النص المفهرس
صفحات 281-300
١ - كتاب وقو ت الصلاة - (٥) باب جامع الوقوت - ٢٨١
٥٨٢ - حدثنا أحمد بن القاسم بن عيسى ، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن
حنانه ، قال حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي ، قال حَدَّثني جدي ،
قال حَدَّثنا يعقوب ابن الوليد، عن ابن أبي ذئب عن (٠٠٠٠} (١) عن أبي
هريرة قال: قال رسول اللَّه عَّه: ((إِنَّ أُحَدكُم ليصلي الصلاةَ وما فَاتَهُ مِنْ وَقْتِها
أشد عليه من أهله وماله)» (٢) .
٥٨٣ - وأما الأصولُ التي تَرُدُّ هَذَاَ الحَديثَ: ( فمنها ) حديثُ نافعٍ ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ٌَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ فَاتَتْهُ صَلاَةُ العَصْرِ فَكَأنَّمَا وُتِرَ أُهلَه
ومَالَه)) (٣).
٥٨٤ - فلم يقع التَّمْثِيلُ والتَّشْبِيهُ ها هُنَا إِلاَّ لِمَنْ فَاتَهُ وَقْتُ الصَّلاةِ كُلِّهِ بدلیل
قَوْله: «مَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ )) (٤)، وبدليلِ قَوْلِهِ حينَ صَلَّى في طرفي
الوَقْت: (( ما بَیْنَ هَذیْنٍ وَقْتْ )) (٥) .
٥٨٥ - وحديثُ يَحْيِى بن سعيد يَدِلُّ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ بَعْضُ وَقْتِ الصَّلاةِ في حُكْمٍ
مَنْ فَاتَهُ الوَقْتُ كُلُّهُ فِي ذَهابِ أُهْلِهِ وَمَالِهِ .
٥٨٦ - وقد حكىَ ابنُ القاسمِ، عن مالكٍ: أَنَّهُ لَمْ يُعْجِبْهُ قَوْلُ يَحْيِى بن سعيد
المذكور ، وذلك لما وَصَفْنا ، والله أعلم .
٥٨٧ - وقد يحتمل حديث يحيى بن سعيد ، وما كان مثله من الحديث المُسْنَد :
فَمَنْ فَاتَهُ أُوِّلُ الوَقْتِ أُنْ يَكونَ قَدْ فَاتَهُ مِنَ الفَضْلِ ما كانَ خَيْراً مِنْ أُهْلِهِ ومَالِهِ ؛
(١) بياض بالأصل ( ص ) .
(٢) في إسناده : يعقوب بن الوليد ، وقد تقدم بيان حاله في حاشية الفقرة السابقة.
(٣) تقدم الحديث في أول هذا الباب ((جامع الوقوت)).
(٤) تقدم في أول باب ((من أدرك ركعة من الصلاة)).
(٥) تقدم فى الفقرة (٢٢) والحديث الذى قبله رقم (٣) ص (٢.٨ - ٢.٩).
٢٨٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
لأَنَّ الفَضَائِلَ التي يَسْتَحِقُّ عليها ثَوابَ الآخِرَةِ قليلُها أُفْضَلُ مِنَ الدُّنْيا وما فيها ،
لا (١) أَنَّهُ كَمَنْ وُتْرَ أُهْلَةً وَمَالَهُ على ما في حديث ابن عمر .
٥٨٨ - قالَ رسولُ اللَّهِ عَّهُ: ((مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا
(٢)
وما فيها )) (٢) .
٥٨٩ - والذي يفيدُنا حديث يَحْيى بن سعيد والحديث المرفوع - تفضيل أوّل
الوَقْتِ على آخِرِهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ فَاتَهُ أُوُّلُ الوَقْتِ كَمَنْ فَاتَهُ الوَقْتُ كُلُّهُ .
٥٩٠ - والدليلُ على تَفْضيل أُوَّ الوَقْتِ على آخرِهِ حَديثُ أبي عَمْرو الشيباني
عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ قال: ((سَأَلْتُ رسَولَ اللَّهِ عَّهِ: أَيُّ الأعْمال أُفْضَلُ ؟ قال:
الصَّلاةُ لَأُوَلٍ وَقْتِها » .
