النص المفهرس

صفحات 41-60

= ٩٩ - محمد بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن عبد العزيز بن موسى بن نصير
(٣٢٦ - ٣٩٠) (١).
١٠٠ - محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن يعقوب بن داود التميمي بن
الحذاء (٣٣٦ - ٤١٦) (٢) .
١٠١ - محمد بن نصر بن حامد بن نصر الرومي الكاتب يكنى أبا القاسم (٣).
١٠٢ - مسلمه بن محمد البتري يكنى أبا محمد (٤).
١٠٣ - هارون بن موسى بن صالح بن جندل القيسي الأديب يكنى أبا نصر (م: ٤٠١ هـ)(٥).
١٠٤ - هشام بن سعيد الخير بن فتحون القيسي يكنى أبا الوليد (توفي بعد ٤٣٠ هـ) (٦) .
١٠٥ - وسيم بن أحمد بن محمد بن ناصر بن وسيم الأموي يعرف بالخنتمي ويكنى أبا بكر
(٣٤٥ - ٤٠٤) (٧).
١٠٦ - وهب بن محمد بن محمود بن إسماعيل الشذوني ويكنى أبا الحزم. (٨)
١٠٧ - يوسف بن محمد بن يوسف بن عمروس المؤدب الأستجي يكنى أبا عمر (٩) .
١٠٨ - يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن عبد اللَّه يكنى أبا عمر (٣٢٦ -
٤٠٠)(١٠).
(١) الصلة : ٤٩٩ .
(٢) الصلة: ٥٠٥، الديباج (٢٣٧/٢)، البغية (١٤٦)، شجرة النور (١١٢)، الشذرات (٢٠٦/٣).
(٣) التكملة (٣٧٨/١)، جامع بيان العلم : ٧٠ .
(٤) الجذوة : ٣٤٦ ، البغية : ٤٦٣.
(٥) الصلة : ٦٥٦ .
(٦) الصلة: ٦٥١، البغية : ٤٨٥.
(٧) الصلة : ٦٤٥ .
(٨) الجذوة: ٣٦٠، البغية : ٤٧٩.
(٩) الجذوة : ٣٦٧، البغية : ٤٨٧.
(١٠) الصلة : ٦٧٤ .
- ٤١ -

= ١٠٩ - يوسف بن هارون الرمادي الشاعر يكنى أبا عمر (١).
١١٠ - يونس بن عبد اللَّه بن محمد بن مغيث بن محمد بن عبد الله يكنى أبا الوليد (٣٣٨ -
٤٢٩) (٢) .
١١١ - وأجازه محمد بن أحمد بن العباس الإخميمي في ((الاستذكار)) (١١٣٩٤:٨) (٣)، وفي
غير ((الاستذكار)) أجازه .
١١٢ - إبراهيم بن علي بن الحسين بن سيْبُخْت البغدادي ، يكنى أبا الفتح ، نزيل مصر
(م: ٣٩٤) (٤) .
١١٣ - أحمد بن نصر الداودي الأسدي القيرواني (٤٠٢ هـ = ١١١١ م)، يكنى أبا جعفر: إمام
المالكية في القيروان (٥) وقال ابن عبد البر: ((كتب إلي .. بإجازة ما رواه وألفه)).
١١٤ - عبد بن أحمد بن محمد الهروي يكنى أبا ذر (٣٥٦ - ٤٣٤ هـ) (٦) .
١١٥ - عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزاز المصري المعروف بابن النحاس ، يكنى :
أبا محمد (٣٢٣ - ٤١٦) (٧).
١١٦ - عبد الغني بن سعيد بن علي بن بشر بن مروان الأزدي المصري يكنى أبا محمود (٣٢٣ -
٤٠٩)(٨)، کتب له مجیزا من مصر .
=
(١) الصلة: ٦٧٤، البغية: ٤٩٣، الشذرات (١٧٠/٣).
(٢) الصلة: ٦٨٤، البغية: ٥١٢، الجذوة: ٣٨٤، تاريخ قضاة الأندلس للنباهي: ٩٥، الشذرات (٢٤٤/٣) شجرة
النور الذكية : ١١٥ .
(٣) أجازه في غير ((الاستذكار)).
(٤) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي (٥٠/١)، العبر في أخبار من عبر للذهبي (٥٧/٣)، سير أعلام النبلاء
(١٥٦/١٨). حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة للسيوطي (٣٧١/١)، والشذرات (١٤٤/٣).
(٥) الديباج (١٦٥/١)، شجرة النور: ١١٠، فهرسة ابن خير: ٤٤٠.
(٦) شجرة النور: ١١٤، الديباج (١٣٢/٢)، العقد الثمين (٥٣٩/٥).
(٧) سير أعلام النبلاء (٣١٣:١٧)، والعبر (٨٠/٣)، الشذرات (٢٠٤/٣)، معجم المؤلفين (١٦٢/٥).
(٨) تذكرة الحفاظ (١٠٤٧/٣)، سير أعلام النبلاء (١٥٦/٧٣)، حسن المحاضرة (٣٥٣/١)، الشذرات (١٨٨/٣).
- ٤٢ -

