النص المفهرس
صفحات 261-280
٢ - كتاب الطهارة (٩) باب العمل في المسح على الخفين - ٢٦١
٢٣١١ - وَرَوَاهُ ابنُ وهبٍ عَنْ أسامةَ بنِ زيدٍ عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عمَرَ : أَنَّهُ كانَ
يَمْسَحُ أُعلَاهُمَا وَأُسْفَلَهُمَا .
٢٣١٢ - وذكرَ الزُّبَيْدِيُّ (١) عَنِ الزهري قال: إِنَّما هُما بمنزلَةِ رجليكَ مَا لَمْ
تخلعْهُمَا .
(١) هو محمد بن الوليد بن عامر الإمام الحافظ، الحجة، القاضي، أبو الهُذيل
الزُّبيدي ، الحمصي ، قاضيها .
وُلُدَ في خلافة عبد الملك ، وحدث عن نافع مولى ابن عمر ، ومكحول ، وعمرو بن شعيب
والزهري ، وسعيد المقبري ، وعامر بن عبد الله بن الزبير ، وغيرهم .
حدَّث عنه: الأوزاعيُّ، وشعيبُ بن أبي حمزة ، وفرج بن فضالةَ، ويمانُ بن عَدِيّ ، وبقيّة
ومحمد بن حَرْب ، ويحيى بن حمزة القاضي، وعبد الله بن سالم، وعُتْبة بن حماد، ومُنَّه بن
عثمان ، وأخوه أبو بكر بن الوليد ، ومحمد بن عيسى بن سميع ، ومسلمة بن علي ،
وآخرون .
وكان من ألبَّاء العلماء . وثقة يحيى بن معين . وقال : هو أثبت يعني في الزهري من
سفيان بن عيينةَ .
قال : وأثبت أصحاب الزُّهري مالك، ثم مَعْمَر ، ثم عقيل، ثم يونس ، ثم شعيب
والأوزاعي والزُّبيدي .
وقال الوليد بن مسلم : سمعتُ الأوْزاعيّ يفضل محمد بن الوليد الزُّبُيْديّ على جميع من
سمع من الزهري .
وقال علي بن المديني ، وأبو زرعة ، والنسائي: ثقة . زاد علي: ثبت . وقال دُحيم:
شعيب بن أبي حمزة ثقة ثبت ، يشبه حديثُهُ حديثَ عُقيل ، والزُبيدي فوقه . حدثني أبو اليمان
قال : سئل الزهري عن مسألة ، فقال ، كيف وعندكم الزُبيدي . وأخبرني علي بن عياش ،
قال : كان الزَّبيدي على بيت المال ، وكان الزهري معجباً به يقدمه على جميع أهل حمص .
وروى بقية عن الزبيدي قال : أقمت مع الزهري عشر سنين بالرُّصافة - يعني رصافة هشام
بالشام - .
قال ابن سَعْد : كان الزُّبيدي أعلم أهل الشام بالفتوى والحديث ، وكان ثقة إن شاء الله .
قال الذهبي : كان من نظراء الأوزاعي في العلم . قال محمد بن عوف الطائي : الزُبيدي
من ثقات المسلمين ، فإذا جاءك الزبيدي عن الأوزاعي ، فاستمسك به .
=
٢٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٢٣١٣ - والحجَّةُ لمالك والشَّافعيِّ في مَسْحِ ظهورِ الخفَّين وبطونهما معًا -
حديث المغيرة بنِ شعبة عَنِ النبيِّ - عليه السلام: ((أَنَّهُ كانَ يَمْسَحُ أُعلى الخِفِّ
وأُسفله )) (١).
٢٣١٤ - رواهُ ثورُ بْنُ زيدٍ، عَنْ رجاءِ بْنِ حيوةَ، عَنْ كاتب المغيرة (٢) ، عَنِ
المغيرة ، ولَمْ يسمعْهُ ثورٌ مِنْ رجاء .
٢٣١٥ - وقَدْ بِيِّنًا علته في التمهيدِ (٣).
= وقال أبو داود السّجِسْتاني : قال الأوزاعي: لم يكن في أصحاب الزهري أثبتُ مِن
الزُّبيدي ثم قال أبو داود : ليس في حديثه خطأ .
وقال ابن حبان : كان من الحفاظ المتقنين ، أقام مع الزهري عشر سنين حتى احتوى على
أكثر علمه ، وهو من الطبقة الأولى من أصحابه .
قال الذهبي : أين من يقيم مع الزهري بالحجاز أياماً ، إلى من أقام معه في وطنه عشر
سنين ؟! ما فوق الزبيدي في الجلالة والإتقان لعلم الزهري أُحدٌ أصلاً ، ولكنه مات قديماً فلم
ینتشر عنه کثیرُ علمٍ .
طبقات خليفة ٣١٥، التاريخ الكبير ٢٥٤/١، التاريخ الصغير ٥٢/٢، تأ الفسوي
٣٤٩/٢،١٣١/١، الجرح والتعديل ١١١/٨، مشاهير علماء الأمصار ١٨٢، الكامل
في التاريخ ٥٨٩/٥، تذكرة الحفاظ ١٦٢/١ - ١٦٣، سير أعلام النبلاء (٦: ٢٨١)،
الوافي بالوفيات ١٧٤/٥، تهذيب التهذيب ٥.٢/٩، خلاصة تذهيب الكمال ٣٦٣،
شذرات الذهب ٢٤٤/١ .
(١) أخرجه أبو داود في الطهارة حديث (١٦٥) باب ((كيف المسح)) ص (١ : ٤٧)،
وعقب عليه بقوله : وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء ، وأخرجه الترمذي في
الطهارة حديث (٩٧) باب ((في المسح على الخفين أعلاه وأسفله)) ص (١ : ١٦٢)،
وابن ماجه في الطهارة باب ((في مسح أعلى الخف وأسفله)).
(٢) هو وراد كاتب المغيرة بن شعبة، يروي عنه، وروى عنه الشعبي، وعبد الملك بن
عمير ، له ترجمة في الجرح والتعديل (٤: ٢: ٤٣)، وتهذيب التهذيب (١١ : ١١٢)،
وذكره ابن حبان في ثقات التابعين (٥ : ٤٩٨) .
(٣) ((التمهيد)) (١١: ١٤٧).
٢ - كتاب الطهارة (٩) باب العمل في المسح على الخفين - ٢٦٣
٢٣١٦ - وقالَ أبو حنيفةً وأصحابُهُ والثوريُّ: يمسح ظَاهِرَ الخفينِ دُونَ بطونهما .
٢٣١٧ - وَبَهِ قالَ أُحْمَدُ وإِسحاقُ وداودُ .
٢٣١٨ - وهُوَ قولُ عليٍّ بنِ أبي طالب وقيسِ بنِ سعدِ بنِ عُبادةَ وعروة بنِ
الزبيرِ والحسنِ البصري وعطاء بن أبي وضاح وجماعة .
