النص المفهرس

صفحات 261-280

٢ - كتاب الطهارة (٢٩) باب ما جاء فى البول قائما وغيره - ٢٦١
٣٧٧٦ - قالُوا : فدَلَّ ذلِكَ على ما ذَكَرْنَا مِن الاعْتِبارِ .
٣٧٧٧ - وأمَّا مذهبُ جمهورِ أهْلِ المدينَةِ - وهُوَ قولُ أهْلِ البصْرَةِ وغيرهم - فإنّهم
لا يعتبرونَ في قليلِ الماءِ ولا كثيرِهِ إِلاَّ ما غيّرُهُ .
٣٧٧٨ - وقَدْ مَضَى القولُ في ذلِكَ واضِحًا والحمدُ للَّهِ(١).
٣٧٧٩ - ذكرَ ابنُ أبي شيبةَ ، حدِّثْنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ داودَ بن أبي هند، قالَ(٢):
سألتُ سعيدَ بنَ المسيب عَنِ الحياضِ والغُدُرٍ يَلَغُ(٣) فيها الكلابُ. فقالَ: أَنزَلَ اللَّهُ الماءَ
طَهُورًا فلا ينجسهُ شَيءٌ (٤) .
٣٧٨٠ - وعَنِ القاسم ، والحسن، وعكرمة مثلهُ.
٣٧٨١ - وأمَّا البولُ قائمًا فليسَ فيهِ عندَ مالِكٍ حديثٌ مُسْنَدٌ ، ولَّهُ فيهِ عَنِ ابنِ عمرَ ما
ذكرهُ.
٣٧٨٢ - وقَدِ اخْتُلِفَ في البَوْلِ قائمًا(٥) ، فأرفعُ ما في ذلِكَ ما حدَّثَنَا سعيدُ بنُ نصرٍ،
قالَ حدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغِ ، حدّثنا محمدٌ ، قالَ: حدّثنا أبو بَكْر، حدَّثَنا وكيعٌ ، حدَّثْنا
الأعْمشُ، عن أبي وائِلٍ، عَنْ حذيفَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ أَتَى سُبَاطَةً(٦) قومٍ ، فبالَ عليها
(١) في باب (( الطهور للوضوء)) في المجلد الثاني من هذا الكتاب .
(٢) في (ص): (( قال قال ، تكرار .
(٣) (يلغ) : يشرب بأطراف لسانه .
(٤) مصنف ابن أبى شيبة (١ : ١٤٣).
(٥) قال الخطابي في معالم السنن (١: ٢٠ - ٢١): ((والثابت عن رسول الله عَّه والمعتاد من فعله أنه
كان يبول قاعداً وهذا هو الاختيار وهو المستحسن في العادات ، وإنما كان ذلك الفعل منه
نادراً ... »
وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار (١: ٨٣٩): قيل إنه فعل ذلك لأنه لم يجد للقعود مكاناً .
(٦) السّباطة (( والكناسة)): الموضع الذي ترمى فيه الأوساخ، أو التراب ، وما يكنس من المنازل ،
وإضافتها إلى القوم إضافة تخصيصٍ لا ملكٍ ، لأنها كانت مباحةٌ .

٢٦٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج٣
قائمًا(١).
٣٧٨٣ - وذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ، عَنِ ابْنٍ إِدْرِيسَ، عن الأعمَشِ وحُمَيد، عن أبي ظَبْيان،
قالَ : رأيْتُ عليّا بالَ قائمًا .
٣٧٨٤ - وذكرْنا الأُسَانِدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وابن عمَر ، وسعد بن عبادَةً ، وزيد بن
ثابت ، وسعيد بن المسيب ، والشعبي ، ومحمد بن سيرين ، وعروة بن الزبير ، ويزيد بن
الأصم ، والحكم - أنَّهُمْ بَالُوا قيامًا .
٣٧٨٥ - ثُمَّ ذكَرْنا في بَابِ مَنْ كَرِهَ البول قائمًا - إنكَار عائِشَة أنْ يكونَ رسولُ اللَّهِ
بالَ قائمًا.
٣٧٨٦ - وعَنْ عُمَرَ قالَ: ما بُلْتُ قائمًا منذُ أسْلَمْت(٢).
٣٧٨٧ - وعنِ ابنِ مسعودٍ ، وابن بُرَيْدَةَ ، والشعبيّ أَنَّهُمْ قَالُوا: مِنَ الْجَفَاءِ أن يُيُولَ
قائمًاً .
٣٧٨٨ - وعَنِ الحَسَنِ أَنَّهُ كَرِهَ البَوْلَ قائِمًا .
٣٧٨٩ - وعَنْ مجاهد، قال: ما بالَ رسولُ اللَّه قائمًا إلاَّ مرَّةً في كثيبٍ(٣) أعجبهُ .
(١) الحديث أخرجه البخاري في كتاب ((الطهارة)) رقم (٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٦) فى باب ((البول قائماً
وقاعداً))، فتح الباري (١: ٣٢٨ - ٣٢٩)، وأخرجه مسلم في كتاب ((الطهارة)) الحديث
(٦١٣) باب ((المسح على الخُفين)) ص (١٢٩:٢) من طبعتنا، ص (١: ٢٢٨) من طبعة عبد
الباقي، وأبو داود في كتاب ((الطهارة)) ح (٢٣)، باب ((البول قائماً))، ص (١: ٦)،
والترمذي في الطهارة ح (١٣) باب ((الرخصة في ذلك)) ص (١: ١٩)، والنسائي في الطهارة
(١٩:١) باب ((المرخصة في ترك ذلك))، (١: ٢٥) باب (( الرخصة في البول في الصحراء
قائما))، وابن ماجه في الطهارة ح (٣٠٥)، (٣٠٦) باب «ما جاء في البول قائماً))، ص (١:
١١١ - ١١٢)، وحديث (٥٤٠) باب ((ما جاء في المسح على الخفين)، ص (١: ١٨١).
(٢) جامع الأصول (٨ : ٥٧).
: المجتمع من الرمل .
(٣) الکثیب

