النص المفهرس
صفحات 241-260
٢ - كتاب الطهارة (٨) باب المسح على الخفين - ٢٤١
ذاهبٌ إلى قول أبي أيوب الأنصاري: جُبِّبَ إِليَّ الغَسلِ لَمْ أُعِبْهُ . قالَ : إِلاَّ أُنْ
يتركَ رجلٌ المسْحَ ولا يراه كَمَا صنعَ أُهلُ البدَعِ ، فهذا لا يُصَلَّى خَلْفَهُ (١).
٢١٩٩ - ثُمَّ قَالَ: نحنُ لا نذهبُ إِلى قولِ أبي أيوبَ ، ونرى المسْحَ أفضل
٢٢٠٠ - ثُمَّ قالَ: ومَنْ تأوَّلَ تأويلاً سائغاً لا يخالفُ فيه السلفَ صلَّنا خلفَهُ
وإِنْ كُنَّا نرى غيرَهُ .
٢٢.١ - ثُمَّ قالَ: لَوْ أُنَّ رجلاً لَمْ يَرَ الوضوءَ مِنَ الدَّمِ ونحنُ نَرَاهُ كُنَّا لا نصلّي
خلفَهُ {إذا كُنَّا لا نصلّي خَلْفَ } (٢) سعيدِ بنِ المسيب ومالكٍ ومن سهل في
الوضُوءِ مِنَ الدَّمِ .
٢٢.٢ - قال أبو عمر: لاَ أُعْلَمُ أُحدً مِنَ الصحابةِ جَاءَ عَنْهُ إِنكارُ المسْحِ
على الخفين ممن لا يُختلف عليهِ فيه إِلاَّ عائشة.
٢٢.٣ - وكذلكَ لاَ أُعلمُ أُحداً مِنْ فقهاء المسلمين رُوي عَنْهُ إِنكار ذلك إلاَّ
مالكاً والروايات الصِّحَاحُ عَنْهُ بخلاف ذلكَ ، موطُّؤْهُ يشهدُ للمَسْحِ على الخفّيْنِ
في الحَضَرِ والسَّفَرِ ، وعلى ذلكَ جميع أصحابِهِ وجماعة أُهْلِ السِّنّةِ ، وإِنْ كانَ مِنْ
أُصحابنا مَنْ يَستحبُّ الغسْلَ ويفضله على المسْحِ مِنْ غيرِ إِنكارٍ للمسْحِ ، على
معنى مَا رُوي عَنْ أبي أيوب الأنصاريّ أَنَّهُ قالَ: أُحَبُّ إِلِيّ الغَسلُ .
٢٢.٤ - وقدْ ذكرنَا في «التمهيد» (٣) حديثَ أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمن،
(١) في ((التمهيد)) (١١: ١٤٠): ((قيل لأبي عبد الله: فإن قال رجل : أنا أذهب
لحديث أبي أيوب : حُبِّبَ إليّ الغسل ، قال : نحن لا نذهب إلى قول أبي أيوب ، ولكن لو
ذهب ذاهب صلينا خلفه)).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من (ص) .
(٣) ((التمهيد)) (١١ : ١٤٠).
٢٤٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ .
عَنْ ابنِ عمر: أَنَّهُ كانَ يقولُ: لاَ يَحِيكَنَ (١) في صَدْرِ أُحدِكُم المسْحَ على الخفينِ
وإِنْ جاءَ مِنَ الغائِطِ، لأني كنتُ مِنْ أُشَدِّ النَّاسِ في المسَّحِ (أ).
٢٢,٥ - وذكرَ ابنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا هُشَيم، عَنْ مغيرةَ ، عَنْ إِبراهيم ، قالَ :
مَسَحَ أُصْحَابُ رسولِ اللَّه عَّه على الخفَّيْنِ، فَمَنْ تَرَكَ ذلك رغبةٌ عَنْهُ فإِنَّما هُوَ مِنَ
الشَّيطَانِ (٣).
٢٢.٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ زكريا، حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، حدَّثنا أحمدُ بنُ
خالد ، حدَّثنا مروانُ بنُ عبد الملك ، حدَّثنا أبو حاتم ، حدَّثنا الأصمعي ، حدَّثنا
الْمُعْتَمِر بنُ سليمان (٤)، قالَ: كانَ أُبي (٥) لا يُختلف عليه في شيءٌ مِنَ
(١) ( لا يحيكن ) = لا يؤثرن ويعلقن .
(٢) مصنف عبد الرزاق (١: ١٩٧)، والموطأ (١: ٤٢)، والمجموع (١: ٥٥٦).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (١ : ١٨٧).
(٤) هو المعتمر بن سليمان بن طَرْخَان، الإمامُ الحافظُ القدوة ، أبو محمد بن الإمام أبي
المعتمر ، التَّيميُّ البصري ، وهو من موالي بني مُرَّةٌ ، ونُسِب إلى تيم لنزوله فيهم هو وأبوه
كان من كبار العلماء .
قال ابنُ مَّعين : ثقة .
وقال أبو حاتم : ثقة صدوق .
وقال معاذ بن معاذ : سمعتُ قُرة بن خالد يقول: ما معتمر عندنا بدون سليمان التّيمي .
وقال ابن سعد : كان ثقة ، ولد سنة ست ومئة . ومات بالبصرة سنة سبع وثمانين ومئة .
وفي كتاب: ((السابق واللاحق)) للخطيب ، أن معتمراً روى عنه سفيان الثوري ،
والحسنُ بن عَرفة ، وبينهما في الموت ست وتسعون سنة ، فإن الثوريّ مات سنة إحدى وستين
ومئة .
طبقات ابن سعد: ٢٩٠/٧، طبقات خليفة: ٢٢٤، تاريخ خليفة: ٦، ٣٣٨، ٤٥٨
المعرفة والتاريخ: ١٧٨/١، الجرح والتعديل: ٤.٢/٨، تهذيب الكمال: ١٣٥٠،
تذكرة الحفاظ : ٢٤٥/١، تهذيب التهذيب: ٢٢٧/١٠، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٩٧،
الرسالة المستطرفة : ٨٢ ، شرح ألفية العراقي : ٨٤/٣ .
(٥) هو : سليمان بن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري .
روي عن أنس بن مالك وعن أبي عثمان النهدي ، وأبي عثمان آخر ، ويزيد بن عبد الله
ابن الشَّخِير، وطاووس ، وأبي مِجْلَز ، ويحيى بن يَعْمَر، وبكرِ بن عبد اللَّه الْمُزَني، والحسن
وطلق بن حبيب ، وبَرَكَةَ أبي الوليد ، وثابت ، وقتادة ، ورقبةَ بنَ مَصْقَلَةً، وأبي نضرة ، =
٢ - كتاب الطهارة (٨) باب المسح على الخفين - ٢٤٣
الدَّيْن (١) إلاَّ أُخذ بأشدّهِ إِلاَّ المسْح على الخفينِ، فإِنَّهُ كانَ يقولُ: هُوَ السُّنَّةُ
واتباعُها الأَفْضَلُ .
٢٢.٧ - وقدْ زِدْنَا هذَ المعنى بياناً في التمهيد (٢).
٢٢.٨ - واختلف الفقهاءُ في المسْحِ في السَّفَرِ: فَرُوي عَنْ مالكِ ثلاثُ
رواياتٍ في ذلك :
٢٢.٩ - إِحْدَاها - وهي أُشدُّها نَكارة - إِنكاره المسْح في السَّفَرِ والخَضَرِ.
٢٢١٠ - والثانيةُ كراهية المسْح في الحَضَرِ وإِباحته في السَّفَرِ.
٢٢١١ - والثالثةُ إِباحةُ المسْحِ في السَّفَرِ والْحَضَرِ. وعلى ذلك (٣) فقهاءُ
الأُمْصَارِ (٤) بالحجازِ والعِراقِ والشَّامِ والمشرقِ والمغربِ .
= وخلق . وينزل إلى الأعمش، وحسين بن قيس الرَّحَبَيِّ، والربيع بن أنس، وكان مقدماً في
العلم والعمل .
حدث عنه : أبو إسحاق السّبيعي أُحدُ شيوخه ، وابنه مُعتمِرٌ ، وشعبةُ ، وسُفيان ، وحمادُ
ابن سَلَمة ، ويزيدُ بن زُرَيع ، وابنُ المبارك، وهُشيم ، وابنُ عيينَة ، وابن عُليَّة وغيرهم .
قال علي بن المديني : له نحو مائتي حديث .
وروى الربيع بن يحيى ، عن شُعبة قال : ما رأيت أحداً أصدق من سُليمان التيمي ، رحمه
اللّه، كان إذا حدَّث عن النبي #* تغيَّر لونه.
أخرج له الجماعة ، متفق على توثيقه ، التاريخ الكبير ٢٠/٤ ، التاريخ الصغير ٧٤/٢
الجرح والتعديل ١٢٤/٤ - ١٢٥، ثقات ابن حبان ٨٩/٣ ، مشاهير علماء الأمصار
(٩٣)، الكامل في التاريخ ٥١٢/٥، تهذيب الكمال (٥٤٣ - ٥٤٤)، ميزان الاعتدال
٢١٢/٢، تذكرة الحفاظ ١٥٠/١ - ١٥٢، سير أعلام النبلاء (٦: ١٩٥)، تهذيب
التهذيب ٢.١/٤ - ٢٠٣، خلاصة تذهيب الكمال (١٥٢)، شذرات الذهب ٢١٢/١
(١) كذا في (ص)، وفي ( ك): ((لا يختلف عليه شيء من أمر الدين )) وهي أقوم.
(٢) ((التمهيد)) (١٦٠:١١).
(٣) في ( ك) : وعلي ذلك جماعة.
(٤) في ( ك ) : الأمصار من أهل الرأي والحديث وهم أهل السنة . .
.٠
٢٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ -
٢٢١٢ - وقدْ رُوي عَنِ النبيِّ - عليه السلام - أُحاديثٌ في المسْحِ في الحَضَرِ
كلّها معلولَةٌ قَدْ ذکرْنَاهَا في التمهيدِ (١).
٢٢١٣ - وأحسنها ما حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قالَ حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغ ، قالَ حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ ، قالَ حدَّثنا أَبُو الطاهر أحمدُ بنُ عمر بن السرح
قال حدَّثنا عبد اللَّه، بن نافع، عَنْ داود بنِ قيسٍ ، عَنْ زيدِ بْنِ أُسلم ، عَنْ عطاء
ابنِ يسار، عَنْ أُسَامَةَ بنِ زيد: « أُنَّ النبيَّ - عليه السلام - دَخَلَ دارَ رجل
فتوضأ ومسحَ علی خفیه » (٢) .
٢٢١٤ - قالَ ابنُ وضَّحٍ : فقلتُ لأبي عليَّ عبدِ العزيز بنِ عمران بنِ مِقْلاص :
أُمَسَحَ رسولُ اللَّه على خفيه في الحَضَرِ ؟ قال : نعمْ .
٢٢١٥ - ثُمَّ حدَّثني بهذا الحديث عَنِ الشَّافعيِّ عَنْ عبدِ اللهِ بنِ نافعٍ بإِسنادِهِ
مثله .
٢٢١٦ - قال ابنُ نافع : وقالَ لي أبو مصعب : دارَ حمل بالمدينة .
٢٢١٧ - قال: وقال لي زيد بنُ بشر ، عَنِ ابْنِ وهبٍ : قَدْ مَسَحَ رسولُ اللَّه
ءُ في السَّفَرِ والحَضَرِ .
٢٢١٨ - قالَ أبو عمر : وقدْ ذكرنا حديثَ أسامة بنِ زيدِ هذا مِنْ طرقٍ
في التمهيدِ (٣) كلّها مِنْ طريقِ عبدِ الله بنِ نافع، وأُنَّ مالكاً انفردَ بِهِ بِالإِسْنَادِ
المذكورِ .
٢٢١٩ - وذكرنَا هناك أيضاً أُنَّ عيسى بنَ يونس انفردَ بِهِ عَنِ الأعمش، عَنْ
(١) («التمهيد)) (١١: ١٤٤) وما بعدها .
(٢) ((التمهيد)) (١١ : ١٤٣).
(٣) ((التمهيد)» الموضع السابق.
٢ - كتاب الطهارة (٨) باب المسح على الخفين - ٢٤٥
أبي وائل، عَنْ حُذَيفة بقوله: ((كنتُ أُمْشي مَعَ النبي - عليه السلام - بالمدينةِ
فأتَى سُباطةَ قومٍ فَبَالَ قائماً، ثُمَّ تَوَضَّأُ ومَسَحَ على خفيهِ (١) .
٢٢٢٠ - ولَمْ يقلْ فيه أحدٌ: «بالمدينة )» غير عيسى بن يونس ، وهُوَ ثقة
فاضلٌ ، إِلاَّ أَنَّهُ خولِفَ في ذلك عَنِ الأعمش وسائر مَنْ رواه عَنِ الأعمش لا يقولُ
فيه: ((بالمدينةٍ)).
٢٢٢١ - قالَ ابنُ وضاح (٢): السُّبَاطة: المزيلة، والمزابلُ لا تكونُ إِلاَّ في
الحضَرِ ، والله أعلمُ .
٢٢٢٢ - قال أبو عمر: قولُ ابن وضاح : المزابلُ لا تكونُ إِلاَّ في الحضرِ
تحگّم منه .
٢٢٢٣ - وممكنٌ أُنْ تكونَ في الباديةِ في الحضَرِ ، ومَنْ مرّ بالباديةِ مِنَ
المسافرين لَمْ يمتنعْ عليه البولُ عليها .
٢٢٢٤ - وأُظنُّ ابن وضاح إنَّما قصدَ بقوله - الاحْتِجَاج لرواية عيسى بنِ
يونس أنَّ ذلك كانَ بالمدينة ، فجاءَ بلفظٍ غير مهذبٍ ، والله أعلمُ .