٢٣١٩ - والحجَّةُ لهم ما ذكرَ أُبو داود قالَ، حدَّثنا محمدُ بْنُ العلاء، قالَ
حدّثنا حفصُ بنُ غيَّات، عَنِ الأعمش، عَنْ أبي إسحاق ، عَنْ عبد خير ، عَنْ
عليٌّ قال: ((لَو كَانَ الدِّينُ بالرأي لكان أُسفلُ الخف أولى بالمسح من أعلاه . وقد
رأيت رسول اللّه عَّه يمسح على ظاهرِ خفيهِ)) (١).
٢٣٢٠ - وروى ابن أبي الزنادِ عَنْ أُبيه، عَنْ عروةَ بنِ الزبيرِ، عَنِ المغيرة بنِ
شعبةً، قالَ: ((رأيتُ رسولَ اللَّهِ لَّهُ يَمْسَحُ طُورٍ الْخُفْيْنِ)) (٢).
٢٣٢١ - وهذان الحديثانِ يدلاَنِ على بُطْلاَنِ قول أُشهب وَمَنْ تَابَعَهُ أَنَّهُ (٣)
يجوزُ الاقْتِصَارُ بالمسْحِ عَلى بَاطِنِ الْحُفِّ .
٢٣٢٢ - ومِنْ جهة النّظرِ: ظَاهِرُ الْخُفِّ في حُكْمِ الْخُفِّ، وباطنُهُ في حُكْمٍ
النّعْلِ . ولا يجوزُ المسْحُ على النَّعلينِ. وأيضاً فإِنَّ الْمُحْرِمَ لاَ فديةَ عليه في
النعلينِ يلبسها ، ولا فيما لَهُ (٤) أُسفل ولا ظهر لَهُ مِنَ الخُفِّ .
(١) أخرجه أبو داود في باب ((كيف المسح))، وأورده البيهقي في ((السنن الكبرى))
(١ : ٢٩٢)، وقال : المرجع فيه لعبد بن خير ، وهو لم يحتج به صاحب الصحيح ، وانظر
((معرفة السنن والآثار)) (٢: ٢.٨).
(٢) الأم (١: ٣٢)، ومعرفة السنن والآثار (٢: ٢.٦٣).
(٣) في (ص): ((لأنه))، وهو تحريف.
(٤) في ( ص): ((فيما أسفل))، سقط .
٢٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ -
٢٣٢٢ - وَلَو كانَ لُفّ (١) المحْرِمِ ظَهْرُ قدَم، ولَمْ يكنْ لَهُ أسفل لَزِمَتْهُ الفديةُ
فدلَّ على أنَّ المراعَي في الخُفِّ ما يسترُ ظهورَ القَدَمَيْنِ، وَهُوَ المراعى في المسْحِ
والله أعلمُ .
(١) كذا في ( ك)، وفي (ص): ((يخف))، وهو تحريف .
٠٠
(١٠) باب ما جاء في الرعاف (×)
٦٧ - مَالكُ، عَنْ نَافعِ؛ أُنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا رَعَفَ،
انْصَرَفَ فَتَوَضَّأُ، ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى وَلَمْ يَتَكَلَّمْ (١) .
٦٨ - مَالكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أُنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ يَرْعُفُ فَيَخْرُجُ
فَيَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَبْنِي عَلَى مَّا قَدْ صَلَّى (٢).
٦٩ - مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطِ اللَّيْثِيِّ؛ أَنَّهُ رَأى
سَعِيدَ بْنَ الْمُسَّيِّبِ رَعَفَ وَّهُوَ يُصَلِّيَ، فَأَتَّى حُجْرَةَ أُمَّ سَلْمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ
◌َُّ، فَأْتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأُ، ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى عَلَى مَا قَدْ صَلَى (٣).
(*) المسألة - ٣٨ - من به عذر دائم كالرعاف فإنه يتوضأ لوقت كل صلاة ، وفيما
بين ذلك يصلي بوضوئه وإن كان الناقض الوضوء مستمراً ، بدليل صلاة الفاروق عمر عندما
طعن فصلى وجرحه يثعب دماً .
وعند ابن عمر أن حدوث ( الرعاف ) أثناء الصلاة ينقض الوضوء فكان إذا رعف - رضي
الله عنه - انصرف، وتوضأ ، ثم رجع فبنى على صلاته ما لم يتكلم ، فإن تكلم أعاد .
(١) الموطأ، ص (٣٨)، ورواية محمد بن الحسن (٤٠): إذا رعف رجع فتوضأ، ولم
يتكلم، ثم رجع .... )) وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١ : ١.٣)، وانظر المحلى
(٣: ٨٤)، وكشف الغمة (١ : ١٨٦) والسنن الكبرى للبيهقي (٢: ٤.٧).
(٢) الموطأ ، ص (٣٨).
(٣) الموطأ : في الموضع السابق .
٢٦٥
٢٦٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٢٣٢٣ - في هذا الباب وجوهٌ مِنَ الفِقْهِ اختَلفَ العلماءُ قَدِيمًا وحَديثاً :
٢٣٢٤ - ( منها ) الرِّعافُ (١): هَلْ هُوَ حَدَثٌ يوجبُ الوضوءَ الصَّلاَةِ أُمْ لاَ؟
٢٣٢٥ - ( ومنها ) بناء الرَّاعف على مَا قَدْ صلَّى.
٢٣٢٦ - ( ومنها ) بناء المحدث أيَّ حَدَثٍ كانَ إِذا نزلَ بالمصلِّي بَعْدَ أُنْ صَلَّى
بَعْضُ صَلاَتِهِ فَانْصَرَفَ ، فتوضَّأُ: هَلْ يبني على مَا صلَّى أُمْ لاَ ؟
٢٣٢٧ - ونحنُ نوردُ في هذا الباب ما في ذلك للعلماء مختصراً كافياً بعون
الله .
٢٣٢٨ - فأوَّلُ ذلكَ قوله عن ابن عمر: «إِنَّهُ لَمَّ رَعَفَ انْصَرَفَ فتوضًّأُ))
حمله أصحابُنا على أَنَّهُ غَسَلَ الدَّمَ ولَمْ يتكلمْ ، وبَنى على ما صلَّى .
٢٣٢٩ - قالوا: وغَسْلُ الَّدم يسمَّى وضوءاً؛ لأنَّهُ مُشْتَقُّ مِنَ الوضاءَة ، وهي
النظافةُ .
(١) (الرعاف) = (EPISTAXIS} له أسباب عديدة، أهمها : أسباب وراثية ،
والحوادث ، والضغط على الأنف ، والتهاب الجيوب الأنفية ، وبعض حالات السرطان ، وفي
بعض الأحوال الطقسية كارتفاع درجة الحرارة ، والهواء الجاف ، والغبار العالق في الهواء
إلا أن أهم أسبابه : ارتفاع ضغط الدم ، والسعال الديكي ، وضيق الشريان ( الميترالي )
ومرض سيلان الدم ، وقد يتزامن مع سن البلوغ في الذكور والإناث .
