النص المفهرس

صفحات 41-60

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ٤١
صَلاَتِهِ ، ولكنَّهُ يقْضِي ما فاتَّهُ بالحمدِ وسورةٍ .
٤٠١٥ - وهذا هُوَ المشهورُ مِنْ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أصْحابِهِ .
٤٠١٦ - قالَ ابنُ خواز بنداذ: وهُوَ الذي عليه أصْحابُنا ، وهُوَ قولُ الأوزاعيّ،
والشّافعيّ ، ومحمدِ بنِ الحسن، وأحمدَ بنِ حنبل ، وداودَ ، والطبريِّ.
٤٠١٧ - ورَوَى أشهبُ عَنْ مَالِكِ أنَّ ما أدركَ فهوَ آخرِ صَلاَتِهِ، وهُوَ الَّذِي
ذكَرَهُ ابنُ عبد الحَكَمِ عَنْ مالِكٍ ، ورواهُ عيسى عَنِ ابنِ القاسمِ عَنْ مالِكٍ وَهُوَ قولُ
أبي حنيفة ، والثوري ، والحسن بن حيّ .
٤٠١٨ - هكَذَا ذَكَرَهُ ابنُ خواز بنداذ ، عَنْ أبي حنيفةً .
٤٠١٩ - وذكرَ الطَّحاوِيُّ، عَنْ محمدِ بنِ الحسنِ، عَنْ أبي حنيفةَ أنَّ الذي
يَقْضِي أَوَّلَ صَلَتِهِ ، وكذلك يقرأُ فيها . ولَمْ يحك خلافًا. وما ذكرَهُ الطحاويُّ
أصحّ عندهُمْ (١) .
٤٠٢٠ - وقال أبو بكر الأثرمُ: قلتُ لأحمدَ بنِ حنبل: أرأيتَ قولَ مَنْ قالَ:
يَجْعل ما أدرك مَعَ الإِمامِ أوَّل صَلَاتِهِ ، ومَنْ قالَ: يجعلُهُ آخرِ صَلاَتِهِ، أيّ شَيْءٍ
يفرقُ بينهما؟ قالَ : مِنْ أجْلِ القِراءَةِ فيما يقضي . قلتُ لَهُ : فحديثُ النبيِّ - عليه
السلام - على أي القولين هُوَ عندَكَ؟ قالَ: على أنَّهُ يقْضِي مَا فَاتَهُ . قالَ - عليه
السلام - : ((صَلُّوا ما أدْرَكْتُم، واقضُوا ما سَبَقَكُمْ)).
٤٠٢١ - قالَ أبو عمر: لا خِلافَ عَنْ مَالِكٍ وأصْحابِهِ أَنَّهُ مَنْ أَدرَكَ مَعَ الإمَامِ
ركعَتَيْنِ - أَنَّهُ يقرأُ فيهما كَمَا يقرأُ إمامُهُ بأنمِ القرآنِ وحدها في كُلِّ ركعةٍ منهما ، ثُمّ
يقومُ إِذَا سلَّمَ الإِمامُ ، فيقرأ بأُمِّ القرآنِ وسورةٍ فيما يقضي في كُلِّ ركعَةٍ .
(١) في (ك): (( أصح عنهم)).

٤٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقْهاء الأمْصارِ / ج٤
٤٠٢٢ - وهكذا قولُ الشافعي أيضًا .
٤٠٢٣ - فكيفَ يصحَّ مَعَ هذا القول قول مَنْ قالَ عنهم: إِنَّ مَا أدرَكَ فَهُوَ أوَّلُ
صَلاَتِهِ.
٤٠٢٤ - بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا أدرَكَ فَهُوَ آخرِ صَلاَتِهِ على ما روَى أشهبُ وغيرُهُ عَنْ
مَالِكِ .
٤٠٢٥ - ولكن الشَّافِعِيُّ قَدْ صَرَّحَ بأنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أوَّل صَلاَتِهِ، وقوله في
القَضَاءِ والقراءَةِ كقولِ مالِكٍ سواء ، وكذلِكَ صَرِّحَ الأوزاعيّ بأنَّ ما أَدْرَكَ مِنْ صَلاَةٍ
الإِمامِ فهُوَ أَوَّلُ صَلاَتِهِ .
٤٠٢٦ - وأظْنُّهم رائعُوا الإحرامَ؛ لأنَّهُ لا (١) يكونُ إِلاَّ فِي أوَّلِ الصَّلاةِ، والتشَهُّدُ
والتَّسْلِيمُ لا(٢) يكونُ إِلاَّ فِي آخِرِها. فمِنْ هَاهُنا - والله أعلمُ - قالَ: ما أدركَ فَهُوَ
أوَّل صَلاَتِهِ .
٤٠٢٧ - وقالَ الثَّوريّ: يَصْنَعُ فيما يقضي مثلَ ما صَنَعَ الإمامُ فيهِ .
٤٠٢٨ - وقالَ الحسَنُ بنُ حيّ: أوَّلُ صَلاَةِ الإمامِ أوّل صلاتِكَ، وَآخرُ صَلَاَةٍ
الإِمامِ آخر صَلاَئِكَ ، إذَا فَاتَكَ بعضُ صَلاَتِكَ .
٤٠٢٩ - وأمَّا المزنيُّ، وإسحاقُ بنُ راهويه، وداودُ بنُ على فقالُوا: ما أدركَهُ
فَهُوَ أوَّلُ صَلاَتِهِ ، يقرأُ فيهِ الحمدَ وسورةً ، إنْ أَدْرَكَ ذلِكَ مَعَهُ . وإذَا قامَ إلى القضَاءِ
قرأ بالحمدِ وحدها فيما يقضي لنفسِهِ ، لأنّهُ آخرُ صَلاَتِهِ .
٤٠٣٠ - وهُوَ قَوْلُ عبدِ العزيز(٣) الماجشون.
(١) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : لأنه يكون . وفيه سقط .
(٢) كذا في ( ص) و (ك )، والأظهر : يكونان .
(٣) في (ك): ((عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون)).

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء للصلاة - ٤٣
٤٠٣١ - فهؤلاءِ اطْردَ على أصْلِهِم قولُهم وفعلُهم .
٤٠٣٢ - وأمَّا السَّلَفُ قبلهم فُرُوِيَ عَنْ عمرَ، وعليّ، وأبي الدَّرْداء: ما أدركتَ
فهوَ آخرُ صَلاتِكَ .
٤٠٣٣ - وليستِ الأسانيدُ عَنْهم بالقويَّةِ في ذلِكَ .
٤٠٣٤ - وعن ابن عمر ، ومجاهدٍ ، وابن سيرين مثل ذلك .
٤٠٣٥ - وصَحَّ عَنْ سعيدٍ بنِ المسيبٍ، والحسنِ البصريِّ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيز،
ومكحولٍ ، وعطاءٍ، والزهريّ ، والأوزاعيّ، وسعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ: ما أدرَكْتَ
فاجْعَلْهُ أوَّل صلاتِكَ .
٤٠٣٦ - والذِي يَجِيءُ على أُصُولِ هؤلاءٍ ما قالَهُ المزنيُّ، وداودُ ، وإسحاقُ ،
وليسَ عندي عنهم نَصِّ في ذلك .
٤٠٣٧ - واحْتَجِّ القائِلُونَ بأنَّ ما أدْرَكَ هُوَ أوَّل صَلاَتِهِ بِقَوْلِهِ عليْهِ السلام -: ((ما
أدْرَكْتُم فصلُّوا، وما فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا)) . قالوا : والتمامُ هُوَ الآخرُ .
٤٠٣٨ - واحتجّ الآخرونَ بقوْلِهِ: ((وما فَاتَكُمْ فاقْضُوا)) . قالوا: فالَّذِي يقضيهِ
هُوَ الفائتُ .
٤٠٣٩ - والحججُ(١) متساويةٌ لكلا المذهبينِ مِنْ جِهَةِ الأَثَرِ والنَّظَرِ، إلاَّ أنَّ روايةَ
مَنْ روى: ((فَأَتِمُّوا)) أكثر ، واللهُ أعلمُ .
٤٠٤٠ - إلاَّ أنَّهُ ليسَ يطردُ على أصْلٍ مَنْ قالَ: ما أدركَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلاَتِهِ ، إِلاَّ مَا
قَالَ ابنُ أبي سلمَةً ، والمزنيُّ ، وإسحاقُ ، وداودُ .
٤٠٤١ - وقَدْ زعمَ بعضُ المتأخرين مِنْ أَصحَابِنا أنَّ مَنْ ذَهَبَ مذهبَ عبدِ العزيز
(١) في (ص): ((والحج))، وهو تحريف.

ـنـ
٤٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقْهاء الأمْصارِ / ج٤
ابن أبي سَلَمَةَ ، والمزني في هذه المسألةِ - أسقط الجهر في صَلاةِ الليلِ، وسنة
السورةِ مَعَ أُمِ القرآنِ في الأوليين .
٤٠٤٢ - هذا ليسَ بِشَيءٍ ؛ لأنَّ المأمومَ مأمورٌ باتّباع إمامِهِ والإِنْصَاتِ معهُ . وإذا
جازَ أنْ يَفْعُدَ معه في أولى لَهُ. ويقوم في ثانية(١) وتنتقص رتبة صَلاَتِهِ معهُ . فلا
يَضُرُّهُ ذلِكَ ( لأَنْهُ أُمِرَ باتباعِهِ، فكذلِكَ لا يضرَّهُ سَائِرُ ذِلِكَ)(٢).
٤٠٤٣ - ألا تَرَى إلى إجماعِهِم أنَّ مَنْ أدرَكَهُ راكِعًا كبّر، وانحطَّ، ولا يقالُ
لَّهُ: أَسْقطت فرض القِراءَةِ وفرض الوقوفِ، لِمَا أُمِرَ بِهِ مِن أَتِّبَاعِ إمامِهِ .
٤٠٤٤ - وقَدِ احْتُجَّ داودُ بنُ علي بأنَّ مَنْ أَدْرَكَ الإمامَ يومَ الجمعةِ في التَّشَهِّدِ
صلَّى ركعتَيْنِ - بهذ الحديث(٣) (( ما أدركْتُم فصلُّوا، وما فَاتَكُمْ فَاقْضُوا))، أو
((فأتِمُّوا )).
٤٠٤٥ - قالوا: والَّذِي(٤) فاتَهُ ركعتان، لا أربع. فليسَ عليه إلاَّ ما فَاتَهُ، وذلكَ
ركعتان .
٤٠٤٦ - ولعمري إنّ هذا لقول(٥) لو لم يكنْ هناك ما يعارضهُ، وينقض تأويل
قول داود فيهِ، وذلِكَ قوله - عليه السلام -: (( مَنْ أَدْرَكَ ركعةٌ مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ
الصَّلاةَ )) .
٤٠٤٧ - وفي هذا القَوْل دليلٌ كالنَّصِّ على أنَّ مَنْ لَمْ ( يدركْ مِنَ الصَّلاةِ ركعةٌ ،
فلمْ يدركِ الصَّلاةَ .
(١) فى ( ك ) : ثانية له .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص )، وثابت في ( ك ).
(٣) في (ك): (( بهذا الحديث: قوله (( فما أدركتم)).
(٤) في ( ك ) : فإن الذي .
(٥) كذا في (ك)، وفي ( ص): ((القول)).

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء للصلاة - ٤٥
٤٠٤٨ - ومعلومٌ أنَّ مَنْ لَمْ يدركِ)(١) الجمعةَ صلَّى أربعًا (٢).
٤٠٤٩ - على أنَّ داودَ قد جعل هذا الدَّليلَ أصلا لأحكامٍ يَرُدّ بها كثيرا مِن
الأصولِ الجسام ، وترك الاستدلال به في هذه المسألة .
٤٠٥٠ - وأمَّا قولُهُ ((فإِنَّ أحدَكُمْ في صَلَاةٍ مادامَ يَعْمِدُ إلى الصَّلاةِ)) فيدلُّ على
أنَّ الماشي إلى الصَّلاةِ كالمنتظِرِ لَها ، وهُما مِنَ الفَضْلِ فيما فيه المصلّي، إنْ شاءَ اللَّهُ
على ظاهِرِ الآثارِ .
٤٠٥١ - وهذا يسيرٌ في فَضْلِ اللَّهِ ورحمتِهِ بعبادِهِ، كَمَا أَنَّهُ مَنْ غَلَبَهُ نومٌ على
صَلَاةٍ كَانَتْ لَهُ عادة - كُتِبَ لَهُ أجرُ صَلاتِهِ، وكانَ نومُهُ غليه صدقَةٌ .
٤٠٥٢ - وكذلِكَ مَنْ نوى الجِهادَ، أو غيرَهُ مِنْ أعْمَالِ البرِّ ، وقطعهُ عنْهُ عائقٌ
عجزهُ. وفضل اللَّه عظيم ، يمنُ بِهِ على مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وليسَ فضائل الأعمالِ
مما فيهِ للمقاييسِ مدخل ، والحمدُ للهِ .
١٢٧ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أبي
صَعْصَعَةَ الأنْصَارِيِّ ، ثُمَّ الْمَازِيِّ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ : أنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
قَالَ لَهُ : إِنِّي أراكَ تُحِبُّ الغَثَمَ والبَادِيَةَ ، فإذَا كُنْتَ فِي غَمِكَ ، أَوْ بَادِيَتِكَ ؛
فَأَذِّنْتَ بِالصَّلاةِ، فَارْفَعْ صَوَتَكَ بِالنِّدَاءِ ؛ فَإنَّهُ( لاَ يَسْمَعُ مدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ (٣)
جِنِّ ولاَ إِنْسٌ، وَلَاَ شَيْءٌ، إِلَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ
مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَجِ (٤).
(١) سقط من (ص)، وثابت في ( ك).
(٢) في ( ك ) : أربعًا ظهراً.
(٣) في ( ص): ((مؤذن))، وما أثبتناه لفظ الموطأ، وستأتي قريبًا في كلام المؤلف مطابقة لما
أثبتناه.
(٤) الموطأ : ٦٩، رقم (٥) .