٢ - كتاب الطهارة (٢٩) باب ما جاء فى البول قائما وغيره - ٢٦٣
٣٧٩٠ - قال أبو عمَرَ : مَنْ أَجَازَ البولَ قائمًا فإنَّما أجازَهُ خوفَ ما يحدثهُ البائِل
جالِسًاً في الأغْلَبِ مِنَ الصَّوْتِ الْخَارِجِ عَنْهُ ، إذَا(١) لَمْ يمكنْهُ التباعدَ عمَّنْ يسمعهُ .
٣٧٩١ - ويحتاجُ مَعَ ذلِكَ أنْ يرتادَ لِبَوْلِهِ موضعًا دِمِثًا(٢)، لئلاَّ يطيرَ(٣) إِلَيْهِ شَيءٌ مِنْ
بَولِهِ .
٣٧٩٢ - فهذَا وَجْهُ البولِ قائمًا .
٣٧٩٣ - وينحوِ هذا قالَ عمرُ بنُ الخطابِ (البولُ قائمًا أحصرٌ (٤) للدّبِ(٥))).
٣٧٩٤ - وقَدْ جَاءَ عَنِ النَِّيِّ عليه السلام ، أَنَّهُ كانَ إِذَا بالَ قَائِمًا لَمْ يبعدْ عَنِ النَّاسِ ،
ولا أبعدهم عَنْ نَفْسِهِ بَلْ أمرَ حذيفة بالقربِ مِنْهُ إذ بَالَ قَائِمًا .
٣٧٩٥ - وروى أبو معاوية، عن الأعمشِ، عَنْ شقيق سفيان ، عَنْ حذيفة ، قالَ :
كنتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَِّ فانتَهَى إِلَى سباطة قومٍ ، فبالَ قائِمًا، فتنحيتُ، فقالَ: ((ادْنُ))،
فدنوتُ حتَّى قمتُ عندَ عقبيهٍ (٦) .
٣٧٩٦ - ورُوِيَ عنهُ مِنْ مراسيل عطاء، وعبيد بن عمير ، أنَّهُ بالَ جالِسًا ، فَدَنَا مِنْهُ
رجلٌ ، فقالَ : (( تَنَحّ ، فإِنَّ كُلِّ بَائِلَةٍ تَفِيخ(٧)، ويروى: (( تفيش(٨) )).
(١) في الأصل إذ وهو تحريف .
(٢) دمثا : لينا سهلا .
(٣) في (ص) : يظهر ، وهو تحريف .
(٤) أحصر : أضيق وأجمع ، والفعل : حصر ، من باب نصر .
(٥) السنن الكبرى للبيهقي : ١ : ١٠٢ .
(٦) المصدر السابق : ١ : ١٠٠ .
(٧) تفيخ : فاخ الرجل ، وأفاخ: أي ضرط ، وقيل: الإفاخة : الحدث مع خروج الريح خاصة . والبائلة
: البائل ، وأنثه ذهابا إلى معنى النفس، والمعنى: أن من يبول يخرج منه الريح ، النهاية : ١ :
١١٩، واللسان . فيخ .
(٨) تفيش : أصل الفيش أن يرى الرجل أن عنده شيئا، والأمر على خلاف ما يرى ، فكأن البائل حين
يفيخ . يأتي بما يأتي المحدث به ، وما هو في الواقع بمحدث .

٢٦٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصار / ج٣
٣٧٩٧ - وقالَ إسحاقُ بنُ راهويه: لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يتقرَّبَ مِنَ الرَّجُلِ وهُوَ يتغوّطُ
أو (١) يبولُ جالسًا، لقولِ النبيِّ، عليه السلام: ((تَنَحِّ)) ورُوِيَ عَنِ النّبِيّ عليه السلام مِنْ
حديث المغيرة بن شعبة أنَّهُ كانَ إِذَا تبرَّزَ تباعدَ .
٣٧٩٨ - وبعضُهم يقولُ فيه : إذَا ذَهَبَ أبعد في المذهبٍ .
٣٧٩٩ - وفي حديثٍ جابر : حتّى لا يراهُ أحدٌ .
٣٨٠٠ - وفي حديثٍ يعلى بن مرة : استبعدَ ، وتوارَى .
٣٨٠١ - وروى عبد الرحمن بن أبي قراد أنَّهُ سمعَ - عن (٢) النبيّ عليه السلام مثلهُ.
٣٨٠٢ - وروي عنْهُ عليه السلام مِنْ حديث أبي موسَى أَنَّهُ قالَ: ((إِذَا أرادَ أحدُكُم
أنْ يُبُولَ فَلْيَرْتَدْ لَبَوْلِهِ(٣))).
٣٨٠٣ - يعني موضعًا دَمِثًا، أو ذا صَبَب ونحوه، مما يكونُ أنزهُ لَهُ مِنَ الأَذَى .
٣٨٠٤ - وأمَّا قولُ مَالِكٍ: إنّهُ سُئِلَ عَنْ غَسْلِ الفَرْجِ مِنَ البولِ والغَائِطِ: هَلْ جَاءَ فيهِ
أثَرٌ ؟ فقالَ: بلغني أنَّ بعضَ مَنْ مضَى كانوا يتوضئونَ مِنَ الغائِطِ(٤)، وأنا أحبُّ غسلَ
الفرْجِ مِنَ الْبَوْلِ (٥) ، فإنّهُ عنى بقَوْلِهِ - واللهُ أعلمُ - أنَّ بعضَ مَنْ مضَى كانوا يتوضَّعُونَ مِنَ
البولِ، وهُوَ عمر بن الخطاب، لأَنَّ مِنْ روايَتِهِ أَنَّهُ كانَ يتوضأُ بالماءِ وضُوءًا لما تحتَ إزارهٍ .
٣٨٠٥ - وقَدْ مضى في كِتابِنا هذا في قِصَّةِ أهْلِ قُباء وسائر الأمْصَارِ أنَّهُمْ كانُوا
يتوضئونَ مِنَ الغائِطِ والْبَوْلِ بالماءِ ما يَكْفِي .
(١) كذا (ك)، وفي الأصل: ويبول ، وهو تحريف .
(٢) كذا في (ك)، وفي (ص) سمع النبي، سقط، وانظر السنن الكبرى للبيهقي (١ : ٩٣، ٩٤).
(٣) رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٤: ٣٩٦)، وأبو داود في الطهارة، ح (٣)، باب ((الرجل
يتبوأ لبوله)) (١: ١٥)، وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود (١: ١٥): فيه مجهول.
(٤) يتوضئون من الغائط : يغسلون أدبارهم منه .
(٥) الموطأ ص (٦٥) .