منزلته العلمية : -
١ - مصنفاته
تمهيد : لم يكن بالأندلسِ مثل أبي عمر بن عبد البَرّ ، وقد أخَذَ عن كبار علماء
عَصْرِهِ ممن كانت لهم الصدارة ، وجدَّ في التحصيل والطلب ، وامتدَّ عمره قرناً إلا
قليلاً ، فملكَ القُدرة الفائقة على التصنيف ، (( وكان موفقاً في التأليف ، مُعاناً عليه ،
ونفع الله بتواليفه )) (١) حتى كانت أمنيةُ العلماءِ الرحلة إليه، والأخذ عنه ، والثناء
على مؤلفاته ، قال أبو طاهر السلفي :
((وبالجملة فالرجل جليلُ القَدْرِ، واسع العلم، وكُتبه متعددة كثيرة ، وقد قلت
فيها لحسنها وكثرة فوائدها :
ومُغَرِّباً في البحر بعدَ البَرِّ
يا مَن يُسافر في الحديث مُشَرِّقاً
ما أن يَرى أبداً لِكُتبٍ صاغَها
بالغربِ حافظُها ابن عبد البرٌ (٢)
= ١١٧ - عبد الله بن الحسن بن جهضم بن سعيد الهمداني أبو الحسن كتب إليه في مكة يجيزه(١).
١١٨ - عُبيد الله بن محمد بن أحمد بن جعفر السقطي البغدادي المكي يُكنى أبا القاسم (٢).
١١٩ - علي بن عبد الله بن موهب الجذامي، آخر من أجازه (٣).
(١) سير أعلام النبلاء (١٨ : ١٥٨).
(٢) مقدمة أبي طاهر السلفي ضمن مجموع (٧١) بالمكتبة الظاهرية / دمشق .
(١) فهرسة ابن خير : ٤٣٩ .
(٢) الصلة: ٦٧٧، وفهرسة ابن خير: ٢٨٦، وسير أعلام النبلاء (١٥٦/١٨).
(٣) سير أعلام النبلاء (١٥٦:١٨)، وفي شيوخه انظر أيضاً: ملحق (٣) من كتاب ابن عبد البر وجهوده في التاريخ ، ص
(٤٩٥) .
- ٤٣ -

وقال الحافظ الذهبي :
(( ومَنْ نَظَرَ فِي مُصَنَّفَاتِهِ بانَ لَهُ مِنْزِتُهُ مِنْ سعَةِ العِلمِ ، وَقَّرةِ الفَهْمِ ، وسَيَلانِ
الذّهنِ)) (١).
أولاً : مصنفاته في القرآن والقراءات
تراثُنا في دراسة القرآن الكريم وعلومه جزء أصيل من تراثنا الإسلامي ، جزء
ينبض بالحياة ، بل لعلّه أكثر هذا التراث حيوية ، إذ يضع أمام أبصارنا ما تقوم عليه
أسس حياتنا كأنها تُلقى إلينا اليوم ، وقد توَّج ابن عبد البر مُصنفاته في تأليف عدة
كتب في القراءات والتجويد ، وتلاوة القرآن ، ولا نعرف بالضبط في أيّ مرحلة من
عمره صَنَّفَ هذه الكتب ، بيد أن ما يغلب على الظن أنَّهُ كَتَبَها في باكورةِ مؤلفاته ،
استهلَّ بها التصنيف بعد حفظه القرآن الكريم ، وإتقانه تلاوته وتجويده .
١- البيان عَنْ تلاوة القرآن (٢):
استوعبَ القول فيه، وذَكَرَ الآثار في قراءة النبي (صَّة) ومعنى الهذّ ، والترتيل ،
والحدر ، وأي ذلك أفضل والقول في قراءة القرآن بالألحانِ ، ومن كرهَ ذلك ومن
أجازَهُ ، وما رويَ في صوت داود، وجاء من هذه المعاني (٣) بما فيه شفاء، كذلك ما
ورد في قراءة القرآن الكريم في ركعة، وختمه مرتين أو أكثر في ليلة، وما إلى ذلك.
٢- الاكتفاء في القراءة (٤)، أو ((الاكتفاء في قراءة نافع وأبي عمرو ابن العلاء،
والحجة لكل منهما ) :
وهو في قراءة نافع وأبي عمرو بن العلاء ، وتوجيه ما اختلفا فيه ، والحجة لكل
منهما .
(١) سير أعلام النبلاء (١٥٧:١٨).
(٢) أشار إليه في الاستذكار (١٠٣٦١:٨، ١٠٣٨٢، ١٠٣٨٨)، وسير أعلام النبلاء (٢٠٣:١٨)،
جذوة المقتبس (٣٦٨)، بغية الملتمس (٤٩٠)، فهرسة ابن خير : ٧٢ .
(٣) الاستذكار (١٠٣٨٢:٨).
(٤) بغية الملتمس: ٤٩٠، جذوة المقتبس: ٣٦٨، سير أعلام النبلاء (١٥٩:١٨)، نفح الطيب
(١٧٠:٣).
- ٤٤ -
.

٣ - المدخل إلى علم القراءات بالتجويد (١):
وفيه يدرسُ اختلاف أئمة الأمصار في نَظْم القرآن في نفس حروفها ، ثم يذكر
معرفة صفات الحروف ومخارجها معرجاً على شيء من أقوال أئمة القراءات .
٤ - اختصار التجويد (٢):
ويبدو أنه صَنَعَهُ لطلبةِ العِلْمِ مجرداً من القراءات لما شعر بحاجتهم إلى مؤلف
مختصر في التجويد ، سهل مطالعته وحفظه كمدخل لتلاوة القرآن الكريم .
ثانياً : مصنفاته في الحديث وعلومه
حمل ابن عبد البر لواءَ مَدْرسة الحديث في الأندلس وهو المدرك لمكانَةِ السنةِ
وحُجّيتها بعد كتاب الله تعالى ، فعكف على دراسة علوم السنة كلها السنين
الطويلة، حتى فاقَ أهل زمانِهِ ، وأصبحَ من الأئمة المرموقين في عَصْرِهِ ، فأطلقوا
عليه: بخاريُّ المغرب ، وحافظ الأندلس ؛ لأنه كان حافظاً جليلاً ، ومحدثاً كبيراً ،
ضَبَطَ الأحاديث النبوية، وأسماءَ رواتها، وحَرَّرَ ألفاظَها ، وبيَّنَ حال رواتها
وشروطهم ، وأضاف المرويات وما يتعلق بها ، وسَبَرَ أحوال السّنّدِ والمتن ، وعلى هذا
النحو كانت آثاره في هذه البابة ، وكانَ لسان مدرسة الحديث الذي قال فيه أبو عبد
الله بن أبي الفتح: كان أبو عمر أعلمَ مَنْ بالأندلس في السَّنن والآثار واختلاف علماء
الأمصار(٣) .
وأول ما يطالعنا في مصنفاته الحديثية :
(١) كشف الظنون (٢ : ١٦٤٤)، هدية العارفين (٢: ٥٥)، جذوة المقتبس: ٣٦٨، وبغية
الملتمس : ٤٩٠ .
(٢) ترتيب المدارك (٤: ٨١٠).
(٣) سير أعلام النبلاء (١٦٠:١٨).
- ٤٥ -

٥ - التقصي لحديث الموطأ وشيوخ مالك (١):
المسمى أيضاً : تجريد التمهيد : وقد أراد أبو عمر في هذا التصنيف أن يجمعٌ
الأحاديث التي كانت أصلاً لكتابه ((التمهيد )) التالي برقم (٢٠) ، حيث جمع
الأحاديث التي كانت أصلاً لكتابه ((التمهيد )) و جرَّدَها مسندةً ومرسلة ومتصلة ،
حتى يكونَ هذا الكتاب مدخلاً سهلاً إلى (( التمهيد )) ومساعدًا على حفظ أحاديث
رسول اللَّه (َّهُ)، وجعله على أبواب ((التمهيد)) حتى يسهل الرجوع إلى أصله
عند إشكال علة ، أو استغلاق معنى ، أو إبهام وجه .
وفي ((التقصي)) نراه يقدم الحديث المتصل المسند عن رسولِ اللَّه (عَّة)، ثم ما
يليه حتى يذكر في النهاية : المرسل والمنقطع ، والبلاغ .
وقد مضى في (( التقصي )) يَذْكُرُ في أول كل باب اسم شيخ مالك ونسبه
وكنيته وممن سمع باختصار وإيجاز ، ويحيل عند وجود أي اختلاف في الاسم
والكنية أو الرواية إلى ((التمهيد))، ثم هو يرتب أحاديث شيوخ مالك بحسب
شيوخهم أيضاً ، فعندما يتكلم عن ابن شهاب الزهري يبدأ بروايته عن أنس بن مالك
ویذ کر أنها خمسة أحاديث ، ثم بروايته عن سهل بن سعد الساعدي ، ثم بروايته عن
عبد الله بن عامر بن ربيعة ، وهكذا حتى يذكر مراسيل ابن شهاب عن نفسه .
وبعد أن يذكر ما لرسول الله عَّه من حديث مرفوع أو ما له حكم المرفوع يأتي
بالأحاديث المرسلة والبلاغات عن مالك في باب خاص ، وفي أثناء ذلك يورد
باختصار من رواه مسندا أي مرفوعا إلى النبي عَّه ، وفي هذا الباب يذكر الأحاديث
الأربعة التي لم يستطع أن يصلها بأسانيده فبقيت لا تعرف مرفوعة إلى النبي
صَّ الله
بأسانيد صحيحة غير طريق الموطأ .
(١) ترتيب المدارك (٤: ٨١٠)، وسير أعلام النبلاء (١٥٩:١٨)، فهرسة ابن خير: ٨٦، ٩١، وبغية
الملتمس : ٤٩٠ .
- ٤٦ -

وبعد أن ينتهي من حديث رسول الله عَّهِ الوارد في الموطأ من رواية يحيى بن
يحيى الأندلسي يبدأ بايراد الزيادات التي ذكرها رواة الموطأ على رواية يحيى بن
يحيى، وقد رتب هذه الزيادات - أيضا - على ترتيب شيوخ مالك وبحسب أوائل
أسمائهم وفيها يعين من رواه ويذكر من لم يروه من رواة الموطأ بإيجاز ويحيل إلى
التمهيد لمن يريد المزيد .
وقد اهتم العلماء بكتاب (( التقصي)) ، فأقبلوا على مطالعته وحفظه ، وتبادله ،
وكان يعتبر من الكتب التي يجب على الطالب دراستها ، وَشَرَحَهُ العلماء لفوائده
الحديثية الجمة ، وكان أبو الوليد الباجي وأبو عمران الفاسي يفضلان التقصي لأبي
عمر ابن عبد البر على الملخص للقابسي الذي جمع فيه ما اتصل إسناده من حديث
مالك في الموطأ برواية ابن القاسم على ما جاء في الرسالة المستطرفة : ١٤ ، وذلك
لسهولة تناول التقصي ، وإيجاز عبارته (١) .
* * *
وصنَّفَ ابن عبد البر رسالة في إيجاب العمل بخبر الواحد الثقة ، ذكراً كان أو
أنثى ، وأن جماعة الفقهاء على ذلك ، وأسماه :
٦ - الشواهد في إثبات خبر الواحد (٢):
واستدل فيه على العمل بخبر الواحد قول رسول الله (صَّة) لأم سلمة: ( ألا
أخبرتيها ) في مرسل عطاء بن يسار (٣) أن رجلاً قَبَّلَ امرأتَهُ وهو صائمٌ في رمضان
فأرسل امرأته تسأل له أم سلمة عن ذلك ... الحديث ، فأوضح قوله ( ألا أخبرتيها
أني أفعل ذلك ) أن خبر أم سلمة يجبُ العمل به ، وكذلك خبر المرأة لزوجها ، ولو
(١) التقصي: (٢٥٩.٢٥٨.١٠٠٩)، فهرسة ابن خير: ٩١ ، التكملة لابن الأبار (٧٣٨:٢،
٨٤٤) ، المعجم له : ٦٧ ، برنامج الوادياشي (٤:١).
(٢) التمهيد (١١٦:٥)، جذوة المقتبس: ٣٦٨، سير أعلام النبلاء (١٥٩:١٨)، ترتيب المدارك
(٨١٠:٤).
(٣) انظره في المجلد العاشر من الاستذكار، ١٨ - كتاب الصيام (٥) باب ((ما جاء في الرخصة في
القبلة للصائم)) .
٤٧ -
- ٤٧

