النص المفهرس
صفحات 101-120
ب الطهارة (٣) باب الطَّهورِ للوضُوءٍ - ١٠١
١٥٨٢ - وحجَّتُهُ فيما ذهبَ إليه مِنْ ذلك حديث عبد الله بن عمر عن النبيّ -
عليه السلام - أنَّهُ قالَ: ((إِذَا كانَ الماءُ قُلْتَينِ لَمْ تَلْحِقْهُ نجاسَةٌ ولمْ يَحمل
خَبَئًا)) (١).
١٥٨٣ - وبعضُ رواتهِ يقولونَ: ((إِذَا كانَ الماءُ قُلُّتين أو ثلاثاً)).
١٥٨٤ - وقدْ ذكرنَا أُسانيدَ هذا الحديثِ والعلّة فيه في «التَّمْهِيد)) (٢)
١٥٨٥ - واحْتَجَّ الشَّافعيُّ بأنَّ الماءَ القليلَ تلحقُهُ النجاسةُ إِذا حلَّتْ فيه وإِنْ لم
(١) الحديثُ أخرجهُ الشافعيُ في كتاب ((الأم)) (١: ٤) في الطهارة باب ((الماء
الراكد))، والإمام أحمد في مسنده (٢: ٢٧) في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي
الله عنهما، والدارمي في سننه (١: ١٨٧) في باب ((قدر الماء الذي لا ينجس))،
وأبو داود في الطهارة حديث (٦٣) باب ((ما ينجس الماء))، والترمذي في الطهارة حديث
(٦٧) باب ((الماء لا ينجسه شيءٌ)) ص (١: ٩٧)، والنسائي في الطهارة (١ : ٤٦)،
باب ((التوقيت في الماء))، وابن ماجه في الطهارة حديث (٥١٧) باب ((مقدار الماء الذي
لا ينجس)) ص (١ : ١٧٢) .
(٢) قال المصنف في ((التمهيد)) (١ : ٣٢٩) : هو حديث يرويه محمد بن إسحاق ،
والوليد بن كثير جميعا ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، وبعض رواة الوليد بن كثير ، يقول
فيه عنه عن محمد بن عباد بن جعفر ، ولم يختلف عن الوليد بن كثير ، أنه قال فيه عن
عبد اللّه بن عبد الله بن عمر، عن أبيه يرفعه ، ومحمد بن إسحاق يقول فيه ، عن محمد بن
جعفر بن الزبير ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه . وعاصم أيضا ، فالوليد يجعله
عن عبد الله بن عبد الله، ومحمد بن إسحاق يجعله عن عبيد الله بن عبد الله، ورواه عاصم
ابن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه ، فاختلف فيه عليه أيضا ، فقال حماد
ابن سلمة ، عن عاصم بن المنذر ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، وقال فيه
حماد بن زيد ، عن عاصم بن المنذر ، عن أبي بكر ابن عبيد اللَّه عن عبد الله بن عمر، وقال
حماد بن سلمة فيه : إذا كان الماء قلتين أو ثلاثا ، لم ينجسه شيء .
وبعضهم يقول فيه : إذا كان الماء قلتين ، لم يحصل الخبث ، وهذا اللفظ محتمل للتأويل
ومثل هذا الاضطراب في الإسناد ، يوجب التوقف عن القول بهذا الحديث ، إلى أن القلتين
غير معروفتين ، ومحال أن يتعبد الله عباده بما لا يعرفونه .
١.٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
يظهر فيه شَيْءٌ منها بحديثٍ (١) وُلُوغِ الكلبِ في الإِناءِ، وبحديثٍ (١) ((إذا
قامَ أُحَدُكُمْ مِنْ نومِهِ )) ، وبنحو ذلك مِنَ الأحاديثِ .
١٥٨٦ - والقلتانِ عندَهُ وعندَ أصحابِهِ نحوَ خَمْسُ مِئَةٍ (٢) رَطْلٍ على ما قدّرهما
بعضُ رواة هذا الحديث .
١٥٨٧ - واعتمدَ فيه على قول ابن جُرَيج ، وهو أُحدُ أُثَمة الحديث والفقه
والتفسير . قال فيه : قلتانِ مِنْ قِلالِ هَجَر .
١٥٨٨ - وقدْ تكلّم إسماعيلُ (٣) في هذا الحديثِ وردّهُ بكثيرٍ مِنَ القولِ في
كتابٍ (( أُحكامِ القُرْآنِ » .
١٥٨٩ - وقدْ ردَّ الشافعيُّونَ عليه قولَهُ في ذلك بضروبٍ مِنَ الردِّ، وممن
نقضَ (٤) ذلك منهم أبو يحيى (٥) في كتاب ((أحكامِ القرآنِ)).
(١) في (ص): ((لحديث))، وهو تحريف .
(٢) القلتان = ١٩٠ كيلو غراماً تقريباً حيث أن الرطل = ٥ ,٣٨٢ غراماً.
(٣) في (ك): ((إسماعيل بن إسحق)) = وقد تقدمت ترجمته في (١: ٨٥٦)،
وتقدم ذكر كتابه ((أحكام القرآن)) في صفحة (٣٣٤) من المجلد الأول .
(٤) فى (ك): ((تقصى)).
(٥) في ( ك): ((أبو يحيى الساجي)) = وهو الإمام الثّبْتُ، مُحدِّثُ البصرة وشيخها
ومفتيها زكريا بن يحيى عبد الرحمن بن بحر بن عدي بن عبد الرحمن ، أبو يحيى الساجي
البصري الحافظ . أحد الأئمة الثقات ، أخذ عن المزني والربيع ، أخذ عنه الشيخ أبو الحسن
الأشعريّ مذهب أهل السنة من المحدثين . مات بالبصرة سنة سبع وثلاث مئة . وله كتاب
((اختلاف الفقهاء))، وكتاب ((علل الحديث)). وله تصنيف في الخلاف سماه «أصول الفقه))
- مجلد ، وذكر أنه اختصره من كتابه الكبير في الخلافيات .
قال الذهبي: وللسَّاجي مصنّفٌ جليلٌ في ((علل الحديث)) يدلُّ على تبحُره وحفظه ، ولم
تبلُغْنا أخبارُهُ كما في النفس، وقد هَمِّ بَنْ أُدخلَ عليه ، فقال الْخَليلي ، سمعتُ عَبْدَ الرَّحمن
بنَ أحمد الشِّيرازيَّ الحافظ يقول: سألتُ ابنَ عديٍّ عن إبراهيم بن محمد بن يَحْيَى بن مَنْدَة، فقال :
كنّا بالبصرة عند زكريًّا السَّاجي، فقرأ عليه إبراهيمُ حديثَيْن، عن أحمد بنِ عبد الرحمن بن وهب =
كتاب الطهارة (٣) باب الطهورِ للوضُوءِ - ١٫٣
٠ ١٥٩ - ومذهبُ إسماعيل في الماءِ هُوَ مذهبُ أُهْلِ المدينةِ مِنْ أُصحابِ مالكٍ
وغيرهم ، وهُوَ خلافُ مذهبِ البصريين مِنْ أُصْحَابِ مالك في الماءِ .
١٥٩١ - ولو ذَهبَ إسماعيلُ في ذلك مذهبَ المصريين المالكيين ما احْتَاجَ إِلى
رَدِّ حديث القلتينِ ، ولا إِلى الإِكْثَارِ في ذلك .