٤٦- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقْهاء الأمصارِ / ج ٤
٤٠٥٣ - قال أبو عمر: فيهِ الأذانُ للمُنْفَرِدِ والمسافِرِ ، وذلِكَ عندَ مالِكِ حسن،
إلاَّ أنَّ الأُذانَ عندَهُ في مساجدِ الجماعَاتِ ، وحيثُ يجتمعُ النَّاسُ .
٤٠٥٤ - فَقَدْ وردَ في فَضَائِلِ الأذانِ للمنفرِدِ والمعتزِلِ آثارٌ حسانٌ ، سنذكرُها
بَعْدُ في أولى(١) المواضع بها مِنْ كتابِنا هذا .
٤٠٥٥ - وفيهِ إياحَةُ لزُومِ البادِيَةِ ، واكتسابِ الغَنَمِ ، وأَنَّهُ ينبغي للمَرْءِ أَنْ يحبُّ
الغنمَ والباديةَ ، اقتداءٌ بالسَّلَفِ ، وفرارًا مِنْ شَرِّ النَّاسِ ، واعتزالاً عنهُم . ولكنْ في
الْبُعْدِ عَنِ الْجَمَاعَةِ والجمعةِ ما فيه مِنَ الْبُعْدِ عَنِ الفَضَائِلِ، إلاَّ أنَّ الزَّمَانَ إِذَا كَثُرَ فيهِ الشَّرُ
وتعذرتْ فيهِ السلامةُ طابتِ العزلَةُ. والجليسُ الصالحُ - إذَا وُجِد - خيرٌ مِنَ العزلَةِ ،
والوحدّةِ .
٤٠٥٦ - وقَدْ روى مالِكٌ بهذا الإسْنَادِ عَنِ النبيُّ - عليه السلام -: (( يُوشِكُ أنْ
يكونَ خيرُ مالِ المسلم غنمًا يَتْبَعُ بها شَعَفَ(٢) الجبال ومواقعَ القطرٍ ، يفر بِدِينِهِ مِنَ
الفِتَنْ(٣) )).
٤٠٥٧ - وأمَّا قَولُهُ: ((فإنَّهُ لا يَسمع مدى صوت المؤذنِ جنّ ولا إنس، ولا
شَىءٌ إِلَّ شهِدَ لَهُ يومَ القِيَامَةِ ) فالمدَى الغاية حيثُ ينتهي الصُّوتُ .
٤٠٥٨ - فأمَّا فَهْم الجمَادِ والمواتِ فَلاَ يُدْرِك كيفيته ذلك إلاَّ اللَّه. وفي قولِهِ
تعالى ﴿ يا جِبَالُ أَوِّبِي معه﴾ (سورة سبأ: ١٠)، أي سَبِحِي مَعَهُ، وقولُهُ تعالی:
{ وإِنْ مِنْ شَيءٍ إِلاَّ يُسَبْحِ بِحَمْدِهِ﴾ [ سورة الإسراء: ٤٤ ] وقوله ﴿فَمَا بَكَتْ
(١) في ( ص ) : في أول ، وهو تحريف .
(٢) ( شَعَفَ الجبال ) : رؤوسها ، جمع شَعَفَّة .
(٣) رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري في كتاب الإيمان، ح (١٩)، باب ((من الدين الفرار
من الفتن)) فتح الباري (١: ٦٩)، وموضعه في موطإ مالك، ص (٩٧٠) باب (( ما جاء في أمر
الغنم))، من كتاب الاستئذان، ح (١٦).

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء للصلاة - ٤٧
عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ ﴾ [ سورة الدخان: ٢٥] - ما يشهد لهذ المعنى.
٤٠٥٩ - وقَدْ أوضَحْنا فيما مضَى وَجْه قول مَنْ قالَ : إنّهُ على الحقيقةِ، ومن
حمله على المجازٍ ، والحمد لله .
٤٠٦٠ - وسنذكر في العزلة ، وفضلها ما حضرنا في موضعه من كتابنا .
٤٠٦١ - ونذكر اختلاف العلماءِ في الأُذَانِ في السَّفَرِ في البابِ بَعْدَ هذا، إنْ شاءَ اللَّهُ.
١٢٨ - وأما حديثه، عَنْ أَبِي الزَّادِ، عَنِ الأعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛
أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قالَ: ((إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ(١) أَدْبَ(٢) الشَّيْطَانُ، لَهُ
ضُراطٌ(٣) حَتَّى لاَ يَسْمَعَ النِّدَاءَ . ( فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ(٤) ، أقْبَلَ . حتَّى إِذَا تُوِّبَ
(١) (إذا نُودِيَ الصَّلاةِ): إذا أُذِّنَ لها، وفي رواية أبي داود والنسائي (( إذا نودي بالصلاة))،
) أي بسبب ذنبه ،
والباء هنا للسببية كما في قوله تعالى : ( فَكُلاً أخَذْنا بِذَنْبِهِ) (
وكذلك المعنى ههنا : بسبب الصلاة ، ومعنى التعليل قريب من معنى السببية .
(٢) ( أدبر الشيطان ) : الإدبار نقيض الإقبال ، يقال : أدبر إذا ولى .
(٣) ( له ضراط ): جملة اسمية وقعت حالاً ، ويمكن حمله على ظاهره لأنه جسم منفذ يصح منه
خروج الريح .
هذا تمثيل لحال الشيطان عند هروبه من سماع الأذان بحال من اعتراه خطب جسيم حتى لم يزل
يحصل له الضراط من شدة ما هو فيه ، لأن الواقعَ في شِدَّةٍ عظيمة من خوف وغيره ، تسترخي
مفاصله ، ولا يقدر أن يملك نفسه ، فينفتح منه مخرج البول والغائط ولما كان الشيطان لعنه الله
يعتريه شدة عظيمة وداهية جسيمة عند النداء إلى الصلاة فيهرب حتى لا يسمع الأذان شُبُّهَ حاله
بحالٍ ذلك الرجل وأثبت له على وجه الادعاء الضراط الذي ينشأ من كمال الخوف الشديد، وفي
الحقيقة ما ثم ضراط ولكن يجوز أن یکون له ريحٌ لأنّه روح ولكن لم تعرف كيفيته .
وقد شبه شغل الشيطان نفسه عند سماع الأذان بالصوت الذي يملؤ السمع ويمنعه عن سماع غيره
ثم سماه ضراطًا تقبيحًا له .
كيف يهرب الشيطان من الأذان ولا يهرب من قراءة القرآن وهو أفضل من الأذان ؟ .
فالجواب : إنما يهرب من الأذان حتى لا يشهد بما سمعه إذا استشهد يوم القيامة لأنه جاء في
الحديث (( لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة)) والشيطان
أيضًا شيء أو هو داخل في الجن لأنه من الجن .
(٤) (( فإذا قضي النداء)) بضم القاف على صيغة المجهول أسند إلى فاعله وهو النداء القائم مقام المفعول =

٤٨- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقْهاء الأمْصارِ / ج ٤
بِالصَّلاةِ(١)، أَدْبَرَ . حَتَّى إِذَا قُضِيَ النَّْوِيبُ، أَقْبَلَ. حتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ
ونَفْسِهِ . يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ. حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ
إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى)).)(٢)
= وروي على صيغة المعلوم ويكون الفاعل هو الضمير فيه وهو المؤذن والنداء منصوب على
المفعولية والقضاء يأتي لمعان كثيرة وهاهنا بمعنى الفراغ .
(١) ((حتى إذا ثوب بالصلاة)) بضم الثاء المثلثة وتشديد الواو المكسورة أي حتى إذا أقيم للصلاة
والتثويب هاهنا الإقامة والعامة لا تعرف التثويب إلا قول المؤذن في صلاة الفجر الصلاة خير من
النوم حسب . ومعنى التثويب في الأصل الإعلام بالشيء والإنذار بوقوعه وأصله أن يلوح الرجل
لصاحبه بثوبه فيديره عند أمر يرهقه من خوف أو عدو ثم كثر استعماله في كل إعلام يجهر به
صوت وإنما سميت الإقامة تثويًا لأنه عود إلى النداء من ثاب إلى كذا إذا عاد إليه وقال القرطبي:
ثوب بالصلاة أي أقام لها وأصله أنه رجع إلى ما يشبه الأذان و کل مردد صوتًا فهو مثوب ويدل
عليه رواية مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة ((فإذا سمع الإقامة ذهب )).
(٢) ما بين الحاصرتين أضفته من الموطأ، ص: (٦٩ - ٧٠)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في
الأذان ، ح (٦٠٨) باب (( فضل التأذين))، والنسائي (٢: ٢١ - ٢٢) في الأذان ، باب « فضل
التأذين))، وأبو عوانة (١ : ٣٣٤).
وأخرجه مسلم (٣٨٩) (٨٣) في المساجد من طبعة عبد الباقي: باب السهو في الصلاة والسجود
له ، عن محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام ، بهذا الإسناد . وأخرجه الطيالسي (٢٣٤٥)،
وأحمد (٢ / ٥٢٢)، والبخاري (١٢٣١) في السهو: باب إذا لم يدر كم صلى ثلاثًا أو أربعًا،
والنسائي (٣ /٣١) في السهو: باب التحري، والدارمي (١ /٢٧٣، ٣٥٠، ٣٥١)،
والبيهقي فى ((السنن)) (٢ / ٣٣١) من طرقٍ عن هشام الدستوائي.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١ / ٢٢٩) عن محمد بن مصعب ، والبخاري (٣٢٨٥) في بدء الخلق :
باب صفة إبليس وجنوده ، عن محمد بن يوسف ، كلاهما عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي
کثیر .
وأخرجه أحمد(٢ / ٥٠٣، ٥٠٤) عن يزيد بن هارون ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، به.
وأخرجه الدارقطني (١ / ٣٧٤، ٣٧٥)، والبيهقي في ((السنن)) (٢ / ٣٤٠) من طريق ابن
إسحاق ، عن سلمة بن صفوان بن سلمة الأنصاري ، عن أبي سلمة ، به . وأخرجه البخاري
(١٢٢٢) في العمل في الصلاة: باب يفكر الرجل الشيء في الصلاة ، من طريق جعفر ، =