كان خبر أم سلمة لا يلزم المرأة ، وخبر المرأة لا يلزم زوجها ؛ لما قال رسول الله
(َّة) لأم سلمة: ((ألا أخبرتيها))، لأنَّها كانت تقول: وكيف كنت أخبرها عنك
وحدي؟.
وأي فائدة في نقلي عنك وحدي ؟
أو كيفَ تنقلُ المرأة الخبر وحدها إلى زوجها ؟
ثم يعقب ، فيقول : وهذا بينٌّ في إيجابِ العملِ بخبرِ الواحدِ ، وقبوله ممن جاءَ
به إذا كان عَدْلاً ، ويذكرُ أنَّ الحُجَّةَ في إثباتٍ خَبيرِ الواحدِ بهِ قائِمَةٌ من الكتابِ والسِّنَّةِ
ودلائلِ الإجماعِ والقياس .
وابن عبد البر المحدث الذي نُعِتَ بـ : بخاريُّ المغرب ، والذي أَوْقَفَ نفسه علي
خدمة حديث رسول الله (عَّة) ، وقدم لنا دراسات متعددة جديدة على الموطأ ،
وسجل ابن حزم في رسالة في فضل الأندلس أن ابن عبد البر أحد سبعة من الحفاظ
لكتب الحديث الستة ، وأحسنوا التصنيف فيها ، يُسأل عن معاني بعض الأحاديث
التي استغلقت على بعض طلاب العلم ، فيصنّف كتاب :
٧ - الأجوبة الموعبة في المسائل المستغربة في كتاب البخاري(١):
فيشرح هذه الأحاديث شرحاً وافياً ، يأتي فيها على ذكر غريب الألفاظ ، فيقدم
معانيها من شواهد العربية ، ثم يبسط المعنى العام المراد من كل حديث ، وما يستفاد
منه ، فيكون هذا الكتاب مما يعد من أفضل الشروح على بعض أحاديث صحيح
البخاري ، بالإضافة إلى ذكر الإسناد ، والعلة - إن وجدت - ببيان واضح (٢).
فإذا انتقلنا إلى كتاب :
(١) سير أعلام النبلاء، (١٥٩:١٨)، ترتيب المدارك (٨١٠:٤).
(٢) الاستذكار (٢١١٨:٢).
-٤٨٠ -
١

٨ - جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله (١):
ظهرت لنا شخصية ابن عبد البر ، وسعة اطلاعه ، إذ قدم في هذا الكتاب علوم
الحديث ورجاله ، ونقد الروايات ، وتكلم على معانيها وفقهها ، وأصول العلم ، وما
يحتاج إليه العالم والمتعلم من آداب وآلات ليكونوا علماء، ومحدثين ، ورواة .
ويمكن أن أسجل النقط الرئيسية التالية :
١ - صنف هذا الكتاب إجابة لسؤال من طلاب العلم رجاء عظيم الثواب ،
والتقرب إلى الله ، ونشر العلم ؛ لأنَّ ما كتب في هذا الباب قبله غير كافٍ ، ولا
وافٍ.
٢ - يستهل الكتاب بجمع طرق حديث: ((طلب العلم فريضة على كل
مسلم))، وأن العلم ما هو فرض عين ، وهو ما لا يسع الإنسان جهله ، ومنه ما هو
فرض على الكفاية ، إذا قام به قائم سقط فرضه على أهل ذلك الموضع ، ثم يذكر
فضل العلم وأهله ، والأحاديث الواردة في هذا المعنى ، ورواياتها المتعددة ، وفضل
تقييد العلم ، وتعلمه منذ الصغر والحض على ذلك .
٣ - ثم يذكر الرحلة في طلب العلم ، والصبر عليها ، وما يجب على العالم من
العمل في علمه ، وما يكره فيه الجدال والمراء ، وما يجوز فيه التناظر ...
٤ - ويؤكد على حقيقة أن العلماء هم الغرباء لكثرة الجهال ، وما يجب على
طالب العلم تعلمه ، ومكانة السنة ، وما ينبغي على العلماء من الوقوف أمام البدع
والأهواء.
٥ - يعتبر كتابه هذا المرجع الأساسي الأصيل في موضوعه .
(١) جذوة المقتبس:٣٦٨، بغية الملتمس : ٤٩٠، فهرسة ابن خير: ٢٦١، سير أعلام النبلاء
(١٥٩:١٨)، ترتيب المدارك (٨٠٩:٤)، وكشف الظنون (١٢٧٩:٢).
- ٤٩ -

ولما أخذ ابن عبد البر في شرح ((الموطأ))، ومن المعروف أن نسخ الموطأ عدتها
أربع عشرة نسخة ، واعتمد على نسخة يحيى بن يحيى المصمودي ، وجد أن هناك
زيادات في نسخ (( الموطأ)) ليست عند يحيى ، فحصرها في رسالة لطيفة أسماها :
٩ - الزيادات في ذکر ما لم یذ کر في الموطأ من رواية يحيى بن يحيى من حديث النبي
(عَّة)، ورواها غيره في الموطأ (١):
وهذه الرسالة مرتبة على شيوخ مالك كما في (( التمهيد )) وأولها حديث مالك
عن ، محاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: كنت أمشي مع رسول اللَّه عَّ.
وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذ بردائه جبذاً شديداً قال أنس
حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول اللَّه عَّة قد أثرت بها حاشية البرد من شدة
جبذته ، ثم قال : يا محمد مر لي من مال اللَّه الذي عندك قال: فالتفت إليه رسول
اللَّهِ عَِّ فضحك ثم أمر له بعطاء.
قال ابن عبد البر : هذا الحديث في الموطأ عند ابن بكير وسليمان بن برد ومعن
ابن عيسى ومصعب الزبيري وهو عند القعنبي خارج الموطأ وليس هو عند يحيى بن
يحيى ولا عند ابن وهب ولا عند ابن القاسم ولا ابن عفير ولا أبي المصعب في الموطأ
ولا عند القعنبي أيضاً في الموطأ .
وختم الرسالة بحديث مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن
عمرو ابن حزم عن عمرة عن عائشة أن رسول اللَّه عَ ي قال ((ما زال جبريل عليه
السلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )) .
وقال ابن عبد البر وهذا الحديث عند معن ، وسليمان بن برد ، ومصعب الزبيري
في الموطأ دون غيرهم بهذا الإسناد .
* *
*
وقد صَنَّفَ ابن عبد البر الكتب التالية في الحديث ومعلوماتنا عنها قليلة إذ أن
بعضها في حكم المفقود على ما سيأتي بيانه :
(١) تاريخ التراث العربي (١٢٢:٢).
- ٥٠ -