(١) حديث حذيفة بن اليمان ذكره المصنف في ((التمهيد)) (١١: ١٤٥)، وأخرجه
البخاري في الطهارة (٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٦) باب ((البول قائماً وقاعداً))، والبابين بعده
أيضاً. فتح الباري (١: ٣٢٨ - ٣٢٩) ومسلمٌ في الطهارة حديث (٦١٣) باب ((المسح
على الخفين)) ص (٢: ١٢٩) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٢٢٨) من طبعة عبد الباقي ،
وأبو داود في الطهارة حديث (٢٣)، باب ((البول قائماً)) (١: ٦)، والترمذي في
الطهارة حديث (١٣) باب ((الرخصة في ذلك)) ص (١: ١٩)، والنسائي في الطهارة
(١: ١٩) باب ((الرخصة في ترك ذلك)) (١: ٢٥) باب ((الرخصة في البول في
الصحراء قائماً))، وابن ماجه في الطهارة (٣.٥، ٣.٦) باب «ما جاء في البول قائما»
ص (١ : ١١١ - ١١٢)، وحديث (٥٤٤) باب ((ما جاء في المسح على الخفين))
(١ : ١٨١) .
(٢) هو محمد بن وضاح تقدم في (١ : ٤٥٥).
٢٤٦- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقّهاء الأمصارِ /ج ٢
٢٢٢٥ - قالَ أبو عمر: احتجَّ بعضُ مَنْ لَمْ يَرَ المسْحَ في الْحَضَرِ مِنْ
أصحابِنا بحديثٍ شُريحٍ بن هانئ: ((أنّهُ سألَ عائشةً أمِّ المؤمنين عَنِ المسْحِ على
الخفين فقالتْ لَهُ: سَلْ عِليًا، فإِنَّهُ كانَ يغزُو مَعَ رسول اللّهِ عَليه (١).
٢٢٢٦ - وليسَ في الحديثِ (٢) أكثر مِنْ جهلِ عائشة المسح على الخفينِ ،
وليسَ مَن جهل شيئاً كَمَن علمه .
٢٢٢٧ - وقدْ سأل شُرَيح بنُ هانئ عليًّا كَمَا أُمَرَتْهُ عائشةُ، فأخبَرَهُ أُنَّ
رسولَ اللَّهِ عَّ قالَ في المسْحِ على الخفينِ: ((ثلاثةُ أُيَّامٍ للمسافرِ ويومٌ وليلةٌ
للمقيم )) (٣).
٢٢٢٨ - وهُوَ حديثٌ ثابتٌ صحيحٌ نقلَهُ أئمةٌ حُفَّاظٌ .
٢٢٢٩ - حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان حدَّثنا قاسمُ بنُ أُصبغ، حدَّثنا بكرُ بنُ
حماد ، حدّثنا مسَدَّد، حدَّثنا يحيى بنُ سعيد عَنْ شعبة عَنِ الحكم عَن القاسمِ بنِ
محمد عن شُرَيح بن هانئ قال : سألتُ عائشةَ عَنِ المسْحِ على الخفينِ ، فقالتْ:
سَلْ عِلِيَّ بن أبي طالب، فإِنَّهُ كانَ يغزو مَعَ رسولِ اللَّه عَّه فسألته (٤) فقالَ: قالَ
رسولُ اللَّهِ عَّ: ((ثلاثةُ أَيَّامٍ ولياليهن للمسافرِ، ويومٌ وليلةٌ للمقيمِ)) (٥).
(١) حديث الإمام علي أخرجه مسلمٌ في الطهارة رقم (٦٢٦) باب ((المسح على الناصية
والعمامة))، ص (٢ : ١٤٣) من طبعتنا، وصفحة (١: ٢٣١) من طبعة عبد الباقي ،
ورواه الترمذي في الطهارة حديث (١.١) باب ((ما جاء في المسح على العمامة)) (١:
١٧٢)، والنسائي في الطهارة (١: ٧٥) باب ((المسح على العمامة))، وابن ماجه في
الطهارة أيضاً حديث (٥٦١) باب ((ما جاء في المسح على العمامة)) ص (١: ١٨٦)
(٢) في ( ك ) : هذا الحديث.
(٣) انظر الحاشية قبل السابقة .
(٤) كذا في ( ك)، وفي ( ص): فسأله ، وهو تحريف .
(٥) تقدم الحديث في الفقرة (٢٢٢٥).
٠٠
٢ - كتاب الطهارة (٨) باب المسح على الخفين - ٢٤٧
٠ ٢٢٣ - رَفَعَهُ كَمَا رفعَةُ شعبة وأبو خالد الدَّالاني عَنِ الحكم وأُبو معاوية عن
الأعمش عَنِ الحكمِ ، وكذلك رواهُ مرفوعاً عَنِ المقدامِ بنِ شُرَيح عَنْ أبيه . وَمَنْ س
رفعَهُ أُحفظ وأثبتُ مِمِّنْ وقفَهُ .
٢٢٣١ - واحتجَّ بعضُ أُصحَابِنَا للمسْحِ في السَّفَرِ دونَ الحَضَرِ بأنّها رخصةٌ
لمشقة السَّفَرِ ، قياساً على الفِطْرِ والقَصْرِ. وهذا ليسَ بِشَيْءٍ ؛ لأنَّ القياسَ والنظرَ
لا يعرَّج عليه مَعَ صحّةِ الأثرِ .
٢٢٣٢ - واختلف العلماءُ في توقيتِ المسْحِ على الخفين (*).
٢٢٣٣ - فقالَ مالكٌ وأصحابُهُ، والليثُ بنُ سعدٍ: لا وقتَ للمسْحِ على
الخفين. ومَن لَبَسَ خفيه وهُوَ طاهرٌ يمسحُ ما بدَا لَهُ في الحَضَرِ والسفرِ ، المقيم
والمسافر في ذلك سواءٌ .
٢٢٣٤ - ورُوي مثلُ ذلكَ عَنْ عمرَ بن الخطّابِ (١) ، وسعد بن أبي وقّاصٍ
وعقبة بن عامرٍ ، وعبدِ اللَّه بنِ عمر، والحسنِ البصريّ .
(*) المسألة - ٣٦ - إن مدة المسح على الخفين هي للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة
أيام بلياليها ، وتبدأ من تمام الحدث بعد لبس الخف إلى مثله من اليوم الثاني للمقيم . ومن
اليوم الرابع للمسافر ، ورأى المالكية أنه يجوز المسح على الخف من غير توقيت بزمان .
فتح القدير (١: ١.٢)، تبيين الحقائق (١: ٤٨)، بدائع الصنائع (١: ٨)، مغني
المحتاج (١: ٦٤)، المهذب (٢٠:١)، كشاف القناع (١: ١٢٨)، المغني (١ :
٢٨٢)، الشرح الصغير (١: ١٥٤)، الشرح الكبير (١: ١٤٢)، بداية المجتهد (١ :
٢٠)، القوانين الفقهية ص (٣٩)، الفقه الإسلامي وأدلته (١: ٣٣٤) وما بعدها .
(١) ورد عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه رواية في مصنف ابن أبي شيبة
(١: ٣٠)، وشرح معاني الآثار (١: ٨٠)، أن مدة المسح غير محدودة ولو أن يلبس
خفه ولا يخلعه إلى متى شاء ، طالت المدة أو قصرت ، فهذا أبو عبيدة بن الجراح يرسل عقبة
ابن عامر إلى الفاروق عمر يبشره بفتح دمشق ، وكان خروج عقبة يوم الجمعة ، وقدم يوم
الجمعة ، فسأله الفاروق عمر: متى خرجت ، فأخبره ، أو قال : لم أخلع لي خفاً منذ خرجت
قال عمر : أحسنت .
