النص المفهرس
صفحات 301-320
١ - كتاب وقوت الصلاة - (٦) باب النوم عن الصلاة - ٣.١
٦٧٦ - وسَوَّى اللَّهُ - تعالى - في حكمه على لسان نبيه بين حكم الصلاة
المَوْقوتَةِ والصيامِ الموقوتِ في شَهْرِ رَمَضَانَ - بأنَّ كُلِّ واحدٍ مِنْهما يُقْضَى بَعْدَ
خروجِ وَقْتِهِ .
٦٧٧ - فَنصَّ على النَّائِمِ والناسي في الصلاة لما وَصَفْنا، ونَصَ على المريضِ
والمسافرِ في الصَّوْمِ .
٦٧٨ - وأجمعت الأُمَّةُ ونَقَلَتِ الكافَّةُ فيمن لم يَصُمْ رمضان عامداً وهو مؤمنٌ
بِفَرْضهِ، وإنما تركه أُشَرا وبطراً ، تَعَمَّدَ ذلك، ثم تابَ عنه - أُنَّ عَلَيْهِ قضاءه ،
فكذلك مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ عامداً .
٦٧٩ - فالعامدُ والناسي في القضاءِ للصلاةِ والصِّيامِ سَواء ، وإن اخْتَلَفا في
الإِثِم ، كالجاني على الأموال المُتْلف لها عامداً وناسيا ، إلا في الإثم ، وكانَ
الحكّم في هذا الشرع ، بخلافِ رَّمْىِ الجِمارِ في الحَجِّ التي لا تُقضى في غير
وقتها لعامدٍ ولا لناسٍ ، فوجوب الدم فيها ينوبُ عنها ، وبخلاف الضحايا أيضا
لأَنَّ الضَّحايَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَرْضا .
٠ ٦٨ - والصلاةُ والصيامُ كلاهما فرضٌ واجبٌ، وديْنّ ثابتٌ يؤدى أبداً ، وإنْ
خَرَجَ الوقتُ المؤجّلُ لهما .
٦٨١ - قال رسول اللَّهُ عَّدٍ: ((دَيْنُ اللَّه أُحقُّ أَن يُقْضَى)) (١).
(١) أخرجه البخاري في الصوم، ح (١٩٥٣)، باب من مات وعليه صوم ، ومسلم
فيه، ح ( ٢٦٥١ - ٢٦٥٤) من طبعتنا ص (٤ : ٣٤٣ - ٣٤٤) باب ((قضاء الصوم
عن الميت)). وأبو داود في الأيمان والنذور، ح (٣٣١٠) ، باب ما جاء فيمن مات وعليه
صوم صام عنه وليه ( ٣ : ٣٣٧) . والترمذي في الصوم، ح (٧١٦، ٧١٧) باب ما جاء
((في الصوم عن الميت)) (٣: ٩٥ - ٩٦). والنسائى في الصيام (في الكبرى ) على
ما في تحفة الأشراف ( ٤ : ٤٤٣) وابن ماجه في الصيام ح ( ١٧٥٨)، باب ((من مات
وعليه صيام من نذر)) (١: ٥٥٩).
٣.٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٦٨٢ - وإذا كانَ النَّائِمُ والناسي للصلاة - وهما معذوران - يَقْضيانها بَعْدَ
خروجٍ وَقْتِها كان المتعمد لتركها المأثوم في فعله (١) ذلكَ أُوْلَى بألاَ يَسْقُطَ عَنْهُ
فَرْضُ الصَّلاةِ، وأَنْ يَحْكُمَ عليه بالإِتيانِ بها ، لأَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ عِصْيانِهِ في تَعَمُّد
تَركِها هي أداؤها وإقامة تركها مع الندم على ما سلفَ مِنْ تَركِهِ لها في وَقْتِها .
٦٨٣ - وقد شَذَّ بعض أهلِ الظاهر، وأقدمَ على خلافِ جُمْهورِ علماء
المسلمينَ وسبيلِ المؤمنين، فقال: لَيْسَ على الْمُتَعَمِّدِ لِتَرْكِ الصَّلاةِ في وَقْتِها أُنْ
يأتي بها في غير وَقْتِها ؛ لأنَّهُ غَيْرُ نَائِمٍ ولا ناسٍ .
٦٨٤ - وإنما قالَ رسولُ اللَّهِ عَهُ: ((مَنْ نامَ عَنْ صَلاةٍ أو نسيها فلْيُصَلِّها إذا
ذكرها)».
٦٨٥ - قال: والمتعمد غير الناسي والنائم (٢).
٦٨٦ - قال: وقياسه عليهما غير جائزٍ عندنا، كما أُنَّ مَن قَتَلَ الصَّيْدَ ناسيا
لا يجزئه (٣) عندنا .
٦٨٧ - فَخَالَفَهُ في المسألة جمهورُ العلماء ، وظَنَّ أَنَّهُ يَسْتَتِرُ في ذلك بروايةٍ
جاءَت عَنْ بَعْضِ التابعين شَذَّ فيها عَنْ جَمَاعَةِ المسلمين .
٦٨٨ - وهو محجوج بهم ، مأمور باتباعهم .
٦٨٩ - فخالف هذا الظاهرى عن طريقِ النَّظَرَ والاعتبارِ، وشدَّ عن جَماعَة
عُلَماءِ الأُمْصَارِ ، ولم يَأْتِ فيما ذهبَ إليه من ذلكَ بِدَليلٍ يصحُّ في العقول .
. ٦٩ - ومن الدليل على أنَّ الصلاةَ تُصَلَّى وتُقْضَى بَعْدَ خُروجٍ وَقْتِها كالصَّائِم
سَواء، وإِنْ كانَ إجماعُ الأُمَّةِ الذينَ أُمِرَ مَن شَذَّ منهم بالرجوعِ إليهم وتَرُكِ الخروجِ
-٠
(١) في (ص): ((فعلها)) وهو تحريف
(٢) في ( ص) ((غير الناسي قال))، سقط .
(٣) كذا في الأصل ، ولعل في العبارة سقطا .
١ - كتاب وقوت الصلاة - (٦) باب النوم عن الصلاة - ٣.٣
عَنْ سَبيلهم يغني عن الدليل في ذلك قوله (١) ◌َُّ: ((مَنْ أَدْرَكَ ركعةً من
العصر قَبْلَ أَن تَغْرُب الشمسُ فَقَدْ أُدْرَكَ العَصْرَ ، ومن أُدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ
قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أُدْرَكَ الصُّبْحَ )). ولم يخص متعمداً من ناسٍ .
٦٩١ - ونَقلت الكافة عنه - عليه السلام - أُنَّ مَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلاة
العَصْرِ قَبْلَ الغُروبِ صَلَى تمام صلاتِهِ بَعْدَ الغُروبِ ، وذلكَ بعد خروجِ الوَقْتِ عِنْدَ
الجميع . ولا فَرْقَ بين عَمَلِ صلاةِ العَصْرِ كُلّها لِمَنْ تَعَمَّدَ أو نسيَ أو فَرَّطَ وبَيْنَ
عَمَلِ بَعْضِها في نَظْرٍ ولا اعتبارٍ .
٦٩٢ - ودليلٌ آخرُ وهو أُنَّ رسولَ اللَّه ◌ٌَ لم يُصلِّ هُو ولا أصحابه يومَ
الخندق صَلاةَ الظُّهْرِ والعَصْرِ حتى غَرَبَتِ الشَّمْسُ لِشُغلِهِ بما نَصَبَهُ المشركونَ له من
الحرب ولم يكن يومئذٍ ناسيا ولا نائما ، ولا كانَتْ بينَ المسلمين والمشركينَ يومئذٍ
حَرْبَ قائِمَةٌ مُلْتَحِمَةٌ، وصلَّى رسولُ اللَّهِ نَّهِ الظُّهْرَ والعَصْرَ في اللَّيْلِ.
