النص المفهرس
صفحات 61-80
٢ - كتاب الطهارة (١٧) باب العمل في غسل الجنابة - ٦١ ٢٦٩٤ - وهَذَا يَدُلُّ على أنَّ أَعْضَاءَ الوضوء لا يعيدُ المغتسلُ غسلَها فِي غُسْلِهِ ؛ لأَنَّهُ قَدْ غَسَلَها فِي وُضُوئِهِ . ٢٦٩٥ - والابْتِدَاءُ بالوضُوءِ في غُسلِ الجنابَةِ يقتَضِي تقديم أَعْضَاءِ الوضُوءِ في الغُسلِ سُنّةٌ مسئُونة في تَقْدِيمِ تلكَ الأَعْضَاءِ خاصَّةٌ ، لأَنَّهُ ليسَ فِي الغُسْلِ رتبةٌ ، وليسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ السَّةِ الَّتِي هِي غير الفُرْضِ. ولذلك لَمْ يَحْتَجِ أَنْ يُعيدَ تلك الأعضَاءَ بنيةِ الجنابةِ، لأَنَّهُ بذلك(١) غسَلَها وقدم الغُسل لها على سَائِرِ البَدَنِ. ٢٦٩٦ - وَقَدْ أَجْمَعَ العلماءُ على أنَّ الوُضُوءَ لا يُعَادُ بَعْدَ الغسلِ : مَنْ أوجبَ مِنْهم المضْمَضَةَ والاستنشاقَ وَمَنْ لَمْ يُوجِبْها ، فدلَّ على ما وصفْنا والحمدُ للَّهِ . ٢٦٩٧ - وقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمهيدِ(٢) حَديثَ عائشَةَ وحديثَ ميمونةَ مِنْ طُرُقٍ (٣)، (١) كذا في (ك) وفي (ص): ((لذلك)) وهو تحريف . (٢) ((التمهيد)) (٢٢: ٩٣ - ٩٤). (٣) أورد الحديثين فى ((التمهيد)) (٢٢: ٩٤) هكذا : وروى جميع بن عمير ، والقاسم بن محمد ، والأسود بن يزيد عن عائشة وصفها غسل رسول الله - عَّ - من الجنابة نحو حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - بمعنى واحد متقارب .وفي حديث جميع بن عمير : كان رسول الله - ◌َّةٍ - يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض على رأسه ثلاث مرار - ونحن نفيض على رؤوسنا خمساً من أجل الضفر . وأما حديث ميمونة في صفة غسل رسول الله - ټے - فحدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا أبو داود ، حدثنا مسدد ، قال حدثنا عبد الله بن داود ، عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن كريب ، قال حدثنا ابن عباس ، عن خالته ميمونة ، قالت : وضعت للنبي - عَّ - غسلا يغتسل به من الجنابة، فأكفأ الإناء على يده اليسرى فغسلها مرتين أو ثلاثا ، ثم صب على فرجه بشماله ، ثم ضرب بيده الأرض فغسلها ، ثم مضمض واستنشق ، وغسل وجهه ويديه ، ثم صب على رأسه وجسده ، ثم تنحى ناحية فغسل رجليه ؛ فناولته المنديل فلم يأخذه وجعل ينفض الماء عن جسده . قال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم ، فقال : كانوا لا يرون بالمنديل بأسا ولكن كانوا يكرهون العادة . ٦٢- الاستذكار الجامع لِمذاهِب فقهاء الأمصار / ج ٣ والمعنى فيها كلّها متقارب(١). ٢٦٩٨ - وفِي قولِ عائشَةَ: ((يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الماء فيُخَلِّلُ أُصُولَ شَعْرِهِ )) ما يقتَضِي تَخْلِيلَ شَعْرِ الرَّسِ وشَعْرِ اللِّحْيَةِ . ٢٦٩٩ - واخْتَلَفَ قَولُ مَالِكٍ فِي تخليلِ الجنبِ لحيته فِي غُسْلِهِ : ٢٧٠٠ - فَرَوى ابنُ القاسِمِ عَنْهُ - أَنَّهُ لَيْسَ ذلك عليه . ٢٧٠١ - ورَوَى أَشهبُ أنَّ عليهِ أنْ يُخَلِّلَ لحَيَتَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ . ٢٧٠٢ - وذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الحكم عَنْ مَالِكٍ قالَ: هُو أحبُّ إليْنا . ٢٧٠٣ - وكذلِكَ اخْتلافُ الفقهاءِ فِي تَخْلِیلِ الجُنُبِ لحیته فِي غُسلِهِ علی هذین القولينِ . ٢٧٠٤ - وحديث عائشةً يشهدُ بصحَّةٍ قولٍ مَنْ رأى التخليلَ فِي ذلك ، لأَنَّه بيانٌ مِنْهُ - عليه السَّلام - لقولِهِ تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جَنّبًا فَاطْهَّروا﴾ . ٢٧٠٥ - وأمَّا قَولُهُ ((ثمَّ يَصبّ على رأسِهِ ثَلاثَ غَرَفَات)) فالعدَدُ في ذلك استحبابٌ . وما أَسْبَغَ وعمَّ وبالغَ فِي ذَلِكَ أَجزاهُ . ٢٧٠٦ - ذكرَ عبدُالرزاق، عَنْ مَعْمر، عَنْ أبي إسحاق، عَنْ رجلٍ يُقَالُ لَهُ عاصِمِ: أنَّ رَهْطًا أَتَوا عمرَ بنَ الخطَّابِ فسألُوهُ عَنِ الغُسْلِ مِنَ(٢) الجنابةِ فقالَ: أَمَّا الغُسْلُ فتوضًاً وضوءَكَ الصَّلاةِ ثُمَّ اغسِلْ رَأْسَكَ ثَلاثَ مرَّاتٍ وادلْكْهُ، ثُمَّ أَفِضِ المَاءَ عَلَى جِلْدِكَ(٣) . (١) في (ك): ((واحد)). (٢) في (ص): (( عن ))، وهو تحريف (٣) مصنف عبد الرزاق (١: ٢٥٧)، رقم (٩٨٧). ٢ - كتاب الطهارة (١٧) باب العمل في غسل الجنابة - ٦٣ ٢٧٠٧ - وأمَّا قولُهُ: ((ثُمَّ يُفيض الماءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ)) فَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ في الْجُنُبِ يغتسلُ، فيصب الماءَ على جِلْدِهِ ويعمّه بِذَلِكَ ولا يَتدلَّك: فالمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبٍ مالِكٍ أَنَّهُ لا يجزئهُ ذلِكَ حَتِى يتدلّكَ ، لأنَّ اللَّهَ تعالى أمَرَ الْجُنُبَ بالاغْتِسَالِ كَمَا أَمَرَ المتوضّئُ بِغَسْلِ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ إلى المِرْفَقَّيْنِ . وَلَمْ يَكُنْ بَدِّ لِلْمُتَوَضِئِ مِنْ إِمْرَارٍ يديهِ بالماءِ على وَجْهِهِ ويديهِ [إلى المِرْفَقَيْنِ ](١) فكذلك جميعُ جَسَدِ الجنبِ ورأسُهُ فِي حُكْمٍ وَجْهِ المتوضئِ ويديْهِ . وهَذَا قولُ المزني واختيارُهُ . ٢٧٠٨ - وقالَ أَبُو الفَرَج المالكي(٢): وهذا هُوَ المعقُولُ مِنْ لَفْظِ الاغْتِسَالِ في اللُّغَةِ . وَمَنْ(٣) لَمْ يُمِرّ يديهِ - فَلَمْ يفْعَلْ غير صَبِّ المَاءِ . ولا يسميه(٤) أَهْلُ اللسانِ العربي غَاسِلاً ، بَلْ يُسمُونَهُ صَابًا للماءِ ومنغَمِسًا فِيهِ . ٢٧٠٩ - ثُمَّ قالَ: ويخرّج هذا عندي - والله أعلم - أنَّهُ لَمَّا كانَ المعتَادُ مِنَ المنغَمِسِ في الماءِ وصابّهِ عليهِ - أَنَّهما لا يكادَانِ يَسلمانِ مِنْ أَنْ يَنْكَبِّ (٥) الماءُ عَنِ المواضع المأمُورِ بِها - وجَبَ لذلك عليهما أنْ يُمِرًّاً أيديهما على أَبْدائِهما . ٢٧١٠ - قالَ: فأمَّا إِنْ طَالَ مَكْثُ الإنْسَانِ فِي مَاءٍ أو وَالَى صَبَّهُ عليهِ من غَیْرِ أنْ يُمرَّ يديهِ على بَدَنِهِ فإنُّ ينوبُ ذلِكَ عَنْ إِمْرَارٍ يديهِ . ٢٧١١ - ثُمَّقَالَ: وإلى هذا المعْنِى ذَهَبَ مالِكٌ . (١) كذا في (ك)، وفي (ص): ((ويديه فكذلك)). (٢) تقدم في (١: ٨٩٤) (٣) كذا في (ك)، وفي (ص) : ومتي ، وهو تحريف (٤) عبارة (ك) : ولم يفعل غير صب الماء فلا يسميه (٥) (يتكبّ): يعدل. من باب ((نصر)) وفي (ص) ((يسكب)) وهو تحريف . ٦٤- الاستذكار الجامع لِمذاهِب فقهاء الأمصارِ / ج ٣ ٢٧١٢ - هَذَا كُلُهُ قولُ أَبِيِ الفَرَجِ، وقَدْ عَادَ إِلَى جَوَازِ الغُسْلِ للمُنْغَمِسِ فِي المَاءِ إِذَا بَالَغَ وَلَمْ يَتَدَلَّكْ. ونقض ما تقدَّم لَّهُ، وخَالَفَ ظَاهِرَ قولِ مَالكٍ وَأَصْحَابِهِ إِلاَّ أَنْ على ذلك جماعة الفقهاءِ وجمهُورَ العلماء . ٢٧١٣ - وقَدْ رُوِيَ عَنْ مَيْمُون بن مهران كقول مالكٍ سواء في ذلك . ٢٧١٤ - ورُوِيَ نحوه عَنْ أَبِي العالِية . ٢٧١٥ - واخْتُلِفَ فيه عَنِ الْحَسَنِ وعطاء. ٢٧١٦ - سُئِلَ مالك عَنِ الْجُنُبِ يُفِيضُ عليه الماء . قَالَ لاَ، بَلْ يغتسلُ غُسْلاً . ٢٧١٧ - وقالَ أبو العالية: يجزئ الجنبَ من غُسلِ الْجَنَابَةِ أنْ يَغُوصَ غَوْصَةٌ ، غَيْرَ أَنَّهُ يُمر يديْهِ على جِلْدِهِ . ٢٧١٨ - وذكر دحيم، عَنْ كثير بن هِشَامٍ، عَنْ جعفر بن بُرْقَان ، عَنْ ميمون ابن مهران، قالَ : إِذَا اغْتَسَلْتَ مِنَ الْجَابَةِ فَاغْسِلْ(١) جِلدَكَ وكلِّ شَيءٍ تنالُهُ يَدك . ٢٧١٩ - وقال أبو حنيفةَ، والشافعيَّ وأصحابُهما، والثوريَّ، والأوزاعيّ: يُجْزِئُ(٢) الْجُنُبَ إِذَا انْغَمَسَ فِي الَاءِ وَلَمْ يتدلَّكْ. وَبِهِ قَالَ أحمدُ بنُ حنبل، وأَبُو ثَوْرٍ، ودَاوُدُ ، وإسحاقُ ، والطبريُّ، ومحمدُ بنُ عبدالله بن عبد الحكم . ٢٧٢٠ - وهُوَ قَولُ عامر الشعبي ، وإبراهيم النخعي ، وابنٍ شهاب الزهريّ، وحمادِ بنِ أبِي سَلَيْمان ، وعليّ بنِ حسين ، ومحمدٍ بنِ عليّ . (١) في (ك) : فادلك . (٢) فاعل يجزئ ضمير راجع إلى الانغماس المفهوم من المقام . ٢ - كتاب الطهارة (١٧) باب العمل في غسل الجنابة - ٦٥ ٢٧٢١ - ورَوَى مروانُ بنُ محمدِ الطّاطري - وهُوَ مِنْ ثقاتِ الَّابِعِين(١) - عَنْ مَالِكِ بنِ أنس مثلَ ذلك . ٢٧٢٢ - وقَدْ ذكرْنَاهُ بإسْنَادِهِ في التمهيدِ(٢) . ٢٧٢٣ - واختلِفَ عَنِ الْحَسَنِ البصري، وعطاء بن أبي رباح في هذِهِ المسألَةِ على القَوَلَيْنِ جميعًا . ٢٧٢٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا في التَّمَهِيدِ عنهُما(٢) مَعَ جماعَةٍ مِنَ النَّبِعِينَ غيرهما أنّهم قالوا : إِذَا انْغَمَسَ الرَّجُلُ فِي نَهْرِ انْغِمَاسَةٌ أَجْزَآهُ(٤). ٢٧٢٥ - ومِنْ حُجْتِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ صُبَّ عليه الماءُ فقدِ اغْتُسَلَ لقَوْلِ (٥) العَرَبِ: غَمَسَشِ السَّمَاءُ . (١) هو مروان بنُ محمد بن حسّان، الإمامُ القُدوة الحافظُ، أبو بكر، ويقال: أبو عبد الرحمن الأسديُّ الدِّمشقيُّ الطَّاطَريَ. (١٤٧ - ٢١٠) وثَقْه أبو حاتم ، وصالحُ بنُ محمد جَزَرة ، وغيرهما و، وكان سيدا إماماً . تاريخ ابن معين: ٥٥٦ ، التاريخ الكبير ٣٧٣/٧ ، التاريخ الصغير ٧١٣/٢ ، تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٢٨٤/١، ٢٨٥، الجرح والتعديل ٣٧٥/٨، تذهيب التهذيب ٢/٣٠/٤، العبر ٣٥٩/١، ميزان الاعتدال ٩٣/٤، تذكرة الحفاظ ٣٤٨/١، تهذيب التهذيب ٩٥/١٠، طبقات الحفاظ: ١٥٧، خلاصة تذهيب الكمال: ٣١٩، شذرات الذهب ٢٤/٢. (٢) قال مروان بن محمد الطاطري : سألتُ مالك بن أنس عن رجل اغتمس في ماءٍ وهو جنب ولم يتوضأ وصلى؟ قال: مضت صلاته. ((التمهيد)) (٢٢ : ٩٦ - ٩٧). (٣) في (ص) : عنها ، وهو تحريف . (٤) أجزاء : أي الاغتسال (٥) كذا في (ك)، وفي (ص) : بقول ، وهو تحريف . ٦٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فُقهاء الأمصارِ / ج ٣ ٢٧٢٦ - قال أبو عمر: أمَرَ اللَّهُ تعَالى المتوضِىءَ بِغَسْلِ جَسَدِهِ كلّه، وبيَّن ذلِكَ رسُولُ اللَّهِ بِاغْتِسَالِهِ، ونَقَلَتْ كَافَّةُ العلماءِ مثلَ ما تَوَاتَرَتْ بِهِ أَخْبَارُ الآحَادِ العدولِ بأنَّ فِعْلَ رسولِ اللَّهِ فِي غَسْلِهِ وَجْهِهِ ويديهِ في وضُوئِهِ كانَ بِإِمْرَارِ كَفَّيْهِ على وجْهِهِ ويديهِ إلى مرفَقَيْهِ ، وأنَّ غسلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ كانَ بَعْدَ وضُوئِهِ بِإِفَاضَةِ الماءِ على جِلْدِهِ كلّه . ولَمْ يَذْكُرُوا تَدَلِكًا ولا حَرْكًا بيديهِ . ٢٧٢٧ - وأمَرَ رَسُولُ اللَّه بِغَسْلِ النَّجَاسَاتِ مِنَ الثَّابِ، فمرَّة قالَ: لأسماء في دَمِ الخَيْضِ، اقْرُصِيهِ(١)، واعرُكِيه(٢)، ومرة أمَرَ فِي بَوْلِ الغُلامِ بأنْ يُصَبَّ عليه الماءُ وأن يُتْبَعَ لبولُ الماءَ دُونَ عَرْكٍ ولا مُرورٍ بيد (٢). ٢٧٢٨ - فدلَّ هذا كلّه على أنَّ الغَسْلَ في لسانِ العربِ يكونُ مَرَّةٌ بالعَرْكِ ، ومَرَّةٌ بِالصَّبِّ والإِفَاضَةِ . ٢٧٢٩ - كلّ ذلك يسمى غَسلاً في اللغةِ العربيّةِ . ٢٧٣٠ - وقدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ العربِ: غَسَلَتْنِي السَّمَاءُ ، يعني بما انصبّ عليه مِنَ المَاءِ . ٢٧٣١ - وإذَا كانَ هذا على ما وَصَفْنَا فغير نكيرِ أَنْ يكونَ اللَّهُ تعَبَّدَ عِبَادَهُ في الوُضُوءِ بأَنْ يُمِرُّوا بالماءِ أَكُفهم على وجُوهِهِم وأيديهِم إلى المرافِقِ ، ويكون ذلِكَ غَسْلاً ، وأنْ يفيضُوا الماءَ على أنفسِهِم في غُسْلِ الجنابَةِ والخَيْضِ ، ويكونُ ذَلِكَ غسْلاً (١) اقرصيه : حركيه بأطراف الأصابع ليتحلل . (٢) في الموطأ: ٦١ حديث بهذا المعنى ، تذكر فيه أسماء بنت أبى بكر جواب الرسول لامرأة سألته عن دم الحيض يصيب الثوب . (٣) الموطأ : ٦٤ ٢ - كتاب الطهارة (١٧) باب العمل في غسل الجنابة - ٦٧ مُوافِقًا للسنّةِ غيرِ خَارِجِ مِنَ اللُّغَةِ ، وأنْ يكونَ كلّ واحدٍ مِنَ الأُمْرَيْنِ أَصْلاً فِي نَفْسِهِ لا يَجِبُ(١) ردّ أحدِهما إلى صاحِبِهِ، لأنَّ الأُصُولَ، لَا يُرَد بعضُها إلى بعضٍ قياساً . ٢٧٣٢ - وهذا ما لا خلافَ بَيْنَ الأُمَّةِ فيهِ، وإنَّما تُرَدُّ الفروعُ قياسًا على الأصُولِ، وباللَّهِ التَّوفِيقُ. ٢٧٣٣ - وقَدْ وصفَتْ عَائِشَةُ وميمونَةُ غُسْلَ رسولِ اللَّهِ - عَّهِ مِنَ الْجَنَابَةِ - ولم تذکرا(٢) تَدلّكاً . ٢٧٣٤ - وكذلك الحَدِيث الذي ذكر عن عمر بن الخطاب قوله: ثُمَّ أَفِضِ الماءَ على جلدك ولَمْ يذكر تدلُّكًا . ٢٧٣٥ - وذكر عبدُ الرزاق قال: أخْبرَنا معْمرٌ ، عَنْ زَيْدِ بنِ أسْلَم ، قالَ : سَمِعْتُ عليْ بنَ الحسينِ يقولُ: مَا مَسَّ الماءُ مِنْكَ وأنتَ جنبٌ فقدْ طهر ذلكَ المَكَانَ(٣) . ٢٧٣٦ - وقالَ أبُو عُمر: إذا نَوى بصبِ المَاءِ وانغماسِهِ فيه غُسل الجنَابَةِ . ٢٧٣٧ - واخْتُلفَ الفقهاءُ في الوضُوءِ ، وفي الغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ بغيرِ نِيَّةٍ . ٢٧٣٨ - فقالَ رَبِيعَةُ، والليثُ، والشافعيُّ، وأحمَدُ ، وأَبُو ثَوْرٍ ، وإسحاقُ ، وأُبُو عبيدةَ، وداودُ ، والطبريُّ: لا تجزئُ الطَّهَارَةُ الصَّلاةِ والغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ولا التيمم إلاَّ بنِيَّةٍ، وحجْهُم في ذَلك قَولُهُ تعالى: ﴿وما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ (١) لا يجب: لا يثبت ، ولا يحق ، وفي الأصل: لا يجب أحدهما ، سقط . (٢) في (ص) : يذكروا ، تحريف . (٣) مصنف عبد الرزاق (١: ٢٦٤)، الفقرة (١٠١٤). ٦٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمصارِ / ج ٣ لَهُ الدِّينَ ﴾ [ سورة البينة: ٥]. ٢٧٣٩ - والإِخْلاصُ: النّيّةُ فى التَّقَرَّبِ إِلَيْهِ ، والقصدُ إلى أدَاءِ ما افْتَرَضَ . ٢٧٤٠ - وقال عَُّ ((إنَّما الأعمَالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى))(١) وهذا يقتضي أنْ يكونَ كلّ عمل بغيرٍ نيةٍ لا يُجْزِئُ . ٢٧٤١ - وقال أبو حنيفة وأصحابُهُ، والثوريُّ: أمَّا كلِّ طَهَارَةٍ بماءٍ كالوضُوءٍ (٢) والغسل مِنَ الْجَنَابَةِ فإنَّها تجزىءُ بغيرِ ◌ِيّةٍ ، ولا يجزئُ التيممُ إلاَّ بنيةٍ . ٢٧٤٢ - وقالَ الأوزاعيِّ والحسنُ بنُ حيّ: يُجْرِىءُ الوضُوءُ والغُسْلُ والتيممُ بغير نيّةٍ لَهُ ، ( واخْتُلِفَ عَنْ زِفر ، فَرُوِيَ عَنْهُ لا يجزئُ بغير نِيةٍ )(٣) كقول أبي حنيفة والثوريِّ. وَرُوِيَ عنه : أنَّهُ يجزئُهُ كقول الحسن بن حيّ ، والأوزاعيِّ . ٢٧٤٣ - ورَوَى ابْنُ المَارَكِ، والفِرْيابي، وعبد الرزاق ، عَنِ الثوريِّ ، قالَ : إِذَا عَلَّمتَ الرَّجُلَ التَيَمُّمَ لَمْ يُجْزِك (٤) إلاَّ أنْ تكونَ نَوَيْتُه. وإنْ عَلَّمْتَهُ الوضُوءَ أجزأَكَ ، وإِنْ لَمْ تَنْوِهِ . (١) رواه البخاري في کتاب « بدء الوحي ، ، ح (١)، باب « کیف کان بدء الوحي إلى رسول الله عَّ). فتح الباري (١: ٩) ورواه البخاري في ستة مواضع أخري من صحيحه . ومسلم في الإمارة - باب قوله عَّي (( إنما الأعمال بالنية)) ص (٣: ١٥١٥) طبعة عبد