النص المفهرس
صفحات 201-220
٢ - كتاب الطهارة (٢٦) باب جامع الحيضة - ٢٠١ ٣٤١٠ - وقالَ آخرُونَ: بَلْ (هُوَ (١)) خروج الدَّمِ وظهورُهُ(٢) مِنَ الحَائِلِ واستمْسَاكِهِ(٣). ٣٤١١ - رُوِيَ ذلِكَ أيضًا عَنْ جماعةٍ مِنْهُم عكرمة ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير، والشعبي . ٣٤١٢ - وسنذكر اختلاف الفقهاءِ في مُدَّةِ الحَمْلِ ، لأنّهم اختَلَفُوا فِي أُكْثَرِها ، ولَمْ يختلِفُوا في أقلِّها : أنَّهُ ستة أشهرٍ - في موضِعِهِ مِنْ هذا الكتابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ١٠٩ - وأمَّا حديثُ مالِكٍ، عَنْ هشام بن عروة، عن أبيهِ ، عَنْ عَائشَةً أَنَّها قالتْ: ((كُنْتُ أُرَجُل رأسَ رسولِ اللهِ وأنا حائِضٌ (٤))). ٣٤١٣ - ففيهِ تفسيرٌ لقولِهِ تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في الْمَحِيضِ﴾ (سورة البقرة: ٢٢٢). لأنَّ اعتزالَهُنَّ كانَ يحتملُ ألا يُقْرَبنَ، ولا يُجْتُمَعُ معهنٌ . ٣٤١٤ - ويحتملُ أنْ يكونَ اعتزالُ الوطْءِ خاصَّةٌ . فأتتِ السَّنَّةُ بما قدَّمْنَا فِي حَدِيثٍ أنسٍ مِنْ أَنَّهُ أرادَ الجماعَ ، عَلَى حسبٍ ما وصفْنا . ٣٤١٥ - وبمِثْلِ ذلِكَ معْنى ترجيلٍ عائشة - وهي حائض - لرأسِهِ ، عليه السلام. (١) كذا في (ك)، وفي (ص): بل خروج الدم . وما أثبتناه أظهر . (٢) كذا في (ك)، وفي (ص) : وظهور ، وهو تحريف . (٣) استمساكه : احتباسه ، وانقطاعه . (٤) موطأ مالك: ٦٠ ، ورواية محمد بن الحسن: ٥٣ . ورواه البخاري في الاعتكاف (٢٠٢٩) باب ((لا يدخل البيت إلا لحاجة)) الفتح (٤ : ٢٧٣)، ومسلم في الطهارة ، (٦٧١) من طبعتنا ، باب ((جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله)) (٢: ٢٠٣). وأبو داود في الصوم (٢٤٦٨) باب ((المعتكف يدخل البيت لحاجته)) (٢: ٣٣٢)، والترمذي في الصوم (٨٠٤) باب ((المعتكف يخرج لحاجة أم لا)) (٣: ١٦٧) ، والنسائي في الاعتكاف في الكبرى على ما جاء في التحفة . (١٢: ٧٢)، وابن ماجه في الصيام (١٧٧٦) باب ((في المعتكف يعود المريض ويشهد الجنائز )) (١ : ٥٦٥). ٢٠٢- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣ .ـ ٣٤١٦ - وذكرنا في التَّمهيدِ مَنْ قَالَ عَنْ مالكٍ في هذا الحديثِ عَنْ عَائِشَةَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ يُدْنِي إليّ رَأْسَهُ، وأَنَا فِي حُجْرَتَي وهُوَ مُعتَكِفٌ، فَأُرَجَلُهُ . وأَنَا حَائِضٌ(١) ٣٤١٧ - وذكرنا معاني الاعتكاف، وحكم المَاشَرَةِ فيها، والحمدُ للَّهِ(٢). ٣٤١٨ - وفي ترْجِيلِ عائشَة لِرَأْسِ رسول اللَّهِ لَهُ وهِي حَائِض - دليلٌ على طهارَةِ الحائِضِ ، وأَنَّهُ لَيسَ مِنْها شَيءٌ نجسٌ غَير موضعِ الخَيْضِ . ولذلِكَ قالَ لَها - عليه السلام: (إنَّ حَيْضَتَكِ ليستْ فِي يَدِكِ ))، حينَ سألها أنْ تناولَهُ الْحُمْرَةَ ، فقالتْ: إِنِّي حَائِضٌ . ٣٤١٩ - وفيهِ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ، وفِي تَرْجِيلِهِ لشَعْرِهِ - عليه السلام - وسواكِهِ، وأُخْذِهِ مِنْ شَارِبِهِ، ونحو ذلِكَ. ما يدلُّ على أنَّهُ لَيْسَ مِنَ السَّةِ ، ولا الشَّرِيعَةِ مَا خَالَفَ النّظَافَةَ وحُسْنَ الهِيئَةِ في اللباسِ والزينةِ الَّتِي مِنْ شَكْلِ الرِّجَالِ - للرِّجَالِ، وَمِنْ شَكْلِ النِّسَاءِ للنِّسَاءِ . ٣٤٢٠ - ويدلُّ على أنَّ قولَهُ عليها السّلام: ((البذَاذَةُ(٣) مِنَ الإِيمَانِ(٤))) أرادَ بِهِ اطّراحَ الشَّهوَةِ(٥) في الملبسٍ، والإِسْرافِ فيهِ ، الدَّاعي إلى التبختُرِ والبطرِ، ليصحَّ معاني الآثارِ ، ولا تتضادّ . ٣٤٢١ - وَمِنْ معنى هذا الحَدِيث حديث عبد اللَّه بن مغفَّل أنَّ رسولَ اللَّهِ عَ﴾ نهى عَنِ التّرَجُّلِ إِلَّ غِبّا(٦) ، يريدُ عِندَ الحاجَةِ؛ لئلاَّ يكونَ ثائِرَ الرَّأْسِ شَعِئِه كأنَّهُ شَيْطَانٌ ، كَمَا (٢) ((التمهيد)) (٢٢ : ١٣٦ - ١٣٧) (١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص) . (٣) البذاذة - رثاثة الهيئة . (٤) الجامع الصغير بشرح السراج المنير (٢ : ١٣٨) (٥) في (ص ) الشهرة ، وهو تحريف . (٦) الجامع الصغير بشرح السراج المنير (٣: ٣٧٥)، وفي (ص): (غياً)، وهو تحريف موطأ مالك: ٦٠ ، وليس في الموطأ برواية محمد بن الحسن . ٢ - كتاب الطهارة (٢٦) باب جامع الحيضة - ٢٠٣ جَاءَ عنْهُ ، عليه السلام . ٣٤٢٢ - وقَدْ ذكرْنا الآثارَ المرفوعَةَ في معاني هذا الباب وشواهد بما وصفْناً في مواضع مِنَ النَّمهيدِ ، والحمدُ للَّهِ . ١١٠ - وأمَّا حديثُ مَالِكِ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُروَةَ، عَنِ أبِيهِ، عَنْ فَاطِمَةً بِنْتِ الْنْذِرِ بْنِ الزُّبْرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتَ أيِي بَكْرِ الصِّدِّيق؛ أنّهَا قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَةٌ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ فَقَالَتْ: أوَآَيْتَ إِحْدَانًا، إذَا أصَابَ ثَوْبُها الدَّمُ مِنَ الخَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ فِيهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ (( إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدِّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ فَقْرُصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ لِتُصَلِّ فِيهِ(١)). ٣٤٢٣ - فَقَولُهُ فيهِ: عَنْ أَبِيهِ غلطٌ ، لأنَّ أَصْحَابَ هشام بن عروة كلَّهم يقُولُ فيهِ : عَنْ فاطِمَةَ بنتِ المنذِرٍ ، وهي امرأَتُهُ ، ولَمْ يروٍ عَنْها أبوهُ شَيْئًا ، وإنَّما هشامُ يَرْوِي غَنْها هذا الحديثَ وغيرَهُ . ٣٤٢٤ - وأمَّا قولُهُ: ((فلتقْرصهُ))، يعني تعرُكُهُ وَتَحْتَّهُ وتزيله بظفرِها، ثُمَّ تَجمع عليهِ أصابِعَها ، فتغسلْ موضعَهُ بِالماءِ . ٣٤٢٥ - وقولُهُ: ((ولْتَنْضِحه))، يريدُ: ولتغسلْهُ. والنَّضْحُ: الغَسل، وهُوَ المعروفُ (١) وأخرجه الجماعة: فأخرجه البخاري في الحيض من أبواب الطهارة حديث (٣٠٧) باب ((غسل دم المحيض))، فتح الباري (١: ٤١٠)، وفى الطهارة أيضا، باب ((غسل الدم))، وأخرجه مسلم في الطهارة باب ((نجاسة الدم وكيفية غسله)) (١: ٢٤٠)، وأبو داود في باب (( المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه من حيضها))، والترمذي فى باب ((ما جاء فى غسل دم الحيض من الثوب)). والنسائي في باب ((دم الحيض يصيب الثوب)). وابن ماجه في الطهارة أيضاً باب (( ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب )) . الحديث موقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ١٣)، والسنن الصغير له أيضاً (١: ٧٩) في باب (( ((غسل سائر النجاسات))، معرفة السنن والآثار (٢ : ١٧٥٧). ٢.٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج٣ في اللِّسَانِ العَرَبِيِ: أَنَّهُ قَدْ يُرادُ بالنَّضْحِ الغَسْلُ بِالماءِ . ٣٤٢٦ - وهَذَا الحديثُ أصْلٌّ في غَسْلِ النَّجَاسَاتِ مِنَ النََّابِ (*)، لأنَّ الدَّمَ نجسٌ إِذَا كانَ مَسْفُوحًا ، ومعنى المسفوح : الجاري الكثير . ٣٤٢٧ - ولا خِلافَ أنَّ الدَّمَ المسفوحَ رِجْسٌ نجسٌ ، وأنَّ القليلَ مِنَ الدُّمِ الذي لا يكونُ جَارِيًّا مَسْفُوحًا متجاوزٌ عَنْهُ . ٣٤٢٨ - وليسَ الدَّمُ كسَائِرِ النَّجاسَاتِ التي قليلُها رجسٌ مثل كثيرِها . ٣٤٢٩ - وقَدْ ذكرت في التمهيد(١) عَنْ أَبِي طُوَالَة عبدِ اللَّهِ بن عبد الرحمن بن معمر ، قالَ: أَدْرَكْتُ فقهاءنا يقولونَ: ما أذهبَهُ الحَكُّ(٢) مِنَ الدَّمِ فلا يضرّ، وما أخْرَجَهُ الفَتْلُ (٣) مما يخرجُ مِنَ الأَنْفِ فَلاَ يضرّ . ٣٤٣٠ - وقال مجاهدٌ: لَمْ يكنْ أبو هريرة يرى بالقطْرَةِ والقطرّيْنِ مِنَ الدَّمِ بأسًا في الصَّلاةِ . ٣٤٣١ - وتنخّمَ ابن أبي أوفى دَمًا في الصَّلاةِ. ٣٤٣٢ - وعصر ابن عمر بَثْرة فخرج مِنها شَيءٌ مِنْ دَمٍ أو قَيْح، فمسحَهُ بَيّدِهِ ، وصلَّى ، ولم يتوضَّا (٤). (*) المسألة - ٦٣ - إذا كانت النجاسة مرئية كالدم ونحوه ، فطهارتها زوال عينها ولو بمرة على الصحيح ، إلا أن يبقى من أثرها كلون يشق إزالته فلا يضر بقاؤه ، فيغسل إلى أن يصفو الماء ، بدليل الحديث النبوي التالي. (١) ((التمهيد)) (٢٢ : ٢٣١). (٢) في (ص): ((الحل))، وهو تحريف . (٣) الفتل : يراد به تحريك الأصبع في الأنف لإخراج ما فيه من قذر . (٤) مصنف عبد الرزاق (١ /١٤٥)، والمحلى (١: ٢٦٠)، (٣: ١٩٨) ونيل الأوطار (١: ٢٣٨)، والمغني (١: ١٨٥)، و (٢: ٧٨)، وكشف الغمة (٥٠:١)، وسنن البيهقي الكبرى (١ : ١٤١) . ٢ - كتاب الطهارة (٢٦) باب جامع الحيضة - ٢٠٥ ٣٤٣٣ - وذكرَ ابْنُ المَبَارَكِ عَنِ المَبَارَكِ بن فَضَالَة عَنِ الْحَسَنِ أنَّ النبيّ - عليه السلام - كانَ يقتلُ القَمْلَ فِي الصَّلاةِ . ٣٤٣٤ - ومعلومٌ أَنَّ في قَتْلِ القملَةِ دماً يَسيراً . ٣٤٣٥ - وقَدْ ذكرنا هذه الآثارَ بأسانيدِها في النَّمْهيد(١) ٣٤٣٦ - وقَدْ تقَدَّمَ في فَتْلٍ (٢) سالم لما خرجَ مِنْ أَنْفِهِ من الرّعافِ، وفي هذا المعنى كفاية . ٣٤٣٧ - وأجمعَ العُلَماءُ على غَسلِ النَّجَاسَاتِ كلِّها مِنَ الثَّيَابِ والبدَنِ وألاَّ يُصلِّى بِشَيْءٍ منها في الأرْضِ ، ولاَ في الثّابِ . ٣٤٣٨ - وأمَّا العذراتُ(٣) وأبوالُ ما لا يؤكَلُ لحمُهُ فقليلُ ذلِكَ وكثيرُهُ رِجْسٌ وكَثِيرُهُ رِجْسٌ نجسرٌ عِنْدَ الجمهُورِ مِنَ السَّلَفِ . وعليْهِ فقهاء الأمصار . ٣٤٣٩ - واختلفوا: هلْ غسلُ النجاساتِ على ما وصَفْنَا فَرْضٌ، أو سُنَّةٌ ؟ ٣٤٤٠ - فقالَ منهم قائلون: غَسْلُها فَرْضٌ واجِبٌ ، ولا تُجْزِئُ صلاةُ مَنْ صَلَّى بثوبٍ نجسٍ ، عالمًا كانَ بذلِكَ ، أو ساهِيًا عنْهُ . ٣٤٤١ - واحتَجُّوا بأنَّ رسولَ اللَّهِ لََّ أمَرَ بِغَسْلِ الأَنْجَاسِ مِنَ الثيابِ، والأرْضِ، والبَدَنِ . ٣٤٤٢ - فَمِنْ ذلِكَ حديث هذا الباب، وهُوَ حديث أسماء في غَسْلِ دَمِ الخَيْضِ مِنَ الثَّوبِ ، ولَمْ تخصّ(٤) مِنْهُ مقدار درهم مِنْ غيرِهِ . (١) ((التمهيد)) (٢٢ : ٢٣١). (٢) (يفتله): يحركه، وتقدم الأثر في باب (( العمل في الرعاف)). (٣) ( العذرات ) : جمع عذرة ، بفتح فكسر ، وهو الغائط . (٤) كذا في (ك)، وفي (ص) : يخص ، وهو تحريف . ٢٠٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج٣ ٣٤٤٣ - ومنها أمْرُهُ بصبِ الماءِ على بَوْلِ الصِّبِيِّ(١) إذا بالَ في حجْرِهِ . ٣٤٤٤ - ومِنْها أمْرُهُ بصبِ الذّنُوبِ(٢) من الماءِ على بَوْلِ الأعرابيُّ إِذْ بالَ في المَسْجِدِ(٣) . ٣٤٤٥ - ومِنْها أنَّهُ قالَ - عليه السلام - : ((أكثَرُ عذابِ القبرِ فِي الْبَوْلِ)) (٤). (١) عن أُمِّ قَيْس بنت مِحْصَن رضي الله عنها: ((أنَّها أتتْ بابنٍ لها صغيرٍ لمْ يأكُلُ الطَّعامَ إلى رسولِ اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فأجْلَسَهُ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجْرِهِ ، فبالَ على ثَوْبِهِ، فدعا بماءٍ فنضَحَهُ ولم يَغْسِلْهُ » . متفق عليه ، أخرجه : البخاري فى الصحيح (٣٢٦/١) كتاب الوضوء، باب بول الصبيان الحديث (٢٢٣). ومسلم في الصحيح (٢٣٨/١) كتاب الطهارة (٢) ، باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله الحديث (٢٨٧/١٠٣). من طبعة عبد الباقي . (٢) ( الذنوب ) = الدلو الملأى بالماء . (٣) الحديث عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أَعْرَابِياً بَالَ فِى الْمَسْجِدِ. فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّه (دَعُوهُ وَلا تُزْرِمُوهُ)) قالَ فَلِمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ . رواه البخاري في الأدب (٦٠٢٥) باب «الرفق في الأمر كله)» الفتح (١٠ : ٤٤٩)، ومسلم في الطهارة، ح (٦٤٦) من طبعتنا، ص (٢: ١٧١) باب ((وجوب غسل البول وغيره ... ))، وبرقم (٩٩) في كتاب الطهارة في طبعة عبد الباقي والنسائي في الطهارة (١: ٤٧) باب « ترك التوقيت في الماء))، وابن ماجه أيضا في الطهارة (٥٢٨) باب ((الأرض يصيبها البول كيف تغسل)) (١ : ١٧٦). (٤) الحديث عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: ((مَرَّ النبيُّ صلى اللهه عليه وسلم بقبرَيْنِ فقال: إنّهما يُعذّبان ، وما يُعذّبانِ في كبير ، أمّا أحدهما فكانَ لا يستبرئُ مِنَ البَوْلِ - ويروى: لا يسنْزِهُ مِنَ البَوْلِ - وأما الآخرُ فكانَ يمشي بالنميمةِ. ثمّ أُخذَ جريدةٌ رطبةً فشقّها نِصْفَيْنٍ ثمَّ غرزَ فِي كُلٌ قبرٍ واحدةً وقال: لَعَلَّهُ أَنْ يُخفِّفَ عنْهُمَا مَا لَمْ يَبَسَا». متفق عليه ، وأخرجه : البخاري في الصحيح (٣١٧/١) كتاب الوضوء باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله الحديث (٢١٦)، وفي ٢٢٣/٣، كتاب الجنائز، باب الجريدة على القبر الحديث (١٣٦١)، وفي ٤٦٩/١٠ كتاب الأدب باب الغيبة الحديث (٦٠٥٢)، ومسلم في الصحيح ٢٤٠/١ - ٢٤١، كتاب الطهارة (٢)، باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه (٣٤)، الحديث (٢٩٢/١١١) من طبعة عبد الباقي. ٢ - كتاب الطهارة (٢٦) باب جامع الحيضة - ٢٠٧ ٣٤٤٦ - واحتجُّوا بإجماع الجمهُورِ الذِينَ هُمُ الحجَّةُ على مَنْ شَدّ عنهم ، ولا يعدّ خلافهم(١) خلافًا عليهم - أنَّ مَنْ صلَّى عامدًا بالنجاسَةِ ، يعلمها في بَدَنِهِ، أو ثَوْبِهِ ، أو على الأرضِ التي صلَّى عليها ، وهُو قادرٌ على إزاحَتِها واجتنابِها وغَسْلِها ، ولَمْ يفعلْ ، وكانتْ كثيرةٌ أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٍ ، وعليه إعادتها كَمَنْ لَمْ يصلِّها . ٣٤٤٧ - فَدَلَّ هذا عَلَى ما وصَفْنَا مِنْ أمْرِ رسولِ اللَّهِ بِغَسْلِ النَّجاساتِ، وغسْلِها لَهُ مِنْ ثَوْبِهِ على أنَّ غَسْلَ النجَاسَةِ فرضٌ وَاحِبٌ ، وإذَا كَانَ فَرْضًا غسلها لم يَسْقِطْ فرضُ غسلها علَى من نَسيَهُ ، وصلَّى بثوبٍ نجسٍ ، لأنَّ الفَرَائِضَ لا يُسقطها النسيانُ ، كَمَا لو نسي مَسْحَ رَأْسِهِ أو غير ذلِكَ مِنْ فرائضِ وضوئِهِ أو صَلاَتِهِ . ٣٤٤٨ - ومِمِّنْ ذهَبَ إلى هذَا في غَسْلِ النَّجاسَةِ (٢) قليلها وكثيرُها، إلاَّ مَا وصَفْنَا مِنَ الدَّمِ اليسيرِ نحو دَمِ البراغيث ، وما كانَ مثلهُ - الشَّافعيُّ، وأحمدُ بنُ حنبل ، وأبو ثَوْرٍ. وإليْهِ مالَ أبو الفَرَجِ المالكيّ. وهو مذْهَبُ الكوفيين ، إلا أنَّهم راعوا ما زادَ على مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ قياسًا على المخرجِ في الاسْتِنْجَاءِ. ٣٤٤٩ - وقَدْ (رُوِيَ عَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ ما يدُلُّ على أنَّ غَسْلِ النَّجاسَةِ فرضٌ مَأْخُوذٌ)(٣) مِنْ قَوْلِهِ تعَالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِرْ﴾ (سورة المدثر: ٤)، كما قَالَ ابنُ سيرين . ٣٤٥٠ - ويأتي ذلكَ بعد احْتِجَاجًا لما ذَهَبَ إليه أبو الفرج، إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى (٤). ٣٤٥١ - وقالَ آخرُونَ: غَسْلُ النَّجَاسَةِ سُنَّةٌ واجِبَةٌ(٥) ، مؤكّدةٌ وليسَ بفريضَةٍ. (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((ولا يعد خلافاً))، سقط. (٢) في (ك) : النجاسات . (٣) في (ك) خرم بعد كلمة ((مأخوذ))، وبعده في أول السطر التالي ﴿ وثيابك فطهر ﴾ ، ويبدو أن ما بين القوسين هو ما كان في موضع الخرم . (٤) ما بين القوسين سقط من (ص) . (٥) كذا في (ص)، وفي (ك): ((سنة مؤكدة)). ٢٠٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣ . ٣٤٥٢ - قالوا: والدَّلِيلُ على ذلِكَ أنَّ كِتَابَ اللَّهِ تعالى ليسَ فيهِ ما يوجِبُ غَسْل الشِّيَابِ . ٣٤٥٣ - وتأولوا قولَهُ تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فِطَهِّرْ﴾ على ما تأولهُ عليه جمهورُ السَّلَف: مِنْ أَنَّها طهارةُ القَلْبِ ، وطَهَارَةُ الْجَيْبِ(١)، ونَزَامَةُ النَّفْسِ عَنِ الدِّنَايَا وَالآثَامِ ، والذّنُوبِ. ٣٤٥٤ - وذكروا قولَ سعيدِ بنِ جبير: اقْرَأْ عليّ آيَةً بِغَسْلِ الثيابِ . ٣٤٥٥ - ذكرَهُ أبو بكرٍ ، قالَ : حدَّثْنا وكيعٌ ، قالَ حدَّثنا سفيانُ ، عَنْ أبي شيخ ، عَنْ سعيدِ بنِ جبيرٍ، قَالَ : اقْرأ عليَّ آيَةٌ بِغَسْلِ الثَّابِ . ٣٤٥٥ م - قالوا: وقولُ ابن سيرين: إنَّهُ أرادَ بذلِكَ تطْهِيرٌ (٢) الثَّابِ - شذوذٌ لَمْ يقلْهُ غيرُهُ . ٣٤٥٦ - وَقَدْ أشْبَعْنَا هذا المعنى بأقاويل المفسرين مِنَ السَّلَفِ، ومَنْ تَابَعَهُمْ مِنَ الفقَهَاءِ في التمهيدِ بالآثَارِ ، والنَّظَرِ، والاعْتِبَارِ، والحمدُ للَّهِ. ٣٤٥٧ - وتقصِّنَا هناك أقاويلَ الفقهاءِ فيمَنْ صلَّى بثوبٍ نجسٍ ، أو على ثَوْبٍ نجسٍ أوعْلَى موضع نَجسٍ ، أو كانَتْ فِي بَدَنِهِ نَجاسٌ ، أو تَيَمِّمَ على موضع نَجسٍ. فَمَنْ أرادَ ذلكَ تأملَهُ هناك . ٣٤٥٨ - ومِنَ الحجَّةِ لمَنْ جَعَلَ غسلَ النَّجَاسَةِ ( سُنَّةٌ)(٣) حديث حماد بن سلمة ، عن أبي نعامة السعدي، عَنْ أبي نضرةَ ، عَنْ أبي سعيد الخدري ، قالَ: (( بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّه ◌َّةٍ يُصَلِّي بأصْحَابِهِ إذ خَلَعَ نعَلَيْهِ، فوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ. فلمَّا رأى ذلِكَ القومُ خَلْعُوا نِعِالَهُم. فلمَّا قَضَى رسولُ اللَّهِ صَلاَتَهُ قَالَ: ما حَمَلَكُمْ على إلقائكُمْ نِعَالَكُمْ؟ فقالُوا : (١) طهارة الجيب: نقاء السريرة، وسلامة دواعي الصدر، وفي (ص) : الجنب ، وهو تحريف . (٢) كذا في (ك)، وفي (ص) ((بذلك الثياب)) سقط. (٣) في (ك) خرم بعد كلمة ((النجاسة)) ونحسب أن مكانه (سنة)، وهذه الكلمة ساقطة من (ص) . ٢ - كتاب الطهارة (٢٦) باب جامع الحيضة - ٢٠٩ رأيناكَ أَلْقَيْتَ نِعَالَك فألقيْنَا نعالَنا . فقالَ رسُولُ اللَّهِ: إِنَّ جبريلَ أتاني، فأخْبَرَنِي أنَّ فيهما قَذَرًا )(١) . ٣٤٥٩ - وقَدْ ذكرْناهُ في التَّمْهِيدِ مُسْتَدًا ومُرْسِلاً مِنْ وُجُوهِ (٢). ٣٤٦٠ - وذكرنا هناكَ بمثل ذلك حديثَ ابنٍ مسعُودٍ أيضًا، ذكرَهُ ابنُ أبي شيبةَ ، عَنْ أبي غسّان مالكِ بن إسماعيل النَّهْدِي، عَنْ زهير بنٍ معاوية ، عَنْ أبي حمزةَ ، عَنْ إبراهيم، عَنْ علقمةَ ، عَنْ عبدِ اللَّهِ ، قالَ : خلعَ النبيُّ - عليه السلام - نَعْلَيْهِ وهُوَ يُصَلِي، فَخَلَعَ مَنْ خَلْفَهُ. فقالَ: ما حَمَلَكُمْ على خَلْعِ نِعالِكُمْ ؟ قالوا: يارسولَ اللَّهِ! إِنَّكَ خلعْتَ فخلَعْنا . فقالَ : إنَّ جبريلَ أخْبَرَني أنَّ في إحداهُمَا قَذَرًا، فإنّما جلعتُهما لذلِكَ . فلا تخْلَعُوا نعالَكُم ))(٣) . ٣٤٦١ - ولمَّا بَنَى - عليه السلام - على ما صلّى بالنِّجاسَةِ، ولَمْ يقطعْ صَلاَتَهُ لذلِكَ - علمْنَا أنَّ غسلَها(٤) لَمْ يكنْ واجِبًا ، ولو كانَ واجِبًا فَرْضًا لَمْ تَكُنْ صلاةُ مَنْ صَلَّى بِها جَائِزَةَ، ولَمَا (٥) تَمَادَى فِي صَلاتِهِ إذْ رآها وعَلِمها في نَعْلَيْهِ. ٣٤٦٢ - وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عمرَ، وسعيدِ بْنِ المسيب، وسالم ، وعطاءٍ، وطاووس، ومجاهد، والشعبيِّ، والزهريِّ، يحيى بن سعيد الأنصاري في الذي يُصَلِّي بالثوبِ فيه نَجَاسَةٌ، وهُوَ لا يعلمُ، ثُمَّ عَلِمَ : أَنَّهُ لا إِعادَةَ عليهِ . (١) رواه أبو داود في الصلاة - باب الصلاة في النعل، وجاء في ميزان الاعتدال (٢ : ٥٤٥ ) عبد ربه: كنيته: أبو نعامة السعدي ، قال البيهقي: ليس بالقوي ، ونقل المحقق في هامش نسخة أخرى : وثقه غير واحد . (٢) ((التمهيد)) (٢٢ : ٢٣٨). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢ : ٤١٥). (٤) كذا في (ك)، وفي (ص) : غسلها ، وهو تحريف . (٥) في (ص) : لما سقط . ٢١٠- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣ . ٣٤٦٣ - وبِهِ قالَ إسحاقُ، واحتَجَّ بحدِيثِ أبي سَعِيد المذكور. ٣٤٦٤ - ومالكٌ - رحِمه اللَّه - مذهبُهُ في هذه المسألَةِ نحو مذهب هَؤُلاءِ، لأَنَّهُ لا يرى الإِعادَةَ إلَّ في الوَقْتِ . والإِعادَةُ في الوَقْتِ اسْتِحْبَابٌ ، لاسْتَدْراكِ فَضْلِ السَّةِ في الوَقْتٍ ، ولا يستدركُ فَضْلِ السِّنَةِ بَعْدَ الوقْتِ ، لإجْمَاعِ العلمَاءِ على أنَّ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ في الوَقْتٍ ووجدَ قومًا يصلُّونَ جماعةٍ بَعْدَ الوَقْتِ ، قَدْ فائتهم تلكَ الصلاةُ بنومٍ أو عُذْرٍ - اُنَّهُ لا یصلِّي معهم . ٣٤٦٥ - وكلّهم يأمرهُ لَو كانَ في الوقْتِ - أنْ يعيدَ الظُّهْرَ والعشَاءَ هذا مَالَمْ يختلفُوا فيهِ ، وقَدِ اخْتَلَفُوا فيما عَدَا هَاتَيْنِ الصَّلاَيْنِ (١) على ما نذكره في بابِهِ مِنْ هذا الكِتابِ إِنْ شاءَ اللَّهُ . ٣٤٦٦ - ومِنْ هاهُنا قالَ أصحَابُنَا: مذهبُ مالكٍ فِي غَسْلِ النَّجَاسَاتِ أنّهُ(٢) سَنَّةٌ ، لا فَرْضٌ . ٣٤٦٧ - وجملةُ قولِ مالكٍ في هذا البابِ أنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ مِنَ الشَّيَابِ وَالأَبْدَانِ واجِبَةٌ بالسّنّةِ ، وليستْ(٣) بوجوبٍ (٤) فرضٍ . ٣٤٦٨ - وعلى ذلك جماعة أصْحَابِهِ إلاَّ أبا الفَرَج، فإِنَّ غسلَها عندَهُ فرضٌ واجِبٌ . ٣٤٦٩ - قالوا: ومَنْ صَلَّى بثوْبٍ نجسٍ أعادَ في الوقْتِ ، فإِنْ خَرَجَ الوقتُ فَلاَ إِعادَةَ عليْهِ . ٣٤٧٠ - وحُجَّةُ أبي الفَرَجِ ومَنْ قالَ قوله مِنَ المالكيين - وهوَ قول الشَّافعيِّ، وأحمد (١) في (ص): هذه الصلاة ، وهو تحريف والتصويب من (ك). (٢) كذا في (ك)، وفي (ص) : أنها ، وهو تحريف . (٣) كذا في (ك)، وفي (ص) ليس ، وهو تحريف . (٤) في (ك) : وجوب . ٢ - كتاب الطهارة (٢٦) باب جامع الحيضة - ٢١١ ابن حنبل، وإسحاق، وقَدْ تقدَّمَ إلى القولِ بِهِ الحسنُ، ومحمدُ بنُ سیرین، عالِمَا أهْلِ البَصْرَةِ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنٍ عباسٍ معنى ذلِكَ . ذكر محمدُ بنُ المشِّى ، ومحمدُ بنُ يسارٍ قالا: حدَّثَنَا يحيى بِنُ سعيدٍ، عن ابن جُرَيْج، عَنْ عطاء ، عَنْ ابنِ عباسٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ في كَلامِ العَرَبِ : أنقها إنَّها القلبُ ، وقالَ ابنُ المثنِّى في حديثه : أنق الثّيابَ(١). ٣٤٧١ - فالحُجَّةُ(٢) لهُم ظاهر قوله تعالَى: ﴿وثيابَكَ فِطَهِّرْ﴾ (٣ والثياب غيرُ القلوبِ عندَ العَرَبِ ، وهِيَ لغةُ القرآنِ ، وَسُنَّةُ النّبِيِّ ◌َّهِ ... (٤) في غسْلِ الدِّماءِ والأَنْجَاسِ مِنَ الأَبْدَانِ والثياب والنّعَالِ. وَقَدْ ذَكَرْنا الآثار بذلِكَ في موضِعِه مِنَ التمهِيدِ(٤) ... ٣). ٣٤٧٢ - وإجماعُ العلماءِ على أنَّ مَنْ صَلَّى وثوبهُ الذي يسترُ عَورَتَهُ قَد امْتلأُ بولاً ، أو عَذِرةٌ ، أو دمًا؛ وهُوَ عامِدٌ فَلاَ صَلاَةَ لَهُ ، وعليهِ الإعادَةُ في الوقْتِ وبعدَهُ . ٣٤٧٣ - وهذا كلُّهُ دَلِيلٌ عندَهُم عَلَى أنَّ غَسْلَ النَّجاسَاتِ فَرْضٌ واجِبٌ ، وباللَّه التوفيقٍ . ٣٤٧٤ - وقالَ مالكٌ: لا تُعادُ الصَّلاةُ(٥) مِنْ يَسِيرِ الدَّمِ فِي وَقْتٍ ولا غيرِهِ ، وتعادُ مِنْ يَسِيرِ البَوْلِ والغائطِ والمذي والمني . ٣٤٧٥ - قالَ مالِكٌ: وَمَنْ رأى في ثَوْيِهِ دمًا يسيرًا - وهُوَ في الصِّلاةِ - مضى، وفي الدَّمِ الكثير ينزعه ويستَأيِف الصَّلاةَ . ٣٤٧٦ - فإنْ رَآهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ أعادَ ما دامَ في الوَقْتِ ، وكذلِكَ البَوْل ، والرجيع، (١) انظر تفسير الطبري (٢٩: ٩١). (٢) قوله: ((فالحجة)) خبر لقوله المتقدم: ((وحجة أبي الفرج))، وكرر لفظ الحجة لربط طرفي الكلام، وفي (ك) : الحجة. (٣ - ٣) ثابت في (ك)، وساقط في (ص) . (٤) في (ك) خرم بمكان النقط في الموضعين . (٥) عبارة (ك) : فى يسير الدم لا تعاد الصلاة. ٢١٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣ . والمذي، والمني، وخُرْء الطير التي تأكلُ الجيف ، يعيدُ ما كانَ في الوقْتِ مَنْ صَلَّى ، ومَنْ لَمْ يعلمْ بالنِّجَاسَةِ إِلاَّ بَعْدَ الوَقْتِ لَمْ يُعِدْ . وَمَنْ تعمَّدَ الصَّلاةَ بالنجاسَةِ أعادَ أبدًا . ٣٤٧٧ - هذا تحصيل مذهب مالك عندَ جماعَةٍ أصحَابِهِ إِلاَّ أشهب، فإنَّهُ لا يعيدُ المتعمدُ عندَهُ أيضًا إلاَّ فِي الوَقْتِ وقدْ شَذَّ فِي قَولِهِ ذلِكَ عنِ الجمهورِ مِنَ السَّلَفِ والخَلَفِ . ٣٤٧٨ - ورُوِيَ عَنِ الليثِ بنِ سَعدٍ في ذلك كمذهب مالِك . ٣٤٧٩ - وقالَ الشَّافعيُّ: قَليلُ الدَّمِ والبَوْلِ والعَذِرَةِ والخَمْرِ ، وكثيرُ ذلِكَ سواء، تُعادُ مِنْهُ الصَّلاةُ أبدًا، والإِعادَةُ وَاجِبَةٌ لا يُسْقِطُها خروجُ الوَقْتِ . ٣٤٨٠ - واختلفَ قولُ مالك في دَمِ الخَيْضِ : فَمَرَّةٌ جعلَهُ كسائِرِ الدِّماءِ، وهُوَ الأَشْهَرُ عَنْهُ ومرَّةٌ كَالَبَوْلٍ ، وهُوَ قول ابن وهب، إلاَّ مَا كَانَ نحو دَمِ البراغيث ومَا يتعَافَاهُ النَّاسُ ويتجاوزُونَهُ لقلَّتِهِ ، فإنّهُ لا يفسدُ الثَّوبِ ، ولا تعادُ مِنْهُ الصَّلاةُ. ٣٤٨١ - وقولُ أحمد بن حنبل وأبي ثَوْرٍ في ذلك مثل قولِ الشافعيِّ، إلاَّ أنَّهما يخالفانِهِ فِي الدِّمِ خَاصَّةٌ ، فَلا يَرَيَانِ غسلَهُ حتَّى يتفاحشَ . ٣٤٨٢ - وهُوَ قول الطبريّ، إلاَّ أنَّ الطبريَّ قالَ: إنْ كانَتِ النَّجاسَةُ قدرَ الدرْهمِ أعادَ الصَّلاةَ أبدًا ، ولَمْ يحد أولَئِكَ حدّاً . ٣٤٨٣ - وكلّهم يروي غَسْلَ النَّجاسَةِ فَرْضًا . ٣٤٨٤ - وقولُ أبي يوسف ، وأبي حنيفة في هذا البابِ كقولِ الطبريِّ في مُرَاعَاةٍ قَدْرِ الدّرِهِم مِنَ النَّجَاسَةِ: أنَّهُ معفُوٌّ عَنْهُ حتَّى يكون أكثر (١)، فَتَجِبُ مِنْهُ الإعادَةُ أبدًا . (١) كذا في نسختي الأصل (ك) و (ص) لكتاب الطهارة ، ويبدو كلام المؤلف متناقضا ؛ لأنه يوهم أن الطبري يرى أن قدر الدرهم من النجاسة معفو عنه . وقد مضى خلافه آنفا ، فلعله يريد أن مذهبه كمذهب أبي حنيفة وأبي يوسف في مجرد اعتبار قدر الدرهم مقياسا ، ثم يختلف المذهبان ، فيرى الطبري أن قدر الدرهم موجب لإعادة الصلاة ، وهما لا يريانه موجبا لإعادتها حتى يكون أكثر . ٢ - كتاب الطهارة (٢٦) باب جامع الحيضة - ٢١٣ ويجبُ حينئذٍ غسلُهُ فَرْضًا . ٣٤٨٥ - وقالَ محمدُ بنُ الحسن: إنْ كانتِ النَّجاسَةُ ربعَ الثوبِ فَما دونَ جازتٍ الصَّلاةُ بِهِ . ٣٤٨٦ - وقالَ أبو(١) يوسف وأبو حنيفة في الدَّمِ والعَذِرَةِ والبولِ ونحوها (٢): إنْ صَلَّى وفي ثوْبِهِ مِنْ ذلِكَ مقدار الدرْهم جازَتْ صَلاَتُهُ ، وكذلِكَ الروثُ عَنْ أبي حنيفةً . ٣٤٨٧ - وقالَ أبو يوسُفُ ومحمدٌ في الروثِ : حتَّى يكونَ كثيرًا فَاحِشًا . ٣٤٨٨ - وقالَ أبو حنيفة وأبو يوسفَ في بَوْلِ ما يؤكلُ لَحْمُهُ: حتَّى يكونَ كثيرًاً فَاحِشًا . ٣٤٨٩ - وذهبَ محمدُ بنُ الحسن إلى أنَّ بَوْلَ ما يؤكل لحمه طاهرٌ كقولِ مالكٍ . ٣٤٩٠ - وقالَ الشَّافعيّ: بولُ ما يؤكَلُ لحمُهُ نجسٌ . ٣٤٩١ - وليسَ هذا موضع الاحْتِجَاج لأقوالِهِمْ فِي نَجَاسَةِ بَوْلِ الإيِلِ، وما يؤكَلُ لحمُهُ . وسيأتي في موضِعِهِ إنْ شاءَ اللَّهُ . ٣٤٩٢ - وَقَالَ زُفَرُ فِي البَوْلِ: قَلِيلُهُ وَكَثِرُهُ يَفْسِدُ الصَّلاَةَ ، وَفِي الدَّمِ حتَّى يَكُونَ أُكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ. ٣٤٩٣ - وقالَ الحسنُ بن حيّ في الدَّمِ في الثَّبِ: يعيدُ إذا كَانَ مقدارَ الدرْهمِ ، وإِنْ كانَ أقلّ مِنْ ذلِكَ لَمْ يُعِدْ . ٣٤٩٤ - وكانَ يقولُ: إنْ كانَ في الْجَسَدِ أعادَ ، وإنْ كانَ أَقَلَّ مِنَ الدِّرْهَمِ . ٣٤٩٥ - وقالَ في البَوْلِ، والغائِطِ: يفسدُ الصَّلاةَ القليلُ والكثيرُ مِنْهُ إِنْ كانَ في الثوْبِ . (١) في (ك) : وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد . (٢) كذا في (ك) ، وفي (ص) : ونحوه ، وهو تحريف . ٢١٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج٣ ٣٤٩٦ - وقالَ الثوريُّ: يُغسلُ الرَّوثُ والدَّمُ، ولَمْ يَعرف قدرَ الدِّرْهَمِ . ٣٤٩٧ - وقالَ الأوزاعيّ في البَوْلِ: إِذَا لَمْ يَجِدْ ماءً يغسلُهُ بِهِ تَيَمُمَ وَصَلَّى ، ولاَ إعادَةَ عليْهِ إذا وجَدَ الماءَ . ٣٤٩٨ - وقَدْ رُوِيَ عَنِ الأوزاعيِّ أَنَّهُ إذا وجَدَ الماءَ في الوَقْتِ أعادَ . ٣٤٩٩ - وقالَ في القَيءٍ يُصِيبُ الثَّوْبَ ولا يَعْلَم بِهِ حتَّى يُصَلِّي: مَضَتْ صَلَاتُهُ. ٣٥٠٠ - وقالَ: إِنَّما جاءَتِ الإعادَةُ في الرجيع . ٥٣٠١ - وَكَذَلِكَ فِي دَمِ الخَيْضِ لاَ يعِدُ . ٣٥٠٢ - وقالَ في الْبَوْلِ: يعيدُ في الوَقْتِ فإِذا مَضَى الوَقْتُ فَلاَ إِعادَةَ عليْهِ . ٣٥٠٣ - وقالَ الليثُ فِي البَوْلِ، والروثٍ، والدَّمِ، وروثِ الدَّابَةِ ، ودمِ الخَيْضِ ، والمنيِّ : يعيدُ ، فَاتَ الوَقْتُ ، أو لَمْ يَفُتْ . ٣٥٠٤ - وقالَ في يسيرِ الدَّمِ في الثَّوْبِ : لَ يعيدُ في الوَقْتِ ، ولا يَعْدَهُ. ٣٥٠٥ - قالَ وَسَمِعْتُ الناسَ لا يرونَ في يسيرِ الدَّمِ يصلَّى بِهِ وهُوَ في الثَّوْبِ - بَأْسًا ، ويرونَ أنْ تُعادَ الصَّلاةُ في الوقْتِ مِنَ الدَّمِ الكثيرِ . ٣٥٠٦ - قالَ : والقَيْحُ مثلُ الدُّمِ . ٣٥٠٧ - قالَ أبو عمرَ: هذا عَنِ الليثِ أصحُّ مما تقدَّمَ عَنْهُ. رواهُ ابنُ وهبٍ وغيرُهُ عَنْهُ . ٣٥٠٨ - وقولُهُ: هذا حَسَنّ جدًا . ٣٥٠٩ - وقَدْ أَوردْنَا أقاويل الفقهاءِ والسلفِ في هذا البابِ ، واللَّهُ الموفقُ للصُّوابِ. (٢٧) باب المستحاضة (*) ١١١ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ زوْجِ النَّبِيِّ (*) المسألة - ٦٤ - الاستحاضة هي سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة - وهي الحيض والنفاس وذلك إما عن أمراض عامة في الجسم كأمراض الدم ، وأمراض نقص عوامل التجلط ، وبعض أنواع فقر الدم ، وضغط الدم ، وبعض أمراض القلب وقد يكون ناتجا عن مرض موضعي في الجهاز التناسلي كبعض أنواع الالتهابات وبعض أنواع الأورام الحميدة ، والخبيثة ، وما إلى ذلك . يتصف هذا النزيف بأنه غير دوري ، كما أنه قد يستمر أياماً طويلة إلى أسابيع ، ويحدث عنه تضخم في الرحم . وكذا في المبيضين . أما النزيف الذي يحدث فهو غير مؤلم، ويستمر لمدة أيام إلى أسابيع ، وفي (٥٠٪) من الحالات يحدثُ فترة من انقطاع الطمث تستمر من ستة إلى ثمانية أسابيع ، وبعدها يحصل هذا النوع من النزيف الذي يؤدي إلى حدوث فقر دم . وهناك نوع من النزيف يحصل بعد سن اليأس ، ويكون ناتجاً عن زيادة ضغط الدم أو بعض أنواع أمراض القلب ، وفي الأعم الأغلب نتيجة حصول ورم سرطاني خبيث في الرحم . أما أحكام الاستحاضة في الفقه ، فقد عرفت على أنها حدثٌ دائمٌ كسلس بول ، ومذي، وغائطٍ، وريح ، باتفاق الفقهاء أو كرعافٍ دائم ، أو جرح لا يرقأ ، فلا يمنع شيئاً مما يمنعه الحيض والنفاس من صلاة وصوم ولو نفلاً ، وطوافٍ ، وقراءة قرآن ، ومس مصحف، ودخول مسجد ، واعتكافٍ، ووطءٍ بلا كراهةٍ ، للضرورة ، وللأحاديث الثابتة التالية في ذلك . ويجب على المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاةٍ ، بعد أن تغسل فرجها وتعصبه ، وتحشوه بقطن وما أشبهه . فإن استوثقت ثم خرج الدم لم تبطل صلاتها لحديث فاطمة بنت أبي حبيش التالي . والدليل على أن المستحاضة تتوضأ لوقت كل فريضة: هو أن النبي ◌َّه قال في المستحاضة : ((تدع الصلاة أيام إقرائها (حيضاتها ) ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة وتصوم وتصلي)). ولا يجب على المستحاضة إلا غُسلّ واحدٌ باتفاق المذاهب الأربعة بدلیل حدیث حمنة بنت جحش ويسن لها عند الشافعية والحنابلة ، ويندب عند الحنفية كالمالكية في أن تغتسل لكل صلاة لحديث أم حبيبة . وتصلي المستحاضة بوضوئها ما شاءت من الفرائض والنوافل ، ويبطل وضوؤها بخروج الوقت ، هذا عند الحنفية ، ولها عند الحنابلة الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد لحديث حمنة ، أما = - ٢١٥ - ٢١٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣. وَِّ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أبي حُبَيْشٍ(١) يَارَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي لاَ أَطْهُرُ(٢)، أَفَدَعُ الصَّلاةَ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: (( إِنْما ذلِكَ عِرْقٌ ، وَلَيْسَتْ بِالخَيْضَةِ؛ فَإِذَا أُقْبَلَتِ الْخَيْضَةُ فاْرُكِي الصَّلاةَ. فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا ، فَاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّي)»(٣). = الشافعية فقالوا : يجب الوضوء لكل فرضٍ ولو منذوراً؛ كالتيمم ببقاء الحدث، وتُصلي به الجنازة، وما شاءت من النوافل ، وكذا