٦٩٣ - ودليلٌ آخر، وهو أنَّ رَسولَ اللَّهِ مَّعْ قالَ بالمدينة لأصْحَابِهِ یَوْمَ انصرافِهِ
مِنَ الْخَنْدَقِ: ((لا يُصَلِّيَنَّ أُحَدُكُمُ العَصْرَ إلا في بني قُرَيظة)) (٢)، فَخَرَجُواَ
(١) مبتدأ خبره قوله في أول الفقرة: ((ومن الدليل)).
(٢) عن عبد اللّه، قال: نَادى فينا رسول اللَّه عَّه يوم انصرف من الأحزاب: ألا يُصَلّين
أحدّ الظهر إلاّ في بني قريظة ، قال: فتخّوف ناسُ فَوْتَ الوَقْتِ ، فَصَلُوا دُونَ قريظة ، وقالَ
الآخرون: لا نصلي إلا حيث أمَرَنَا رسول اللَّه ◌َله وإن فاتنا الوقت، فما عنّفَ واحداً من
الفريقين .
قال الإسماعيلي: كذا في كتابي ((الظهر)) قلت: رواه مسلم في الصحيح عن عبد الله
ابن محمد بن أسماء ، هكذا رواه البخاري عنه .
قال : العصر بدل الظهر ، وكذلك قال أهل المغازي : موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق بن
يسار ، وغيرهما .
رواه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي (٣٠) باب مرجع النبي عليه من الأحزاب .....
فتح الباري ( ٧ : ٤.٧ )
وأخرجه مسلم في : ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، ( ٢٢ ) باب جواز إخراج من نقض
العهد ، الحديث ( ٦٥)، ص ( ١٣٨٩) من طبعة عبد الباقي .
٣.٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١ -
مُتَبَادِرِينَ وَصَلَّى بَعْضُهُمْ العَصْرَ في {طريق] (١) بني قريظة خَوْفًا من خروج
وقتها المعهود ، ولم يُصَلّها بعضهم إلا في بني قريظة بعَد غروبِ الشمس ، فلم
يعنف رسول الله - عليه السلام - إحدى الطائفتين ، وكلهم غير ناسٍ ولا نائم.
وقد أخر بعضهم الصلاة حتى خرجَ وقتها ثم صلاها ، وقد عَلِمَ رسولُ اللَّه ذلك ،
فلم يَقُلْ لهم : إنَّ الصلاةَ لا تُصلَّى إلا في وَقْتِها ، ولا تُقْضَى بَعْدَ خُروجٍ وَقْتِهَا .
٦٩٤ - ودليلٌ آخر، وهو قوله - عليه السلام -: ((سيكون بعْدي أمراءُ
يُؤْخِّرونَ الصَّلاةَ عن ميقاتِها . قالوا : أفتصليها معهم ؟ قال : نعم )).
٦٩٥ - حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال
حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، قال حدثنا أبو حذيفة يوسف بن مسعود ، قال
حدثنا سفيان الثوري ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن أبي المثنى
الحمصي ، عن أبي أُبَيّ ابن امرأة عُبادة بن الصامت ، عن عُبادة بن الصامت ،
قال: (( كُنَّا عند النبي - عليه السلام - فقال: إنَّهُ سيكونُ بَعْدي أمراءُ تَشْغلهم
أشياء حتى لا يُصَلّوا الصلاةَ لميقاتها، قالوا : نُصَلِّيها معهم يا رسول الله ؟ قال :
نعم)) (٢).
٦٩٦ - قال أبو عمر: أبو المثنى الحمصى هو الأُملوكي: ثقة (٣)، روى
عن عتبة ، وأبيّ ابن أم حرام ، وكعب الأحبار .
(١) زيادة متعينة
(٢) رواه أبو داود في الصلاة - باب ((إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت)) وابن ماجة في
الصلاة - باب ما جاء فمن أخر الصلاة عن وقتها)) (١ : ٣٩٨) والإمام أحمد في
(مسنده)) (٥ : ٣١٥).
(٣) اسمه ضَمْضَم الحمصي، أبو المثنى: له ترجمة في ((التاريخ الكبير)) (٢: ٢:
٣٣٩) وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤: ٣٨٩)، وله ترجمة في طبقات ابن سعد
(٧: ٤٥٨)، والمعرفة ليعقوب (٢: ٣٤٢)، وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤ :
٤٦٣) : فرق أبو محمد بن الجارود في الكنى بين أبي المثني ضمضم الأملوكي يروي عن =
١ - كتاب وقوت الصلاة - (٦) باب النوم عن الصلاة - ٣.٥
٦٩٧ - وأبو أبيّ ابن أم حرام ربيب عبادة = له صُحْبَةٌ ، وقد سَمّاهُ وكيع وغيره
في هذا الحديث عن الثَّوْري، وقد ذكَرْنَاهُ في الكُنى (١).
٦٩٨ - وفي هذا الحديث أنَّ رسولَ اللَّه عَّ أباحَ الصلاةَ بَعْدَ خروجٍ ميقاتها ،
ولم يَقُلْ : إِنَّ الصَّلاَةَ لا تُصَلَّى إلا فِى وَقْتِها .
٦٩٩ - والأحاديثُ في تأخير الأمراءِ الصلاةَ حتى يَخْرَجَ وَقْتُهَا كَثيرةٌ جداً ،
وقد كانَ الأُمَراءُ من بني أمية، أو أكثرهم يُصَلّونَ الجُمُعَةَ عِنْدَ الغروب .
٧٠٠ - وقد قال عليه السلام: ((التَّفْريطُ على مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصلاةَ حَتَّى
يَدْخُلَ وَقْتُ الأُخْرِى)) (٢) .
٧.١ - وقد أُعْلَمَهُمْ أَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ في الحضَرِ ما لم يَخْرُجْ وَقْتُ العَصْرِ .
٢. ٧ - رُوي ذلك عنه من وجوهٍ صحاحٍ قَدْ ذَكَرْتُ بعضها في صدرِ هذا
الكتاب في المواقيت .
= عن عتبة بن عبد ، ويروي عنه صفوان بن عَمرو ، وبين أبي المثنى يروي عن أبي أبي وعنه
هلال بن يساف ثم قال : وقيل إنهما واحد . قال : ولم يبن لي ذلك ثم روى عن الأثرم عن
أحمد بن حنبل أنه ذكر رواية صفوان بن عمرو ، وهلال بن يساف عن أبي المثنى ، وقال :
سبحان الله ! كالمتعجب يروي عنه هلال بن يساف ، وروى عنه صفوان بن عمرو . وأما
ابن أبي حاتم ومسلم وغيرهما فقالوا : إنه واحد ولا يبعد . لكن قال ابن القطان : أبو المثنى
مجهول ، سواء كان واحداً أو اثنين ، وأما قول ابن عبد البر : أبو المثنى ثقة فلا يقبل منه
كذا قال ، وتعقبه ابن المواق بأنه لا فرق بين أن يوثقه الدارقطني أو ابن عبد البر .
(١) الاستيعاب (٦٣٢).
(٢) جزء من حديث طويل عن أبي قتادة ؛ رواه مسلم في كتاب الصلاة ، حديث
(١٥٣٤) من طبعتنا، باب ((قضاء الصلاة الفائتة)) ص (٢: ٩٧٨)، وبرقم (٣١١) من
كتاب المساجد في طبعة عبد الباقي ، ص (٤٧٢) .