وقد تكون كمية الدم في الرعاف بسيطة ، وقد تكن كثيرة مما يؤدي لحدوث الإغماء نتيجة
ضعف النبض ، وانخفاض ضغط الدم .
يبدأ العلاج بتمدد المريض ، وحشو أنفه بقطنة مبللة بحمض التانّيك ، وإعطائه
الڤيتامين ) (K) ، وبعض المهدئات كالمورفيا ، ونقل الدم في الحالات الشديدة .
أما إذا شوهدت منطقة الرعاف فتعالج بالكيّ وهو آخر العلاج ، ثم معالجة السبب بعد
عمل أشعة وخلافه .
٢ - كتاب الطهارة (١٠) باب ما جاء في الرعاف - ٢٦٧
٢٣٣٠ - قالوا: فإذا احْتَمَلَ ذلك لَمْ يكنْ لمنِ ادّعى على ابن عمر أَنَّهُ تَوَضَّأ
الصَّلاَةِ في دعواه ذلك - حجَّة ، لاحتماله الوجهين .
٢٣٣١ - وكذلكَ تأولُوا حديثَ سعيد بْنِ المسيب، لأنَّهُ قَدْ ذكر الشافعىُّ
وغيرُهُ عنه أَنَّهُ رَعَف فَمَسَحَهُ بصوفَةٍ ، ثُمَّ صلَّى، ولمْ يتوضَّأ .
٢٣٣٢ - قالُوا : ويوضِّحُ ذلكَ فعلُ ابنِ عباسٍ : أَنَّهُ غسلَ الدَّمَ عنه وصلَی
٢٣٣٣ - وحَمْلُ أُفعالهم على الاتِّفَاقِ منهم أولى .
٢٣٣٤ - وخالفَ أُهْلُ العراقِ في هذا التأويلِ، فقالُوا: إِنَّ الوضُوءَ إذَا
أُطْلِقَ ولَمْ يقيّد بغسلِ دَعٍ وغيره فَهُوَ الوضُوءُ المعلومُ الصَّلاَةِ، وهُوَ الظاهرُ مِنْ
إِطْلاَقِ اللَّفْظِ .
٢٣٣٥ - مَعَ أنَّهُ معروفٌ مِنْ مذهبِ ابنِ عمر ومذهبُ أبيه عمر إيجابُ
الوضُوء مِنَ الرِّعاف، وأَنَّهُ كَانَ عندَهما حَدَثًا مِنَ الأحْداثِ النَّاقضَة للوضُوء إذا
كانَ الرَّعَافُ ظاهرًا سَائِلاً، وكذلك كلّ دِ سالَ مِنَ الجَسَدِ وظهر .
٢٣٣٦ - فذكرَ ابنُ أبي شيبة ، قالَ حدَّثنا هُشَيم ، قالَ أُخبرَنا ابنُ أبي ليلى ،
عَنْ نافعٍ، عَنِ ابنِ عمرَ، قالَ: مَنْ رَعَفَ في صَلاَتِهِ فلينصرِفْ، وليتوضَّأَ . فإِنْ
لَمْ يتكلّم بَنى على صَلاَتِهِ ، وإِنْ تكلم استأنفَ الصَّلاَةَ .
٢٣٣٧ - وذكَرَ عبدُ الرزاقِ عَنْ مَعْمر { عَنِ الزهريّ، عَنْ سالمٍ، عَنِ ابْنِ عِمرَ
قالَ : ((إذاَ رعَفَ الرَّجُلُ في الصَّلاَةِ، أُوْ ذَرَعَهُ القَيُْ، أُو وَجَدَ مَذْيًا فإنَّهُ
يَنْصَرِفٌ فيتوضّأ)) (١).
٢٣٣٨ - ثُمَّ عَنْ نافعٍ عَنْ ابْنِ عمر قالَ : مَنْ رَعفَ فيِ صَلاَتِهِ فلينصرفْ ،
وليتوضَّأَ ، ثُمَّ يرجع فيتمَّ ما بقي على ما مضى ما لَمْ يتكلّمْ .
٠٠
(١) ما بين الحاصرتين من (ك)، وفي (ص ) تكرار للرواية السابقة عن ابن عمر ،
ففي نسخة ( ص ) سقط .
٠
٢٦٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٢٣٣٩ - وقالَ الزهريُّ: الرُّعَافُ والقَيُْ سواءٌ يَتوضَّأُ منهما، ويَبني مَا لِمْ
تتكلّمْ .
.٢٣٤ - وذكرَ عبدُ الرزاق عَنِ ابْنِ جريج عَنْ عبد الحميد بنِ جبير: أُنَّهُ سَمِعَ
سعيدَ بنَ المسيّب يقولُ: إِنْ رَعَفت في الصَّلاةِ فاسدد (١) مَنْخِرَيك، وصلّ كَمَا
أَنْتَ . فإِنْ خرجَ مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ فتوضَّأ وأُتِمّ على ما مضى ما لمْ تتكلّمْ .
٢٣٤١ - قالَ أبو عمر : ذكر ابن عمر للمَذْي المجتمع على أُنَّ فيهِ
الوضوءُ مَعَ القَيْءِ والرعافِ يوضح مذهبه فيما ذکرْنًا .
٢٣٤٢ - ورُوي مثل ذلك عَنْ عليٍّ، وابنِ مسعودٍ ، وعلقمةً، والأسود ،
وعامرٍ الشعبيِّ، وعروةَ بنِ الزبيرِ ، وإبراهيم النخعي ، والحكم بنِ عُتَيْبة ، وحماد
ابنِ أبي سليمان . كلّهم يرى الرعافَ وكلَّ دَرٍ سائلٍ مِنَ الْجَسَدِ حَدَثًا يوجبُ
الوضوءُ الصَّلاَة، وبذلك قالَ أُبو حنيفة وأصحابُهُ والثوريُّ والحسنُ بنُ حي ،
وعبيدُ اللَّه بنُ الحسن، والأوزاعي، وأُحمدُ ابنُ حنبل ، وإِسحاقُ بن راهويه في
الرّعافِ والفِصَادةِ والحجامَةِ وكلِّ نجِسٍ خارجٍ مِنَ الْجَسَدِ، يرونه حَدَثًا ينقضُ
الطّهارةَ ، ويُوجبها على مَنْ أُرَادَ الصَّلاَةَ.
٢٣٤٣ - فإنْ كَانَ الدَّمَ يسيراً غير سَائِلٍ ، وَلا خارج فإِنَّهُ لا ينقضُ الوضُوءَ
عندَ جميعِهِم . ولا أُعْلَمُ أُحَدًا أُوجبَ الوضُوءَ مِنْ يسيرِ الدَّمِ إِلاَّ مجاهدًاً وحدَهُ ،
واللَّهُ أُعلَمُ .
٢٣٤٤ - وَقَد احْتَجَّ أحمدُ بنُ حنبل في ذلك بأنَّ عبدَ اللَّه بنَ عمر عَصَرَ
بَثْرَةَ (٢) فخرجَ مِنْهَا دَمٌ، ففتَلَهُ (٣) بيدِهِ، ثُمَّ صَلَى ولَمْ يتوضَّأ .
(١) كذا في ( ك)، وفي ( ص ): فاشدد، وهو تحريف .
(٢) البثرة : الخراج الصغير .
(٣) فتله بيده : حرك يده عليه حركة الفتل مسحا له .
٢ - كتاب الطهارة (١٠) باب ما جاء في الرعاف - ٢٦٩
٢٣٤٥ - قالَ أبو عمر : قَدْ ذكرْنَا الخبرَ عَنْ ابْنِ عمرَ ، وعن ابن أبي
أوفى بالإِسْنَادِ عنهما في التمهيدِ .
٢٣٤٦ - وفي الموطّأ عن سعيدِ بنِ المسيب ، وسالِمِ بنِ عبد اللَّه في الدُّمِ اليسيرِ
الخَارِجِ مِنَ الأَنْفِ: إِذا غلبَهُ بالفَتْلِ حتَّى لا يَقْطر ولا يَسيل - نحوُ ذلك (١).
٢٣٤٧ - ومعلومٌ مِنْ مذهب سالم أنَّهُ كمذهبِ أبيه في الرعَافِ .
٢٣٤٨ - وذكرَ ابنُ أبي شيبةَ ، حدَّثَنا معمر بن سليمان عن عبيد الله بن عمر
قالَ : رأيتُ سالمَ بنَ عبد اللَّه صلَّى ركْعَةً مِنْ صلاةِ الغَدَاةِ، ثُمَّ رعفَ فخرجَ
فتوضَّأُ ثُمَّ جاءَ فبنى على ما صلَّى .
٢٣٤٩ - واحتجَّ مَنْ رأى الدَّمَ السَّائِلَ مِنَ الْجَسَدِ ينقض الوضوءَ بحديث
مرفوعٍ مِنْ حديث عائشةَ ، لا يثبتُهُ أُهْلُ الحديثِ ، ولا عندهم له إسناد تجبُ بِهِ حجّةٌ .
٠ ٢٣٥ - واحتجُّوا أيضًا بقول النبيِّ - عليه السلام - للمسْتَحَاضَةِ: ((إِنَّما
ذلك عرْقٌ وليستْ بالحيضَةِ ، فإذا أُقبلت الحيضَةُ فاتركي الصَّلاةَ، فإذا ذهَبَتْ
فاغتسِلِي وصَلَّي وتوضَّنِي لَكُلِّ صَّلاَةٍ)) (٢).
٢٣٥١ - قالوا : فأوجبَ - عليه السلامُ - الوضُوءَ على المسْتَحَاضَةِ مِنْ دَمٍ
العِرْقِ والسَّائِلِ ، فكذلك كلّ دَمٍ يسيلُ مِنَ الْجَسَدِ .
٢٣٥٢ - قالَ أبو عمر: قولُهُ في المسْتَحَاضَةِ: وتوضَّئي لكلِّ صَلاَةٍ لفظٌ
قَد اختَلفَ فيه رواةُ ذلك الحديث ، وسنذكرهُ في بابِ المسْتَحَاضَةِ إِنْ شاءَ اللَّهُ .
٢٣٥٣ - وأُمَّا مَذْهَبُ أُهْلِ المدينةِ فَقالَ مالكٌ: الأمْرُ عندَنَا أُنَّهُ لا يتوضَّأُ مِنْ
(١) الموطأ: ٣٩، وفي الصفحة ٣٨ رواية أخرى عن سعيد، أنه توضأ من الرعاف.
(٢) أخرجه البخارى فى الوضوء من كتاب ((الطهارة))، الحديث (٢٢٨)، باب «غسل
الدم)). فتح الباري (١: ٣٣١ - ٣٣٢)، وفي باب («الاستحاضة))، ح (٣.٦).
فتح الباري (١ : ٤.٩) .
٠
.٢٧ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ .
رعافٍ ، ولا قَيْءٍ ، ولا قَيْرٍ، ولا دَرٍ يسيلُ مِنَ الَجَسَدِ . ولا يتوضَّأْ إِلاَّ مِنْ حَدَثٍ
يخرجُ مِنْ ذكرٍ أُوَ دُبرٍ أو نومٍ .
٢٣٥٤ - هذا قولُهُ في موطّئِهِ (١) . وعليه جماعةُ أصحابه .
٢٣٥٥ - وكذلك الدِّمُ عندَهُ يخرجُ مِنَ الدّبرِ لا وضوء فيه .
٢٣٥٦ - ولا وضوءَ عندَهُ إِلاَّ في المعتادَاتِ مِنَ الخَارِجِ مِنَ المخرجينِ ، على
ما تقدَّمَ عَنْهُ في بابِهِ مِنْ هذا الكتاب .
٢٣٥٧ - وإليه ذهبَ داودُ . وقولُ الشَّافعيِّ في الرعافِ والحجامَةِ والفَصْد
وسائرِ الدِّماءِ الخارجَةِ مِنَ الجَسَدِ كقولِ مالكٍ سواء، إِلاَّ مَا يخرجُ مِنَ المخرجَيْنِ :
القُبُلِ، والدُّبرِ ، فإنهَ عَنَده حَدَثَّ ينقض الوضوءَ .
٢٣٥٨ - وسواء كان الخارج من المخرجين ماء أو حصاة أُو دودا أُو بَوْلا
أُو رَجيعا على ما تقدم أيضا من مذهبه في موضعه في هذا الكتاب .
٢٣٥٩ - وَمَنْ حجَّتُهُ في ذلكَ أنَّ دَمَ العِرْقِ في المستحَاضَةِ إِنَّما وجبَ فيهِ
الوضُوءُ لأَنَّهُ خرجَ مِنَ المَخْرَجِ ، وكلُّ ما خَرَجَ مِنْ سبيلِ البولِ والغائِطِ ففيه
الوضُوءُ، قالَ: ولا يجوزُ قَيَاسُ سَائِرِ الْجَسَدِ (٢) على المخرَجَيْنِ، لَأنَّهما
مخصوصَانِ في الاسْتِنْجَاءِ بالأحْجَارِ ، وَبَأنهما سَبِيلاَ الأحْداثِ المجتمع عليها .
ليسَ سائر الجَسَد يشبهَهما (٣).