١٥٩٢ - ورَوى أُهْلُ المدينةِ عَنْ مالك - ذكر ذلك أبو مصعب (١)، وأحمد
ابن المعَذِّل (٢) وغيرهما - أُنَّ الماءَ لا تُفسدُه النجاسَةُ الَّتي تحلُّ فيه ، قليلاً كانَ
= عن عمِّ، عن مالك، فقلت : هما عن يونس، فأخذ السَّاجيُّ كتابَه ، فتأمَّل وقال لي :
هو كما قلتَ . وقال لإبراهيم : ممّنْ أخذتَ هذا ؟ فأحال على بعض أهل البصرة ، قال: عليّ
بصاحب الشُّرْطة حتى أُسَوِّدَ وجه هذا . فكلّموه حتى عفا عنه ، ومزَّقَ الكتاب .
الجرح والتعديل: ٦.١/٣، فهرست ابن النديم: ٣٠٠، طبقات العبادي : ٦١،
طبقات الشيرازي : ١.٤ ، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي : الورقة
١/١٢٣، تذكرة الحفاظ: ٧.٩/٢ - ٧١٠، العبر: ١٣٤/٢، دول الإسلام: ١٨٦/١
سير أعلام النبلاء (٤: ١٩٧)، ميزان الاعتدال : ٧٩/٢ ، طبقات الشافعية للسبكي:
٢٩٩/٣ - ٣٠١، طبقات الإسنوي: ٢٢/٢، البداية والنهاية: ١٣١/١١، تهذيب
التهذيب: ٣٣٤/٣، لسان الميزان: ٤٨٨/٢ - ٤٨٩، طبقات الحفاظ : ٣.٦ - ٣.٧،
خلاصة تذهيب التهذيب : ١٢٢، طبقات ابن هداية الله: ٤٤، شذرات الذهب: ٢٥/٢ -
٢٥١، الرسالة المستطرفة : ١٤٨، طبقات الأصوليين: ١٦٧/١.
(١) أبو مصعب = صاحب مالك تقدم في (٢: ١٤.٥).
(٢) هو أحمد بن المُعَذَّل بن غيلان بن حكم، شيخ المالكية ، أبو العباس العبدي البصري
المالكي ، الأصولي ، شيخ إسماعيل القاضي . تفقه بعبد الملك بن الماجشون ، ومحمد بن
مسْلمة ، وكان من بحور الفقه ، صاحب تصانيف وفصاحة وبيان .
حدَّث عن بشر بن عمر الزهراني وطبقته .
أخذ عنه : إسماعيلُ القاضي ، وأخوه حماد ، ويعقوبُ بن شيبة .
قال أبو بكر النَّقاش: قال لي أبو خليفة: أحمد بن المُعَذِّل أفضلُ من أحمدكم ، يعني :
أحمد بن حنبل .
=
١.٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
أو كثيراً ، في بئرِ أو مستنقع أو إِناءٍ إِلاَّ أُنْ تظهرَ فيه وتغيّرَه ، وإِنْ لَمْ يكنْ ذلكَ
فهوَ طاهرً على أُصْلِهِ .
١٥٩٣ - وهو قول ابن وهب مِنْ أصحاب مالكٍ المصريين، وإلى هذا مالَ
إسماعيلُ، وأبو (١) الفرج، والأبهري ، وسائرُ المالكيين البغداديين . وبه قالوا
ولَهُ احتجُّوا ، وإليه ذهبوا .
١٥٩٤ - وذكرَ ابنُ وهب ، عن ابنِ لَهِيعة، عِنْ خالدِ بنِ أبي عمران: أُنَّهُ
سألَ القاسمَ بنَ محمد ، وسالمَ بنَ عبد اللَّه عن الماء الراكدِ الذي لا يجري تموتُ
فيه الدَّبَّةُ: أَيُشْرِبُ منْهُ أُو تُغسلُ منْهُ الثيابُ؟ فقالا : انظرْ بعينِكَ، فإِنْ رأيتَهُ
لا يغيرهُ (٢) ما وقعَ فيه فنرجُو (٣) أُلاَّ يكونَ بِهِ بأسٌ.
١٥٩٥ - قالَ : وأُخبرني يونسُ، عنْ ابنِ شهاب: كلُّ ماء فيه فضلٌ عمَّا
يصيبه مِنَ الأُذى حتَّى لا يغير ذلكَ لونَهُ ولا طعمَهُ ولا رِيحَهُ فهوَ طاهرٌ بتوضّأُ به .
١٥٩٦ - قالَ : وأخبرني عبدُ الجبار بنِ عمر، عَنْ ربيعةَ قالَ : إذا وقعت
الميتةُ في البئرِ فلمْ تغيرْ (٤) طَعَمِها ولا ريحَها فلا بأسَ أُنْ يُتوضَّأُ مِنْهَا وإِن رُئي
فيها الميتة .
= قال أبو إسحاق الحضرمي : كان ابنُ المُعذّل من الفقه والسكينة والأدب والحلاوة في غاية
. وكان أخوه عبدُ الصمد الشاعر يُؤذيه ، فكان أحمد ، يقول له : أنت كالأصبع الزائدة ، إن
تُركتْ، شانت ، وإن قُطعت، المت . وقد كان أهل البصرة يسمون أحمد الراهب لِتَعَبِّدِه ودينه
قال أبو داود : كان ينهاني عن طلب الحديث ، يعني : زَهادةٌ .
طبقات الشعراء (٣٧٠،٣٦٨) الأغاني (٢٥١/٣)، العبر (٤٣٤/١)، سير أعلام
النبلاء (١١: ٥١٩)، الوافي بالوفيات ١٨٤/٨، ١٨٥، شذرات الذهب ٩٥/٢، ٩٦ .
(٢) في ( ك): ((يدنسه)).
(١) في ( ك) : وابن بكير ، وأبو الفرج .
(٣) كذا في ( ك)، والتمهيد (١: ٣٢٧)، وفي (ص): ((فأرجو)) وهو تحريف.
(٤) في ((التمهيد)) (١: ٣٢٧): ((طعمها، ولا لونها)).
كتاب الطهارة (٣) باب الطّهورِ للوضُوءِ - ١.٥
١٥٩٧ - قال : وإنْ تغيرتْ نُزعَ مِنْها قدرُ ما يُذهبُ الرائحةَ عنها.
١٥٩٨ - وإلى هذا ذهبَ ابنُ وهبٍ ، ورَوى هذا عن ابن عباسٍ وابن مسعود
وابن المسيب - على اختلافٍ عنهم - وسعيد بن جبير ، وهوَ قولُ الأوزاعي
والليث بن سعدٍ والحسنِ بنِ صالحٍ ، وإليهِ ذهبَ داودُ بنُ علي ومن اتَّبَعَهُ ، وهوَ
مذهبُ أُهلِ البَصْرَةِ .
١٥٩٩ - وهُوَ الصحيحُ عندنا في النظرِ وثابتِ الأثرِ .
١٦.٠ - وقدْ ذكْرنَا الآثارَ بذلكَ في التمهيد (١).
١٦.١ - (منها): حديث أبي هريرةَ وأنس في صَبِّ رسول اللَّه عَّ
الذَّنوب على بولِ الأعرابي إِذْ بالَ في المسجدِ (٢).
(١) في ((التمهيد)) (١: ٣٣١) وما بعدها .
(٢) قال أبو هريرة: ((قامَ أُعرابيَ فيالَ في المسجد، فتناوَلَهُ النَّاسُ، فقالَ النبيُّ نَّه :
دَعُوهُ وأهريقُوا على بَولِهِ سَجْلاً - أُوْ ذَنُوباً - مِنْ ماءٍ فإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، ولم تُبْعَثُوا
مُعَسِّرِين )).