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء للصلاة - ٤٩
٤٠٦٢ - الحديثُ ففيهِ أنَّ مِنْ شَأْنِ الصَّلاةِ النِّداء لها. قال تعالى: ﴿وَإِذَا
نَادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ اتخذُوها هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ (سورة المائدة: ٥٨ ). وقال تعالى:
﴿إِذَا نُودِيَ الصَّلاةِ﴾ ( سورة الجمعة: ٩ ).
٤٠٦٣ - وأجمَعَ المسلمونَ على أنَّ الأذانَ في المكتوباتِ على ما قَدْ ذكَرْنَاهُ
عَنْهُمْ، وَلَمْ يختلفُوا أنَّ ذلِكَ واجب في المصر على جماعَتِهِ .
٤٠٦٤ - واتفقَ مالِكٌ، والشافعيِّ، وأبو حنيفَةَ ، والأوزاعيِّ، والثوريَّ،
وأبو ثورٍ، وأحمد ، وجماعة العلماءِ على أنَّ الرجُلَ إِذَا صَلَّى بإِقَامَةٍ في مصر قَدْ
أُذِّنَ(١) فيهِ فإنّهُ يجزيه .
٤٠٦٥ - وجملةُ القولِ في الأذانِ(٢) أنَّهُ عندَ مالِكٍ وأصحابِهِ سُنَّةٌ مؤكِدَةٌ ،
واجِبَةٌ على الكِفَايَةِ وليسَ بفرضٍ، وهُوَ قولُ أبي حنيفةَ وأصحابه . واختلَفَ
أصْحابُ الشَّافعيِّ .
٤٠٦٦ - فمنهم مَنْ قالَ: هُوَ فَرْضٌ على الكفايةِ، ومِنْهم مَنْ قالَ: هُوَ سَنّةٌ
مؤكدةٌ على الكفايةِ .
٤٠٦٧ - وهَذَا في القُرَى والأمْصَارِ التِي فِيها الجماعات .
٤٠٦٨ - وتحصيلُ مذهب مالِكٍ في الإِقَامَةِ أَنَّها سُنَّةٌ أيضًا مؤكدَةٌ، إلاَّ أنَّها
= ومسلم (٣٨٩) (١٩) في الصلاة ، باب فضل الأذان ، من طريق أبي الزناد ، كلاهما عن
الأعرج ، عن أبي هريرة .
وأخرجه أحمد (٢ /٣٩٨ و٥٣١)، ومسلم (٣٨٩) (١٦) و (١٧) و (١٨) في الصلاة ، وأبو
عوانة (١ / ٣٣٤)، والبيهقي في ((السنن)) (١ / ٤٣٢)، والبغوي (٤١٣) من طريق الأعمش
وسهيل بن أبي صالح ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة .
(١) في (ص): فأذَّن ، وهو تحريف ، وما أثبتناه من (ك).
(٢) تقدم حكم الأذان في المسألة (٦٩) .

٥٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقْهاء الأمصارِ / ج ٤
أو كدُ مِنَ الأَذانِ عِنْدَهُ وعِنْدَ أصحابِهِ ، ومَنْ تركَها فَهُوَ مُسِيءٌ، وصلاتُهُ مجزيةٌ .
وهُوَ قولُ الشَّافعيِّ وسائِرِ الفقهاءِ فيمنْ تَرَكَ الإِقَامَةَ أَنَّهُ مُسِيءٌ بتركِها ، ولا إِعادَةَ عليْهِ
٤٠٦٩ - وقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ، والأوزَاعِيّ، وعطاءٌ، ومجاهدٌ: هِيَ واجِبَةٌ ،
ويرونَ (١) الإِعادَةَ على مَنْ تَرَكَها عامِدًا ، أو ناسيًا .
٤٠٧٠ - وقَدْ ذَكَرْنا في التمهيدِ(٢) وجوه أقوالهم في ذلك ، وسنذکرُ في البابِ
بعد هذا أقوال العلماءِ في الأذانِ في السفرٍ وو جُوهِه ، ونبينه بأبسط وأُکمل مِنْ ذِكْرِنا
لَهُ هُنا ، إن شَاءَ اللَّهُ .
٤٠٧١ - وأمَّا قولُهُ: ((أَدْبَرَ الشيطانُ لَهُ(٣) ضُراطٌ)) فَهَكَذَا رواهُ أبو الزناد ، عَنِ
الأعْرَجِ في نَقْلِ جماعَةِ أَصْحَابٍ أبي الزناد .
٤٠٧٢ - وقَدْ رُوِيَ فيه: ((لَهُ حُصَاص(٤))) كذلِكَ رواهُ سهيلٌ، عَنْ أبيهٍ، عَنْ
أبي هريْرَةَ .
٤٠٧٣ - حدّثنا عبدُ الوارث، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا محمدُ بنُ غالٍ، حدَّثنا
أُميةُ بنُ بِسطام ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع ، حدَّثْنا روحُ بنُ القاسم ، عَنْ سهيلِ بنِ أبي
صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ ، قالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يروي(٥) عَنِ النبيِّ - عليه السلام - قال:
(إِنَّ الشيطَانَ إِذَا نُودِيَ الصَّلاةِ ولَّى ولَهُ حُصَاصٌ)) ، الحديثُ.
٤٠٧٤ - لما يلحقه مِنَ الذعرِ والخري عندَ ذِكْرِ اللَّه في الأذانِ، وذكرُ اللَّه تَفْرَعُ
مِنْهُ القُلُوبُ مَالاَ تفرعُ مِنْ شَىءٍ مِنَ الذِّكْرِ؛ لما فيهِ مِنَ الجُهْرِ بِالذِّكْرِ، وتعظيم اللَّه فيه،
(١) في (ص): ((ویروا))، وهو تحريف .
(٣) في (ص) : وله ، والذي سبق : له .
(٤) ( الحصاص ) : كغراب : الضراط .
(٥) في ( ص ) : أبا هريرة عن النبي ، سقط .
(٢) ((التمهيد)) (١٨ : ٣٠٦ - ٣٠٧).