٢ - كتاب الطهارة (٢٩) باب ما جاء فى البول قائما وغيره - ٢٦٥
٣٨٠٦ - وقَدْ مضى في حديثِ المغيرة بن شعبة أنَّ رسُولَ اللَّهِ عَّه كانَ يستنجي
بِالمَاءِ ، مِنْ وجُوهٍ شَتّى .
٣٨٠٧ - ولا خِلافَ بينَ العُلَمَاءِ في جوازِ الاسْتِنْجَاءِ منَ الغائِطِ بالماءِ ، فَلا معنى
للگّلامِ في ذلِكَ .
*
*

(٣٠) باب ما جاء في السواك(*)
١٢٠ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ السَّاقِ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّه
قَالَ، في جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ: ((يَامَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ! إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا
فَاغْتَسِلُوا(١). وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلا يَضُرُّهُ أنْ يَمَسَّ مِنْهُ. وَعَلَيْكُمْ
بِالسُوَاكِ (٢)(٣).
(*) المسألة - ٦٧ - السواك سنة عند الحنفية لكل وضوء عند المضمضة ، ومن فضائل الوضوء قبل
المضمضة عند المالكية ، وهو سنة مستحبة عند كل صلاة لدى الشافعية والحنابلة .
ويتأكد أيضاً لقراءة القرآن ، ولذكر الله، ولعلم شرعي ، وغير ذلك.
والسواك هو الدلك مبتدئا بالجانب الأيمن عرضاً في الأسنان ، إلى الوسط ثم إلي اليسار ، ويجزئ
الاستياك طولاً مع الكراهة لأنه قد يدمي اللثة .
وفائدته الطبية معروفة قد أسهبت في تفصيلها في كتاب ((الطب النبوي)) ولا بأس من إيجار
ذلك كما يلى :
لقد حرص الطب الإسلامي على صحة الفرد بشكل عام ، وعلى صحة أسنانه ونظافتها بشكل
خاص، وورد عن الرسول المعلم علي مجموعة أحاديث في طرق العناية بالفم ، ووسائل طُب
الأسنان الوقائي ، حتى غدت عناية المسلم بصحة أسنانه ونظافتها عادة يومية ، وذلك منذ أربعة
عشر قرناً من الزمان . فقد فرض القرآن علينا الوضوء قبل كل صلاة ، وسن الرسول عَّ فيه
المضمضة ثلاث مرات لكل وضوء لتزول رواسب الأطعمة وما خلفته من بقايا .
كذلك حض الحديث على استعمال الفرشاة الطبيعية من نبات دائم الخضرة (الأراك) المتوفر في
الجزيرة العربية، وبلاد الشام ، وجنوب الوادي بمصر. وقد اهتم النبي ◌َّ بتنظيف الأسنان
بالسواك فقال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك قبل كل صلاة .
ويمتاز السواك بأنه يتكون كيمياوياً من ألياف السيللوز، وبعض الزيوت الطيارة ، وبه راتنج
عطري ، وأملاح معدنية ، فهو فرشاة طبيعية زودت بمسحوق مطهر ، كما أنه اقتصادي لأن
الفرشاة تهلك بعد شهور وهو دائم لأننا نقلمه .
وقد درس علماء طب الأسنان حديثا تلك الطبقة البكترية من الأسنان والتي أسموها Dental)
(Black والتي لا تصلها شعيرات الفرشاة ومنها تبدأ رائحة الفم وأمراض اللثة فتبين أن
شعيرات السواك تصل إلى هذه الطبقة أيضاً .
(٢) أي الزموه
(١) أي استناناً مؤكداً
(٣) الموطأ. ص(٦٥ - ٦٦)، رقم (١١٣)، ووصله ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة ، باب (( ما جاء في
الزينة يوم الجمعة )).
- ٢٦٦ -
.

٢ - كتاب الطهارة (٣٠) باب ما جاء فى السواك - ٢٦٧
١٢١ - وعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هَرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّه
عَِّ قَالَ: ((لَوْلًا أنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لِأَمَرَّتُهُمْ بِالسِّوَاكِ)) (١).
..
١٢٢- وعَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ حُمَيْدٍ بَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ ، عَنْ
·
أَبِي هِرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: لَوْلاَ أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ لِأَمَرَهُمْ بِالسُّوَاكِ ، مَعَ كُلِّ
وُضُوءٍ (٢).
٣٨٠٨ - قالَ أبو عمر: قولُ أبي هريرة في روايةٍ عبدِ الرَّحْمَنِ عنهُ: لَولا أنْ يشقِّ(٣)
على أمَّتِهِ
٣٨٠٩ - تفسيره(٤) ما رَوَاهُ الأعرجُ وغيره عَنْهُ بأنَّ ذلِكَ إِنَّمَا عَلِمِه عَنْ رسولِ اللَّه
◌َِّ لروايَتِهِ لَهُ عَنْهُ ، عليه السلام .
٣٨١٠ - والأحاديث عَن النّبيِّ - عليه السلام - أنَّهُ قالَ: ((لَوْلًا أنْ أَشُقَّ على
(١) الموطأ، ص (٦٦)، ح (١١٤)، ورواه الشافعي في ((الأم)) (١: ٢٣)، وفي المسند (١: ٢٧)،
والإمام أحمد في مسنده (٢ : ٢٤٥) والبخاري في كتاب الجمعة، باب (( السواك يوم الجمعة))،
فتح الباري (٢: ٣٧٤)، ومسلم في الطهارة، ح (٥٧٨) من طبعتنا، باب ((السواك))، ص (٢:
٨٣) وصفحة (١: ٢٢٠) في طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الطهارة، ح (٤٦)، باب ((
السواك)) (١: ١٢)، والنسائي في الطهارة، وفي الصلاة ، وفي الصوم من سننه الكبرى على ما
جاء في تحفة الأشراف (١٠: ١٦٦)، وابن ماجه. في الصلاة، ح (٦٩٠)، باب (( وقت صلاة
العشاء)) (١ : ٢٢٦).
(٢) موطأ مالك، ص (٦٦)، رقم (١١٥)، ومن طريق مالك أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢ :
٤٦٠، ٥١٧)، والطحاوى في شرح معاني الآثار (١: ٤٣)، والبيهقي في السنن (١: ٣٥)،
وابن خزيمة في صحيحه ، رقم (١٤٠).
(٣) في (ص): ((أشق))، وهو تحريف.
(٤) كذا في (ك)،وفي (ص): ((يفسر))، وهو تحريف.