ويروى: «أَنَّه دعاهُ فقال: إنّ هذه المساجدَ لا تَصْلُحُ لشيءٍ مِنْ هذا البَولِ ولا القَذَرِ ،
وإنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّه والصَّلاةِ وقِراءَةِ القُرَّنَ)). أو كما قالَ رسولُ اللَّهِ﴾.
أخرجه : البخاري في الصحيح (٣٢٣/١)، كتاب الوضوء ، باب صبّ الماء على البول
في المسجد، الحديث (٢٢٠)، والنسائي في الطهارة (١: ٤٩) باب ((ترك التوقيت في
. " . 11
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣٢٤/١): قوله: «سَجْلاً)). قال أبو حاتم
السجستاني : هو الدلو ملأى ، ولا يقال لها ذلك وهي فارغة .
وقال ابن دريد : السَجْل دلو واسعة .
وفي الصحاح : الدلو الضخمة .
قوله: ((أو ذنوباً)) قال الخليل: الدلو ملأى ماء.
وقال ابن فارس : الدلو العظيمة .
٠٫٫٠
٠
١.٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٦.٢ - (ومنها ) حديث ابن عباس عن النبي - عليه السلام - أنه قال:
((الماءُ لا ينجسُهُ شَيْءٌ)) (١).
١٦.٣ - (ومنها ) حديث أبي سعيد الخُدْرِي عَنِ النبيِّ - عليه السلام -
أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بئرِ بضاعة فقيلَ لهُ: إِنَّهُ يُطرحُ فيها لحومُ الكلاب والعَذرةُ (٢)
١
وأوساخُ النَّاسِ فقال: ((الماءُ لا ينجسُهُ شَيْءٌ إِلَّ ما غلبَ عليه فغيَّرَهُ)) (٣)
١٦.٤ - وهذا إجماعٌ لا خلافَ فيه إذا تغيَّرَ بما غلبَ عليه مِنْ نجسٍ أُو طاهرٍ :
أَنَّهُ غير مطهِّر .
= وقال ابن السكيت : فيها ماء قريب من الملء ، ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب . فعلى
الترادف ((أو)) للشك من الراوي، وإلاّ فهي لتخيير ، والأول أظهر .
والرواية الثانية من حديث أنس رضي الله عنه: أخرجه مسلم في الصحيح (٢٣٧/١)،
كتاب الطهارة ، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد ،
الحديث (١٠٠ / ٢٨٥) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في الطهارة (١ : ٤٧)، باب
(( ترك التوقيت في الماء)) .
(١) أخرجه ابن حبان في صحيحه)) في النوع السادس والثلاثين ، من القسم الثالث
عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي # قال: ((الماء لا ينجسه شيء))، انتهى، قال
ابن حبان : وهذا مخصوص بحديث القلتين ، وكلاهما مخصوص بالإجماع أُنَّ الماءَ المتغير
بنجاسة ينجس قليلا كان الماءُ أو كثيراً، انتهى. نصب الراية (١ : ٩٥).
(٢) ( العذرة ) = الغائط، وهي في الأصل : فناء الدار .
(٣) أخرجه الشافعي في ترتيب المسند (١: ٢١) في كتاب ((الطهارة))، باب ((في
المياه))، الحديث (٣٥)، والإمام أحمد في مسنده (٣: ٣١، ٨٦) في مسند أبي سعيد
الخدري، وأبو داود في الطهارة الحديث (٦٦) باب ((ما جاء في بئرِ بُضاعة)) والترمذي
في الطهارة حديث (٦٦) باب ((إن الماء لا ينجسه شيءٌ)) ص (١: ٩٥)، وقال: حديثٌ
حسن، والنسائي في كتاب ((المياه)) (١: ١٧٤) باب ((ذكر بئر بضاعة))، وابن ماجه
في الطهارة حديث (٥١٩) باب ((الحياض)) ص (١ : ١٧٣) ، والدارقطني في الطهارة
(١: ٣١) باب ((الماء المتغير))، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٢ : ١٨١٤).
كتاب الطهارة (٣) باب الطَّهورِ للوضُوءِ - ١.٧
١٦.٥ - وقال سهلُ بنُ سعد الساعديُّ: ((سَقَيتُ رسولَ اللَّه عَّهُ مِنْ بئر
بُضاعَةً بيدي)) (١).
١٦.٦ - وقد ذكرنا آثارَ هذا الباب المسندة وغيرها مِنْ أقاويلِ الصَّحَابةِ
والتابعينَ في بابِ إسحاق ابن أبي طلحة مِنَ التمهيد (٢).
١٦.٧ - وذكرنا هناكَ الحجّةَ لأُهْلِ المدينةِ على الشافعيِّ والكوفيينَ بما فيه
كفايةٌ (٣) ، والحمدُ للهِ .
(١) ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (٤: ١٢)، وقال: ((رواه أحمد، وأبو يعلى
والطبراني في الكبير، ورجال ثقات))، وانظر (أيضاً ) = معرفة السنن الآثار للبيهقي
(٢: ٠ ١٨٢ - ١٨٢٣).
(٢) ((التمهيد)) (١: ٣٣٢) وما بعدها .
(٣) ذكر ابن عبد البر حديث بئر بضاعة هذا، ثم رواه بإسناد آخر، عن حاتم بن إسماعيل
عن محمد بن أبي يحيى عن أمه ، قالت : دخلنا على سهل بن سعد في نسوة ، فقال :
لو أني سقيتكم من بير بضاعة، لكرهتم ذلك، وقد واللّه، سقيتُ رسولَ اللّه # ، بيدي
منها :
ثم قال: ومن ذلك أيضا قوله #، إذ سُئِلَ عن ماء اغتسلتْ منه امرأةً من نسائه ، وهي
جنب، فقال: ((الماء لا ينجسه شيءٍ)). رواه جماعة، عن سماك، عن عكرمة، عن
ابن عباس ، منهم شعبة والثوري إلا أن جل أصحاب شعبة يروونه عنه ، عن سماك ، عن
عكرمة ، مرسلا ، ووصله عنه محمد بن بكر ، وقد وصله جماعة ، عن سماك ، منهم الثوري
وحسبك بالثوري حفظاً وإتقاناً .
حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن وضاح ، قال :
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا وكيع ، قال : حدثنا سفيان ، عن سماك ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس ، أن امرأة من أزواج النبي #، اغتسلت من جنابة،
فاغتسل النبي # وتوضأ من فضلها، وقال: ((الماء طهور، لا ينجسه شيء)).
وهكذا رواه أبو الأحوص ، وشريك ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس مرفوعاً .
وكل من أرسل هذا الحديث ، فالثوري أحفظ منه . والقول فيه قول الثوري ، ومن تابعه على
إسناده . وذكر إسماعيل بن إسحاق القاضي ، عن الحماني ، عن شريك ، عن المقدام بن شريح =
١.٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٦.٨ - وقدْ حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قالَ حدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغ ، قالَ
= عن أبيه ، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﴾((الماء لا ينجسه شيء))،
قال : حدثنا علي ابن المديني ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن ثوبة العنبري ، أنه
سمع سلم بن غياث ، يحدث عن جده ، قال : سألت أبا هريرة ، قلت : إنا نرد الحوض يكون
فيه السؤر من الماء ، فيلغ فيه الكلب ، ويشرب منه الحمار ، فقال : الماء لا يحرمه شيء .