٠ ٢٣٦ - وممنْ كانَ لا يرى في الدِّمَاءِ الخارجةِ مِنْ غيرِ المخرجَيْنِ وضوءً
طاووسُ ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنْصَاريّ ، وربيعةُ بنُ أبي عبد الرحمن وأُبُو الزنادَ
وبه قالَ اُبُو ثورٍ .
(١) الموطأ : ٢٢.
(٢) في ( ص ) : سائر المخرجين على الجسد ، وفي العبارة تقديم وتأخير يفسدان
العبارة .
(٣) في ( ك) بعد كلمة يشبههما : ولا له علتهما.
٢ - كتاب الطهارة (١٠) باب ما جاء في الرعاف - ٢٧١
٢٣٦١ - { وقال يحيى بنُ سعيد: ما أعلمُ على الرَّاعف وضوءاً.
٢٣٦٢ - قال: وهذا الّذي عليه الناسُ} (١).
٢٣٦٣ - والحجَّةُ لأُهْلِ المدينةِ ولمن قالَ بقولهم: إِنَّ الوضُوءَ المجتمعَ عليه
لا يجبُ (٢) أَنْ يُحكم بنقضِهِ إِلا بحجّةٍ مِنْ كتابٍ ، أو سُنَّةٍ لا معارضَ لمثلها (٣)
أو بالإِجْمَاعِ مِنَ الأُمَّةِ . وذلك معدومٌ فيما وصَفْنَا ، واللَّهُ أُعْلَمُ .
٢٣٦٤ - وأُمَّا بناءُ الراعفِ على ما قَدْ صلَّى ما لمْ يتكلّمْ فقدْ ثبتَ ذلك عَنْ
عمر ، وعلي ، وابن عمر ، ورُوي عَنْ أبي بكرٍ أيضاً ، ولا مخالفَ لهم في ذلك
مِنَ الصِّحَابَةِ إِلا الْمِسْوَرِ بْن مَخْرَمَةَ وحدهُ .
٢٣٦٥ - ورُوي أيضاً البِنَاءُ للراعفِ على ما صلَّى ما لَمْ يتكلّمْ عَنْ جماعةٍ
التابعين بالحجاز والعراقِ والشَّامِ ، ولا أُعلّمُ بينَهُم في ذلكَ اختلافًا إِلاَّ الحسن
البصريّ، فإِنَّهُ ذَهَبَ في ذلكَ مذهبَ المِسْوَرِ بن مَخْرمة إِلاَّ أَنَّهُ لا يبني مَنِ اسْتَدْبُرَ
القِبْلَةَ في الرّعَافِ وغيرِهِ ، وهو أُحد قولَيِ الشافعيّ واستَحبّ ذلك إِبراهيمُ النخعي
وابنُ سيرين .
٢٣٦٦ - ذكرَ ابنُ أبي شيبةَ، حدّثنا وكيعٌ ، قَالَ حدَّثنا الربيعُ عَنِ الحسنِ ،
قالَ : إذا استدْبَرَ القِبْلَةَ اسْتَقْبَلَ، وإِنِ التفتَ عَنْ يِمِينِهِ أُو شمالِهِ مضى في صَلَتِهِ .
٢٣٦٧ - قالَ وكيع (٤) وحدَّثنا سفيان: عَنْ حماد عَنْ إِبراهيم قالَ: أُحبُّ
إِليَّ في الرّعافِ إذا استدبرَ القِبْلَةَ أُنْ يستقبلَ .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ص)، وثابت في ( ك)، وكأنه تفصيل لمجمل
رأي يحيى في ذلك .
(٢) لا يجب : لا يثبت .
(٣) في ( ك): ((لا معارض لها من مثلها)).
(٤) كذا في ( ك)، وفي ( ص ): قال سفيان ، وحدثنا وكيع عن جماعة عن إبراهيم
سقط .
٢٧٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٢٣٦٨ - قال ابنُ أبي شيبةَ ، حدَّثَنا هُشَيم ، قالَ حدَّثنا منصورُ عَنِ ابْنِ سیرینَ
قالَ : أُجمعُوا على أنَّهُ إِذا تكلّمَ استأنَفَ .
٢٣٦٩ - قالَ: وأنا أُحبُّ أُنْ يتكلّمَ ويستأنفَ .
٠ ٢٣٧ - وقالَ مالكٌ: مَنْ رَعَف في صَلاَتِهِ قَبْلَ أُنْ يعقدَ (١) منها ركعةٌ تَامَّةً
بسجدتيها فإنَّهُ ينصرفُ فيغسل الدّمَ عَنْهُ ، ويرجع فيبتدئُ الإقامةَ والتكبيرَ
والقراءَةَ .
٢٣٧١ - ومَنْ أُصَابَهُ الرُّعَافُ في وَسَطِ صَلاَتِهِ أُو بعد أُنْ يرجع مِنْها ركعةً
بسجدتيها انْصَرَفَ فَغَسَلَ الدَّمَ عَنْهُ ، وبنى على ما صلَّى حيثُ شاءَ إِلاَّ الجمعة ،
فإِنَّهُ لا يُتمَها إِلاَّ في الجامع (٢) .
٢٣٧٢ - قالَ مالكٌ: ولَولاَ خلافُ مَنْ مضى لكانَ أُحبّ إليّ للرَّعِفِ أُنْ يتكلّمَ
ويبتدئَ الصَّلاَةَ مِنْ أُوَّلها .
٢٣٧٣ - قالَ مالكٌ: ولا يبنى أُحدٌ في القَيْءٍ ولاَ في شَيْءٍ مِنَ الأَحْدَاث
ولا يبنى إِلاَّ الراعف وحده (٣).
٢٣٧٤ - وعلى هذا جمهورُ أُصحاب مالك، ومنهم مَنْ يرى أنْ يبنى الرَّاعفُ
على ما مضى قليلاً كان أو كثيراً.
٢٣٧٥ - وَعَنِ الشَّافعي في الرَّاعِفِ روايتان: إِحِدَاهما يَبْنِي، والأُخْرَى
لا يُبْنِي .
(١) كذا في ( ك)، وفي ( ص ): يقعد ، ولفظ ام أشبه.
(٢) انظر التمهيد (١ : ١٨٨).
(٣) أي إذا كان منفردا، أما الإمام فلا يتم. وانظر التمهيد (١: ١٨٨، ١٨٩).
٢ - كتاب الطهارة (١٠) باب ما جاء في الرعاف - ٢٧٣
٢٣٧٦ - وأُمَّا البنَاءُ في سَائِرِ الأَحْدَاث فقالَ أُبو حنيفةَ وأصحابُهُ : كلّ حدث
سَبَقَ المصلِّي في صَلاَتِهِ : بَولاً كانَ، أُو غَائِطًا، أُو رِعَافًا، أُو ريحًا، فإنَّهُ
يَنْصَرِفُ ويتوضَّأُ ، ويبني على مَا قَدْ صَلَّى .
