النص المفهرس
صفحات 21-40
كتاب الطهارة (١) باب العمل فى الوضوء - ٢١
١٢.٨ - وقد أجمعوا على أنَّ الأَفْضَلَ أَن يَغسلَ اليمنى قبلَ اليُسْرى ،
وأجمَعُوا على أُنَّ رسولَ اللَّه عَّى كذلكَ كانَ يتوضَّأُ، وكانَ - عليه السلام -
يحبُّ التيامنَ في أُمرِهِ ، كمَا في طُهورِهِ وغُسلِهِ وغير ذلك من أموره (١) .
١٢.٩ - وكذلك أُجمعُوا أُنَّ مَن غسلَ يسرى يديه قبلَ اليمنى أَنَّه لا إعادةَ
عليه (*) .
١٢١٠ - وروينا عن عليٍّ وابن مسعودٍ أنَّهما قالا : لا نُبالي بأيِّ ذلك
بدأَنَا (٢) .
١٢١١ - قال معنُ بنُ عيسى (٣) : سألتُ عبد العزيز بن أبى
(١) انظر الجامع الصغير بشرح السراج المنير (٣: ١٥٠).
(*) المسألة - ٢١ - البداءة بالميامين في غسل اليدين والرجلين سُنّةٌ ، ودليل سنيته:
حديث ((عائشة))، قالت: ((كان رسول اللَّه عَّهُ يحب التيامنَ في تنّعله وترجُّله، وطهوره
وفي شأنه كُله))، وهو دليل على مشروعية الابتداء باليمين في لبس النعالِ ، وفي ترجيل
الشعر يعني تسريحه ، وفي الطهور ، فيبدأ بيده اليمنى قبل اليسرى ، وبالجانب الأيمن من
سائر البدن قبل الأيسر ، والتيامن سنة في جميع الأشياء .
ويؤيدهُ حديث أبي هريرة، أن النبي ◌َّه قال: ((إذا لبستُم، وإذا توضأتم فابدءوا
بأيامِنكُم)). رواه أحمد ، وابن ماجه ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والبيهقي : نيل الأوطار
(١ : ٠ ١٧) .
(٢) لا تبدو كلمة (بدأنا) واضحة في ( ص). والعبارة في ( ك ): لا تبال بأى
يديك بدأت . وانظر السنن الكبرى للبيهقي (١: ٨٧) وقال عنه في معرفة السنن والآثار
(١ : ٧٥٢) : منقطع .
(٣) هو مَعن بن عيسى بن يحيى بن دينار، الإِمامُ الحافظُ الثَّبتُ، أبو يحيى المدَني
القَزَّاز ، مولى أشجع .
ولد بعد الثلاثين ومئة .
وحدَّث عن : ابنِ أبِي ذِئْب ، ومالكٍ ، ومُعاويةَ بنِ صالح ، وأبي الغُصن ثابتِ بنِ قَيْس ،
وأُبَيّ بنِ عِبَّاس بنِ سَهل السَّاعدي ، وغيرهم .
=
٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
سلمة (١) عَنْ إجالة الخاتمِ عندَ الوضوءِ . قالَ: إِنْ كانَ ضيقاً فأُجِلُه ، وإِنْ كانَ
واسعًا فأقرّه .
= حدَّث عنه: عليّ بنُ المَديني، ويحيى بنُ مَعين، وأبو خَيْئمة ، وقُتيبة ، وهارون الحمَّال،
ومحمدُ بنُ يحيى العَدَني، وعَلَيُّ بنُ شُعَيب السِّمسار ، والحُسينُ بنُ عيسى البِسْطامي ،
وإسحاقُ بن بُهْلُول، ونَصْرُ بنُ علي ، ويونسُ بنُ عبد الأعلى، وأبو بكر محمدُ بَنُ خَلاَّد ،
وعليّ بنُ مَيْمون العطار ، وخلقٌ کثیر .
روى الميموني ، عن أحمد قال : ما كتبتُ عن معنٍ شيئاً .
وقال إسحاقُ بنُ موسى الأنصاري : سمعتُ مَعْناً يقول : كان مالكٌ لا يُجيب العراقيين في
شيءٍ من الحديث، حتى أكون أنا أسألهُ عنهُ، وكلُّ شيء من الحديث في ((المُوَطَّأَ)) سمعتُه
من مالك إلا ما استثنيتُ أني عرضتُه عليه ، وكل شيء من غير الحديث عرضتُه على مالك
إلا ما استثنيتُ أني سألتُه عنه .
قال أبو حاتم : أُثْتُ أُصْحابِ مالك وأوثقُهم معنُ بنُ عيسى ، وهو أحبُّ إليَّ من عبدِ الله
ابن نافع الصائغ ، ومن ابن وهب .
وقال محمدُ بنُ سعد: كان مَعْنٌ يُعالِجُ القَزّ بالمدينة ، ويَشْتريه ، وكان له غلمانٌ حاكة ،
وكان يَشتري ، ويُلقي إليهم ، ثم قال: ماتَ بالمدينة في شوال سنة ثمان وتسعين ومئة ،
وكان ثقةٌ كثيرَ الحديث ثَبْتاً مأموناً .
تاريخ ابن معين : ٥٧٨ ، طبقات ابن سعد (٤٣٧/٥) ، تاريخ خليفة : (٤٦٨) ،
طبقات خليفة: ت ٢٤٩٨، التاريخ الكبير ٣٩٠/٧، التاريخ الصغير ٢٨٤/٢، ٢٨٥ ،
الجرح والتعديل ٢٧٧/٨، العبر ٣٢٧/١، تذكرة الحفاظ ٣٣٢/١، سير أعلام النبلاء
(٩: ٤. ٣)، الديباج المذهب : ٣٤٧، تهذيب التهذيب : ٢٥٢/١، طبقات الحفاظ :
١٣٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٨٤، شذرات الذهب ٣٥٥/١ .
(١٠) عبد العَزير بن أبي حازم سلمةً بن دينار، الإِمامُ الفقيه، أبو تمام المدني (١.٧ -
١٨٤).
حدَّث عن: أبيه ، وزيد بن أسلم ، والعَلاء بنِ عبد الرحمن ، وسُهيل ابنِ أبي صالح ،
ويزيد بنِ الهَاد، وموسى بنِ عُقْبَة ، وهِشَام بنِ عُروة ، ويحيى بنِ سعيد ، وخَلْقٍ.
حدَّث عنه: الْحُمَيدِيُّ، وسعيد بنُ منصور، وأبو مُصْعَب ، والقَعْنبيُّ، وعلي بنُ حُجْر ،
وعمرو الناقد ، ويَعقوب الدَّورقي ، ويحيى بنُ أكثم ، وبشرٌ كثير .
==
كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ٢٣
١٢١٢ - قالَ : وقال مالكٌ ليسَ عليه ذلك .
١٢١٣ - وقالَ محمدُ بنُ عبد الحكم كقول محمد بن أبي سلمة .
١٢١٤ - وأما إدخالُ المرفقينِ في الغَسلِ فعلى ذلكَ أكثر العلماء ، وهوَ
مذهبُ مالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ وأبي حنيفةَ وأصحابِهِ .
١٢١٥ - إلا زُفَر ، فإِنَّهُ اختُلف عَنْهُ في ذلك : فرُوي عنه أَنَّهُ يجبُ غسلُ
المرافقِ مَعَ الذراعينِ، ورُوى عنه أَنَّهُ لا يجبُ ذلك . وبه قالَ الطبريُّ وبعضُ
أصحابِ مالكِ المتأخرينَ وبعضُ أصحاب داودَ .