قال أبو عمر : حسبك بجواب أبي هريرة ، في هذا الباب ، وهو الذي روى حديث ولوغ
الكلب في الإناء ، وحديث غسل اليد قبل إدخالها فيه ، وروى عن ابن عباس من وجوه ، أن
الماء لا ينجسه شيء ، وقال ابن عباس ، الماء يطهر ولا يطهر ، وقال سعيد بن المسيب : الماء
طهور لكل ما أصاب . وعن عبد الرحمن ابن أبي ليلى وجماعة من التابعين ، الماء لا ينجسه
شيء ، وروى شعبة ، عن يزيد الرشك ، عن معاذ ، عن عائشة ، الماء لا ينجسه شيء ، وعن
عبد الله بن مسعود ، مثله ، وروى حماد بن سلمة ، عن حماد ، عن سعيد بن جبير ، في ماء
الحمام يغتسل فيه الجنب ، وغير الطاهر ، قال : الماء لا ينجسه شيء ، وحماد بن سلمة ،
عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب ، عن الغدر التي في الطرق ، تلغ فيها الكلاب
وتبول فيها الدواب ، أيتوضأ منها ؟ فقال : الماء طهور لا ينجسه شيء .
قال أبو عمر : هذا يدل على أن ما روي عن سعيد بن المسيب ، في سؤر الهر أنه كرهه
لم يكن إلا لشيء ظهر في الماء ، والله أعلم . ومعنى قوله فيما بالت فيه الدواب من الماء
أنه طهور ، محمول على أن البول لم يظهر في الماء منه طعم ، ولا لون ، ولا ريح .
أخبرنا يوسف بن محمد ، ومحمد بن إبراهيم ، قالا : حدثنا محمد بن معاوية ، قال :
حدثنا جعفر بن محمد الفريابي ، قال : حدثنا دحيم ، قال : حدثنا الوليد ، عن الأوزاعي ،
عن الزهري ، في الغدير تقع فيه الدابة ، فتموت ، قال : الماء طهور ، ما لم تنجس الميتة
طعمه أو ريحه .
وأما ما ذهب إليه الشافعي ، من حديث القلتين ، فمذهب ضعيف من جهة النظر ، غير
ثابت في الأثر ، لأنه حديث قد تكلم فيه جماعة من أهل العلم بالنقل ، ولأن القلتين ، لم
يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ، ولا إجماع ، ولو كان ذلك حدا لازما ، لوجب على
العلماء البحث عنه، ليقفوا على حد ما حرمه رسول اللَّه عَّه، وما أحله من الماء ، لأنه من
أصل دينهم وفرضهم ، ولو كان ذلك كذلك ، ما ضيعوه ، فلقد بحثوا عما هو أدق من ذلك
وألطف ، ومحال في العقول ، أن يكون ماءان أحدهما يزيد على الآخر ، بقدح أو رطل ،
والنجاسة غير قائمة ، ولا موجودة في واحد منهما ، أحدهما نجس ، والآخر طاهر ، وكذلك
كل من قال بأن قليل الماء ، يفسده قليل النجاسة ، دون كثيره ، وإن لم تظهر فيه ، ولم تغیر =
كتاب الطهارة (٣) باب الطّهورِ للوضُوءِ - ١٫٩
حدَّثنا محمدُ بنُ وضاحٍ ، قالَ حدَّثنا أبو علي عبدُ الصمدِ بن أبي سكينة الحلبي
= شيئا منه وجد في ذلك الماء المستجد ، بغير أثر ، يشهد له ، فقوله مدفوع بما ذكرنا من
الآثار المرفوعة في هذا الباب ، وأقاويل علماء أهل الحجاز فيه .
وأما ما ذهب إليه المصريون من أصحاب مالك ، في أن قليل الماء ، يفسد بقليل النجاسة
من غير حد حدوه في ذلك ، وما قالوه من أجوبة مسائلهم ، في البير تقع فيها الميتة ، من
استحباب نزج بعضها . وتطهير ما مسه ماؤها ، وفي إناء الوضوء ، يسقط فيه مثل رؤوس
الإبر من البول ، وفي سؤر النصراني ، والمخمور ، وسؤر الدجاجة المخلاة ، وغير ذلك من
مسائلهم ، في هذا الباب ، فذلك كله على التنزه ، والاستحباب ، هكذا ذكره إسماعيل
ابن إسحاق ، وهو الصواب عندنا ، وباللَّه توفيقنا .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا
الجوطي ، قال : حدثنا بقية قال : قلت للأوزاعي جب كان يعصر فيه العصير ، فلما فرغوا
بقيت في أسفله بقية ، فصارت خمرا ، ثم جاءت الأمطار ، فملأت الجب ، ما تقول في
الوضوء منه ؟ قال : تجد له طعما أو ريحا ؟ قلت : لا ، قال : لا بأس بالوضوء منه.
ولما ثبتت السنة في الهر ، وهو سبع يفترس ويأكل الميتة ، أنه ليس بنجس ، دل ذلك على
أن كل حي لا نجاسة فيه ، فكان الكلب والحمار والبغل ، وسائر الحيوان كله لا نجاسة فيه ما
دام حيا ، ولا بأس بسؤره للوضوء والشرب ، حاشى الخنزير المحرم العين ، فإنه قد اختلف
فيه ، فقيل إنه إذا ماس الماء وهو حي أفسده ، وقد قيل إن ذلك لا يفسده على ظاهر حديث
عمر في السباع، وظاهر قوله ﴾((الماء لا ينجسه شيء))، وهذا هو المذهب الذي
إليه يذهب أكثر أصحابنا وبه نقول .
وكذلك الطير كله ، لا بأس بسؤره إلا أن يكون في فمه أذى يغير الماء ، اعتبارا بسنة
رسول اللَّه # في الهر، وفي الماء إنه لا ينجسه إلا ما ظهر فيه من النجاسة .
وقد روى ابن عمر، أن الكلاب كانت تقبل وتدبر في مسجد رسول اللّه له فلا يغسل
شيء من أثرها ، ولا يرش ، وهذا يدل على أنه ليس في حي نجاسة ، والله أعلم .
وإنما النجاسة في الميتة ، وفيما ثبتت معرفته عند الناس ، من النجاسات المجتمع عليها ،
والتي قامت الدلائل بنجاستها ، كالبول والغائط والمذي والخمر .
وقد يكون من الميتة ما ليس بنجس ، وهو كل شيء ليس له دم سائل ، مثل بنات وردان ،
والزنبور ، والعقرب ، والجعلان والصرار ، والخنفساء وما أشبه ذلك ، والأصل في ذلك ،
حديث رسول اللّه # في الذباب .
=
١١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
بحلب ، قالَ حدَّثنا عبدُ العزيزِ ابنُ أبي حازم عن أبيه عَنْ سهلِ بنِ سعدٍ الساعدي
= حدثنا محمد بن إبراهيم قال : حدثنا محمد بن معاوية ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب ،
قال : حدثنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، قال :
حدثنا سعيد بن خالد، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي #، قال: ((إذا
وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله )) ، وأخيرنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا ابن
السكن ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا البخاري ، قال : حدثنا قتيبة ، قال :
حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن عقبة بن مسلم ، عن عبيد بن حنين ، مولى بني زريق عن أبي
هريرة ، أن رسول اللّه ﴾ قال: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله،
ثم ليطرحه ، فإن في أحد جناحيه شفاء ، وفي الآخر داء .
وروي هذا الحديث من وجوه كثيرة ، عن أبي سعيد ، وأبي هريرة ، كلها ثابتة ، ومعلوم
أن الذباب إذا غمس في الطعام الحار أو البارد ، أن الأغلب عليه ، مع ضعف خلقه ، الموت
فلو كان موته في الماء والطعام يفسده، لم يأمر رسول اللَّه عَّه بغمسه فيه، وإذا لم ينجس
الطعام بموته ، فليس بنجس على حال البتة .