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء للصلاة - ٥١
وإقامة دينه . فيدبر الشيطانُ ، لشدَّةِ ذلِكَ على قلبِهِ حتَّى لا يسمع الأذانَ . فإذا قُضِيَ
النداءُ أقبلَ على طبعِهِ وحيلتِهِ ، يوسوسُ في الصِّدُورِ ، ويفعل ما يقدرُ مما قَدْ سلطَ
عليهِ ، حتَّى إذَا ثُوبَ بالصَّلاةِ - والّْرِيبُ ها هنا: الإقامة - أدبرَ أيضًا، حتَّى إِذَا
قُضِيَ التثويب - وهُوَ الإقامةُ، كما ذكرت لكَ - أقبل حتى يَخْطِرِ بينَ الَّرْءِ ونفسِهِ ،
فيوسْوٍسُ في صَدْرِهِ ، ويشغلهُ بذكْرٍ ما لاَ يحتاجُ إلَيْهِ ، ليخلِّط عليهِ ، حتى لا يدري
كَمْ صَلَّى ؟ وقَدْ زِدْنا هذا المعنى بيانًا في التمهِيدِ .
٤٠٧٥ - وفي هذا الحديثِ فَضْلٌ للأذانِ عظيمٌ أَلا ترى أنَّ الشيطانَ يُدْبرِ مِنْهُ ،
ولا يدبرُ مِنْ تَلاوَةِ القُرآنِ فِي الصَّلاةِ بدليل قولِهِ: ((فإذا قُضِيَ الشويبُ أقبَلَ )) ؟
وحسبكَ بهذا فضلاً لمنْ تدبِّرَ .
٤٠٧٦ - وروى سحنون ، والحارثُ بنُ مسكين ، عَنِ ابنِ القاسم وابن وهب ،
عَنْ مالِكٍ ، قَالَ : استعمل زيد بن أسلم على معدن(١) بني سليم ، وكانَ معدنًا لا
يزالُ يُصَابُ فِيهِ الناسُ مِنْ قِبَلِ الجنّ، فلمَّا وليهم شكَوا ذلِكَ إِلَيْهِ ، فَأَمَرَهُمْ بالأذانِ ،
وأنْ يرفعُوا أَصْوَاتَهُم بِهِ ، ففعلُوا فارتفَعَ ذلِك عنهم . فهم عليهِ حتّى اليوم .
٤٠٧٧ - قالَ مالِكٌ: وأعجَبَنِي ذلِكَ مِنْ رأي زيد بن أسلم .
٤٠٧٨ - وقَدْ ذكَرْنا في «التمهيدِ)) مِنْ روايةٍ سفيان الثوري، وجريرٍ بنِ
حازمٍ، عَنْ سلَيْمان الشيبانيِ ، عَنْ بشيرٍ بن عمرو ، قَالَ : سمعتُ عمرَ بنَ الخطاب
يقولُ : إِنَّ شيئًا مِنَ الخَلْقِ لا يستطيعُ أنْ يتحوّلَ في غيرٍ خَلقِهِ ، ولكنَّ للجِنِّ سَحَرَةٌ
كَسَحَرَةِ الإِنْسِ ، فإذا خشيتمْ شيئًا مِنْ ذلِكَ فَأَذِّنُوا بِالصَّلاةِ .
٤٠٧٩ - وفي روايةِ الثوريّ، عَنِ الشيباني ، عَنْ بشيرٍ بن عمرو ، قالَ : ذكرتُ
(١) المعدن : المكان الذي يثبت فيه الناس ، وهو أيضًا : مكان كل شيء يكون فيه أصله ومبدؤه.

٥٢- الاستذكار الجامع لمذاهب ◌ُقْهاء الأمصارِ / ج ٤
الغيلانَ عندَ عمر بنِ الخطابِ فقالَ : إِنَّ شَيْئًا مِنَ الخَلْقِ لا يَسْتطيعُ أنْ يتحوّلَ في غيرِ
خلقِهِ . وذكر تمامَ الخبّرٍ .
٤٠٨٠ - حدّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، حدَّثْنَا قاسمٌ، حدَّثَنَا محمَّدٌ ، حدّثنا أبو بَكْرٍ،
حدّثنا أبو معاوِيَة عَنِ الأَعمَشِ عَنْ أبي سفيان ، عَنْ جابٍ ، قالَ : قالَ النبيّ - عليه
السلام - : ((إِذَا نَادَى المؤذِّنُ بِالصَّلاةِ هَرَبَ الشَّيْطانُ حتَّى يكونَ بالروْحاءِ(١)))،
وهيَ ثَلاثُونَ مِيلاً مِنَ المدِينَةِ .
٤٠٨١ - وأمَّا لفظُ التثْرِيبِ فَمَأْخُوذٌ مِنْ ثابَ الشَّيءُ يثوبُ؛ إذَا رجَعَ ، كأنّ
المقيمَ الصَّلاةِ عادَ إلى معنى الأذانِ ، فأتى بِهِ .
٤٠٨٢ - يُقَالُ ثَوَّبَ الدَّاعِ: إِذَا كَرِّرَ دُعَاءَهُ للحَرْبِ .
٤٠٨٣ - قالَ حسّانُ بنُ ثابت :
+++
في فِتْيَةٍ کسیُوفِ الهِنْدِ أوْ جھھم
لا يُنْكُلُونَ إِذَا ما ثَوَّبَ الدَّاعِى (٢)
٤٠٨٤ - وقَالَ حذيفةُ في معناه :
لَخَيْرٌ نَحْنُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْكُم ... إِذَا الدَّاعِيِ المثوِّب قالَ : يَالاَ(٣)
٤٠٨٥ - ويُقالُ: ثَابَ إلى الرَّجُلِ عَقْلُهُ، وثابَ إلى المريضِ جسمُهُ: أي عادَ
إلی حَالِهِ .
٤٠٨٦ - قالَ عبدُ المطلب بنُ هاشم، وهُو بِالْمَدِينَةِ عَنْ أُخْوالِهِ بني النّجَارِ :
(١) سنن أبي داود: (١: ٥٤)، والسنن الكبرى للبيهقي: (١: ٤٣٢).
(٢) يروى: ((نحو الصريخ)) مكان: ((لا ينكلون))، والصريخ: الذي يستصرخ الناس لينجدوه،
ومعنى (« لا ينكلون)): لا ينكصون ولا يجبنون. ديوان الشاعر ط. بيروت : ١٤٩.
(٣) يروى : فخير ، وينسب أيضًا إلى زهير بن مسعود الضبي ، انظر المغني لابن هشام ، وحاشية
الأمير عليه: (١: ١٦٩)، والدرر اللوامع: (١ : ١٥٦).