يجب عليها تشديد العصابة لكل فرضٍ قياساً على تجديد الوضوء ، والمبادرة إلى الصلاة عقب الوضوء مباشرة . يجب على المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاة ، بعد أن تغسل فرجها وتعصبه وتحشوه بقطن وما أشبههُ ، فإن استوثقت فخرج الدم من غير تفريط في الشد لم تبطل صلاتها ، ولا يجب على المستحاضة إلا غُسلّ واحدٌ لاتفاق المذاهب الأربعة بدليل حديث حمنة ، وحديث فاطمة بنت أبي حبيش ، ويسن لها عند الشافعية والحنابلة ، ويندب عن الحنفية والمالكية أن تغتسل لكل صلاة . وانظر في هذه المسألة. فتح القدير (١: ١١٢)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١: ٢٦٧)، اللباب (٤٩:١)، بداية المجتهد (١: ٥٠) الشرح الصغير (١: ٢١٢) مغني المحتاج (١: ١١٩)، حاشية الباجوري (١: ١١٤)، المهذب (١: ٣٩) المغني (١: ٣٥٩)، كشاف القناع (١ : ٢٤٦) ، الفقه الإسلامي وأدلته (١: ٤٥٥) وما بعدها . (١) هي فاطمة بنت أبي حُبيش القرشية الأسدية، واسم أبي حُبيش: قيس بن المطلب بن أسد ، وهي غير فاطمة بنت قيس التي طلقت ثلاثاً ، ترجمتها في أسد الغابة (٧ : ٢١٨) . (٢) ((إنى لا أطهر)) أي لا ينقطع عني الدم ، وهذه حالةً من حالات اضطراب الدورة الشهرية وقد وصفت حالاتٌ وصلت فيها مدة الحيض من أربعة إلى ثمانية أيام وذلك كل (٢٨ يوماً)، وصف الطب بعض الحالات التي يحدث فيها الحیض أربعة أيامٍ کل (٢١ يوماً) ، وثمانية أیام کل (٢١ يوماً) ، كما وصف حالات لا يمكن تحديد مقدار عدد أيام الحيض ، ولا كمية الدم فيها ، ويرجع السبب في ذلك إلى تغيرات تحصل في المبيض ، أو تسبب عن إصابات في الجهاز التناسلي للمرأة، ويكون غالب أسبابها ، يتعلق بالاضطرابات النفسية ، أو الاضطرابات في إفراز الهرمونات ، أو الاختلالات فى الجهاز الدوري ، وما إلى ذلك . (٣) أخرجه البخاري في (الطهارة) باب ((عرق الاستحاضة)) فتح الباري (١: ٤٣٦) ومسلمٌ في الطهارة باب «المستحاضة وغُسلها وصلاتُها))، وأخرجه الترمذي في الطهارة (١٢٥) باب ((ما جاء في المستحاضة)) (١: ٢١٧)، والنسائي في الحيض (١: ١٨٤) باب ((ذكر الإقراء))، = ٢ - كتاب الطهارة (٢٧) باب المستحاضة - ٢١٧ ٣٥١٠ - ولَمْ يختلفْ رواةُ مَالِكٍ في إسْنَادِهِ ولفظِهِ. ورواهُ محمدُ بْنُ كُنَاسَةَ عَنْ هشامٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ . ٣٥١١ - قالَ سفيانُ: وتفسيرُهُ إذا رأتِ الدَّمَ بعدَ ما تغسلَ الدَّمَ فقط(١). ٣٥١٢ - وقَدْ رواهُ حمَّدُ بنُ زيد عَنْ هشام ياسْنَادِهِ، فجود لفظَهُ ، قالَ: فإذا أُدَبَرَتِ الحيضَةَ فاغْسلي عنكِ أثَرَ الدَّمِ وتوضَِّي ، فقيلَ لحماد : فالغُسْلُ؟ قالَ : ومَنْ يشكُّ أنَّ في ذلِكَ غسلاً واحدًا بعدَ الحيضَةِ؟ ٣٥١٣ - وقالَ حمادٌ : قالَ أيوبُ: أرأيتَ لَو خرجَ مِنْ جَنَبِها دَمٌ ، أتغتسلُ؟ ٣٥١٤ - وقالَ فيه أبو حنيفة عَنْ هشامٍ . بإسنادِهِ: فإذا أدْبَرَتْ فاغْتسلي ( لطهركِ . ٣٥١٥ - وقالَ فيهِ أبو معاوية عَنْ هشامٍ . بإسنادِهِ: وإذا أدبرتْ فاغْسِلِي) (٢) .. ٣٥١٦ - قالَ هشامٌ : قالَ أبي: ثُمَّ تتوضأُ لِكُلِّ صَلاةٍ حتّى يجيءَ ذلِكَ الوَقْتُ. ٣٥١٧ - وكانَ ابنُ عبينة يقولُ فيهِ عَنْ هشامٍ مَرَّةٌ : فإذا أدَبَرَتْ فَاغْتُسِلِي وصلِّي ، ومرَّةٌ قَالَ : اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وصَلِّي ، ومَرَّةً قَالَ : كذا ، أو كذا . ٣٥١٨ - وقالَ فيه حمادُ بنُ سلمةَ عَنْ هشامٍ بإسنادِهِ: فإِذَا ذهَبَ قدرُها فاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ، وتطَهَّرِي ، وصَلِّي . ٣٥١٩ - قالَ حمَّادٌ: قالَ هشَامٌ: كانَ عروةُ يقولُ: الغُسْلُ الأوَّلُ، ثُمَّ الطَّهْرُ لِكُلٌ صَلاةِ . ٣٥٢٠ - وقالَ فيه يحيى بنُ هاشِمٍ، عَنْ هشامٍ بنِ عروةَ بإِسْنادِهِ: فإِذَا أدَبَرَتْ = وابن ماجه في الطهارة (٦٢١) باب ((ما جاء في المستحاضة)) (١: ٢٠٣)، والحديث في موطأ مالك في كتاب ((الطهارة)) (١: ٦١) باب ((المستحاضة))، وليس فيه برواية محمد بن الحسن. (١) في (ص) : قط ، وهو تحريف . (٢) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك)، وساقط في (ص) ، وبعد قوله : (فاغسلي) خرم ، يليه في أول السطر التالي لسطره : قال هشام : قال أبي ... ٢١٨- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٣. فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ، وتوضَِّي لِكُلِّ صَلاةٍ وصَلِّي . ٣٥٢١ - وقَدْ ذَكَرْنا أسانيدَ هذه الأحاديثِ ومتونِها في التمهيدِ ، وذكرنا الاختلاف على الزهري فيه في قصّةٍ أمّ حبيبة بنت جحش واستحاضَتِها(١). ٣٥٢٢ - وكلّهم يقولُ في حديث هشام بن عروةَ ، عنْ أبيهِ ، عَنْ عائِشَةَ : إِنَّ النبيَّ - عليه السلام - قالَ لفاطِمَةَ بنتِ أبي حبيش: إذا أقبَلَتِ الحيضَةُ فدَعِي الصَّلاةِ. ٣٥٢٣ - وهذا نصٌّ ثابتٌ عَنْهُ - عليه السلام - في أنَّ الحيضَ يمنَعُ مِنَ الصَّلاةِ. ٣٥٢٤ - وهذا إجْماعٌ مِنْ علماءِ المسلمين، نقلَتْهُ الكافةُ، كَمَا نقَلَتْهُ الآحادُ العدولُ . ولا مُخالِفَ فيهِ إلَّ طوائِفٍ مِنَ الخوارِجِ، يرون على الحائِضِ الصَّلاةَ. ٣٥٢٥ - وأمَّ علماءُ السَّلَفِ والخلفِ وَأَهْلُ الفَتْوَى بالأمْصَارِ، فكلُّهمْ على أنّ الخَائِضَ لا تُصَلِّي ولا تَقْضِي الصَّلاةَ أَيَّمَ حَيضِها، إلاَّ أنَّ مِنَ السَّلَفِ مَنْ كانَ يرى للحَائِضِ، ويأمرها