وحكم ما لا دم له ، حكمه من أنه لا يفسد ما مات فيه من الطعام ، وقد رخص قوم في
أكل دود التين ، وما في الفول ، وسائر الطعام ، من السوس ، واستجازوا ذلك ، لعدم
النجاسة .
وكره أكل ذلك جماعة من أهل العلم ، وقالوا : لا يؤكل شيء من ذلك ، لأنه ليس له حلق
ولبة فيذكى، ولا هو من صيد الماء، فيحل بغير الذكاة، واحتجوا بقول رسول اللَّه عَ# ، في
الذباب ، فليغمسه ، ثم ليطرحه ، قالوا : ولو كان أكله مباحا ، لم يأمر بطرحه .
وأما القملة والبرغوث فأكثر أصحابنا يقولون ، لا يؤكل طعام ماتت فيه قملة ، أو برغوث
لأنهما نجسان ، وهما من الحيوان الذي عيشه من دم الحيوان ، لا عيش لها غير الدم ، فهما
نجسان ، وهما دم .
وكان سليمان بن سالم القاضي الكندي ، من أهل أفريقية ، يقول : إن ماتت القملة في
الماء ، طرح ، ولم يشرب ، وإن وقعت في الدقيق ولم تخرج في الغربال ، لم يؤكل الخبز ،
وإن ماتت في شيء جامد ، طرحت ، وما حولها ، كالفأرة .
وقال غيره من أصحابنا وغيرهم ، إن القملة كالذباب سواء ، فأما الماء ، فالأصل فيه
عندنا ، وما ذكرنا وأوضحنا في هذا الباب ، وقد علم أن الذباب يعيش من الدم ، ويتناول
من الأقذار ما لا تتناول القملة ، وفيه من الدم مثل ما في القملة أو أكثر ، وقد حكم فيه
رسول الله ټ۵ ، بما تقدم ذكرنا له .
=
كتاب الطهارة (٣) باب الطّهورِ للوضُوءِ - ١١١
قال : قالوا : يا رسولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَقَوضَّأُ مِنْ بئرِ بُضاعةَ وفيها ما يُنْجِي (١) الناسُ
والمحايضُ (٢) والجنبُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ لَّه: «الماءُ لا ينجسُهُ شَيْءٌ)).
١٦.٩ - وهذا اللفظُ غريبٌ في حديث سعدٍ، ومحفوظٌ مِنْ حديث أبي سع ..
الخدري ، لَمْ يأتِ بِهِ في حديثِ سهل غير ابن أبي حازم ، واللهُ أعلمُ .
١٦١٠ - وقالَ قاسم: هذا مِنْ أُحسن شَيْءٍ روي في بئرِ بُضاعةَ.
١٦١١ - وأمَّا قوله عليه السلام: ((الحِلّ ميتَتُهُ)) فإِنَّ العلماءَ اختلفُوا في
معنى ذلك على ما جرى بِهِ القولُ عنْهُم ، وثبتَ مفسّراً عنهم مِنْ مذاهبهم في
كتاب الصيدِ إِن شاءَ اللَّه ، إِذْ ذلك أُولى بِهِ .
٤٤ - مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةً
بِنْتِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ فَرْوَةً، عَنْ خَالَتِهاَ ، كَبْشَّةَ بَنْتِ كَعْب بْنِ مَالكِ ،
وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أُبِي قَتَادَةَ الأنْصَارِيِّ، أَنَّهَا أُخْبَرَتَهَا: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ
دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءاً. فَجَاءَتْ هَرَّةٌ لْتَشْرَبَ مِنْهُ، فَأَصْغى (٣)
لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ .
قَالَتْ كَبْشَة: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ. فَقَالَ: أُتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أُخِي؟ قَالَتْ :
= وهذا ما لم يكن فيه دم ، لأن الحديث إنما يدل على أن النجس من الحيوان ، ما له دم
سائل ، وكذلك قال إبراهيم ، ما ليس له نفس سائلة ، فليس بنجس ، يعني بالنفس الدم .
(١) ما ينجي الناس: ما يلقونه من العذرة، أنجى ينجي، ألقى نجوه، والنجو: الغائط
وفي الأصل: نجى ، سقط وتحريف . أخرجه البيهقي في السنن (١ : ٢٥٨) وانظر النهاية
(٤ : ١٣٨ ) .
(٢) المحايض : جمع المحيضة ، وهي خرقة الحيض .
(٣) ( فأصغى ) = فأمالَ .
١١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
فَقُلْتُ، نَعَمْ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَالَ: ((إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ،
إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوْافِينَ عَلَيْكُمْ أُوِ الطَّوَُّفَات)) (١).
١٦١٢ - قَالَ مَالكَ: لاَ بَأَسَ بِهِ، إِلاَّ أَنْ يُرَى عَلَى فَمِهَا نَجَاسَةٌ (*).
(١) أخرجه مالك في كتاب الطهارة باب ((الطهور للوضوء))، الحديث (١٣) ص (١ :
٢٢ - ٢٣)، والشافعي في الأم (١: ٦ - ٧) في كتاب ((الطهارة))، باب ((الماء
الراكد)» والإمام أحمد في مسنده (٥: ٣.٣)، في مسند أبي قتادة الأنصاري ، والدارمي
في السنن (١: ١٨٧ - ١٨٨)، في كتاب ((الوضوء))، باب ((الهرة إذا ولغت في
الإناء))، وأبو داود في كتاب ((الطهارة))، (٧٥) باب ((سور الهرة))، والترمذي في
الطهارة - حديث (٩٢) باب ((في سؤر الهرة)) ص (١ : ١٥٣ - ١٥٤) ، والنسائي في
الطهارة (١: ٥٥) باب ((سؤر الهرة)) وابن ماجه في الطهارة حديث (٣٦٧) باب
((الوضوء بسؤر الهرة)) (١: ١٣١)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١: ٢٤٥)،
والسنن الصغير له (١ : ٨١).
وقال البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٢: ١٧٧١ - ١٧٧٥) بعد أن
روى الحديث: رواه الشافعي في موضع آخر، وقال: ((وكانت تحت ابن أبي قتادة ، ولم
يشك، وقال: فجاءت هِرَّةٌ، فأصْغَى لها الإناء حتى شربت)).
وهو فيما أخبرنا أبو سعيد ، بهذا الإسناد .
وأخرجه أبو داود في كتاب السنن ، عن عبد اللَّه بن مَسْلَمَةَ القَعْنُبي ، عن مالك.
وقد قصر بعض الرواة بروايته ، فلم يُقِمْ إسناده .
قال أبو عيسى : سألت عنه محمداً ، يعني البخاري ، فقال : جَوَّدَ مالك بن أنس هذا
الحديث ، وروايته أصح من رواية غيره .
(*) المسألة - ٢٧ - تتعلق هذه المسألة بسؤر الهرة ، وما لا يؤكل لحمه سوى الكلب
والخنزير .
السؤر : هو البقية والفضلة، واصطلاحاً : هو بقية الماء في الإناء ، أو في الحوض شرب
الشارب منه .
وقد اتفق الفقهاء على طهارة أسآر المسلمين ، وبهيمة الأنعام ، واختلفوا فيما عداها
اختلافاً كثيراً .
=
كتاب الطهارة (٣) باب الطُهورِ للوضُوءِ - ١١٣
١٦١٣ - هكذا قالَ يحيى: حَمِيدة بنت أبي عُبَيْدة بن فروة، ولم يتابعْهُ أُحدٌ
على قوله ذلكَ ، وهُوَ غلطٌ مِنْهُ .