٢٦٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج٣
أُمَّتِي))(١) كثيرة جِدّاً .
٣٨١١ - منهم مَنْ يقولُ فيها: ((مَعَ كلِّ وُضُوءٍ)).
٣٨١ - ومنهم مَنْ يَقُولُ فيها: ((مَعَ كُلِّ صَلاةٍ)).
٣٨١٣ - وقدْ ذكرْنا كثيرًاً مِنْها في التَّمهيدِ، وذكرنا هناكَ الاختلافَ عَنِ ابن شهابٍ
في إسْنادٍ حديثِهِ الأوَّل في هذا البابِ ، عنِ ابنِ السبّاق، عَنِ النّبِيِّ ، عليه السلام قوله : «یا
معْشَرَ المسلمين)) ... الحديث(٢).
٣٨١٤ - وأمَّا قولُهُ: فاغْتَسِلُوا ففيهِ الأُمْرُ بالغُسْلِ للجُمعَةِ، وذلِكَ عندنَا محمولٌ على
النَّدْبِ والفَضْلِ ، بدَلِيلِ قولٍ عائِشَة: ((كانَ النَّاسُ عمالَ أنفسهم(٣)، وكانُوا يشهدونَ
الجمعةَ بهيئاتِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: لو اغتسَلْتُمْ، لئلا يؤذي بعضُهم بعضًا بريحِهِ))(٤) وأُمِرُوا مَعَ
ذلِكَ بأُخْذِ الطيبِ ، والمسّ منهُ لمنْ قَدَرَ عليْهِ .
٣٨١٥ - ورَوَى الشَّافِعِيُّ وغيرُهُ، عَنْ (° سفيان بن عيينة عَنْ يحيى(٥) بن سعيد، عن
عمرة بنتِ عبد الرحمن، عَنْ عَائِشَةَ ، قالتْ: ((كَانَ الناسُ عمالَ أنفسهم، فكانُوا
يروحونَ بهيئاتِهِمْ يومَ الجمعَةِ، فقيلَ لَهم: لو اغْتَسَلْتُمْ ».
٣٨١٦ - ورَوَى سفيانُ بنُ عيينةَ أيضًا، عَنْ عمرو بن دينار، عَن الزهري، قالَ :
جَاءَ عثمانُ بنُ عفان وعمرُ يخطبُ يومَ الجمعةِ ، فقال عمر: ما بالُ رجالٍ يستأخِرونَ إِلَى
هذهِ السَّاعَةِ؟ فقالَ عثمانُ: ما كانَ إلاَّ الوضُوءُ. فقال عمر : الوضُوءُ أيضًا؟)).
٣٨١٧ - وفي حديثٍ عمر بن الخطابِ حينَ قالَ لَهُ عثمانُ يومَ الجمعةِ: ما زدْتُ أنْ
(١) زاد في (ك): ((لأمرتهم بالسواك)).
(٢) ((التمهيد)) (١١: ٢٠٩) وما بعدها .
(٣) (عمال أنفسهم ) : يؤدون أعمالهم ، لا ينوب عنهم غيرهم في أدائها .
(٤) السنن الكبرى للبيهقي : ٣ : ٨٩ .
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من ( ك ).

٢ - كتاب الطهارة (٣٠) باب ما جاء في السواك - ٢٦٩
سمعت النداءَ على أنْ توضَّأْتُ فقالَ عمر: الوضُوءُ أيضًا !! وقَدْ عَلِمتَ أنَّ رَسُولَ اللَّه عَلَّهُ
كانَ يأمرُ بالغُسْلِ (١). ولَمْ يَأْمُرُهُ بالانْصِرَافِ للغسلِ ، ولا بإِعادَةِ الصَّلاةِ ، ولا قال لَهُ:
إِنَّ(٢) الصَّلاةَ في الجمعَةِ لا تُجْزِيكَ بغيْرٍ غسلِ، ولا رأى ذلِكَ عثمان واجبًا عليهِ دليلٌ (٣)
واضحٌ على أنَّ غسلَ الجمعَةِ ليسَ مِنْ فرائِضِ الجمعةِ .
٣٨١٨ - وسيأتي حديث عمر هذا مِنْ روايةٍ مالك في غسل الجمعة، إنْ شاءَ اللَّه(١).
٣٨١٩ - وأبين مِنْ هذا في هذا المعنى حديث سَمُرَة ، وحديث أبي سعيد الخدري ،
كلاهما عن النَّبيِّ - عليه السلام - أنَّهُ قالَ: «مَنْ توضاً يومَ الجمعَةِ فَبِها ونِعْمَتْ، ومَنِ
اغْتَسَلَ فالغسلُ أفضَلُ (٤))).
٣٨٢٠ - وقَدْ ذكَرْنا حديثَ أبي سعيدٍ، وحديث سمُرة بن جُندَب كلاهما عَنِ النَّبيِّ
عليه السلام بأسانيدِهِما ، وذكرنا من رَوَى مِنَ الصِّحَابَةِ مثل حديثهما بإسْنَادِهِ أيضًا في
التَّمْهِيدِ(٥)، والحمدُ للهِ.
(١) الموطأ ص (١٠١) رقم (٣) .
(٢) كذا في (ك)، وفي (ص) : لأن ، وهو تحريف .
(٣) ودليل: مبتدأ مؤخر، خبره قوله فيما تقدم: (( وفي حديث عمر بن الخطاب )).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي: ٣: ١٩٠، والجامع الصغير بشرح السراج المنير: ٣ : ٣١٤.
(٥) ((التمهيد)) (١٦: ٢١١) وما بعدها حيث ذكر المصنف حديث أبي سعيد الخدري أن رسول
الله ◌َُّ، قال: ((غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ واجبٌ على كُلِّ مُحْتَلِمٍ)). ثم قال:
وأما قوله في هذا الحديث : واجب فظاهره الوجوب الذي هو الفرض - وليس كذلك؛ الآثار
وردت تخرج اللفظ عن ظاهره إلى معنى السنة والفضل ، وقد ذكرنا في باب ابن شهاب عن
سالم عند قول عمر لعثمان : الوضوء أيضا - وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
كان يأمر بالغسل ، وقد يحتمل أن يكون قوله في هذا الحديث : واجب ، أي وجوب السنة ، أو
واجب في الأخلاق الجميلة ؛ كما تقول العرب : وجب حقك - وليس على أن ذلك واجب
فرضا .
=