١٠ - واضح السنن (١) :
وقد ذَكَرَ فيه الآثار في فضائل العبادات ، كفضلِ التّهْجِيرِ إلى الجمعة أوّل النهار،
وفضل قيام رمضان ، وما إلى ذلك .
١١ - الاستظهار في طرق حديث عمار (٢):
والحديث هو: (( تَقْتلكَ الفئةُ الباغِيَةُ)).
١٢ - اختصار كتاب التحرير (٣).
١٣ - اختصار كتاب التمييز لمسلم (٤).
١٤ - التغطا بحديث الموطّأ (٥) .
١٥ - حديث مالك خارج الموطأ (٦).
١٦ - عوالي ابن عبد البر في الحديث (٧).
١٧ - وصل ما في الموطأ من المرسل والمنقطع والمعضل (٨).
١٨ - منظومة في السُّنة (٩).
١٩ - مسند ابن عبد البر (١٠).
(١) الاستذكار (٥٦٥١:٥).
(٢) الاستيعاب (٤٤٨:٢) و(١١٣٩:٣)، وهدية العارفين (٥٥:٢).
(٣) ترتيب المدارك (٨١٠:٤).
(٤) ترتيب المدارك (٤: ٨١٠) .
(٥) هدية العارفين (٥٥:٢) .
(٦) ترتيب المدارك (٢٠٠:١).
(٧) الغنية فهرس القاضي عياض اللوحة (٩٤).
(٨) الرسالة المستطرفة : ١٥ .
(٩) المعجم لابن الأبار : ٣٢٠ .
(١٠) الدلائل السمعية : ٧٤١ .
- ٥١ -

الحديث والفقه
كان ابن عبد البر علماً من أعلام الحديث والفقه ، فهو العالم المحدّث الفقيه ،
وكان من أهل الاجتهاد وعالماً بإجماع العلماء واختلافهم ، ومع أنه كان مالكي
المذهب لكنه لم يَجْرِ فيه مجرى التقليد ، وإنما كان مجتهداً في المذهب يختار ما
وافق الدليل بعد النظر والتمحيص ، ونلمس اعتداله في المسائل الفقهية التي تعرَّضَ
لبسطها وشرحها حيث تجلَّتْ مَلَكَتَهُ الفقهية في قوة الحفظِ ، وسَعَةِ الاطلاع ،
وحُسنِ الانتقاءِ، وفهم المسائل على وجهها الصحيح بالأدلَّةِ القوية، والحُجَّةِ
الساطعة.
ويتجلَّى ذلك في مصنفيه: ((التمهيد))، و((الاستذكار))، ثم في رسالة:
((الإنصاف فيما في بسم الله الرحمن الرحيم من الخلاف)).
٢٠ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد :
((الموطأ)) لإمام الأئمة، وعالم المدينة مالك بن أنس من أول ما أُلْفَ في السنة ،
أَوْدَعَهُ أصولَ الأحكام من الصحيح المتَّفَقِ عليه ، ورتّبُهُ على أبوابِ الفقه ، وقال فيه
الإمام الشافعي : (( ما ظهرَ كتابٌ بعد كتاب الله أصحُّ من كتاب مالك ))، وقد يَسْر
الله لشرحِهِ وتوضيحه مُحَدِّث المغرب : أبو عمر بن عبد البَرّ ، الذي توجه إلى
(الموطأ)) بالشرحِ والإيضاح، وَذَكَرَ الأسانيدَ والرواياتِ واتصالها کمحدث ناقدٍ ،
وعالم متثبتٍ ، وفقيهٍ متمكنٍ، يستهلُّ شَرْحَهُ بتقدمةٍ واسعةٍ عن إجماع أَهْلِ الفقه
والأثر على قبولِ خَبَرِ الواحِدِ العَدْلِ ما لم يكن مَنْسوخاً ، ويُعَرِّفُ الْمُرْسَلَ، والمُسْنَدَ ،
والْمُنْقَطِعَ، والموقوفَ ، والمُدَّسَ ، ويختمُ التَّقْدِمَةَ بذكرِ الأحاديثِ الواردةِ فِي ذَمِّ
الكذبِ على رسول الله (صَّةُ)، وما وردَ من الأخبار في وجوب الحيطةِ في روايةٍ
الأحاديث ، ومن كان يُدَقَّقُ في الروايةِ من العلماءِ والمحدِّثِينَ .
ويبدأ كتابَهُ بباب مَنْ اسمه على حرف الألف من شيوخٍ مالك الذين روى
عنهم حديث النبي (عَّة)، مستهلاً بابراهيم بن عتبة ، فيذكر اسمه ونسبه ، ثم يبدأ

بالأحاديث المروية عنه في (( الموطأ)).
ولندع المصنف يشرح عمله في ((الموطأ))، حيث يقول في تقدمة ((التمهيد)):
لما أجمع أصحابنا على ما ذكرنا في المسند والمرسل ، واتفق سائر العلماء على ما
وصفنا رأيت أن أجمع في كتابي هذا كل ما تضمنه موطأ مالك بن أنس - رحمه
الله- في رواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي عنه من حديث رسولِ اللَّه (صَّة):
مسنده ، ومقطوعه ، ومرسله ، وكل ما يمكن إضافته إليه، صلوات الله وسلامه
علیه.
ورتبت ذلك مراتبَ ، قدمت فيها المتصل ثم ما جرى مجراه مما اختلف في
اتصاله، ثم المنقطع والمرسل .
وجعلته على حروف المعجم في أسماء شيوخ مالك - رحمهم الله - ، ليكون
أقرب للمتناول .
ووصلت كل مقطوع جاء متصلا من غير رواية مالك ، وكل مرسل جاء مسندا
من غیر طريقه - رحمة الله عليه - فيما بلغني علمه ، وصحّ بروايتي جمعه ، لیری
الناظر في كتابنا هذا موقع آثار الموطأ من الاشتهار والصحة ، واعتمدتُ في ذلك
على نقل الأئمة وما رواه ثقاتُ هذه الأمة ، وذكرتُ من معاني الآثار وأحكامها
المقصودة بظاهر الخطاب ، ما عَوَّل على مثله الفقهاء أولو الألباب ، وحملت من
أقاويل العلماء في تأويلها وناسخها ومنسوخها ، وأحكامها ومعانيها ما يشتفى به
القارئ الطالب ، ويبصر وينبه العالم ويذكر .
وأتيتُ من الشواهِدِ على المعاني والإسناد بما حضرني من الأثر ذكره ، وصحبني
حفظه مما تعظم به فائدة الكتاب ، وأشرتُ إلى ما استعجم من الألفاظ مقتصرا على
تأويل أهل اللغة ، وذكرتُ في صدر الكتاب من الأخبارِ الدالة على البحث عن
صِحَّةِ النَّقْلِ ، وموضع المتصل والمرسل ومن أخبار مالك - رحمه الله تعالى -
- ٥٣ -