الباقي. ورواه أبو داود في الطلاق، ح (١: ٢٢) باب ((فيما عني بالطلاق والنيات))، ص (٢: ٢٦٢). والترمذي في الجهاد، باب ((ما جاء فيمن يقاتل رياءً وللدنيا)) والنسائي في الأيمان والنذور (١٣:٧)، باب ((النية في اليمين)). وفي الطهارة (١: ٦٠)، باب ((النية في الضوء)). وابن ماجه في الزهد، باب ((النية)) وأحمد في المسند (٢٥:١، ٤٣). (٢) في (ص) : فالوضوء، وهو تحريف . (٣) ما بين المعقوفين مثبت في (ك)، وساقط في (ص) . (٤) كذا في (ك)، وفي (ص) : لم يجز ،وهو تحريف . ٢ - كتاب الطهارة (١٧) باب العمل في غسل الجنابة - ٦٩ ٢٧٤٤ - ورَوَى أَبُو المغِيرَةَ عبدُالقدوس، عَنِ الأوزاعيّ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ رجلٍ علَّم آخر التيممَ - وهُوَ لا ينوي التيممَ لنَفْسِهِ - فحضرَتِ الصَّلاةُ. فقالَ : يصلي بتيممه ذلِكَ ، كَمَا لو توضأُ وهو لا ينوي الصَّلاةَ كانَ طَاهِرًاً . ٢٧٤٥ - وحجّةُ مَنْ أسقطَ وجوبَ النَّ في الطَّهَارَةِ بالماءِ أنَّ ذلِكَ ليسَ مِنْهُ فرضٌ ونافلةٌ فَيَحتاجُ المتوضِّئُ فِيهِ إِلى ◌ِيَّةٍ . ٢٧٤٦ - قالوا: وإنَّما يُحتاجُ إلى النيّةِ فيما فيهِ مِنَ الأعْمَالِ فرضٌ ونفْلٌ ، ليفرِّقُ بالنيةِ بينَ الفريضَةِ والنَّفْلِ . ٢٧٤٧ - وأمَّا الوضوءُ فهوَ فَرْضٌ للنافِلَةِ وللفَرِيضَةِ ، ولا يصْنَعُهُ أحَدٌ إلاَّ لذلك، فاسْتُغْنَى عَنِ النّةِ . ٢٧٤٨ - قالوا: وأمَّ التيممُ فهوَ بدَلٌ مِنَ الوُضُوءِ فَلابُدَّ فِيهِ مِنَ النّةِ . ٢٧٤٩ - ومَنْ جَمَعَ في ذَلِكَ بينَ التيمُمِ والوضُوءِ فحجْتُهُ في ذلكَ واحدةٌ ، وَمِنْ حُجْتِهِمْ أيضًا الإجماعُ على إزالَةِ النَّجاساتِ مِنَ الأَبْدَانِ والثياب(١) بغَيْرِ نِيّةٍ ، وهي طَهَارَةٌ واجِبَةٌ فَرْضًا عندَهم . ٢٧٥٠ - قالوا : وكذلِكَ الوضُوء. ٢٧٥١ - قالَ أبو عمر: الصِّحِيحُ في هذا البابِ قول مَنْ قالَ : لا تُجْزِئُ طَهَارَةٌ للصّلاةِ إلَّ بنيّةٍ لها وقصدٍ إليها؛ لأنَّ المفترضَاتِ لا تؤدَّى إلاَّ بقصدٍ وإرَادَةٍ ، ولا يسمّى الفاعِلُ فَاعِلاً حقيقةً إلاَّ بقصدٍ منهُ إلى الفِعْلِ . ٢٧٥٢ - ومحالٌ أنْ يتأدَّى عَنِ المرْءِ مَالَمْ يَقْصِدْ إلى أدَائِهِ وينويِهِ(٢) بِفِعْلِهِ لأَنَّهُ لا (١) في (ص) : النيات ، وهو تحريف . (٢) وينويه ، أي : وهو ينويه . ٧٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فُقهاء الأمصارِ / ج ٣ تكُونُ قُربة إلاَّ مِنْ متقرَّبٍ بها قَدِ انطَوى ضميره عليها ، وهُوَ الإِخْلاصُ الَّذِي أمرَ اللَّهُ بِهِ عبادَهُ ، وباللَّهِ التوفيق . ٢٧٥٣ - واختَلَفَ الفُقهاءُ فيمَنْ اغْتَسَلَ للجمعَةِ وَهُوَ جُنُبٌ ، ولَمْ يذكر : ٢٧٥٤ - فقالتْ طائفةٌ: تجزتُهُ ، لأَنَّهُ اغْتَسَلَ الصَّلاةِ واسْتَبَاحَها . وليسَ عليه مراعاةُ الحَدَثِ ونحوه، كَمَا لَيسَ عليه أنْ يراعي حَدَثَ البَوْلِ والغائِطِ و(١) الريحِ وغير ذلك مِنَ الأحدَاثِ ، وإنَّما عليه أنْ يتَوَضَّأَ الصَّلاةِ، فكذلِكَ الغُسْلِ للصِّلاةِ يومَ الجمعةِ يجزئُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ . ٢٧٥٥ - وممّنْ قال بهذا مِنْ أصْحابِ مالكٍ ابنُ وهبٍ ، وأشهبُ ، وابنُ نافع، وابنُ كنانةً ، ومطرِّفٌ ، وعبدُ الملكِ ، ومحمدُ بنُ مسلمةَ . وإليه ذهَبَ المزنِيُّ مِنْ أصحابِ الشَّافِيِّ. ٢٧٥٦ - وقالَ آخَرُونَ: لا يُجْزِئُ الجنبَ غُسْلُ يَوْمِ الجمعَةِ مِنْ غُسْلِ الجنابَةِ إِذَا كانَ نَاسِيًا لجنابَتِهِ فِي حينِ الغُسْلِ ، ولَمْ يقصدْ إلى ذلك، لأَنَّ الغُسْلَ للجمعةِ سَنٌَّ، والاغْتِسَالُ مِنَ الْجَابَةِ فَرْضٌ. ومحالّ أَنْ تجزئَ سَنَّةٌ عَنْ فَرْضٍ، كَمَا لا تجزئُ ركمَتَا الفَجْرِ عَنْ صَلَاةِ الصِّبْحِ ، ولا أَرَبَع ركعاتٍ قبلَ الظُّهْرِ عَنْ صَلاةِ الظَّهْرِ . ٢٧٥٧ - وهُوَ قَوْلُ ابن القاسم وابن عبد الحكم عَنْ مَالِكٍ (٢). ٢٧٥٨ - ولَمْ يَختلفْ أصْحابُ مالِكٍ فيمنِ اغْتَسَلَ للجَنَابَةِ لا ينوي الجمعة أنَّهُ غير مغتسل للجمعةِ ولا يجزئهُ مِنْ غسلِ الجمعة ، إلاَّ ما ذكَرَهُ محمدُ بنُ عبد الحكم ، (١) في (ص) : من ، وهو تحريف . (٢) مصنف عبد الرزاق (٣: ٢٠٠)، وابن أبي شيبة (١: ٧٦)، وسنن البيهقي الكبرى (١: ٢٩٨)، وكشف الغمة (٦١:١)، والمجموع (٤ : ٤١٠). ٢ - كتاب الطهارة (١٧) باب العمل في غسل الجنابة - ٧١ وأبو إسحاق البرقي عَنْ أشهب أنَّهُ قالَ: يجزئُهُ غُسْلُ الجنابَةِ مِنْ غُسْلِ الجمعة . ٢٧٥٩ - وقالَ عبدُ العزيز بنُ أبي سلمة، والثوريُّ، والشَّافِعِيُّ، وأبو حنيفة وأصحابُهُ ، والليثُ بنُ سعد، والطبريُّ: مَنِ اغْتَسَلَ للجَنَابَةِ يومَ الجمعَةِ أجزأهُ غُسْلُ الجنابَةِ مِنْ غُسْلِ الجمعةِ والجنابةِ جميعًا . ٢٧٦٠ - وأجْمَعُوا في الجُنُب يَنوي بغسلِهِ الجنابة والجمعة أنَّهُ يجزئُهُ عنهما إلا شيئَا رُوِيَ عَنْ مَالِكِ قالَ بِهِ أهلُ الظَّاهِرِ: أنَّهُ لا يجزئُ عَنْ واحِدٍ منهما إذا خَلَطَ النّةَ فيهما ، قياسًا على مَنْ خَلَطَ الفَرْضَ بالنَّافِلَةِ فِي الصَّلاةِ . ٢٧٦١ - وَهَذَا لا يصحُّ لأهْلِ الظَّاهِرِ لدفْعِهِم القياس، وقول مَنْ قال بهذا تعسّفٌ وشذوذٌ مِنَ القَوْلِ، ولا سلفَ لقَائِلِهِ، ولا وَجْهَ لَهُ . ٢٧٦٢ - وذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الأثرمُ قالَ: قُلْتُ لأحمدَ بنِ حنبل : رجُلٌ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجمعةِ مِنْ جَنَابَةٍ ، ونوى مَعَ ذَلِكَ غُسْل الجمعةِ. فقالَ: أَرْجُو أَنْ يجزئهُ منهما جميعًا . ٢٧٦٣ - قلتُ لَهُ: يُروى عَنْ مالك أنَّه قالَ: لا يجزئهُ عَنْ واحِدٍ منهما ، فأنكَرَهُ . ٢٧٦٤ - قالَ أَبُو بَكْر: حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي شعيب، قال حدَّثنا موسى بنُ أَعْيَنِ، عَنْ لَيث، عن نافع، عَنِ ابْنِ عمر أنَّهُ كانَ يَغتَسِلُ للجمعةِ والجنابَةِ غُسْلاً واحداً . ٢٧٦٥ - حدّثنا أحمدُ بنُ عبد اللَّه، قال حدثني أبي، قالَ حدَّثنا عبدُ اللَّه بن يونس، حدَّثْنا بقِيّ ، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة(١)، حدّثنا جرير عَنْ ليث، عَنْ (١) مصنف ابن أبي شيبة (١ : ٧٦). ٧٢- الاستذكار الجامع لِمَذَاهِب فقهاء الأمْصارِ / ج ٣ ـــ نافع ، عَنْ ابن عمر أنَّهُ كانَ يغتسلُ للجمعةِ والجنابَةِ غسلاً واحداً . ٢٧٦٦ - ولا مخالفَ لَهُ - علمت - مِنَ الصَّحابَةِ. ٨٤ - مالِكٌ: عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ؛ أنَّ رَسُولَ اللّهِ عَهُ، كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ، هُوَ الفَرَقُ(١)، مِنَ الجَنَابَةِ(٢). ٢٧٦٧ - وقَدْ ذَكَرْنَا في ((التمهيد))(٣) مَنْ وَفَقَ مالِكًا على لفظِهِ في هذا الحديث، ومَنْ زادَ فيه مِنْ رُوَاتِهِ . ٢٧٦٨ - ولَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هذا إلاَّ الاقتصار على ما يكفي مِنَ الماءِ مِنْ غَيْرٍ تحدِيدٍ ، وأنَّ الإسْرَافَ فيه مذمومٌ (*). (١) عند البخاري: ((من قَدَح يُقال له: الفَرَقُ))، (والفَرَقُ): مكيال معروف في المدينة هو ستة عشر رطلاً ويعادل بمکیال اليوم (٨,٢٥) ليتراً . (٢) الموطأ (١: ٤٤)، وأخرجه مسلم في أبواب الحيض في كتاب الطهارة، ح (٧١١)، من طبعتنا، ص (٢: ٢٤٧)، باب ((القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة .. ))، وبرقم (٣١٩ - ٤٠)، من طبعة عبد الباقي ، في كتاب الحيض ، وأخرجه أبو داود في الطهارة (٢٣٨) ، باب في مقدار الماء الذي يجزئ في الغسل)) (١ : ٦٢). (٣) ((التمهيد)) (٨: ١٠٠ - ١٠٢). (*) المسألة - ٤٥- مقدار ماء الغسل والموضوء : يسن عند الشافعية والحنابلة ألا ينقص ماء الوضوء عن مدّ وهو ما يساوي (٦٧٥ ) غراماً ، وألا ينقص ماء الغسل عن صاع تقريباً وهو أربعة أمداد ويساوي (٢٧٥١) غراماً لحديث مسلم عن سفينة : ((أن رسول الله عَّه كان يغسله الصاع، ويوضئه المدّ)). أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي ، وصححه ،وروي في معناه أحاديث كثيرة ( نيل الأوطار ١: ٢٥٠) وما بعدها . وقال الحنفية والمالكية : لا تقدير للماء الذي يتطهر به في الغسل والوضوء لاختلاف أحوال الناس ، ويراعي المغتسل حالاً وسطا من غير إسراف ولا تقتير . ٢- كتاب الطهارة (١٧) باب العمل في غسل الجنابة - ٧٣ ٢٧٦٩ - وذلك ردٌّ على الإباضيّةِ(١) ومَنْ ذَهَبَ مذْهَبَهُمْ فِي الإِكْثَارِ مِنَ المَاءِ . ٢٧٧٠ - وهو مذْهَبٌ ظَهَرَ قديمًا، وسُئِلَ عَنْهُ بعضُ الصَّحابة والتابعين . فلذلك سِيقَ هذا الحديث ومثله . ٢٧٧١ - وقدْ ذكرْنا مِنْ آثَارِ هذا الباب في «التمهيد)) (٢) كثيرًا يدُلُّ على ما وصفْنَا، والحمدُ للهِ. ٢٧٧٢ - وجملةُ الآثَارِ المنقُولَةِ في هذا عَنِ النَّبِيِّ - عليه السلام - يدُلُّ على أنْ لا توقيتَ فيما يكفي مِنَ المَاءِ في الغُسْلِ والطَّهَارَةِ. ولذَلِكَ ما استحبّ السلفُ ذكْرَ المقدارٍ مِنْ غيرٍ كَيْلِ . ٢٧٧٣ - رَوَى عبدُ الرزّاق، عَن ابن جريج ، قالَ : سمعتُ عبدَ اللَّه بن عبيد بن عميرٍ يقول : صاعٌ للغُسْلِ مِنْ غير أنْ يكال . ٢٧٧٤ - قال : وأخبرنا ابنُ جريج قالَ: قلتُ لعطاءٍ: كَمْ بَلَغَك أنَّهُ يكفي الجُنُبِ؟ قَالَ : صَاعٌ مِنْ ماءٍ مِنْ غيرٍ أنْ يُكَالَ . ٢٧٧٥ - وقَدْ رَوَى القَعْنَِيّ، عَنْ سليمان بن بلال، عَنْ عبد الرحمن بنِ عطاء أَنَّهُ سمِعَ سعيدَ بنَ المسيب سألُهُ رجُلٌ مِنْ أَهْلِ العراقِ عَمًّا يكفي الإنسان في غُسْلِ (١) هم أتباع عبد اللّه بن إباض من بني مرة بن عبيد بن تميم خرج في دولة بني أمية ، نقل عن الشهرستاني في ((الملل والنحل)) (١٣٤/١) قوله: إن مخالفينا من أهل القبلة كفار غير مشركين ، ومناكحتهم جائزة ، وموارثتهم حلال ، وغنيمة أموالهم عند الحرب حلال ، وما سواه حرام ، وحرام قتلهم وسبيهم في السر غيلة إلا بعد نصب القتال ، وإقامة الحجة ، ولا تزال بقية من هؤلاء في بلاد الجزائر ، وقد طول الزركلي في أعلامه في ترجمة عبد اللّه بن إباض . (٢) في ((التمهيد)) (٨: ١٠٤ - ١٠٥) حيث ذكر حديث أنس: كان النبي ◌ّة يتوضأ بمكوك، ويغتسل بخمس مكاكيك، وقول جابر : يكفي للغسل صاع من ماء ، وغير ذلك . ٧٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فُقهاء الأمصارِ / ج ٣ الجنابَةِ فقالَ لي سَعِيد: إنَّ لي تَوْرًا يسعُ مُدِّينٍ مِنْ ماءٍ أو نحوهما، وأغْتَسِلُ بِهِ ، فيكفيني وتفضُل فِيهِ فَضْلةٌ . ٢٧٧٦ - فقالَ الرَّجُلُ: واللَّهِ إِنِّي لأستنثِرُ بُمُدّيْنِ مِنْ مَاءٍ . ٢٧٧٧ - فقالَ سعيدُ بنُ المسيب : فَمَا تأمرني إنْ كانَ الشِّيطانُ يلعبُ بِكَ . ٢٧٧٨ - فقالَ لهُ الرَّجُلُ: فإنْ لَمْ يكفني، فإِنِّي رَجُلٌ - كما ترى - عظيم" . ٢٧٧٩ - فقالَ لَهُ سعيدٌ: ثلاثة أمدادٍ فقالَ: إِنَّ ثلاثَةَ أمدادٍ قليلٌ. قالَ لَهُ: فصاعٌ (١). ٢٧٨٠ - قالَ عبدُ الرَّحمن: وقال لي سعيد: إِنَّ لِي رَكْوَةٍ (٢) أو قدحا ما تسعُ إلا نصفَ المدِّ أو نحوه وإنِّي لأتوضّاً مِنْهُ، وربَّما فَضَلَ فَضْلٌ . ٢٧٨١ - قال عبدُ الرحمن : فذكرتُ هذا الحديث الَّذي سمعتُ مِنْ سعيدِ بنِ المسيب لسليمان بن يسار ، فقالَ : وأنّا يكفيني مثل ذلك . ٢٧٨٢ - قالَ عبدُ الرحمن: فذكرتُ ذلك لأبي عبيدة بن محمد بن عمّار بن ياسر ، فقالَ أبو عبيدة(٣): هكَذَا سَمِعْنا مِنْ أَصْحَابٍ رسولِ اللَّه ◌ِمَّه. ٢٧٨٣ - وفي ((التمهيد)) زيادات في هذا المعنى عَنْ جماعةٍ مِنَ العُلَماءِ، ولا خلافَ بينهم فِي هذا الباب ، والحمدُ للهِ . ٢٧٨٤ - وأمَّا الفرقُ فبتحْرِيكِ الرَّاءِ، وقَدْ رُوِيَ عَنْ يحيى وغيره بإسكانِ الرَّاءِ. (١) الصاع: قدحان وثلث بالكيل المصري . الفقه على المذاهب الأربعة : قسم العبادات : ٦٠٦ ويساوي : ٢٫٧٥ ليتراً. (٢) الركوة : إناء للماء يتخذ من الجلد خاصة ، وفي (ك): أو قدحا ، وفي (ص) : وقدحا ، سقط . (٣) في (ص) : فقال أبو عبيد، فقال أبوعبيد ، تكرار وتحريف . ٢- كتاب الطهارة (١٧) باب العمل في غسل الجنابة - ٧٥ ٢٧٨٥ - قالَ الخليلُ بنُ أحمد : الفَرَق مكيالٌ . ٢٧٨٦ - وقالَ ابنُ وهب : الفَرَق مكيالٌ مِنْ خَشَبٍ . ٢٧٨٧ - كانَ ابنُ شهابٍ يقولُ: إِنَّهُ يَسَعُ خَمْسَة أقساطٍ(١) بأقساطِ بني أمَيَّة . ٢٧٨٨ - وقدْ فَسْرَ محمَّدُ بنُ عيسى الأعْشِى الفَرَق بثلاثةِ أَصْوع(٢) قالَ: وهِي خمسةُ أقساطٍ . ٢٧٨٩ - قالَ : وفي الخمسةِ(٣) أقساطِ اثنا عشرَ مدًّا بمدّ النبيُّ عليه السلام. ٢٨٩٠ - قالَ ابنَ مُزَين: قالَ لي عيسى بنُ دينارٍ : قالَ لي ابن القاسم ، وسفيان ابن عيينة : الفَرَق يحمل ثلاثة أَصْوُع . ٢٧٩١ - وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عَنِ الفَرَق فقالَ ثلاثةُ أصْوُع. ٠ ٠٠ ٠٬٠ ٢٧٩٢ - وهذا كلَّهُ قريبٌ بَعْضُهُ مِن بَعضٍ . ٢٧٩٣ - وقَدْ رُوِيَ عَنْ مجاهِدٍ ما يخالفُ ذلك . ٢٧٩٤ - رَوَى موسى الْجُهَنِي عَنْ مجاهد أنَّهُ أُتِيَ بقدحِ حَزَرْتُهُ(٤) بثمانيةِ أرطالٍ ، فقالَ: حدثْنِي عائِشَةُ أنَّ رسولَ اللَّه عَُّ كَانَ يَغْتَسِلُ بمثْلِ هَذَا . ٢٧٩٥ - قالَ أبو عمر: غَسْلُ الأعْضَاءِ في الوُضوءِ وسائِرِ الجسْمِ في الغُسْلِ إِنَّما يكونُ بمباشَرَةِ الماءِ لذلك. وما أمَرَ اللَّهُ بغسلِهِ فَلَا يُجْزِئُ فيه المسْحُ. فَمَنْ قَدَرَ أَنْ (١) الأقساط : جمع قسط ، بكسر فسكون . وهو مكيال يسع نصف صاع . (٢) في (ص) : أصع، وهو تحريف . (٣) كذا في (ص)، والصحيح: خمسة الأقساط، أو الخمسة الأقساط. شرح الأشموني: ١: ١٥٣. (٤) حزرته : قدرته ، وبابه ضرب ، ونصر . ٧٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهِب فقهاء الأمْصارِ / ج ٣ يتوضَّاً بُدُّ أو أقلّ(١)، ويغتسلَ بِصَاعٍ أو دُونَ بعدَ أنْ يُسبِغَ وَيَعُمَّ فذلِكَ حَسَنٌ جائزٌ عِنْدَ جماعَةِ العلماء بالحجازِ والعراقِ . ولا يخالف في ذلِكَ إلاَّ ضالٌّ مبتدعٌ ، وباللَّهِ التوفيقُ . ٢٧٩٦ - وأمَّا فِعل ابن عمر في نضْحِهِ الماءَ في عينيهِ إذْ كانَ يغتسلُ مِنَ الجنابَةِ(٢) - فَشَيءٌ لَمْ يتاَع عليه؛ لأنَّ الَّذي عليه غَسْلُ ما ظهرَ لا ما بطَنَ . ٢٧٩٧ - ولَهُ - رحمه الله - أشياء شَذَّ فيها ، حَمَلَه الوَرَعُ عليها . ٢٧٩٨ - وفي أكثَرِ الموطَّاتِ : سُئِلَ مالِكٌ عَنْ نضح ابن عمر الماءَ في عينيهِ فقالَ : ليسَ على ذلك الأمر(٣) عندَنا ، وليسَ هذا عندَ يحبى. ٨٥ - وأمَّا قولُ عائشَةَ إِذْ سُئِلَتْ عَنْ غُسْلِ المرأةِ مِنَ الْجَنَابَةِ فقالتْ(٤): ((لِتَحْفِنْ على رَأْسِهَا ثلاثَ حَفَنَاتٍ مِنَ المَاءِ والتَضْغَتْ(٥) رأسَها بیدیھا(٦) )). ٢٧٩٩ - فذلك إنكارٌ مِنْها قول مَنْ رأى أنْ تَنقضَ المرأةُ ضَفائرَ رأسِها عندَ غسْلِها؛ لأنَّ الذي عليها بَلَّ شعرِها وإِيصَالُ الماءِ إلى أُصُولِهِ وإِسْباغِ ذلك وعمومِهِ . (١) في (ص) : وأقل ، وهو تحريف . (٢) السنن الكبرى للبيهقى : ١: ١٧٧. (٣) كذا في (ص)، وفي (ك) : العمل . (٤) في (ص) : فقال ، وهو تحريف . (٥) ولضغث رأسها : لتعالج شعرها باليدين ، كأنها تخلط بعضه ببعض ، ليدخل الماء فيه ، ضغث ، کمنع. (٦) الموطأ (١ : ٤٥). : ٢ - كتاب الطهارة (١٧) باب العمل في غسل الجنابة - ٧٧ ٢٨٠٠ - وقدْ أنكرتْ على عبدِ الله بن عمرو بن العاص أمرَه النِّسَاءَ أنْ ينقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ عِنْدَ الغُسْلِ ، وقالتْ: ما كنتُ أَزِيدُ أنْ أَغْرِفَ على رأسي ثلاثَ غَرَفَاتٍ مَعَ رَسُولِ اللَّه . ٢٨٠١ - رواهُ أيوبُ عَنْ أبي الزُّبْرِ، عَنْ محمدٍ بْنِ عمير، عَنْ عائشَةَ أَنَّهُ بَلَغَها عَنْ عبدِ الله بن عمرو . ٢٨٠٢ - وفي حديثٍ أُمِّ سلمةَ: يا رسُولَ اللَّه: النقضُ (١) رأسي عِنْدَ الغسل؟ فقالَ : يكفيكِ أنْ تصُبِّي على رَأْسِكِ ثلاثَ مراتٍ . ٢٨٠٣ - وقالَ سعيدٌ: لكلِّ صَبَّةٍ عَصْرة . ٢٨٠٤ - وقالَ مَالِكٌ: اغتِسَالُ الَرَةِ مِنَ الخَيْضِ والْجَنَابَةِ (٢) سواءٌ، ولا تنقُضُ رأسَها(*). (١) كذا في (ك)، وفي (ص) (( أنقض)) سقط . (٢) أخرجه مسلمٌ في الطهارة حديث (٧٢٩) باب (( حكم ضفائر المغتسلة)) ص (٢: ٢٦٣) من طبعتنا، وصفحة (٢٥٩:١ - ٢٦٠) من طبعة عبد الباقي ، ورواه أبو داود في الطهارة حديث (٢٥١) باب ((في المرأة هل تنقض شعرها عند الغُسلِ)) (١: ٦٥)، والترمذي في الطهارة حديث (١٠٥) باب ((هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل))، (١ : ١٧٥)، والنسائي في الطهارة (١٣١:١) باب ((ذكر ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة))، وابن ماجه في الطهارة (٦٠٣) باب ((ما جاء في غسل النساء من الجنابة)) (١: ١٩٨)، وموقعه في سنن البيهقي الکبری (١ : ١٨١). : (٥) المسألة - ٤٦ - قال السادة الشافعية : يجب نقض الضفائر إن لم يصل الماء إلى باطنها إلا بالنقض ، لكن يعفى عن باطن الشعر المعقود ، ولا يجب غسل الشعر النابت في العين والأنف ، وإن كان يجب غسله من النجاسة ، ويجب غسل الأظفار وما يظهر من صماخي الأذنين، بدليل حديث أبي هريرة الدال على وجوب إيصال الماء إلى الشعر والبشرة ، وقيدوا حديث أم سلمة التالي في هذا الباب بحالة وصول الماء إلى الضفائر من غير نقض . وقال الحنفية: يكفي بلّ أصل الضغيرة - أي شعر المرأة المضفور، دفعاً للحرج، أما المنقوض، فيفرض غسله كله اتفاقاً ، ولو لم يبتل أصل الضغيرة بأن كان متبلداً أو غزيراً أو مضفوراً = (١٨) باب واجب الغسل إذا التقى الختانان (*) ٨٦ - مَالِكٌ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وعَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ عَّهُ، كَانُوا يَقُولُونَ: = ضفراً شديداً لا ينفذ فيه الماء ، يجب نقضها مطلقاً على الصحيح ، ولكن لو ضرها غسل رأسها تركته، وقيل : تمسحه . وكذا قال المالكية : ودليلهم حديث أم مسلمة المتقدم . ، أما السادة الحنابلة فقد فرقوا بين الحيض والجنابة ، فقالوا : تنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض أو النفاس وليس عليها نقضه من الجنابة إذا أروت أصوله ، عملاً في الجنابة بحديث أم سلمة ، ودليل نقضه من الحيض ، وما روت عائشة أن النبي ◌َّهِ قال لها إذا كُنتِ حائضاً: ((خُذي ماءكِ وسدركِ وامتَشطي )) أخرجه البخاري . (*) المسألة - ٤٧ - يتعلق هذا الباب بمسألة ما كان في بدء الإسلام أن لا غسل إلا من الإنزال ، وأن هناك بعض الآثار التي رويت عن عثمان رضي اللّه عنه في ذلك، وكذا عن الإمام علي رضي اللّه عنه، وعن بعض الصحابة أيضا، ومنها أيضا حديث أَبَيّ بن كعب عندما سأل النبي عَّه: إذا جامعٌ أحدنا فلم ينزل ما عليه؟ فقال النبي ◌َّ: ((يغسل ما مس المرأة منه وليتوضأ ثم ليصلٌ)) رواه البخاري ومسلم . وكذا الحديث المروي عن أبي سعيد الخدري أنَّ رسولَ اللّه عَّه مر على رجل من الأنصار فأرسل إليه، فخرج ورأسه يقطر، فقال: ((لعلنا أعجلناك؟ قال: ((نعم يا رسول اللّه)) فقال رسول الله عة: ((إذا أعجلت أو قحطت فلا غسل عليك وعليك الوضوء)). هذا حديث صحيح ثابت متفق عليه أخرجاه في الصحيحين . هذه الأحاديث ولو أنها رويت في كتاب الصحاح إلا أنها تعتبر من الأحاديث المنسوخة ،ذلك أن الماء من الماء كان رخصة في أول الإسلام ثم نسخ ، وأما الآثار التي رويت عن بعض الصحابة والتابعين بأن لا غسل إذا جامع ولم ينزل تدل على أن بعضهم سمع الماء من الماء من النبي عَّه ، ولم يسمع خلافه فقال به . وقد روى مالك في كتاب ((الطهارة)) (١: ٤٧) عن يحيى بن سعيد، عن عبد اللّه بن كعب ، عن محمود بن لبيد ، أنه سأل زيد بن ثابت : عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ، ولا ينزل ، فقال زيد : يغتسل، فقلت له : إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل ! فقال زيد : أبي قد نزع عن ذلك قبل أن يموت . = - ٧٨ - ٢ - كتاب الطهارة (١٨) باب واجب الغسل إذا التقى الختانان - ٧٩ إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ(١). ٢٨٠٥ - هَذَا حديثٌ(٢) صحيحٌ عَنْ عثمان بأنَّ الغُسْلَ يوجبه الْتِقَاءُ الختانَيْنِ . ٢٨٠٦ - وهُوَ يَدفع حديثَ يحيى بن أبي كثير، عَنْ أَبِي سَلمةً بن عبد الرحمن أنَّ عطاءَ بنَ يَسارٍ أَخْبُرَهُ: أنَّ زيدَ بن خالد الجُهَني أخبرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عثمانَ بنَ عفَّن ، قالَ : قُلْتُ: أرأيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ، ولم يُمْنٍ . قالَ عثمان: يتوضَّأْ كَمَا يتوضأُ الصَّلاةِ، ويغسلُ ذكَّرَهُ سمعتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ شَيْ(٣). = وقد أمر الرسول عَّه بالغسل بعد ذلك ، وأن حديث الماء من الماء حديث منسوخ كان رخصة فى أول الإسلام . والأدلة على إيجاب الغسل بالتقاء الختانين: قوله تعالى ﴿ وإن كنتم جنباً فاطهروا) وأحاديث كثيرة منها حديث ((إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، وإن لم ينزل))، وحديث (( إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها، فقد وجب عليه الغسل))، ولمسلم وأحمد: ((وإن لم ينزل)). ولحديث أبي بن كعب قال: (( إن الفُتيا التي كانوا يقولون : الماء من الماء ، رخصة كان رسول الله ◌َّ رخص بها في أول الإسلام، ثم أمرنا بالاغتسال بعدها)). وانظر في هذه المسألة فتح القدير (١: ٤١)، الدر المختار (١: ١٤٨)، مراقي الفلاح ص (١٦)، اللباب (١: ٢٢)، الشرح الصغير (١: ١٦٠)، الشرح الكبير (١: ١٢٦) القوانين الفقهة ص (٢٥)، بداية المجتهد (١: ٤٤)، المهذب (١: ٢٩)، مغني المحتاج (١: ٦٨)، المغني (١ : ١٩٩)، كشاف القناع (١: ١٥٨)، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي (١٢٤)، الفقه الإسلامي وأدلته (١ : ٣٦٢ - ٣٦٥). (١) الموطأ : (٤٦)، ورواية محمد بن الحسن: (٥٠). (٢) كذا في (ك)، وفي (ص) : هذا صحيح . سقط . (٣) بهذا الإسناد أخرجه البخاري في الطهارة، ح (١٧٩)، باب ((من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر))، فتح الباري (١: ٢٨٣)، وفي الغسل، ح (٢٩٢)، باب (( غسل ما يصيب من فرج المرأة)، الفتح (١: ٣٩٦). ورواه مسلم في الطهارة، حديث (٧٦٥) من طبعتنا ، باب (( إنما الماء من الماء)). ٨٠- الاستذكار الجامع لِمذاهِب فقهاء الأمصار / ج ٣ ٢٨٠٧ - قالَ: وسألَ(١) عَنْ ذلك عليّا والزبيْرَ وطلحَةَ وَأَبيَّ بن كعبٍ فأمَرُوهُ بذلِكَ(٢). ٢٨٠٨ - وهذا حديثٌ مُنْكَرٌ(٣) ، لا يُعرَفُ مِن مذهبٍ عُثمان ولاَ مِنْ مَذْهَبٍ عليّ، (١) كذا في (ك)، وفي (ص) : سألتُ. (٢) كنز العمال (٢٧٣٤٢) ، وابن أبي شيبة في المصنف وقد أثر عن علي بن أبي طالب ما ينسخ ذلك، وهو وجوب الغسل على من أولج ذكره في الفرج، ولو لم ينزل ، فقال: (( إذا التقى الختانان وجب الغسل)) . مصنف عبد الرزاق (١: ٢٤٥)، ومعرفة السنن والآثار (١: ١٣٦٠)، وكنز العمال (٢٧٣٣٨)، والروض النضير (١ : ٣٤٧)، والمحلى (٢: ٤). وروى ابن أبي شيبة بسنده عن رفاعة بن رافع قال: بينا أنا عند عمر بن الخطاب إذ دخل عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين هذا زيد بن خالد الجهني يفتي الناس في المسجد برأيه في الغسل من الجنابة فقال عمر : عليّ به، فجاءه زيد ، فلما رآه عمر قال : أي عدو نفيه قد بلغت أن تفتي الناس برأيك، فقال: يا أمير المؤمنين واللّه ما فعلت، ولكني سمعت من أعمامي حديثا فحدثت به ، من أبي أيوب ، ومن أبي بن كعب ، ومن رفاعة بن رافع، فأقبل عمر على رفاعة بن رافع فقال: وقد كنتم تفعلون ذلك على عهد رسول اللّه عَئيه ، فلم يأتنا فيه تحريم ، ولم يكن فيه من رسول اللّه نهي ، قال: ورسول اللّه يعلم ذلك؟ قال: لا أدري. فأمر عمر بجمع المهاجرين والأنصار فجمعوا له . فشاورهم ، فأشار الناس أن لا غسل في ذلك إلا ما كان من معاذ بن جبل ، وعلي ، فإنهما قالا : إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فقال عمر : هذا ، وأنتم أصحاب بدر وقد اختلفتم ، فمن بعدكم أشد اختلافاً ، قال : فقال علي : يا أمير المؤمنين إنه ليس أحد أعلم بهذا الشأن من أزواج رسول اللّه، فأرسل عمر إلى حفصة فقالت: لا علم لى بهذا ، فأرسل عمر إلى عائشة فقالت : إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل فقال عمر : لا أسمع برجل فعل ذلك إلا أوجعته ضرباً ، ومن هنا روى ابن أبي شيبة اجتمع المهاجرون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أن ما أوجب الحدين الجلد أو الرجم أوجب الغسل . وقال ابن عبد البر في كتابه الاستذكار لا يعرف من مذهب عثمان ولا من مذهب علي ترك الغسل من الجماع من غير إمناء . صاحب الروض النضير: والقول بالغسل أصح؛ لأنه أحوط . الروض النضير (١ : ٣٤٧). (٣) لعله يقصد أنه حديث منسوخ، وقد جاء في ((عمدة القاري)) (٣: ٢٥٢): حكى الأثرم ، عن أحمد أن حديث زيد بن خالد معلول لأنه ثبت عن عثمان وعلي والزبير وطلحة وأبيّ الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث . قال البدر العيني : كونهم أفتوا بخلافه لا يقدح في صحة الحديث =