١٢١٦ - فمْن أوجبَ غسلَها (١) حمل قولَهُ: ﴿وأَيْدِيَكم إلى المرافِقِ ﴾
[ المائدة: ٦} على أُنَّ ﴿إِلى) ها هنا بمعنى الواو، أو بمعنى مَعَ ، فتقديرُ قولِه
ذلك عندهم : وأيديكم والمرافق أُو مَعَ المرافق .
= وكان من أئمة العلم بالمدينة .
قال يحيى بن معين : صدوق .
وقال أحمد بن زهير : قيل لمصعب الزُّبَيْري : ابن أبي حازم ضعيف في حديث أبيه .
فقال : أوقد قالوها ؟ أما هو ، فسمع مع سُليمان بن بلال ، فلما مات سليمان ، أوصى إليه
بكتبه فكانت عنده ، فقد بال عليها الفأرُ ، فذهب بعضُها ، فكان يقرأ ما استبانَ له ، ويدَعُ
ما لا يعرف منها ، أما حديثُ أبيه ، فكان يحفظُه .
قال أحمد بن حنبل : لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقهُ من عبد العزيز ابن أبي حازم .
طبقات خليفة : ٢٧٦ ، تاريخ خليفة: ٥١، التاريخ الكبير: ٢٥/٦، التاريخ الصغير
٣٣٦/٢، المعارف : ٤٧٩، المعرفة والتاريخ: ٤٢٩/١، ٦٨٥ ، الجرح والتعديل :
٣٨٢/٥، مشاهير علماء الأمصار (١١١٩) ص: ١٤١، تهذيب الكمال : ٨٣٧، تذكرة
الحفاظ: ٢٤٧/١، ميزان الاعتدال: ٦٢٦/٢، العبر: ٢٨٩/١، سير أعلام النبلاء
(٨: ٣٦٣)، تهذيب التهذيب: ٢٣٣/٦، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٣٩ ، شذرات
الذهب: ٣.٦/١ .
(١) في ( ص): ((غسله)) وهو تحريف.
٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٢١٧ - واحتجَّ بعضُهم بقوله تعالى: ﴿ مَنْ أُنْصَارِي إلى اللَّه﴾ [الصف:
١٤] ، أي مَعَ اللَّهِ .
١٢١٨ - وقولُه: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا أُمْوالَهم إلى أُموالِكم﴾ [النساء: ٢ ] ، أَيْ
مَعَ أُموالِكُمْ .
١٢١٩ - وأَنْكَرَ بعضُ أُهلِ اللُّغَةِ أُنْ تكونَ ( إِلى) بمعنى الواو، وبَمَعْنى مَعَ
١٢٢٠ - وقال: لَوْ كانَ كذلكَ لوجبَ غسلُ الیدین مِنْ أُطرافِ الأصابعِ إِلى
أُصْلِ الكتفِ .
١٢٢١ - وقال: لا يجوزُ أُنْ تَخرجَ (إلى) عَنْ معناها (١) ، وذلكَ أنَّها
بمعنى الغاية أبداً .
١٢٢٢ - وقالَ: جائزٌ أُنْ تكونَ ( إلى ) ها هنا بمعنى الغاية ، وتدخلُ المرافقُ
في الغسلِ ؛ لأنَّ الثاني إِذَا كانَ مِنَ الأَوَّلِ كانَ ما بعدَ ( إلى ) داخلاً فيما قبلَهُ ،
فدخلت المرافقُ في الغسلِ لأنَّها مِنَ اليدينِ ، ولمْ يدخلِ الليلُ في الصِّيامِ بقوله :
﴿ ثُمّ أُتِمُّوا الصيامَ إِلى الليل﴾ [البقرة: ١٨٧ ]، لأَنَّ الليلَ ليسَ مِنَ النَّهارِ ،
كأنَّهُ يقولُ : ما كانَ مِنَ الجنسِ دخلَ الحدُّ منه فِي المحدودِ ، وما لَمْ يكنْ مِنَ
الجنْسِ لَمْ يدخلْ في المحدودِ مِنْهُ حدّهُ .
١٢٢٣ - ومنْ لَمْ يوجبْ غسلها حملَ (إلى) على الغاية، كقوله: ﴿وَأُتَمُّوا
الصيامَ إِلى الليلِ﴾ . وليسَ بشَيْءٍ مِمَّا قدَّمْنَا مِنَ الحجة (٢) لقول الجمهور الَّذِينَ
لا يجوزُ عليهم جهل التأويلِ ولا تحريفه، لأَنَّ القائلينَ بسقوطِ إدخال المرفقينِ في
غسْلِ الذّرَاعَيْنِ قليل، وقولهم في ذلك كالشذوذِ . ومَن غسلَ المِرِفقين مَعَ
الذراعينِ فقدْ أُدَّى فرضَهُ بيقينٍ ، واليقينُ في أُداءِ الفرائضِ واجبٌ .
(١) في (ص): ((ما بها)) وهو تحريف ..
(٢) يبدو أن هنا سقطاً لعله ((نقض)) مثلاً.
١
كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ٢٥
١٢٢٤ - وأُمَّا المسْحُ بالرأسِ (*) فَقَدْ أُجمعُوا أُنَّ مَنْ مسحَ برأسِهِ كله فقدْ
أُحسنَ وعملَ أكمل ما يلزمه .
(*) المسألة - ٢٢ - مسح الرأس من فرائض الوضوء المتفق عليها لقوله تعالى :
﴿ وامسحوا برؤسكم ﴾ .
والمسح : هو إمرار اليد المبتلة على الرأس الذي هو من منبت الشعر المعتاد فوق الجبهة
إلى نقرة القفا ، ويدخل فيه الصُّدْغان مما فوق العظم الناتج في الوجه .
واختلف الفقهاء في القدر المجزئ منه :
- عند الحنفية : الواجب مسح ربع الرأس مرة ، فوق الأذنين ، لتحقيق معنى المسح ،
ودليلهم حديث المغيرة بن شعبة المتقدم في الباب السابق ، وحديث أنس بن مالك : رأيت
رسول اللّه ي يتوضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل يده تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه ، ولم
ينقض العمامة .
- وقال المالكية والحنابلة : يجب مسح جميع الرأس ، وليس على الماسح نقض ضفائر
شعره ، ولا مسح ما نزل عن الرأس من الشعر، ولا يجزئ مسحه عن الرأس ، ويجزئ المسح
على الشعر الذي لم ينزل عن محل الفرض ، فإن فقد شعره مسح بشرته ؛ لأنها ظاهر رأسه
بالنسبة إليه ..
ويبدو من ذلك أن الاستيعاب في مسح جميع الرأس واجب عند الحنابلة للرجل ، أما المرأة
فيجزئها مسح مقدم رأسها ؛ لأن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها . ويجب أيضاً عند الحنابلة
مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما ، لأنهما من الرأس ، لما رواه ابن ماجه: ((الأذنان من
الرأس )).
ويكفي المسح عندهم مرة واحدة .
- وقال الشافعية : الواجب مسح بعض الرأس ، ولو شعرة واحدة في حد الرأس ، بأن
لا يخرج بالمد عنه من جهة نزوله .
ويجوز وضع اليد على الرأس بلا مد ، لحصول المقصود من وصول البلل إليه .