وموضعه من الإمامة في علم الديانة ، ومكانه من الانتقاد في الرواية ، ومنزلة موطئه
عند جميع العلماء المؤلفين والمخالفين ، يستدل بها اللبيب على المراد ، وتغني المقتصر
عليها من الازدياد ، وأومأتُ إلى ذكر بعض أحوال الرواة وأنسابهم وأسنانهم ،
ومنازلهم ، وذكر من حفظت تاريخ وفاته منهم ، معتمداً في ذلك كله على
الاختصار ضاربا عن التطويل والإكثار .
واللَّه أسأل العون على ما يرضاه في بعض ما قصرنا ، فلم نصل إلى شيء مما
ذكرنا إلا بعونه وفضله - لا شريك له - فله الحمد كثيرا دائما على ما ألهمنا من
العناية بخير كتاب بعد كتابه وعلى ما وهب لنا من التمسك بسنة رسول اللَّه محمد
(عٌَّ) وما توفيقي إلا بالله، وهو حسبي ونعم الوكيل (١).
وقد أمضى ابن عبد البر ثلاثين عاماً في هذا الكتاب ، ولعلَّه ابتدأ تصنيفَهُ مبكرًا
لكثرة ما يحيل إليه في كتبه الأخرى ، .
وكان تصنيفَهُ له سَمَرٌ لفؤاده يعتزَّ به دائماً ، وينظم فيه الشعر :
وصاقِل ذهني والمفرّج عن همي
سمیرُ فؤادي في ثلاثین حجة
لما في معانيه من الفقه والعلم
بسطتُ لهم فيه كلامَ نبيهم
إلى البر والتقوى ، ويُنْأَى عن الظلم
وفيه من الآداب ما يُهتدی به
وقد أَقْبَلَ العلماء على ((التمهيد)) ينهلون من معينه الثر ، واتساع شَرحه
وتفصيله حتى شمل جميع العلوم المتصلة بمواضيع الكتاب كالقراءات ، واللغة ،
والتاريخ ، والفقه ، والأدب ، وحرصوا على تلقّيه وروايته في مجالس العلم على
مدى العصور .
كما اهتمّ العلماء بعد دراسته على اختصاره لتيسيره للمبتدئين من طلاب العلم ،
كما صنع محمد بن أحمد بن فرج القرطبي (٧٦١ هـ ) فاختصره في مجلدات
(١) التمهيد (١ : ٨ - ٩).
- ٥٤ -

لطيفة (١) ، أو نظمه شعراً ليسهل حفظه ، وكما صنع القاسم بن خيرة الرعيني
الشاطبي في قصيدة دالية بلغت خمس مئة بيت مَنْ حَفِظَها أحاطَ علماً بكتاب
((التمهيد)) (٢) ، أو شرحه لحلّ بعض ما يُشْكِلُ من عباراته ، واستدراكِ بعض ما فات
مصنّفَهُ كما صنع أبو عبد الله الأنصاري في القرن الخامس ، فألف (( التقريب لكتاب
التمهيد )) (٣) .
كما نالَ ابن عبد البر التقديرَ من علماءِ عصره ، وما تلا من عصور بفضل هذا
المصنف النفيس ، وكان إذا أريد التعريف بابن عبد البر قيل : صاحب التمهيد ،
وجعله ابن حزم - تلميذ ابن عبد البر - مفخرة من مفاخر الأندلس ، تَفْضُلُ به غيرها
من ديار الإسلام ، فقال فيه :
(( لم أر مثله، فكيف بأحسن منه)) (٤)
٢١ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه
((الموطأ )) من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار:
وسيأتي الكلام به مستوعباً في المبحث الثاني ((منهج كتاب الاستذكار))،
والله الموفق .
٢٢ - الإنصاف فيما بين علماء المسلمين في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم من
الاختلاف (٥) :
وقد جمعَ فيه ما كان عليه علماء السلف من الصحابة والتابعين في قراءة ( بسم
(١) بروكلمان (٢٧٦:٣)، والكتاب في مكتبة القروبين بفاس ، برقم (٥٢٣).
(٢) الديباج المذهب (١٤٩:٢).
(٣) بروكلمان (٢٧٦:٣)، ونسخة منه في مكتبة القروبين بفاس برقم (٥١٩).
(٤) تاريخ الأدب الأندلسي: إحسان عباس، ص (٣٥٩)، وسيأتي في المبحث الثاني: ((منهج
كتاب الاستذكار)) مقارنة بين ((التمهيد))، و((الاستذكار)).
(٥) هذا العنوان مطابق لما أشار إليه المصنف في ((التمهيد)) (٢٣٠:٢)، وفي هذا الكتاب
(٤٨٣٥:٤)، وفي المطبوع ورد العنوان هكذا: ((الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف)).
- ٥٥ -

الله الرحمن الرحيم ) في أوّل فاتحة الكتاب في الصلاة ، وهل كانوا يعدّونها آية منها
فيجهرون بها إذا قرؤوا فاتحة الكتاب ، أو يخفونها عند قراءتهم لها ؟ أو يُسقطونها
فلا يَرَوْنها آيةً منها ، ولا من أوائلِ سائِرِ سُورِ القرآن سواها ؟ وهل اختلفوا في ذلك
أو كانوا على وجه منه متفقين ؟ وما الذي اختاره أئمة الفقهاء الذين تدورُ على
مذاهبهم الفتّيا في أمصارِ المسلمين من ذلك ، وما الآثار التي كانت سبب اختلافهم
فيما اختلفوا فيه من إسقاط ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وفي إثباتِها ، وفي الجَهْرٍ
بها، وإخفائها ، وما نزعَتْ به كل فرقة لمذهبها من جهة الأثَرِ وَاحْتُجُتْ به من ذلكَ
لاختيارها بما رَوَتّهُ عن سَلَفِها .
الفقه وأصوله
فإذا انتقلنا إلى ما صنفه في الفقه لوجدنا كتابه :
٢٣ - أصول الفقه (١):
مرجعاً يغني عن كثير من المصنفاتِ الطوال في موضوعه ، حيث جمعَ فيه أقوالَهُ
في أصول الفقه المتناثرة في كتبه في هذا التصنيف الخاص، وهذا الكتاب لم يصل
إلينا، ويعتبر من الكتب المفقودة ، وهو مدخل لما صنفه في الفقه بعد ذلك ، خاصة
كتابه :
٢٤ - الكافي في فروع المالكية (٢):
وهو الذي قال عنه ابن حزم : اقتصر فيه على ما بالمفتي الحاجة إليه ، وبوبه ،
وَقَرَّبَهُ ، فصارَ مغنياً عن التصنيفات الطوال في معناه (٣) .
(١) أشار إليه في ((الاستذكار)) (٨٨٦٢:٦) عند ذكر الاختلاف فيما لم يرد به التوقيف ؛ هل العموم
أولى بذلك أم الخصوص في أقل ما يقع عليه الاسم ، وذلك في باب (( ما جاء في الصلاة على
النبي (مَة))).
(٢) وقد طبع الكتاب .
(٣) نفح الطيب (١٩٣:٤).
- ٥٦ -

وهو من كتب ابن عبد البر المهمة في فروع المذهب المالكي ، ألَّفَهُ بناءً على طلب
بعض طَلَبَةِ العِلْم ، واعتمدَ فيه على المشهور من المؤلفات التي تعتبر من أصول
المالكية، كالموطأ، والمدونة ، والمختصر لابن عبد الحكم ، والمبسوط للقاضي إسماعيل
ابن إسحاق، والحاوي في الفقه لأبي الفرج عمر بن محمد الليثي ، والمختصر في الفقه
لأبي مُصعب الزهري ، والموطأ لابن وهب ، والموازية لابن المواز ، والعتبية لمحمد
العتبي ، والواضحة في الفقه لعبد الملك بن حبيب .
وفي هذا الكتاب يعرضُ أقوالَ مالك وأصحابه واختلافهم ، ويرجح ما يراه من
هذه الأقوال حسب اجتهادِه ، ويعرض آراء بعض المذاهب الأخرى ، طارقاً أكثر
مواضيع الفقه التي يحدثُ فيها الخلاف بين الناس ، فيهبون إلى المفتي ليسعفهم
بالجواب عنها (١) .
٢٥ - اختلاف قول مالك وأصحابه (٢):
ويبحث في الخلاف الفقهي في مذهب الإمام مالك ، والذي وقع بين الإمام
مالك وأصحابه ، وأتباعهم ، اختصر فيه ، ابن عبد البر هذه الأقوال ، وأوردَ
الاختلاف ، ورتبه على أبواب الفقه بدءاً من كتاب الطهارة ، فالصلاة ، وهكذا .
وهذا الكتاب متناثر في (( الاستذكار )) فعند كل مسألة فقهية يقول : واختلف
أصحاب مالك فيمن ... ، فيذكر ذلك بإيجاز، ثم يحيل إلى كتابه هذا ، فيقول:
(( وقد تقصّيتُ خلافهم في اختلافِ قول مالك وأصحابه » (٣).
٢٦ - أحكام المنافقين :
أشارَ إليه في هذا الكتاب (٩٢٧٥:٦) في : ٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر ،
(١) انظر المجلد العشرون من هذا الكتاب، الفقرات (٢٩٥٣٣، ٢٩٥٧٤، ٢٩٦٠٢).
(٢) الاستذكار (٢٣٣٢٢:١٦)، و (١٩: ٢٨٩٣٥)، و(٣١٤٦٧:٢١)، جذوة المقتبس: ٣٦٨،
وبغية الملتمس : ٤٩٠ .
( الاستذكار (٣٠٢٣٨:٢١، ٣١٥٤٧).
- ٥٧ -

٠
(٢٤) باب ((جامع الصلاة)) ، عند شرحه لحديث استئذان رجل رسول اللَّه (
في قتلٍ رجلٍ من المنافقين ، فقال : وقد أفردتُ لحكم المنافقين في عهد رسول اللَّه
(عَُّ) وأحكامهم في مناكحتهم لبناتِ المسلمين الصالحين المؤمنين كتاباً أتيتُ فيه
على معاني المنافقين وكيف أَقَرَّهُمْ رسولُ الله (عَّةُ) على مناكحة بنات المؤمنين،
وكيف الحكم فيهم عِنْدَ السلف والخلفِ بما فيه الشفاء من هذا المعنى ، والحمد لله .
٢٧ - جوائز السلطان (١) :
وقد استعرض في هذه الرسالة أقوال العلماء في هذه المسألة ، وأجازَ فيها جوائز
السلطان .
٢٨ - الإشراف على ما في أصول فرائض المواريث من الاجتماع والاختلاف(٢):
وهو أحدُ مواضيع الفقه الهامة التي تعتبر أحياناً علماً قائماً بذاته ، وهو علم
((الفرائض))، الذي يَبْحَثُ عن أحوالِ المواريث، وقسمة التركة على مستحقيها على
فروضٍ مقدرة في كتابِ اللَّهِ ، وسنّةِ رسولِهِ، وإجماع الأمة ، فبيّن في هذا الكتاب
أصول علم الفرائض ، وما فيها من الاختلاف بين العلماء .
في علم الرجال
مذكورٌ لأبي عمر بن عبد البر في تاريخ الرجال عدة كتب صنفها في معرفة نَقَلةٍ
الحديث وأحوالهم ذلك أن طبيعة عمله العلمي أملت عليه وصل الأحاديث المرسلة ،
والمنقطعة، وبلاغات الإمام مالك في ((الموطأ))، وذلك لتمييز الصحابي عن
التابعي، فكان (( الاستيعاب))، و ((الكنى))، و ((الأنساب))، وغير ذلك .
(١) الصلة: ٢٨٤، الحلل السندسية (٣: ٢٥٩)، التمهيد (٤ : ١١٤)، هدي الساري لابن
حجر : ٤٢٥ .
(٢) الغنية، فهرس القاضي عياض، اللوحة (١٢٣)، سير أعلام النبلاء (١٥٩:١٨)، وأشار إليه في
الاستذكار كثيراً .
- ٥٨ -

