النص المفهرس
صفحات 1-20
الاسْتِدَكَار الجَامِع لمذاهبٌ فقهاء الأمْصَار وَعُلمَاء الأقطار فيما تضْمَنْهُ المَوَطَّأ" مِنْ مَعَالى الرأى وَالآثار وَشْرِح ذلكَ كُلّ بالإنجاز وَالاخْتِصَار مَا عَلى ظهْرِ الأرْضِ- بَعْدِكتَابِاللَّهِ أَصَحُّ مِن كِتَابِ مَالِكٍ "الإمَام الثَّانِىّ" تَضَيْفٌ ابن عبد البر الإمام الحافظ أبى عمر يوسف بن عبد الله ابن محمَّد بن عبد البر التمرى الأند لسيّ ٣٦٨ هـ ٤٦٣ هـ لَقَدْ كَانَ أَبُوعُمَر بن عَبْدُ البَرِّنْ: وَاشْتُهِرَ فَضْلُهُ فِى الأَقْطَارِ "الحافِظ الذّهَبى" يُطْبَعُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ كَامِلاَ فِى ثَلاثين مَّدًا بالفَهَارِسِ العِلْمِيَّة عَن خَسْرُ سَ خَطِيَّةٍ عَزِيزَةٍ الْجَُلَّدُ الرَّابِعُ وَثَّقَّ أُصُولَهُ وَخََجَ نُصُوصَهُ وَرَقَّهُا وَقَتَنَ مَسَائِلَهُ وَصَنَعَ فَهَاِسَهُ الدكتور عبدالمعطي مبر عامِيّ دَارُ الوَغى حَلَبٌ - القَاهِرَة دَار قتيبَة لِلطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ دَمّشق - بَيْروُت : الاستذكار الجامع لمَذَاهب فُقَهَاء الأمْصَار وعُلَمَاء الأفْطَارِ فِيمَا تَضَمَّتَهُ الموطَّأْ مِنْ مَعانِ الرَّأي والآثارِ وَشَرْح ذَلكَ كُلَّهُ بِالإِيجازِ والاختصارِ المجلد الرابع يشمل أحاديث الموطأ من حديث رقم (١٢٣) إلى (١٩٦) ويستوعب النصوص من فقرة (٣٨٥١) إلى (٥٦٣٦) الطبعة الأولى القاهرة شوال ١٤١٣ المصادف آذار ( مارس ) ١٩٩٣ جميع حقوق طبع الكتاب محفوظة للمحقق ولا يجوز نشر الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه ، أو تسجيله بأي وسيلة علمية مستحدثة ، أو الاقتباس من تعليقاته العلمية وتخريجاته الحديثية دون موافقة خطية من محققه . كما أن متن الكتاب الذي وثقة المحقق عن خمس نسخ خطية موصوفة في تقدمة الكتاب . هذا المتن مسجل بوزارة الإعلام في سورية ، ومصر ، والمملكة العربية السعودية ، ودولة البحرين ، والإمارات العربية المتحدة ، وجامعة الدول العربية واتحاد المحامين العرب على أنه حق لمحقق الكتاب وهو الذي بذل في إخراجه عشر سنين دأبا ، وكل من يأخذ المتن أو أي جزء منه ويشوه في هذا التحقيق العلمي الممتاز للكتاب يحاسب قانونيا وعليه إبراز النسخ الخطية للكتاب والله الموفق . كتابُ الصَّلاة والسَّهو كتابُ مے . . (١) باب ( ما جاء)(١) فى النداء للصلاة(٥) ١٢٣ - مَالِكٌ، عَنْ يَحَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِعَل قَدْ أرادَ أنْ يَتَّخِذَ خَشَيْنِ، يُضْرَبُ بِهِمَا لِيَجْتَمعَ النَّاسُ لِلصَّلاَةِ . فَأُرِيَ عبدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ الأنْصَارِيِّ، ثُمَّ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَرْرَجِ، خَشَتَيْنِ فِي النَّوْمِ . فَقَالَ: إنَّ هاتَيْنِ لَنَحْوٌ مَّا يُرِيدُ رَسُولُ اللَّه ◌َّهِ فَقِيلَ : أَلاَ تُؤَذِّنُونَ الصَّلاةِ؟ فأتَى رَسُولُ اللَّهِ عَه، حِينَ اسْتَيْقَظَ، فَذَكَرَ لَهُ ذلِكَ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ بِالْأُذَان(٢) . ٣٨٥١ - قالَ أبو عمر: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َُّ فِي قِصَّةِ عبدِ الله بنِ زيدٍ ، (١) ما بين الحاصرتين من (( الموطأ)) ولم يرد في النسخ الخطية. (٥) المسألة - ٦٨ - الأذانُ معناه الإعلام ، قال تعالى: ﴿وأذانٌ من اللَّه ورسوله﴾ أي إعلامٌ، وقال: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بالحَجِّ ﴾ أي أعلمهم . ومعناه الشرعي : الإعلام بدخول وقت الصلاة بذكر مخصوص . وقد اتفق الفقهاءُ على الصيغة الأصلية للأذان المعروف الوارد بكيفية متواترةٍ وهو مثنى مثنى ، واتفقوا على الزيادة في أذان الفجر بعد الفلاح وهي: (( الصلاة خير من النوم » مرتين ، وهو التثويب ، عملاً بما ثبت في السنة عن بلال . وقد قال الشافعيةُ والمالكية : إن كلمات الأذان مشهورة ، وعدتها بالترجيع تسع عشرة كلمة، عملاً بالأذان المسنون ، وهو أذان أبي محذورة وفيه الترجيع : أي يزيد النطق بالشهادتين بصوتٍ منخفض مسموع للناس ، قبل الإتيان بهما بصوتٍ مرتفع . وقال الحنفية والحنابلة : الأذانُ خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه، كما جاء في خبر عبد الله ابن زيد التالي . وانظر في هذه المسألة: الشرح الصغير (١: ٢٤٨)، مغني المحتاج (١: ١٣٥)، المهذب (١ : ٥٥)، المجموع (٣: ٩٧)، اللباب، شرح الكتاب (١: ٦٢)، بدائع