٣.٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٧.٣ - حدثنا عبد الله بن محمد بن أسدٍ ، قال ، حدثنا حمزة بن محمد بن
علي ، حدثنا أحمد بن شُعيب النَّسائي ، قال : حدثنا سُوَيَد بن نصر ، قال : حدثنا
عبد الله - يعني ابن المبارك ، عن سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن عبد الله
ابن رباح، عن أبي قتادة أن رسول اللَّه عَّه قال: ((ليس في النَّوْمِ تَفْرِيطُ، إِنَّما
التَّفْرِيطُ على من لم يُصَلِّ الصَّلاةَ حتى يحينَ وَقْتُ الأُخرى)) (١).
،. ٧ - فقد سَمّى رسولُ اللَّه عَُّ مِن فَعَل هذا مفرّطاً، والمفرِّلُ لَيْسَ بمعذور،
وليس كالنائم ولا الناسي عند الجميع من جهة العذر .
٧.٥ - وقد أجازَ رسولُ اللَّه عَّه صلاتَهُ على ما كانَ مِنْ تَفْرِيطِهِ.
٧.٦ - وقد رُويَ في حديث أبي قتادة هذا: ((أُنَّ رسولَ اللَّه عَّ قال:
((وإذا كانَ الغدُ فليُصلّها لميقاتِها ».
٧.٧ - وهذا أَبْعَدُ وأُوْضَحُ في أداءِ المُفَرِّطِ الصلاةَ عِنْدَ الذِّكْرِ وبَعْدَ الذِّكْرِ .
٧.٨ - وحديثُ أبي قتادة هذا صحيح الإسناد، إلا أن هذا المعنى قد عارَضَهُ
حديثُ عِمْران بن الحصين في نوم رسول اللَّه عَّهِ عن صلاةِ الصُّبْحِ في سَفَرِهِ .
وفيه : قالوا : يا رسول اللَّه! ألا نُصَلِيها من الغَدِ؟ قال: لا. إنَّ اللَّه [لا] (٢)
ينهاكم عن الرًِّا ثم يقبله منكم)) (٣) .
٧.٩ - ورُوي من حديث أبي هريرة عن النبي عليه السلام (٤).
-
(١) تقدم تخريجه في الحاشية السابقة، ورواه أيضاً أبو داود في الصلاة، ح (٤٤١)،
باب (« فيمن نام عن الصلاة أو نسيها»، ص (١ : ١٢١).
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في الأصل ، وأضفته في السنن .
(٣) حديث عمران في سنن أبي داود - كتاب الصلاة، باب ((من نام عن الصلاة
أو نسيها)) (١: ١٢١)، الحديث (٤٤٣)، ورواه البيهقي في سننه الكبرى (١: ٤.٤).
(٤) سنن أبي داود (٢ : ١١٨ - ١١٩).
١ - كتاب وقوت الصلاة - (٦) باب النوم عن الصلاة - ٣.٧
٠
٧١٠ - وقد رَوى عبد الرحمن بن علقمة الثقفي - وهو مذكورٌ في الصحابة -
قال: ((قَدَمَ وَفْدُ ثقيف على رسول اللَّه عَّهُ فَجَعَلُوا يسألونه فشغلوه، فلم يُصَلِّ
يومئذ الظُّهْرَّ إلا مَعَ العَصْرِ)).
٧١١ - وأُقُلُّ ما في هذا أُنَّهُ أُخَّرَها عَنْ وَقْتِها الذي كانَ يُصَلِّيها فيه بشغلٍ
اشتغلَ به .
٧١٢ - وعبد الرحمن بن عَلْقَمَةَ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ (١).
٧١٣ - وقد أُجْمَعَ العُلَمَاءُ على أنَّ تَارِكَ الصَّلاةِ عَامِداً حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُها
عاصٍ لله ، وذكر بعضهم أنها كبيرة من الكبائر ، وليس ذلك مذكورا عند
الجمهور في الكبائر .
٧١٤ - وأُجْمَعوا على أنَّ عَلى العاصي أُنْ يتوبَ مِنْ (٢) ذَنْبِهِ بالنَّدَمِ عليهِ ،
واعتقاد ترك العودة إليه. قال اللَّه تعالى: ﴿وَتُوبُوا إلى اللَّه جميعًا أيُّها
المؤمنون لعلكم تُفْلِحون﴾ [ سورة النور: ٣١].
٧١٥ - وَمَنْ لَزِمَهُ حقٌّ لله، أُو لِعِبادِهِ لَزِمَهُ الخروج منه.
٧١٦ - وقد شبّه عليه السلام حق اللَّه تعالى بحقوق الآدميين. وقال: ((دَيْنُ
اللَّه أُحق أُن يُقْضَى)).
٧١٧ - والعجبُ من هذا الظاهري في نَقْضِهِ أصله وأصل أصحابه فيما وجب
من الفرائض بإجماع : أنه لا يسقط إلا بإجماع مثله أو سنة ثابتة لا تَنازُع في
قبولها ، والصلوات المكتوبات واجبات بإجماع .
٧١٨ - ثم جاءَ من الاختلاف بشذوذ (٣) خارج عن أقوال علماء الأمصار
(١) ترجمته في الإصابة (٤: ١٧٢)، وذكره ابن حبان في الصحابة (٣: ٢٥٣)
(٢) في الأصل: ((عن)) وهو تحريف .
(٣) في الأصل: ((شذوذ)) وهو تحريف .
:
=
٣.٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
وأتبعه دون سند (١) روي في ذلكَ ، وأسقطَ به الفريضةَ المجتمع على وجوبها ،
ونقضَ أُصْلَهُ ونَسِيَ نَفْسَهُ . والله أسأله التوفيق لما يرضاه والعصمة مما به ابتلاه
٧١٩ - وقد ذكر أبو الحسن بن المغلّس في كتابه: ((الموضح على مذهب
أهل الظاهر)) (٢)، قال: فإذا كانَ الإنسانُ في مصر في حُش (٣) أو موضع
نجس ، أو كان مربوطا على خشبة ولم تمكنه الطهارة ولا قدَر عليها ، لم تَجِبْ
عليه الصلاةُ حتى يَقْدِرَ على الوضوءِ ، فَإِنْ قَدِرَ على الطهارةِ تَطَهَّرَ وصلىّ متى
ما قَدِرَ على الوضوء والتيمم .
٧٢٠ - قال أبو عمر؛ هذا غير ناسٍ ولا نائم، وقد أُوْجَبَ أُهْلُ الظَّاهِرِ عليه:
الصلاةَ بَعْدَ خروجِ الوَقْتِ ، ولم يذكر ابن المغلِّس خلافا بين أهل الظاهر في ذلك
(١) في الأصل: ((سنة)) وهو تحريف .
(٢) الإمامُ العلاَّمة ، فقيه العراق ، أبو الحسن عبدُ اللَّه بن المحدِّث أحمدَ بنِ محمد
المُغَلِّسِ البغدادِيُّ الدَُّوديُّ الظَّاهِرِيُّ، صاحبُ التَّصانيف ( ... - ٣٢٤).
حدّث عن : جدِّ، وجعفر بن محمد بن شاكر ، وأبي قلابة الرِّقَاشي، وإسماعيل القاضي
وطبقتهم ، وتفقّه على أبي بكر محمدِ بنِ داود ، وبَرَعَ وتقدُّم .
أخذ عنه : أبو المفضّل الشَّيْبَانيُ ونحوهُ .
وعنه انتشر مذهب الظاهرية في البلاد، وكان من بحور العلم ، حَمَلَ عنه تلميذُهُ حيدرة بنُ
عُمر ، والقاضي عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ أُخت وليد قاضي مصر ، والفقيه علي بنُ خالد البصريُّ
وطائفةٌ .
