النص المفهرس

صفحات 161-180

٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ١٦١
١٨٣٨ - وقدْ ثبتَ عَن النبيِّ - عليه السلام - أَنَّهُ قالَ: ((نَهَيْتُكُم عَنْ زیارة
القبورِ فَزُورُوها، ولا تقولُوا هُجْراً، فإِنَّها تذكِّر الآخرةَ)) (١).
١٨٣٩ - وزارَ - عليه السلام - قَبْرَ أُمِّهِ يومَ الفتْحِ في ألف مقنَّع (٢).
= وقال الحنفية : تندب زيارة القبور للرجال والنساء على الأصحّ ، لما روي ابن أبي شيبة
أن رسول اللّه عليه («كان يأتي قبور الشهداء بأحدٍ، على رأس كل حول، فيقول: السلام عليكم
بما صبرتم فَنِعْمَ عقبى الدار))، كما كان رسول اللّه عَّه يخرج إلى البقيع لزيارة الموتى)).
ويستحبَّ للزائر أن يقرأ سورة ( يس ) لما ورد ذلك من حديث رواه أنس. وهذالاهل.
وزيارة النساء إن كانت لتجديد الحزن والبكاء والنذب على ما جرتْ به عادتهن لا تجوز ،
وعليه حُمِلَ حديث: ((لعن الله زائرات القبور))، فإن كانت للاعتبار والترحّم من غير بكاء
فلا بأس .
وقد روى سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه عَلى: «كنت نهيتكم عن
زيارة القبور فزوروها فإنّ زيارتها تُذكِّر))، وقد زار رسول اللّه ◌َه قبر أمّه، وقد رأى بعض
أهل العلم أن حديث أبي هريرة : أن رسول اللَّه عَّ لعن زوارات القبور، وحديث ابن عباس:
لعن رسول اللَّه عَّ زائرات القبور والمتّخذين عليها المساجد والسُّرج، رأى بعض أهل العلم
أن هذا كان قبل أن يُرَخَّصَ في زيارة القبور ، فلمّا رُخِّصَ عمَت الرخصة للرجال والنساء ،
ومنهم من كرهها للنساء وقال : الإذن يختص بالرجل دون النساء ، لقلّة صبرهنّ ، وكثرة
جزعهنّ ، وأما اتباع الجنازة فلا رخصة لهنّ فيه ، لحديث أم عطية وغيره ، الاعتبار في
الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص (٣٣٢) من طبعتنا الثانية الصادر في غُرَّةٍ مُحرِّم
.١٤١ .
(١) رواه الإمام الشافعي في ((الأم)) (١: ٢٧٨) باب ((القول عند دفن الميت)) عن
أبي سعيد الخدري ، والهجر في الكلام = قبيح الكلام . وانظر : الجامع الصغير بشرح
السراج المنير (٣ : ٩٥).
وقال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٣: ٢٣٠) حول معنى هذا الحديث : اختلف العلماء
على وجهين : ( أحدهما ) : أن الإباحة في زيارة القبور إباحة عموم كما كان النهي عن
زيارتها نهي عموم ، ثم ورد النسخ بالإباحة على العموم ؛ فجائز للنساء والرجال زيارة القبور
على ظاهر هذا الحديث لأنه لم يستثن فيه رجلاً ولا امرأة .
(٢) عن أبي هريرة، قال: زار رسول اللَّه ◌َّ قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، وقال:
((اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أُنْ أُسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أُنْ أَزُورَ قَبْرَهَا، فَأُذِنَ لِي ،
فَزُورُوا القُبُورَ ، فَإِنَّهَا تُذَكَّرُكُمْ الْمَوْتَ)).
=

١٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
. ١٨٤ - وزارتْ عائشةُ قَبْرَ أُخيها عبد الرحمن (١).
١٨٤١ - وزارَ ابن عمرُ قبرَ أُخيه عَاصم (٢) .
١٨٤٢ - ولاَ خلافَ في إباحَةِ زيارة القبورِ للرجالِ ، وكراهيتها للنِّسَاءِ .
١٨٤٣ - واحتجَّ بحديث ابن عباس قالَ: «لَعَنَ رسولُ اللَّه عَّ زَوارات
القبور ، والمتخذينَ عليهما المساجد والسُّرُج)) (٣).
١٨٤٤ - ورُوي عنْ أبي هريرةَ مثلَهُ .
= رواه مسلم في الجنائز حديث (٢٢٢٣)، باب ((استئذان النبي ◌َّه ربّه في زيارة قبر أمّه))
ص (٣ : ٥٨٣) من طبعتنا ص (٢: ٦٧١) من طبعة عبد الباقي حديث رقم (١.٨ -
(٩٧٦)))، ورواه أبو داود في الجنائز (٣٢٣٤)، باب ((في زيارة القبور)) (٣: ٢١٨)
والنسائي في الجنائز (٩٠:٤)، ((زيارة قبر المشرك))، وابن ماجه في الجنائز (١٥٧٢)
باب ((ما جاء في زيارة قبور المشركين)) (١: ٥.١).
أما حديث زيارة رسول اللّه ﴾ قبر أمه في ألف مقنّع، فقد روي عن بريدة ، طبقات ابن
سعد (١ : ١١٧)، وانظر ((التمهيد)) (٣: ٢٣٠).
(١) احتجَّ من أباح زيارة القبور للنساء بما رواه ابن أبي مُلَيْكة ((أُنَّ عائشة أقبلت ذات
يوم من المقابر ، فقال لها : يا أم المؤمنين ! من أين أقبلت ؟ قالت : من قبر أخي عبد الرحمن
ابن أبي بكر، فقال لها: ((أليس كان رسول اللّه عَّ نهى عن زيارة القبور؟ قالت : نعم،
كان نهى عن زيارتها، ثم أمر بزيارتها)). رواه ابن تيمية في ((منتقى الأخبار ونسبه
للأثرم في سننه)) نيل الأوطار (٤: ١٦٥)، وانظر ((التمهيد)) (٣: ٢٣٣ - ٢٣٥) ..
(٢) مصنف عبد الرزاق (٣: ٥١٩، ٥٧٠)، والمحلى (٥: ١٤٠، ١٦١).
(٣) أخرجه: أحمد في المسند ٢٢٩/١، ٢٨٧، ٣٢٤، ٣٣٧، في مسند عبد الله
ابن عباس رضي الله عنه . وأبو داود في السنن كتاب الجنائز ، باب في زيارة النساء القبور
الحديث (٣٢٣٦). والترمذي في السنن (١٣٦/٢)، كتاب الصلاة ، باب كراهية أن يتخذ
على القبر مسجداً، الحديث (.٣٢)، والنسائي في المجتبى من السنن (٩٤/٤ - ٩٥)،
كتاب الجنائز ، باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور .

٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ١٦٣
١٨٤٥ - وقدْ ذَكَرْنَا الآثارَ بأسانيدها في «التمهيد)) (١) عندَ قوله - عليه
السلام - : « كنتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زيارة القبورِ)).
١٨٤٦ - وسيأتي ذلكَ وكشْفُ معناه في موضعِهِ مِنْ هذا الكتابِ (٢) ، إِنْ
شاءَ اللهُ .
١٨٤٧ - وأُمَّا قولُه - عليه السلام: «السَّلاَمُ عليكُم)) فقدْ رُوِي ذلكَ مِنْ
وجوهٍ عَنْهُ عليه السلام: (( أَنَّهُ كانَ إِذَا مَرَّ على القبورِ قالَ : السلامُ عليكُم دارَ
قومٍ مُؤْمنين ، وإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَحِقُون. غَفَرَ اللَّهُ العظيمُ لَنَا ولكُم )).
١٨٤٨ - وفي بعضها: ((السلامُ عليكُم دارَ قومٍ مؤمنين، أُنْتُم لَنَا فَرَطٌ ،
وإِنَّا بِكُمْ لاَحِقُونَ. اللَّهُمَّ لا تَحْرمنا أُجورَهم ولا تَفْتِنًا بعدَهُم)) (٣).
١٨٤٩- وقدْ ذكرْنَا الآثارَ بذلك في «التَّمْهيد)) (٤).
. ١٨٥ - وقدْ أتى رسولُ اللَّهِ عَّ البَقيعَ فسلّمَ على الموتى، ودعا لهم (٥).
١٨٥١ - وقال صَخرُبنُ أبي سُمَيَّة: رأيتُ عبد اللَّه بن عمرَ قدِمٍ من
سفرٍ ، فقام على باب عائشة فقال : السلامُ عليكَ يا رسولَ اللَّه . السلامُ عليكَ یا
أُبًا بكرٍ . السَّلامُ عليكَ يا أبَدْ (٦).
(١) ((التمهيد)) (٣: ٢٣٠) وما بعدها .
(٢) في كتاب الجنائز في المجلد السادس من هذا الكتاب ، وانظر أيضاً فهرس أطراف
الأحاديث النبوية الشريفة .
(٣) من حديث بريدة أخرجه مسلم في الجنائز، حديث رقم (٩٧٦/١.٨) من طبعة
عبد الباقي - باب ((ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها)) ص (٢ : ٦٧١)،
والنسائي في الجنائز، باب ((الأمر بالاستغفار للمؤمن)).
(٤) ((التمهيد)) (٢٢: ٢٣٩ - ٢٤٠).
(٥) الموطأ : ٢٤٢ .
(٦) يا أبه : لغة في يا أبتي، والأثر في مصنف عبد الرزاق (٣: ٥٧٦).

١٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٨٥٢ - وقالَ أبو هريرةً؛ مَنْ دخلَ المقابَر واستغفرَ لأُهْل القبورِ وترحَّمَ عليهم
كانَ کمنْ شهدَ جنائزهم .
١٨٥٣ - وقالَ الحَسَنُ : مَنْ دخلَ المقابِرَ فقالَ: اللَّهُمَّ ربَّ الأجساد البالية
والعظام النَّخِرةِ (١) خرجَتْ مِنَ الدُّنْيا وهي بِكَ مؤمنة، فأُدْخلْ عليها رَوحاً (٢)
منك ، وسلاماً مني - كُتب لَهُ بعَدَدهم حسنات .
١٨٥٤ - وأُظنُّ قوله: وسلاً منِّي مأخوذُ مِنْ قولِهِ - عليه السلام: «السلامُ
علیگم )) .
١٨٥٥ - ورُوِي عَنْ عليٍّ أَنَّهُ أُشرفَ على المقبرةِ فقالَ : يأهلَ القبورِ ! أُخبرُونا
عنَّا بخبركم . أُمَا خَبرَكُم قِبَلْنا فالنساءُ قد تزوّجْنَ ، والمالُ قد قُسم ، والمساكنُ قَدْ
سكنَها قومٌ غيركم . ثُمَّ قالَ: أُمَا واللَّه لَو نطقُوا لقالُوا: لَمْ نَرَ زادً خيراً مِنَ
التَّقْوى (٣).
١٨٥٦ - وجاءَ عَنْ عمر - رحمهُ اللهُ - أَنَّهُ مرَّ على بقيع الغَرْقد (٤) فقالَ :
السلامُ عليكُم يأُهْلَ القبورِ. أخبارُ ما عندنا أُنَّ نساءَكُم قَدْ تزوّجْنَ، ودوركم قَدْ
سُكنتْ وأُموالَكُم قَدْ قُسمتْ، فأجابَهُ هاتفٌ يا عمرُ بن الخطاب ! أُخبارُ ما عندنا
أُنَّ ما قدَّمْنا وجَدْنًا، وما أُنفقْنَا فقدْ رَبَحْنا، وما خلَّفنا فقد خسرنَاه (٥).
١٨٥٧ - وهذا منْ عمر وعليٍّ على سبيلِ الاعتبارِ، وما يَذْكُّرُ إِلاَّ أُولو
الألباب .
(١) النخرة : البالية المتفتتة ، نخر من باب طرب .
(٢) الروح : الرحمة .
(٣) ((التمهيد)) (.٢: ٢٤٢).
(٤) بقيع الغرقد : مقبرة المدينة ، على ساكنها الصلاة والسلام ، والغرقد : شجر عظام ،
أو هي العوسج إذا عظم . سموا الغرقد بها ، لأنه كان منبتها ، والعوسج : شجر الشوك
(٥) ((التمهيد)) (٢٠: ٢٤٢).

٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ١٦٥
١٨٥٨ - أُخبرنَا أُبو عبد اللَّه عبيدُ بنُ محمد قراءَة مني عليه سنةً تسعينَ
وثلثمائة في ربيع الأول قال : أُملتْ علينا فاطمةُ بنتُ الريانِ المستَملي في دارِها
بمصرَ في شوال سنة اثنتين وأربعينَ وثلاث مئةً ، قالتْ: حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمان
الموذن صاحب الشافعيّ، قالَ حدَّثنا بشرُ بنُ بكير، عَنِ الأوزاعي ، عَنْ عطاء ،
عَنْ عُبَيدِ بنِ عُمَير، عَنِ ابن عباس، قالَ: قال رسولُ اللَّهِ عَّه: ((ما منْ أُحد
مَرَّ بِقَبرِ أخيه المؤمن كانَ يعرفه في الدُّنيا فسلّم عليه إِلاَّ عَرَفَه وردًّ عليه السَّلاَمَ)).
١٨٥٩ - أُخبرنا سعيدُ بنُ نصر ، قال حدَّثْنا قاسمُ بنُ أُصبغ ، قال حدَّثَنا عِبْدَةُ
ابنُ سليمان التيمي ، عنْ أبي عثمان النهدي، عَنْ مينا أُو عنْ ميناس ، قالَ :
خرجَ علينا رجلٌ في يومٍ فيه دِفْءٌ فأتى الجَبّان (١) فصلّى ركعتينِ، ثُمَّ أُتى قبراً
فاتَّكَأُ عليه ، فسمعَ صَوْتًا : ارتَفِعْ عَنِّي لا تُؤْذِيني أُنْتُم تعْملُون ، ونحنُ نعلَمُ ولا
نعملُ . لأُنْ تكون لي مثلُ ركعتيكَ أُحبُّ إِلِيّ مِنَ الدُّنْيا (٢) وما فيها.
. ١٨٦ - وروينا عَنْ ثابتِ البُنَانِىّ قالَ: بينَما أُنَا بالمقابرِ إِذا أَنَا بهاتفٍ يهتفُ
مِنْ ورائي يقولُ : يا ثابتُ لا يُغرِنَّكَ سكوتُها، فَكَمْ مِنْ مغمورٍ فيها ، والتفتُّ فلمْ
أَرَ أُحداً .
١٨٦١ - وروى ابنُ أبي ذئب عَنْ عامرِ بنِ سعدٍ أَنَّهُ كانَ إذا خرجَ إِلى قبورِ
الشهداء يقول: لأصحابه : ألا تُسلّمُون على الشهداء فيردُّون (٣) عليكم؟
١٨٦٢ - ورَوى يوسُفُ بنُ الماجشون عَنْ محمدِ بنِ المنكدِرِ أَنَّهُ دخلَ على جابرِ
ابنِ عبدِ اللَّهِ وهو يموتُ فقالَ : أُقْرِئ رسولَ اللَّهِ عنِّي السلامَ .
١٨٦٣ - وروى ابنُ وهب، عن عطاء بنِ أبي خالد ، قالَ: حدَّثتني خالتي ،
(١) الجبان ، بفتح فشد : الجبانة .
(٢) في ( ك ) : من كذا وكذا .
(٣) فيردون عليكم ، أي : فهم يردون عليكم .