٢٣٧٧ - وهُوَ قول ابن أبي ليلى (١) وَهِ قالَ داودُ: يبني في كلِّ حدثٍ بَعْدَ
أنْ يتوضَّأُ وليسَ الرَّعَافُ ولا القَيْءُ عندَهُ حَدَثَاً .
٢٣٧٨ - وهُوَ قولُ الشَّافعي في القَدِيمِ ، ثُمَّ رجعَ عَنْهُ في الكتابِ
المصري (٢) .
٢٣٧٩ - وقالَ أبو حنيفةَ وأصحابُهُ : مَنْ أُحْدَثَ في ركوعهِ أُو سجوده يعيدُ مَا
أُحدَثَ فيه ، ولا يعتدُّ به.
٠ ٢٣٨ - وكذلك قالَ مالكٌ في الرعافِ إذا رَعفَ قَبْلَ تمامِ الرُّكْعةِ بسجدتيها
لَمْ يَعْتد بها ولم يَبْن عليها .
(١) انظر التمهيد (١٩٠:١).
(٢) أصلُ كتاب ((الأم)) هو كتابُ ((الحجة)) الذي صَنَّفَهُ ببغداد، وضمن فيه مَذْهَبَهُ
القديم ، ولما ارتحل إلى مصر عام (٢.٠) هـ أنشأ مذهبه الجديد وفيها أملى كتاب ((الأم))
في فقه مذهبه الجديد ، والفتوى على ما في مَذْهَبِهِ الجديد دون القديم ، فقد رجع الشافعي
عنه، وقال: «لا أجعل في حِلِّ من رواه عني)) إلا في مسائل يسيرة نحو السبع عشرة ،
يفتي فيها بالقديم إلا إذا اعتضدَ القديم بحديث صحيحٍ لا معارض له ، فإن اعتضدَ بدليلٍ
فهو مذهب الشافعي ، فقد صح عنه أنه قال: ((إذا صح الحديث فهو مذهبي ، واضربوا
بقولي عُرْض الحائط)) .
وكتاب ((الأم )) من أهم وأجمع كتب الشافعي وقد رَواهُ عنه - وهو مذهبه الجديد في
أبواب الفقه - أربعة من تلاميذه وهم : المزني ، والبويطي ، والربيع الجيزي ، والربيع بن
سليمان المرادي راوي ((الأم)) وغيرها عن الشافعي ، والفتوى على ما في الجديد ، دون
القديم، فقد رجع الشافعي عنه، وقال: ((لا أجعل في حل من رواه عني )) إلا في مسائل
يسيرة نحو السبع عشرة ، يفتى فيها بالقديم إلا إذا اعتضد القديم بحديث صحيح لا معارض
له ، فإن اعتضد بدليلٍ فهو مذهب الشافعي .
٢٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢.
٢٣٨١ - وقالَ الثوريُّ: إذا كانَ حدثهُ مِنْ رعافٍ أُوْ قَيْءٍ توضَّأُ وبنى، وإنْ
كَانَ حدثُهُ مِنْ بولٍ أُو ريحٍ أُو ضحكٍ في الصَّلاةِ أُعادَ الوضُوءَ والصَّلاَةَ .
٢٣٨٢ - وهوَ قولُ إِبِراهيمَ في روايةٍ .
٢٣٨٣ - وقالَ الزهريُّ يبني في الرعافِ والقَيْءِ خَاصَّةً بَعْدَ أنْ يتوضَّأ ،
ولا يبني في سَائِرِ الأَحْدَاثِ .
٢٣٨٤ - وليسَ الضَّحِكُ في الصَّلاةِ حدثًا عِنْدَ الحجازيين.
٢٣٨٥ - وقالَ الأوزاعيُّ: إنْ كانَ حدثُهُ مِنْ قَيْءٍ أُو ريحٍ توضَّأُ أُو استقْبَلَ ،
وإِنْ كانَ مِنْ رعافٍ توضَّأُ وبنى، وكذلكَ الدّمُ كلُّهَ عنده مثل الرعافِ .
٢٣٨٦ - وقالَ ابنُ شبرمةَ: مَنْ أُحْدَثَ انتقضَ وضُوءُهُ ، فإِنْ كانَ إِمامًا قدّمَ
رَجُلاً فصلَّى بقيةَ صَلاَتِهِ، فإِنْ لَمْ يفعلْ وصلَّى كلُّ رَجُلٍ ما عليه أُجزأهُ . والإِمامُ
يتوضَّأُ ويستقبلُ .
٢٣٨٧ - قالَ أبو عمر: قَدْ أُجمعَ العلماءُ على أُنَّ الراعفَ إذا تكلّمَ لَمْ
بَيْنِ ، فقضى إِجماعُهم بذلك على أنَّ المحدثَ أُحرى ألاَّ يبني، لأنَّ الحَدَثَ إِنْ لَمْ
يكنْ كالكَلامِ في مباينَتِهِ الصَّلاَةِ كانَ أُشدَّ مِنْهُ (١) الكلامُ .
٢٣٨٨ - وهَذا أُوضحُ لِمَنْ أُرَادَ اللَّهُ هُدَاهُ .
٢٣٨٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوى الكوفيُّونَ عَنْ عليٍّ، وعَنْ سلمان الفارسي
فيمنْ أَحْدَثَ في صَلاَتِهِ مِنْ بول، أو ريحٍ ، أو قَيْءٍ ، أو رعافٍ ، أو غائِطِ ،
أنْ يتوضأ ويبني .
٢٣٩٠ - إلا أنَّ أكثرَ الأحاديث عَنْ عليٍّ ليسَ فيها إِلا ذكر القَيْءِ والرعافِ
لا غير، ولا يصحُّ عَنْهُ البناءُ إلا في القَيْءِ والرّعَافِ .
(١) في (ص): ((من الكلام))، وهو تحريف .
٢ - كتاب الطهارة (١٠) باب ما جاء في الرعاف - ٢٧٥
٢٣٩١ - وهو قول ابن شهاب .
٢٣٩٢ - قالَ أبو عمر: واحْتَجِّ بعضُ أُصحَابِنا وأصحاب الشافعيّ في
هذا الباب بحديث شعبة عَنْ قتادَةً عَنْ أبي المليحِ عَنْ أَبيه عَنِ النبيِّ عليه السلام
قال: ((لا يَقْبَلُ اللَّهُ صدقةً مِنْ غُلولٍ ولا صلاةٌ بِغَيْرِ طُهورٍ)) (١).
٢٣٩٣ - وبحديث مَعْمَر عَنْ همَّم بنِ منبّه عَنْ أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللَّه
بَّهِ: ((لا يَقْبَلُ اللَّهُ صلاةَ أُحَدِكم إِذَا هُوَ أُحدثَ حتَّى يتوضَّأ)) (٢).
٢٣٩٤ - وقَدْ نُوزعوا (٣) في تأويلِ ذلك، وبالله التوفيق.