٥٩١ - وحديثُ عَبْد الملك بن عُمير، عن أبي خَيْئَمَةَ، عن الشَّفَّاءِ: ((أُنَّ
رسولَ اللَّهُ عَّه قال: ((أُفْضَلُ الأعْمال: الصَّلاةُ لأُوِّلِ وَقْتِها)).
٥٩٢ - وحديثُ عبد الله بن عمر، عن القاسم بن غَنَّام، عن بَعْضِ أُمّهاتِه،
عن أمِّ فَرْوَةً أُنَّهَا سألتْ رسول اللَّهِ لَّهُ: أَيُّ الأعْمال أُفْضَلُ؟ قال: ((الصَّلَاةُ
في أُوِّلٍ وَقْتِها )) (٣).
٥٩٣ - وقد ذكرنا هذه الآثار من طرق في كتاب ((التمهيد)) (٤) ..
٥٩٤ - وفي قوله تعالى: ﴿فاسْتَبِقُوا الخيرات﴾ [البقرة: ١٤٨ ] ما يكفي ،
مع أنَّهُ مَعْلومٌ في شواهد العُقولِ أنَّهُ مَزَيدٌ ، وإلى الطَّاعَةِ أُفْضَلُ مِمَّنْ تَأْخِّرَ عَنْها
وإنْ كانَ مُباحاً لَهُ التَّأَخِيَرَّ وبالله التوفيق.
(١) في ( ص): ((إلا أنه)).
(٢) أخرجه البخاري من حديث أنس في كتاب الجهاد، ح (٢٧٩٦)، باب ((الحور
العين وصفتهن))، فتح الباري ( ٦: ١٥)، رفي الرقاق، ح (٦٥٦٨) باب («صفة
الجنة والنار))، فتح الباري ( ١١ : ٤١٨)
(٣) تقدمت كلها فى الفقرة (٢٤٤)، ص (٢١٣) ، وما بعدها
(٤) التمهيد ( ٤ : ٣٤١)
١ - كتاب وقوت الصلاة - (٥) باب جامع الوقوت - ٢٨٣
٥٩٥ - قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أُدْرَكَ الْوَقْتَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَأُخَّرَ الصَّلاَةَ سَاهِيًا
أُوْ نَاسيًّا، حَتَّى قَدِمَ عَلَى أُهْلِهِ ، أَنَّهُ إِنْ كانَ قَدِمَ عَلَى أُهْلِهِ وَهُوَ فِي الْوَقْتِ ،
فَلْيُصَلَّ صَلاَةَ الْمُقِيمِ. وَإِنْ كانَ قَدْ قَدِمَ وَقَدْ ذَهَبَ الْوَقْتُ، فَلْيُصَلِّ صَلاَةَ الْمُسَافِرِ
لأَنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي مِثْلَ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ .
قال مالك: وهذا الأمر الذي أُدْرَكْتُ عليه النَّاسَ وأهلَ العَلْمِ بِبَلَدِنا (١).
٥٩٦ - أما قوله: سَاهيًا فهو الذي يَسْهو فلا يَذْكُرُ غَفْلَةً وشُغْلاً، وأما قوله :
ناسيًا فهو الذي يَذكر في أول الوقت صلاتَهُ ثم ينسى. وقد قيل: إِنَّ السَّهْوَ
والنَّسيانَ متداخِلانِ ، ومعناهُماً واحدٌ .
٥٩٧ - وأما قوله : إِنْ كان قَدِمٍ على أُهْلِهِ وهو في الوَقْتِ ، وقوله : إن كانَ
قَدِمَ وقدْ ذَهَبَ الوَقْتُ فَقَدْ تَقَدَّمَ مَذْهَبَهُ وما يراعَى من الوَقْتِ في ذلكَ ، وما كانَ
مثله في صلاتَيِ النَّهارِ وَصَلاَتَيِ الليل، وفي الآخِرِةِ منها عِنْدَ ذِكْرٍ قَوْلِهِ عليه
السلام: «مَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أُنْ تَطلعَ الشَّمس )» فلا وَجْهَ لتكرارِ
ذلك .