١٦٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ .
وكانتْ مِنَ العوابد (١) ، وكانتْ كثيراً ما تَرُكبُ إلى الشهداء ، قالتْ: صليتُ
يومًا على قبرِ حمزةَ بنِ عبد المطلب ، فلما قُمْتُ قُلْتُ: السلامُ عليكُمْ، فسمعَتْ
أُذناي رَدِّ السلامِ يخرجُ مِنْ تحتِ الأرْضِ ، أُعرِفُهُ كمَا أُعرفُ أُنَّ اللَّه خلقَنِي ،
وما في الوادي داعٍ ولا مُجِيب. قالتْ (٢): فاقشعرَتْ لَّهُ كلُّ شعرةٍ مني .
١٨٦٤ - وهذا المعنى في الأخبارِ كثيرٌ جدًّاً ، وليسَ كتابنا هذا موضعًا
الإيرادها (٣). وفيما ذكرنا منها دليلٌ على المرادِ مِن الاعتبارِ بها ، والفكرة في
المصيرِ إليها .
١٨٦٥ - وَقَد احْتَجَّ بهذا الحديثِ في السلامِ على القبورِ من زعم أُنَّ الأرواحَ
على أبنيةِ القبورِ .
١٨٦٦ - وكانَ ابنُ وضاحٍ يذهبُ إِلى هذا، ويحتجُّ بحكاياتٍ فيه عَنْ نفسه
وعمِّنْ قبله مِنَ العلماءِ ، قَدْ ذكرتُها في غيرِ هذا الموضع .
٠٠
١٨٦٧ - وأُمَّا قولُهُ - عليه السلام -: «وإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ))
ففي معناه قولان :
١٨٦٨ - أُحدُهما أُنَّ الاستثْناءَ (٤) مردودٌ على معنى قولِهِ: دار قَوْمٍ مؤمنين
وإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ بِكُم لاحقونَ في حالِ الإيمان ؛ لأنَّ الفتنةَ لا يأمنها مؤمنٌ وعاقلٌ
١٨٦٩ - أُلا تَرى قولَ إبراهيم: ﴿واجْتُبْنِي وبَنِيَّ أُنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [ سورة
إبراهيم : ٣٥ } .
(١) كذا في ( ك)، وفي ( ص): الفوايد ، وهو تحريف .
(٢) في ( ص ) : قال ، وهو تحريف .
(٣) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : لإبرازها .
(٤) الاستثناء هنا : التعليق الذي تفيده (إن ) الشرطية ، مع تحقق وقوع الجواب ، وهو
الموت .

٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ١٦٧
٠ ١٨٧ - وقول يوسُفَ: ﴿تَوفَّنِي مُسْلِما وأُلْحِقْنِي بالصِّالحين﴾ [ سورة يوسف:
١.١ ] .
١٨٧١ - وكذلك كانَ نبيُّنا نَّهُ يقولُ: ((اللَّهُمَّ اقْبضْني إليكَ غيرَ
مَفْتُونٍ)) (١).
١٨٧٢ - والوجهُ الآخرُ أَنَّهُ قَدْ يكونُ الاستثناءُ في الواجباتِ (٢) الَّتي لابدَّ
مِنْ وقوعِها ، ليسَ على سبيلِ الشَّكِّ ، ولكنّها لغةً للعربِ .
١٨٧٣ - أُلاَ ترى إلى قول اللَّه عز وجل: ﴿ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الحَرامَ إِن شاءَ
اللَّهُ آمنين﴾ [ سورة الفتح: ٢٧ ].
١٨٧٤ - والشَّكُّ لا سبيلَ إِلى إِضافَتِهِ إِلى اللهِ ، تعالى عن ذلك علاَمُ
الغيوب .
١٨٧٥ - وقولُه: ((وَدَدْتُ أَنِّي قَدْ رأيتُ إِخوانَنَا » ففيهِ (٣) دليلٌ على أُنَّ
أُهْلَ الدِّينِ والإيمانِ كلّهم إخوةٌ في دينِهِم .
١٨٧٦ - قال اللَّه تعالى: ﴿إنما المؤمنونَ إِخْوَةٌ﴾ (سورة الحجرات: ١٠].
١٨٧٧ - وقدْ قُرِئَتْ: ﴿فَأَصْلحوا بين أُخَوَيْكم﴾ (٤) و (وبَيْنَ إِخْوَانِكُم )
(١) من حديث طويل رواه الترمذي فى تفسير سورة ( ص ) من حديث معاذ بن جبل
(٥: ٣٦٨ - ٣٦٩)، رقم (٣٢٣٥)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٤: ٦٦)،
و (٥ : ٣٧٨) .
(٢) ( الواجبات ) = الأمور الثابتة .
(٣) زاد الفاء في خبر المبتدأ هنا دون مسوغ، والأخفش يجيز زيادتها فيه مطلقا.
المغني (١٣٠:١).
(٤) أخويكم: قراءة غير يعقوب، أما ( إخوانكم ) فقراءة الحسن . إتحاف فضلاء البشر :
٢٤٥ .

١٦٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٨٧٨ - فأمّا الأصحابُ فمَن صَحِبكَ وصَحبتَه، وجائزٌ أُنْ يسمى الشيخ
صاحباً للتلميذ ، والتلميذ صاحبًا للشيخ . والصاحبُ : القرينُ المماشي المصاحِب
وهؤلاء كلّهم صحابةٌ وأُصحَابٌ (١).
١٨٧٩ - وأُمَّا قولُه: إخوانُنَا الَّذينَ لَمْ يأْتُوا بعْدُ فرَوى أُبو عمرةَ الأنصاري
عَنِ النبيِّ - عليه السلام - أَنَّهُ قيلَ لَهُ: يا رسولَ اللَّه! أرأيتَ مَنْ آمَنَ بِكَ ولمْ
يَرَكَ، وصدَّقُكَ ولمْ يَرَكَ ؟ فقال عليه السلام: أُولئكَ إخوانُنَا، أَولئكَ معنا ،
طوبى لهم طُوبى لهم )) (٢).
١٨٨٠ - ورَوى أبو قتادةَ عَنْ أُنْسٍ، عَنْ أبي أمامةَ أنَّ النبيَّ عليه
السلام قال: ((طوبَى لِمَن رآني فآمنَ بي، وطُوبَى سبْع مرارٍ لمنْ لَمْ يرِنِي وآمنَ
بي )) (٣) .
١٨٨١ - وروى أبو سعيد الخُدْري عَنِ النبيِّ عليه السلام أنَّهُ قالَ: ((أُنْتُمْ
أُصْحَابي، وإِخوانِي الَّذِينَ آمَنُوا بِي، وَلَمْ يَرَوْنِي)) (٤).
= وقد روي عن الحسن البصري أنه قرأ بهذه الثلاث ، قرأ : ( بين أخويكم ) ، و ( إخوتكم )
و ( وإخوانكم ) .
قال أبو حاتم : والمعنى واحد ، ألا ترى إلى قوله : ﴿إنما المؤمنون إخوة)، وقوله
﴿ أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم﴾ [ الآية الكريمة (٦١) من سورة النور]، وانظر
التمهيد (.٢ : ٢٤٤)، وتفسير القرطبي (١٦: ٣٢٣).
(١) ((التمهيد)) في الموضع السابق.
(٢) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٠: ٦٧)، وقال: رواه الطبراني في
الأوسط والكبير بنحوه ، وفيه : بيهس الثقفي ولم أعرفه ، وابن لهيعة : فيه ضعف ، وبقية
رجال الكبير رجال الصحيح .
(٣) ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (١٠: ٦٧)، وقال: رواه أحمد، والطبراني
بأسانيد ورجالهما رجال الصحيح غير أيمن بن مالك الأشعري ، وهو ثقة .
(٤) من ((التمهيد)) (٢٢: ٢٤٤) رواه حماد بن أسامة ، عن الأحوص بن حكيم ، عن
أبي عون = محمد بن عبيد الله الثقفي ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي سعيد الخدري .
وهذا إسناد ليس في واحدٍ منهم مقال إلا الأحوص بن حكيم ، وفيه مقال ، وقد رأى أنس بن
مالك، وقالَ إبراهيمُ بنُ هانئ النَّيْسابوريُّ، عن أحمد بن حنبل : لا يسوى حديثُه شيئاً . =

٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ١٦٩
١٨٨٢ - ومنْ حديث أبي سعيدٍ أيضاً أنَّ النبيَّ - عليه السلامُ - قالَ: ((إنَّ
أُهْلَ الجنة يتراءُونَ أُهْلَ الغُرَفِ مِنْ فوقِهِم كمَا تتراءُونَ الكوكبَ الدَُّّي (١)
في الأُفقِ مَنَ المشرقِ والمغْربِ لِتَفاضُلِ بينهم . قالوا : يا رسولَ اللَّه ! تلكَ
منازلُ الأنبياء . قالَ : بلى، والّذي نفْسِي بيدِهِ ورجال آمنوا باللّهِ وصدَّقُوا
المُرْسَلِين)) (٢) ..
= وقال إسحاقُ بن منصور، وإبراهيمُ بن عبد الله بن الجُنَيْد، ومعاويةُ بن صالح ، ومحمدُ
ابن عثمان عن أبي شيبة ، عن يحيى ابن مَعِين : ليس بشيءٍ .
وقالَ أحمدُ بن عبد اللَّه العِجْلِيُّ : لا بأسَ بِهِ .
وقال يعقوبُ بن سُفيان: كَانَ - زعموا - رجلاً، عابداً ، مُجتهداً ، وحديثه ليس بالقويّ
وقالَ الْجُوزْجانِيُّ : ليسَ بالقويِّ في الحديث .
وقالَ النَّسائيُّ : ضَعِيفٌ .
وقالَ في موضعٍ آخر : ليس بِثِقَةٍ .
وقالَ عبد الرحمن بن أبي حاتم : سمعتُ أبي يقول: الأحوص بن حكيم ليس بقويٌّ ، منکرُ
الحديث ، وكان ابن عُيَيْنة يقدِّم الأحوصَ على ثورٍ في الحديث ، وغلط ابنُ عُيَينة في تقديم
الأحوصَ على ثورٍ ، ثورٌ صدوق ، والأحوص مُنكر الحديث .
وقال ابن حبان : يروي المناكير عن المشاهير .
وقال الحافظُ أبو القاسم : بلغني أنَّ محمد بن عوفٍ سُئِل عنه ، فقال : ضعيفُ الحديث .
وقالَ الدُّرَقُطْنِيُّ : يُعتبَر به إذا حدَّثَ عنه ثقةٌ .
وقالَ أبو أحمد بنُ عَدِيّ : له روايات ، وهو ممن يُكتَبُ حديثُه ، وقد حدَّثَ عنه جماعةٌ من
الثُّقات ، وليس فيما يرويَه شيءٌ مُنْكَرٌ ، إلاَّ أنَّه يأتي بأسانيد لا يُتابَع عليها .
التاريخ الكبير (١: ٥٨:٢)، الضعفاء الكبير (١٢٠:١)، الجرح والتعديل (١ :
١ : ٣٢٨)، المجروحين (١: ١٧٥)، المعرفة والتاريخ (٢: ٤٦١) ، تهذيب تاريخ
دمشق (٢ : ٣٣٢).
(١) الكوكب الدري : الثاقب المضيء .
(٢) أخرجه الإمام أحمد (٣ : ٢٦) في مسند أبي سعيد الخدري ، وأبو داود في كتاب
الحروف، ح (٣٩٨٧)، باب (١)، والترمذي في المناقب ح (٣٦٥٨)، باب مناقب أبي
بكر (٥: ٦.٧)، وابن ماجه في المقدمة ح (٣٨٩٣) ، باب في فضائل أصحاب رسول
اللَّه ◌َ﴾، وانظر ((التمهيد)) (.٢: ٢٤٩).

.١٧ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ -
١٨٨٣ - وعنْ أبي هريرةً عَنِ النبيِّ - عليه السلام - نحوَهُ (١).
١
١٨٨٤ - وَمِنّ حديث ابن أبي أُوفى، قالَ: خرجَ علينا رسولُ اللَّه عَّه يومًا
فقعدَ ، وجاءَه عمرُ ، فقالَ : يا عمرُ! إِنِّي لَمُشتاقٌ إِلى إِخواني . قال عمرُ:
أُلَسْنَا إِخوانَكَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: لاَ، ولكنَّكُمْ أُصحابي . وإخْواني قَومٌ آمنُوا
بي ولَمْ يَرَوْنِي)) (٢).
١٨٨٥ - وعن ابن عباسٍ أَنَّهُ قالَ لجلسائهِ يومًا : أيُّ الناسِ أُعجبُ إِيمانًا ؟
قالوا : الملائكةُ. قال : وكيف لا تؤمن الملائكةُ والأمر فوقَهم يرونَهُ ؟ قالوا :
الأنبياءُ. قالَ : وكيفَ لا يؤْمِنُ الأنبياءُ والأمرُ ينزلُ عليهم غُدْوة وعشية ؟ قالُوا:
فنحنُ. قالَ : وكيفَ لا تؤمنونَ وأُنْتُمْ ترونَ مِنْ رسولِ اللَّهِ ما ترونَ؟ ثُمَّ قالَ :
قالَ رسولُ اللَّهِ نَّهِ: ((أُعْجَبُ النَّاسِ إِيمانًا قومٌ يَأْتُونَ مِنْ بعدِي يؤمنونَ بي ولمْ
يَرَوني. أُولئكَ إِخواني حقًّا)) (٣).
١٨٨٦ - وروى أبو صالح عَنْ أُبي هريرةً أُنَّ رسولَ اللَّهِ عَّهُ قالَ: ((منْ أُشدِّ
أُمتي حُبًّا لي ناسٌ يكونُون بعْدِي، يودُّ أحدُهم لو رَآني بما لَهُ وأُهله)) (٤).
(١) رواه فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ، عن
النبي ◌َّدٍ، قال: إِنَّ أُهْلَ الْجَنّةِ لَيَتَرَاءُوْنَ في الْغُرْفَةِ كما تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الشَّرْقِيَّ
أُو الْكَوْكَبَ الْغَرْبِيّ اَلْغَارِبَ في الأفُقِ وَالطَّالِعَ في تَفَاضُلِ الدَّرَجَاتِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهُ
أُولَئِكَ النَّبيُّونَ، قَالَ: بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيِّدِهِ وَأَقْوَامٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَصَدَّقُوا الْمَرْسَلِينَ .
أخرجه الترمذي في كتاب صفة الجنة، ح (٢٢٥٦)، باب (( ما جاء في ترائي أهل الجنة
في الغرف)) (٦٩٠:٥). وقَالَ أَبُو عِيسى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
(٢) ((التمهيد)) (٢٠ : ٢٤٧).
(٣) من حديث طويل ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد (٨: ٢٩٩ - ٣٠٠)، وقال:
رواه الطبراني في الكبير والأوسط باختصار ، والبزار باختصار ، وأحمد .... وفيه عطاء بن
السائب ، وقد اختلط .
(٤) ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٠ : ٦٦) باختلاف يسير، ونسبه للبزار ،
وقال: (( فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وحديثه حسن ، وفيه ضعف ، وبقية رجاله ثقات)).

٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ١٧١
١٨٨٧ - كذا رواه سهيل، عَنْ أُبيه، عَنْ أبي هريرةَ وأُخرجَهُ مُسلمٌ (١).
١٨٨٨ - وذكرَ ابنُ أبي شيبةَ، عَنْ أبي خالدٍ الأُخْمر ، عَنْ يحيى بنِ سعيدٍ
الأنْصَارِي، عَنْ أَبي صالحٍ، عَنْ رجلٍ مِنْ بني أُسدٍ، عَنْ أبي ذرٍّ، عَنِ النبيِّ عَّمَ
أنَّه قالَ: ((منْ أُشدِّ أُمّتي حُبًّا لي قومٌ يأْتُونَ مِنْ بَعدي يَوَدُّ أُحدُهم لو يُعْطِى أُهلَهُ
ومالَهُ ، ويرآني)) (٢).
١٨٨٩ - وعن ابنِ عمرَ قال : كنتُ جالساً عندَ النبيِّ - عليه السلام - فقالَ:
(( أَتَدْرُونَ أَيُّ الخَلْقِ أُفضلُ إيمانًا ؟ قلنا: الملائكةُ. قالَ: وحُقِّ لَهُم ، بَلْ غيرُهم
قلنا: الأنبياءُ قالَ: حُقَّ لَهُم، بَلْ غيرُهم. قلنا : الشهداءُ . قالَ: هُمْ كذلك ،
وحُقّ لَهمْ ، بل غيرُهم. ثُمَّ قال، عليه السلام : أفضلُ الخلقِ إيمانًا قومٌ في
أُصلاب الرجالِ، يؤمنونَ بي ولَمْ يَروني ، ويجدُون وَرَقًّا فيعملُون بما فيهِ ، فَهُم
أفضلُ الخلقِ إيمانًا )).
١٨٩٠ - ورُوي هذا مِنْ حديثِ عمر وهو أُصحُ (٣).
١٨٩١ - أُخبرنا سهيل بن إبراهيم إجازةً ، قال حدَّثنا محمدُ بنُ فطیسٍ حدّثنا
يزيدُ بنُ سنان (٤)، حدَّثنا أبو عامر العقَدِي، حدَّثنا محمدُ بنُ مطرِّف ، عَنْ زیدِ
ابنِ أسلم ، عَنْ أُبيهِ ، عَنْ عمرَ ، فذكَرَهُ بمعناه سواء .
(١) مسلم في كتاب الجنة .
(٢) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٠: ٦٦)، وقال: رواه أحمد، ولم يسم
التابعي ، وبقية رجال إحدى الطريقين رجال الصحيح .
(٣) رواه أبو يعلى في مسنده (١ : ١٤٧)، وفي إسناده: محمد بن أبي حميد بن
إبراهيم الأنصاري، وهو ضعيف، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٠ : ٦٥)
وقال: ((رواه أبو يعلى، ورواه البزار فقال: عن عمرو، عن النبي ... وقال : الصواب أنه
مرسل عن زيد بن أسلم ، وأحد إسنادي البزار المرفوع حسن . المنهال بن بحر وثقه أبو حاتم
وفيه خلاف ، وبقية رجاله رجال الصحيح )) .
(٤) في ( ص): ((مينان)) وهو تحريف .

١٧٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٨٩٢ - قالَ سفيانُ بنُ عيينةَ : تفسير هذا الحديث وما كان مثله في كتاب
اللَّه ، وهو قولُهُ: ﴿وكيفَ تكفرُونَ وأُنْتُم تُتْلَى عَليكم آياتُ اللَّهِ وفِيكُمْ رَسولُه ﴾
{ سورة آل عمران: ١٠١].
١٨٩٣ - ومنْ حديث أبي جمعةً، وكانتْ لَهُ صحبةٌ. قالَ: قلنا: يا رسولَ
اللَّه ! هَلْ أُحدٌ خيرٌ مِنَّا ؟ قالَ : قومٌ يَجِيئُونَ مِنْ بعدِكُم ، فیجدُون كتابًا بينَ لوحینِ
يُؤْمِنُونَ بما فيهِ ، ويؤمنونَ بي ولَمْ يَرَوني ، ويُصَدِّقُونَ بما جئتُ بِهِ ويعملونَ بِهِ ،
فَهُم خيرٌ مِنْكُم )) (١) .
١٨٩٤ - فقدْ أُخبرَ - عليه السلام - أُنَّ في آخرِ أُمَّتِهِ مَنْ هُوَ خيرٌ مِن بعضِ
مَنْ صَحِبُهُ .
١٨٩٥ - وهذا الحديث رواه حمزةُ بنُ ربيعةَ، عَنْ مرزوقٍ ، عَنْ نافع ، عَنْ
صالح بنِ جُبير ، عنْ أُبي جمعةَ ، وكلّهم ثقاتٌ .
١٨٩٦ - وَمَنْ حديث أبي عبد الرحمن الْجُهَني، قالَ: ((بَيْنا نحنُ عندَ
- رسول اللَّهِ - عليه السلام - إذْ طلعَ راكبانِ ، فلما رآهما قالَ : كنْديان
مَذْحجيان حتَّى أُتْيَاهُ ، فإذا رجلانِ مِنْ مَذْحِجٍ ، فَدَنَا أُحدُهما إليه لِيُبايعَه . فلمًّا
أُخذَ بيده قالَ: يا رسولَ اللَّهِ! أُرَأَيتَ مَنْ رَآَكَ فصدَّقُكَ وآمنَ بِكَ واتبَعَكَ ماذا لَهُ؟
قالَ: طُوبى لَهُ، فمسحَ على يَدِهِ وانْصَرَفَ. ثُمَّ قامَ الآخرُ حتَّى أُخذَ بيده لِيبايعه
فقالَ : يا رسولَ اللَّه! أُرَأَيتَ مَنْ آَمنَ بِكَ وصدّقكَ واتَّبعكَ ولَمْ يَرَك ؟ قال :
طوبى لَهُ طُوبى له. ثُمَّ مَسَحَ على يَدِهِ وانْصَرَفَ)) (٢).
(١) ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (١٠: ٦٦)، وقال: ((رواه أحمد ، وأبو يعلى
والطبراني بأسانيد ، وأحد أسانيد أحمد رجاله ثقات)).
(٢) ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (١٠: ٦٧)، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال
الصحيح غير محمد بن إسحق ، وقد صرح بالسماع .

٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ١٧٣
١٨٩٧ - وَمَنْ حديث طلحة بن عبيد اللَّهِ قالَ: خرجْنَا مَعَ رسول اللَّهِ عَّهُ حتَّى
أُشرفْنَا على حَرَةَ واقِم (١) وتدلَيْنَا مِنْهاَ، فَإِذا قبور بمحْنِيَةٍ (٢) فقلنا: يا رسولَ
الله؛ هذه قبورُ إخوانِنَا . فقالَ : هذه قُبُورُ أصحابِنَا. ثُمَّ مشَينا حتَّى أُتينَا قُبُورَ
الشهداءِ ، فقالَ رَسولَّ اللَّهِ : هذه قُبُورُ إِخوانِنَا » .
١٨٩٨ - وقد ذكرنا أسانيدَ هذه الأحاديث كلّها وغيرِها في معناها في كتابٍ
التمهيد (٣).
١٨٩٩ - وهي أحاديث كلّها حِسَانٌ، ورواتُها معروفونَ وليستْ على (٤)
عمومها .
١٩٠٠ - كَما أُنَّ قولَهُ، عليه السلام: ((خَيْرُ الناسِ قَرْني)) (٥) ليسَ على
العمومِ، { فهذه أُحْرِى أُلاًّ تكونَ على العموم ] (٦) وبالله التوفيقُ.
(١) واقم : أطم - كعنق - من آطام المدينة، وحرة واقم إلى جانبه ، نسبت إليه،
والأطم : الحصن .
(٢) المحنية : منعطف الوادي .
(٣) ((التمهيد)) (.٢: ٢٤٦ -٢٥٠).
(٤) في الأصل : وليست عمومها ، سقط .
(٥) رواه البخاري في الشهادات (٢٦٥٢) باب ((لا يشهد على شهادة جور)) الفتح
(٥ : ٢٥٩) ، ورواه في المناقب وفي النذور والأيمان وفي الرقاق ، ومسلم في كتاب
الفضائل، ح (٦٣٥١) من طبعتنا، باب ((فضل الصحابة ثم الذين يلونهم)) (٧ : ٥٩٥)
وبرقم (٢٥٣٣/٢١٢)، ص (٤ : ١٩٦٣) من طبعة عبد الباقي .
ورواه الترمذي في المناقب (٣٨٥٩)، باب (( ما جاء في فضل من رأي النبي
وصَحِبَهُ)) (٥ : ٦٩٥). ورواه النسائي في الشروط وفي القضاء ( كلاهما في الكبرى )
على ما جاء في تحفة الأشراف (٧ : ٢٩).
ورواه ابن ماجه في الأحكام (٢٣٦٢)، باب ((كراهية الشهادة لمن لم يُستَشهد)) (٢:
٧٩١) .
(٦) ما بين الحاصرتين زيادة من ( ك).

١٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٩.١ - وقدْ قالَ - عليه السلامُ - في قبورِ الشهداءِ: ((قبورُ إِخوانِنَا))،
ومعلومٌ أَنَّ الشهداءَ معهُ ، وهو شهيدٌ عليهم لا يقاسُ بهم مَنْ سواهُم .
١٩.٢ - إلاَّ أنَّ هذه الأحاديث وما كانَ مثلها نحوَ قوله عليه السلام: ((أُمّتي
كالمطرِ لا يُدْرَى أُوَّلُه خيرٌ أُم آخره؟» (١).
١٩.٣ - وقوله - عليه السلام -: ((خَيْرُ الناسِ مَنْ طالَ عُمره وحَسُنَ
عملُه)) (٢).
١٩.٤ - وقوله - عليه السلام -: ((ليسَ أُحدٌ عندَ اللَّهِ أفضلَ مِنْ مؤمنٍ
يُعَمَّرُ في الإسلامِ للتهليلِ والتسبيحِ والتكبيرِ» (٣).
١٩.٥ - يعارضها قوله - عليه السلام -: ((خيرُ الناسِ قَرْني، ثُمَّ الذين
يلونَهُم ، ثُمَّ الذين يلونَهم)) .
١٩.٦ - وفي قوله تعالى: ﴿والسابقُون الأولُونَ مِنَ المهاجرين والأنصار﴾
[سورة التوبة: ١٠٠].
١٩.٧ - وقولُه: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُون أُولئَكَ المقَرَّبون في جَنَّاتِ النعيم﴾
{ سورة الواقعة: ١٠ - ١٢ } الآية.
١٩.٨ - ثمَّ قال: ﴿ وأُصْحَابُ اليَمِينِ ما أُصْحَابُ اليمينِ في سِدْرٍ مخْصُود ﴾
{ سورة الواقعة: ٢٧، ٢٨} الآية - ما فيه كفاية، وهداية.
(١) رواه الترمذي في الأمثال، ح (٢٨٦٩)، ص (٥: ١٥٢)، والإمام أحمد في
المسند (٣: ١٣٠، ١٤٣) و (٤ : ٣١٩).
(٢) الجامع الصغير بشرح السراج المنير (٢ : ٢٤٣).
(٣) المصدر السابق (٢١٠:٣).

٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ١٧٥
١٩.٩ - وتهذيبُ آثار هذا الباب أن يُحمل قوله: ((قَرْنِي)) - على الجملة
فقرنه - عليه السلام - جُملةٌ خيرٌ مِنَ القرنِ الذي يليه .
١٩١٠ - وأمَّا على الخصوصِ والتفضيلِ فعَلَى ما قالَ عمر في قوله: ﴿ كنْتُم
خَيْرَ أُمّةٍ ﴾ [ سورة آل عمران: ١١٠]: إنَّما كانُوا كذلك بما وصفَهُمُ اللَّهُ، ،
تَأْمُرُونَ بالْمَعْروفِ وتَنْهَوْن عن المنكرِ﴾ (١) فمَن فعلَ فِعلهم فهوَ مِنْهُم .
١٩١١ - وقدْ ذكرَ اللَّهُ أحوالَ النَّاسِ في القيامةِ على ثلاثة أصنافِ (أُزْواجًا
ثلاثة ) (٢) فأصْحَابُ الَيْمَنة، وهُمْ أُصحابُ اليمينِ ﴿ في سِدْرٍ مخضودٍ ﴾ الآية
وأصحابُ المشأمة، وهُم أصحابُ الشمالِ ﴿فِي سَمُومٍ وحَمِيم ﴾ [ سورة الواقعة:
٤٢]. والسابقُون السابقونَ ﴿ في جَنَّات النَّعيم﴾ الآية { سورة الواقعة: ١٢]،
فسوّى بينَ أُصحابِ اليمينِ ، وبينَ السابقين .
١٩١٢ - والّذي يصحُّ عندي - والله أعلم - في قوله: ((خَيْرُ الناسِ قَرْني)»
أَنَّهُ خَرَجَ على العمومِ ومعناه الخصوص بالدلائلِ الواضحةِ في أُنَّ قرنَهُ - واللّه
أعلم - فيهِ الكُفَّارُ والفُجَارُ ، كما كانَ فيه الأخيارُ والأَشْرَارُ. وكانَ فيه المنافقونَ
والفُسّاق والزُّنَاةُ والسُّرَاقُ، كمَا كانَ فيه الصِّدِّيقونَ والشهداءُ والفضلاءُ
والعلماءُ ، فالمعنى على هذا كلّه عندنا: أُنَّ قولَهُ - عليه السلام -: ((خيرُ
الناسِ قَرْنِي))، أَيْ: خيرُ النَّاسِ في قَرْني، كما قال تعالى: ﴿الْحَجُّ أُشْهَرْ
مَعْلُوماتٌ﴾ [ سورة البقرة: ١٩٧ ] ، أي : في أشهرٍ معلوماتٍ . فيكونُ خيرُ
الناسِ في قرنِهِ أُهل بدرٍ والحُدَيْبِية . وَمَنْ شَهِدَ لَهُمْ بالجنَّةِ خيرُ الناسِ إِنْ شاءَ اللَّه
١٩١٣ - ويَعضُدُ هذا التأويلَ قولُهُ - عليه السلام -: «خير الناسِ مَنْ طالَ
(١) في الأصل: ( يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )، وهذا من قوله تعالى في
السورة السابقة ١٠٤ : ﴿ ولتكن منكم أمة يدعون الخير ويأمرون بالمعروف ... ﴾ .
(٢) من قوله تعالى في سورة الواقعة ٧ : ﴿وكنتم أزواجا ثلاثة﴾.

١٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
عمرُهُ وحسنَ عملُهُ)) (١) عدَّ من سبق لَّهُ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنِى مِنْ أُصْحَابِهِ، وباللَّهِ
التوفيقُ .
١٩١٤ - وأُمَّا قولُه: «وأَنَا فَرَطُهُمْ على الحَوْضِ »، فالفَرَطُ: المتقدِّمُ
المَاشِي مِنْ أمام إِلى الماءِ .
١٩١٥ - هذا قولُ أبي عبيدةً وغيره .
١٩١٦ - وقالَ ابنُ وهب: أَنَا فَرَطُهُم: أَنَا إِمامُهم وهمْ ورائي يتبعُونَني .
١٩١٧ - واستشهدَ أُبو عبيدة وغيرُهُ على قوله هذا بقول الشاعر:
أُصْواتها كتَراطُنِ الفُرْس (٢)
فأثارَ فارِطُهُم غَطَاطا جُنَّما
١٩١٨ - وقالَ القطاميُّ :
فاسْتَعْجَلُونا وكانُوا مِنْ صَحَابَتِنَا
كَمَا تعجل فُرَأَطُ لوُراد (٣)
ہے
١٩١٩ - وقالَ لبيدُ :
فَوَرَدْنَا قَبلَ فُرَأَطِ القَطَا
إِنَّ مِن وِرْدِيَ تغليسَ النَّهَلُ (٤)
١٩٢٠ - قال أبو عمر: الفَارطُ ها هنا : السَّابقُ إلى الماء . والنَّهَلُ:
الشربةُ الأولى .
(١) تقدم في الفقرة (١٩.٣).
. (٢) الفارط : وصف من فرطهم ، بمعنى تقدمهم إلى الماء . والغطاط ، بفتح الغين :
القطا ، وقيل ضرب منه . والواحدة : غطاطة . وانظر اللسان : فرط ، وغطط . والبيت غير
منسوب في الموضعين . وفي الأصل : أصواته ، وهو تحريف .
(٣) استعجلونا: أعجلونا ، وتقدمونا . والفراط : جمع الفارط : الذي يتقدم الوراد ،
فيصلح الأرشية : ديوان الشاعر : ١٣ .
(٤) فراط القطا : سوابقها، وهي مشهورة بالتبكير إلى الماء . والتغليس : السير بغلس
وهو ظلمة آخر الليل . والنهل: الشربة الأولى. ديوان الشاعر: ١٨٣، ١٨٤.

٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ١٧٧
١٩٢١ - وفي حديث أنسٍ : أُنَّ النبيَّ - عليه السلام - وضعَ ابنَهُ إِبراهيمَ
وَهُوَ يجودُ بنفسه فقالَ: ((لَوْلاَ أَنَّهُ مَوْعِدُ صِدْقٍ ووعدٌ جَامِعٌ وأُنّ الماضيَ فَرَط
الباقي))، وذكر الحديث (١).
١٩٢٢ - وقالَ إبراهيمُ بنُ هَرْمة القرشي :
ويَقِيتُ كالمغْمُورِ فِي خَلْفٍ
ذهبَ الَّذِينَ أُحبُّهُم فَرطا
متكلّف يُكفَى لا يَكفى (٢)
من كلّ مطويٍّ على خَنَق
١٩٢٣ - وقال غيرُهُ :
لَمْ أَلْقَ إِذْ وردْتُهُ فُرَأَطًا (٣)
ومَنْهَلٍ ورَدْتُه التقاطا
إِلاَّ القَطا أُوابدا غطاطا
١٩٢٤ - الأوابدُ : الطيرُ الَّتي لا تبرحُ شتاءً ولا صيفًا مِنْ بُلدانها ،
والقَوَاطِعُ الَّتي تقطعُ مِنْ بلدٍ إِلى بلدٍ ، في زمنٍ بعد زمنٍ. والأوابدُ أيضاً : الإِبِلُ
إِذا توحشَ منها شَيْءٌ، والأوابدُ أيضًا: الدّواهي. يقال منه: جاءَ فلانٌ بَآبِدَةٍ .
١٩٢٥ - وقالَ الخليلُ : الغطَاطُ : طيرٌ يشْبُهُ القَطَا .
١٩٢٦ - ورَوَي عَنِ النبيِّ - عليه السلام: أَنَّهُ قالَ: « أُنَا فَرَطُكُم على
الحَوضِ)) (٤) جماعةٌ منْهم ابن مسعود، وجابر بن سَمُرة ، والصُّنابِح بن
الأعسر (٥) الأحمسيّ ، وجندب ، وسهل بن سعد .
(١) ابن ماجه في الجنائز (١: ٥.٧) من حديث أسماء بنت يزيد، ورواه البخاري
ومسلم من حديث أنس .
(٢) الفرط: المتقدم قومه إلى الماء ، الواحد والجمع. يريد أنهم سبقوه إلى لقاء ربهم.
والمغمور : الخامل المجهول .
(٣) لنقادة الأسلمي . اللسان: فرط. وفيه: إلا الحمام الورق والغطاط.
(٤) مسلم (٢ : ٢١٨)، وغيره .
(٥) في ( ص ) : الأعشى ، وهو تحريف .
:

١٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٩٢٧ - وأُمَّا قولُه: ((فَلَيُذادَنَّ)) فمعنَاهُ: فَلَيُبْعدَنَّ، وَلَيُطْرَونَ.
١٩٢٨ - وقالَ زهير :
يُهدَّمْ ومَنْ لا يَظْلِمِ الناسَ يُظلم (١)
ومَنْ لا يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بسلاحِهِ
١٩٢٩ - وقالَ الراجز :
إِني أُرَى حَوضَكُما مَوْرودا (٢)
يا أُخَويَّ نَهْنِها وذُوداً
١٩٣٠ - وأُمَّا رواية يحيى: ((فَلاَ يُذادن)» على النَّهْي فقيلَ: إِنَّهُ قَدْتابعَهُ
على ذلك ابنُ نافع ومطرِّف .
١٩٣١ - وقدْ خرّج بعضُ شيوخِنَا معنى حسنًا لرواية يحيى ومَنْ تابعَهُ : أُنْ
يكونَ على النَّهْيِ ، أَيْ : لا يفعلْ أُحدٌ فعلاً يُطرَدُ بِهِ عَنْ حوضِي .
١٩٣٢ - لكن قوله: ((أناديهم: ألا ھَلُمّ)) خبر لا يجوزُ عليه النسخُ (٣)
ولا بدَّ أنْ يكونَ (٤) ، والله أعلمُ .
١٩٣٣ - ومما يشبهُ روايةً يحيى ويشهدُ لَهُ حديثُ سهلِ بنِ سعدٍ عَنِ النبيِّ
- عليه السلام - قالَ: ((أُنَا فَرَطُكُمْ أُعلى الحَوْضِ ، مَنْ وَرَدَ شربَ ، ومَنْ شَرِبَ لَمْ
يظماً أُبْدًا، فَلاَ يردنَ عليّ أقوامٌ أُعرفُهم ويعرفوني ثُمَّ يُحالُ بيني وبينهم)) (٥).
١٩٣٤ - وهذا في [ معنى} (٦) رواية يحيى، وقدْ ذكرْنَا إِسنادَ هذا الحديث
في التمهيد (٧) .
(١) الديوان: ٣٠ .
(٣) فى ( ك) : النسخ ، ولا التبديل .
(٢) نهنهه عن الشيء : كفه ، وزجره .
(٤) يكون : يتحقق .
(٥) رواه البخاري في الفتن - باب ((ما جاء في قول الله تعالى: ﴿واتقوا فتنةٌ
لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصة ... » ومسلم في الفضائل باب «إثبات حوض نبينا {﴾
وصفاته )).
(٦) كذا في ( ك ) ، وفي ( ص ) : في رواية ، سقط .
(٧) ((التمهيد)) (.٢: ٢٥٧).

٢ - كتاب الطهارة (٦) باب جامع الوضوء - ١٧٩
١٩٣٥ - وأُمَّا قولُهُ: ((فإِنَّهُم يأْتُونَ يومَ القيامةِ غُرِّ مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضوءِ))
ففيه دليلٌ على أُنَّ الأُممَ أتباعَ الأنبياءِ لاَ يتوضِّئُونَ مثل وضوئنا على الوجْه
واليدين والرجلينِ ، لأنَّ الغُرّةَ في الوجْهِ ، والتحجيل في اليدينِ والرِّجلينِ.
١٩٣٦ - هذا ما لا (١) مدفَعَ فِيه على هذا الحديث، إلاَّ أنْ يتأوَّل متأولٌ أُنَّ
وضوءَ سائرِ الأُمَمِ لا يكسبها غرة ولا تحجيلاً، وأُنَّ هذه الأمةَ بوركَ لها في
وضُوئِها بما أُعطيتْ مِنْ ذلك (٢) ، شرفاً لها ولنبينا عليه السلام كسائرِ فضائِلها
على سائرِ الأممِ ، كما فُضل نبيها بالمقامِ المحمودِ وغيره على سائرِ الأنبياءِ ،
والله أعلمُ .
١٩٣٧ - وقدْ يجوزُ أنْ يكونَ الأنبياءُ يتوضِّئُونَ فيكتسبُونَ بذلك الغرّة
والتحجيل ، ولا يتوضَّأ أتباعهم ذلك الوضُوء ، كَمَا خُصَّ نبينا عليه السلام
بأشياء دونَ أُمَّتِهِ ، منها : نكاحُ ما فوقَ الأربعِ ، والموهوبةُ (٣) بغيرِ صَدَاقِ ،
والوصالُ (٤)، وغير ذلك (٥).
(١) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : ما مدفع . سقط.
(٢) كرر بعد كلمة ذلك قوله : من سائر الأمم يكسبها غرة ولا تحجيل ( كذا ) ، وقد
سبقت هذه العبارة بعد قوله السابق : وضوء سائر الأمم . وقد أسقطناها لأنها هنا مقحمة .
(٣) الموهوبة بغير صداق : المرأة التي تهب نفسها للنبي ، فتحل له بغير مهر .
(٤) الوصال في الصوم : إمساك الليل مع النهار . وقد نهى الرسول عنه . انظر الموطأ :
٣٠٠.
(٥) خصائصه # على قسمين:
( أحدهما ) : ما اختص به عن سائر إخوانه من الأنبياء.
( الثاني ) : ما اختص به من الأحكام دون أمته .
كلاهما مما شرحه الحافظ ابن كثير في ((الفصول في سيرة رسول اللَّه ليل)).

.١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٩٣٨ - فيكونُ مِنْ فضائلِ هذه الأمةِ أن تُشْبه الأنبياء ، كما جاءَ عَنْ موسى
- عليه السلام - أنَّهُ قالَ : يارب ! أُجد أمة كلّهم كالأنبياءِ فاجعلْهُم أُمتي ،
فقال : تلكَ أُمَّةُ أُحمدَ في حديثٍ فيه طُولٌ .
١٩٣٩ - وقد رَوَى سالمُ بنُ عبد الله بن عمر، عَنْ كعب الأحبار أُنَّهُ سمعَ
رجلاً يحدّث أنَّهُ رأى في المنامِ أنَّ الناسَ جُمعُوا للحسابِ، ثُمَّ دُعي الأنبياء مَعَ
كُلِّ نبيٍّ أُمتُه، وأَنْهُ رأى لكلِّ نبيِّ نورين (١) يمشي بينَهُما ، ولمن اتَبعه مِنْ أُمتِهِ
نورٌ واحدٌ يمشي به حتَّى دُعي محمدٌ عليه السلامُ ، فإِذا شعرُ رأسِهِ ووجه نورٌ كلّه
يراهُ كلُّ مَنْ نظرَ إِليه ، وإذا لِمن اتبعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ نورانِ كنورِ الأَنْبِيَاءِ .
فقالَ كَعْب ، وهو لا يشعرُ أَنَّها رؤيا : مَن حدَّثَكَ بهذا الحديث ؟ وما علمُك
به ؟ فأخبَرَهُ أَنَّها رُؤْيا ، فناشدَهُ كعب اللَّه الذي لاَ إله إِلا هُوَ: لقدْ رأيتَ مَا تقولُ
في منامكَ ؟ فقالَ : نعمْ ، والله لقدْ رأيتُ ذلك . فقالَ كعب : والذي نفسي بيده
أو قال (٢): والذي بعثَ محمَّداً بالحقِّ إِنَّ هذه لصفةُ أُحمدَ وأُمَّته. وصفةُ
الأنبياءِ في كتابِ اللَّهِ لكانَ ما قرأته في التوراةِ (٣) وإسناد هذا الخبرِ في
التمهيد (٤) . وقدْ قيلَ: إِنَّ سائِرَ الأُممِ كانُوا يتوضَّئُونَ ، والله أعلم .
١٩٤٠ - وهذا لا أعرفُهُ مِنْ وجهٍ صحيحٍ .
١٩٤١ - وأُمَّا قولُهُ - عليه السلام - إذا توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا: ((هذا وضوئي
ووضوءِ الأنبياءِ قَبْلي)) فلمْ يأتِ مِنْ وجهٍ ثابتٍ ، ولاَ لَهُ إِسنادٌ يُحتجُّ بِهِ، لأَنَّهُ
(١) في ( ص ): نورا ، وهو تحريف .
(٢) كذا في ( ك)، وفي ( ص ) : أو والذي ، سقط.
(٣) في ( ص): العبارة مضطربة، والتصحيح من ((التمهيد)): (.٢ : ٢٥٩)،
حيث أورد الخبر بإسناده .
(٤) ((التمهيد)) (٢٠ : ٢٥٩).