١٦١٤ - وأمَّا سائرُ رواة الموطأ فيقولُونَ حَميدة بنت (١) عبيدة بن رفاعة .
= وخلاصة مذهب السادة الشافعية في ذلك: ((أن سؤر الحيوان المأكول اللحم طاهرٌ ، وكذا
سؤر الهر والفأرة وابن عرسٍ ، ونحوها من حشرات الأرض كالحيات ؛ طاهرٌ يجوز شربه
والتوضؤ به ، وكذا سؤر جميع الحيوانات من الخيل والبغال والحمير ، والسباع المأكول لحمه
وغير المأكول ، طاهرٌ ، وذلك لحديث جابر: أن النبي 14 سُئل: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟
قال : نعم ، وبما أفضلت السباعُ كلها ... رواه الشافعي في مسنده .
وعند السادة الحنفية أن الأسار مختلفة كما يلي :
سؤر طاهر مطهرٌ بلا كراهة : وهو الذي شرب منه الآدمي ، أو حيوان مأكول اللحم كالإبل
والبقر والغنم والفرس .
سؤرٌ طاهرٌ مكروه : وهو سؤر الهرة والدجاجة المرسلة التي تخالط النجاسات.، وسؤر الإبل
والبقرة الجلالة التي يجهل حالها ، وسباع الطير كالصقر والنسر والشاهين والحدأة والغراب ،
وسواكن البيوت كالحية والفأرة ، ما لم تر النجاسة في فمها ، لأنها تلازم التطواف في
المنازل .
سؤر مشكوك في طهوريته لا في طهارته : وهو سور البغل والحمار الأهلي فيتوضأ به أو
يغتسل ، ثم يتيمم بعد إذن أو يقدم أيهما شاء احتياطاً بالنسبة لصلاة واحدة ، وسبب الشك
هو تعارض الأدلة في إباحة لحمه وحرمته ، فقد ورد في شأن حرمة لحمه حديث أبجر بن غالب
وحديث أنس الخاص بلحوم الحمر .
ورأي الحنابلة كرأي الشافعية ، وسؤر الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما :
نجس لحديث النبي # المتقدم ، والخنزير كالكلب ، لأنه أسوأ حالاً منه .
الدر المختار ورد المحتار (١: ٢.٥)، فتح القدير (١: ٧٤)، تبيين الحقائق (١ :
٣١)، القوانين الفقهية ص (٣١)، بداية المجتهد (١: ٢٧)، الشرح الصغير (١: ٤٣)
الشرح الكبير (١: ٤٣ - ٤٤)، المجموع (١: ٢٢٧٠)، المغني (١ : ٤٦)، مغني
المحتاج (١ : ٨٣)، كشاف القناع (١: ٢٢١)، الفقه الإسلامي وأدلته (١ : ١٢٩ -
١٣٤) .
(١) في (ص): ((بن))، وهو تحريف، وفي ((التمهيد)) (١: ٣١٨): ((ابنة)).
١١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٦١٥ - إلاَّ أنَّ زيدَ بنَ الحُباب قالَ فيه عنْ مالك: حميدة بنت عُبيدة بن
رافع .
١٦١٦ - والصَّواب: رفاعة بن رافع الأنصاري (١).
١٦١٧ - وقد ذكرنَاهُ في كتابنا في الصحابَةِ بما يجبُ مِنْ ذكره هناك (٢).
١٦١٨ - وانفردَ يحيى أيضاً بقوله: عَنْ خالتها كبشة ، وسائرُ رواة الموطأ
يقولُون : عَنْ كبشة ، ولا يذكرُون خالتَها .
١٦١٩ - واختُلفَ في رَفْعِ الحَاءِ ونصبِها مِنْ حميدة: فبعضُهم يقولُ: حُميدةً
وبعضُهم يقول : حَميدةَ ، وهُوَ الأكثرُ .
١٦٢٠ - وتكنى حميدة: أُمَّ يحيى، وهي امرأةُ إسحاق بن عبد اللَّه بن طلحة.
١٦٢١ - كذلك ذكر يحيى القَطّان في هذا الحديث عَنْ مالك.
١٦٢٢ - وقد ذكرْنَاهُ بإِسنادِهِ ومتْنِهِ في التَّمْهِيد (٣).
١٦٢٣ - وكذلك قالَ فيه ابنُ المبارك عَنْ مالك، إلاَّ أنَّهُ قالَ : كبشة امرأة
أبي قتادة ، وهذا وهم . وإنما هي امرأةُ ابن أبي قتادة .
(١) هي حميدة بنت عبيد بن رفاعة الأنصارية الزرقية أم يحيى المدنية. روت عن خالتها:
كبشة بنت كعب بن مالك ، وعنها زوجها إسحاق بن عبد الله بن أبي ظلمة ، وابنها يحيى بن
إسحق . وقال في حديثه عن أمه حميدة ، وروى عمر بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة
عن أمه عن أبيها في تشميت العاطس - ذكرها ابن حبان في الثقات . تهذيب التهذيب
(١٢ : ٤١٢) .
وفي هذا الحديث أن خبر الواحد : النساء ، والرجال سواء . وإنما المراعاة في ذلك : الحفظ
والإتقان والصلاح ، وهذا لا خلاف فيه بين أهل الأثر ..
(٢) الاستيعاب : (١٨٢).
(٣) ((التمهيد)) (١: ٣١٨).
كتاب الطهارة (٣) باب الطُهورِ للوضُوءِ - ١١٥
١٦٢٤ - في هذا الحديث إباحةُ اتَّخَاذِ الهرِّ للانتفاعِ بِهِ ، ومعلومٌ أُنَّ ما جازَ
الانتفاعُ بِهِ جازَ شراؤُهُ وبيعُهُ ، إِلا ما خُصَ بدليلٍ ، وهوَ الكلبُ الذي نُهِي عَنْ
ثمنه .
٠٠
١٦٢٥ - وفيه أنَّ الهرَّ ليسَ يُنجسُ ما شربَ مِنْهُ، وأن سُؤْرَهُ طاهرٌ ..
١٦٢٦ - وهذا قولُ: مالكٍ، والشافعيِّ، وأصحابِهما والأوزاعيِّ، وأبي
يوسُفَ القاضي ، والحسنِ بنِ صالحٍ بنِ حي .
١٦٢٧ - فإِنْ ظهرتْ في فَمِهِ نجاسةٌ في الماءِ الَّذِي شربَ منه فالجوابُ فيه
مامضى في الحديثِ الذي قَبْلَ هذا عنِ العلماءِ على أصولهم في الماءِ .
١٦٢٨ - وفيه دليلٌ على أنَّ ما أبيحَ لنا اتخاذُهُ فسُؤْره طَاهِرٌ، لأنَّهُ مِنَ
الطُّوا فِينَ علينا .
١٦٢٩ - ومعنى الطوّافين علينا الّذين يداخلُونَنَا ويخالطُونَنَا ، ومنه قوله
تعالى فى الأطفال: ﴿ طَوَافُون عليكم بعْضكُمُ على بَعْضٍ﴾ [ سورة النور: ٥٨]،
ولذلكَ قال ابنُ عباسٍ في الهرِّ : إِنَّها (١) مِنْ متاعِ البيتِ .
٠ ١٦٣ - وقدْ ذكرنا الخبرَ عَنْهُ بذلك في التمهيد (٢).