=
٢٤٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٢٢٣٥ - وقدْ ذكرنَا الأسانيدَ عنهم في التَّمْهيد (١).
٢٢٣٦ - ورُوي في المسْحِ بِلاَ توقيت عَنِ النبيِّ - عليه السلام - حديث أبيّ
ابن عمارة (٢)، وهُوَ حديث لا يثبتُ، وليسَ لَهُ إِسنادٌ قائمٌ (٣).
= وفي رواية الطحاوي : متى عهدك يا عقبة بخلع خفيك ؟ فقلت : لبستها يوم الجمعة ،
وهذه الجمعة ، فقال لي : أصبت السنة .
وكذا في سنن الدارقطني (١: ١٩٥) باب ((الرخصة في المسح على الخفين وما فيه))
واختلاف الروايات .
ولكن ورد عن الفاروق عمر روايةٌ أخرى في مصنف عبد الرزاق (١ : ٢.٩) تحدد مدة
المسح على الخفين بيوم وليلة للمقيم ، وثلاثة أيام ولياليها للمسافر . وكذا في مصنف
عبد الرزاق أيضاً (١: ٢.٥)، وشرح معاني الآثار (١: ٨٣)، والمحلى (٢: ٨٧)،
والمغني (١ : ٢٨٦).
وذكر البيهقي ما ورد عن عمر بن الخطاب في ذلك (٢٨٠:١) وقال: ((فإما أن يكون
رجع إليه حين جاءه التثبت عن النبي عليه في التوقيت، وإما أن يكون قوله الذي يوافق السنة
المشهورة أولى ، وقد روي عن ابن عمر أنه كان لا يوقتُ فيه وقتا )).
(١) ((التمهيد)) (١١ : ١٥١).
(٢) في ( ص): ((عبادة)) وهو تحريف. أسد الغابة (١: ٤٨).
(٣) حديث أبيّ بن عمارة أنه قال:
((يا رسول اللَّه؛ أمسح على الخفين، قال: نعم ، قال : قلت : يوماً .
قال: ويومين . فقلت: ويومين، قال: وثلاثة. قلت: وثلاثة، قال: نعم، ما بدا لك)).
فقد قال أبو داود السجستاني : قد اخْتُلِفَ في إسناده ، وليس بالقوي .
وبمعناه قال البخاري .
وقال الإمام أحمد : رجال لا يُعرفون .
وقال الدارقطني : هذا إسنادٌ لا يثبت ، والله أعلم .
وقال ابن عبد البر : وليس له إسنادٌ قائمٌ ، وبالغ الجوزقاني فذكره في الموضوعات ( نيل
الأوطار - ١ : ١٨٢) ، قال الشوكاني: وما كان بهذه المرتبة لا يصح الاحتجاج به على
فرض عدم المعارض ، فَأَلْحَقَ توقيت المسح بالثلاث للمسافر ، واليوم والليلة للمقيم .
٢ - كتاب الطهارة (٨) باب المسح على الخفين - ٢٤٩
٢٢٣٧ - وقالَ أُبو حنيفة وأصحابُهُ {وسفيان الثوري، والأوزاعي ، والحسن
ابن حي، والشافعي } (١)، وأُحمدُ بنُ حنبل ، وداودُ ، والطبريُّ: للمقيمِ يومٌ
وليلةٌ ، وللمسافرِ ثلاثةُ أَيَّامٍ ولياليهنَ .
٢٢٣٨ - وقد رُوي عن مالك التوقيت في المسح في رسالته إلى بعض الخلفاء
وأنكر ذلك أصحابه .
٢٢٣٩ - ورُوي التوقيتُ عَنِ النبيِّ - عليه السلام - مِنْ وجوهٍ كثيرةٍ : منْ
حديث عليٍّ بن أبي طالب (٢)، وخزيمة بن ثابت (٣) ، وصفوان بن عسال (٤)،
(١) ما بين الحاصرتين من ( م ) فقط .
(٢) عن شُرَيْح بن هانيء، قال: سَأَلْتُ عائِشَةَ عن المسح على الخفين.
فقالت : انْت عليًّا، فإنه أُعْلَمُ بذلك مني. فأتيتُ عَلِيّا، فَسَألْتُهُ عن المسْحِ على الُفَّيْنِ،
فقال: ((كانَ رَسُولُ اللَّه ◌ُه يأمرنا أن نَمْسَحَ يَوْماً ولَيْلَةُ، وللمسافر ثَلاَثَةَ أَيّامٍ)).
أخرجه مسلمٌ في كتاب ((الطهارة)) حديث (٨٥) باب ((التوقيت في المسح على الخفين))
(١ : ٢٣٢) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في الطهارة (١: ٨٤)، باب ((التوقيت في
المسح على الخفين للمقيم))، وابن ماجه في الطهارة حديث (٥٥٢) باب ((ما جاء في
التوقيت في المسح للمقيم والمسافر )».
(٣) عن خزيمة بن ثابت الخطمي، قال: ((رَخَّصَ لنا رسول اللَّه ◌َّهُ أَن نَمْسَحَ ثلاثة أيام
على الخفين ، ولو سألناه أن يزيدنا لزادنا)).
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥ : ٢١٣)، وأبو داود في الطهارة باب «التوقيت في
المسح))، والترمذي في الطهارة باب ((المسح على الخفين للمسافر والمقيم))، وابن ماجه
في الطهارة باب «ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر)).
(٤) عن زر بن حبيش، قال: أتيتُ صَفْوان بن عَسال المرادي ، فقال : ما جاء بك ؟
قلت : ابتغاء العلم ، قال : إن الملائكة تَضَع أجنحتها لطالب العلم ، رضىِّ بما يطلب.
قلت : إنه حاكَ في نفسي : المسحُ على الخفين بعد الغائطِ والبَول ، وكنتَ امرءاً من
أصحاب النبي عليه، فأتيتكَ أسألك: هل سمعتَ مِنْ رسولِ اللَّه عَّه في ذلك شيئاً؟
قال: ((نعم ، كان رسول اللّه ﴾ يأمرنا إذا كنا سفراً أو مسافرين، ألا نَنْزِعَ خفافنا
ثلاثة أيامٍ ولياليهنّ، إلا مِنْ جَنَابَةٍ ، ولكن من غائِط وبَولٍ ونَوْمٍ » .
=
٠ ٢٥ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
وأبي بكرة (١) ، وغيرهم .
.٢٢٤ - وروى عَنْ عمر بنِ الخطاب التوقيت (٢) في المسْحِ على الخفينِ مِنْ
طرق قَدْ ذكرتها في «التمهيد)) (٣) ، أكثرها مِنْ حديثِ أُهْلِ العَراقِ ،
وبأسانيد حسانٍ .
= الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤ : ٢٤٠،٢٣٩) في مسند صفوان بن عسال
المرادي، والنسائي في الطهارة (١: ٨٤) باب ((التوقيت في المسح على الخفين للمسافر))
وابن ماجه في الطهارة حديث (٤٧٨) باب (( الوضوء من النوم)) ، والترمذي في الطهارة
باب « ما جاء في المسح على الخفين للمسافر والمقيم»، ص (١: ١٥٩)، وقال: حديثٌ
حسنٌ صحيح .