٢٧٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج٣
٣٨٢١ - فبانَ بذلِكَ أنَّ الغسلَ لصلاةِ الجمعَةِ سُنَّةٌ وفَضِيلَةٌ ، لا فريضة .
٣٨٢٢ - وأبو سعيد هَذَا الذي روى عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام: ((غُسْلُ الجمعَةِ واجِبٌ
على كُلِّ محتلم(١)) قَد روى(٢) [ ((ومَنْ اغْتَسَلَ](٣) فالغُسْلُ أَفْضَلُ)).
٣٨٢٣ - وهذا كلُّهُ يدلُّ على أنَّ أمرَهُ بالاغْتِسَالِ للجمعَةِ نَذْبٌ وَفَضْلٌ، وَسَنَّةٌ لا
واجِبٌ فَرْضًا .
= ومن الدليل على ما قلناه في معنى هذا الحديث ، وما تأولنا فيه- وهو مع ذلك قول أكثر أهل
العلم ، وإليه ذهب أئمة الفتوى في أمصار المسلمين ؛ ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، وسعيد
بن نصر ، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال حدثنا عبد الله بن
رجاء ، قال أخبرنا همام ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ، أن رسول الله - صلی الله عليه
وسلم - قال : من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل . فكيف يجوز مع
هذا الحديث ومثله أن يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم - : غسل يوم الجمعة واجب على كل
محتلم - على ظاهره ، وهذا ما لا سبيل إليه .
ومما يدل على ما قلنا، أن أبا سعيد الخدري روى هذا الحديث الذي ظاهره غسل الجمعة ، وكان
یفتي بخلاف ذلك ، وذلك دليل على أنه فهم من معنى الحديث ومخرجه وفحواه ، أنه ليس على
ظاهره ، وأنَّ المعنى فيه ما تأولنا - وبالله توفيقنا .
(١) موطأ مالك، ص (١٠٢)، (٢٢).
وأخرجه البخاري في مواضع من كتاب ((الطهارة)) منها حديث رقم (٨٨٩) باب ((فضل الغسل
يوم الجمعة)). الفتح (٢: ٣٥٧)، ومسلمٌ في الصلاة باب ((وجوب غُسل الجمعة على كل بالغ))
حديث (١٩٢٥) من طبعتنا ص (٣: ٣٢٦)، وصفحة (٢: ٥٨٢) من طبعة عبد الباقى،
وأخرجه أبو داود في الطهارة رقم (٣٤١) باب ((في الغسل يوم الجمعة)) (٩٤:١)، والنسائي
فى الصلاة (٣: ٩٣) باب ((إيجاب الغسل يوم الجمعة))، وابن ماجه فى الصلاة (١٠٨٩) باب
(( ما جاء فى الغسل يوم الجمعة)).
وأخرجه الشافعي في مسنده (١ :١٥٤)، وعبد الرزاق (٥٣٠٧)، والحميدي (٧٣٦)، وابن أبي
شيبة (٢: ٩٢)، والطحاوي (١: ١١٦)، وابن خزيمة (١٧٤٢).
(٢) في (ص): ((وقد))، وهو تحريف .
(٣) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط .

٢ - كتاب الطهارة (٣٠) باب ما جاء في السواك - ٢٧١
٣٨٢٤ - وسيأتي هذا المعنى واضِحًا أيضًا في بابِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
٣٨٢٥ - وفي هذا الحديثِ أيضًا الغسلُ للعيدينِ ، لقولِهِ عليه السلام: ((إنَّ هذا يومٌ
جعلَهُ اللَّهُ عيدًا، فاغْتسِلُوا)) .
٣٨٢٦ - والقولُ في غسلِ العيدين كالقولِ في غسلِ الجمعةِ ، إلاَّ أنَّ غسلَ الجمعةِ عنْدَ
بعضٍ أَهْلِ العلمِ آكد في السّنّةِ .
٣٨٢٧ - وفيه أخذُ الطِّيبِ ، ومسَّه لمنْ قَدَر عليه يوم الجمعة ، وفي العيدين .
٣٨٢٨ - وذلكَ مندوبٌ إليه حسنٌ مُرَغَّب فيهِ، كانَ رسولُ اللَّهِ عَّهِ يُعرِفُ خروجُهُ
برائِحَةِ الطيبِ إذَا خرجَ إلى الصَّلاةِ ، وإِذَا مشى .
٣٨٢٩ - وقَدْ قِيلَ: إِنَّ رائِحَتَهُ كانتْ تلكَ بِلاَ طِيبٍ، عَّه .
٣٨٣٠ - وذكَرَ ذلِكَ إسحاقُ بنُ راهويه. وقَدْ قال عليه السلام - ((لا تردّوا الطيبَ،
فإِنَّ طيّب الريح خفيف الْمَحْمَلِ))(١).
٣٨٣١ - وقَدْ قالَ عليه السلام ((حُبِبَ إليّ مِنْ دُنْياكُمْ النِّساء والطِّيب، وجُعِلَتْ قُرَّةُ
عيني في الصَّلاةِ))(٢) .
٣٨٣٢ - وَقَدْ كانَ أبو هريرةَ يُوجِبُ الطيبَ وجوبَ سُنَّةٍ وأُدَبٍ ، واللهُ أعلمُ .
٣٨٣٣ - وحدَّثنا سفيانُ بن عيينة، عَنْ إبراهيم بن ميسرة، عَنْ طاووس، قالَ:
سمعتُ أَبَا هريرَةَ يوجبُ الطِّيبَ يومَ الجمعةِ ، فسألتُ ابنَ عباسٍ عَنْهُ ، فقالَ : لا أعلمُهُ .
٣٨٣٤ - قالَ سفيان: وأخبرني ابنُ جريج، عَنْ عطاء، عَنْ ابْن عباسٍ ، قالَ : مَنْ
أتى الجمعةَ فليمَسّ طيبًا إنْ كانَ لأُهلِهِ، غير مُؤْثَم(٣) منْ تَركه .
(١) السنن الكبرى للبيهقي : ٣: ٢٤٥، ومعنى خفيف المحمل: أنه غير مستثقل .
(٢) الجامع الصغير بشرح السراج المنير: ٢ : ٢٠٢.
(٣) مؤلم: وصف من آثمه ، أي : أوقعه في الإثم ، والمراد أنه لا إثم عليه في تركه .