٥٩٨ - وأمّا قوله: إنَّهُ إنما يَقْضي مِثْلَ الذي كانَ عليه فإِنَّ الحُجَّةَ في ذلك
قَوْلُهُ عليه السلام: من نامَ عَنْ صَلاةٍ أوْ نَسِيهَا فَلْيُصَلّها» (٢).
(١) الموطأ: (١: ١٢ - ١٣) من كتاب ((وقوت الصلاة))
(٢) روي من حديث أنس، وأبي هريرة :
- فمن حديث أنس أخرجه البخاري في الصلاة ، حديث (٥٩٧)، باب ((من نسي صلاة
فليصل إذا ذكرها ولا يعيد إلا تلك الصلاة)) فتح الباري (٢ : ٧١).
وأخرجه مسلم في الصلاة رقم ( ١٥٣٨، ١٥٣٩) من طبعتنا ص (٢ : ٩٨٢) باب
((قضاء الصلاة الفائته))، وص (١ : ٤٧٧) من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه الترمذي في الصلاة رقم (١٧٨) باب ((ما جاء في الرجل ينسى الصلاة)) (١ :
٣٣٥ - ٣٣٦ ) .
=
١٠
٢٨٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٥٩٩ - فأشارَ إلى المَنْسِيَّة وهي التي فَاتَتْهُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ فَيَقْضِيها على حَسْب
ما كانَ يُصَلِّيها، لأنَّها لَزِمَتْهُ بالذِّكْرِ فَصَارَتْ واجبةٌ عَلَيْهِ بِهَيْئَتِهَا ، وهَذه المَسْألَةُ
يَخْتَلِفُ فيها الفُقهاءُ أُنمَّةُ الفَتْوى؛ فَذَهَبَ مالِكٌ إلى ما ذَكَرْنَا ها هنا ، وهو قولُ
الثَّوْرِيِّ وأبي حَنِيفَةً، وأبي يُوسف، ومحمد، والأوْزاعي، كُلُّهُمْ يَقُولُ: إذا خَرَجَ
وَقَدْ بَقِيَ عليه مِنَ الوَقْتِ شَيْءٌ أُقَلُّهُ رَكْعَةٌ قَصَرَ ، ومَنْ قَدِمَ وقد بَقيَ عَلَيْهِ مِنَ
الوَقْتِ مِثْلُ ذلكَ أُتم .
٦.٠ - وقال الشافعيُّ، واللَّيْثُ بن سعد، والحسن بن حَيّ، وزُفَر: إذا خَرَجَ
بعد دُخولِ الوَقْتِ بمقدارِ ما يُصَلي فيه تِلْكَ الصّلاة، أو ركعة منها أُتَمّ .
٦.١ - قال أبو عمر: قد مَضى في آخرِ الوَقْتِ المُخْتَارِ في صَلاةِ العَتّمَةِ :
ثُلُثُ اللَّيْلِ، ونصفُ اللَّيْلِ في الأحاديثِ المُسْتَدَةِ ، وقول عمر وغيره - ما فيه
إيضاح هذا المعنى ، وبالله التوفيق .
= ورواه النسائى فى الصلاة (١: ٢٩٣) باب ((فيمن نسي صَلاة)).
وابن ماجه في الصلاة رقم (٦٩٦) باب ((من نام عن الصلاة أو نسيها)) (١ : ٢٢٧)
والبيهقي في السنن الكبرى (٢: ٤٥٦)، والسنن الصغير له (١ : ٣٢٨)، ومعرفة
السنن والآثار ( ٣ : ٥١٦٢).
- ومن حديث أبي هريرة في آخر حديث طويل رواه مالك في الموطأ بدون ذكر أبي هريرة
في الرواية، وهذا مرسل، وقد وصله مسلم عن أبي هريرة في كتاب ((الصلاة)) باب
((قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها))، ص (١: ٧٤١) من طبعة عبد الباقي ،
وأخرجه أبو داود في الصلاة باب ((من نام عن الصلاة أو نسيها ، الحديث ( ٤٣٥) ، ص
(١ : ١١٨ - ١١٩)، وأخرجه النسائي مختصراً في الصلاة (١: ٢٩٥) وهو في
السنن المأثورة عن الشافعي رقم (٧٤) في باب (( ما جاء فيمن نام عن صلاة أو فرط فيها
حتى ذهب وقتها )) ص ( ١٥٨ ) من تحقيقنا .