أنْ تتوضًاً عِنْدَ وَقْتِ الصَّلاةِ، وتذكر اللَّهَ، وتستقبلَ القِبْلَةَ ، ذاكرةً للَّهِ، جالِسَةٌ(٢) . ٣٥٢٦ - وروى خالدٌ، عَنْ عقبة بن عامر، ومكحول، قالَ مكحولٌ : كانَ ذلكَ مِنْ هَدْي نساء المسلمين في أيَّامِ حيضِهِنَّ . ٣٥٢٧ - ذكر عبدُ الرزاق ، قالَ: قال معمرُ: بلغَنِي أَنَّ الْخَائِضَ كانتْ تُؤْمَرُ بذلِكَ عِنْدَ وَقْتٍ كُلِّ صَلاةٍ(٣) . ٣٥٢٨ - وابن جريج عَنْ عطاء قالَ: لَمْ يبلغني ذَلِكَ، وإنَّهُ لَحَسَنٌ . ٣٥٢٩ - قال أبو عُمر: هو أمرٌ متروكٌ عندَ جمَاعَةِ الفقهَاءِ ، بَلْ يكرهونَهُ . (١) في ((التمهيد)) (٢٢: ١٠٣ - ١٠٦). (٢) في (ك) بعد قوله: ((جالسةً)): ((روي ذلك عن عقبة)) (٣) مصنف عبد الرزاق (١ : ٣٠٤). ٢ - كتاب الطهارة (٢٧) باب المستحاضة - ٢١٩ ٣٥٣٠ - ذكرَ دحيمٌ ، قالَ حدَّثنا محمدُ بنُ عبد اللَّهِ الأنصاري ، عَنْ سليمان التيمي، قالَ : سُئِلَ أبو قلابة عَنِ الحائِضِ إِذَا حضَرَتِ الصَّلاةُ: أتتوضاً وتذكر اللَّهَ؟ فقالَ أبو قِلاَبَة: قَدْ سأَلْنَا عَنْهُ فَلَمْ نَجِدْ لَهُ أَصْلاً . ٣٥٣١ - قالَ دحيم: وحدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ ، قالَ: سألتُ سعيدَ بنَ عبدِ العزيز عنِ الحَائِضِ : أنَّها إذا كانَ وَقْتُ صَلَةٍ مَكْتُوبَةٍ توضَّأَتْ، واسْتَقْبَلَتْ القِبْلَةَ، فَذَكَرَتِ اللَّهَ، فِي غَيْرِ صَلَةٍ ولا رُكُوعٍ ولا سُجُودٍ . قالَ : ما نعرف هذا، ولكنَّا نكرهَهُ . ٣٥٣٢ - وقالَ معمر: قُلْتُ لابن طاووس: أُكَانَ أَبُوكَ يأمرُ الحائِضَ عِنْدَ وَقْتٍ كُلِّ صَلَاةٍ بِطُهرٍ وَذِكْرٍ؟ قَالَ: لا(١). ٣٥٣٣ - وعلى هذا القولِ جماعَةُ الفُقَهاءِ وعامةُ العلمَاءِ اليوم في الأمْصَارِ. ٣٥٣٤ - قال دحيمٌ: وحدّثنا سعيدُ بنُ منصور : قالَ حدَّثنا حمادُ بنُ زيد ، عَنْ يزيد الرِّشْكِ، عَنْ معاذة ، عَنْ عائِشَةَ أنَّ امرأةٌ سألتها: أتقضي المرأةُ صَلاةَ أيَّامِ حيضَتِها ؟ قالتْ: أحرُورِيَّةٌ(٢) أنتِ؟ كانَتْ إِحْدَانًا على عهْدِ رسولِ اللَّهِ تحيض(٣) ، فَلا تُؤْمَرُ بقضَاءِ الصَّلاةِ (٤). (١) مصنف عبد الرزاق (١: ٣١٨ - ٣١٩)، رقم (١٢٢١). (٢) قولها ( حرورية أنت ) هو بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى وهى نسبة إلى حروراء وهي قرية بقرب الكوفة قال السمعاني هو موضع على ميلين من الكوفة كان أول اجتماع الخوارج به قال الهروي تعاقدوا في هذه القرية فنسبوا إليها فمعنى قول عائشة رضي اللّه عنها أن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض وهو خلاف إجماع المسلمين وهذا الاستفهام الذى استفهمته عائشة هو استفهام إنكار أي هذه طريقة الحرورية وبئست الطريقة (٣) قولها ( كانت إحدانا تحيض على عهد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ثم لا تؤمر بقضاء) معناه لا يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء مع علمه بالحيض وتركها الصلاة في زمنه ولو كان القضاء واجبا لأمرها به . (٤) أخرجه البخاري في الحيض (٣٢١) باب(( (( لا تقضي الحائض الصلاة)) الفتح (١: ٤٢١)، ومسلم في الطهارة، ح (٧٤٥)، باب «وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة))، = ٢٢٠ - الاستذكار الجامع لمَذاهب فقهاء الأمصار / ج٣ ٣٥٣٥ - وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عَنْ عاصم الأحول ، عَنْ معاذة العدوية قالتْ: سألْتُ عَائِشَةً ، فقلتُ : ما بالُ الحائِضِ تَقْضِي الصَّومَ ، ولا تَقْضِي الصَّلاةَ؟ فقالتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بحرورِيَّةٍ ولكِّي أسْألُ . قالتْ: قَدْ كَانَ يُصِيبُنا ذلِكَ مَعَ رَسُولِ اللَّه عَّهِ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، ولا تُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ(١). ٣٥٣٦ - وروى قتادة وأبو قِلاَبَةَ عَنْ معاذةَ العدوية عَنْ عَائِشَةً مثله . ٣٥٣٧ - رواهُ شعبةُ، وسعيدٌ ، وغيرُهما عَنْ قتادةَ، وحمَّد بن زيد، عَنْ أيوب ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ . ٣٥٣٨ - وذكرَ عبدُ الرزاقِ، عَنْ معمر، عَنْ أيوب عَنْ أبي قلابةَ، عَنْ معاذَةَ ، عَنْ عائِشَةَ مثلَهُ . ٣٥٣٩ - وذكرَ ابنُ جُرَّيْجٍ، عَنْ عطاء قالَ: قُلْتُ: أَنَقْضِي الحَائِضُ الصَّلاةَ؟ قالَ: لاَ ، ذلِكَ بِدْعَةٌ. ٣٥٤٠ - وعَنْ معمر، عَنْ يحيى بن أبي كثيرٍ، عَنْ عكرمَةَ مثله سواءٌ . ٣٥٤١ - وعَنْ معمر، عَنْ الزهريِّ قالَ : الحَائِضُ تقضي الصُّومَ، ولا تَقْضِي الصِّلاةَ. قُلْتُ: عَمِّنْ؟ قالَ : اجْتَمَعَ النَّاسُ عليه، وليسَ في كُلِّ شَيءٍ تَجِدُ(٢) الإِسْنَادَ(٣) . = ص(٢ : ٢٨٨) من بعتنا، وصفحة (١: ٢٦٥) من طبعة عبد الباقي وأبو داود في الطهارة (٢٦٢ - ٢٦٣) باب ((فى الحائض لا تقضى الصلاة)) (١: ٦٨ - ٦٩)، والترمذي فى الطهارة (١٣٠) باب ((ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصلاة)) (١: ٢٣٤)، والنسائي في الحيض ( ١: ١٩١) باب ((سقوط الصلاة عن الحائض))، وفي الصيام (١: ١٩١) باب ((وضع الصيام عن الحائض))، وابن ماجه فى الطهارة (٦٣١) باب ((الحائض لا تقضى الصلاة)) (١: ٢٠٧). (١) رواه مسلم في الموضع المتقدم بالحاشية السابقة . (٢) في (ك): ((تجده))، وهو تحريف . (٣) مصنف عبد الرزاق (٣٣٢:١)، النص رقم (١٢٨٠)، وفيه: ((وليس في كل شيء نجد الإسناد)).