(١) عن ابن عمر، رواه مسلم في كتاب ((الطهارة)) ح (٥٢٤) من طبعتنا ص (٢ :
٨) باب ((وجوب الطهارة للصلاة))، وصفحة (١ : ٢.٤) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه
الترمذي في الطهارة ح (١)، باب ((ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور))، ص (١ : ٥)
وابن ماجه في الطهارة ح (١: ٢٧٢) باب ((لا يقبل اللَّه صلاةً بغير طهور))، ص (١ :
١٠٠)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٢٥٥).
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٢٥٤، ٢٥٥)، والجامع الصغير بشرح السراج المنير
(٣ : ٤٣١) .
(٣) في ( ص) : نزعوا ، وهو تحريف .
سر
(١١) باب العمل في الرعاف
٧٠ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الأَسْلَمِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ
سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَرْعُفُ، فَيَخْرُجُّ مِنْهُ الدِّمُ، حَتَّى تَخْتَضِبَ أُصَابِعُهُ مِنَ
الدَِّ الَّذي يَخْرُجُ مِنْ أَنْفِهِ ، ثُمَّ يُصَلِّي ، وَلاَ يَتَوضَّأ .
٧١ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْد الرَّحْمنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ؛ أَنَّهُ رَأَى سَالمَ بْنَ عَبْد
اللَّهِ يَخْرُجُ مِنَّ أَنْفِهِ الدِّمُ، حَتَّى تَخْتَضِبَ أُصَابِعُهُ، ثُمَّ يَقِتِلُهُ، ثُمَّ يُصَلِيَ
وَلاَ يَتَوَضَّأ (١).
٢٣٩٥ - قَدْ مضى في البابِ قَبْل هذا ما يغني عَنْ تكرارِهِ فيه .
٢٣٩٦ - ولا أعلمُ أُحدًاً مِنَ العلماءِ أُوجبَ الوضوءَ الصَّلاَةِ مِنْ قليلِ الدُّمِ
يخرجُ مِنَ الْجَسَدِ: رعافاً كانَ، أو غيره ، إِلاَّ ما قدْمتُ لكَ عَنْ مجاهد .
٢٣٩٧ - والَّذينَ يوجبُونَ الوُضُوءَ مِنْهُ كلُّهم يراعي فيه أُنْ يغلبَهُ ، فَلاَ يَقْدر
على فَتْلِهِ لسَيَلأَنِهِ وظهورِهِ على ما تقدَّمَ .
٢٣٩٨ - وقَدْ مضى مذهبُ مالك وغيره في هذا الباب ، واللّه الموفق
للصَّواب .
(١) الموطأ: ٣٩، ورواية ابن الحسن: ٤٠ للحديث الثاني: «سالم بن عبد الله بن
عمر يدخل أصبعه أو صبعيه في أنفه ، ثم يخرجها ، وفيها شيء من دم ، فيغسله ثم
يصلي .. )) .
٢٧٦
:
٢ - كتاب الطهارة (١١) باب العمل في الرعاف - ٢٧٧
٢٣٩٩ - والأصْلُ عندي فيه أنهَ الوضوءَ المجتمع عليه لا ينتقضُ بما فيه
تنازع واختلاف ، إِلاَّ أنْ تصحّ سُنَّةٌ بذلك يجبُ التسليم لها .
٢٤٠٠ - ووجْهُ تبويب مالكٍ لهذا الباب بعدَ الذي قبلَهُ أنَّهُ أعلمَ (١) الخلاف
في الباب الأوَّل، وجعلَ هذا الباب يبين لكَ(٢) ما عليه العمل عندهم في الدّمِ
الخارجِ مِنَ الْجَسَدِ إِلاَّ أنَّهُ لا وضوءَ فيه، وأنَّهُ لَو كانَ حَدَثًا لاسْتَوى قليلُهُ وكثيرُهُ
كسائرِ الأحْدَاثِ. وهذا هُوَ الحقُّ ، وبالله التوفيقُ .
(١) كذا في ( ك) ، وبمكانها في ( ص ) كلمة غير واضحة .
(٢) كذا في ( ك)، وفي ( ص ): نبين إلى ما عليه العمل ، تحريف ، وسقط.
(١٢) باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح
أو رعاف (×)
٧٢ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أُبِيهِ ؛ أَنَّ الْمَسْوَرَ بْنَ
مَخْرَمَةَ، أُخْبَرَهُ ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّبِ مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي طُعِنَ
فِيهَا . فَأَيْقَظَ عُمَرَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ. فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ. وَلاَحَظَّ فِي
الإِسْلاَمِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ. فَصَلَّى عُمَرُ، وَجُرْحُهُ يَشْعَبُ (١) دَمَّا (٢) .
٢٤.١ - ومعنى يَثْعَبُ: ينْفَجِرُ، وانثعبَ: انْفَجَرَ. وثَعَبَ الْمَاءَ : فَجَرَهُ ،
قاله صاحبُ العينِ .
٢٤.٢ - وحديث عمر هذا هُوَ أُصْل هذا الباب عندَ العلماء فيمنْ لا يرقأ
(*) المسألة ٣٩ - صاحب السلس الدائم من بول أو دم أو غيره يتطهر وينوي استباحة
الصلاة لا رفع الحدث لأنه دائم الحدث ويجدد وضوءه عند كل صلاة ، هذا عند الشافعية ،
وقال الحنابلة : لا ينتقض وضوء المبتلي صاحب الحدث الدائم وذلك إذا دام حدثه فإن انقطع
حدثه زمنا يسع الصلاة والطهارة وجب عليه أداء الصلاة فيه .
وقال الحنفية : يتوضأ لوقت كل فرض ، لا لكل فرض ونفل ، ويقاس عليه سائر ذوي
الأعذار .
الدر المختار (١ : ١٣٩)، فتح القدير (١: ١٢٤)، مراقي الفلاح ص (٢٥) ، وتبيين
الحقائق ٦٤/١، الشرح الصغير ١٣٩/١، كشاف القناع ١٣٨/١، والمغني ٣٤٠/١،
مغني المحتاج ١١١/١، الفقه الإسلامى وأدلته ٢٨٨/١ - ٢٩٤ .
(١) (يثعب): قال ابن الأثير : يجري .
(٢) رواه مالك في الطهارة رقم (٥١) باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف
ص٣٩/١، وعبد الرزاق في المصنف ١٥٠/١، والبيهقي في الكبرى ٣٥٧/١.
٢٧٨
كتاب الطهارة (١٢) باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف - ٢٧٩
دَمُهُ (١) ولا ينقطعُ رُعافُهُ: أَنَّهُ لابدَّ لَهُ مِنَ الصَّلاَةِ فِي وقتِها، إِذا أُيقينَ أنَّهُ
لا ينقطعُ قَبْلَ خروج الوقْتِ .