وله من التّصانيف: ((كتابُ أحكام القرآن))، وكتاب ((الموضح)) في الفقه ، وكتاب
((المنهج))، وكتاب ((الدامغ)) في الرد على من خالفه وغيرُ ذلك .
أخبار الراضي للصولي : (٨٣)، الفهرست: (٣.٦)، تاريخ بغداد: (٩ /٣٨٥) ،
طبقات الشيرازي : (١٧٧)، المنتظم : (٢٨٦/٦)، العبر: (٢.١/٢)، سير أعلام
النبلاء (١٥: ٧٧)، البداية والنهاية: (١٨٦/١١)، النجوم الزاهرة: (٣ : ٢٥٩)،
شذرات الذهب : (٢ : ٣.٢).
(٣) ( الحش ) = مثلثة : البستان ، وكانوا يقضون حوائجهم في البساتين.
١ - كتاب وقوت الصلاة - (٦) باب النوم عن الصلاة - ٣.٩
٧٢١ - وهذا الظاهريُّ يقول : لا يُصلي أُحدٌ الصلاةَ بَعْدَ خروجٍ وَقْتِها
إلا النائم والناسي ، لأنَّهما خُصًا بذلك ، ونُصَّ عليهما .
٧٢٢ - فإن قال : هذا معذورٌ كما أنَّ النائِمَ والناسي معذوران، وَقَدْ جَمَعَهُمَا
العُذْرُ - قيل له : قَدْ تَرَكْتَ ما أُصّلتَ في نفي القياسِ واعتبارِ المعاني وأُلا
يُتعدّى النَّصُّ، مع أنَّ العقولَ تَشْهَدُ أَنَّ غَيْرَ المَعْذورِ أُوْلَى بإلزامِ القَضاءِ مِنَ
المعذورِ .
٧٢٣ - وقد ذكر أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد الداودي البغدادي (١) في
كتابه المترجم بجامع مذهب أبي سليمان : داود بن علي بن خلف الأصبهاني في
باب ((صَوْمٍ الحائضِ وصلاتها )) من كتاب الطهارة - قال : كل ما تركت الحائضُ
مِنْ صلاتها حتى يَخْرُجَ وَقْتُها فَعَلَيْها إعادتها .
٧٢٤ - قال: ولو تَرَكَتْ الصَّلاةَ حتى يَخْرُجَ وقتُها {وَتَرَيَّقَتْ} (٢) عن
الإتيان بها حَتَّى حاضَتْ أُعادَتْ تِلْكَ الصَّلاَةَ بِعَيْنِها إذا طُهُرَتْ .
٧٢٥ - فهذا قول داود ، وهذا قول أهلِ الظَّاهِرِ ، فما أرى هذا الظاهري إلا
قَدْ خَرَجَ عَنْ جَمَاعَةِ العُلماءِ مِنَ السَّلْفِ والخَلَفِ ، وخالفَ جميعَ فرقِ الفُقهاءِ وشَذَّ
عَنْهُمْ ، ولا يكون إماماً في العِلْمِ مَن أُخَذَ بالشاذِّ مِنَ العِلْمِ .
(١) هو والد المتقدم بالحاشية قبل السابقة، وهو الإمامُ المحدِّث الثِّقة، أبو عبد الله،
أحمدُ بنُ محمد بن المغلّس البغداديُّ الیزاز ، أخو جعفر .
سمع من محمّد بن سليمان لُوَيْن ، وإسحاقَ بنِ أبي إسرائيل ، وأبي همّام الوليد بن شجاع
وطائفة .
حدَّث عنه : أبو الفتح يوسف القَوَّس ، وأبو بكر بن شاذان ، وأبو حفص بن شاهين ،
وآخرون . وكان من المكثرين عن لوين .
مات في عشر المئة في جمادى الأولى سنة ثمان عشرة وثلاث مئة .
تاريخ بغداد : ١.٤/٥ - ١.٥، العبر: ١٧٢/٢، سير أعلام النبلاء (٥٢٠:١٤)
شذرات الذهب : ٢٧٦/٢ - ٢٧٧ .
(٢) غير واضحة في الأصل ، وأثبتُ ما يوافق السياق .
.٣١ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٧٢٦ - وقد أُوْهَمَ في كتابه أُنَّ له سَلَفًا مِنَ الصَّحَابَةِ والتابعينَ تَجاهُلاً منه
أو جهلا ، فذكَرَ عَنِ ابن مسعود ، ومسروق ، وعمر بن عبد العزيز ، في قوله
تعالى: ﴿أُضاعُوا الصلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْن غَيّا﴾ [ سورة مريم:
٥٩]، قالوا : أخروها (١) عن مواقيتها. قالوا : ولو تركوها لكانوا بتركها
كفاراً وهؤلاء يقولون بكفر تارك الصلاة عمداً ولا يقولون (٢) بقتله إذا كان مقرا
بها ، فكيف (٣) يحتج بهم على أن من قضى الصلاة فقد تابَ مِنْ تَضْبيعِها ؟
قال الله تعالى: ﴿وإِنِّي لَغَفّارٌ لمن تاب وآمَن وعمِل صالحا ثم اهتَدَى﴾ ( سورة
طه : ٨٢ ] .
٧٢٧ - ولا تصح لمضيع الصلاة توبة إلا بأدائها كما لا تصح التوبة من دين
الآدمي إلا بأدائه .
٧٢٨ - ومن قَضى صلاة فَرَّطَ فيها فَقَدْ تَابَ وعَمِلَ صالحا ، والله لا يضيعُ
أُجْرَ مَنْ أُحْسَنَ عَمَلاً .
٧٢٩ - وذكر عن سليمان أنه قال : الصلاةُ مكيالٌ ، فمن وفَّى وُفِّ له ، ومن
طفَّف فَقَدْ عِلْمتُمْ ما قال اللَّه تعالى في المطففين .
٧٣٠ - وهذا لا حُجَّةً فيه؛ لأنَّ الظاهِرَ من معناه أنَّ المطففَ قَدْ يكون الذي لم
يكمل صلاته بركوعها وسجودها وحدودها وإن صَلأَّها في وَقْتِها .
٧٣١ - وذُكر عن ابن عمر أنه قال: لا صلاة لمن لم يُصَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِها.
٧٣٢ - وكذلك نقول: لا صَلاَة له كاملة، كما لا صلاةَ لجارِ المَسْجِدِ ، ولا
إيمانَ لمن لا أمانَةً لَهُ .
(١) في الأصل : قالوا عن ، قط .
(٢) في الأصل : عمداً ولا بقتله ، سقط .
(٣) كذا في الأصل، والظاهر أن في العبارة سقطا، والأصل: فكيف لا يحتج ، كما
يقتضيه السياق .
١ - كتاب وقوت الصلاة - (٦) باب النوم عن الصلاة - ٣١١
٧٣٣ - ومن قَضَى الصَّلاَة فَقَدْ صَلاَّهَا وَتَابَ من سَيئ عمله في تركها . وكل
ما ذكر في هذا المعنى فغيرُ صحيحٍ ، ولا له في شيء منه حجة ؛ لأنَّ ظاهره
خلافَ مَا تَأوَّلَهُ . واللَّه أسأله العصمة والتوفيق .
٧٣٤ - وأما فَزَعُ رسول اللَّه عَّه فكان فزَعا منه وإشفاقاً وحُزْناً على ما فَاتَهُ
من صلاتِهِ في وقتها بالنَّوْمِ الغالبِ عليه ، وحرصا على بلوغ الغايَة مِنْ طَاعَةِ رَبِّهِ
ونحو ذلك ، كما فزع حين قامَ إلى صلاة الكسوف فزِعا يجر رداءَه . وكانَ فَزَعُ
أُصْحَابِهِ في انتباههم، لأنهم لم يعرفوا حُكْمَ مَنْ نَامَ عن صَلاتِهِ في رَفْعِ المأثم
عنه ، وإباحة القضاءِ لَهُ.