وأخرجه ابن ماجه في الطهارة حديث (٤٧٨) باب ((الوضوء من النوم)) ص (١ : ١٦١)
وابن خزيمة في الطهارة حديث (١٩٦) باب ((جماع أبواب المسح على الخفين)) (١ : ٩٨ -
٩٩) .
وموقعه في السنن الكبرى للبيهقي (١: ٢٨٩)، والسنن الصغير له (١ : ٥٨) ،
ومعرفة السنن والآثار (٢ : ١٩٩٩).
(١) عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرَة، عن أبيه، عن رسول اللّه عليه:
(( أنه أرخصَ للمُسافرِ أن يمسح على الخفين ثلاثة أيامٍ ولياليهُنَّ، وللمُقيم يوماً وليلة ».
زاد أبو سعيد في روايته، قال الشافعي: ((إذا تَطْهَّرَ، فلبس خفيه ، أن يمسح عليهما)).
أخرجه الشافعي في مختصر المزني ( المطبوع آخر كتاب الأم ) ص (٩) ، كتاب
((الطهارة)) باب ((المسح على الخفين))، وابن ماجه في الطهارة الحديث (٥٥٦) إلى قوله:
((وللمقيم يوماً وليلةً)) في باب ((ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر)»، ص
(١: ١٨٤)، وابن خزيمة في صحيحه (١: ٩٦) في كتاب ((الوضوء))، باب ((الرخصة.
في المسح على الخفين للابسهما على طهارة))، والدارقطني (١ : ١٩٤).
في كتاب ((الطهارة)) باب ((الرخصة في المسح على الخفين))، والبيهقي في السنن
الكبرى (١: ٢٧٦)، (١ : ٢٨١).
(٢) في (ص): ((في التوقيت))، وليس لـ: ( في ) هنا موضع.
(٣) في ((التمهيد)) (١١: ١٥٢ - ١٥٣)، وانظر الفقرة المتقدمة رقم (٢٢٣٤)
وحاشيتها .
٢ - كتاب الطهارة (٨) باب المسح على الخفين - ٢٥١
٢٢٤١ - وثبتَ ذلك عَنْ عليٍّ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وسعد بن أبي
وقاص على اختلافٍ { عَنْهُ} (١)، وعمار بن ياسر ، وحذيفة، وأبي مسعود
الأنصاريّ، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم (٢).
٢٢٤٢ - وعليه جمهورُ التابعينَ وأكثرُ الفقهاءِ ، وهُوَ الاحتياطُ عنْدِي لأُنَّ
المسْحَ ثبتَ بالتواترِ ، واتفقَ عليه جماعةُ أُهْلِ السِّنَّةِ ، واطمأنت النفسُ إلى ذلك
٢٢٤٣ - فلمًا قالَ أكثرُهم: إِنَّهُ لا يجوزُ المسْحُ للمقيمِ أكثر مِنْ يومٍ وليلة
خمس صلواتٍ ، ولا يجوزُ للمسافِرِ أكثر مِنْ خمسَ عشرةَ صلاةٌ ، ثلاثة أُيَّامٍ
ولياليها - وجبَ على العالمِ أُنْ يؤدِّيَ صلاتَهُ بيقينٍ ، واليقينُ الغسلُ (٣) حتَّى
يجمعُوا على المسْحِ ويتفقُ جمهورُهم على ذلك، ويكونُ الخارجُ عَنْهم في ذلك
شاذاً كما شدَّ عَنْ جماعتِهِم مَنْ لَمْ يَرَ المسْحَ .
٢٢٤٤ - ذكرَ أبو بكر بنُ أبي شيبة ، حدَّثنا حاتمُ بنُ إسماعيل بن عبد الرحمن
ابن حرملة قال : قالَ لي سعيدُ بنُ المسيب: إذا أُدخلتَ رجليكَ في الخفين ، وهما
طاهِرَانِ ، وأنت مقيم - كفاكَ إِلى مثلها مِنَ الغَدِ ، وللمسافرِ ثلاث ليال (٤)
٢٢٤٥ - واختَلفَ الفقهاء أيضاً في الخفِّ الْمُخرَّق والمسْحِ عليه:
٢٢٤٦ - فقالَ مالكٌ وأصحابُهُ : يُمسحُ عليهِ إِذَا كانَ الخرقُ يسيراً ولمْ تظهر
منه القدمُ ، فإِنْ ظهرتْ مِنْهُ القدمُ لَمْ يُمسحْ عليه .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ك ).
(٢) انظر الفقرة (٢٢٣٩) وحواشيها .
(٣) أي بعد اليوم والليلة للمقيم ، والأيام الثلاثة للمسافر.
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (١ : ٣٠).
٢٥٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٢٢٤٧ - وقالَ ابنُ خويز منداد (١) : معناهُ أنْ يكونَ الخرقُ لاَ يمنعُ الانتفاع بِهِ
ومن لبسَهُ يكونُ مثله { يمشي فيه وينتفع به} (٢) .
٢٢٤٨ - وبنحو قول مالكٍ في ذلك قالَ الثوريُّ ، والليثُ بنُ سعدٍ ،
والشافعيُّ على اختلافٍ عنهم في ذلك .
٢٢٤٩ - وقَدْ رُوي عَنِ الثَّوري إِجازة المسْحِ عَلى الخفِّ المخرّق وإِنْ تفاحشَ
خرْقُهُ .
٠ ٢٢٥ - قالَ بعضُهم عنه: ما دامَ يسمى خُفًّا .
٢٢٥١ - قالَ : وقَدْ كانْ خفافُ المهاجرينَ والأنْصار لا تسلّمُ مِنَ الخرْقِ .
٢٢٥٢ - ورُوي عَنِ الشَّافعي فيه تشديد : قالَ في الكتابِ المصري: إِذا كانَ
الخَرْقُ في مقدمِ الرجلِ فَّلاَ يجوزُ أُنْ يمسحَ عليه إذا بدَا مِنْهُ شَيْءٌ .
٢٢٥٣ - وقالَ الأوزاعيُّ: يمسَحُ على الخُفِّ وعلى ما ظهر مِنَ القدمِ.
٢٢٥٤ - وهوَ قولُ الطبري .
٢٢٥٥ - وأُصلُه جوازُ المسْح (٣) إذا كانَ ما ظهرَ مِنْهُ يغطيه الجوربُ، وإنْ
ظهرَ شَيْءٌ مِنَ القدمِ لَمْ يمسحْ .
(١) تقدم في (١٧٠:١) = يعني المجلد الأول الفقرة (١٧٠)، وقد وردت في صفحة
(١. ٢ ) .
(٢) في ( ص) و (ك): ((ومن لبسه يكون مثله)) والتصحيح من ((التمهيد))
( ١١ : ١٥٦) .
(٣) في ( ك) بعد كلمة المسح: على القدمين . وقال أبو حنيفة وأصحابه . وبعد كلمة
أصحابه خرم ، وفي أول السطر التالي له كلمة مسح . ويبدو أنه كان بمكان الخرم : إذا ظهر
من الخف أقل من ثلاث أصابع مسح . وبعد هذه الكلمة : لا يمسح إذا ظهر ثلاث أصابع .
وقال الحسن ، وبعد كلمة الحسن خرام ، وأول السطر التالي له عبارة الجورب وإن ظهر .
ويمكن أن يكون بمكان الخرم بعد كلمة الحسن : يجوز المسح على الخف إذا كان ما ظهر منه.