٢٧٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣
٣٨٣٥ - قال أبو عمر: إنْ كانَ أبو هريرةَ يوجبُ الغُسْلَ، ويوجبُ الطِّيبَ ما
كانَ (١) في قولِهِ حجَّة ، إذْ كانَ الجمورُ يخالفونَهُ فيما تأوَّلَ مِنْ ذلِكَ .
٣٨٣٦ - ورَوى الوليدُ بنُ مسلم عَنْ موسى بن صهيبٍ . قالَ : كانُوا يقولون :
الطيبُ يُغني مِنَ الغُسْلِ يوم الجمعةِ .
٣٨٣٧ - وفيهِ الترغيبُ في السّواك .
٣٨٣٨ - والآثارُ في السواكِ كثيرةٌ جدّاً .
٣٨٣٩ - وكانَ سواكُ القومِ الأراكَ(٢) والبَشَاءِ(٣). وكُلّ(٤) ما يجلُو الأسنانَ ، ولا
يؤذِيها ، ويُطيبُ نكهةَ الفمِ فجائِرٌ الاسْتِنَانُ(٥) بِهِ .
٣٨٤٠ - وقالَ ابنُ عباس: ((مازالَ رسولُ اللَّهِ عَه يأمرُنا بالسواكِ حتَّى ظنّنَا أَنَّهُ
سَيَنْزَل عليه فيهِ (٦) )).
٣٨٤١ - وقالتْ عائِشَةُ: ((كانَ رسولُ اللَّهِ عَّهِ إِذَا دَخَلَ عليّ أولُ ما يَبْدَأ
بالسواك))(٧)
(١) كذا في النسختين ، والوجه : فما .
(٢) الأراك ، كسحاب : شجر من الحمض، والحمض كسهل: ما ملح وأمر من النبات ، وهو
للإبل كالفاكهة .
(٣) البشام ، كسحاب : شجر عطر الرائحة ، ورقه يسود الشعر .
(٤) في (ص) : وكان ، وهو تحريف .
(٥) الاستنان : الاستياك .
(٦) السنن الكبرى (١: ٣٥)
(٧) المصدر السابق: ١: ٣٤، والجامع الصغير بشرح السراج المنير: ٢: ١٢٢ . وأخرجه مسلم في
الطهارة، باب ((السواك))، ح (٥٧٩) من طبعتنا، ص (٢: ٨٥) ورواه أبو داود في الطهارة
(٥١) باب ((في الرجل يستاك بسواك غيره)) (١٣:١) والنسائي في الطهارة (١ : ١٣) باب
((السواك في كل حين))، وابن ماجه في الطهارة (٢٩٠) ((باب السواك)) (١: ١٠٦).

٢ - كتاب الطهارة (٣٠) باب ما جاء في السواك - ٢٧٣
٣٨٤٢ - وسمعتُهُ يقولُ: ((السواكُ مَطْهَرَةٌ للفَمِ، مَرْضَاةٌ للربِّ))(١).
٣٨٤٣ - وكانَ رَبَّمَا اسْتَاكَ في الليلَةِ مرارًا(٢).
٣٨٤٤ - والعلماءُ كلَّهم يندبون إليه، ويستحبُّونَهُ ، ويحثُّونَ عليهِ ، وليسَ بواجِبٍ
عندَهُم.
٣٨٤٥ - قالَ الشَّافعيّ: لَو كانَ واجِبًا لأُمَرَهم بِهِ شَقَّ أو لَمْ يَشُق .
٣٨٤٦ - وهَذا الحديثُ يحملهُ أهْلُ العِلمِ على أنَّ ذلِكَ كانَ مِنْهُ - عليه السلام - وهُو
يخطبُ على المنبر(٣).
٣٨٤٧ - وإذا كانَ ذلِكَ كذلكَ كانَ فيه دليلٌ على أنَّ للخطيبِ أنْ يأتي في خطبِهِ
بكلّ ما يحتاج إليه في فصولِ الأعْيادِ ، وفضل رمضان ، والترغيب في صيامِهِ وقيامِهِ ،
وما كان مثل ذلِكَ مَمَّا بالنَّاسِ مِنْ حَاجَةٍ إلى معرِفَتِهِ .
٣٨٤٨ - وفيهِ دليلٌ على أنَّ مَنْ حَلَفَ أنَّ يومَ الجمعة يومُ عيدٍ فَقَدْ بَرَّ ، وَلَمْ يحنثْ .
٣٨٤٩ - وقَدْ ذکرنا في التمهیدِ حدیث سلیمان بن بلال ، عَنْ عمرو بن أبي عمرو ،
(١) رواه الشافعي في المسند، ص (٥) ، والبخاري بصيغة الجزم (تعليقاً ) في كتاب الصوم ، باب
(سواك الرطب واليابس للصائم)) فتح الباري (٤: ١٥٨)، والنسائي (١: ١٠)، والإمام أحمد
في مسنده (٦: ٤٧، ٦٢، ١٢٤، ١٤٦، ٢٣٨).
(٢) الحديث عن حذيفة، قال: ((وكان رسول الله عَّه، إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك)).
((يشوص)) : يدلك أسنانه عرضاً بالسواك .
رواه البخاري في الطهارة (٢٤٥) باب ((السواك))، الفتح (١: ٣٥٦)، ومسلم في كتاب
((الطهارة)). حديث (٥٨٢)، باب ((السواك)) ص (٢: ٨٩) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٢٢٠،
٢٢١) من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في الطهارة (٥٥) باب (( السواك لمن قام من الليل))
(١ : ١٥) ورواه النسائي في الطهارة (٨:١) باب ((السواك إذا قام من الليل))، وكذلك رواه
في الصلاة في أكثر من موضع، ورواه ابن ماجه في الطهارة ٢٨٦٠) باب ((السواك)) (١ :
١٠٥)، وموقعه في ((السنن الكبرى)) (٣٨:١).
(٣) في (ك): ((على المنبر لِيماً رووه في ذلك)).