٧٣٥ - ولذلك قال لهم رسولُ اللَّه عَّهُ: «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أُرْوَاحَنَا، ولو شاءَ
لَرَدَّها إلينا في حينٍ غير هذا» (١) (*) .
(١) مسند الإمام أحمد (٤ : ٩١).
(*) المسألة - ١٢ - في قوله تعالى في الآية (٤٢) من سورة الزمر: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَى
الأُنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالتى لَمْ تَمُتْ في مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ
الأُخْرَى ﴾ .
قال ابن الصلاح في تفسير هذه الآية من فتاويه (١ : ١٤٠).
أما قوله تبارك وتعالى: ﴿اللَّه يتوفى الأنفس﴾ الآية، فتفسيره: اللَّه يقبض الأنفس
حين انقضاء أجلها بموت أجسادها ، والتي يقبضها أيضاً عند نومها ، فيمسك التي قضى
عليها الموت بموت أجسادها فلا يردها إلى أجسادها ، ويرسل الأخرى التي لم تقبض بموت
أجسادها حتى تعود إلى أجسادها إلى أن يأتي أجلها المسمى لموتها . ﴿ إن في ذلك لآيات
لقوم يتفكرون ﴾ لدلالات المتفكرين على عظيم قدرة اللَّه سبحانه ، وعلى أمر البعث فإن
الاستيقاظ بعد النوم شبيه به ودليل عليه .
نقل أن في التوراة : يا ابن آدم كلما تنام تموت ، وكلما تستيقظ تبعث ، فهذا واضح
والذي يشكل في ذلك أن النفس المتوفاة في المنام أهي الروح المتوفاة عند الموت ؟ أم هي
غيرها ؟ فإن كانت هي الروح فتوفيها في النوم يكون بمفارقتها الجسد أم لا ؟ وقد أعوز
الحديث الصحيح والنص الصريح والإجماع أيضاً لوقوع الخلاف فيه بين العلماء ( فمنهم ) =
٣١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٧٣٦ - ويجوزُ أنْ يكونَ فَزَعُهُمْ لَمَّا رَأُوْهُ مِنْ فَزَعِهِ حينَ انتباهِهِ ، إشفاقاً
= من يرى أن للإنسان نفساً تتوفى عند منامه غير النفس التي هي الروح ، والروح لا تفارق
الجسد عند النوم ، وتلك النفس المتوفاة في النوم هي التي يكون بها التمييز والفهم ، وأما
الروح فيها تكون الحياة ولا تقبض إلا عند الموت ، ويروى معنى هذا عن ابن عباس - رضي
اللَّه عنهما - .
قال ابن عباس : إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فتتعارف ما شاء اللَّه منها
فإذا أراد جميعها الرجوع إلى الأجساد أمسك اللَّه أرواح الأموات عنده، وأرسل أرواح
الأحياء إلى أجسادها ، وفي ابن آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس ، فالنفس التي
بها العقل والتمييز ، والروح التي بها النفس والتحريك ، فإذا نام العبد قبض الله نفسه ولم
يقبض روحه .
وقال علي - رضي الله عنه - : فما رأته نفس النائم وهي في السماء قبل إرسالها إلى
جسدها فهي الرؤيا الصادقة ، وما رأته بعد إرسالها وقبل استقرارها في جسدها تلقيها
الشياطين ، وتخيل إليها الأباطيل فهي الرؤيا الكاذبة .
وعن النبي # قال: ((كما تنامون فكذلك تموتون وكما توقظون فكذلك تبعثون)).
وسئل رسول اللَّه #: يا رسول اللَّه أينام أهل الجنة ؟
قال: ((لا، النوم أخر الموت. والجنة لا موت فيها)) الدارقطني .
( ومنهم ) من ذهب إلى أن النفس التي تتوفى عند النوم هي الروح نفسها ، واختلف
هؤلاء في توفيها ( فمنهم ) من يذهب إلى أن معنى وفاة الروح بالنوم قبضها عن التصرفات
مع بقائها في الجسد ، وهذا موافق للأول من وجه ومخالف من وجه ، وهو قول بعض أهل
النظر ومن المعتزلة ، ( ومنهم ) من ذهب إلى أن الروح تتوفى عند النوم بقبضها من الجسد
. ومفارقتها له ، وهذا الذي تجيب به وهو الأشبه بظاهر الكتاب والسُنّة .
وقد أخبرنا الشيخ أبو الحسن بن أبي الفرج النيسابوري بها قال : أنا جدي أبو محمد
العباس بن محمد الطوسي ، عن القاضي أبي سعيد الفرخزاذي ، عن الإمام أبي إسحق :
أحمد بن محمد الثعلبي - رحمه اللّه تعالى - قال: قال المفسرون: إن أرواح الأحياء
والأموات تلتقي في المنام فتتعارف ما شاء اللّه ، فإذا أرادت جميعها الرجوع إلى أجسادها
أمسك الله أرواح الأموات عنده ، وحبسها ، وأرسل أرواح الأحياء حتى ترجع إلى أجسادها
ولفظ هذا الإمام في هذا الشأن يعطي أن قول أكثر أهل العلم بهذا الفن ، وعند هذا ،
فيكون الفرق بين القبضتين والوفاتين أن الروح في حالة النوم تفارق الجسد على أنها تعود =
١ - كتاب وقوت الصلاة - (٦) باب النوم عن الصلاة - ٣١٣
وفَزَعا كفزعهم حين صَلَّى بهم عبد الرحمن بن عوف الصَّبْحَ ورسولُ اللَّه عَّ
مشتغل بطُهوره ، ثم أتى فأدركَ معهم ركعة ، فلما سمعوا تكبيرة فَزِعوا . فلما
قَضى صلاته قال: ((أحسنتم)) (١).
٧٣٧ - ولم يكن فزعه - عليه السلام - مِنْ عَدُوَّ خَافَهُ كما زَعَمَ بعض من
تَكَلَّمَ في معاني الموطأ .
٧٣٨ - وفي هذا الحديث تخصيصُ قَوْلُه عليه السلام: «رُفِعَ القَلَمُ عَنِ النَّائِمِ
حتى يَسْتَيْقِظُ))، وبيان أنَّهُ إنما رُفِع عنه الإِثم في تَأْخِيرِ الصَّلاةِ لما يَغْلِبُهُ مِنَ
النَّوْمِ ولم يُرْفَعْ عنه وجوب الإتيان بها إذا انتبَه وذكرها ، وكذلك الناسي .
= إليه فلا تخرج خروجاً ينقطع به العلاقة بينها وبين الجسد ، بل يبقى أثرها الذي هو حياة
الجسد باقياً فيه ، فأما في حالة الموت فالروح تخرج من الجسد مفارقة له بالكلية فلا تخلف
فيه شيئاً من أثرها ، فلذلك تذهب الحياة معها عند الموت دون النوم ، ثم إن إدراك كيفية
ذلك والوقوف على حقيقته متعذر فإنه من أمر الروح ، وقد استأثر بعلمه الجليل - تبارك
وتعالى - فقال سبحانه : ﴿ قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ﴾ .
(١) عن عُرْوَةَ بْنَ الْغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أُنَّ الْغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةً أُخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَّه
تَبُوكَ قَالَ الْمُغيرَةُ فَتَبَرَّزَ رَّسُولُ اللَّهِعَّهِ قِبَلَ الغَائِطِ. فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةٌ قَبْلَ صَلاَةَ الفَجْرِ .
فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ إِلَىَّ أُخَذْتُ أُهْرِيقُ عَلَى يَدَيْهَ مِنَ الإِدَاوَةِ. وَتَسَلَ يَدَيْهِ ثَلاَثَّ مَرَّاتَ .
ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ. ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ جُبْتَهُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاَقَ كُمَّا جُبَّتِهِ. فَأُدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الْجُنَّةِ.
حَتَّى أُخْرَجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ أُسْفَلِ الْجُبَّةِ. وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ. ثُمَّ تَوَضَّأُ عَلَىَ خُفَيْهِ. ثُمّ
أُقْبَلَ .
قَالَ الْمُغيرَةُ : فَأُقْبَلْتُ مَعَهُ حَتَّى نَجِدُ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبد الرحمنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى لَهُمْ .
فَأُدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ إحْدَى الرُّكْعَّتَيْنِ. فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرِّكْعَةَ الآخرَةَ. فَلَمَّا سَلَّمَ
عبد الرحمن ابْنُ عَوْفٍ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ عَُّ يُتِمُّ صَلاَتَهُ. فَأَفْزَّعَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ. فَأَكْثَرُوا
التَّسْبِيحَ. فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ هِ صَلاَتَهُ أُقْبَلَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ «أُحْسَنْتُمْ)) أُوْ قَالَ (« قَدْ أُصَبْتُمْ))
يَغْبِطُهُمْ أُنْ صَلَّوْاْ الصَّلاةَ لَوَقْتِهَا .
أخرجه مسلم في الصلاة، حديث (٩٢٧) من طبعتنا، باب «تقديم الجماعة من يصلي
بهم إذا تأخر الإمام)) (٢ : ٤٩٣)، وبرقم (١.٥) من كتاب الصلاة، ص (٢: ٣١٧)
من طبعة عبد الباقي .
٣١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٧٣٩ - وفي قوله عليه السلام: ((حتى يَسْتَيْقِظ)» في النائم ، وفي الساهي :
فَلْيُصَلّها إذا ذَكَرَهَا - بيان ما قلنا : وبالله توفيقنا .
٠ ٧٤ - وأما قول بلال: «أخذ بنَفْسي الذي أُخَذَ بنَفْسك)) - يعني مِن النَّوْمِ
- فصنفٌ من الاحتجاج لطيفٌ ، يقول : إذا كنتَ في منزلتك من اللَّه قد غلَبَتْكَ
عَيْنُكَ ، وقُبِضَتْ نَفْسُكَ فأنا أُحْرَى بذلك .
٧٤١ - وقد روى ابن شهاب، عن علي بن حسين، قال: «دَخَلَ رَسولُ اللَّه
◌َّ على عليّ بن أبي طالب، وفاطمة وهما نائمان فقال: أُلا تُصَلُّونَ!
ألا تصلون ! فقال عليُّ: يا رسول اللَّه! إِنَّما أُنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فإذا أُرَادَ أُنْ
يَبْعَثَها بَعَثَها. فَانْصَرَفَ رسولُ اللَّهِعَّ - وهو يقرأ: ﴿وكان الإِنْسَانُ أكثرَ
شَيْءٍ جَدلا﴾ (١) [الكهف: ٥٤].
٧٤٢ - وفي قوله عليٍّ: إنما أنفسنا بيد اللَّه، وقول بلال: أُخَذَ بنفسي الذي
أُخَذَ بِتَفْسِكَ مع قوله عليه السلام: إِنَّ اللَّه قَبَضَ أُرْوَاحنا، وقوله - عليه السلام -
في حديث أبي جُحَيْفَة: ((إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أُمْواتاً فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْكُمْ أُرْواحَكُمْ، مع قوله
تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوفِى الأنفُسَ حينَ مَوْتِها والتى لم تَمُّتْ في مَنامِها ﴾ [ سورة
الزمر : ٤٢] - دليلٌ واضحٌ على أُنَّ الروحَ والنَّفْسَ شيءٌ واحدٌ .
٧٤٣ - وقد أُثْبَتْنا بما بيّنا في النفس والروحِ عَنِ السَّلْفِ ومَن بَعْدَهُم بما فيه
شفاء في مرسَل زيد بن أسلم من « التمهيد)) (٢)، والحمد لله.
٧٤٤ - وأما قوله: «فَبَعُوا رَوَاحِلَهم واقْتَادوا شيئا)) - فإنه أرادَ : أثاروا
جمالهم ، واقتادوا سيرا قليلا ، والإبل إذا كان عليها الأوقار (٣) فهيَ الرَّواحِلُ.
(١) أخرجه البخاري في تفسير سورة الكهف ، وفي الاعتصام بالسنة، ح (٧٣٤٧)،
باب ((وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً)) فتح الباري (١٣: ٣١٣) والإمام أحمد في مسنده
(١ : ٧٧، ٩١، ١١٢) .
(٢) التمهيد (٥: ٢٠٣، ٢٤١) وما بعدها .
(٣) ( الأوقار ) = الأحمال الثقيلة .
١ - كتاب وقوت الصلاة - (٦) باب النوم عن الصلاة - ٣١٥
٧٤٥ - واختلف العلماء في معنى اقتيادهم وخروجهم من ذلك الوادي : فقال
أهل الحجاز : إنما كان ذلك لأَنَّ الوَقْتَ قَدْ كَانَ خَرَج ، فلم يخَف فَوْتاً آخر ،
وتشاءَمَ بالموْضعِ الذي نَابَهُمْ فيه (١)، فقال: هذا (٢) واد به شيطان)) ،
كما قال تعالى حاكياً عن موسى عليه السلام: ﴿ ومَا أُنْسَانِيهُ إلا الشيطانُ أُنْ
أُذكرَه﴾ [ سورة الكهف: ٦٣ ] .
٧٤٦ - وقد روى مَعْمر ، عن الزُّهري في هذا الحديث ، عن ابن المسيب قال :
(( فاقتادوا رواحلهم وارتَحلوا عن المكان الذي أصابتهم فيه الغفلة)).
٧٤٧ - وذكر وكيع، عن جعفر بن بُرْقَان، عن الزهري: ((أُنَّ النبي ◌َّهِ نامَ
عن صلاة الفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، فقال لأصحابه : تزحزحوا عن المكان الذي
أصابتكم فيه الغفلة، فصلى ثم قال: ﴿ أُقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ .
٧٤٨ - وذلك كله نحوٌ مما أشرنا إليه ، وليس من باب الطِّيَرَة ، وإنما هو من
باب الكراهة .
٧٤٩ - وأما أهل العراق فَزَعَمُوا أُنَّ تأخيرَ رَسول اللَّهعَّه لتلكَ الصلاةِ حَتَّى
خَرَجَ من الوادي إنَّما كانَ لأَنَّهُ انتبَه في حينِ طلوعِ الشَّمْسِ .
٠ ٧٥ - قالوا : ومِنْ سُنَّتِهِ ألا يصلي عند طلوع الشمس ولا غُرُوبها .
٧٥١ - ومن حُجَّتهم ما أنبأنا سعيد بن نصر ، وأحمد بن قاسم ، وعبد الوارث
ابن سفيان ، قالوا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن عبد السلام
الخُشَني ، قال : حدثنا بندار محمد بن بشار ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال :
حدثنا شُعْبَةَ ، عن جامع بن شَدّد ، قالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنَ بْنَ عَلْقَمَةً، قال:
سَمِعْتُ ابنَ مسعود يقول: ((إنَّ رسولَ اللَّهِ عَّهِ قالَ: مَنْ يَكْلأُنا اللَّيْلَةَ؟ فقالَ
(١) ( نابهم فيه ) = فاتهم فيه .
(٢) في الموطأ: ((إنّ هذا)).
