِّحَالِ(١). ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ
عَُّ كَانَ يَأْمُرُ المؤذِّنَ، إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ، ذَات(٢) مَطَرٍ، يَقُولُ: ((ألاَ
صَلُوا فِي الرِّحَالِ))(٣).
(*) المسألة - ٧٧ - الأذان سنة مؤكدة . للرجال جماعة في كل مسجد للصلوات . الخمس
والجمعة ، هذا عند الجمهور ، وقال الحنابلة : الأذان فرض كفاية للصلوات الخمس المؤداة
والجمعة دون غيرها ، والأذان لا يدعه مسافر ولا حاضر في الجماعات ، وما سوى ذلك فإن
الإقامة تجزئ، ولكن ليس ما يمنع أذان المسافر المنفرد ، أو المسافرين إذا كانوا جماعة .
(١) ( الرحال): جمع رحل ، وهو المنزل والمسكن ، ويطلق كذلك على ما يستصحبه المسافر من
أثاث فى سفره .
(٢) في (ص): ((وذات )) وما أثبتناه هو رواية الموطأ ، وهي أشبه تعبيرًاً .
(٣) رواه مالك في كتاب الصلاة رقم (١٠)، باب ((النداء في السفر وعلى غير وضوء)) (١ : ٧٣)،
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ( الأم) (١: ١٥٥)، باب ((العذر في ترك الجماعة))، وفي
(المسند) (١: ١٢٤، ١٢٥)، وفي (السنن المأثورة) ص (١٣٣)، باب ((ما جاء في النداء في
المطر)» ، ومن طريق مالك أيضًا رواه البخاري في أبواب الأذان من كتاب الصلاة حديث
(٦٦٦)، باب ((الرخصة في المطر))، وفي باب ((الأذان للمسافر)). فتح الباري (٢: ١١٢)،
وأخرجه مسلم في الصلاة رقم (١٥٧١) من طبعتنا ص (٣: ٢٤) باب ((الصلاة في الرِّحَال في
المطر))، وهو الحديث ذو الرقم (٢٢) ص (١: ٤٨٤) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في
الصلاة (١٠٦٠)، باب ((التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة)) (١: ٢٧٨ - ٢٧٩)،
والنسائي في الأذان (٢: ١٥)، باب (( الأذان في التخلف عن شهود الجماعة في الليلة المطيرة))،
كما رواه الإمام أحمد في مسنده (٢: ٤، ١٠، ٥٣، ٦٣، ١٠٣)، وأبو عوانة في (المسند)
(٢: ١٧)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٧٠).
- ٧٨ -

٣٠ - كتاب الصلاة (٢) باب النداء في السفر وعلى غير وضوء - ٧٩
٤١٩٩ - هَكَذَا عَنْ يحيى في ترجَمَةِ هذا البابِ: وعلى غيرٍ وُضُوءٍ (١). ولَمْ
يتابعْهُ أَحَدٌ على هذِهِ الزيادة مِنْ رواةِ الموطَّأُ فيما علمتُ . ولا في غيرِ هذا (٢) البابِ ما
يدُلُّ على ذلِكَ أيضًا. ولو كَانَ في مكانِ قَوْلِهِ: وعلى غيرٍ وُضُوءٍ: والأُذَان(٣)
راكبًا - كَانَ صَوابًا لأنّها مسألةٌ في البابِ مذكورةٌ .
٤٢٠٠ - وليسَ في حديثِ مالِكٍ هذا أنَّهُ كانَ في السَّفَرِ، ولكنَّهُ قيده بترجمَةِ
البابِ . وَقَدْ رُوِيَ أنَّ ذلِكَ في السَّفَرِ مِنْ وُجُوهٍ ذكرتها في التمهِيدِ (٤).
٤٢٠١ - وفي هذا الحَدِيث مِنَ الفِقْهِ: الأذانُ في السَّفَرِ وقدِ اختلَفَ الفُقَهاءُ في ذلِكَ
٤٢٠٢ - فَرَوَى ابْنُ القَاسِمِ عَنْ مَالِكِ أنَّ الأَذَانَ إنَّما هُوَ في المِصْرِ للجَماعاتِ في
المساجدِ .
٤٢٠٣- ورَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ: إِنْ تَرَكَ الأَذَانَ مسافرٌ عمدًا(٥) أعادَ الصَّلاةَ.
٤٢٠٤ - وذكره(٦) الطبريُّ، قالَ: حدّثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى ، عَنْ أشهب ،
(١) يريد أن عبارة: ((وعلى غير وضوء)) فى عنوان الباب - زيادة انفرد بها يحيى.
(٢) كذا في (ك)، (ص): ((خبر الباب))، وهو تحريف ، وفي (ك) خرم بعد كلمة : الباب .
(٣) في (ص) : والأذان كان راكبا ، وتبدو (كان) هما غير ذات موضع .
(٤) قال المصنف في ((التمهيد)) (١٣: ٢٧١) : وجائز أن يكونوا ذلك الوقت كانوا يصلون
بصلاة الإمام في رحال لهم وجائز أن تكون لهم رخصة في سفرهم يتخلفون عن الجماعة لشدة
المضرة في السفر ، وفي ذكر الرحال دليل على أنه كان في سفر ، واللَّه أعلم ، وقيل إن ذلك
جائز في الحضر والسفر، ولا فرق بين الحضر والسفر؛ لأن العلة المطر والأذى ، والحضر والسفر
في ذلك سواء فيدخل السفر بالنص ، والحضر بالمعنى ؛ لأن العلة فيه المطر .
وقد رخصت جماعة من أهل العلم في وقت المطر الشديد في التخلف عن الجمعة لمن وجبت
عليه فكيف بالجماعة في غير الجمعة .
(٥) كذا في (ك)، وسقط لفظ (عمدًا) في ( ص).
(٦) كذا في ( ك)، وفي ( ص): ((وذكر))، سقط .

٨٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقْهاء الأمْصارِ / ج٤
عَنْ مَالِكٍ .
٤٢٠٥ - وقالَ أبو حنيفةَ وأصحابُهُ: أمَّا المسافرُ فيصلِّي بأذانٍ وإِقامَةٍ ، ويكرهُ
أنْ يُصَلِّي بِغَيْرِ أذانٍ ولا إِقامَةٍ .
٤٢٠٦ - قالُوا: وأمَّا المصرُ فيستحبُّ للرَّجُلِ إِذَا صَلَّى وحدَهُ أَنْ يؤذِّنَ، ويقيمَ.
فإن استجْزاً بأذانِ النَّاسِ وإقامَتِهِم أجزأَهً(١) .
٤٢٠٧ - وقالَ الثَّوْرِيُّ: تُجزِئُكَ الإقامَةُ مِنَ الأذانِ في السَّفَرِ ، وإِنْ شعتَ
أذنتَ. وأقمْتَ .
٤٢٠٨ - وقالَ أحمدُ بنُ حنبل: يؤذِّنُ المسافرُ على حديثِ مالِكِ بنِ الحويرث .
٤٢٠٩ - وقالَ داوُدُ: الأذانُ واجِبٌ على كُلِّ مُسافِرٍ في خاصَّتِهِ والإقامَة ، لقولٍ
رسولِ اللَّهِ عَِّ لمالِكِ بنِ الحويرث ولصاحبِهِ: ((إذَا كُنْتُما فِي سَفَرٍ فَأَذْنَا وَأُقِيما
وَلْيَؤُمُكُما أكبرُ كُما (٢))) وهُوَ قولُ أَهْلُ الظَّاهِرِ .
(١) في (ص): (( أجزأه))، وما أثبتناه أصح .
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الأدب حديث (٦٠٠٨)، باب ((رحمة الناس والبهائم))، وأبو داود
في الصلاة حديث (٥٨٩)، باب ((من أحق بالإمامة)) (١: ١٦١)، ومن طريق أبي داود
أخرجه البيهقي في الكبرى (٣: ١٢٠).
ومن طرق عن إسماعيل بن إبراهيم بهذا الإسناد أخرجه الإمام أحمد (٣: ٤٣٦)، ومسلم في
الصلاة حديث رقم (١٥٠٧) من طبعتنا ص (٢: ٩٦٢)، وبرقم (٢٩٢) ص (١ : ٤٦٥) من
طبعة عبد الباقي، باب (( من أحق بالإمامة؟))، والنسائي في الصلاة (٢: ٨)، باب ((أذان
المنفردين في السُّفَر))، و(٢: ٩)، باب ((اجْتِزَاءُ المرْءٍ بأذان غيره في السفر))، والدار قطني (١:
٢٧٢) (طبعة مصر)، وابن خزيمة في صحيحه حديث (٣٩٨)، والبيهقي في الكبرى (٥٤:٣)
ومن طريق وُهَيْب، عن أيوب ، عن أبي قلابة أخرجه البخاري في الصلاة حديث (٦٢٨)،
باب (( من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد))، والدارمي (١: ٢٨٦)، وأبو عوانة (١: ٣٣١)،
والبيهقي في الكبرى (١: ٣٨٥) .
=
: