النص المفهرس

صفحات 201-220

٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ٢٠١
٥٤ - مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِي صَالِحٍ، عَنْ أُبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛
أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَّهِ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأُ الْعَبْدُ الْمُسْلَمُ (أُو الْمُؤْمنُ)
فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهَ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهًا بِعَيْنَيَّهِ مَعَ اَلْمَاءِ
( أُوْ مَعَ آخرِ قَطْرِ الْمَاءِ ). فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ،َ خَرَجَتْ مِنَّ يَدَيْهِ كُلُّ
خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَهُ مَعَ اَلْمَاءِ ( أُوْ مَعَ آخِرِ قَطَرِ الْمَاءِ). (فَإِذَا غَسَلَ
رجْلَيْهَ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَهُ مَعَ الْمَاءَ ( أُوْ مَعَ أَخِرِ قَطْرِ
الْمَاءِ) ] (١) . حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنَّوبِ)) (٢).
٢.٣٧ - روى هذا الحديث ابن وهب عَنْ مالكٍ فذكرَ فيه الرِّجْلين كَمَا ذكرَ
اليدَيْنِ ، ولَمْ يذكرِ الرِّجلين في هذا الحديثِ عَنْ مالكٍ غيره .
٢.٣٨ - وفي رواية (٣) يحيى عَنْ مالك وطائفة: (بطشتهما ) على التثنية
وكذلك في رواية ابن وهب: ( بطشتهما ) (٤) رجلاه . وفي ذلك مالا يخفى مِنَ
الوَهْم .
٢.٣٩ - وأُمَّا قولُهُ: ((العَبْد المسلم))، أو ((المؤمن)) فهوَ شكِّ مِنَ
المحدّث مِنْ مالكٍ أو غيرِهِ .
٤٠. ٢ - وأما قوله: ((مَعَ الماءِ)) أُوْ (مَعَ آخرِ قَطْرِ الماءِ ) فَهُوَ شَكُّ منَ
المحدّث أيضاً . ولا يجوزُ أُنْ يكونَ ذَلَك مِنَ النبيِّ - عليه السلام - وإنَّما حَمَّل
المحدثُ على ذلك التحرِّي لألفاظِ النبي ◌َّ، والله أعلم.
(١) ما بين الحاصرتين من موطأ مالك المطبوع، ص (٣٢)، وليس في الأصول الخطية
للاستذكار .
(٢) أخرجه مالك في الطهارة رقم (٣١)، باب ((جامع الوضوء)) (١: ٣٢)، ومسلم
في الطهارة، ح (٥٦٦) من طبعتنا، باب ((خروج الخطايا مع ماء الوضوء)) (٢: ٦٦)
والترمذي في الطهارة (٢) باب ما جاء في فضل الطهور)) (١: ٦).
(٤) في ( ك ) : مشتهما .
(٣) في ( ك) : رواية ابن وهب ويحيى.

٢. ٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٤١. ٢ - وقَدْ أُوضحْنا في كتابِ العلمِ اختلاف العلماءِ في الإتيانِ بألفاظِ
الحديث دونَ معناه ، وبمعناه دونَ ألفاظه .
٢.٤٢ - والمؤمن والمسلم عندَنا واحد، لقوله تعالى: ﴿فَأُخْرَجْنَا مَنْ كان
فيها مِنَ الْمُؤمنين، فما وَجَدْنًا فيها غَيْرَ بَيْتٍ من المسْلمين﴾ [ سورة الذاريات: ٣٥،
٣٦] وقد تنازعَ العلماءُ في هذا المعنى ، وستراهُ في موضعِهِ مِنْ هذا الكتاب إِنْ
شاءَ اللَّه .
٢.٤٣ - وفي هذا الحديث تكفيرُ الخطايا بالوضوء، وأُنَّ أعمالَ البرّ تُكَفَّر
الذنوبُ بها ، وهو معنى قوله اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسناتِ يُذْهِبْن السيئات﴾ وقدْ
مضى ذلك قبلَ هذا ، والحمدُ لله .
٥٥ - مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أُنّس بْنِ
مَالك؛ أُنَّهُ قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ، وَحَانَتْ (١) صَلاَةُ الْعَصْرِ،
فَالْتَمَسَِّ النَّاسُ وَضُوءًا (٢) فَلَمْ يَجِدُوَهُ. فَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ بِوَضُوءٍ فَي
إِنَاءٍ. فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهُ فَي ذلكَ آَلَإِنَاءِ يَدَهُ. ثُمَّ أُمَرَ النَّاسََ
يَتَّوَضَّوُونَ مِنْهُ (٣) . قَالَ أُنَسٌ: فَرَّأَيْتُ أَلْمَاءَ يُّنْبُعُ (٤) مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ.
فَتَوَضَّأُ النَّاسَُ حَتَّى تَوَضَُّوا (٥) مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ (٦) .
(١) ( وحانت ) قربت .
(٢) (وضوءاً ) أي ما يتوضؤون به .
(٣) ( منه) أي من ذلك الإناء.
(٤) ( ينبع) بضم الباء ، ويجوز كسرها وفتحها . أي يخرج .
(٥) ( حتى توضئوا من عند آخرهم) حتى للتدريج و - من - للبيان . أي توضأ الناس
حتى توضأ الذين هم عند آخرهم . وهو كناية عن جميعهم . و - عند - بمعنى - في - .
لأن - عند - وإن كانت للظرفية الخاصة ، لكن المبالغة تقتضي أن تكون لمطلق الظرفية ،
فكأنه قال : الذين هم في آخرهم .
قال عياض : نبع الماء رواه الثقات من العدد الكثير والجم الغفير عن الكافة ، متصلة
بالصحابة . وكان ذلك في مواطن اجتماع الكثير منهم في المحافل ، ومجامع العساكر . ولم
يرد عن أحد منهم إنكار على راوي ذلك ، فهذا النوع ملحق بالقطعيّ من معجزاته .
(٦) رواه مالك في الطهارة، ح (٣٢)، باب «جامع الوضوء)) (١: ٣٢).
=

٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ٢.٣
٤٤. ٢ - جاءَ في هذا الحديث تسمية الماء وَضوءاً، ألا ترى إلى قوله :
((فأتى رسولُ اللَّه عَّ بوَضوءٍ في إناءٍ؟)) والوَضُوءُ - بفتحِ الواوِ هُوَ الماءُ،
والوُضُوءُ بالضَّمِّ المصدرُ ، والعربُ تسمِّي الشَّيْءَ باسمٍ ما يئولُ إِليه (١) وما قربَ
مِنْهُ .
٤٥. ٢ - وفي هذا الحديث إباحةُ الوضوءِ للجماعَةِ مِنْ إِناءٍ واحدٍ يغترفُونَ منهُ
في حين واحد ، ولَمْ يراعوا هَلْ أُصابَ أحدُهم مقدارَ مُدَّ فَمَا زادَ مِنَ الماءِ ؟
كَمَا قالَ مَن ذهبَ إلى أنَّ الوضوءَ لا يجوزُ بأقلّ مِنْ مُدّ ، ولا الغُسْلِ بأقلّ منْ
،(٢)
صاعٍ (٢) .
٢.٤٦ - وهذا المعنى مبينٌ في موضعِهِ مِنْ هذا الكتابِ، والحمدُ لله.
٢.٤٧ - وفيه العَلَمُ (٣) العظيمُ مِنْ أُعلامِ نبوَّتِهِ - عليه السلام - وهو نَبْعُ
الماءِ مِنْ بينَ أُصابِعِهِ ، وكم لَّهُ مِنْ مثل ذلك عَّه .
٢.٤٨ - والّذي أُعْطِي - عليه السلام - مِنْ هذه الآية المعجزة أوضح في
آيات الأنبياء وبراهينهم مما أُعطي موسى - عليه السلام - إذْ ضَربَ بعصاهُ
الحجرَ فانفجرتْ مِنْهُ اثْتَتَا عَشْرَةً عيناً .
ورواه البخاري في الطهارة (١٦٩) باب ((التماس الوضوء إذا حانت الصلاة)» الفتح
=
(١ : ٢٧١) وأعاده في المناقب. ومسلم في الفضائل رقم (٥٨٣١) من طبعتنا ، باب في
معجزات النبي # (٧ : ٢٣٥) وحديث رقم (٥) من طبعة عبد الباقي .
ورواه الترمذي في المناقب (٣٦٣١)، باب ((في نبع الماء من تحت أصابعه # وكفى
الوضوء جماعة)) (٥ : ٥٩٦).
ورواه النسائي في الطهارة (٦٠:١) باب ((الوضوء من الإناء)).
(١) في ( ص ): ما قرب منه، وفي مكانه خرم في ( ك). والمقام يتطلب الواو ...
(٢) الصاع أربعة أمداد، والمد رطلان ، والرطل مائة وثلاثون درهما . الفقه على
المذاهب الأربعة : قسم العبادات : ٦.٦ .
(٣) العلم : العلامة .

٤. ٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٢.٤٩ - وذلكَ أنَّ منَ الحجارة ما يشاهد انفجار الماء منْها ، كما قال تعالى:
{ وإِنَّ مِن الحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّر منه الأنهارُ﴾ [ سورة البقرة: ٧٤ ] ولَمْ يشاهَدْ قط
أُحد مِنْ بني آدمَ يَخْرُجُ مِنْ بين أصابعِهِ الماء غير نبيِّنا ، عليه السلام.
٥٠. ٢ - { وقدْ عَرض له هذا مراراً، مرةً بالمدينة ، ومرَّةً بالحديبيةِ قَبْلَ بيعتِهِ
المعروفة ببيعة الرضوانِ . فتوضَّأُ مِنَ الماءِ الَّذي نبعَ مِنْ بين أُصابِعِهِ جميع مَنْ
حضرَ في ذلك اليوم، وهمْ ألف وأربعمائة، وقدْ قِيلَ: ألف وخمسمائة} (١).
٢.٥١ - وقدْ ذكرنا في التمهيدِ هذا الحديث مِنْ طرقٍ وما كانَ في معناه مِنْ
أعلام لنبوته وآياته (٢) ومعجزاته ، عليه السلامُ.
٢.٥٢ - وأُمَّا حديثُ مالكٍ عَنْ نُعَيْمِ بنِ عبد اللَّه الْمُجْمِرِ أَنَّهُ سَمعَ أبا هريرةَ
يقول: ((مَنْ توضَّأُ فأحسنَ الوضُوءَ (٣) ثُمَّ خرجَ عامداً إلى المسْجَد)) (٤)،
الحديث (٥) ففيه الترغيبُ في إسباغ الوضُوءِ والمشي إلى الصَّلاةِ ، وترك
الإِسراع (٦) إِليها لمنْ سمعَ الإقامة والإِخِبارُ بفضْلِ ذلك كلّه .
٢.٥٣ - وكان ابنُ عمر يسرعُ المشي إذا سَمِعَ الإِقامةَ ، وخالف في ذلك
أبا هريرةَ .
٢.٥٤ - وسيأتي القولُ في معنى قول رسول اللَّهَ لَى: ((فَلا تأتُوها وأنتم
تَسعونَ )) في موضعِهِ مِنْ هذا الكتابِ إِن شاءَ اللَّهُ .
(١) ما بين المعقوفين زيادة في ( ك ).
(٢) كذا في ( ك)، وفي ( ص ): نبوته وبمعجزاته، وهو تحريف، وسقط، وانظر
(٣) في الموطأ: وضوءه.
التمهيد (١ : ٢١٨) وما بعدها .
(٤) في الموطأ : إلى الصلاة .
(٥) الموطأ : ٣٣ .
(٦) كذا في ( ك)، وفي ( ص ): والمشي إليها ، سقط .

٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ٢٫٥
٥٦ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعيدٍ؛ عن (١) سَعيدَ بْنَ الْمُسَيَّب أنه
سئل (٢) عَنِ الْوُضُوءٍ مِنَ الْغَائِطَ بِالَمَاءِ. فَقَالَ سَعِيدَ: إِنَّمَا ذَلِكَ وَضُوءُ
النِّسَاء (٣).
٥٥. ٢ - هذا مذهبُ المهاجرينَ في الاستنْجَاءِ بالأحجارِ والاقتصارِ عليها ،
وابن المُسَيّب مِنْ أَبْنَائِهِم وفقهائِهِم .
٢.٥٦ - وقَدْ ذكرنا هذا المعنى مجوّداً فيما مضى.
٢.٥٧ - وليسَ في عيبِ سعيدِ بنِ المسيب الاستنجاء بالماء ما يُسقط فضلهُ
الثناء اللَّهِ على أُهْلِ قُبَاء.
٢.٥٨ - وقدْ ثبتَ عَنِ النبيِّ - عليه السلام - الاستنْجَاءُ بالماءِ، وإنَّما
الاسْتجْمَارُ رُخصة وتوسعة في طهارةِ المَخْرِجِ .
٥٩. ٢ - وقدْ أوضحْنَا مِنْ ذلك ما أُغنى عَنْ تكريره ها هنا، واللّه الموفقُ
للصوابِ .
.٢.٦ - أُخبرَنَا أُحمدُ بنُ قاسم حدَّثْنا قاسمُ بنُ أُصبغ، أُخبرنا الحارثُ بنُ أبي
أسامة ، حدِّثنا يزيدُ بنُ هارون، أُخبرنا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبة ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ
مُعَاذةَ، عَنْ عائشةَ أنها قالتْ لنسوةٍ عندها : (( مُرْن أُزْواجَكنّ أُنْ يَغْسِلُوا عنهم
أُثَرَ الغائِطِ والبَولِ، فإِنِي أُسْتَحْيِيهم. وإِنَّ رسولَ اللَّه ◌َّهُ كَانَ يفعلُهُ)).
(١) في الموطأ : أنه سمع .
(٢) في الموطأ : يسأل .
(٣) الموطأ : ٣٣ .

٢.٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٥٧ - مَالِكٌ، عَنْ أُبيِ الزَّنَادِ، عَنِ الأعْرَجَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ عَّهِ قَالَ: ((إِذَا شَرِبَّ الْكَلْبُ (*) فِي إِنَاءٍ أُخَدِكُمْ فَلْيَغْسِلُهُ
سَبْعَ مَرَّاتٍ )) (١).
(*) المسألة - ٣٤ - سؤر الكلب نجسٌ لهذا الحديث ، لأن تنجس الماء أولى من
تنجس الإناء الذي هو فيه ، وهذا يفيد النجاسة ، والأصل وجوب الغسل من النجاسة .
والأحاديث النبوية الواردةُ في تطهير الآنية إذا ولغ الكلب فيها تعتبر من الصحة الوقائية
في الإسلام والتي ينادي بها الأطباء اليوم ، وقاية من أضرار الأمراض قبل أن تحدث ، وهذا
من الإعجاز النبوي في السنة المطهرة .
وأصل علة النجاسة أن فم وأنف الكلب منبع الداء ، وجسمه يتلوث كلما مسه بأنفه وفمه
ولعابه ، ويسبب مرض الكلبِ الفتاك ، وإذا ولغ بالإناء ينقل دودة تسمى ( Taenia
(«ecinococcus، إلى الإنسان، فتصل إلى الكبد، والرئتين والكليتين، والمخ ،
والأعضاء التناسلية على شكل أكياس متحوصلة تضغط على الشرايين والأوردة والأعصاب
وتؤدي إلى آلام وأمراض ، وإن انفجرت هذه الأكياس فليس إلا مبضع الجراح .
كما ينقل الكلب : الجرب ؛ حيث تتمركز طفيلياته على قنطرة أنف الكلب ، وعندما يحك
جسمه بأنفه يتلوث كله ، فإذا داعبهُ أحدٌ انتقلت إليه العدوى .
- قال المالكية : الكلب مطلقاً ظاهر والولوغ هو الذي يغسل من أجله تعبداً .
- وقال الحنفية : الكلب ليس بنجس العين ، ولعابه هو النجس ، فلا يقاس عليه بقية
جسمه ، فيغسل الإناء سبعاً بولوغه فيه .
وقال الشافعية والحنابلة : الكلب ، وما تولد منه نجس ، ويغسل ما تنجس منه سبع
مرات إحداهن بالتراب لأنه إذا ثبتت نجاسة فم الكلب بنص الحديث ، والفم أطيب أجزائه
لكثرة ما يلهث فبقيته أولى .
وانظر في هذه المسألة : الشرح الكبير (١: ٨٣)، الشرح الصغير (١: ٤٣)، فتح
القدير (١: ٦٤)، رد المحتار (١: ٣٠٠،١٩٢)، مغني المحتاج (١: ٧٨) ، كشاف
القناع (١: ٢.٨)، المغني (١ : ٥٢).
(١) رواه مالك في الطهارة، ح (٣٥)، باب ((جامع الوضوء)) (١: ٣٤)، ورواه
البخاري في الطهارة (١٧٢) باب ((الماء الذي يغسل به شعر الإنسان))، فتح الباري (١ :
٢٧٤)، ومسلمٌ في الطهارة (٦٣٨)، باب ((حكم ولوغ الكلب))، ص (٢ : ١٥٩) من =

٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ٢.٧
٢.٦١ - كذلك قالَ مالكُ: ((إذا شربَ الكلبُ))، وسائرُ رواة هذا الحديث
عَنْ أبي الزنادِ وغيره على كثرة طرقه عَنْ أبي هريرة - كلّهم يقولُ: ((إِذا وَلَغَ))
لا أعلم أحداً يقول: ((إِذا شَرِبَ)) غير مالك، واللَّه أُعلمُ (١).
٢.٦٢ - ورواهُ عَنْ أبي هريرةَ جماعةٌ منهم الأَعْرِجُ، وأُبو صالح ، وأُبُو رَزين
وثابتُ الأَحْنف ، وهمامُ بنُ مُتَبّه ، وعبدُ الرحمن والد السُّدّي ، وعُبَيدُ بنُ حنين ،
وثابتُ بنُ عياض ، وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن ، كلّهم بمعنى حديث مالك هذا ، لَمْ
يذكروا فيه الترابَ، لا في أُوَّلِ الغَسَلات ، ولا في فى آخرها .
٢.٦٣ - ورواهُ ابنُ سيرينَ عَنْ أبي هريرةَ واختُلفَ عليه في ذلك : فمِن رواتِه
مَن قالَ فيه: ((أُوَلاهُنَّ بِالتُّرَابِ))، ومنهم مَنْ قالَ: ((السّابعةُ بالترابِ))
وبذلك كانَ الحَسنُ يفتي ، ولا أُعلمُ أُحداً أفتى بذلك غيره .
٢.٦٤ - وَمَمَّنْ كانَ يُفتي بغسلِ الإِناءِ سبعًا من وُلُوغِ الكَلْبِ بدون شَيْءٍ مِنَ
الترابِ مِنَ السَّفِ والصحابة والتابعين : ابنُ عباسٍ ، وأبو هريرةَ ، وعروةُ بنُ
الزبيرِ ، ومحمدُ بنُ سيرين ، وطاووسُ ، وعمرُو بنُ دينار .
= طبعتنا، وصفحة (١ : ٢٣٤) من طبعة عبد الباقي، ورواه النسائي في الطهارة (١:
٥٢)، باب ((سؤر الكلب))، وابن ماجه في الطهارة (٣٦٤) باب ((غسل الإناء من ولوغ
الكلب .
(١) عند مسلم من حديث الأعمش، عن أبي رزين، وأبي صالح ، عن أبي هريرة:
:
((إذا ولغ)) بدل («شرب))، ومن طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ((إذا ولغ)»
وهو المعروف في اللغة ، وقال الكرماني : ضمن شرب معنى ولغ ، وهما متقاربان في المعنى
وقول ابن عبد البر أنَّ لفظة: ((شرب)) لم يروه إلا مالك، وأن غيره رواه بلفظ ((ولغ)»
ليس كذلك ؛ فقد رواه ابن خزيمة ، وابن المنذر ، من طريقين عن هشام بن حسّان ، عن
ابن سيرين عن أبي هريرة، بلفظ ((إذا شرب))، ورواه عن أبي الزناد شيخ مالك بلفظ
((إذا شرب))، ورواه أبو عبيد في كتاب ((الطهور)) عن مالك بلفظ ((إذا ولغ))،
وكذا أخرجه الدارقطني في (( الموطأ )» له من طريق أبي علي الحنفي .

٢.٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٢.٦٥ - وأُمَّا الفقهاءُ أُئمة الأمْصَارِ فاختلفُوا في معنى هذا الحديث اختلافًا
كثيراً ، فجملةُ مذهب مالك عندَ أصحابه اليوم أُنَّ الكَلْبَ طاهِرٌ وَأَنَّ الإِناءَ يُغسَلُ
منهُ سَبْعًا عبادةً ولا يُهْرَقُ شَيْءٌ مما وَلَغَ فيه غير الماءِ وحده لِيَسارَةِ مئونَتِهِ، وأُنَّ
مَنْ تَوضَّأُ بهِ إذا لَمْ يجدْ غيرَهُ أُجزَأُهُ ، وأَنَّهُ لا يجوزُ التيمُّمُ لَمَنْ كَانَ مَعَهُ مَاء وَلَغ
فيه كلبٌ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَدْرِ ما حقيقة هذا الحديث ؟
٢.٦٦ - واحتجَّ بأنَّهُ يؤكلُ صيدُهُ، فكيفَ يكره لعابُهُ ؟ وقالَ مَعَ هذا كلّه :
لا خيرَ فيما ولَغَ فيهِ كلبٌ، ولا يُتوضَّأُ به أُحبّ إِليَّ. هذا كلُّه ما روى ابنُ القاسمِ
عنهُ .
٢.٦٧ - وقدْ روى عنه ابنُ وهبٍ أَنَّهُ لا يُتوضَّأ بماءٍ وَلَغَ فيهِ كلبٌ: ضَارِيًا
كانَ الكلبُ أُو غيرَ ضارٍ ، ويُغسلُ الإِناءُ مِنْهُ سبعًا .
٢.٦٨ - وقدْ كانَ مالكٌ في أُولِ أُمْرِهِ يفرّق بينَ كَلْبِ الباديةِ وغيره في ذلك ،
ثُمَّ رجعَ إِلى ما ذكرتُ لكَ .
٢.٦٩ - فتحصيلُ (١) مذهب مالكٍ أُنَّ التعبُّدَ إِنَّما وردَ في غسلِ الإِناءِ
الطاهرِ مِنْ وُلُوغِ الكلبِ خاصَّةٌ مِنْ بين سائرِ الطَّاهِرَاتِ ، وشَبِّههُ أصحابُنا بأُعِضَاءَ
الوضُوءِ الطاهرةِ ، تُغسَل عبادة .
٧٠. ٢ - وقالَ الشافعيُّ وأصحابُهُ: الكلبُ نجسٌ ، وإنَّما وَرَدَتِ العبادةُ في
غسل نجاسَتهِ (٢) سبعًا تعبداً، فهذا موضعُ الخصوصِ عندَهُ، لاَ أُنَّهُ طاهرٌ خُصَّ
بالغسلِ عِبادَةً .
٢.٧١ - واحتجَّ هو وأصحابُهُ بأنَّ رسولَ اللَّهُ عََّ﴾ قَالَ في غير ما حديث:
((إذا وَلَغ الكُلْبُ فِي إِناءِ أُحدِكُم فأريقُوه ثُمَّ اغسلوهُ سبعَ مراتٍ)) (٣).
(١) كذا في ( ك)، وفي ( ص): فتحصل ، وهو تحريف .
(٢) في ( ك ) : نجاسته من بين سائر النجاسات .
(٣) سبق تخريجه ، وفي ( ك ) : فأهريقوه .
1

٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ٢.٩
؟
٢.٧٢ - قالوا (١): فأمرَ بإراقَةِ الماءِ كَمَا أُمرَ بطرحِ الفأرَةِ التي وقعتْ في
السّمنِ .
٢.٧٣ - واحتجُّوا بالإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لا يجوزُ أَنْ يُغسلَ الإِناءُ بذلكَ الماءِ .
ولو كانَ طَاهِراً لجازَ غسْلُه بِهِ .
٧٤. ٢ - وقالوا : لَو كانَ عبادةً في غسل طاهر لوردتْ الغَسَلاتُ فيه على
جهة الفضْلِ كالوضُوء .
٢.٧٥ - وقَدْ أُجمعُوا أُنَّ جميعَ الغسلات واجبٌ ، فَدَلَّ على أُنَّهُ ليسَ
كأعضاءِ الوضوءِ .
٢.٧٦ - قالوا : ولو كانَ عبادةٌ في غسْلِ الإِناءِ الطاهرِ لوجبَ غسلُهُ عندَ
الوُلُوغِ ، أُريدَ استعمالُ الإِناءِ أُمْ لاَ .
٢.٧٧ - وقَدْ أُجمعُوا أَنَّهُ لا يلزمُ غسْلُهُ إِلاَّ عندَ الاسْتعمال، فدلَّ على أنَّهُ
النجاسَةٍ لا لطهارةٍ ، لأنَّهُ لا يحلُّ لَنَا استعمالُ الأَنْجَاسِ .
٢.٧٨ - والكلامُ لهم وعليهم يطولُ ذِكرُهُ ، وقدْ تَقَصَّينَاهُ في غير هذا الكتاب .
٢.٧٩ - وقالَ أبو حنيفة وأصحابُهُ: الكَلْبُ نجسٌ، ويُغسلُ الإِناءُ مِنْ وُلُوغِهِ
مرَّتين أو ثلاثًا كسائرِ النجاسَاتِ مِنْ غيْرِ حدٍّ ، فَرَدّوا الأحاديث في ذلك ،
وما صنعُوا شيئًا .
٨٠. ٢ - واحتجَّ الطَّحَاويُّ (٢) بأنَّ أبا هريرةَ هذا هُوَ الَّذِي روى الحديثَ وعَلِمَ
مخرجَهُ .
٨١. ٢ - وكانَ يُفتي بِغَسُلِ الإِناءِ مِنْ وُلُوغِهِ مَرَّتين أو ثلاثاً.
(١) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : مرات فأمر ، سقط.
(٢) في شرح معاني الآثار.١: ٢١ - ٢٤) باب ((سور الكلب)).

.٢١ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٢.٨٢ - فدلَّ ذلك (١) على أنَّهُ لَمْ يصحَّ عَنْهُ، أُو قَدْ علمَ ما نسَخَهُ .
٨٣. ٢ - وهذا عندَ الشافعيّ غير لازمٍ؛ لأنَّ الحجَّةَ في السنَّةِ لا فيما خالفها
ولَمْ يَصل إِلينا قولُ أبي هريرةَ إِلاَّ مِنْ جهةٍ أخبار الآحادِ ، كَمَا وصلَ إِلينا المسند
مِنْ جهةٍ أخبار الآحادِ العدولِ ، فالحجَّةُ في المسْنَدِ .
٨٤. ٢ - وإذا جازَ الكوفيينَ أُنْ يقولُوا : لو صَحَّ الحديثُ عندَ أبي هريرةَ
ماخالفَهُ - جازَ لُخُصَمائهم أُنْ يقولُوا : لا يجوزُ أَنْ يُقبلَ عَنْ أبي هريرةَ خلاف
ما رواهُ وشهدَ بهِ على رسول اللَّهِ لَّهِ وَقَدْ رَواهُ عَنْهُ الثقاتُ الجماهيرُ؛ لأنَّ في
تركه مَا رواهُ وشهدَ بِهِ على رسولِ اللَّه لَّهُ مِنْ غيرِ أُنْ يَحكي عنه ما ینسخه
جَرْحةً ونقيصةً. وحاشَ للصَّحَابَةِ مِنْ ذلك، فَهُم (٢) أُطوعُ الناسِ للَّهِ ولرسولِهِ .
٨٥. ٢ - وقَدْ رُوي عَنْ أبي هريرةَ أَنَّهُ أُفتى بغسلِ الإِناءِ سَبْعًا مِنْ وُلُوغٍ
الكَلْبِ ، وهذا أُولى مِنْ روايةٍ مَنْ رَوَى عَنْهُ أَنَّهُ خَالفَ ما رواه بغيرِ حجَّةٍ سوى
الظنّ الذي لا يغني مِنَ الْحَقِّ شيئاً .
٢.٨٦ - وما أُعلّمُ الكوفيين سلفاً (٣) في ذلك إلاَّ ما ذكرَهُ مَعمرَ قالَ:
سألتُ الزهري عَنِ الكلبِ يَلَغْ في الإِناءِ . قالَ: يُغسلُ ثلاثَ مَرَأْتٍ .
٢.٨٧ - وقالَ عبدُ الرزاق، عَن ابْنِ جريج: سألتُ عطاءَ: كَمْ يُغسَلُ الإِناءُ
الَّذي يلَغَ فيه الكَلْبُ؟ قالَ: سَبْعًا، وخمْسًا، وثلاثاً، كلّ ذلكَ قَدْ سمعتُ (٤) .
٢.٨٨ - وقالَ (٥) الثوريُّ، والليثُ بنُ سعْدٍ، فِي غَسْلِ الإِنَاءِ مِنْ وُلُوغٍ
(١) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : فدل على أنه ، سقط .
(٢) في ( ص ): فهو ، وهو تحريف .
(٣) كذا في ( ك)، وفي ( ص): منطقا ، وهو تحريف .
(٤) مصنف عبد الرزاق (١: ٩٨)، رقم (٣٣٧).
(٥) في ( ك ) : وقول .
م

٢- كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ٢١١
الكَلْب كقول أبي حنيفة : يغسل حتَّى يَغْلِبَ على القلبِ أُنَّ النجاسةَ قَدْ زالتْ مِنْ
غَيرِ حدٍّ .
٢.٨٩ - وقالَ الأوزاعيُّ: سؤرُ الكَلْبِ في الإِناءِ نجسٌ ، وفي المستنقعِ غير
نجسٍ.
. ٢.٩ - قالَ: ويُغسلُ الثوبُ مِنْ لُعابِهِ، ويغسلُ ما أُصابَ الصيدَ منْ
لعابه .
٢.٩١ - وقالَ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأُبو عُبَيد، وأبو ثورٍ،
والطبريّ: سُؤْرُ الكَلْبِ نجسٌ ، ويُغسلُ الإِناءُ مِنْهُ سَبْعًا، أُولاَهُنَّ بالتُّرَاب .
٢.٩٢ - وَهُوَ قولُ أُهْلِ الظَّاهِرِ.
٢.٩٣ - وقالَ داودُ: سؤرُ الكَلْبِ طَاهِرٌ، وغَسْلُ الإِنَاءِ مِنْهُ سبعًا فرضٌ إذا
وَلَغَ فيهِ ، وما في الإِناءِ مِنْ طعامٍ وشرابٍ أُو ماءٍ فهوَ طَاهُرٌ : يؤكلُ الطعامُ ،
ويُتوضَّأُ بذلك الماءِ ، وَيُغسَلُ سبعاً لَوُلُوغِهِ فيه .
٢.٩٤ - وروى ابنُ القَاسمِ، عَنْ مالك: أَنَّهُ لا يُغسلُ الإِناءُ مِنْ وُلُوغِ الكَلْبِ
إِلاَّ إِذا ولغَ في الماءِ . وأُمَّا إِنْ كانَ فيه طعامٌ فيؤكل كل الطعامُ، ولا يُغسلُ
الإناءُ.
٢.٩٥ - ورَوى ابنُ وهبٍ عَنْهُ: أَنَّهُ يؤكلُ الطعامُ ويُغسلُ الإِناءُ سَبْعًا ،
ولا يُراقُ الماءُ وحْدَهُ .
٢.٩٦ - وتحصيلُ مذهبه عندَ أُصْحَابه: أُنَّ غسلَ الإِناءِ مِنْ وُلُوغِ الكَلْبِ
استحبابٌ ، وكذلك يستحبُّ لَمَنَّ وجدَ غيرَهُ أَلََّ يتوضَّأُ بِهِ .
٢.٩٧ - وفي ((التمهيد)) (١) زيادات عَنْ مالكٍ في هذا الباب، وكذلكَ
عَنِ الشَّافعيِّ وغيرهما (٢).
(١) ((التمهيد)) (١٨: ٢٦٣)، وما بعدها .
(٢) في ( ك) : غيره، وهو تحريف.

٢١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٢.٩٨ - وذكرنا هناك (١) طرَفًا مِن احتجَاجَاتِهم، إِذْ لا يمكنُ تقضِّي
اعتراضاتهم وبالله التوفيقُ .
٢.٩٩ - حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قالَ حدَّثْنا قَاسِمُ بنُ أصبغ ، حدَّثنا
محمدُ بنُ وضَّاحِ ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ إِبراهيم دُحَيْم (٢) ، قالَ حدَّثنا الوليدُ بنُ
مسلم عَنِ الأُوزاعيِّ وعبدُ الرحمن بنُ نَمِر (٣) : أنهما سمعًا ابنَ شهابٍ الزهريُّ
يقولُ في إناءٍ قومٍ وَلَغ فيهِ كلبٌ فلم يجدُوا ماءً غيره ، قالَ : يُتوضَّأُ بِهِ .
٢١٠٠ - قالَ الوليدُ: فذكرتُهُ لسفيانَ، فقالَ: هذا واللَّه الفقْهُ - يقول اللَّه
تعالى: ﴿ فَلَمْ تَجدُوا ماء﴾ (٤) وهذا ماءٌ، وفي النفسِ مِنْهُ شَيْءٌ، فأرى أنْ
يتوضَّأُ بِهِ ویتیممَ .
٢١.١ - قالَ الوليدُ: والوجْهُ في هذا أن يتيممَ ويصلّ، ثُمَّ يتوضَّأُ بذلك
الماء ويصلّي، خوفًا مِنْ أُنْ يكونَ مِنْ أُهْلِ الماءِ فَلاَ تجزئه الصَّلاة بالتيممِ، ثُمَّ إذا
وجدَّ ماءٌ غيره غسل أعضاءَه وما مسّ ذلكَ الماءِ مِنْ ثيابِهِ .
٢١.٢ - قالَ الوليدُ: وقلتْ لمالكِ بنِ أُنْسٍ والأوزاعي في كلبٍ ولَّغَ في إِناءِ
ماءٍ ، فقالا : لا يُتوضَّأُ بِهِ .
٢١.٣ - فقلتُ لهما: إني لَمْ أُجدْ غيرَهُ، ( فقالا لي: توضَّأَ بِهِ إِذَا لَمْ تَجِدْ
غيرَهُ } (٥) .
(١) ((التمهيد)) (٢٧٠:١٨ - ٢٧١).
(٢) في ( ص) و (ك ): حَدَّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ، حدثنا دحيم ، فحذفت :
حدثنا ، الثانية ، لكون دحيم هو : عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو بن ميمون .
(٣) في ( ص): نمير، وهو تحريف. انظر لسان الميزان: القسم الثاني: ٣٧٢،
وخلاصة تذهيب الكمال : ١٩٩ .
(٤) في ( ك): ((فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا))، وهي تكملة يقتضيها المقام
والآية في سورتي النساء : ٤٣، والمائدة : ٦ .
(٥) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).

٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ٢١٣
٤. ٢١ - قلتُ لَهما: أُيُغسلُ الإِناءُ مِنْ وُلُوغِ الكَلْبِ المعلّم سَبْعًا كَمَا يُغسلُ
مِنْ غيرِ المعلّمِ ؟ قالا : نعمْ .
٥٨ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ، قَالَ: ((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ
تُحْصُوا. وَاعْمَلُوا، وَخَيْرُ أُعْمَالِكُمْ الصَّلَةُ. وَلاَ يُحَافِظُ عَلَى الْوَضُوءِ
إِلاَّ مُؤْمِنٌ )) (١) .
٢١.٥ - يَتَّصلُ معنى هذا الحديثِ ولفظه مسندًا مِنْ حديثِ ثَوبان، وَمِنْ
حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو بنِ العاص عَنِ النبيِّ - عليه السلام - وَقْد ذكرتُها
بطرقِهَا في التمهيدِ .
٢١.٦ - وقَدْ رواهُ سفيان بنُ عيينة، عَنْ يحيى بن سعيد، عَنْ رجلٍ يُقَالُ لَهُ:
إِسماعيلُ بنُ أُوسط شاميٍّ. قالَ: قال رسول اللَّهِ لَّه: «اعمَلُوا وخيرُ أعمالِكُم
الصَّلاةُ. ولا يحافظُ على الوضُوءٍ إِلاَّ مؤمن)).
٠
٢١.٧ - قالَ أبو عمر: هُوَ شاميّ كَمَا قالَ، وَهُوَ إِسماعيلُ بنُ أُوسط بن
إسماعيل البَجَلي ، معدود في الشَّاميين ، قليل الحديثِ ، يَروي عَنْ أبي كبشةَ ،
عَنْ أُبيه ، ورَوَى عَنْهُ المسعوديُّ وغيرُهُ .
(١) موطأ مالك (١ : ٣٤)، رقم (٣٦) ، وهو مرسل ، وقال ابن عبد البر في
((التقصي)): هذا يستند ويتصل من حديث ثوبان، عن النبي #ه من طرق صحاح.
وأخرجه ابن ماجه في الطهارة ح (٢٧٧)، باب ((المحافظة على الوضوء)) (١ : ١.١
- ١٠٢) بإسناد رجاله ثقات ، إلا أن فيه انقطاعاً ، وأخرجه الدارمي ، وابن حبان في
صحيحه من طريق ثوبان متصلاً .
٤
:

٢١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٢١.٨ - وقَدْ رَوى سفيانُ بنُ عيينةَ أيضاً، عَنْ منصور، عَنْ سالمٍ بنِ أبي
الجَعْدِ، عَنْ ثَوْان قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ عَّه: ((استَقِيمُوا ولَنْ تُحْصوا.
واعملُوا وخيرُ أُعمالِكُم الوضوءُ ، ولا يحافظُ على الوضُوءِ إِلَّ مُؤْمِنٌ)).
٢١.٩ - والّذي عندي في تأويلِ هذا الحديث أُنَّ قولَهُ: ((استَقِيمُوا))،
يعني على الطريقَةِ النَّهْجة (١) الَّتي نَهَجْت لكُم، وسددوا (٢) وقاربُوا (٣)،
فإِنَّكُمْ لَنْ تَطيقُوا الإِحاطةَ في (٤) أعمال البرِّ كلّها، ولابدَّ للمخلوقين مِنْ ملالٍ
وتقصيرٍ في الأعْمَالِ . فإِنْ قاريْتُم ورفقتُمْ بأنفسِكُم كنتمْ أُجدر أُنْ تبلغُوا ما يراد
منْكُم .
٢١١٠ - وقدْ ذكرنا في التمهيدِ بإِسنادٍ عَنِ الحسن في قولِ اللَّه عز وجل:
﴿عَلِمَ أُنْ لن تُحْصُوه﴾ [ سورة المزمل: ٢٠] قالَ: لَنْ تطيقوهُ.
(١) الطريقة النهجة : الطريقة الواضحة البينة .
(٢) سددوا : خذوا بالسداد ، وهو القصد والصواب .
(٣) قاربوا: دعوا الغلو ، وخذوا بالقصد.
(٤) كذا في ( ص ) ، وقد تكون : بأعمال .
۔

(٧) باب ما جاء في المسح بالرأس والأذنين
٥٩ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ؛ أُنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْن عُمَرَ كَانَ يَأْخُذُ الْمَاءَ
بِأَصْبُعَيْهِ لِأُذُنَيْهِ (١).
٢١١١ - وقَدْ تقدَّمَ في هذا الكتابِ عَنِ الصُّنَابِحِىّ (٢) عَنِ النبيِّ - عليه
السلام - عِنْدَ قولِهِ: «فإذا مَسَح بِرَأْسِهِ خرجتِ الْخَطَايا مِنْ أُذُنِيهِ » - حكمُ
الأذنينِ في المسحِ وغيره ، وَمَا للعلماءِ في ذلك مِنَ التنازعِ ، وكشفُ مذاهبهم في
ذلك ومعاني أقوالهم ، فَلاَ معنى لتكريره هنا (٣).
٢١١٢ - وكذلك مضى القولُ مستوعَبًا في مَسْحِ الرآسِ عندَ قولِهِ - عليه
السلام - في حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ زيد بن عاصم أُنَّ رسولَ اللَّه عَّهِ بَدَأُ بمقَدَّمٍ رأسِهِ
الحديث . وتقصَّينا مذاهبَ العلماءِ { في مَسْحِ الرأسِ هناك } (٤) بما يجبُ مِنَ
الذكر (٥) فيه والحمدُ للهِ .
(١) الموطأ : ٣٤.
(٢) في ( ك ) : في حديث الصنابحي.
(٣) انظر في هذا المجلد الفقرات (١٩٨٧ - ٢٠١٧)، والمسألة رقم (٣٣)، والحديث
المروي عن عبد الله الصُّنابحي وهو برقم (٥٣) في هذا المجلد .
(٤) ما بين المعقوفين ثابت في ( ك)، وساقط في ( ص ) .
(٥) انظر الفقرات (١٢٢٤ - ١٢٧٤) في هذا المجلد من صفحة (٢٥) إلى (٣٥).
٢١٥

٢١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ .
٠ ٦ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أُنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصَارِيّ، سُئِلَ عَنِ
الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ، فَقَالَ: لاَ، حَتَّى يُمْسَّحَ الشَّعْرُ بِالْمَاءِ (١).
٢١٣ - وهذا الحديثُ رواهُ عبدُ الرحمن بْنُ إِسحاق، عَنْ أبي عبيدةً ،
عَنْ محمدِ بنِ عمار بن ياسر ، قَالَ: سألتُ جابَرَ بنَ عبد اللَّه عَنِ المسْحِ على
العمامةِ، فقال: ((أمِسَّ الشعرَ بالماءِ)) لا أعلم (٢) أنَّهُ يتصلُ بغير هذا
الإسناد .
٢١١٤ - رواهُ عبدُ الرحمن بنُ إسحاق، عن يزيدِ بْنِ زُرَبِعٍ وبشرُ بنُ الفضلِ
وغيرهما .
٦١ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ؛ أُنَّ أَبَا عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَنْزِعُ
الْعِمَامَةَ، وَيَمَّسَحُ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ (٣)
٦٢ - مَالكٌ، عَنْ نَافعِ (٤)؛ أَنَّهُ رَأَى صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ، امْرأةً
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، تَنْزِعُ خِمَارَهَا، وَتَمْسَحُ عَلَىَ رَأْسِهَا بِالْمَاءِ (٥).
وَنَافِعٌ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ .
(١) الموطأ: ٣٥، ورواية ابن الحسن: ٤٥، حتى يمس الشعر الماء.
(٢) كذا في ( ك)، وفي ( ص) : لا يعلمه ، وهو تحريف .
(٣) الموطأ: ٣٥، ورواية ابن الحسن الثاني: ٤٥، ((تتوضأ وتنزع خمارها، ثم تمسح
برأسها )).
(٤) في ( ص ) : مالك أنه رأى ، سقط .
(٥) انظر الحاشية قبل السابقة.

٢ - كتاب الطهارة (٧) باب ما جاء في المسح بالرأس والأذنين - ٢١٧
٢١١٥ - وفي هذا الحديث جوازُ شهادَةِ الصغيرِ إذا أُدَّاها كبيراً ، وفي
مَعْنَاها جوازُ شهادة الفاسق إذا أُدَّاها تائباً صَالِحاً ، وشهادة الكافرِ إِذَا أُدَّاها
مُسْلمًا .
٢١١٦ - وأمَّا المسْحُ عَلى الرأسِ فقدْ تقدَّمَ القولُ فيه مستوعَبًا في حديث
عمرو بن يحيى المازني مِنْ حديث عبد اللَّه بن زيد بن عاصم (١).
٢١١٧ - وأُمَّا المسْحُ على العمامةِ فاختَلف أُهْلُ العلمِ في ذلكَ ، واختلفتْ
فيه الآثارُ ، فَرُوِيَ عَن النبيِّ - عليه السلام - أَنَّهُ مسحَ على عمامتِهِ مِنْ حديث
عمرِو بنٍ أُميَّةَ الضَّمْريّ ، وحديث بلال ، وحديث المغيرة بن شعبة ، وحديث أنس ،
وكلُّها معلومةٌ (٢) .
(١) في ( ص): زيد بن عبد الله، وهو تخليط. وانظر ما سبق في الصفحة (٥) من
هذا المجلد ، الحديث رقم (٣٥) .
(٢) حديث عمرو بن أمية الضمري يأتي في الحاشية التالية ، أما حديث بلال ، فقد رواه
عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال: أن رسول اللَّه عَ# مسح على
الخفين والخمار .
هذا الحديث بهذا الإسناد رواه مسلم فى كتاب ((الطهارة))، الحديث (٦٢٦) من طبعتنا
باب ((المسح على الناصية والعمامة))، ص (٢ : ١٤٣)، وأخرجه أيضاً الترمذي في
الطهارة، ح (١٠١)، باب (( ما جاء في المسح على العمامة))، ص (١ : ١٧٢)،
والنسائي في الطهارة (١: ٧٥) باب ((المسح على العمامة))، وابن ماجه أيضاً في
الطهارة، ح (٥٦١) باب ((ما جاء في المسح على العمامة)) (١: ١٨٦).
وقد قال النووي في شرحه للحديث المذكور : يستحب أن تكون الطهارة على جميع الرأس
ولا فرق بين أن يكون لبس العمامة على طهر أو على حدث ، وكذا لو كان على رأسه قلنسوة
ولم ينزعها مسح بناصيته ، ويستحب أن يتم على القلنسوة كالعمامة ، ولو اقتصر على
العمامة ولم يمسح شيئاً من الرأس لم يجزئه ذلك عندنا بلا خلاف ، وهو مذهب مالك وأبي
حنيفة وأكثر العلماء ، وذهب أحمد بن حنبل إلى جواز الاقتصار ووافقه عليه جماعة من
السلف والله أعلم .