وانظر في هذه المسألة تبيين الحقائق (١: ٣)، بدائع الصنائع (١: ٤)، فتح القدير :
(١: ١٠)، الدر المختار (١: ٩٢)، بداية المجتهد (١: ١١)، القوانين الفقهية ص
(٢١)، الشرح الصغير (١: ١.٨)، الشرح الكبير (١: ٨٨)، المهذب (١ : ١٧)،
مغني المحتاج (١: ٥٣)، المغني (١: ١٢٥)، كشاف القناع (١: ١.٩)، الفقه
الإسلامي وأدلته (٢٢٠:١)، ونيل الأوطار (١: ١٥٧)، ونصب الراية (١: ٢).
٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٢٢٥ - على أنَّهم قَدْ أُجمعُوا على أُنَّ اليسيرَ الَّذي لا يُقصدُ إِلى إسقاطِهِ
متجاوَز عنه لا يضرُّ المتوضِّيءَ .
١٢٢٦ - وجمهورهم يقولُ بمسحِ الرَّاس مَسحةً واحدةً مُوعبةً كاملةً لا يزيدُ
عليها ، إِلاَّ الشافعيَّ فإنَّهُ قالَ: مَنْ توضَّأُ ثلاثاً مسحَ رَأْسَهُ ثلاثاً على ظَاهِرِ
الحديث في أُنَّ رسولَ اللَّهِ عَّ توضَّأُ ثلاثاً.
١٢٢٧ - وفي بعضِ الروايات عَنْ عثمان في صِفَةٍ وضوءٍ رسول اللَّه : ثُمَّ
يمسحُ رأسَهُ ثلاثًا(١).
(١) عن حُمْران، مولى عثمان ، أن عثمان بن عفان دعا يوماً بوضوء فتوضأ، فغسل
كفيه ثلاث مرات ، ثم مضمض واستنثر ثلاث مرات ، { ثم غسل وجهه ثلاث مرات ] ثم
غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرى مثل ذلك، ثم مَسَحَ برأسه ،
ثم غَسَلَ رِجْلَهُ اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ، ثم غَسَلَ الیُسْرى مثل ذلك .
ثم { قال}: رأيتُ رسولَ اللّه ◌َ﴾، يوماً تَوَضَّأُ نحو وضوئي هذا.
ثم قال رسول الله : ((من توضأ نحو وضوني هذا، ثم قام يركع ركعتين لا يحدث
فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه)).
قال ابن شهاب : وكان علماؤنا يقولون : هذا الوضوءُ أسبغ ما توضأ به أحد للصلاة .
هذا لفظ حديث يونس بن يزيد ، وليس في حديث إبراهيم وابن جريج قول ابن شهاب ،
وقال إبراهيم في حديثه : غسل يديه إلى المرفقين ثلاث مرات ، ومسح برأسه وغسل رجليه
إلى الكعبين ثلاث مرات .
رواه البخاري في كتاب ((الطهارة))، حديث (١٥٩) باب ((الوضوء ثلاثاً ثلاثاً))،
فتح الباري (١: ٢٥٩)، وأعاده في كتاب ((الصوم))، وأخرجه مسلم في الطهارة حديث
(٥٢٧) باب ((صفة الوضوء وكماله))، ص (٢: ١٣) من طبعتنا وصفحة (١ : ٢.٤ -
٢.٥) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي، وأبو داود في الطهارة حديث (١.٦) باب («صفة
وضوء النبي #)) (١: ٢٦)، والنسائي في الطهارة (١: ٦٤ - ٦٥) باب ((المضمضة
والاستنشاق))، باب ((بأي اليدين يتمضمض)) (٨٠:١) باب ((حد الغسل)).
ويراجع ما رواه الإمام في مسنده (١: ٣٣٩، ٣٤٠ - ٠،٣٤١ ٣٧، ٣٨٤، ٣٨٧)
طبعة شاكر .
كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ٢٧
١٢٢٨ - وأكثرها على مرةٍ واحدةٍ .
١٢٢٩ - ورُوي مسحُ الرأسِ ثلاثاً عَنْ أُنسِ بنِ مالك ، وسعيد بن جبير ،
وعطاءٍ ، وغيرهِم .
١٢٣٠ - وكانَ ابنُ سيرينَ يقولُ: يمسحُ رأسَهُ مرتينِ (١).
وكانَ مالكٌ يقولُ في مسحِ الرَّاسِ : يبدأ بمقدّمِ رأسِهِ ثُمَّ يذهبُ بيديه (٢) إلى
مؤخره ، ثُمَّ يردّهما إلى مقدمه = على حديث عبد الله بن زيد .
١٢٣١ - قالَ : وهو أبلغُ ما سمعتُ في مَسْحِ الرَّاسِ وهو قولُ الشافعيّ في
أنَّ حديثَ عبد الله بن زيد أحسن ما جاءَ في مسحِ الرأسِ .
١٢٣٢ - ورُوي عن ابنِ عمرَ أَنَّهُ كانَ يبدأُ مِنْ وسطِ رأسِهِ ويديرُ ويعيد إلى
حيثُ بدأ (٣) .
١٢٣٣ - وفي حديث عبد اللَّه بن زيد: «بَدَأُ بمقدمٍ رأسِهِ)) وهوَ الَّذي ينْبَغي
أن يُمْتَئِلَ ويحمل عليهِ .
١٢٣٤ - ورَوى معاويةُ، والمقدامُ بنُ معدي عَنِ النَّبِي - عليه السلام (٤):
(١) انظر ((التمهيد)) (.٢ : ١٢٤).
(٢) كذا في ( ك)، وفي (ص): ((بيده)).
(٣) مصنف عبد الرزاق (١: ٧،٦، والمجموع (١: ٤٧٣)، والمغني (١ : ١٢٥)،
والمحلى (٢ : ٥٣).
(٤) هنا سقط بعد كلمة ((السلام)) ومكانه خرم في ( ك ) ، وبعده في السطر التالي :
« وأما قوله في حديث عبد الله بن زيد: مسح رأسه بيديه)).
وفي ((التمهيد)) (٢٠ : ١٢٤): وروى معاوية والمقدام بن معدي كرب عن النبي #
في مسح الرأس مثل رواية عبد الله بن زيد - سواء . وأما قوله في حديث عبد الله بن زيد :
ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ، فقد توهم بعض الناس أنه بدأ بمؤخر رأسه ، لقوله :
فأقبل بهما ( وأدبر ) وتوهم غيرهم أنه بدأ من وسط رأسه فأقبل بيديه وأدبر ، وهذه كلها =
٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
« ثُمَّ يمسحُ رأسَهُ بِيدَيْهِ، فأقبلَ بهما وأُدبرَ )). فقدْ توهمَ بعضُ النَّاسِ أَنَّهُ بدأ
بمؤخرِ رأسِهِ لقوله: ((فأقبلَ بهما))، وتوهَمَ غِيرُهُ أَنَّهُ بدأُ من وسط رأسِهِ فأقبلَ
بيديه وأدبرَ ، وهذه كلُّها ظنونٌ .
١٢٣٥ - وفي قوله: ((بدأ بمقدّم رأسِهِ)) ما يرفعُ الإشكالَ لِمَنْ امتثل (١)
نفسه، لأَنَّهُ مفسِّرٌ لقوله: ((فأقبل بهما وأدبر)).
١٢٣٦ - وهو كلامٌ يحتملُ أنْ يكونَ على التقديم والتأخيرِ ، كأنه قال :
فأدبرَ بهما وأُقبلَ ، والواوُ لا توجبُ رتبةً ولا تعقيباً .
١٢٣٧ - وإذا احتملَ الكلامُ التأويلَ كانَ قولُه (٢): «بدأُ بمقدّم رأسِهِ ثُمَّ
ذهبَ بهما إلى قفاهُ )) يوضحُ ما أشكلَ مِنْ ذلك .
١٢٣٨ - وهذا كلُّهُ معنى قول مالك.
١٢٣٩ - وأُمَّا قولُ الحسن بن حي: يبدأُ مِنْ مؤخرِ رَأْسِهِ فإنَّهُ قد رُوي
= ظنون لا تصح . وفي قوله : بدأ بمقدم رأسه ما يدفع الإشكال لمن فهم ، وهو تفسير قوله :
فأقبل بهما وأدبر . وتفسيره : أنه كلام خرج على التقديم والتأخير ، كأنه قال فأدبر بهما
وأقبل ، لأن الواو لا توجب الرتبة ؛ وإذا احتمل الكلام التأويل ، كان قوله : بمقدم رأسه ،
ثم ذهب بهما إلى قفاه - تفسير ما أشكل من ذلك .
أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا
محمود بن خالد ، ويعقوب بن كعب الأنطاكي ، قالا حدثنا الوليد بن مسلم ، عن جرير بن
عثمان ، عن عبد الرحمن بن مسيرة، عن المقدام بن معدي كرب ، قال : رأيت رسول اللّه عليه
توضأ ، فلما بلغ مسح رأسه ، وضع كفيه على مقدم رأسه فأمَرَهما حتى بلغ القفا ، ثم ردهما
إلى المكان الذي بدأ منه .
وروى معاوية أنه رأى رسول اللَّه ◌َى يتوضأ مثل ذلك سواء.
(١) في (ص)، و(ك): ((المهم))، ولعله تحريف ((ألهم)) وأثبت ما وجدته
مقارباً للمعنى من ((التمهيد)) (.٢ : ١٢٤).
(٢) كذا في ( ك)، وفي ( ص): ((كقوله)) وهو تحريف .
كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ٢٩
في حديث الرُّبَيِّع بنت معوّذ بن عفراء أنَّها وصفتْ وضوءَ رسول اللَّه عَّه قالتْ:
(( ومَسَحَ رأسَهُ مرتين، بدأُ بمؤخرٍ رأسِهِ ثُمَّ بمقدمِهِ وبأذنيهِ ظهورِهما
وبطونهما)) (١).
.١٢٤ - وقد ذكرنا علّة إسناده في ((التمهيد)) (٢).
١٢٤١ - وأُجمعَ العلماءُ أُنَّ مَنْ عمّ رأسَهُ بالمسحِ فقدْ أُدّى ما عليه، وأُتى
بأكملِ شَيْءٍ فيه، وسواء بدأ بمقدمٍ رأسِهِ أو بوسطِهِ أُو بمؤخرِهِ ، وإِنْ كانَ لم يفعلْ
ما استُحب منه .
(١) الحديث في ((سنن أبي داود))، قال: حدثنا مُسَدَّد، قال: حدثنا بشر بن الفضل،
قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الرُبَيِّع بنت مُعَوَّد بن عَفْرَاء ، قالت : كان
رسول اللّه ج، يأتينا فحدثتنا أنه قال: اسْكُبِي لي وَضوءًا فذكر وضوءَ النبيِ عليه، قال
فيه :
فغسل كفيه ثلاثاً ، ووضأ وجهه ثلاثاً ، ومضمض واستنشق مرة ، ووضأ يديه ثلاثاً ثلاثاً
ومسح برأسه مرتين يبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه ، وبأذنيه كلتيهما : ظهورهما ، وبطونهما ،
ووضأ رجليه ثلاثاً ثلاثاً .
رواه أبو داود في كتاب ((الطهارة)) باب ((صفة وضوء النبي #ه))، وابن ماجه في
الطهارة باب ((الوضوء ثلاثاً ثلاثاً))، وموقعه عند البيهقي في السنن الكبرى (١ : ٦٤)،
وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١: ٧.١).
(٢) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٠: ١٢٥): وأما قول الحسن بن حي يبدأ
بمؤخر رأسه ، فإنه قد روي في حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء - أنها وصفت وضوء رسول
اللّه ◌ّ قالت: ومسح رأسه مرتين ، بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه ، وبأذنيه ظهورهما وبطونهما
- وهو حديث مختلف في ألفاظه ، وهو يدور على عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع ؛
وهذا لفظ بشر بن المفضل ، والحسن بن صالح ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل؛ وعبد الله
ابن محمد بن عقيل ليس بالحافظ عندهم ، وقد اختلف عنه في هذا ؛ وروى طلحة بن مصرف
عن أبيه ، عن جده قال: رأيت النبي ◌ّه يمسح رأسه مسحة واحدة حتى بلغ القذال - وهو
أول القفا، بدأ من مقدمه إلى مؤخره - حتى أخرج يديه من تحت أذنيه . وأصح حديث في
هذا : حديث عبد الله بن زيد المذكور فيه .
٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ .
١٢٤٢ - واختلف الفقهاءُ فيمن مسحَ بعضَ رأسِهِ :
١٢٤٣ - فقال مالك : الفرضُ مسحُ جميعِ الرَّأَسِ ، فإن تركَ شيئا منه كان
كمن تركَ غسل شَيْءٍ ، مِنْ وجهه هذا هو المعروف مِنْ مذهب مالك .
١٢٤٤ - وهو مذهبُ ابن عُليّة. قال ابن عُليّة: قَدْ أُمَرَ اللَّهُ تعالى بمسحٍ
الرأسِ في الوضوءِ كما أُمَرَ بمسحِ الوجهِ في التيممِ ، وأُمر بغسلِهِ في الوضوءِ
١٢٤٥ - وقد أُجمعُوا أَنَّهُ لا يجوزُ غسلُ بعضِ الوجهِ في الوضوءِ ولا مسح
بعضه في التيممٍ .
١.٤٦ - وقدْ أُجمعُوا على أنَّ الرأسَ يمسح كلّه، ولمْ يقلْ أُحدٌ : إِنّ مسحَ
بعضه سُنَّةٌ ، وبعضه فريضةٌ فدلَّ على أنَّ مسَحهُ كلَّه فريضةٌ .
١٢٤٧ - واحتجَّ إسماعيلُ (١) وغيرُهُ مِنْ أُصحابنا على وجوبِ العمومِ في
مسحِ الرأسِ بقولِهِ تعالى: ﴿وَلْيَطُوَّقُوا بِالبَيْتِ العتيقِ﴾ [الحج: ٢٩]، وقدْ
أُجمعُوا أَنَّهُ لا يجوزُ الطوافُ ببعضه ، فكذلك مسحُ الرأسِ .
١٢٤٨ - والمعنى في قوله: " ﴿وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، أي: امسحُوا
رءُوسَكُم . ومَن مسحَ بعضَ رأسِهِ فلمْ يمسحُ رأسَهُ .
١٢٤٩ - واختلفَ أصحابُ مالكٍ في ذلك: فقالَ أُشهبُ : يجوزُ مسحُ بعضِ
الرأسِ .
٠ ١٢٥ - وذكرَ أبو الفرج، قال : اختلفَ متأخرو أصحابنا في ذلك ، فقالَ
بعضُهم : لابدَّ أنْ يمسحَ كلَّ (٢) الرأسِ أو أكثرَهُ وإذا مسحَ أكثَرَه أُجزأه .
١٢٥١ - قال : وقال آخرون: إِذَا مَسَحَ الثلثَ فصاعداً أجزأه .
(١) هو إسماعيل بن إسحق القاضي، المتقدم في (٨٥٦).
(٢) في (ص): ((كالرأس)) وهو تحريف .
كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ٣١
١٢٥٢ - قال: وهذا أشبهُ القولين عندي وأولاهُما مِنْ قِبَل أُنَّ الثلثَ فما
فوقَهُ (١) قَدْ جِعلَهُ مالكٌ في حيزِ الكثيرِ في غيرِ موضعٍ مِنْ كتبِهِ ومذهبِهِ .
١٢٥٣ - وزعَمَ الأبهريُّّ (٢) أَنَّهُ لَمْ يقلْ أُحدٌ مِنْ أصحابِ مالك ما ذكره
(١) في ( ص): ((فمادونه)) وهو تحريف .
(٢) هو الإِمامُ العلاَّمةُ، القاضي المحدِّث، شيخُ المالكيَّة، أبو بكر، محمدُ بنُ عبدِ اللهِ
ابنِ محمدِ بنِ صَالِحِ التَّميميُّ الأَبْهَريُّ المالكيّ ، نزيل بغداد وعالُهَا .
ولدَ في حدودِ التِّسْعينَ ومئتين .
وسمعَ أبا بكرٍ محمدَ بنَ محمدٍ البَاغَنْدي ، وأبا القاسمِ البَغَوي ، وأبا عَرُوبةَ الحراني ،
ومحمدَ بن تمام البَهْراني ، وسعيدَ بنَ عبد العزيز الحَلَبي، ومحمدَ بنَ خُرَيمِ العُقَيْلِي ، ومحمدَ
ابنَ الحُسين الأُشْناني ، وأبا عليٍّ محمدَ بنَ سعيد الحافظ ، وطبقَتَهُم بالعراقِ ، والشَّام ،
والجزيرة . وجمعَ وصنّف التصانيف في المذهب ، وتفقّه ببغدادَ على أبي عمر محمدِ بنِ يوسف
القاضي ، وولدِهِ أبي الحُسين .
حدَّث عنه: الدارَقُطْني وأُثنى عليه، وأبو بكر البَرقاني، وأحمدُ بنُ محمد العَتِيقي ،
وأحمدُ بنُ عليٍّ البادا، وعليُّ بنُ المحسّن التِّنُوخِي ، وأبو محمد الجَوْهَري ، وآخرون .
قال الدَّارَقُطْني: هو إمامُ المالكيَّة ، إليه الرِّحلةُ من أقطار الدُّنْيا . رأيتُ جماعةٌ من
الأندلس والمغرب على بابه، ورأيتُهُ يذاكرُ بالأحاديث الفقْهَيّات ، ويذاكر بحديث مالك . ثقةٌ
مأمون ، زاهدٌ ، وَرِعِ .
جمع بينَ القراءاتِ ، وعلوِّ الإِسناد ، والفقْهِ الجيِّد، وشرَحَ مختصر عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَم
وانتشَرَ عنه مذهَبُ ماَلَك في البلاد .
ذكره القاضي عياض فقال : له في شرح المذهب تصانيف . وردّ على المخالفين ، وحدث
عنه كثيرٌ من النّاسَ ، وانتشرَ عنه المذهب في البلاد .
وقال أبو الفتح بنُ أبي الفَوارس : كان ثِقَة . انتهتْ إليه رئاسةُ مذهب مالك .
وقال القاضي أبو العَلاء الواسِطي : كانَ مُعَظَّماً عند سائر العُلماء، لا يشهد محضراً
إِلاَّ كانَ هو المقدَّم فيه . سُئل أُن يلي القضاءَ فَامتَنَع .
كانت وفاته سنة (٣٧٥)، ومن تصانيفه: ((شرح المختصر الكبير في الفقه)» لعبد الله
ابن الحكم، و (( الفوائد المنتقاة )» وكلاهما مخطوط .
=
٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ .
أبو الفرج عنهم ، فإِنَّ المعروفَ لمحمدِ بنِ مسلمة (١) ومنْ قالَ بقوله: أُنَّ الممسوحَ
مِنَ الرَّآسِ إِنْ كانَ المتروكُ الأقلِّ جازَ على أُصْلِ مالك في أُنَّ الثلثَ عندَهُ قدرٌ
يسيرٌ في كثيرٍ مِنْ مسائِلِهِ .
١٢٥٤ - قال أبو عمر : ما ذكرَهُ أُبو الفرج والأُبهرى عَنْ محمد بن
مسلمة كلاهُما خارجٌ عَنْ أُصولِ مالكٍ في الثلث ، فمرّة يجعله حداً في اليسيرِ ،
ومرَّةٌ في الكثيرِ .
١٢٥٥ - وأُمَّا الشافعيُّ فقال (٢) : الفرضُ مَسْحُ بعضِ الرأسِ . وقال :
احتمالَ قوله عز وجل: ﴿ وامْسَحُوا برءُوسِكُمْ ﴾ - مسح بعضِ الرأسِ ومسح
جميعِهِ ، فدَّلَتِ السُّنَّةُ على أُنَّ يُجْزِئُ .
= الفهرست : ٢٨٣، تاريخ بغداد: ٤٦٢/٥ - ٤٦٣، طبقات الشيرازي: ١٦٧،
ترتيب المدارك: ٤٦٦/٤ - ٤٧٣، الأنساب: ١٢٥/١، المنتظم : ١٣١/٧ ، اللباب :
٢٧/١، العبر: ٣٧١/٢، سير أعلام النبلاء (١٦: ٣٣٢) ، الوافي بالوفيات :
١.٨/٣، البداية والنهاية: ٣.٤/١١ - ٣.٥، الديباج المذهب: ٢.٦/١ - ٢١٠،
النجوم الزاهرة: ١٤٧/٤، شذرات الذهب: ٨٥/٣ - ٨٦، هدية العارفين: ٥٠/٢ ،
شجرة النور الزكية: ٩١/١، طبقات الأصوليين: ٢.٨/١ - ٢٠٩، تاريخ التراث
العربي (٢: ٥٢).
(١) هو محمد بن مسلمة بن محمد بن هشام بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله
ابن عمر بن مخزوم ، وهشام هذا هو أمير المدينة الذي نسب إليه مُدّ هشام .
روى محمد عن مالك وتفقه عنده ، وروى عن الضحاك بن عثمان وإبراهيم بن سعد
والهديري .
قال أبو حاتم : كان أحد فقهاء المدينة وأصحاب مالك وأفقههم .
ولمحمد بن مسلمة كتاب فقه .
وقال القاضي التستري : هو ثقة مأمون حجة . قال الشيرازي : جمع العلم والورع . قال :
وكان مالك إذا دخل على الرشيد دخل بين رجلين من بني مخزوم ، المغيرة عن يمينه وأبو
مسلمة عن يساره توفي سنة (٢١٦) ترتيب المدارك (٣٥٨/١) والديباج (٢: ١٥٦).
(٢) في ((الأم)) (١: ٢٦) باب ((مسح الرأس)).
كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ٣٣
١٢٥٦ - وقال في موضعٍ آخر مِنْ كتابِهِ : فإِنْ قيل : مَسْحُ الوجهِ في التيممِ
يَدُلُّ على عُمومٍ غسلهِ ، فَلاَ بدّ أُنْ يأتي بالمسحِ على جميعِ موضعِ الغسلِ مِنْهُ .
ومسحُ الرَّاسِ أُصلّ فهذا فرقُ ما بينهما (١).
١٢٥٧ - قالَ أبو عمر: السنَّةُ الَّتي ذكرَ الشافعيُّ أنَّها دلْت على أُنَّ مَسْحَ
بعضِ الرَّاسِ يُجْزِئُ هي مسحُهُ بناصِيَتِهِ عليه السلام . والناصيةُ مقدّمُ الرَّسِ
فقط .
١٢٥٨ - جاءَ ذلك في آثار كثيرةٍ ، منها ما أُخبرنَاهُ عبدُ الوارث بن سفيان
قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال ، حدثنا أحمد بن زهير قال ، حدَّثنا أبي قال ،
حدَّثنا إسماعيل بن عُلَيّه عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن عمرو بن وهب
قال: كُنَّا عندَ المغيرة بن شعبة فقال: ((مَسَحِ رسولُ اللَّه عَّه بناصيته)) (٢).
١٢٥٩ - وقد روى بكر المزني ، عن الحسن ، عَن ابن المغيرة ، عن أبيه عن
النبي - عليه السلام - مثلهُ .
(١) ((الأم)) (١: ٤٩) باب ((كيف التيمم؟)).
(٢) جزء من حديث طويل رواه الشافعي في ((الأم)) (١: ٢٥) باب ((غسل الوجه))
وفي ((المسند)) ص (٦) وأخرجه البخاري في الطهارة، الحديث (١٨٢)، باب ((الرجل
يوضيء صاحبه)). فتح الباري (١: ٢٨٥)، وفي مواضع أخرى من كتاب ((الطهارة))،
والمغازي ، واللباس .
وأخرجه مسلم في الطهارة، الحديث رقم (٦١٩)، باب ((المسح على الخفين))، ص
(٢: ١٣٨) من طبعتنا وصفحة (١: ٢٣٠) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ، وأخرجه
أبوداود في الطهارة، (ح) (١٤٩، ١٥١)، في باب ((المسح على الخفين))، ص (١ :
٣٧ - ٣٨)، والنسائي في الطهارة (١: ٦٢)، باب («صب الخادم الماء على الرجل
للوضوء))، و (١: ٦٣) في باب ((صفة الوضوء))، و(١: ٨٢) باب ((المسح على
الخفين))، ورواه ابن ماجه في الطهارة، حديث (٥٤٥)، باب ((ما جاء في المسح على
الخفين))، ص (١ : ١٨١).
٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ .
. ١٢٦ - ومنْ حديث أنسٍ عن النبي - عليه السلام - مثله (١).
١٢٦١ - ذكرهما أبو داود. وقد ذكرتُهما بإسنادهما في التمهيد (٢) .
١٢٦٢ - وقال أبو حنيفةَ وأصحابُهُ: إِنْ مَسَحَ المتوضِّئُ بعضَ رأسِهِ أُجزأهُ ،
ويبدأ بمقدمٍ رأسِهِ إلى مؤخرِهِ .
١٢٦٣ - واختلفَ أصحابُ داود: فقال بعضُهم: مسحُ الرَّاسِ كلِّهِ واجبٌ
فرضاً كقول مالكٍ ، وقال بعضهم : المسْحُ ليسَ شأنه الاسْتِيعَاب في لسانِ العربِ
والبعضُ يجزئُ .
١٢٦٤ - وقالَ الثوريُّ، والأوزاعيُّ، والليثُ بنُ سعدٍ : یجزئ مسحُ بعضِ
الرَّاسِ، ويمسحُ المقدمَ . وهُوَ قولُ داود وأحمد .
١٢٦٥ - وقدْ قدَّمْنَا عَنْ جميعِهِم أُنَّ مسحَ جميعِ الرَّاسِ أُحبُّ إليهم .
١٢٦٦ - وكانَ ابنُ عمر، وسلمة بن الأكوع يمسحَانِ مقدم رُءوسهما (٣).
(١) الحديث عن أبي مَعْقِل، عن أنس بن مالك، قال: ((رأيتُ النَّبِيِّ ◌َ﴾ [يتوضأ}
وعليه عمامة قَطْريَّة ، فأدخل يدَه من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه، ولم ينقض العمامة))
و «العمامة القطرية)»: نوع من البرود فيها حمرة تجلب من البحرين، وقال الأزهري في
تهذيب اللغة : في البحرين قرية يقال لها قطر .
وأحسن الثياب القطرية من نسبت إليها فكسروا القاف للنسبة وخففوا . راجع النهاية مادة
قطر .
أخرجه أبو داود في كتاب ((الطهارة))، في باب ((المسح على العمامة)) وابن ماجه
(١ : ١٨٦ - ١٨٧) .
واستدركه الحاكم (١ : ١٦٩)، وصححه على شرط مسلم ، وأقره الذهبي .
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (١ : ٦٠ - ٦١).
(٢) ((التمهيد)) (.٢: ١٢٨ - ١٢٩).
(٣) مصنف عبد الرزاق (١: ٢١١)، ومصنف ابن أبي شيبة (١ : ١٦)، وموطأ
مالك (١: ٥٦) باب ((العمل في التيمم))، والسنن الكبرى (١: ٢.٧)، والسنن
الصغير (١: ٩٤)، ومعرفة السنن والآثار (٢: ١٥٥٢)، وأحكام الجصاص (٢:
٣٨٧)، والمغني (١: ٢٤٤)، والمجموع (٢: ٢٢٩).
كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ٣٥
١٢٦٧ - وعنْ جماعةٍ مِنَ التابعين إجازةُ مَسْحِ بعضِ الرَّأَسِ ، ذكر ذلك عنه
ابن أبي شيبةً وعبد الرزاق (١).
١٢٦٨ - وقال أبو حنيفة: إنْ مسحَ رأسَهُ أو بعضَهُ بثلاثة أصابع فما زادَ
أُجزأهُ ، وإِنْ مَسَحَ بأقل مِنْ ذلكَ لَمْ يُجْزِه .
١٢٦٩ - وقال الثوريُّ، والشافعيُّ: {إِنْ مسحَ بإصبعٍ واحدٍ أُجزأُهُ، وإِنْ
مسحَ بأقَلَ مِنْ ذلكَ لَمْ یجزئه .
١٢٧٠ - واتفقَ مالك والشافعيُّ} (٢) وأبو حنيفةً على أُنَّ الرَّأَسَ لا يجزئُ
مسحه إلاَّ بماءٍ جديدٍ يأخذه لَهُ المتوضئُ، كما يأخذه لسائرِ الأعْضَاءِ.
١٢٧١ - ومَن مسحَ رَأُسَهُ بما فَضَل من البللِ فِي يديهِ مِنْ (٣) غسلِ ذراعيه لَمْ
يُجزه .
١٢٧٢ - وقالَ الأوزاعيُّ وجماعةٌ مِنَ التابعينَ : يجزئه .
١٢٧٣ - وذكرَ ابنُ حبيب ، عن ابنِ الماجشون أنَّهُ قال: إذا نفدَ الماءُ عنه
مسحَ رأسَهُ ببللِ لحيتِهِ ، واختارَهُ ابن حبيب .