١٦٣١ - وطهارةُ الهرِّ دالةٌ على أنَّهُ لَيسَ في حيِّ نجاسةٌ إِلاَّ ما قامَ الدليلُ
على نجاسةِ عينِهِ بالتحريمِ ، وهو الخنزيرُ وحدهُ ، وأنَّ النجاسةَ إِنَّما هي في
الميتات والأبوالِ والعَذْراتِ وإِذا لَمْ يكنْ في حي نجاسةٌ بدليلِ ما وصفْتَا دلَّ ذلك
(١) كذا في (ص)، ومثله في التمهيد (٣٢٠:١)، والهر مذكر ، فكأنه ذهب
في تأنيثه إلى معنى الدابة .
(٢) ((التمهيد)) (١: ٣١٩ -. ٣٢).
١١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ .
على أنَّ الكلبَ ليسَ بنجسٍ ، وأنَّهُ لا نجاسةَ في عينِهِ، لأنَّهُ مِنَ الطوافينَ علينا
وما (١) أبيحَ لنا اتخاذُهُ للصيدِ والزرعِ والماشيةِ ، فيقاسُهُ الهرّ .
١٦٣٢ - وإذا صَحِّ هذا صحَّ أُنَّ الأَمْرَ بغسلِ الإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ سبعاً، عبادةٌ
لا لنجاسة .
ء
١٦٣٣ - وسيأتي القولُ في هذا المعنى عندَ حديث الكلبِ إنْ شاءَ اللَّهُ .
١٦٣٤ - وقدْ رُوي عَنْ عائشةَ عَنِ النبيِّ - عليه السلام: ((أَنَّهُ كانَ تَمرُّ به
الهرَّةُ فيُصغي لها الإِناءَ فتشربُ مِنْهُ، ثُمَّ يتوضَّأُ بفضلها )) (٢) ، وهوَ حديثٌ
لا بأس بهِ .
١٦٣٥ - وكذلك حديثُ أبي قتادةَ هذا لا بأسَ بإِسنادِهِ أيضاً .
١٦٣٦ - وممنْ روينا عنهُ أُن الهرَّ ليسَ بنجسٍ ولا بأسَ بفضلِ سؤرِهِ للوضوءِ
والشربِ: العباس بن عبد المطلب، وعليّ (٣)، وابن عباسٍ، وابن عمرٍ (٤)،
وعائشة ، وأبو قتادةً، والحسن، والحسين (٥) ، وعلقمة ، وإبراهيم ، وعكرمة ،
وعمّار بن ياسرٍ .
١٦٣٧ - واخْتُلفَ في ذلك عَنْ أُبي هريرةَ ، والحسنِ البصريِّ: فروى عطاءُ
(١) كذا في ( ك)، وفي (ص ): ومن ، وهو تحريف .
(٢) رواه أبو داود في الطهارة، حديث (٧٦) باب ((سؤر الهرة))، والدارقطني في
السنن (١ : ٦٦ - ٦٧) في كتاب الطهارة - باب ((سؤر الهرة))، والبيهقي في الكبرى
(١ : ٢٤٦ - ٢٤٧) .
(٣) الروض النضير (١: ٢٥٣).
(٤) المحلى (١ : ١١٨).
(٥) السنن الكبرى (١: ٢٤٧)، ومعرفة السنن والآثار (٢: ١٧٨٢).
كتاب الطهارة (٣) باب الطهورِ الموضُوءِ - ١١٧
عَنْ أبي هريرةَ: أُنَّ الهرّ كالكلبِ يُغسلُ مِنْهُ الإِناءُ سبعاً (١) ، ورَوى أبو صالح
ذكوان عَنْ أُبي هريرةَ قالَ : السُّورُ مِنْ أُهلِ البيتِ .
١٦٣٨ - ورَوى أُشعتُ، عَنِ الحسنِ: أَنَّهُ كانَ لا يرى بأسًا بسؤرِ السِّنَّوْرِ .
١٦٣٩ - ورَوى يونسُ، عَنِ الحسنِ أنَّهُ قالَ: يُغسلُ الإِناءُ مِنْ وُلُوغِهِ ، وهذا
يحتملُ أنْ يكونَ رأى في فَمِهِ نجاسةً ليصحّ مخرج الروايتيْنِ عَنْهُ .
. ١٦٤ - ولا نعلَمُ أحداً مِنْ أصحابِ رسولِ اللَّه رَوى عنه في الهرّ: أُنَّه
لا يُتوضَّأُ بسؤرِهِ إِلاَّ أبا هريرةً على اختلافٍ عنه .
١٦٤١ - وأُمَّا التابعُون؛ فروينا عَنْ عطاءِ بنِ أبي رباح ، وسعيدِ بنِ المسيبِ
ومحمدِ بنِ سيرين: أُنَّهُمْ أُمروا بإِراقَةٍ ما وَلَغَ فِيهِ الھرُّ، وغَسْلِ الإِناءِ منه .
١٦٤٢ - وسائرُ التابعينَ بالحجازِ، والعراقِ، يقولُون في الهرِّ: إنَّهُ (٢)
طاهر لا بأسَ بالوضُوءِ مِنْ سُؤْرِهِ .
١٦٤٣ - ورَوى الوليدُ بنُ مسلم، قال: أخبرني سعيدٌ، عَنْ قتادةَ ،
عَنْ ابنِ المسيبِ ، والحسن أنَّهما كرِها الوضوءَ بِفَضْلِ الهرِّ .
١٦٤٤ - قال الوليدُ: فذكرتُ ذلكَ لأبي عمرو الأوزاعي ، ومالكِ بنِ أُنسٍ ،
فقالا : توضَّأْ ، فلا بأسَ بِهِ وإِنْ وجدْتَ غيرَهُ .
(١) رواه الدارقطني في سننه مرفوعاً وموقوفاً، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار))
(٢ : ١٧٨٧)، وقال: وليس بمحفوظ؛ إنما رواه ابن جريج وغيره عن عطاء من قوله، وقال
صاحب ((التنقيح)): وهذا لا يصح عن أبي صالح مرفوعاً، والصحيح وقفه على أبي هريرة
نصب الراية (١ : ٣٥).
(٢) في (ص): ((إنها)) وهو تحريف.
١١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٦٤٥ - وقالَ أبو عبد الله محمد بن نصر المَرْوَزي (١) الذي صارَ إليه جلّ
أُهْلِ الفتوى مِنْ أُهْلِ الأَمْصَارِ مِنْ أُهْلِ الأثرِ والرأي جميعًا: إِنَّهُ لا بأسَ بسؤرٍ
السنورِ، اتباعًا للحديثِ الذي روينَاهُ، يعني عَنْ أُبي (٢) قتادةَ عَن النبي - عليه
السلام - .
١٦٤٦ - قالَ (٣): وممن ذهبَ إِلى ذلك مالكٌ في (٤) أُهْلِ المدينةِ، والليث
(١) محمد بن نصر الإمام، أبو عبد الله المروزي. أحد الأئمة الأعلام ، تفقه على
أصحاب الشافعي بمصر على إسحاق بن راهويه . قال الخطيب : كان من أعلم الناس باختلاف
الصحابة ومن بعدهم .
وقال أبو بكر الصيرفي: لو لم يصنف المروزي إلا كتاب ((القسامة)) لكان من أفقه
الناس فکیف وقد صنف كتبا سواه .
قال أبو محمد بن حزم في بعض تواليفه : أعلم الناس من كان أجمعهم للسنن وأضبطهم
لها . وأذكرهم لمعانيها . وأدراهم بصحتها وبما اجتمع الناس عليه مما اختلفوا فيه ، قال :
وما نعلم هذه الصفة بعد الصحابة أتم منها في محمد بن نصر المروزي ، فلو قال قائل : ليس
لرسول اللّه على حديث ولا لأصحابه إلا وهو عند محمد بن نصر. لما بعد عن الصدق.