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء للصلاة - ٥٣
غَرِيبٌ حِينَ ثابَ إِلىَّ عَقْلِي
فحَنَّتْ ناقَتِي فَعَلِمْتُ أنّي
٤٠٨٧ - وقالَ الشَّاعِرُ:
ما شَفَعْنَا الأذانَ بالتَّثْوِيبِ(١)
*
لَوْ رَأَيْنَا التَّاكِيدَ خطة عجز
٤٠٨٨ - وأمَّا قولُهُ: ((حَتَّى يظلّ الرَّجُلُ أَنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى(٢))) فإنَّهُ يريدُ:
حتّى يصيرَ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى؟ والروايةُ في (أنْ) ها هنا عِنْدَ أُكثرِهم
بالفتح(٣) فيكون حينئذ بمعنى لا يدري .
٤٠٨٩ - وكذلِكَ رواهُ جماعةُ الرُّواةِ عَنْ مالِكِ بهذا اللَّفْظِ « حتَّى يظلَّ الرجُلُ
إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى )»؟ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ. فمعناهُ : ما يدري ما صلَّى ، (وإنْ) بمعنى
(ما) كثير .
٤٠٩٠ - وقِيلَ : يظلّ ها هنا بمعنى: يبقى لا يدري كَمْ صلّى، وأنشدوا :
ظللْتُ رِدَائِي فَوَقَ رَأْسِي قَاعِدًا * * * أُعدّ الحصى ما تَنقَضِي عَبَراتِي
١٢٩ - وأمَّا حدِيثُهُ(٤)، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ(٥) بْنِ سَعْدٍ
(١) البيت لأبي تمام من قصيدة في مدح سليمان بن وهب ، ويروى : ( التوكيد ) مكان (التثويب)
في الشطر الأول. ديوان الشاعر طبعة محمد جمال: ٣٨، والخصائص (١: ٢٤).
(٢) بقية لم يروها المؤلف من حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة . الموطأ :
(٧٠,٦٩).
(٣) روى: ( يضل )، بالضاد ، مكان ( يظل) ، بالظاء . ويضل . بكسر الضاد : ينسى، وبفتحها :
يتحير ، من الضلال ، وهو الحيرة . قال القرطبي: ليست رواية فتح ( أن ) بشيء إلا مع رواية
الضاد ، فتكون ( أن ) مع الفعل في تأويل المصدر في موضع مفعول (ضل) ... وكذا قال
القاضي عياض : لا يصح فتحها إلا على رواية من روى ( يضل) ، بكسر الضاد ، فتكون (أن)
مع الفعل مفعوله ، أي : يجهل درايته . انظر تنوير الحوالك (١ : ٩١).
(٤) في (ص) : في ، وهو تحريف .
(٥) في (ص): ((سهيل))، وهو تحريف .

٥٤- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقْهاء الأمصارِ / ج ٤
السَّاعِدِيِّ؛ أنّهُ قَالَ: سَاعَتَانِ يُفْتَحُ لَهُمَا (١) أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وقَلَّ داعٍ تُرَدُّ عَلَيْهِ
دَعْوَتُهُ: حَضْرَةُ النِّدَاءِ الصَّلاةِ، وَالصَّفُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ(٢).
٤٠٩١ - فقدْ رُوِيَ مَرَفُوعًا مِنْ حديثِ مالِكٍ وغيره . وقَدْ ذكَرْنا ذلِكَ فى
التمهيدِ .
٤٠٩٢ - فمِنْ ذلِكَ ما حدّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، قالَ حدَّثَنَا أحمدُ بنُ الفضْل،
قَالَ حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ ، قالَ: حدَّثَنا أبو عمرةَ أحمدُ بنُ عبدِ العزيزِ الرملي ،
قالَ: حَدَّثنا أيوبُ بنُ سويد ، قالَ: حدَّثَنَا مالكُ بنُ أَنَسٍ ، عَنْ أبي حازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ
ابنِ سعدِ السَّعديّ قالَ: قالَ رسولُ اللّهِ مَّه: ((ساعَتَانِ تُفْتَحُ لهما أبوابُ السَّماءِ،
وقلَّما يُرَدُّ على الدَّاعي فيها دعوتُهُ: حَضْرَةُ الصَّلاةِ، والصَّفُّ في سبيلِ اللهِ))(٢).
٤٠٩٣ - رواهُ عَنْ أيوب بنِ سويد هكذا - جماعةٌ منْهمْ مؤمّل بن إهابٍ .
(١) في (ص): ((فيهما)).
(٢) الموطأ، ص ٧٠ ، رقم ( ٧).
(٣) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (١ / ٧٠) في الصلاة: باب ما جاء في النداء للصلاة ، ومن طريقه
ابن أبي شيبة (١٠ / ٢٢٤)، والطبراني (٥٧٧٤) موقوفًا على سهل بن سعد .
قال ابن عبد البر - فيما نقله عنه الزرقاني (١ / ١٤٦): هذا الحديث موقوف عند جماعة رواة
الموطأ ، ومثله لا يُقال بالرأي ، وقد رواه أيوب بنُ سويد، ومحمد بن مخلد، وإسماعيل بن
عمرو ، عن مالك مرفوعًا . قلت : ورواية أيوب بن سويد سيوردها المؤلف برقم (١٧٦٤) .
وأخرجه أبو داود (٢٥٤٠) في الجهاد: باب الدعاء عند اللقاء، والدارمي (١ / ٢٧٢)، والحاكم
(١ / ١٩٨)، والبيهقي (١ / ٤١٠)، والطبراني (٥٧٥٦)، وابن الجارود (١٠٦٥) من طرق عن
سعيد بن الحكم بن أبي مريم ، عن موسى بن يعقوب الزَّمْعي ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد
قال: قال رسول اللَّهُ عَّه: ((ثنتانِ لا تُردَّانِ، أو قُلَّما تُردَّانِ: الدَّعاءُ عندَ النِّداءِ، وعند البَأسِ
حينَ يُلْحِمُ بعضُهم بعضًا)). وصححه ابن خزيمة (٤١٩) مع أن موسى بن يعقوب الزّمعي سَيِّئ
الحفظ ، وحديثه حسن فى الشواهد ، وهذا منها .
وقوله: ((يُلْحِمُ )) معناه: حين يَنْشَبُ بعضُهم ببعض في الحرب، يقالُ: لَحَمْتُ الرجلَ ، إذا =

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء للصلاة - ٥٥
٤٠٩٤ - وذكرنا فى التَّمْهِيدِ (١) أيضًا حديثَ سليمان التيمي، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ
النّبيّ عليه السلام - قالَ: ((إذَا نُودِيَ بالأذَانِ فُتِحَتْ أبوابُ السَّماءِ ، واستجيبَ
الدُّعاءِ(٢))).
٤٠٩٥ - وحديث يزيد الرقاشيّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النبيِّ - عليه السلام - قالَ:
(عِنْدَ الأَذَانِ تُفْتَحُ أبوابُ السَّماءِ، وعِنْدَ الإِقَامَةِ لا تُرَدُّ دعوةٌ )).
٤٠٩٦ - ورَوَى الثوريُ، عَنْ يَزِيدُ عَنْ أَبِي إِياسٍ، عَنْ أنس، قَالَ: لَا يُرَدُّ لْهِيدٍ
هواء
الدُّعَاءُ بينَ الأُذَانِ والإِقَامَةِ موقُوفًا .
وهو العمي
وانظر معين
و
٤٠٩٧ - وقالَ عطاءً: عِنْدَ نزولِ الغَيْثِ، والْتِقَاءِ الزَّحْفَيْنِ، والأذَان يستجاب (٣٥٩٢٢١)١ ٢
الدُّعاءُ .
٤٠٩٨ - فأمَّا قولُهُ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الأَذَانِ يوم الجمعةِ، هَلْ يكونُ قَبْلَ أنْ يحلّ
الوقْتُ؟ قالَ : لا يكونُ حتَّى تزولَ الشمْسُ .
٤٠٩٩ - وقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلافَ النَّاسِ في وقْتِ الجمعةِ، وأنَّ الفُقهاء أئمَّةَ الأُمْصَارِ
= قَلْتَه ، ومن هذا قولهم : كان بينَ القومِ ملحَمَةٌ .
وأخرجه الطبراني (٥٨٤٧) من طرقٍ ، عن عبد الحميد بن سليمان ، عن أبي حازم ، عن سهل بن
سعد مرفوعًا ، وعبد الحميد : ضعيف .
وفي الباب عن أنس، بلفظ: ((الدِّعاء بين الأذانين والإقامة يُسْتَجَابُ، فَادْعُوا)) أخرجه الإمام
أحمد (٣: ٢٢٥)، وعبد الرزاق (١٩٠٩)، وابن أبي شيبة (١٠: ٢٢٥) وأبو داود في الصلاة
(٥٢١)، باب ((ما جاء في الدعاء بين الأذان والإقامة)، والترمذي في الصلاة (٢١٢) باب ((ما
جاء في أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة )) وقال : حديث حسن صحيح .
وعن مكحول، عن النبي مجم مرسلاً عند الشافعي في ((الأم)) (١ / ٢٢٣ - ٢٢٤)، فالحديث
صحیح بمجموعهما .
(١) ((التمهيد)) (٢١ : ١٠٣٩).
(٢) تقدم ضمن الحاشية قبل السابقة ، وانظر : الجامع الصغير بشرح السراج المنير .