٣١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
بلالٌ : أَنَا . فَنَاموا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فقال: افْعَلوا كما كُنْتُم تَفْعَلونَ فَفَعَلْنَا .
قال: ((كَذَلِكَ فافْعَلُوا ثَمِّ نَامَ أَو نَسِيَ )) (١).
٧٥٢ - واحْتَجُوا بقَوْلُه عليه السلام: «إذا بَدا حاجبُ (٢) الشَّمْسِ فأخّرُوا
الصَّلاةَ حتى تَبْرُزَ ، وإذا غَابَ حاجِبُ الشَّمْسِ فأخّرُوا الصَّلاةَ حتى تَغِيبَ)).
٧٥٣ - وبالآثار التي رواها الصُّنَابِحيّ وغيره في النَّهْي عَنِ الصَّلاةِ في حينٍ
طُلوعِ الشَّمْسِ وحينَ غُروبها (٣) .
٧٥٤ - وحَمَلُوا ذلكَ على الفَرائِضِ وعلى النَّوافِلِ، وقَالُوا: لَا كانَ يَوْمُ
الفِطْرِ والأُضْحى لا يؤدّى فيهما صِيَامُ رَمَضان ولا نفل (٤) لنهي رسول اللَّه عَّه
- عن صيامهما - فكذلكَ هذه الأوقات لا تُصَلَّ فيها فَريضَةٌ ولا نافِلَةٌ، لنهي
رسول اللَّه تَجُ عن الصَّلاةِ (٥) فيها.
٧٥٥ - وهذا يردُّ قَولُهُ - عليه السلام: «مَن أُدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أُنْ
تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أُدْرَكَ الصُّبْحَ ، وَمَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أُنْ تَغْرُبَ
الشَّمْسُ فَقَدْ أُدْرَكَ العَصْرَ )).
٧٥٦ - وروى أبو رافع ، عن أبي هريرة أن النبي - عليه السلام - أنه قال:
((إذا أُدْرَكْتَ رَكْعَةً مِنْ صَلاةِ الفَجْرِ قَبْلَ طُلوعِ الشَّمْسِ فَصَلِّ إليْها أُخْرِى)) (٦).
(١) السنن الكبرى للبيهقي: (١: ٤.٤).
(٢) حاجب الشمس: أول ما يبدو منها، وقد رواه أحمد. انظر الفتح الرباني: (٣:
٢٩٨) .
(٣) انظر الموطأ برواية محمد بن الحسن : (٧٧) .
(٤) في الأصل : فعل ، وهو تحريف .
(٥) في الأصل : وسلم فيها .
(٦) رواه أحمد، وانظر الفتح الرباني: (٣: ٣٨٥)، نيل الأوطار (٢: ٢٣)،
وأخرجه الدارقطني (١: ١٤٧) الطبعة الهندية، والبيهقي في الكبرى (١ : ٣٧٩).
١ - كتاب وقوت الصلاة - (٦) باب النوم عن الصلاة - ٣١٧
٧٥٧ - وقد ذكرناه بإسناده في ((التمهيد)) (١).
٧٥٨ - وهذه إباحةٌ منه لصلاةِ الفريضةِ في حين طلوعِ الشمسِ وحين غروبها ،
فدلَّ ذلك على أنَّ نَهْيَهُ المذكور عَنِ الصَّلاةِ في حينِ طُلوعِ الشَّمْسِ وحينَ غروبها لم
يكن عَنِ الفَرائض ، وإنما أُرادَ به التَّطوعَ والنافِلَةَ .
٧٥٩ - وأما قوله: ((فأمَرَ بلالاً فَأقامَ الصَّلاةَ)» فيحتمل أنه لم يأمره
بالأذانِ ، وإنما أُمَرَهُ بالإِقَامَةِ فقط .
٠ ٧٦ - وهذا مَذْهَبُ مالك في الموطأ في الصَّلاةِ الفَائِتَةِ: أنها تُقَامُ بِغَيْرِ أذانٍ
وأَنَّهُ لا يُؤَذَّنُ لِصَلاةِ فريضَةٍ إلا في وَقْتِها .
(١) ذكره المصنف بإسناده في ((التمهيد)) (٣: ٢٩٦ - ٢٩٧)، فقال : حدثنا أحمد
ابن قاسم بن عبد الرحمن ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، قال : حدثنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة
عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: أُنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴾، قال: «مَنْ صَلَّى
مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةٌ قَبْلَ أُنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَطَلَعَتْ فَلْيُصَلِّ إِليْها أُخْرَى)).
وهذا نصّ في إِبْطالِ قَولِ أبي حنيفة ، ومن تابعه .
وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال : حدثنا محمد بن بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا محمد بن كثير ، قال : حدثنا همام ، عن قتادة ، عن أنس بن
مالك : أن النبي ◌َّه قال: ((مَنْ نَسِيَ صَلَاةٌ فَلْيُصَلِّها إِذا ذَكَرَهَا »، لا كَفَّارَةَ لها إِلا ذَلِكَ .
ولا وَجْهَ لقولِ مَنِ ادَّعَى النَّسْخَ في هذا الباب، لأَنَّ النَّسْخَ إِنما يكونُ فيما يَتَعارَضُ ،
وَيَتَضَادُّ، ولَوْ جَازَ لقَائلٍ أُنْ يقولَ: إِنَّ نَهْيَهُ عَنِ الصَّلاةِ في تِلْكَ الأوْقَاتِ ناسخٌ لِقَوْلِهِ : مَنْ
أُدْرَكَ رَكْعَةٌ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدَ أُدْرَكَ الَصُّبْحَ، ومَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ
قَبْلَ أُنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أُدْرَكَ العَصْرَ، وناسخٌ لقوله: من نَامَ عَنِ صَلاةٍ ، أو نَسِيَهاَ
فَلْيُصَلِّها إذا ذكرها، ولا يأتي على ذلك بدليلٍ لا معارِضَ له، لجازَ لَقائل أُنْ يقول: إِنَّ
هذين الحديثين قد نَسَخَا نَهْيَهُ عَنِ الصَّلاةِ في تِلْكَ الأوْقَاتِ، وهذا لا يجوزُ لأحدٍ أنْ يَدَّعي
النَّسْخَ فيما ثَبَتَ بالإجماعِ، ويدلَيلٍ لا مُعارِضََ له ، فلهذاَ صَحَّ قول من قال: أُنَّ النَّهْيَ
إِنَّمَا وَرَدَ فِي النَّوافِلِ دونَ الفَرائِضِ ليصحَّ استعمال الآثار كلها ، ولا يدفع بعضها
ببعض ، وقد أمكن استعمالها .
١ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١ .
٧٦١ - ويحتملُ أُنْ يَكونَ أمره: فأقامَ الصَّلاةَ بما تُقَامُ به من الأذانِ والإقامة .
٧٦٢ - وقد رُويَ عَنِ النبي - عليه السلام - أنَّهُ حِينَ نَامَ عَنْ صَلاةِ الفَجْرِ في
سَفَرِهِ أُمَرَ بِلالاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ، وفي بعضها : أُنْهُ أُمَرَهُ فَأَقَامَ ، ولم يذكر أَذاناً .
٧٦٣ - واختَلفَ الفقهاءُ في الأذانِ والإقامَةِ للصلواتِ الفَوائِتِ .
٧٦٤ - فقال مالكٌ، والأوزاعيُّ، والشافعيُّ: مَنْ فَاتَتْهُ صَلاَةٌ أو صلواتٌ
حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا أُقَامَ لكلِّ صلاةٍ إقامةً إقامةً ، ولم يُؤَذِّنْ .