ولد ببغداد سنة اثنتين ومئتين ، ونشأ بنيسابور ، وسكن سمرقند وغيرها ، توفي في
المحرم سنة أربع وتسعين ومئتين بسمرقند .
ومن تصنيفه كتاب ((تعظيم قدر الصلاة)) . مشتمل على أحاديث كثيرة وأحكام يسيرة
- مجلد ضخم، وكتاب ((قيام الليل)) - مجلدين ضخمين؛ وكتاب ((رفع اليدين)).
انظر ترجمته في الأعلام ٣٤٦/٧ وتاريخ بغداد ٣١٥/٣ وتذكرة الحفاظ ٢ /٦٥
وطبقات الفقهاء للشيرازي ص ٨٧ وطبقات الشافعية للسبكي ٢٠/٢ وسير أعلام النبلاء
(١٤: ٣٣) والبداية والنهاية ١.٢/١١ والمنتظم ٦٣/٦ والعبر ٩٩/٢ وشذرات الذهب
٢١٦/٢ وتهذيب التهذيب ٤٨٩/٩ النجوم الزاهرة (٣: ١٦١) ومفتاح السعادة ١٧١/٢
وطبقات الفقهاء للعبادي ص ٤٩، وتهذيب الأسماء واللغات ٩٢/١ . طبقات الحفاظ (٢٨٤
- ٢٨٥)، حسن المحاضرة (٣١٠:١ - ١٣٢) الرسالة المستطرفة : ٤٦ .
(٢) كذا في ((التمهيد)) (١: ٣٢٤)، وفى ( ص ): عن قتادة ، وهو تحريف.
(٣) في ( ص ) : قال قال تكرار .
(٤) في ((التمهيد)) (١: ٣٢٤): ((وأهل)).
كتاب الطهارة (٣) باب الطُهورِ للوضُوءِ - ١١٩
في أُهْلِ مصْرَ ، والأوزاعي في أُهْلِ الشَّام ، وسفيان الثوري فيمنْ وافقَ مِنْ أُهلِ
العراقِ ، وكذلك قول الشافعيِّ وأصحابِهِ وأحمد بن حنبل وأبي ثورٍ وإسحاق ،
وأبي عبيدةً .
١٦٤٧ - قال : وكانَ النعمانُ يكرهُ سؤْرَهُ، وقالَ: إِنْ توضَّأُ بِهِ أجزأهُ ،
وخالفهُ أصحابُهُ ، وقالوا : لا بأسَ بِهِ .
١٦٤٨ - قالَ أبو عمر: ما حكَاهُ المَرْوَزِيّ عَنْ أُصحابِ أبي حنيفة فليسَ
كما حكاهُ عندنا، وإنَّما خالفَهُ مِنْ أُصحابهِ أَبُو يوسفَ وحدَهُ، وأُمَّا محمدُ بنُ
الحسنِ وزفر بن الهذيل (١) والحسن ابن زياد (٢) وغيرهم فإنَّهم يقولُون بقولِ
أبي حنيفة، وأكثرهم يروون أنّه لا يجزِئُّ الوضوءُ بفضل الهرِّ ، ويحتجُّون لذلك.
١٦٤٩ - ويُروى عن أبي هريرةَ، وابن عمر (٣) أنَّهما كرها الوضوءَ بسؤر
الهرِّ ، وهو قول ابن أبي ليلى .
. ١٦٥ - وقد اختُلفَ أيضاً عَنِ الثوري في سؤرِ الهرِّ، وذكر في «جامعه»
أَنَّهُ يكرَهُ سؤرُ ما لا يؤكلُ لحمُهُ. {وهو ممن يكرهُ أكلَ الهرِّ] (٤).
١٦٥١ - وذكره المروزيُّ قالَ: حدّثنا عمرو بن زرارةَ، قالَ حدَّثنا أبو النضْر ،
قال حدَّثني الأشجعي ، عَنْ سفيان ، قالَ : لا بأسَ بفضْل السنورِ .
١٦٥٢ - ولا أعلمُ لمن كرهَ سؤرَهُ حجّة مِنْ أَنَّهُ لَمْ يبلغْهُ حديث أبي قتادةَ ،
أُو لَمْ يصحّ عندَهُ، وبلغَهُ حديث أبي هريرة في الكلبِ ، فقاسَ الهرّ على
الكلبِ .
(١) كذا في ( ك)، وفي ( ص): ((زفر بن الحسن))، سقط.
(٢) كذا في ((التمهيد)) (١: ٣٢٥)، وفي (ص): ((زيا))، سقط.
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (١: ١,٥).
(٤) ما بين المحاصرتين زيادة في ( ك) .
.١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٦٥٣ - ومنْ حجّتهم أيضاً ما رواهُ قُرةُ بنُ خالد ، عنْ محمد بن سيرين ، عَنْ
أبي هريرةَ، عَنِ النبيِّ عليه السلام - أَنَّه قالَ: ((طَهُور (١) الإِناءِ إِذَا ولَغَ فيه
الهرّ أُنْ يُغسل مرَّةٌ أو مرتينٍ)) (٢).
١٦٥٤ - شكَّ قرة .
١٦٥٥ - وهذا الحديثُ لَمْ يرفعْهُ إِلاَّ قرة وحده، وقرةُ ثقةٌّ ثَبَتٌ إِلاَّ أَنَّهُ خالفَهُ
فيه غيرُهُ ، فرووه عَنِ ابن سيرينَ عنْ أبي هريرةً قوله (٣).
١٦٥٦ - وفي هذا الحديث ما يدلُّ أنَّ أبا قتادةَ مذهبه أُنَّ الماءَ اليسيرَ
تُفسدُهُ (٤) النجاسةُ وإِنْ لَمْ تظهرْ فيه، لأنَّهُ احتجَّ على المرأةِ الَّتي تعجبتْ مِنْ
(١) ((الطّهور)) = بالفتح = مصدر بمعنى التطهر.
(٢) ذكره البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٢: ١٧٨٣) والفقرات التالية لها،
وقال :
وَأما حديث محمد بن سيرين، عن أبي هُرَيْرَة: ((إذا وَلَغَ الهِرّ غسل مرة)) فقد أُدْرَجَهُ
بَعْضُ الرُّواةِ في حديثه، عن النبي ◌َّ فِي ولوغِ الكلب وَوَهِمُوا فيهَ.
الصحيح أنه في ولوغ الكلب ( مرفوع ) .
وفي ولوغ الهر ( موقوف ) .
ميزه علي بن نصر الجهضمي ، عن قُرَّة بن خالد ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، ووافقه
عليه جماعة من الثقات .
وانظر شرح الآثار للطحاوي (١١)، ومشكل الآثار (٣: ٢٦٧).
(٣) كذا في (ص) و ( ك)، و((التمهيد)) (١: ٣)، وجاء في ((معرفة السنن
والآثار)) (٢: ١٧٨٧) وما بعدها :
وروي عن أبي صالح ، عن أبي هريرة: ((يغسل الإناء من الهر ، كما يغسل من الكلب)»
وليس بمحفوظ .
وعن عطاء ، عن أبي هريرة ، وهو خطأ من ليث بن أبي سليم .
إنما رواه ابن جريج وغيره ، عن عطاء من قوله .
(٤) في ((التمهيد)) (١: ٣٢٦): ((تلحقه النجاسة)).