٢٤.٣ - وليسَ حال مَنْ وصفْنَا حالَهُ بأكثر مِنْ سَلَسِ (٢) البول والَذْي؛ لأنَّ
البولَ والمذيَ متفَقٌ على أنَّ خروجَهما في الصحَّةِ حَدَثٌ .
٤. ٢٤ - وكذلك اختلفُوا في البولِ والمذي الخارجين لِعِلَّةِ مرضٍ أو فسادٍ: هَلْ
يوجب خروجُهما الوضُوءَ ، كخروجهما في الصِّحَّةِ ؟
٢٤.٥ - وسنذكرُ هذا في بابِهِ في هذا الكتابِ إِنْ شاءَ اللَّهُ .
٢٤.٦ - وفائدةُ حديث عمر عندَ أصحابنا أنَّهُ صلَّى وجرحه لا يَرْقاُ، ولَمْ
يذكرْ وضُوءاً. وقدْ نزعُوا فيما نزعُوا فيه مِنْ ذَلك، وأُجمعُوا أَنَّهُ لا يمنع ذلك مَنْ
أُرادَ الصَّلاَةَ علی کِّ حالٍ .
٢٤.٧ - وذكر عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن هشام بن عروة، قالَ: كانتْ
لي (٣) دَمَامِلُ، فسألتُ أَبي عنها، فقالَ: إِذا كانتْ تَرْقأُ فاغسلُهُما، وتَوضَّاً
، وإِنْ كانتْ لا تَرْقَأُ فتوضَّأْ وَصَلِّ. وإِنْ خَرَجَ منها شَيْءٌ فإِنَّ عَمَرَ قَدْ صلَّى
وجرحُه یشعبُ دمًا (٤) .
٢٤.٨ - وحديثُ عمر رواهُ مالكٌ في ((الموطأ)) عَنْ هشامٍ بنِ عروة، عَنْ
أبيه : أنَّ المسْورَ بنَ مخْرَمة أخبرَهُ : { أَنَّهُ دخلَ على عمر بن الخطاب مِنَ الليلةِ
الَّتي طعنَ فيها ، فأيقظَ عمر لصلاةِ الصُّبْحِ ، فقال عمر: نعمْ. ولاحظَّ في
الإِسْلاَمِ لِمَنْ تركَ الصَّلاَةَ. فصلَّى عمر، وجرحُهُ يَثعبُ دمًا} (٥).
(١) لا يرْقأ: لا يسكن ولا ينقطع.
(٢) سلس البول : عدم انقطاعه .
(٣) كذا في ( ص) و ( ك)، وفي المصنف: (بي ).
(٤) رواه عبد الرزاق في المصنف ١٥٠/١، رقم (٥٧٨) وعنده ((دماميل)) بدل
(( دمامل)).
(٥) ما بين الحاصرتين سقط من (ص)، وثابت في ( ك ).
.٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٢٤.٩ - ورواهُ سفيانُ الثوريُّ، عَنْ هشامٍ بنِ عروةَ، عَنْ أُبيهِ قالَ: حدَّثني
سليمانُ ابنُ يسار أُنَّ المِسْوَرِ بنَ مَخْرَمة أُخبرَهُ قالَ : دخلتُ أُنَا وابنُ عباسٍ على
عمر حينَ طُعنَ فقلنا: الصلاةَ (١) فقال: ((أُمَا إِنَّهُ لاحظُ لأُحَدٍ في الإِسْلاَمِ
أُضَاعَ الصَّلاَةَ)). فصلَّى وجرحهُ يشعب دمًا (٢).
(١) كذا في ( ك) وبعد كلمة ( الصلاة ) خرم، وفي ( ص ): فقلنا ، فقال = سقط .
(٢) خرج الفاروق عمر من منزله قبل مطلع الشمس من يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي
الحجة سنة ثلاث وعشرين للهجرة ، يؤمّ الناس لصلاة الفجر . وكان يوكّل رجالاً فى المسجد
بالصفوف يسوّونها قُبَيْل كل صلاة ، فإذا استوت جاء هو فنظر إلى الصفّ الأول فإذا رأى
فيه متقدماً أو متأخراً علاه بالدّرَّة ، حتى إذا انتظم الجمع فى أماكنهم كبّر للصلاة . ودخل
في تلك الساعة من ذلك اليوم ولما يكد يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر .
فلما بدأ ينوى للصلاة ليكبّر إذا رجلٌ ظهر فجأة قُبالته ، فطعته بخَنْجره ثلاث طعنات أوست
طعنات ، إحداهما تحت سُرَّتِهِ . وأحس عمر حَرّ السلاح ، فالتفت إلى المصلّين باسطاً يديه
يقول: ((أدركوا الكلب فقدَ قَتلني!)). وكان الكلب أبا لؤلؤة النصرانيّ فيروز غلام المغيرة
وكان فارسيًا، أسرَ في نَهَاوَنْد ثم وقع في ملك المغيرة بن شعبة. وقد جاء إلى المسجد
متعمداً قَتْلَ عمر في هذه الساعة المبكرة من الغلَس يخبئ تحت ردائه خنجراً قَبْضَتُه في وسطه
وله نَصلانِ حادان . واختبأ في أحد أركان المسجد حتى إذا بدأت الصلاة ارتكب فعلته ، ثم
أندفع يريدَ الفرار نجاة بنفسه . وماج الناسُ مضطربين لما سمعوا ، وأقبل كثيرون منهم على
الكلب يريدون القبض عليه والتنكيل به . ولم يَدَعْهم فيروز يأخذون بتلابيبه . بل جعل
يطعنهم يَمْنة ويسرة حتى طعن اثنى عشر ، مات منهم ستة على قول وتسعة على قول آخر .
ثم إن رجلاً أتاه من ورائه فألقى عليه رداءه وطرحه أرضًا ، وأيقن فيروز أنه مقتول لا محالة
مكانه ، فانتحر بالخنجر الذى ضرب به أمير المؤمنين .
كانت الطعنة التي أصابت الفاروق عمر تحت سُرَّته قد قطعت الصّفَاق والأمعاء ، وكانت
لذلك قاتلة . قيل إن الفاروق عمر لم يستطع الوقوف من حرها ، بل سقط طريحاً ، فاستخلف
عبد الرحمن بن عوف على الصلاة بالناس ، فصلّى بهم ، بأقصر سورتين في القرآن : العصر
والكوثر . وقيل بل ماج الناس بعضهم في بعض لمصاب عمر ومصاب الذين طعنوا من حوله
واشتد اضطرابهم حين رأوا عمر محمولاً إلى داره في جوار المسجد ، وظلواً في مرجهم
واضطرابهم حتى قال قائل : الصلاةً عباد اللّه ؛ قد طلعت الشمس ؟ فدفعوا عبد الرحمن بن
عوف فصلی بأقصر سورتين .
.... . .-. . .