٢١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٢١١٨ - وقدْ خرّج البخاريُّ في الصحيحِ عندَه عَنْ عمرو بن أمية الضمري (١)
= وله طرق أخرى أسانيدها حسنة .
وحديث المغيرة رواه حماد بن زيد ، وابن عُليّة ، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن
عمرو بن وهب الثَّقَفِي ، عن المغيرة بن شُعْبَةً:
أُن النبي عَ﴾ توضأ فمسح بناصيته وعلى عمامته وخُفَيه.
مسند الشافعي ، ص (٥)، والأم (١: ٦)، والسنن الكبرى (١: ٥٨).
وروى الشافعي . قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن علي بن يحيى ، عن ابن سيرين ،
عن المغيرة بن شعبة .
أن النبي # مسح بناصيته. أو قال مقدم رأسه بالماء.
وروى الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جُرِيَج ، عن عطاء :
أن رسول اللَّه 4 توضّأُ فَحَسَرَ العمامة، ومسح مقدّم رأسه - أو قال ناصيته - بالماء .
هذا مرسل وكذلك ما قبله .
وحديث أنس ، رواه عبد العزيز بن مسلم ، عن أبي مَعْقِل ، عن أنس بن مالك ، قال :
رأيت النبي * يتوضأ وعليه عمامة قَطْريَّة، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم
رأسه ، ولم ينقض العمامة .
«العمامة القطرية)): نوع من البرود فيها حمرة تجلب من البحرين، وقال الأزهري في
تهذيب اللغة : في البحرين قرية يقال لها قطر .
وأحسن الثياب القطرية من نسبت إليها فكسروا القاف للنسبة وخففوا . راجع النهاية مادة
قطر .
وأخرجه أبو داود في كتاب ((الطهارة))، في باب ((المسح على العمامة)) وابن ماجه
(١ : ١٨٦ - ١٨٧).
واستدركه الحاكم (١ : ١٦٩)، وصححه على شرط مسلم ، وأقره الذهبي .
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٦٠:١ - ٦١).
(١) رواه البخاري عن عَبْدان، قال: أخبرنا عبد اللَّه، قال: أخبرنا الأوزاعي ، عن
يحيى ، عن أبي سلمة ، عن جعفر بن عمرو ، عن أبيه ، قال :
((رَأَيْتُ النّبِيَّ ◌َهُ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامتِهِ وَخُفَيْهِ)).
رواه أيضاً النسائي في الطهارة - باب ((المسح على الخفين))، وابن ماجه فيه ، باب
(( ما جاء في المسح على العمامة)) وأحمد في المسند (٤: ١٣٩).
:

٢ - كتاب الطهارة (٧) باب ما جاء في المسح بالرأس والأذنين - ٢١٩
وقدْ ذكرنَا إِسنادَهُ والعلّةَ فيهِ ببيانٍ واضحٍ في كتاب ((الأجوبة عَنِ المسائل
المستغربةِ مِنْ كتاب البخاري)». فَمَنْ أُرادَ الوقوفَ على ذلك تأمَّلَهُ هناك،
والحمدُ لله .
٢١١٩ - ورُوي عَنْ جماعةٍ مِنَ السَّلْفِ مِنَ الصحابة والتابعين ذكرهم المصنفون
ابنُ أبي شيبةَ ، وعبدُ الرزاق، وابنُ المنذرِ ، أنّهم أُجازُوا المسْحَ على العمامَةِ .
٢١٢٠ - وبه قالَ الأوزاعيُّ، وأُبو عُبَيد القاسم بن سلام، وأحمدُ ، وإسحاقُ
وأبو ثورٍ ، للآثارِ الواردَةِ في ذلك، وقياساً على الخفين ولأُنَّ الرأسَ والرجلين
عندهم ممسوحانِ ساقطانٍ في التيمم (١) .
٢١٢١ - واختلافُ هؤلاء فيمنْ مسحَ على العمامةِ ثُمَّ نزعَها ( كاختلافهم
فيمِنْ مَسَحَ على الخفينِ، ثُمَّ نزعهما } (٢).
٢١٢٢ - واختلفُوا إذا انحلّ حَوْر (٣) منْها أو كَوْران بما لَمْ أُرَ لذكرِهِ وجهًا
ها هنا .
٢١٢٣ - وقالتْ طائفةٌ مِنْ هؤلاءِ: يجوزُ مَسْحَ المرأةِ على الخِمَارِ . ورووا عَنْ
أُمِّ سَلَمة زوج النبيِّ - عليه السلام - أنَّها كانتْ تمسحُ على خمارِها .
٢١٢٤ - وأُمَّا الذين لَمْ يَروا المسحَ على العمامةِ ولا على الخمارِ فَعُرْوةُ بنُ
الزبيرِ ، والقاسمُ بنُ محمد ، والشعبيُّ، والنخعيُّ، وحمادُ بْنُ أبي سليمان.
(١) انظر عمدة القاري (٣: ١.١) في تفرد الأوزاعي بزيادة ذكر العمامة في الحديث،
ورد البدر العيني على ذلك .
(٢) ما بين المعقوفين ساقط في ( ص). وثبت في ( ك): ((كاختلافهم فيمن مسح))
وبقية العبارة في مكانها خرم ، لكن المقام يشير إليها .
(٣) كور العمامة ، بفتح الكاف : الدور منها . والفعل كار ، من باب : قال .

٢٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٢١٢٥ - وَهُوَ قول مالكٍ، وأبي حنيفةً، والشافعيِّ وأصحابهم (١).
٢١٢٦ - وفي الموطأ: سُئِلَ مالكٌ عَنِ المسْحِ عَلَى العمامَةِ وعلى الخِمَارِ فقالَ
لا ينبغي أنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ ولا المرأةُ على عمامةٍ ولا خمارٍ ، وليمسَحَا على
رءُوسهما (٢) .
٢١٢٧ - والحجَّةُ لمالكِ وَمَنْ قالَ بقوله - ظاهر قوله تعالى: ﴿ وامْسَحُوا
بِرُءُوسِكُم ﴾ [ سورة المائدة: ٦} وَمَن مسحَ على العمامةِ فَلَمْ يمسحْ برأسِهِ .
٢١٢٨ - وقدْ أُجمعُوا أُنَّهُ لا يجوزُ مَسْحُ الوجْهِ في التيممِ على حائلٍ دونَهُ ،
فكذلك الرأسُ .
٢١٢٩ - والخطاب في قوله: ﴿فامْسَحُوا بِوُجوهِكُمْ وأُيْديكم منه﴾ [ سورة
النساء : ٤٣] كالخطاب في قولِهِ: ﴿وامْسَحُوا بِرءوسكم﴾ .
٢١٣٠ - ولا وجْهَ لما اعتلُوا بِهِ مِنْ أُنَّ الرَّأَسَ والرجلين ممسوحَان (٣)، وأَنَّهُ
لما اتفقُوا عَلَى المسْحِ على الخفينِ فكذلك [العمامة؛ لأنَّ] (٤) الرجلين عندَ
الجمهورِ مغسولَتَانِ، ولا يُجْزِئُ المسْحُ عليهما دونَ حائلٍ ، وقدْ قَامَ الدلیلُ علی
وجوبِ الغسلِ لَهُمَا فَلاَ معنى للاعْتِبِارِ بغيرِ ذلك .
٢١٣١ - فإنْ قِيلَ: إِنَّ الرأسَ والرجلين يسقطَانِ في التيممِ ، فدلَّ على أنَّهُما
ممسوحَانِ (٣).
(١) كذا في ( ك)، وفي ( ص): أصحابه ، تحريف .
(٢) الموطأ : ٣٥.
(٣) كذا في ( ك)، كأنه جعل الرجلين بمثابة عضو واحد. وفي (ص ): ممسوحتان
وهو تحريف .
(٤) ما بين المعقوفين ثابت في ( ك)، وساقط في ( ص ) .