٢٧٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣ .
عَنْ عكرمة ، عَنْ ابنِ عباسٍ ، قالَ : الغُسْلُ يومَ الجمعةِ ليسَ بواجِبٍ ، ومَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ خِيرٌ
وأطْهَرُ (١) .
٣٨٥٠ - ثم قالَ: إن الناسَ كانوا على عهد رسول اللَّهُ عَّهِ يلبسون الصوف،
وكَانَ المسْجِدُ ضيقًا متقارب السَّقْفِ، فخرَجَ رَسُولُ اللَّه ◌َيِ يومَ الجمعةِ في يومٍ صائِفٍ
شديدِ الحرّ ومنبره صغير ، إنَّما هُوَ ثلاثُ درجاتٍ ، فخطبَ النَّاسَ ، فعرِقوا في الصوف ،
فصارَ يؤذي بعضهم بعضًا، حتّى بلغتْ أَرْواحُهُم رسولَ اللَّهِ عَُّ وهُوَ على المنبر، فقالَ:
(( يا أيُّها الناسُ! إِذَا كانَ هذا اليومُ فاغْتَسِلُوا وَلْيَمَسَ أحدُكم أطيبَ ما يجد(٢) مِنْ طِيبِهِ أو
دهنه »(٣)
٠
تم بحمد اللَّه وتيسيره - المجلد الثالث من :
(( الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار ، وعلماء الأقطار فيما
تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار ))
ويليه في أول المجلد الرابع كتاب الصلاة وأوله -
باب « ما جاء في النداء للصلاة»
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
(١) ((التمهيد)) (١١ : ٢١٤).
(٢) في (ص) ((يجب)) وهو تحريف والتصويب من ((التمهيد))، والسنن الكبرى (١: ١٨٩).
(٣) ((التمهيد)) (١١ : ٢١٤).
..

فهرس محتوى كتب وأبواب وأحاديث وآثار أبحاث ومسائل
المجلد الثالث من ((الاستذكار)) الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار
وعلماء الأقطار فيما تضمنه "الموطأ" من معانى الرأي والآثار
رقم الصفحة
الموضوع
٧ - ٢٠
(١٣) باب الوضوء من المَدْىِ
٧٤ - حديث المقداد في الضوء من المَدْىِ
٧
٧ ت
(*) المسألة - ٤١ - في تعريف المذي
٨ ت
- ترجمة سليمان بن يسار راوي حديث المقداد
٩ ت
- ترجمة المقداد
١١٠٠٠
- طرق رواية هذا الحديث ، وسماع سليمان بن يسار من ابن عباس
١١ت
- ذكر الاختلاف في ألفاظ هذا الحديث وطرقه
١٥
- لا خلاف أن صاحب المذي عليه الوضوء
١٥
٧٥ - حديث الفاروق عمر في الوضوء من المذي
- لفظ المذي في لغة العرب.
١٦
- ترجمة أبي عبيدة صاحب غريب الحديث
١٦٠ ت
۔ التعریف بکتاب « الجمهرة )) لابن درید
١٧ ت
- الحجة في غسل جميع الذكر من المذي
١٩
(١٤) باب الرخصة في ترك الوضوء من المذي
٢١ - ٢٤
٧٦ - أثر عن ابن المسيب في البلل في الصلاة
٢١
٧٧ - أثر عن سليمان بن يسار في البلل أثناء الصلاة ، ما حكمه ؟
٢١
- كل فقهاء الأمصار يوجبون الوضوء من المذي
٢٢
١٥ - باب الوضوء من مس الفرج
٢٥ - ٤١
٧٨ - حديث بُسرة: ((إذا مسَّ أحدكم ذكره فليتوضًاً))
٢٦
(*) المسألة - ٤٢ - لا ينتقض الوضوء عند الحنفية يمس الفرج.
٢٥ ت
- ٢٧٥ -

٢٧٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فقهاء الأمْصارِ / ج ٣ .
الموضوع
رقم الصفحة
- ترجمة بُسرة والاختلاف في نسبها
٢٦
- طرق رواية حديث بسرة
٢٨
- حديث أم حبيبة: (( من مسَّ ذكره فليتوضّاً »
٣٠
- حديث بُسرة ناسخ لحديث طلق بن علي ، وسبب ذلك
٣٠
- حديث أبي هريرة: ((من أفضى بيده إلى فرجه .. فقد وجب عليه
الوضوء »
٣١
- بیان جهة ضعف حديث أبي هريرة
٣١ ت
- من قال بإيجاب الوضوء من مَسِّ الذكر من الصحابة ، من بعدهم؟ ...
٣٢٠٠
- اختلاف أصحاب الإمام مالك في هذه المسألة على أربعة وجوه .....
٣٤
٧٩ - عبد الله بن عمر يمسّ ذکره فیتوضأ
٣٦
- جمهور أهل العراق على أن لا ضوء في مسّ الذكر
٣٧
- مناظرة في هذه المسألة
٣٨
- حديث طلق بن علي في ترك الوضوء من مسُّ الذكر
٣٩
- تخريج حديث طلق بن علي
٣٩ ت
- استدلال جماعة من العلماء على أن حديث طلق منسوخ
٣٩
- خلاصة ما ذكره الحازمي في ((الاعتبار)) حول هذه المسألة
٤٠ ت
- ذكر مسائل تنازع فيها العلماء في مسِّ الذكر
٤١ ت
٤٢ - ٥٧
(١٦) باب الوضوء من قبلة الرجل امرأته
٨٠ - حديث ابن عمر : من قَبَّل امرأته فعليه الوضوء
٤٣
(*) المسألة - ٤٣ - هل ينقض الوضوء بلمس الرجل المرأة
الأجنبية
٤٢ ت
٨١ - حديث ابن مسعود : من قبلة الرجل امرأته : الوضوء
٤٣
- هل الملامسة الجماع ؟
٤٤

فهرس محتوى المجلد الثالث - ٢٧٧
الموضوع
رقم الصفحة
- الاختلاف في معنى الملامسة
٤٤
- الفاروق عمر خرج إلى الصلاة فقبّلته امرأته فصلّى ولم يتوضأ
٤٥
- قول جمهور أهل المدينة
٤٦
- قول الشافعى
٤٧٠
- الذي ذهب إليه مالك وأصحابه
٤٧
- الفرق بين القبلة بشهوة ، والقبلة بغير شهوة
٤٨
- اللذة في القبلة
٤٩
- الاختلاف فى الملامسة
٤٩
- قول أبي حنيفة وأصحابه
٥٠
- حجتهم في ذلك حديث عائشة ((أنَّ رسول اللَّه عَّ كان يقبلها ثم
يخرج إلى الصلاة لا يتوضأ ،
٥٠
- ترجمة سعيد بن بشير الأزدي راوي هذا الحديث عن منصور
....
٥٠ ت
- رواية أخرى لحديث عائشة في مصنف ابن أبي شيبة
٥٢٠
- إطلاق الملامسة لا تعرف العرب منه إلا اللمس باليد
٥٤
- لمس ذوات المحارم
٥٦
- للشافعي في الملموس قولان
٥٦
- المالكية يوجبون الوضوء على من لمس مع الحائل إذا كان رقيقاً
٥٧
- جمهور العلماء يخالفونهم في ذلك
٥٧
(١٧) باب العمل في غسل الجنابة
٥٨ - ٧٧
... ٥٨ ت
(*) المسألة - ٤٤ - ثبوت فرضية الغسل بالقرآن والسنة النبوية
٨٣ - حديث عائشة :" أن رسول الله } كان إذا اغتسل من
الجنابة بدأ بغسل يديه ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة .... .......... ٥٨
1