١٢٧٤ - والمرأةُ عندَ جميع الفقهاءِ في مَسْحِ رأسِها كالرَّجل سواء ، كلٌّ مما
أصله .
١٢٧٥ - وأما غسلُ الرِّجْلين ففي حديث عبد الله بن زيد هذا: « ثُمَّ غَسل
رجليه )) ولمْ يجر .
(١) مصنف عبد الرزاق (١: ٢١١)، ومصنف ابن أبي شيبة (١: ١٦ - ٢٥)
(٢) ما بين المعقوفين مثبت في ( ك )، وساقط من ( ص ).
(٣) في (ك): ((عن)).
٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٢٧٦ - وفي (١) حديث عثمان وعلى إذ وصفا وضوء رسول اللَّه عَّه في
بعض الروايات عنهما: (( ثُمَّ غسل رِجْلَيه ثلاثاً))، وفي بعضها: ((ثم غَسلَ
رجْلَيه حتَّى أُنقاهُما ))، وفي بعضِها: ((ثُمَّ غسل رجليه)) فقط .
١٢٧٧ - وأُجمعَ العلماءُ أُنَّ غسلةً واحدةً في الرجلينِ وسائرِ أعضاء الوضُوء
تُجْزِئُ إِذَا كانتْ سابغةً . وإذا أجزأْتِ المرةُ الواحدةُ في الوجه والذراعين فأحرى أنْ
تُجْزِئَ في الرِّجلينِ، لأَنَّهُما عندَ بعضِ العلماءِ ممسوحَتَانِ (٢)، وهُما في التيمُم
مَعَ الرَّاسِ يسقطَانِ .
١٢٧٨ - والقولُ عندَ العلماء في دخولِ الكعبينِ في غسلِ الرَّجلینِ کھو في
المرفقين مَعَ الذراعينِ ، كلٌّ على أصله .
١٢٧٩ - وسنبيّنُ ما في ذلك كلّه للعلماء في هذا الباب عندَ قوله ، عليه
السلام: ((وَيْلٌ للأعقابِ مِنَ النَّارِ)) (٣) إِنْ شاءَ اللَّه.
٠ ١٢٨ - ويأتي ذكرُ الأُذنينِ وحكُمهما في بابهما مِنْ هذا الكتاب بحول الله
وعونه .
٣٦ - مَالكُ، عَنْ أبي الزِّنَاد، عَنِ الأعْرَجَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ؛ أُنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَّهَ قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأُ أَحَدُكُمَّ فَلْيَجْعَلْ فِي أُنْفِهِ مَاءٍ (*)، ثُمَّ
(١) كذا في ( ك)، وفي (ص): إنما ، وهو تحريف .
(٢) في ( ص): منسوخان، وهو تحريف، وسيأتي قوله: ((روى مسح الرجلين بعض
الصحابة والتابعين ، وتعلق به بعض المتأخرين )).
(٣) يأتي في الحديث رقم (٣٨) بعد الفقرة (.١٣٣).
(*) المسألة - ٢٣ - تعرف المضمضة بأنها إدخال الماء في الفم وخضخضته وطرحه ،
أما الاستنشاق : فهو إدخال الماء فى الأنف وجذبه بنفسه إلى داخل أنفه .
كتاب الطهارة (١) باب العمل فى الوضوء - ٣٧
لْيَنْثِرْ؛ وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ)) (١).
= وتسن المضمضة والاستنشاق ثلاثاً ، للحديث المتفق عليه عن عثمان بن عفان رضي الله
عنه : أنه دعا بإناء ، فأفرغ على كفيه ثلاث مرات ، فغسلهما ، ثم أدخل يمينه في الإناء ،
فمضمض واستنثر ( يعني وضع إصبعيه السبابة والإبهام من يده اليسرى على أنفه ، كما
يفعل فى امتخاضه ) ثم غسل وجهه ثلاثاً ، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات ، ثم مسح برأسه ،
ثم غسل رجليه ثلاث مرات إلى الكعبين، ثم قال: ((رأيت رسول اللّه ي توضأ نحو
وضوئي هذا ، ثم قال : من توضأ نحو وضوئي هذا ، ثم صلى ركعتين ، لا يُحدث فيهما
نفسه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه)). نيل الأوطار (١: ١٣٩).
واتفق الفقهاء على أنه تسن المبالغة فيهما أي بلوغ الماء أقصى الحنك للمفطر غير الصائم
لما ورد في حديث لقيط بن صبرة: «أسبغ الوضوء ، وخلل بين الأصابع، وبالغ في
الاستنشاق، إلا أن تكون صائماً)) صححه الترمذي وغيره، ورواه الخمسة ( نيل الأوطار
((١ : ١٤٥))) .
وهما سنتان مؤكدتان عند الحنفية ، والترتيب فيهما مستحب لا مستحق عند الشافعية
وفعلهما مندوب عند المالكية ، والمشهور في مذهب الحنابلة : أن المضمضة والاستنشاق
واجبان فى الطهارتين جميعاً : الوضوء والغسل .
الدر المختار (١: ١٠٨)، مغني المحتاج (١: ٥٨)، ونيل الأوطار (١: ١٤١).
(١) الحديث موقعه في كتاب ((الأم)) (١ : ٢٤)، وفي موطأ مالك في كتاب
(الطهارة)) (١: ١٩)، باب ((العمل في الضوء)). الحديث (٢)، وأخرجه البخاري في
كتاب ((الطهارة))، الحديث (١٦١)، باب الاستئثار في الوضوء)) فتح الباري (١:
٢٦٢)، مسلم في الطهارة، باب ((الإيتار في الاستجمار والاستنثار)) (١: ٢١٢) من
طبعة عبد الباقي، و (٢: ٥٣) من طبعتنا ، وأخرجه النسائي في الطهارة أيضًا (١ : ٦٦)
باب «الأمر بالاستنثار))، وابن ماجه في الطهارة. الحديث (٤٠٩)، باب («المبالغة في
الاستنشاق والإستنثار))، ص (١: ١٤٣)، والإمام أحمد في مسنده (١٢ : ٢٠٩) طبعة
الشيخ أحمد شاكر .
- لينثر، النثر : الطرح . والمراد طرح الماء إذا استنشقه ، ليخرج ما علق به مما بالأنف .
- استجمر : أزال الأذى من مخرجه بالجمار ، بكسر الجيم ، وتخفيف الميم ، وهي
الأحجار الصغار ، جمع جمرة ، كتمرة .
- فليوتر ، من أوتر الشيء ، أي : جعله وترا لازوجا .
٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢ -
٣٧ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ، عَنْ أَبي
هُرَيْرَةَ؛ أُنَّ رَّسُولَ اللَّهَ عَّهِ قَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأُ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ
فَلْيُوترْ)) (١) .
١٢٨١ - عند بعض شيوخنا في حديث أبي الزناد: ((فَلْيَجْعلْ في أُنفه ماءً))
وبعضُهم ليسَ عندَهُ ماء . والمعنى قائمٌ .
١٢٨٢ - وأما قوله: ((ثُمَّ ليَنْثِرِ)) وفي حديث ابن شهاب: ((فَلْيَسْتَنْثرْ))
فإِنَّهُ يُقال : نَثَرَ واستَنْثَرَ بمعنَّى واحد، وهُوَ دفعُ ما استنشَقَهُ مِنَ الماءِ بريحِ الأنْفِ
١٢٨٣ - وليس في الموطّأ حديثٌ (٢) هنا بلفظ الاستنشَاقِ، ولا يكونُ
الاستنْثَارُ إلاَّ بعدَ الاستنْشَاقِ، ولفظُ الاستنشاقِ موجودٌ في حديث أبي هريرةَ ،
وفي حديث أبي رَزين العُقَيلي .