كما روي عن ابن عمر أيضاً = رواه الدارقطني (١: ١٦٢) من طبعة الهند، والبيهقي
في الكبري (٢: ٢٢١)، ومعرفة السنن (٣: ٤.٣٤)، والطحاوي في شرح معاني
الآثار (٢٧٠:١)، وذكره الهيثمى في ((مجمع الزوائد» (١: ٣٢٤)، وقال: رواه
الطبراني في الأوسط ، ورجاله ثقات ....
١ - كتاب وقو ت الصلاة - (٥) باب جامع الوقوت - ٢٨٥
٢. ٦ - وكذلكَ إِنْ قَدِمَ الُسافِرُ قَبْلَ خروجِ الوَقْتِ أُتَمَّ .
٦.٣ - وقد مضى في هذا مراعاتهم للركعة وللتكبير.
٦.٤ - ومنْ راعَى أُوِّلَ الوَقْتِ وتمكِّنِ الصَّلاةِ فيه، ومن راعَى آخِرَهُ واعتبرَ
الرُّكْعَةَ منه ، فَأُغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ ها هنا .
٦.٥ - وأما اختلافُهم فِيمَنْ نَسِيَ صَلاَةَ السَّفَرِ فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلا وهو مُسَافِرٌ
- وهو من هذا المعنى - فإنَّ مالِكا، والثَّورِيِّ، وأبا حَنِيفَةً، وأصحابَهُ ، قالوا :
إذا نسِيَّ صَلاةٌ حَضَرِيَّةً فَذَكَرَها في السَّفَرِ صَلَّى أُرْبُعاً، وإِنْ نَسيَهَا سَفَرِيَّةٌ وذَكَرَهَا
في الحَضَرِ صَلَّى رَكْعَتين .
٦.٦ - وقال الأوزاعي، وعُبيد اللَّه بن الحسن ، والشافعي، وأحمد بن حنبل :
يُصَلِّي صَلاَةَ مُقيمٍ في المسألتين معًا؛ لأنَّ الأصْلَ أُرْبَعَ ، فإذا زَالَتْ عِلَّةُ السَّفَرِ لم
يُجْزِه إلا أربع، ويُؤْخذ له مع الاختلافِ - بالثقة ليؤدي فَرْضَهُ بيقينٍ .
٦.٧ - وقال البصريونَ، وابنُ عُلَيّة، وطائفةٌ - وهو قَوْلُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ -:
مَن نسيَ صلاةً في حضرٍ فذكرها في سفر صَلاَّهًا سفرية ، ولو نَسِيَها في السَّفَرِ
وذَكَرَها في الحَضَرِ صَلاَّها أُرْبَعاً ، لأنها وَجَبَتْ عَليه بالذِّكْرِ لها، فَيُصَلِّيهَا
كما (١) مَن لم يَنْسَها، وكما لو نَسِيَها وهو مريضٌ وذكرها صحيحاً صَلَأَّهَا قَائما
كما يَقْدر، ولو نَسِيَها صَحيحا فَذكرها وهو مريضٌ صَلاَّها قاعداً على حَسْب
طَاقتِهِ وحالِهِ في الوَقْتِ .
٦.٨ - قال مالك: الشَّفَقُ: الحُمْرَةُ التي في المغربِ، فإذا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ فَقَدْ
وَجَبَتْ صَلاَةُ العشاء ، وخرجت مِنْ وَقْتِ المغرب (٢).
(١) ((ما)) زائدة. كذا في الأصل
(٢) الموطأ: (١: ١٣) من كتاب ((وقوت الصلاة))
٢٨٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٩. ٦ - اختلف العلماءُ في الشَّفَقِ ؛ فقال مالك ، والثوري ، والشافعي ،
وابن أبي ليلى ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وأحمد بن حنبل : الشفقُ :
الحُمْرَةُ ، وهو قول ابن عمر .
٦١٠ - وقال أبو حنيفة: الشفق: البياض، ورُوي ذلكَ عن أنس بن مالك ،
وأبي هريرة ، وهو قول عمر بن عبد العزيز .