٢٩ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب :
استوعبَ فيه المصنف (٤٢٢٥) ترجمته بعد أن نظر فيما صَنَّفَ العلماءُ قَبْلَهُ في
ذلك (١) ، فرأى أنهم قد طوَّلوا في بعض التراجم ، وأكثروا من تكرار مخارج
الروايات ، وأضربوا عن التنبيه على عيون أخبارهم التي يوقف بها على مراتبهم .
ورأى ابن عبد البر أنَّ کلَّ واحد منهم قد وصل إليه من ذلك شيء ليس عند
صاحبه ، فجمعَ ذلك واختصره ، وذكر عيون فضائل ذوي الفضل ، وبين مراتبهم
بأوجز ما تيسر ؛ ليستغني اللبيب بذلك ، ويكفيه عن قراءة التصنيف الطويل فيه ،
وَجَمَعَهُ على حروفِ المعجم ليسهلَ على من ابتغاه .
أما الكتب التي اعتمدها فقد صَدَّر بها كتابه ، ذاكرًا أسماء مصادِرَهُ وعدد الطرق
التي يرويها بها عن شيوخه (٢) .
وقد نص ابن عبد البر على أنه نقل في الاستيعاب من مصادر أخرى ولكنه لم
يثبتها في قوائم مصادره في المقدمة ، فقال (( وفي كتابي هذا من غير هذه الكتب من
(١) وقد ألف قبل ابن عبد البر بعض المصنفين منهم: أبو الحسن المديني (٢٣٤)، وكتابه (( معرفة من
نزل من الصحابة سائر البلدان)) في خمسة أجزاء لطيفة ، والبرقي أبو بكر (٢٧٠) ، وعبد الله
المروزي ((عبدان)) (٢٩٣) له كتاب (( المعرفة في مئة جزء)) ، وأبو منصور الباوردي شيخ ابن
منده (٣٠١)، ثم أبو القاسم البغوي (٣١٧)، ثم أبو الحسين بن قانع (٣٥١)، ثم أبو علي بن
السكن (٣٥٣)، وكتابه الحروف، ثم أبو حاتم بن حبّان البُسْتي (٣٥٤)، وكتابه مختصر جدا ،
ثم أبو أحمد العسكري (٣٨٢)، وكتابه (( معرفة الصحابة)) مرتب على القبائل ، ثم أبو حفص
ابن شاهين (٣٨٥)، ثم أبو عبد الله بن منده (٣٩٥) ، وكتابه کبير جليل ، قال ابن عساكر وله
فيه أوهام كثيرة، ثم أبو نعيم الأصبهاني (٤٣٠)، وكتابه ((معرفة الصحابة )) في ثلاث مجلدات،
ثم أبو العباس المستغفري (٤٧٥) على ما في الرسالة المستطرفة (١٢٤، ١٢٦، ١٢٧)، وتدريب
الراوي (٢٠٦:٢).
(٢) لاستيعاب (٢٠:١ - ٢٤).
:

منثور الروايات والفوائد والمعلقات عن الشيوخ ما لا يخفى عن متأمل ذي عناية(١))).
ولعل ابن عبد البر لم يورد أسماء هذه المصادر في مقدمة كتابه إيثارًا للاختصار،
ولكنه مع ذلك ينص على كثير منها ، ونص على بعضها في كتابه الاستيعاب عند
الاقتباس منها (٢) .
وقد بدأ كتابه بسِيرةِ النبي (ٌَّ)، فاقتصرَ من خَبَرِهِ وسِيَرِهِ على النكت التي
يجب الوقوف عليها ، والتي لا يليق بذي علم جهلها ، ثم يعقبها بمن يبدأ اسمه
بحرف الألف من الصحابة رضي الله عنهم .
ولما كانَ الفقه الإسلاميَّ وَحْدَةٌ واحِدَةً ، وحلقات متكاملة بين الأقطار ، ورجاله
هم الذين صاغوا البنيانَ الفكريّ الذي نهضَتْ عليه الحضارة الإسلامية ، وأئمة
المذاهب هم الذين بنوا صرحه الراسخ ، وقعَّدُوا قواعِدَهُ ، وأَصِّلوا أصوله ، وابن
عبد البر الفقيه المجتهد الذي عاش في نصفي القرنين : الرابع والخامس في عهد استقرار
المذاهب الإسلامية ، يَعْرِفُ لأصحاب هذه المذاهب فَضْلَهُمْ، وأنهم أئمة الهدى ،
ويريد أن ينقلَ لتلاميذه إسهامهم ، ويبين لهم قدرهم ، فضلاً عن محو التعصب الذي
قد يدعو إليه العجب بأحد الأئمة دون غيره من غير تدبر أو نظر ، فيدون كتاب :
٣٠ - الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء:
مالك ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، ولم يبين سبب ترجمته للثلاثة فقط مع أنه في
هذا الكتاب بَسَطَ أقوال الإمام أحمد في كثير من المسائل ، وقال عنه في الانتقاء :
١٠٧ : ((وله اختيارٌ في الفقه على مذهب أهل الحديث وهو إمامهم)) ، فلعله اقتصر
(١) الاستيعاب (٢٤:١).
(٢) ذكرها ليث سعود جاسم مؤلف كتاب ابن عبد البر وجهوده في التاريخ مستقاة من الاستيعاب.