٥٦- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقْهاء الأمْصارِ / ج ،
عَلَى أَنَّهُ لا يجُوزُ الأذانُ لها إلاَّ بعدَ الزَّوالِ كالظَّهْرِ، وللاخْتِلافِ فِي ذلِكَ سُئِلَ مالكٌ
عَنْهُ(١)، واللهُ أعلمُ .
٤١٠٠ - ولمَّا أجْمَعَ الفُقْهَاءُ على أنَّها تنوبُ في يومها عَنِ الظُّهرِ - وجبَ أنْ
يكونَ وقتُها وقتَ الظُّهرِ قياسًا ونظرًا . وعلى ذلك جماعةُ الفقهاءِ .
٤١٠١ - وأمَّا قولُهُ: إِنَّهُ لَمْ يبلغْني في الأذانِ والإِقَامَةِ إِلاَّ ما أدْرَكْتُ النَّاسَ عليْهِ ،
فأمَّا الإِقَامَةُ فإِنَّها لا تُثِى. وهذا الذي لَمْ يزلْ عليهِ أهلُ العِلْمِ ببلدِنا (٢) فَتَصْرِيحٌ بَأَنَّهُ لَمْ
يبلغْهُ فيهِ حديثٌ مِنْ أَخْبَارِ الآحادِ، وَأَنَّ الأُذَانَ والإِقَامَةَ عندَهُ مَأْخُوذانٍ مِنَ العَمَلِ
بالمدِينَةِ . وهُوَ أَمْرٌ يَصِحَّ فيه الاحْتِجَاجُ بالعَمَلِ؛ لأَنَّهُ شيءٍ لا يُنْفَكَ(٣) مِنْهُ فِي كُلِّ
يومٍ مِرارً. وقَدْ لا(٤) يَصِحّ لغيْرِهِ مثل ذلِكَ ؛ لأنَّ كُلَّ بِلدَةٍ أَخَذَتْ عِلْمَ شرِيعَتِها في
أوَّلِ أَمْرِهَا عَنِ الصَّحَابَةِ النازلينَ بها ، وهُمُ الذين وعَوا عَنْ نَبِّهِمْ، وأُمِرُوا بالتّبْلِيغ،
فَلَّغُوا .
٤١٠٢ - وهَذَا يدلُّكَ أنَّ الأَذَانَ وَجْهُ الاخْتِلافِ فيه الإباحَةُ على ما قَدَّمْنَا . وَقَدْ
مَضَى في الأذَانِ والإقامة ما فِيهِ كفايةٌ .
٤١٠٣ - وأمَّا قولُهُ في قِيامِ النَّاسِ إلى الصَّلاةِ (*): إِنَّهُ لا حدَّ عندَهُ فِيهِ؛ لأنَّ
(١) في (ك): ((ولا اختلاف في ذلك، والله أعلم)) وليس فيها : سئل مالك عنه.
(٢) الموطأ، ص (٧١).
(٣) كذا في (ك)، وفي (ص) : لا يقبل ، تحريف .
(٤) في ( ص) : وقد يصح ، وهو تحريف .
(*) المسألة - ٧٣ - تعيين وقت قيام المؤتمين إلى الصلاة: قال المالكية : يجوز للمصلي القيام حال
الإقامة أو أولها أو بعدها ، فلا يطلب له تعيين حال ، بل بقدر الطاقة للناس ، فمنهم الثقيل
والخفيف .
وقال الحنفية: يقوم عند ((حي على الفلاح)) وبعد قيام الإمام .
وقال الحنابلة: يستحب أن يقوم عند قول المؤذن ((قد قامت الصلاة)) لما روي عن أنس ((أنه
=
كان يقوم إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة )).

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ٥٧
النَّاسَ تختلفُ أحوالُهم : فَمِنْهُم الخفيفُ، والثَّقِيل(١) - فيدلُّ على أنَّهُ لَمْ يَكُنْ عندَهُ
فيه عَنَ السَّلَفِ ما ينزعُ بِهِ في جوابٍ سائِلِهِ .
٤١٠٤ - وهذهِ مَسْأَلَةٌ قديمةٌ لكبارِ النَّبِعِينَ، ومَنْ تَلَاَهُم مِنْ فُقَهاءِ الْمُسلِمِينَ .
٤١٠٥ - وقَدْ ذَكَرْنا في التَّمْهِيدِ(٢) بالأسانيدِ عن عمرو بنِ مهاجر ، قالَ: رأيتُ
عمرَ بن عبد العزيز، ومحمدَ بنَ كَعْبٍ القرظيّ(٣) ، وسالمَ بنَ عبد اللَّه، وأبا قِلابة ،
وعِراكَ بنَ مالكِ الغِفَارِي ، ومحمدَ بنَ مسلم (٤) الزهريّ ، وسليمانَ بنَ حبيب
يقومون إلى الصَّلاةِ في أوَّلٍ بدءِ الإقامَةِ .
٤١٠٦ - قالَ: وسمعتُ عمرَ بنَ عبد العزيز يقولُ: (* إِذَا سَمِعْتَ النِّداءَ بالإِقَامَةِ
فكُنْ أَوَّلَ مَنْ أَجابَ .
٤١٠٧ - وقال٥َ): إذا قَالَ المؤذنُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ عَدَّلَ الصَّفُوفَ بيدِهِ عَنْ
يمينِهِ ويَسَارِهِ . فإذا فرغَ المؤذنُ كَبِّرَ .
= وقال الشافعية : يستحب أن يقوم المصلي بعد انتهاء الإقامة إذا كان الإمام مع المصلين في
المسجد، وكان يقدر على القيام بسرعة ، بحيث يدرك فضيلة تكبيرة الإحرام ، وإلا قام قبل
ذلك بحیث یدر کها .
سبل السلام (١ / ١٣١)، الحضرمية ص (٧٤)، المجموع (٣ /٢٣٧)، المغني (٤٥٨/١)، الدر
المختار : (١ / ٤٤٧).
(١) يذكر المؤلف كلام الإمام مالك هنا بالمعنى، وانظر نصه في الموطأ : ٧١ .
(٢) ((التمهيد)).
(٣) في (ص) : القرطبي ، وفي (ك): القرضي ، وأراهما تحريف (القرظي ). انظر تهذيب
التهذيب ٩ : ٤٢٠ .
(٤) في (ص) : أسلم ، وهو تحريف .
(٥ -٥) ساقط في (ص) ومثبت في (ك)، لكن فيها خرما بعد قوله: ((وقال))، وأول السطر
التالي: ((قد قامت الصلاة عدل))، ولعل مكان الخرم: ((وكان إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة)).