٦١١ - ورَوى: الثَّوْرِيُّ، عن مزاحم بن زُفر ، قال: كَتَبَ إِلينا عمر بن
عبد العزيز ، فكانَ في كتابه : ووقتُ العشاءِ إذا ذهبَ البياضُ .
٦١٢ - وقال أحمد بن حنبل: يُعجبني أُنْ تُصلَّى إذا ذَهَبَ البياضُ في الحَضَرِ
و [ تجب] (١) في السفرِ إذا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ.
٦١٣ - واللغة تقضي أنَّ الشفقَ اسمٌ للبياضِ والحُمْرَةِ جميعاً، والحُجَّةُ
لمن قال: إِنَّهُ الْحُمْرَةُ - حديث النُّعْمَانِ بن بشير: ((كانَ رسولُ اللَّه عَّهُ يُصَلِّي
العشاءَ لسقوطِ القمرِ الثالثةٍ)) (٢).
(١) هنا كلمة فى الأصل غير واضحة ، وأشبه الكلمات بها الكلمة التى أثبتناها .
ويؤنس في ذلك قول صاحب المغني (١: ٣٩٢): (( فإذا غاب الشفق ، وهو الحمرة فى
السفر ، وفي الحضر البياض ، لأن في الحضر قد تنزل الحمرة فتواريها الجدران فيظن أنها قد
غابت فإذا غاب البياض فقد تيقن ووجبت العشاء الآخرة )) .
(٢) حديث : أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة ، صلاة العشاء الآخرة ... الحديث.
رواه أبو داود في الصلاة باب ((وقت العشاء الآخرة)) عن مسدد ، عن أبى عوانة ، عن
أبى بشر ، عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم به . والترمذي فيه ( الصلاة ) باب ما جاء
فى وقت صلاة العشاء الآخرة» عن محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب ، عن أبى عوانة به .
وعن محمد بن أبان ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن أبى عوانة نحوه ، وقال : روى هشيم
هذا عن أبى بشر، عن حبيب - ولم يذكر ((بشير بن ثابت)) . وحديث أبى عوانة أصح ،
لأنّ يزيد بن هارون روى عن شعبة ، عن أبى بشر نحو رواية أبى عوانة ، والنسائي فيه
( الصلاة) باب ((الشفق)) عن عثمان بن عبد اللّه، عن عفان ، عن أبى عوانة نحوه . =
١ - كتاب وقو ت الصلاة - (٥) باب جامع الوقوت - ٢٨٧
٦١٤ - وهذا لا محالة قَبْلَ ذهابِ البياضِ .
٦١٥ - ورُوي عن ابن عباس في الشفقِ القولان جميعًا.
٦١٦ - وَزَعَمَ الخليلُ أنَّهُ ارْتَقَبَ البياضَ فلم يَكَدْ يغيب إلى طلوعِ الفَجْرِ.
٢٢ - مالكٌ، عَنْ نَافِعٍ؛ أُنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، فَذَهَبَ
عَقْلُهُ . فَلَمْ يَقْضِ الصَّلاَةَ .
قَالَ مَالِكٌ: وَذلكَ فيمَا نَرَى، وَاللَّهُ أُعْلَمُ، أَنَّ الْوَقْتَ قَدْ ذَهَبَ. فَأُمَّا
مَنْ أُفَاقَ فِي الْوَقْتَ، فَإِنَّهُ يُصَلِي (١).
٦١٧ - قال أبو عمر: ذهبَ مالكٌ، والشافعيُّ، وأصحابُهما مَذْهَبَ ابنَ عمر
في الإغماء (*): أَنَّهُ لا يقضي ما فَاتَهُ في إغمائه مِنَ الصِّلواتِ التي أُغميَ
عليه فيها إِنْ خَرَجَ وقتها .
= وعن محمد بن قدامة ، عن جرير ، عن رقبة ، عن جعفر بن إياس - وهو أبو بشر - عن
حبيب بن سالم نحوه ولم يذكر فيه ((بشير بن ثابت)).