إلخ .
٢ - كتاب الطهارة (٨) باب المسح على الخفين - ٢٥٣
٢٢٥٦ - وهذا على أُصلِهِ في إِجازةِ المسْحِ على الجوربَيْنِ إذا كانَا ثخينين .
٢٢٥٧ - وهُوَ قَولُ الثوريِّ، وأبي يوسُفَ، {ومحمد} (١).
٢٢٥٨ - ولا يجوزُ المسْحُ على الجوربَيْنِ عِنْدَ أبي حنيفةَ والشافعيِّ إِلاَّ أُنْ
يكونَا مجلدَیْنِ .
٢٢٥٩ - وهُوَ أُحدُ قولي مالكٍ {ولمالك قولٌ آخر: لا يجوزُ المسْحُ} (٢) على
الجوربَيْنِ وإِنْ كانَا مجلدَیْنِ .
. ٢٢٦ - واختلفُوا فيمَنْ نزعَ خفَّيهِ بَعْدَ أُنْ مسحَ عليهما.
٢٢٦١ - فقالَ الشافعيُّ وأبو حنيفةَ وأصحابُهما : إذا كانَ ذلك غَسَل قدميه .
٢٢٦٢ - وقالَ مالكٌ والليثُ مثل ذلك، إِلاَّ أنهما قالا: إِنْ غَسَلَهما مكانَهُ
أُجِزَأُهُ ، وإنْ أخرَ غسلهما استأنف الوضُوءَ .
٢٢٦٣ - وقالَ الحسنُ بن حي: إذا خلعَ نعليه أُعادَ الوضُوءَ مِنْ أُوله ، ولَمْ
يفرّق بينَ تراخي الغسْلِ وغيره .
٢٢٦٤ - وقالَ ابنُ أبي ليلى، وداودُ: إذا نزعَ خفيهِ بَعْدَ المسْحِ صَلَّى كمَا هُوَ
وليسَ عليه غسلُ رجليه ولا استئنافُ الوضُوءِ ، قياسًا على مَسْحِ شَعْرِ الرَّاسِ .
٢٢٦٥ - وقالَ بكلِّ قولٍ مِنْ هذه الأقوالِ جماعةٌ مِنْ فقهاء التابعينَ .
٢٢٦٦ - ورُوي عَنِ الأوزاعي في هذه روايتان: إِحْدَاهما يعيدُ الوضُوءَ ،
والأخرى أُنَّهُ يغسلُ رجليه خاصَّةً .
٢٢٦٧ - وعَنْ إِبراهيم النخعي في ذلك ثلاثُ رواياتٍ :
(١) الزيادة من ((التمهيد)) (١١ : ١٥٦).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة في ( ك) على ما في (ص ).
٢٥٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ .
٢٢٦٨ - إحداها (١) : أَنَّهُ لاَ شَيْءَ عليه مثل قولِ ابْنِ أَبِي لَيْلِى، وهُوَ قول
الحسن البصري .
٢٢٦٩ - والثانيةُ: أُنْ يعيدَ الوضُوءَ (٢).
٠ ٢٢٧ - والثالثةُ: أُنْ يغسلَ قدميه (٣).
٢٢٧١ - فوجْهُ قول ابن أبي ليلى ومَنْ قالَ بقولِهِ أُنّ نَزْعَ الخفِّ لیسَ بحدَثٍ .
وقَدْ كانَ على طهارةٍ تَجَبُ لَهُ الصلاةُ بها . ثُمَّ اخْتَلِفُوا فَلاَ يُزيل اختلافُهم طهارته
وشبّهه بعضُهم بالمسْحِ على الرّآسِ ثُمَّ حَلْقِهِ .
٢٢٧٢ - وَمَنْ قالَ : يغسل قدميه حجَّته أنَّ العلةَ الموجبةَ للمسْحِ مَغيب
القدمين في الخفينِ، فإذا ظهرتَا عادَ الحُكْمُ إِلى أُصْلِهِ (٢)، فوجبَ غَسْلُهُ ٣٢).
٢٢٧٣ - ومَنْ قالَ بغَسْلهما مكانَهُ وابتدأُ الوضوءَ راعى تَبْعِيضَ الوضُوءِ ،
وهذا المعنى راعى مَنْ رأى استئنافَ الوضُوءِ ، والله أعلمُ .
٢٢٧٤ - وفي التمهيدِ مسائل مِنْ هذا البابِ ، وآثارٌ كثيرةٌ ليسَ موضع
ذكرها هذا الكتاب (٤) .
٢٢٧٥ - وأُمَّا حديثُ مالك في تأخيرِ المسْحِ على الخفينِ حينَ بالَ (٥) في
السُّوق وتوضَّأُ فمحمولُ عندَ أصحابِنَاً أنَّهُ نَسِيَ ، لاَ أَنَّهُ { تعمدَ تَبْعِيضَ
وضوئه] (٦) ، وهُوَ محتملٌ لذلك .
(١) في (ص): ((أحدهما)) وهو تحريف.
(٢) مصنف عبد الرزاق (٢١٠:١)، والمجموع (١: ٥٧٣)، والمغني (١: ٢٨٨)
(٣) مصنف عبد الرزاق (٣٠:١)، وآثار أبي يوسف (١٦)، وآثار محمد (١ :
٢٤) ، واختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى (١١٩).
(٤) ((التمهيد)) (١١ : ١٥٧).
(٥) الذي بال في السوق هو هنا عبد اللَّه بن عمر. ويبدو أن اسمه سقط من الأصل .
وانظر الحديث في الموطأ : ٣٦ .
(٦) كذا في ( ك)، وفي ( ص ): لا أنه يعتد ببعض وضوء ، وهو تحريف .
٢ - كتاب الطهارة (٨) باب المسح على الخفين - ٢٥٥
٢٢٧٦ - وليسَ في حديث أنسٍ (١) موضع للقولِ غير المسحِ في الحضَرِ ،
والباب کلّه يدلُّ عليه .
٦٤ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ؛ أَنَّهُمَا أُخْبَرَاهُ أنَّ عَبْدَ
اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَدِمَ الْكُوفَةَ عَلَى سَعْدَ بْنِ أَبِيَ وَقَّاصٌٍ ، وَهُوَ أُمِيرُهَا، فَرَآهُ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَّ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَيْنَ. فَأَنَّكَرَ ذلكَ عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ :
سَلْ أُبَاكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَيْهِ (٢) . فَقَدَمَ عَبْدُ اللَّهَ فَنَسِيَ أَنْ يَسْأَلَ عُمَرَ عَنْ
ذلكَ، حَتَّىَ قَدمَ سَعْدٌ. فَقَالَ: أُسَأَلَتَ أُبَاكَ؟ فَقَالَ : لاَ. فَسَأْلَهُ عَبْدُ اللَّه
فَقَّالَ عُمَرُ : إِذَا أُدْخَلْتَ رَجْلَيْكَ في الْخُفَّيْنِ، وَهُمَا طَاهِرَتَانِ ، فَامْسَحْ
عَلَيْهِمَا . قَالَ عَبْدُ اللَّه: وَإِنْ جَاءَ أَحَدُنَا مِنَ الْغَائِطِ؟ فَقَالَ عُمَّرُ : نَعَمْ .
وَإِنْ جَاءَ أُحَدُكُمْ مِنَ الْغَائِط (٣).
٢٢٧٧ - وذكرْنَا هذا الحديثَ مِنْ طرقٍ عَنْ عبدِ الله بن دينارٍ وأبي الزبير
وأبي سلمة عَنْ عبدِ الرحمنِ كلُّهم [عن ابنِ عمرَ } (٤) بهذا المعنى.
(١) انظر الموطأ: ٣٧ .
(٢) إنّ الصحابي القديم الصحية قد يخفى عليه من الأمور الجليلة في الشرع ما يطلع
عليه غيره لأن عبد اللّه بن عمر أنكر المسح على الخفين مع قدم صحبته وكثرة روايته . عمدة
القاري (٣ : ٩٨).
(٣) رواه مالك في ((الموطأ)) (١: ٣٦)، باب ((ما جاء في المسح على الخفين))
والشافعي في الأم، وعنه البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٢ : ١٩٦٦).
وقد أخرجه البخاري في باب ((المسح على الخفين عن أبي سلمة بنِ عَبْدِ الرَّحْمِنِ عَنْ عَبْد
اللَّه بن عُمَرَ عَنْ سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾ِ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيَّنِ وأنََّ عَبْدَ اللَّهَ
ابنَ عُمَرَ سَألَ عُمرَ عَنَّ ذَلِكَ فقال: نَعَمْ إذَا حَدَّثُكَ شَيْئاً سَعْدُ عَنِ النبيِّ ◌َ فَلاَ تَسْأَلْ عَنْهُ
غَيْرَه .
(٤) ما بين المعقوفين ثابت في ( ك)، وساقط في ( ص ).
٢٥٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ /ج ٢
٢٢٧٨ - وإنكارُ ابن عمر على سعدٍ إِنَّما كانَ المسحُ في الحضَرِ ؛ لأنَّه جَهِلَ
مسْحَ الخفّيْنِ في الَحَضَرِ . وهُوَ بَيِّنَ في حديثٍ مالكٍ .
٢٢٧٩ - وفي رواية ابن جريج عَنّ نافعٍ في هذا الخبر: ((وَهُوَ مقيمٌ بالكُوفَةِ ))
وهُوَ ظاهرُ حديث مالكٍ ، وهذا يقتضي المسح للمقيمِ . فمَن أُرادَ رواية هذا الخبر
باختلاف ألفاظهِ واتفاقِ معانِيهِ نظره في التمهيدِ .
٠ ٢٢٨ - وأُمَّا قولُ عمر وشرطه فيه: ((إِذَا أُدْخَلْتَ رِجِليكَ في الخفينِ وهُمَا
طَاهِرَتَانِ )) فقدْ ثبتَ ذلكَ عَنِ النبيِّ - عليه السلام - مِنْ حديثِ الشعبيِّ عَنْ عروةَ
ابنِ المغيرة بن شعبة عَنْ أُبيهِ عَنِ النبيِّ - عليه السلام - رَوَاهُ عَنِ الشعبي يونسُ
ابنُ أبي إسحاق وذكرَهُ ابنُ أبي زائدةً ومجالد بن سعيد وغيرهم .
٢٢٨١ - قالَ الشعبيّ: شهدَ لي عروة على (١) أبيه، كذلكَ وشهدَ أُبُوه عَن
النبيَّ - عليه السلام .
٢٢٨٢ - وقَدْ ذكرتُ ذلكَ كلَّهُ في «التمهيدِ)» بالطرّقِ والأسانيدِ .
٢٢٨٣ - وأُجمعَ العلماءُ على أنَّهُ لا يَجُوزُ أُنْ يَمْسَحَ على الخفينِ إِلاَّ مِنْ
{ لبسهما} (٢) على طهارةٍ،، إِلاَّ أَنَّهم اختلَفُوا في هذا المعنى فيمنْ قدّم في
وضوئه غَسْلَ رجليهِ ولَبِس خفيهِ، ثُمَّ أُتمَّ وضوءَهُ : هَلْ يمسحُ عليهما أُمْ لاَ ؟
٢٢٨٣ - وهذا إنَّمايَصِحُّ على قَولِ مَنْ أجازَ تَقْديمَ أَعْضَاءَ الوضوءِ بعضَها
على بعْضٍ ولم يُوجِبِ النسق ولا التَّرْتِيبَ فيها .
٢٢٨٤ - وهي مسألةٌ قَدْ ذكرنَاها فيما تقدَّم مِنْ كتابنا هذا .
٢٢٨٥ - وأُمَّا هذه المسألةُ فقالَ أبو حنيفةَ وأصحابُهُ: مَنْ غَسَلَ رجليهِ ولبِسَ
خُفَّيْهِ ثُمَّ أَكْمَلَ وضُوءَهُ (٣) أُجْزَأُهُ أُنْ يمِسَحَ عليهما .
(١) كذا في ( ص )، والظاهر أنها تحريف عن .
(٢) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : مسحهما.
(٣) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : أكمل أجزأه ، سقط .
٢ - كتاب الطهارة (٨) باب المسح على الخفين - ٢٥٧
٢٢٨٥ - وقالَ مالكٌ والشافعيُّ: لا يجزئُهُ إِلاَّ أُنْ يكونَ لَيسَ خفيه بَعْدَ أُنْ
أُكْمَلَ الوضوءَ .
٢٢٨٦ - وقالَ الطَّحَاويُّ محتجًا للكوفيين: يجوزُ أُنْ يُقال : إِنَّ رجليهِ
طَاهِرَتَانِ إذا غسلَهُما وَلَمْ يكمِلِ الطَّهَارَةِ قَبْلَ ذلك، كَمَا يُقَالُ: صَلَّى ركعتين وإنْ
لَمْ يتمّ صلاتَهُ .
٢٢٨٧ - وقالَ غيرُهُ منهم: إِنَّما يُراعى الحَدَثُ، والحَدَثُ لا يَردُ إِلاَّ على
طهارة كاملَةٍ ، فَهُوَ كَمَنْ يقدِّمُ رجليهِ .
٢٢٨٨ - وحجَّةُ أُصحابنا أنّ مَنْ لبسَ خفيهِ قَبْلَ كمال طهارَته فكأنَّهُ مسحَهُما
قَبْلَ غسل رجليهِ ؛ لأنَّ في حديث المغيرة : إذَا أُدخلْتَ رَجْلَيْكَ في الخفَّيْنِ وأَنْتَ
طاهرٌ فامْسحْ عليهما ، ولا يكونُ طاهراً إِلاَّ (١) بكمالِ الطَّهَارَةِ .
٢٢٨٩ - وكذلك في حديث أبي بكرةَ: إِذا تطهُّرَ فَلْبِسَ خفيهِ مَسَحَ عليهما
٠ ٢٢٩ - وهذا يقْتَضي أنْ يكونَ لبسُه (٢) خفيه بَعْدَ تقدم طهارَتِه على
الكَمَال .
٢٢٩١ - وأُمَّا أَصْحَابُ الشَّافعيِّ فيُبطلُونَ الطَّهَارَةَ على غيرِ الترتيبِ ، وليسَ
عندهم على طَهارَةٍ مَن فعل ذلك ، فكيفَ يمسحُ ؟
٢٢٩٢ - وقَدْ تقدَّمَ القولُ في ذلك لهم وعليهم (٣).