٥٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقْهاء الأمصارِ / ج ٤
٤١٠٨ - وعَنْ عمرَ بنِ عجلان، قالَ: سمعْتُ عمرَ بنَ عبدِ العزيز بخُناصرة(١)
يقولُ حينَ يقول المؤذنُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ: قُومُوا ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ.
٤١٠٩ - وعَنِ ابنِ المبارَكِ، عَنْ عبدِ الرُّحْمَنِ بن يزيد بن جابر، قالَ: سمعتُ
الزُّهْرِي، يقولُ: ما كَانَ المؤذِّنُ يقولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ حتَّى تَعْتَدِلَ الصُّفُوفُ .
٤١١٠ - وعنٍ ابْنِ المباركِ، عَنْ أبي يعلى، قالَ: رأيت(٢) أنسَ بنَ مالِكٍ إِذَا
قيلَ : قَدْ قَامَتِ الصِّلَاةُ قَامَ فَوَثَبَ(٣) .
٤١١١ - وعَنِ الحَسَنِ وابن سيرين أنَّهما كانَا يكرَهانِ أنْ يقُومَا حتَّى يقولَ
المؤذِّنُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ .
٤١١٢ - وقالَ فرقد السَّبَخِيّ للحسَنِ: أرأيْتَ إِذَا أخذَ المؤذِّنُ في الإقامَةِ الْقُومُ أمْ
حتّى يقول : قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ؟ فقالَ الحَسَنُ: أيّ ذَلِكَ شِعْتَ.
٤١١٣ - وروى كلثومُ بنُ زياد، عَنِ الزهريِ، عَنْ سعيدِ بنِ المسيب، قالَ: إِذَا
قالَ المؤذِّنُ: اللَّهُ أُكْبرُ وجبَ القِيامُ ، فإذا قالَ : حيّ عَلَى الصَّلاةِ اعْتَدَلَتِ الصَّفْوفُ،
فإِذَا قالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّه كبّرَ الإمامُ .
٤١١٤ - وقالَ أبو حنيفةَ وأصحابُهُ: إِذَا لَمْ يَكُنِ الإِمَامُ مَعَهُمْ في المسْجِدِ فإنّهُم
(٤ لا يقُومونَ حتَّى يروا الإمامَ .
٤١١٥ - وهُوَ قَوْلُ الشافعيِّ وداود. وقالَ أبو حنيفةً وأبو يوسُفَ ومحمدٌ: إِذَا
كَانَ الإِمَامُ معهُمْ فِي الَسْجِدِ فإِنَّهُم٤ْ) يقومُونَ فِي الصَّفِّ إِذَا قالَ المؤذِّنُ: حِيٍّ على
الفَلاحِ .
(١) خناصرة : بلد بالشام من أعمال حلب ، سمي بخناصرة بن عمرو بن الحارث .
(٢) في (ص): سمعت ، وهو تحريف يدل عليها ما بعده .
(٣) كذا في (ك)، وفي ( ص) : فثوب ، وهو تحريف .
(٤-٤) ساقط في ( ص)، وثابت في ( ك ) .

٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء فى النداء للصلاة - ٥٩
٤١١٦ - وقالَ الشَّفِعيُّ وأصحابُهُ، وداودُ: البِدَارُ في (١) القِيامِ إلى الصَّلاةِ
أولى؛ في أخْذِ المؤذنِ فِي الإِقَامَةِ لأَنَّهُ بدارٌ إلى فعْلِ بِرٌّ ، وليسَ فِي شَيءٍ مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ
مَحْدودٌ (٢) عندهم .
٤١١٧ - وحُجتهم حديث أبي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - أنَّهُ قالَ: ((إِذَا
أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلاَ تَقُومُوا حتَّى تروني(٣))).
٤١١٨ - وقَدْ ذكَرْنا أسانيد هذهِ الآثار كلّها في التَّمهِيدِ .
٤١١٩ - وقالَ عبدُ اللهِ بنُ أحمد بن حنبل: سألتُ أبي عَنِ الإمَامِ: أَيُكَبِرُ إِذَا
قالَ المؤذِّنُ: حِيَّ على الصِّلاةِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، أو حينَ يفْرُغُ مِنَ الإِقَامَةِ؟ فقالَ:
حديثُ أبي قَتَادَةَ: ((لا تَقُومُوا حتَّى تروني )).
٤١٢٠ - وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يبعثُ إلى الصَّفُوفِ ، فإذَا استوتْ
كَبِّرَ. وحديث: (( لا تَسْبِقِنِي بآمين))، فأرجو ألا يُضيق ذلك .
٤١٢١ - قالَ أبو عمر: قولُهُ(٤): وحديث ((لا تسْبِقْنِي بآمين)) ، يعني حديثَ
(١) في (ك) : إلى .
(٢) في (ك ) : وليس في ذلك شيء محدود .
(٣) رواه البخاري في مواضع من كتاب ((الصلاة)) (منها) باب ((متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند
الإقامة))، الحديث (٦٣٧). فتح الباري (٢ : ١١٩).
وأخرجه مسلمٌ في الصلاة الحديث (١٣٤٠) باب ((متى يقوم الناس للصلاة)) ص (٢: ٨٣٧)
من طبعتنا ، وصفحة (١ : ٤٢٢) من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه أبو داود في الصلاة (٥٣٩، ٥٤٠) باب «في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه
قعودًا)) (١ : ١٤٨).
ورواه الترمذي في الصلاة ( ٥٩١) باب (كراهية أن ينتظر الناس الإمام وهم قيام، عند افتتاح
الصلاة)) (٢ : ٤٨٧).
ورواه النسائى فى الصلاة (٢: ٣١) باب ((إقامة المؤذن عند خروج الإمام)).
(٤) قوله : قول الإمام أحمد بن حنبل ، كما يفهم مما يأتي .

٦٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقْهاء الأمْصارِ / ج ٤
بلالٍ : أَنَّهُ كَانَ يتولى إِقامَةَ الصَّلاةِ ، فقالَ للنبيّ - عليه السلام - : لا تسبقني بآمين
، أي : لا تسبقْنِي بِقِراءَةٍ فَاتِحَةِ الكِتَابِ ، فيفُوتُني معكَ قول آمين .
٤١٢٢ - وَمِنْ ها هنا قال أبو هريرةَ: مَنْ فَاتَهُ قراءةٍ أُمِّ القرآنِ فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ
كَثِيرٌ.
٤١٢٣ - حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمد، حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، حدَّثنا أبو داود ،
قالَ حدَّثْنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بنَ راهويه الحنظليّ ، قالَ : حدّثنا وكيعٌ ، عَنْ سفيان،
عَنْ عاصِمٍ، عَنْ أبي عثمان، عَنْ بِلالٍ أَنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ! لا تسبقْنِي بآمين(١).
٤١٢٤ - وفي هذا الحديثِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُكَبِّرُ للإِحْرامِ، ويقْرأُ وبلالٌ في
إِقَامَةِ الصَّلاةِ .
٤١٢٥ - وهُوَ مُخالِفٌ لحديث أبي هريْرةَ، وحديث أبي قتادَةَ، فلذلِكَ قالَ
أحمدُ : أرجو ألاَّ يضيقَ شَيْءٌ مِمَّا قِيلَ في هذا البابِ .
١٤٢٦ - وفي حديثٍ بلال: أنَّ رسولَ اللَّهِ كانَ يقولُ : آمين .
٤١٢٧ - وقالَ الأَثْرِمُ: قُلْتُ لأحمدَ بنِ حنبل في حديثٍ أبي قَادَةً عَنِ النّبِيِّ
عليه السَّلام: ((إِذَا أُقيمتِ الصَّلاةُ فَلا تقومُوا حَتَّى تروني)): أتذهب إليهِ؟ .
٤١٢٨ - قالَ: أَنَا أَذْهَبُ إلى حديث أبي هريرةَ ، قالَ خرج علينا رسولُ اللَّهِ
وَِّ وَقَدْ أَقَمْنَا الصُّفُوفَ - فَأقبَلَ يْشِي حَتَّى أَتِى مَقَامَهُ، فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يغتسلْ (٢).
(١) كذا في الأصل، وفي المستدرك: عن بلال: أن رسول اللَّه عَّه، قال: ((لا تسبقني بآمين))،
أخرجه الحاكم (١: ٢١٩)، باب التأمين، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ،
ولم يخرجاه)» ووافقه الذهبي .
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (٢ : ٣٩٨).
1