الصنائع (١: ١٤٧)، فتح القدير (١: ١٦٧)، الدر المختار (١: ٣٥٨)، المغني (١: ٤٠٤)، كشاف القناع (١: ٢٧٣)، الفقه الإسلامي وأدلته (١: ٥٤٣)، الفقه على المذاهب الأربعة (١: ٣١٢). (٢) الموطأ: ٦٧، حديث رقم (١ )، وليس في رواية محمد بن الحسن. - ٧ - ٨- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ٤ ورُؤْيَاهُ في بَدْءِ الأَذَانِ - جَمَاعَةٌ من الصِّحَابَةِ بأَلْفَاظِ مختلفَةٍ ومعانٍ متقاربَةٍ ، قَدْ ذَكَرْتُ مِنْها في التَّمْهِيدِ(١) ما فيهِ بلاغٌ وشفاءٌ . ٣٨٥٢ - على أنَّا لَمْ نقتصِرْ مِنْها إلا على أحسَنِها، وهِيَ مُتَواتِرَةُ الطرقِ مِنْ نَقْلِ أَهْلِ المدينَةِ وَأُهْلِ الكوفَةِ . ٣٨٥٣ - ولا أعلمُ فيها ذكرَ الخشبتينِ إلا في مُرْسَلٍ يحيى بن سعيد هذا. ٣٨٥٤ - وفي حديث أبي جابرٍ البَيَاضيّ ، عن سعيدِ بْنِ المسيب، عن عبدِ اللَّهِ ابن زيدٍ ذكرَهُ عبدُ الرَّزَّق(٢) ، عَنْ إِبراهِيم ابن أبي يحيى، عَنْ أبي جابِرِ البَيَاضِيّ. وإبراهيم(٣)، وأبو جابر (٤) متروكَانٍ . (١) ((التمهيد)) (٢٤: ٢٠ - ٢٤)، وسنذكره في حاشية الفقرة (٣٨٥٦). (٢) رواه عبد الرزاق في ((الْمُصَنْف)) (١: ٤٦٠ - ٤٦١)، رقم (١٧٨٧) عن إبراهيم بن محمد ، عن أبي جابر البياضي ، عن سعيد بن المسيب ، عن عبد اللَّه بن زيد أخي بني الحارث بن الخزرج أنّه بينا هو نائم إذ رأى ((رجلاً معه خشبتان قال: فقلت له في المنام: إن النبي مع﴾ يريد أن يشتري هذين العودين يجعلهما ناقوسًا يضرب به للصلاة ، قال: فالتفت إليّ صاحب العودين برأسه ، فقال: أنا أدُلُكم على ما هو خير من هذا فبلَّغه رسولَ اللَّهِ عَّهُ، فأمره بالتأَذِينِ فاستيقظ عبد اللَّه ابن زيد قال: ورأى عمر مثل رؤيا عبد اللَّه بن زيد، فسبقه عبد الله بن زيد إلى النبي عمَّه فأخبره بذلك ، فقال له النبي ◌َّه: قم، فأَذِّن ، فقال: يا رسولَ اللَّه ! إني فظيع الصوت ، فقال له: فعلِّمْ بلالاً ما رأيت ، فعلَّمه ، فكان بلال يؤذِّن . (٣) هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى واسمه : سمعان الأسلمي ، أبو إسحاق المدني ، وسبب ضعفه ومن ثم تركه : ( أولا ) أنه كان يروي أحاديث منكرة لا أصل لها ( ثانياً) يأخذ أحاديث الناس ويضعها في كتبه ( ثالثًا) كَذِبِهُ (رابعاً) عقيدته حيث كان قدريًا جهمياً معتزليا. تهذيب التهذيب (١ : ١٥٨) المجروحين (١ : ١٠٦). كِّى الشافعي عنه ولا يسمّه، المجروحين (١: ١٠٧). وقال الذهبي في الميزان (١ : ٥٨) : قال الربیع : سمعت الشافعي يقول: کان قدریًا ، قال ہحیی بن زكريا بن حيّويه ، فقلت للربيع : فما حمل الشافعي على الرواية عنه ؟ قال : كان يقول : لأن يخر من السماء أحب إليه من أن يكذب . وكان ثقة في الحديث . وقال الربيع : كان الشافعي إذا قال : حدثنا من لا أتهم - يريد به إبراهيم بن أبي يحيى. وقال ابن عدي: ((ليس بمنكر الحديث، وقد حدّث عنه الثوريِّ، وابن جريج، والكبار))، عقّب الذهبي بعد ذلك فقال: ((الجرح مقدم)). (٤) أبو جابر البياضي هو محمد بن عبد الرحمن، ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١: ١ : ١٦٣) : = ٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ٩ ٣٨٥٥ - وأمَّا سائرُ الآثار فإِنَّما فيها: أنَّهُ أرادَ أنْ يَتَّخِذَ بُوقًا كُبُوقِ اليهودِ . وفي بعضِها : شُور(١). كشبورِ النَّصارى. وفي أكثرِها: النَّقُوس كناقُوسِ النصارى، حتّى رأى عبدُ اللَّه بن زيد رؤيَاهُ في الأذّانِ ، ورأى عمرُ بنُ الخَطَّاب مثل ذلِك. فلمَّا حَكَى عبدُ اللَّه بنُ زيد لرَسُولِ اللَّهِ الأذان الَّذِي عُلِّمَهُ فِي الْنَامِ قالَ لَهُ: ((أَلْقِهِ على بلال، فإنَّهُ أَنْدَى(٢) مِنْكَ صَوَتًا)) . ٣٨٥٦ - وقَدْ ذَكَرْنا الآثارَ بذلِكَ كُلِّهِ فِي النَّمْهِيد(٣). = وقال: ((لم يكن مالك يرضاه))، النسائي وغيره " ((متروك الحديث))، الميزان (٣: ٦١٧). (١) ( الشبور ) : البوق . (٢) ( أندى صوتًا ): أبعد ، وهو نديّ الصوت : أي بعيده. (٣) في ((التمهيد)): في المجلد الرابع والعشرين، ص (٢٠ - ٢٥)، حيث روى عن أبي عمير بن أنس ، عن عمومة له من الأنصار، قالوا: اهتم النبي عَّه للصلاة كيف يجمع الناس لها ، فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة ، فإذا رأوها أذن بعضهم بعضًا ، فلم يعجبه ذلك ؛ قال : فذكر له القنع - يعني الشبور ، وقال زياد : شبور اليهود ، فلم يعجبه ذلك ، قال : هو من أمر اليهود . فذكر له الناقوس ، فقال : هو من أمر النصارى. فانصرف عبد اللَّه بن زيد - وهو مهتم بهم النبي عَّهِ فأري الأذان في منامه، قال: فغدا على رسول اللَّه عََّ فأخبره، فقال: يارسول اللَّه، إني ليس بنائم ولا يقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان . قال : وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوماً، ثم أخبر النبي ◌َّه فقال: ما منعك أن تخبرنا؟ فقال : سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت ، فقال رسول اللَّه عَّه يا بلال، قم فانظر ما يأمرك به عبد اللَّه بن زيد فافعله، قال : فأذن بلال . قال أبو بشر : وأخبرني أبو عمير أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضًا، لجعله النبي عَّه مؤذنًا . وذكر البخاري حديث خالد الحذاء عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك ، قال : لما كثر الناس ، ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه ؛ فذكروا أن يوروا نارا ، أو يضربوا ناقوسًا ، فأمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة . وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا أحمد بن زهير بن حرب ، حدثني أبي ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، قال حدثني أبي ، عن ابن إسحاق ، = ١٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ٤ ٣٨٥٧ - وفي ذلِكَ أوضَحُ الدلائلِ على أنَّ الرُّؤْيَا مِنَ الوحي والنّبُوةِ، وحسبُكَ بذلكَ فضلاً لها وشرَفًا . ولَو لَمْ تكنْ مِنَ الوحي ما جعَلَها - عليه السلام - شِرْعَةً(١) ومنهاجًا لدينِهِ ، واللَّهُ أَعْلَمُ . ٣٨٥٨ - والآثارُ المرويَّةُ فِي الأَذَانِ ، وإِنِ اخْتَفَتِ الأَلْفَاظُ فيها فَهي متفقةٌ كُلُّها في أنَّ أُصْلَ امْرِهِ ، وبدء شأنِهِ کانَ عَنْ رؤيا عبدِ الله بن زید . ٣٨٥٩ - وقَدْ رَآهُ عمر أيضاً(٢). = قال : فذكر محمد بن مسلم الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، قال: لما أجمع رسول اللَّه تَّه أن يضرب الناقوس يجمع الناس للصلاة - وهو له كاره لموافقة النصارى ، طاف بي طائف من الليل - وأنا نائم - رجل عليه ثوبان أخضران في يده ناقوس يحمله ، قال : فقلت : يا عبد اللَّه تبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قال : قلت : ندعو به للصلاة ، قال : أفلا أدلك على خير من ذلك؟ قال: قلت: بلى، قال: تقول: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر ، الله أكبر، اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمداً رسول اللَّه، أشهد أن محمداً رسول اللَّه، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح، حي على الفلاح، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه ؛ ثم استأخر غير بعيد ثم قال: تقول إذا أقيمت الصلاة: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمداً رسول اللَّه ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، اللَّه أكبر اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه. قال: فلما أصبحت، أتيت رسول اللَّه عَِّ فأخبرته، فقال رسول اللَّه عَّه إن هذه الرؤيا حق - إن شاء اللَّه . قال : ثم أمر بالتأذين ، فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك، ويدعو رسول اللَّه عَّه إلى الصلاة؛ قال: فجاءه ذات غداة إلى صلاة الفجر فقال: فقيل له إن رسول اللَّه عَّه نائم، قال: فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم . قال سعيد بن المسيب ، فدخلت هذه الكلمة في التأذين بصلاة الفجر . (١) ( الشرعة ) : الشريعة . (٢) رؤيا عبد اللَّه بن زيد، والفاروق عمر في حديث عبد اللَّه بن زيد ((لما أمَرَ رسولُ اللَّه عَّ بالناقوس يُعمل ، ليضربَ به الناس في الجمع للصلوات طافَ بي وأنا نائِمٌ رجلٌ يحمل ناقوسًا فِي ◌َدِهِ ، فقلتُ: يا عبد اللَّه! أتبيعُ الناقوس؟ قال: وما تصنع به، فقلت : ندعو به إلى الصلاة، قال : أَفَلا أدلَّكَ على ما هو خير من ذلك فقلت له: بلى، قال: فقال: تقول: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، فذكر الأذان مثنى مثنى ، قال ثم استأخر عني غير بعيد ، ثم قال : ثم تقول: إذا أقيمت = ٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ١١ ٣٨٦٠ - وأجمَعَ الْمُسْلِمُونَ على أنَّ رَسُولَ اللَّه - عليه السلام - أُذِّنَ لَهُ بِالصَّلاة حياته كلّها. في كُلِّ مكتُوبَةٍ ، وَأَنَّهُ نَدَبَ المسلمينَ إلى الأُذَانِ ، وسَنَّه لَهُمْ . ٣٨٦١ - وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في وُجُوبِهِ على الجَمَاعاتِ والمنفردِين، على حسب ما نذكرُهُ في هذا الباب ، وفيما بعدَهُ مِنْ هذا الكِتَابِ والأحاديث عَنْ أبي مَحْذُورَةَ(١) في الأذانِ أيضًا مختلفة في التكبيرِ في أولِهِ ، وفي التّرْجيع . = الصلاة: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمداً رسول اللَّه ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاج، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ، اللَّه أكبر الله أكبر، لا إله إلا للَّه. قال: فلما أصبحتُ أَتَيْتُ النبي ◌َُّ فأخبرتُهُ بما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء اللَّه، فقم مع بلال فألقِ عليه ما رأيت فليؤذن به ، فإنه أندى صوتًا منك . فقمتُ مع بلال ، فجعلتُ ألقيه عليه ، ويؤذن به . قال : فَسَمِعَ ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته ، فخَرَجَ يجرِّ رداءهُ ، يقول : والذي بعثك بالحق يا رسول اللَّه صلى الله عليك! لقد رأيت مثل ما رأى . فقال رسول اللَّه عَّة: ((فله الحمد)). الحديث رواه أبو داود في الصلاة باب ((كيف الأذان))، والترمذي في الصلاة باب ((ما جاء في بدء الأذان))، وابن ماجه في الصلاة باب ((بدء الأذان))، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ٣١٥، ٣٩٠ - ٣٩١)، والسنن الصغير (١: ١١٨) في باب ((السنة في الأذان والإقامة للصلاة المكتوبة )) . وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده» (٣: ٤٣)، وعنده زيادة في آخره ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان ، وتداوله فقهاء الإسلام بالقبول . قال الترمذي في علله الكبير : سألت محمد بن إسماعيل (يعني البخاري)، عن هذا الحديث، فقال : هو عندي صحيح . (١) هو أبو محذورة الجُمَحي: مؤذن المسجد الحرام، وصاحب النبي عَّهِ، واسمه: أوس بن مِعْيُر بن لُوذان بن ربيعة بن سعد بن جمح ، وقيل : اسمه سمير بن عمير بن لوذان . وكان أندى الناس صوتًا وأطيبه . وكان أبو محذورة يؤذن بمكة إلى أن توفي سنة تسع وخمسين ، فبقي الأذان في ولده وولد ولده . وانظر في ترجمته : طبقات ابن سعد ( ٥ : ٤٥٠)، المحبّر (١٦١)، المعارف (٣٠٦)، الكنى (١ = ١٢- الاستذكار الجَامع لِمَذَاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ٤ - ٣٨٦٢ - وعلى حسبِ اخْتِلافِ الرواياتِ في ذلِكَ عَنْ بلال وأبي محذورة - اختلف الفقهاءُ واختلف (١) كلُّ فريقٍ مِنهم ببلدِهِ أيضًا ، إلاَّ أنَّ الأذانَ مما يصحّ الاحْتِجَاجُ [ فيه(٢) ] بالعمل المتواترِ في ذلِكَ في كلِّ بلدٍ، ولذلِكَ قَالَ الْجِلَُّ(٣) مِنَ المتّأخرينَ بالتخييرِ والإباحَةِ في كُلِّ وَجْهٍ نقل منهُ . ٣٨٦٣ - وأمّا اختلافُ أئمّةِ الأَمْصَارِ في كيفيَّةِ الأذانِ والإقامَةِ فذهبَ مالكٌ ، والشافعيّ، وأصْحَابُهما إلى أنَّ الأذانَ مَثْنَى مَثْنَى، والإقامَةَ مَرَّةً مَرَّةً . ٣٨٦٤ - إلاَّ أنَّ الشَّافعيّ يقولُ في أوّلِ التكبيرِ: اللَّهُ أكبرُ أربع مرَّاتٍ، وذلِكَ محفوظٌ مِنْ روايَةِ الثّقَاتِ في حديثٍ أبي محذُورَةً ، وفي حديثٍ عبدِ الله بن زيد ، قالَ : وهِيَ زيادةٌ يجبُ قبولُها . ٣٨٦٥ - وزعمَ الشَّافعيُّ أَنَّ أذانَ أهْلِ مَّةُ لَمْ يَزَلْ في آل أبي محذورةَ كذلِكَ إلى وَقْتِهِ وعصرٍهٍ . ٣٨٦٦ - قالَ أصحابُهُ: وكذلِكَ هُوَ حتَّى الآنَ عندَهُم . ٣٨٦٧ - وذهبَ مالِكٌ وأصْحَابُهُ إلى أنَّ التكبيرَ في أوَّلِ الأذانِ(٤) مرتّيْنِ ، وقَدْ رُوِيَ ذلِكَ مِنْ وُجُوهٍ صِحاح في أذانِ أبِي مِحْذُورَةً ، وفي أذانِ عبدِ(٥) اللّه بن زيد . والعمل عندهم بالمدِينَةِ على ذلِكَ في آلِ سعد القرَظ إلى زَمَانهم . = : ٥٢) ، جمهرة أنساب العرب (١٦٢، ١٦٣) المستدرك (٣: ٥١٤)، الاستيعاب (١٢١، ١٧٥١) أسد الغابة (١: ١٥٠) (٥: ٢٩٢)، تهذيب الأسماء واللغات (١: ٢: ٢٦٦)، تاريخ الإسلام (٢: ٣٣٢)، سير أعلام النبلاء (٣: ١١٧)، الإصابة (٤: ١٧٦). (١) في ( ك ): واختلف العمل عند كل فريق . (٢) زيادة من ( ك) . (٣) (الحملة ) : جمع الجليل . (٤) في ( ك ) : في الأذان : اللَّه أكبر مرتين . (٥) في ( ك ) : أذان بلال ، بدل عبد الله بن زيد. ٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء للصلاة - ١٣ ٣٨٦٨ - واتّفَقَ مالِكٌ والشَّافعي على التَّرْجِيع في الأذانِ: وذلِكَ رجوعُ المؤذّنِ إذا قالَ : أشهدُ أنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّه مرّتَيْنِ، أشْهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللَّهِ مرتين [ رجّع](١) فمدَّ صوتَهُ جهرةٌ(٢) بالشَّهَادَتَيْنِ مرَّتَيْن(٣). ٣٨٦٩ - ولا خلافَ بينَ مالِكٍ والشافعيِّ في الأذانِ إِلاَّ في التكبيرِ في أوَّلِهِ ، فإنّ مالِكًا يقولُهُ مرتينِ : اللَّه أكبرُ اللَّهُ أكبرُ ، والشافعيُّ يقولُهُ أربعَ مرَّاتٍ (٤). ٣٨٧٠ - ولاَ خِلافَ بينَهُما في الإِقَامَةِ إِلاَّ في قولِهِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ ، فإنَّ مالكًا يقولُها مَرَّةٌ ، والشَّافعيِّ يقولُها مرّتَيْنِ. وأَكْثَرُ العُلَمَاءِ على ما قالَ الشَّافِعِيِّ ، وبِهِ جاءتِ الآثارُ . ٣٨٧١ - وأمَّا الليثُ بنُ سعدٍ فمذهبُهُ في الأذَانِ والإِقَامَةِ كمذهَبِ مالكٍ سواء ، لاَ يخالفُهُ فِي شَيءٍ مِنْ ذلِكَ . ٣٨٧٢ - وقالَ أبو حنيفة وأصحابُهُ ، والثَّورِيُّ، والحسنُ بنُ حيّ ، وعبيدُ اللَّه ابنِ الحسن : الأُذَانُ ، والإِقَامَةُ جميعًا مثنى مثْنى، والتكبيرُ عندهم في أوَّلِ الأذَانِ، وأَوَّلِ الإِقَامَةِ: اللَّهُ أكبرُ ، أربعُ مرَّاتٍ . قَالُوا كلهم : ولا ترجيع في الأذانِ ، وإنَّما يقولُ: أشهدُ أنَّ لا إلَهَ إلا اللَّهِ مرَّتَيْنِ ، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللَّه مرتّيْنِ ، ثُمَّ لا يُرْجعُ إِلى الشَّهَادَةِ بَعْدَ ذلِك(٥) ولا يمدُّ صَوتَهُ . ٣٨٧٣ - وحجتهم في ذلِكَ حديثُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى(٦)، قالَ: حدَّثَنَا (١) زيادة من (ك). (٢) في ( ص ) : جهده ، وهو تحريف . (٣) في ( ك ) : مرتين أيضًا مرتين . (٤) في (ك ): أربع مرات: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر ، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر. (٥) كذا في ( ك )، وفي ( ص ) : بذلك ، وهو تحريف . (٦) في سنن أبي داود - باب ((كيف الأذان)) من كتاب الصلاة، ومسند أحمد (٥ : ٢٤٦)، وسنن البيهقي (٢: ٢٩٦)، ومعرفة السنن والآثار (٢: ٢٦١١ - ٢٦٢٠)، وقال: إنه حديث منقطع := ١٤- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ، أصْحَابُ محمدٍ - عليه السلام - أنَّ عبدَ اللَّهِ بْنَ زيد جاءَ إِلى النَّبِيِّ - عليه السلام - فقالَ: يارسُولَ اللَّه! رأيتُ في المنَامِ كأنَّ رَجُلاً قَامَ وعليهِ بُرْدان أخضران على جذْم(١) حائِطٍ، فأَذَّنَ مثنى مثْنى، وأَقَامَ مثنى مثنى، وقَعَدَ قعدةٌ بينَهما. قالَ : فسمعَ بذلِكَ بلالٌ ، فقامَ ، فأذَّنَ مثنى ، وقعدَ قَعْدَةٌ ، وأقامَ مثنى. يُشْفِعُون(٢) الأذانَ والإِقامَةَ ، وهُوَ قولُ جماعةِ التابعينَ والفقهاء بالعراقِ . ٣٨٧٤ - قالَ أبو إسحاق السَّبَيْعِيُّ: كانَ أصْحابُ عليٍّ وعبد اللَّه يشفعون الأذانَ والإِقامَةَ . ٣٨٧٥ - [ فهذا أذانُ الكوفيين متوارثٌ عندَهم بِهِ العمل قرنًا بعدَ قرنٍ أيضًا ، كَمَا تَوَارَثَ الحجازِيُّونَ فِي الأذانِ زَمَنًا بعدَ زمنٍ على ما وصفْنا . ٣٨٧٦ - وأمَّا البصريُون فأذاتُهم ترجيع التكبيرِ مثل المكيينَ، ثُمَّ الشهادة بأن لا إِلَهَ إِلَّ اللَّهِ مرَّةً واحدةً ، وبأشْهَدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ مرَّةٌ ، ثُمَّ حيّ على الصَّلاةِ مَرَّةٌ، ثُمَّ حي على الفلاحِ مَرَّةٌ ، ثُمَّ يرجع المؤذنُ ، فيمدّ صوتَهُ ، ويقولُ : أَشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلَّ اللَّه ، الأذانُ كلُّهُ مرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى آخِرِهِ . ٣٨٧٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه بن محمد بن علي ، قالَ حدَّثْنا أبي ، قالَ حدّثنا أحمدُ بنُ خالد ، قالَ حدَّثنا عليٍّ بنُ عبد العزيز ، قالَ حدَّثنا حجَّاجُ بنُ منهالٍ، قالَ حدَّثْنا يزيدُ ابنُ إِبراهِمْ أَنَّهُ سَمِعَ الحسنَ وابن سيرينَ يَصِفانِ الأُذانَ: اللَّهُ أكْبرُ ، اللَّه أكبرُ، اللَّه أكبرُ، اللَّه أكبرُ. أشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ، أشهدُ أنَّ محمدًاً = عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك بلالاً ، ولا معاذًا. (١) (الخِدْمُ) : الأصل . بكسر أوله ، وفتحه أيضًا . (٢) ( يشفعون ) : يجعلونهما شفعاً : أي مثنى. ٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء للصلاة - ١٥ رسولُ اللَّه، حيّ على الصَّلاةِ، حيّ على الفلاحِ. يُسمع بذلِك مَنْ حولَهُ ، ثُمَّ يرجع، فيمدّ صوتَهُ ، ويجعل إصْبعيهِ في أذنيْهِ ، فيقولُ: أشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللَّه مرتين، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللَّه مرتينِ ، حيّ على الصلاةِ مرتين ، حيّ على الفلاحِ مرتينٍ، اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ لا إلهَ إلاَّ اللَّه](١). ٣٨٧٨ - وأمَّا أحمدُ بنُ حنبل فذكرَ عنهُ أبو بكرٍ الأثرَمُ أنَّهُ سمعَهُ يقولُ: أنَا أذهبُ في الأذَانِ إلى حديثِ محمدِ بْنِ إسحاق ، عَنْ محمدِ بن إبراهيم بن الحارثِ ، عَنْ محمدِ بنِ عبدِ الله بن زيد، عَنْ أبيهِ(٢). ثُمَّ وصفَهُ أبو عبد اللَّه، فكبَّرَ أربعًا، وتشهَّدَ مرتینِ مرتینٍ ، لَمْ يُرَجع . ٣٨٧٩ - قالَ أحمدُ: والإِقامَةُ: اللَّهُ أكبرُ مرَّتَيْنِ، وسائرها مرّةً مرَّةً ، إلا قوله : قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ ، فإنّها مرتينٍ(٢). ٣٨٨٠ - قالَ أبو بكر: وسمعتُ أبا عبد اللَّه - يعني أحمدَ بنَ حنبل - يقولُ: مَنْ أَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى لَمْ أَعْنَفْهُ ، وليسَ بِهِ بأسٌ . ٣٨٨١ - قيلَ لأبي عبدِ اللَّه: حديث أبي محذورةَ صَحِيحٌ(٤)؟. ٣٨٨٢ - فقالَ: أمَّا أَنَا فَلاَ أدفعهُ. ٣٨٨٣ - (٥قيلَ لَهُ: أَفَلَيْسَ حديث أبي محذورة بعدَ حديث عبد الله بن زيد؟٥). (١) ما بين الحاصرتين بداية الفقرة (٣٨٧٥) ثابت في (ك)، وساقط في (ص). (٢) انظر السنن الكبرى للبيهقي (١: ٣٩٠). وقد تقدم فى (٤: ٣٨٥٨ - ٣٨٥٩). (٣) مرتين : أي تقال مرتين . (٤) كذا في (ص)، والظاهر أن العبارة: ((هل حديث أبي محذورة صحيح))، أو نحو ذلك ، بدليل ما بعدها . (٥-٥) من (ك): والعبارة في (ص) بعد قوله: ((فلا أدفعه)) هي: ((لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة)) ، والفقرة مع هذه العبارة مضطربة . ١٦- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ٤ - ٣٨٨٤ - فقالَ: أَيْسَ قَدْ رجعَ النبي - عليه السلام - إلى المدينَةِ، فأقرَّ بلالاً على أذانِ عبدِ اللَّه بن زيد ؟ . ٣٨٨٥ - قالَ أبو عمر: ذَهَبَ أحمدُ بنُ حنبل ، وإسحاقُ بنُ راهويه ، وداودُ ابنُ عليٍّ ، ومحمد بن جرير إلى إجازَةِ القَوْلِ بِكُلِّ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّه في ذلِك، وحملُوهُ على الإِبَاحَةِ والتَّخْيِيرِ ، وقالوا: كلِّ ذِلِكَ جَائِرٌ؛ لأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - جواز(١) ذلِكَ، وعَمِلَ بِهِ أَصْحابه. فَمَنْ شاءَ قالَ: اللَّهُ أكبرُ ، اللَّهُ أُكْبَرُ، مَرَّتَيْنٍ في أوَّلِ الأَذَان. وَمَنْ شَاءَ قالَ ذلك أربعًا ، ومَنْ شَاءَ رجّعَ في أذاِهِ، ومَنْ شَاءَ لَمْ يُرجِعْ، ومَنْ شَاءَ ثَنَّى الإِقامَةَ ، ومَنْ شَاءَ أفردَها ، إلاَّ قوله: قَدْ قامتِ الصَّلاةُ ، فإنَّ ذلِكَ مَرَّتَانِ مرَّتَانِ على كُلِّ حَالٍ . ٣٨٨٦ - ذكرَ ابنُ أبي شيبةَ، قالَ حدَّثنا ابنُ عُلَّة، عَنْ يونسَ، عَنْ الحسَنِ ، قالَ : الإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةٍ ، فإذا قالَ : قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ قَالَ مَرْتَيْنٍ . ٣٨٨٧ - ومِنْ حُجَّةٍ مَنْ قالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ(٢) مِرَّتَيْنِ حديث أيوب، عَنْ أبي قلابة، عَنْ أنسٍ ، قَالَ: أُمِرَ بلالٌ أنْ يُشْفِعَ الأذانَ، ويوترَ الإقامَةَ، يعني قولَهُ: قَدْ قَامتِ الصَّلاةُ ، فإِنَّهُ يُثَنّيْهِ(٣). ٣٨٨٨ - وحديث(٤) شعبة، عَنْ أبي جعفر المؤذن، عَنْ أَبي المثنى؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابنَ عمر يقولُ: كانَ الأذانُ على عهدِ رسولِ اللَّهِ عَّهِ مثنى مثنى، والإِقامَةِ مَرَّةً مِرَّةً، إِلَّ قوله : قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ ، فإِنَّهُ كَانَ يقولُهُ المؤذنُ مِرْتَيْن(٥). (١) في ( م) : جميع . (٢) في ( م ) : قالها مرتين . (٣) السنن الكبرى للبيهقي (١: ٣٩٠، ٤١٢). (٤) كذا في (م)، وهي معطوفة على كلمة (حديث) السابقة ، وفي (ص): ومن حديث، ولا محل للفظ (من) هنا . (٥) السنن الكبرى للبيهقي (١ : ٤١٣). ٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء للصلاة - ١٧ ٣٨٨٩ - واختَلَفَ العلماءُ في وجُوبِ الأذانِ (*) . ٣٨٩٠ - فأمَّا مالكٌ وأصحابُهُ فإنَّ الأذانَ عندَهُم إنَّما يجبُ في مساجِد الجَمَاعاتِ، حيثُ يجتَمعُ النَّاس. وقدْ نصَّ ذلِكَ في موطئِهِ(١). ٣٨٩١ - واخْتَلَفَ المتأخْرُونَ مِنْ أَصْحابِهِ على قولَيْنِ : ٣٨٩٢ - (أحدهما) أنَّهُ سُنَّةٌ مؤكّدةٌ واجبَةٌ على الكِفَايَةِ فِي المِصْرِ ، وما جَرَى مَجْرَى المِصْرِ مِنَ القُرَى . ٣٨٩٣ - وقالَ بعضُهُم: هُوَ فرضٌ على الكِفَايَةِ . ٣٨٩٤ - وكذلِكَ اخْتَلَفَ أصْحابُ الشَّافعيّ. ٣٨٩٥ - وذكرَ الطبريُّ عَنْ مَالِكِ قالَ: إِنْ تركَ أَهْلُ مصرٍ الأذانَ عامدين أعادُوا (*) المسألة - ٦٩ - في حكم الأذان : - سنة مؤكدة عند الجمهور (غير الحنابلة ) للرجال جماعة . الأذان والإقامة عند الجمهور ( غير الحنابلة ) ومنهم الخرقي الحنبلي : سنة مؤكدة للرجال جماعة في كل مسجد للصلوات الخمس والجمعة ، دون غيرها ، كالعيد والكسوف والتراويح وصلاة الجنازة، ويقال فيها عند أدائها جماعة: ((الصلاة جامعة)) لما روى البخاري ومسلم عن عبد اللَّه ابن عمرو قال: ((لما انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّهُ عَله، نودي: الصلاة جماعةٌ)). - وقال أكثر الحنابلة: الأذان والإقامة فرضا كفاية للصلوات الخمس لحديث : ((إذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤْذِنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ ، وليؤمُكُمْ أكبركم)) والأمر يقتضي الوجوب على أحدهم ويكفي أذان واحد في المصر ، ويكتفي بقية المصلين بالإقامة . فتح القدير (١٦٧/١، ١٧٢، ١٧٨) الدر المختار (٣٥٦/١)، البدائع (١٤٦/١ وما بعدها)، اللباب (٦٢/١ - ٦٣)، الشرح الصغير (٢٤٦/١ وما بعدها)، ٢٥٥ وما بعدها ، الشرح الكبير (١٩١/١) القوانين الفقهية ص ٤٧، مغني المحتاج (١٣٣/١ وما بعدها)، المهذب (٥٥/١)، بداية المجتهد (١٠٣/١)، نهاية المحتاج (٣٠٠/١)، المجموع (٨٢/٣، ١٣١)، كشاف القناع (٢٦٨/١)، المغنى (٤١٧/١)، غاية المنتهى (٨٧/١). (١) الموطأ، ص (٧١)، حيث سئل مالك عن قومٍ حُضُورٍ أرادُوا أنْ يَجْمَعُوا الْمَكْتوبَةَ ، فَأَرَادُوا أَنْ يُقِيمُوا ولا يُؤَذِّنُوا؟ قالَ مَالِكٌ: ذلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُم . وإنَّما يَجِبُ النِّدَاءُ فِي مَسَاجِدِ الَجَمَاعاتِ التي تُجْمَعُ فيها الصَّلاةُ . - ١٨- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ٤ الصَّلاةَ ، ولاَ أَعْلَمُ خلافًا في وُجُوبِ الأذانِ جملة على أهْلِ الأُمْصَارِ، لأَنَّهُ (١) مِنَ العلامَةِ الدَّالَّةِ المفرِّقة(٢) بَيْنَ دَارِ الإِسْلامِ، ودارِ الكُفْرِ . ٣٨٩٦ - كان رسولُ اللَّهِ عَّهِ إِذَا بعثَ سَرِيَّةً(٣) يقول لَهم: ((إذا سَمِعْتُمُ الأَذَانَ فأمْسِكُوا، وكُفُّوا. وإن لَمْ تَسْمَعُوا الأُذانَ فأغِيرُوا))، أو قالَ: ((فَشْنُوا الغَارَةَ))(٤). ٣٨٩٧ - وقالَ عطاءً، ومجاهدٌ، والأوزاعيّ، وداودُ: الأذانُ فَرْضٌ، ولَمْ يقولُوا : على الكِفَايَةِ . ٣٨٩٨ - وسنزيدُ المسألة بيانًا فيما بعد - إن شَاءَ اللَّهُ - مِنْ هذا البابِ ، وَمِنْ بابِ النِّدَاءِ فِي السَّفَرِ(٥) بِعَوْنِ اللَّهِ. وَقَدْ ذكَرْنا الآثَارَ بذلِكَ في التَّمهِيدِ (٦). ١٢٤ - وأمَّا حديثُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الِيِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِعَيْهِ، قالَ :: ((إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثِلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ))(٧) . (١) في (ص): ((لأنَّ)) وهو تحريف . (٢) في ( ص): ((المعروفة))، وهو تحريف . (٣) (السرية ) : القطعة من الجيش . (٤) رواه البخاري في كتاب الأذان، ح (٦١٠)، باب (( ما يُحقَنُ بالأذان من الدماء))، فتح الباري (٢: ٨٩)، مسلم في الصلاة، باب ((الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان))، ح (٨٢٤)، ص (٢: ٣٩٠) من طبعتنا، ورواه أبو داود في الجهاد (٢٦٣٤)، (باب في دعاء المشركين. (٣: ٤٣)، والترمذي في السير (١٦١٨)، ((باب ما جاء في وصيته عَّه في القتال)) (٤ : ١٦٣). (٥) هو الباب التالى لهذا الباب . (٦) ((التمهيد)) (١٣: ٢٧٠) وما بعدها، و(١٨: ٣١١) وما بعدها، و(٢٤: ٢٦) وما بعدها. (٧) رواه مالكٌ في الصلاة حديث (٢) باب ((ما جاء في النداء للصلاة)) (١: ٦٧) والبخاري في أبواب الأذان من كتاب ((الصلاة)) حديث رقم (٦١١) باب ((ما يقول إذا سمع المنادي ، فتح الباري (٢: ٩٠)، ومسلم فى الصلاة حديث (٨٢٥) باب (استحباب القول مثل قول المؤذن))= ٣ - كتاب الصلاة (١) باب ما جاء في النداء الصلاة - ١٩ ٣٨٩٩ - فاختلفَ العُلَماءُ فى مَعْنَاهُ : (*) ٣٩٠٠ - فذهبَ بعضُهم إلَى أنَّ الذي يسمعُ النِّدَاءَ يقولُ مثلَ ما يقولُ المؤذنُ ، مِنْ أوَّلِ الأُذَانِ إِلَى آخِرِهِ . ٣٩٠١ - وحجتهم ظاهرُ هذا الحديثِ وعمومِهِ . ٣٩٠٢ - وحديث أمِّ حبيبة، قالتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ إِذَا كَانَ عِنْدِي فَسَمِعَ المؤذِّنَ قالَ كَمَا يَقُولُ حتَّى يَسْكُت(١). ٣٩٠٣ - وحديث عبد الله بن عمرو (٢) أنَّ رَجُلاً قالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ! ما بالُ المؤذِّنِينَ يَفْضُلونَنَا؟ فقالَ رَسُولُ اللَّه: ((قُلْ كَمَا يَقُولونَ، فإذَا انتهَيتَ فَسَلْ تُعْطَ)(٣). = ص (٢: ٣٩٢) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٢٨٨) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو داود في الصلاة (٥٢٢) باب ((ما يقول إذا سمع المؤذن)) (١: ١٤٤)، والترمذي في الصلاة (٢٠٨) باب (((ما جاء ما يقول الرجل إذا أذن المؤذن)) (١: ٤٠٧)، والنسائي في الصلاة باب (( القول مثل ما يقول المؤذن))، وابن ماجه في الصلاة حديث (٧٢٠) باب (( ما يقال إذا أذن المؤذن)) (١: ٢٣٨). (*) المسألة - ٧٠ - يُسن عند الشافعية لمن سمع المؤذن أو المقيم أن يقول مثل ما يقول مثنى مثنى عقب كل جملة ، إلا في الحيعتين، فيحوقل قائلاً: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)). ومعنى ذلكَ: أَنَّه لا حول عن معصية اللَّه إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته، كما أثر عن عبدِ الله بن مسعود، وأوجب الحنفية إجابة المؤذن لمن سمع الأذان، أما من سمع المقيم فيندب له إجابته . وقال الشافعية أيضًا : إذَا دخل المسجد ، والمؤذن قد شرع في الأذان ، لم يأتِ بتحيةٍ ولا بغيرها ، بل يجيب المؤذن واقفًا حتى يفرغ من أذانه ليجمع بين أجر الإجابة والتحية. (١) الجامع الصغير بشرح السراج المنير (٣: ١٢٦). (٢) في ( ص) : (( عمر ))، وهو تحريف . (٣) أخرجه أبو داود في الصلاة، ح (٥٢٤)، باب (( ما يقول إذا سمع المؤذن))، وصححه ابن حبان. موارد الظمآن ، رقم (٢٩٥)، ص (٩٦). ٢٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ /ج ٤ ٣٩٠٤ - وقالَ آخرُونَ: يقولُ كَمَا يقولُ المؤذِّنُ في كُلِّ شَيءٍ ، إلاَّ فِي قَوْلِهِ : (حيّ على الصَّلاةِ](١) حي على الفلاح، فإنَّهُ يقولُ إذَا سمعَ المؤذنُ يقولُ [ذلِك](٢). لا حولَ ولا قوَّةَ إلاَّ باللّهِ ، ثُمَّ يُتِمِ الأذانَ مَعَهُ إلى آخِرِهِ . ٣٩٠٥ - وحجتهم حديث عمر بن الخطاب(٣). ٣٩٠٦ - وحديث معاوية عَنِ النبيّ - عليه السلام - بذلك. على أنَّ حديثَ معاوية مضطربُ الأَلْفَاظِ . وقدْ ذكَرْنا طرقَهُ في التمهيدِ (٤) . ٣٩٠٧ - وقال آخرُونَ: إِنَّما يقولُ مثل ما يقول المؤذِّنُ في [ النِّكْبِرِ والنَّشَهُّدِ ، ورووا بذلِكَ أَثَرًا تأوَّلُوهُ . ٣٩٠٨ - وقال آخرون: إنَّما يقولُ مثل ما يقولُ المؤذنُ في (٥) ] النَّشَهِّدِ خاصَّةً ، وإِنْ شَاءَ قالَ : وأَنَا أَشْهَدُ بما تشهدُ بِهِ . ونحو هذا . (١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص). (٢) ما بين الحاصرتين من ( ك ) فقط . (٣) قال عمر رضي اللَّه عنه، قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: ((إذا قالَ المؤذن: اللَّه أكبر اللَّه أكبرُ، فقال أحدُكم: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، ثمّ قال: أشهدُ أنْ لا إله إلا اللَّه ، قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، ثمّ قال: أشهدُ أنَّ محمدًا رسول اللَّه، قال: أشهد أن محمداً رسول اللَّه، ثمّ قال: حيّ على الصلاة ، قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه، ثم قالَ: حَيّ على الفلاح، قال: لا حَول ولا قوةً إلا باللّه، ثم قال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، قالَ: اللَّه أكبر الله أكبر، ثمّ قال: لا إله إلا اللَّه ، قال: لا إله إلا اللَّه، خالصًا مِنْ قلِبِهِ دَخَلَ الجنَّةَ )). رواه مسلم في الصلاة - باب (( استحباب القول مثل قول المؤذن))، ص (١: ٢٨٨ - ٢٨٩) من طبعة عبد الباقي . (٤) ( التمهيد)) (١٠: ١٣٧) عن عبد اللَّه بن علقمة بن وقاص، قال: إني عند معاوية، إذ أذن مؤذنه ، فقال معاوية كما قال المؤذن ، حتى إذا قال : حي على الصَّلاةِ ، قالَ : لا حول ولا قوة إلا باللّه، فلما قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال بعد ذلك ما قال المؤذن ، ثم قال: سمعت رسول اللَّه عَّه يقول ذلك. (٥) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص) .