٧٦٥ - وقال الثَّوْرِيُّ: لَيْسَ عليه في الفوائتِ أذانٌ ولا إقامَةٌ .
٧٦٦ - وقال أبو حنيفة: مَنْ فَاتَتْهُ صلاةٌ واحدةٌ صَلاَّها بأذانٍ وإقامَةٍ ، فإن لم
يُفْعَلْ فَصَلاَتُهُ تَامَّةٌ .
٧٦٧ - وقال محمد بن الحسن: إذا فَاتَتْهُ صلواتٌ فإن صَلَأَّهُنَّ بإقامةٍ إِقامَةٍ
كما فَعَلَ النَّبِيُّ - عليه السلام - يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَحَسَنٌ، وإنْ أُذِّنَ وأقامَ لِكُلِّ صَلاةٍ
فَحَسَنٌ ، ولم يَذْكُرْ خِلافاً بَيْتَهُ وَبَيْنَ أُصْحَابِهِ في ذَلِكَ .
٧٦٨ - وقال أحمد بن حنبل ، وأبو ثور، وداود: يُؤَذِّنُ ، ويقيمُ لكلِّ صلاة
فاتَتْهُ على ما رُوي عن النبي - عليه السلام - جين نامَ في سَفَرِهِ عَنْ صَلاةِ الفَجْرِ .
٧٦٩ - قال أبو عمر: كأنهم ذهبوا إلى أنَّ (١) ما ذكَرَ الصَّحابَةُ والرواةُ في
أحاديثِ نَوْمِ النَّبِيِّ - عليه السلام - عن صَلاةِ الفَجْرِ في سَفَرِهِ مِن (٢) الأذانِ مع
الإقامة حُجَّةٌ على من لم يذكر ، إلا ما ذكرنا منِ احتمالِ لفظِ الإقامة في التأويل .
٧٧٠ - وقد ذكرنا الأحاديث بذلك في ((التمهيد)» من طرق كثيرة عن
جماعة من الصحابة .
(١) في الأصل: ((إلى ما)).
(٢) في الأصل: ((في سفره الأذان)) وهو سقط ..
١ - كتاب وقوت الصلاة - (٦) باب النوم عن الصلاة - ٣١٩
٧٧١ - ( منها ) : ما أنبأناه سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال : حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا
أبو أسامة ، عن هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: ((سَرينا (١)
مع رسول اللَّه ◌َّهُ ثم عَرَّسَ بنا من آخِرِ اللَّيْلِ، قال: فَاسْتَيْقَظْنَا وَقَدْ طَلَعَت
الشَّمْسُ، قال: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يثورُ إلى طَهورِهِ دَهِشا فازعًا، فقال النبيُّ - عليه
السلام -: ((ارتحلوا ، قال : فارتحلنا حتى إذا ارتفعت الشَّمْسُ نزلنا فقضينا
مِن حوائجنا ، ثم أمرَ بلالا فأُذَّنَ فَصَلَيْنا ركْعَتَيْنِ ، ثم أُمَرَ بلالا فأقامَ ، فَصَلَّى بنا
النَّبِيُّ - عليه السلام - قال : فقلنا : يا رسولَ اللَّه ؛ أُفَنَقْضيها لميقاتِها من الغَدِ؟
فقال: لا يَنْهاكُمُ اللَّه عن الرِّيا ويأخذه منكم)) (٢).
٧٧٢ - ومن حُجَّة من قال : إِنَّ الفائِتَةَ يُقام لها ولا يُؤَذِّنُ - حديثُ أبي سعيد
الْخُدْرِيِّ، وحديثُ ابن مسعود عَنْ يَوْمِ الْخَنْدَقِ: فإِنَّ رسولَ اللَّه عَّهُ حُبْسَ يَوَمَئذٍ
عَنْ صَلاةِ الظُّهْر والعَصْرِ والمغْرِبِ والعِشاءِ إلى هَويٍّ (٣) من الليل ثم أقام لكل
صلاة (٤) ، ولم يذكر أذانا .
٧٧٣ - حدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن
حدثنا عمار بن عبد الجبار الخراساني ، قال حدثنا ابن أبي ذئب. ( ح ) (٥).
(١) في ( ك): ((أسرينا)) وسرى، وأسرى: لغتان ، وفي مصنف ابن أبي شيبة
المطبوع: ((سرنا مع رسول اللّه عَّ في سفر)).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢ : ٦٧).
(٣) (الهَوِيُّ ) = الحين من الزمن ، تقول : جلست عنده هويّاً، فالهويُّ الساعة الممتدة
من الليل . اللسان (٥ : ٤٧٢٧) مادة: ( هوي ) من طبعة دار المعارف .
(٤) الحديث تقدم الإشارة إليه، وهو في مسند أحمد (٣: ٦٧ - ٦٨)، ورواه غيره
أيضاً كما تقدم ، وسيأتي تمام تخريجه في الحاشية بعد التالية .
(٥) إشارة تحويل السند زيادة متعينة .
٣٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٧٧٤ - وحدثنا أحمد بن عبد اللَّه قال ، حدثنا الميمون بن حمزة الخشني ،
حدثنا الطحاوي ، حدثنا الُزني ، حدثنا الشافعيُّ ، حدثنا ابن أبي بديل ، عن ابن
أبي ذئب، عن المُقْبَريّ، عن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه ، قال: حُبِسْنَا يَوْمَ
الخَنْدَقِ عَنِ الصَّلاةِ حتى كان ھَويّ من اللَّيْلِ حَتَّى كُفينا، وذلك قوله: ﴿وكَفَی
اللَّهُ المؤمنين القتالَ وكان اللَّه قَوِيًّا عزیزا﴾ [الأحزاب: ٢٥] فدعا رسولُ الله
بلالا فأقامَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ كما كانَ يُصَلِيها في وقتها، ثم أُقَامَ العَصْرَ فَصَلاَّها
كذلك، ثُمَّ أقامَ المغربَ فَصَلاَّهَا، ثُمَّ أقامَ العشاءَ فَصَلأَها كذلك . وذلك قبل أن
ينزل في صلاة الخوف: ﴿فإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أُوْ رُكْبانا﴾ [البقرة: ٢٣٩].
معنى حديثهما سواء (١) .
٧٧٥ - وحدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا أحمد بن محمد السري ،
حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا هشام بن عبد اللَّه ، عن أبي الزُّبَير ،
عن نافع بن جبير ، عن مطعم، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، قال: ((كُنَّا
مع رسول اللَّه عٌَّ فحُبِسنا عن صلاةِ الظُّهْرِ والعَصْرِ والمغرب والعشاء ، قال :
(١) بهذا الإسناد أخرجه الشافعي في السنن المأثورة ص (١١١)، أخرجه الإمام أحمد
في ((مسنده)) (٣ : ٦٧ - ٦٨) عن يزيد، وحجاج ، كلاهما عن ابن أبي ذئب ، عن
المقبري ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه ، وأخرجه النسائي في كتاب
الأذان في باب الأذان للفائت من الصلاة (٢ : ١٧)، عن عمرو بن علي، عن يحيى ، عن
ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه .
ورواه ابن حبان في صحيحه في النوع الرابع والثلاثين من القسم الخامس ، ولم يذكر فيه ،
((العشاء)) إلى آخر الحديث. ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده، وقال فيه : عن ابن
أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن ... ، فذكره .
وقد روى الحديث من حديث ابن مسعود ، ومن حديث جابر .
قال السيوطي في شرحه على سنن النسائي عن هذا الحديث : رواه الطحاوي ، عن المزني ،
عن الشافعي ، عن ابن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن المقبري . عن عبد الرحمن بن أبي
سعيد الخدري ، عن أبيه ، وهذا إسناد صحيح جليل .