١٢٨٤ - ويؤخذُ (٣) أَنَّ رسول اللَّه عَّهُ تمضمض واستنشقَ مِنْ حديث عثمان
وعلي ، وعائشة ، وغيرهم .
١٢٨٥ - ففي حديث أبي هريرة مِنْ رواية مَعْمَر عَنْ همّام بن منبه عن أبي
هريرةَ عن النبيِّ - عليه السلام - قال: ((إذا توضَّأ أُحدُكم فليستنشق بِمُنْخِرِه
مِنَ الماءِ ثُمَّ لِيَنْثِر)) (٤).
(١) موضعه عند مسلم في كتاب ((الطهارة)) (٢: ٥٤) من طبعتنا، (١: ٢١٢)
من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ، وقد تقدم تخريجه في الحديث السابق .
(٢) في ( ك): وليس فى الموطأ فى الحديث مسند لفظ الاستنشاق)).
(٣) في ( ص ): ويوجد ، وهو تحريف .
(٤) في ( ص): فليستنثر بمنخره، وهو تحريف، وانظر السنن الكبرى للبيهقى (١:
٤٩)
كتاب الطهارة (١) باب العمل في الوضوء - ٣٩
١٢٨٦ - وفي حديث أبي رَزين العُقيلي - واسمُه لَقِيط بن صَبْرة - قالَ:
(( قلتُ يا رسولَ اللَّه! أُخبرني عَنِ الوضُوءِ. قالَ: أُسْبِغِ الوَضُوءَ وبالغْ في
الاستنشَاقِ، إِلاَّ أُنْ تكونَ صَائِماً)) (١).
(١) من حديث طويل رواه الشافعى عن يحيى بن سليم ، قال : حدثني أبو هاشم :
إسماعيل بن كثير ، عن عاصم بن لقيط بن صبرة ، عن أبيه قال :
كنت وافد بني الْمُنْتَفِق - أو في وفد بني المُنْتَفِقِ - فأتيناه فلم نصادفه ، وصادفنا عائشة ،
رضي الله عنها، فأتتْنَا بقناع فيه تمر - والقناع : الطبق - وأمرت لنا بخزيرة فصنعت ثم
أكلنا فلم نلبث أن جاءَ النبيِ عَّه، فقال : هل أكلتم شيئاً ؟.
هَلْ أمَرَ لَكُمْ بشئٍ ؟ قلنا : نعم . فلم يلبث أن دفع الراعي غنمه، فإذا سَخْلَةٌ تَيْعِرُ فقال :
هيه يا فلان، ما ولَّدْتَ؟ قال: بَهْمَة. قال: فاذبح لنا مكانها شاة. ثم انحرف إليَّ،
فقال : لا تَحْسِبَنَّ - ولم يقل لا تَحْسَبَنْ - إِنا من أجلك ذبحناها ، لنا غنم مئة لا تزيد ،
فإذا ولَّدَ الراعي بهْمَة ذبحنا مكانها شاة .
قلت : يا رسول اللّه، إن لي امرأة في لسانها شيء - يعني البَذَاءَ - قال: طلّقها. قلت:
إِن لي منها ولداً ولها صحبة ، قال : فمرها - يقُول : عظها - فإن يَكُ فيها خير فستقبل ،
ولا تضربن ظعينتك ضربك أمَتَك ، قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء ، قال:
أسبغ الوضوءَ، وخلّل بين الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً .
أخرجه أبو داود في الطهارة. حديث (١٤٢)، باب ((في الاستنثار))، ص (١ : ٣٥
- ٣٦).
وأخرجه الترمذي في الطهارة باب ((في تخليل الأصابع)) ، وقال : حسن صحيح ،
وأعاده في الصوم باب ((ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم)) ، وأخرجه النسائي
فى الطهارة باب ((الرخصة في السواك للصائم))، وفي باب ((المبالغة في الاستنشاق))،
وابن ماجه في باب «تخليل الأصابع)) .
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٤: ٢١١)، وموضعه في كتاب ((الأم)) للشافعي
(١: ٢٧) باب ((غسل الرجلين))، وفي سنن البيهقي الكبري (١: ٥، ٥١، ٧٦).
ومعرفة السنن والآثار (١ : ٦٥٧)
((الجزيرة)): لحم يقطع صغارا، ويصب عليه ماء كثيراً، فإذا نضج ذر عليه الدقيق .
((السخلة)): الوليدة من الغنم، وتيعر : تبح .
. ٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢
١٢٨٧ - وفي حديثٍ سَلَمةَ بن قيسٍ، قالَ: قالَ لي رسولُ اللَّه عَيّ: ((إذا
استَنْشَقتَ فانثرْ، وإذا اسْتَجْمَرْتَ فأُوْتَرْ)) (١).
١٢٨٨ - وأُمَّا الاستئثارُ ففي حديث أبي هريرةً ما (٢) في الموطأ بإسنادَيْنِ
١٢٨٩ - ورَوى ابن أبي ذئب، عَنْ قارظ (٣) بنِ شيبة، عَنْ أَبي غَطَفان:
أَنَّهُ سمعَ ابنَ عباسٍ يقول: قال رسولُ عَّهُ: ((اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بالِغَتَينِ
أو ثلاثاً)) (٤).
١٢٩٠ - وقد ذكرنا أسانيدَ هذه الأحاديث كلّها في ((التمهيد)) (٥).
١٢٩١ - وقد جمعَها الزُّهري في حديث عثمان فجوّدَ .
١٢٩٢ - حدّثنا محمدُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية ، حدَّثنا أحمدُ بن
شعيب قال ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن المغيرة ، حدَّثنا عثمانُ عن شعيبٍ عَنِ
الزهري ، أخبرني عطاءُ بنُ يزيدِ الليثي عن حُمْران أُنَّ عثمانَ بنَ عِفَّانَ دَعَا
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) - في الطهارة - باب ((الإيتار في الاستنثار
والاستجمار))، والترمذي في الطهارة، ح (٢٧)، باب (( ما جاء في المضمضة
والاستنشاق)) (٤٠:١)، وقال: ((حديث سلمة بن قيس حديث حسن صحيح)).
كما رواه النسائي في الطهارة - باب ((الأمر بالاستنثار)) عن قتيبة ، وابن ماجة في
الطهارة - باب ((المبالغة في الاستنشاق والاستنثار)) عن عبدة ، وعن أبي تبر بن أبي
شيبة، والإمام أحمد في مسنده (٤ : ٣١٣، ٣٣٩)، والبيهقي في سننه الكبرى (١:
٤٩)، ومعرفة السنن والآثار (١ : ٨٦٤).
(٢) كذا في ( ص)، ويمكن جعل ((ما)) زائدة .
(٣) في (ص): ((ابن أبي عن قارظ)) = سقط وتحريف.
(٤) رواه أبو داود في الطهارة، ح (١٤١)، باب ((في الاستنثار)) (١: ٣٥)،
وابن ماجه في الطهارة - باب ((المبالغة في الاستنشاق والاستنثار)).
(٥) ((التمهيد)) (١٨: ٢٢٢) وما بعدها ، حديث مالك عن أبي الزناد وانظر أيضاً
(١١: ١٣) وما بعدها، و (٤ : ٣٣).