٢٢٩٣ - وَمَنْ هذه المسألةَ تفرّعَ الجوابُ فيمنْ لبسَ أُحدَ خفيهِ بَعْدَ غسْلِ
إِحدى (٤) رجليه وقبْلَ أَنْ يغسِلَ الأُخْرى .
(١) في ( ص ) : طاهرا بكمال ، سقط .
(٢) فى ( ص) : لباسه ، وإنما اللباس ما يلبس.
(٣) كذا في ( ك)، وفي (ص): أنهم وعليهم . وهو تحريف .
(٤) في ( ص ) : غسل رجليه ، سقط .
٢٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
٢٢٩٤ - فقالَ مَالكُ: لا يمسحُ على خفيهِ مَن فَعَلَ ذلك؛ لأنَّهُ قَدْ لبسَ الخُفِّ
الآخر (١) قَبْلَ تمامٍ طَهَارَتِهِ ، وهُوَ قولُ الشَّافعي وأحمد وإسحاق .
٢٢٩٥ - وقالَ أُبُو حنيفةَ والثوريُّ والُزَني والطبريُّ وداود : يجوزُ لَهُ أُنْ
يَمْسَحَ ، وهو قولُ طائفةٍ مِنْ أُصحَابنا مِنْهُم مطرِّف .
٢٢٩٦ - وَقَدْ أُجْمَعُوا أَنَّهُ لَو نَزَعَ الْخُفِّ الأوَّلَ بعدَ لبسهِ جَازَ لَهُ المسْحُ.
٢٢٩٧ - وفي هذا الباب سُئِلَ مالكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأُ وعليه خفاهِ وسَهَا عَنِ
المسْحِ عليهما حتَّى جَفَّ وضوءُهُ وصلَّى .
٢٢٩٨ - قالَ: لَيَمْسَحْ على خفيهِ ولْيُعِدِ الصَّلاَةَ، ولا يُعد الوضُوءَ .
٢٢٩٩ - هذا لأنَّ تَبْعيضَ الوضوءَ عندَهُ سهوم (٢) لا يضرهُ، ولو تعمدَ ذلك
ابتدأ الوضوءَ .
٢٣٠٠ - وهذا أُصلَ، قَدْ تَكَرِّرَ القولُ فيهِ .
(١) كذا في ( ك)، وفي ( ص): الأخرى ، وهو تحريف .
(٢) في ( ص): ((سهو)) وهو تحريف .
(٩) باب العمل في المسح على الخفين (*)
٦٥ - مَالكُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً؛ أَنَّهُ رَأَى أَبَاهُ يَمْسَحُ عَى الْخُفَّيْنِ
قَالَ: وكَانَ لاَ يَزِيدُ (١) إذَا مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، عَلَى أُنْ يَمْسَحَ
ظُهُورَهُمَا. وَلاَ يَمْسَحُ بُطُونَهُمَا (٢).
۔
٦٦ - مَالِكٌ، أَنَّهُ سَألَ ابْنَ شهَابٍ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ كَيْفَ
هُوَ ؟ فَأَدْخَلَ ابْنُ شِهَابٍ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ الْخُفِّ، وَالأُخْرَى فَوْقَهُ، ثُمَّ
أُمَرَّهُمَا (٣).
٢٣.١ - قَالَ مَالكٌ: وَقَوَّلُ ابْنِ شِهَابٍ أُحَبُّ مَا سَمِعْتُ ، إِلَيَّ فِي ذلِكَ.
(*) المسألة - ٣٧ - يكفي مُسمّى مسح ، كمسح الرأس في محل الغرض ، وهو
ظاهر الخف لا أسفله ، لأن المسح ورد مطلقاً ، ولم يصح فيه تقدير شيء معين ، فتعين
الاكتفاء بما ينطبق عليه اسم المسح، كإمرار يدٍ ، أو عودٍ ، ونحوهما ، أي يجزئه أقل ما يقع
عليه اسم المسح ، هذا عند السادة الشافعية .
وعند الحنفية : أن الواجب في المسح هو قدر ثلاثٍ أصابعٍ من أصغر أصابع اليد على
ظاهر مقدم كل رجل مرةً واحدة .
وعند الحنابلة : يمسح أكثر مقدم ظاهر الخف خطوطاً بالأصابع ، وقال المالكية : ويمسح
جميع أعلى الخف .
(١) في (ص): يريد ، وهو تحريف .
(٢) الموطأ (٣٨)، ورواية ابن الحسن (٤٤) ((يمسح على الخفين على ظهورهما،
لا يمسح بطونهما، قال: ثم يرفع العمامة للمسح برأسه)).
(٣) الموطأ (٣٨).
٢٥٩
.٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ .
٢٣.٢ - وَلَمْ يختلفْ قولُ مالكٍ أُنَّ المسْحَ على الخفينِ على حسبِ ما وصفَ
ابنُ شهابٍ ، إِلاَّ أُنَّهُ لا يرى الإِعَادَةَ على مَنِ اقْتَصَرَ على مَسْحِ ظهورِ الخفينِ إِلاَّ
في الوقْتِ .
٢٣.٣ - ومن فعلَ ذلك وذكرَ في الوقت مسح أعلاهما وأسفلهما ثُمَّ أُعادَ
تلك الصَّلاةَ في الوقْتِ .
٢٣.٤ - وَهُوَ قول ابن القاسم وجمهور أُصْحابِ مالكٍ إِلاَّ ابن نافع، فإِنَّهُ
رأى الإعادةً على مَنْ فعل ذلك في الوقْتِ وبعدَهُ .
٢٣.٥ - وكلُّهم يقولُ: فَمَنْ مَسَحَ بطُونَهُمُا دونَ ظهورهما (١) يعنُون
أُسفلَهما دونَ أُعلاهما - أُعادَ أُبدً، إِلاَّ أُشهب، فإِنَّهُ لَمْ يرَ الإِعادةَ مِنْ ذلك
أيضاً إِلاَّ في الوقْتِ .
٢٣.٦ - وَقَدْ رُوي عَنْ بَعْضِ أُصْحَابِ الشَّافعيِّ: أَنَّهُ أُجازَ أنْ يمسحَ على
بَاطِنِ الْخُفِّ دونَ ظَهْرِهِ .
٧. ٢٣ - وأُمَّا الشَّافعيُّ فَقَدْ نَصَّ أَنَّهُ لا يجوزُ المسْحُ على أُسْفَلِ الحُفِّ،
ويجزئُهُ على ظهره فقط .
٢٣.٨ - ويستحبُّ ألاَّ يُقْصر (٢) أُحدٌ عَنْ ظهور الخفين وبطونهما معًا كقول
مالك وابن شهاب .
٢٣.٩ - وهُوَ قولُ عبد الله بن عمر، ذكرَ عبدُ الرزاق عن ابن جريجٍ عَنْ نافعٍ
عَنِ ابنِ عمرَ : أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ ظُهورَ خفيهِ وبطونَهُمَا .
٢٣١٠ - ورواهُ الثوريُّ عَنِ ابْنِ جریچٍ .
(١) كذا في ( ك)، وفي ( ص ): ظهورهما دون بطونهما ، وهو تحريف.
(٢) في ( ص ): يقتصر، وهو تحريف، وأقصر عن الأمر: كف عنه ، وهو قادر عليه.