٢٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ٣
رقم الصفحة
الموضوع
- بيان أن هذا الحديث في وصف الاغتسال من الجنابة من أحسن
٥٩
...
ماروي في ذلك
- بيان أن الوضوء قبل الاغتسال قد ثبت عن النبي ځے من حديث
عائشة وحديث ميمونة وغيرهما
٥٩
- بيان أن العلماء مجمعون على استحباب الوضوء قبل الغسل للجنب
تأسياً برسول الله عَل﴾
٦٠
- تخليل أصل الشعر مرتين أو ثلاثا قبل إفراغ الماء على الجسد
٦٠
- بيان إجماع العلماء على أن الوضوء لا يعاد بعد الغسل
٦١
- تخليل الجنب لحيته في غسله
٦٢
- عدد مرات إفاضة الماء على الجسد
٦٢
- لفظ المعقول من لفظ الاغتسال في اللغة
٦٣
- هل يجزئُ الجنبَ من غسل الجنابة أن يغوص غوصة في الماء ؟
٦٤
- النية في الوضوء وفي الغسل من الجنابة
٦٧
- حديث : " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ مانوى"
٦٨
- هل يجزئ الوضوء والغسلُ والتيممُ بغير نية له ؟
٦٨
- من علَّمَ غيره التيمم ، هل يجزئه أن لا يكون نوى ذلك ؟
٦٨
- ذكر حجة من أسقطت وجوب النية في الطهارة بالماء
٦٩
- ترجيح ابن عبد البر أنه : لا تجزئ طهارة للصلاة إلا بنية لها
٦٥
- أقوال الفقهاء فیمن اغتسل للجمعة وهو جنب
٧٠
- كان ابن عمر يغتسل للجمعة والجنابة غسلا احداً
٧٢
٨٤ - حديث عائشة :" أن رسول الله } كان يغتسل من إناء، هو
الفَرَقُ ، من الجنابة "
٧٢

فهرس محتوى المجلد الثالث - ٢٧٩
الموضوع
رقم الصفحة
(*) المسألة -٤٥- مقدار ماء الغسل والوضوء، وذم الإسراف فيه ...... ٧٢ ت
- حديث أنس: " كان النبي عَّ يتوضأ بمكوك ، ويغتسل بخمس
مکا کیك "
٧٣ ت
- آثار عن بعض الصحابة والتابعين في ذم الإسراف في الماء
٧٣
- مقدار ما يكفي الجنب من الماء في آثار عن الصحابة والتابعين
٧٣
- تعریف الفَرق ، وبيان أنه مكيال ، ومقداره
٧٥
- قول المصنّف : مَنْ قدر أن يتوضأ بمدٍّ أو أقل، فذلك حسنٌ جائز ، لا
یخالفه إلا ضالٌّ مبتدع
٧٦
٨٥ - قول عائشة في غسل المرأة من الجنابة : ((لِتَحْفِنْ على رأسها
ثلاث حفنات من الماء ... )
٧٦
- هل تنقض المرأة ضفائرها عند الغسل ؟
٧٧
(*) المسألة - ٤٦ - يكفي بَلّ أصل الضغيرة رفعاً للحرج
٧٦ ت
- حديث أم سلمة في عدم نقض ضفائرها عند الغسل
٧٧
(١٨) باب واجب الغسل إذا التقى الختانان
٧٨ - ٩٥
(*) المسألة - ٤٧ - في إيجاب الغسل بالتقاء الختانين
٧٨ ت
- حديث : " إذا مسَّ الختانُ الختانَ فقد وجب الغسلُ "
٧٩
- بيان صحة هذا الحديث ، ودفعه لحديث زيد بن خالد الجهني أنه
سأل عثمان بن عفان عن الرجل إذا جامع امرأته ولم يُمْنٍ ، وجواب
سيدنا عثمان أنه يتوضأ وضوءه للصلاة
٧٩
- بيان أنه حديث منسوخ لا يعرف من مذهب عثمان ، ولا من
مذهب غيره
٨٠ ت
- بیان أنه انفرد به یحیی بن أبي کثیر ، ولم يتابع عليه
٨١

٢٨٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٣
رقم الصفحة
الموضوع
- ترجمة الإمام الحافظ يحيى بن أبي كثير أحد الأعلام المتفق على
توثيقه
٨١ ت
- بيان أن الوضوء من التقاء الختانين منسوخ بالغُسل
٨٢
- تَدیرُ المصنُّف حدیث عثمان الذي انفرد به یحیی بن أبي كثير ،
وبيان أن فيه : جامع ولم يمس
٨٢
- أقوال فقهاء الأمصار في وجوب الغسل إذا جاوز الختانُ الختانَ
٨٣٠
- كان الماءُ من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نسخ وأمروا بالغسل
٨٤ ت
- حديث أبي سعيد الخدري: " إذا أُعْجِلَ أحدُكم أو أُقْحِطَ فلا
يغتسل ".
٨٥
- تخريج هذا الحدیث وبيان أنه منسخ
٨٦ ت
- أقوال الصحابة في هذه المسألة ، وإجماعهم على وجوب الغسل
٨٨
٨٧ - حديث آخر عن عائشة وفيه :" إذا جاوز الختان الختان فقد
وجب الغسلُ "
٩٠
٨٨ - طريق أخرى لهذا الحديث في سؤال أبي موسى الأشعري
٩١
عائشة أم المؤمنين
- بيان طرق هذا الحديث
٩١
- حديث :"إذا التقى الختانان، وتوارت الحشفة، فقد وجب الغسل
٩٣
- على هذا مذاهب أهل العلم ، وبه الفتوى في جميع الأمصار
٩٣
٨٩ - سؤال محمود بن لبيد زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله
ٹم ◌ُکْسِلُ ولا يُنْزِلُ ، وقول زيد : يغتسل
٩٤
- بيان رجع أبيّ بن كعب عن القول بما سمعه عن النبى عَّ ما يدل
علی أنه كان منسوخا
٩٤