وذكره البيهقي في سننه الكبرى ( ١ : ٤٤٨ - ٤٤٨) وقال ابن التركماني : مضطرب
الإسناد والمتن .
(١) موطأ مالك (١: ١٣) من كتاب وقوت الصلاة وفيه: ((أن الوقت قد ذهب))
وسننى البيهقي الكبرى (١ : ٣٨٧)
- وقد روي في مصنف عبد الرزاق ( ٢: ٤٧٩): أنه أغمي عليه يوما وليلة ، وفيه
أيضاً : أنه أغمي عليه أكثر منذلك
(*) المسألة - ١٠ -: لا صلاة علي المُغْمى عليه، ولا قضاء عليه لقوله عَّه:
(( رفع القلم عن ثلاثة)) فنصَ على المجنون ، وقيس عليه كل من زال عقله بسبب مباح -
هذا عند الجمهور ، وقال الحنابلة : يجب القضاء على من أغمي عليه ، لأن ذلك لا يسقط
الصوم ، وكذا الصلاة .
=
٢٨٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٦١٨ - وقد خالفَ ابنَ عمر في ذلك: عمارُ ، وعمران بن حُصين .
٦١٩ - ونذكر ذلك ومَنْ ذَهَبَ إليه من الفقهاء أُثْمَّة الأمصار بَعْدُ، إن شاءَ
اللَّه ، وبالله التوفيق .
٦٢٠ - وحجة مالكٍ ومَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ، ومذهب ابن عمر في ذلك أُنَّ القلمَ
مرفوعٌ عَنِ الْمُغمى عليه قياساً على المجنون المتفق عليه، لأنه لا [يشبه] (١)
المغمى عليه إلا أصلان: ( أحدهما ): المجنون الذاهب العقل، ( والآخر ) :
النائم .
٦٢١ - ومعلومٌ، أنَّ النَّوْمَ لَذَّةً (٢) والإِغماءَ مَرَضٌ، فهي (٣) بحال المجنون
أشبه ، والأخرى أن المغمى عليه لا ينتبه بالإنباه بخلاف النائم .
٦٢٢ - ولما كانَ العاجِزُ عَنِ القيامِ في الصَّلاةِ يُصَلِّي جَالِسًا ، ويسقطُ عنه
القيامُ، ثم إِنْ عَجَزَ عَنِ الجلوسِ سَقَطَ عَنْهُ حتى يَبْلُغَ حالهُ مضطجعاً إلى الإيماء
فلا يقدر على الإيماء فيسقط عنه ما سوى الإيماء فكذلك إن عجز عن الإيماء
بما لحقه من الإغماء يسقط عنه فلا يلزمه إلا ما يراجعه عقله وذهنه في وقته
لا ما انقضى وقته .
٦٢٣ - هذا ما يوجبه النظر؛ لأنَّهَا مَسْألَةٌ ليسَ فيها حديثٌ مسندٌ.
= أما من زال عقله بسبب محرم كمن شرب سكراً أو تناول دواءً من غير علة داعية ، فزال
عقله فيجب عليه القضاء إذا أفاق ، لأنه زال عقله بمحرم ، فلم يسقط عنه الفرض ...
الشرح الصغير (١: ٣٦٤)، المهذب (٥٠:١)، المغني (١: ٣٩٨ - ٤.١) ،
والفقه الاسلامي وأدلته ( ٢ : ١٣٢).
(١) هنا سقط في الأصل عَل، ولعل الذي أثبتناه هو الذي كان مكانه.
(٢) كذا بدت لنا النسخة في الأصل مَّه.
(٣) الضمير لحال الإغماء المفهومة من فحوى الكلام .
١ - كتاب وقو ت الصلاة - (٥) باب جامع الوقوت - ٢٨٩
٦٢٤ - وفيها عن ابن عمر ، وعَمّار بن ياسرٍ اختلافٌ : فابن عمر لم يقض
ماخرجَ وقته ، وعمار أغميَ عليه يومًا وليْلَةً فقضى .
٦٢٥ - وقد رُويَ عن عمران بن حُصَين مثل ذلك .
٦٢٦ - ذكر ابن أبي شيبة : حدثنا وكيع حدثنا سفيان ، عن السّدّي ، عن
رجل يقال له : يزيد ، عن عمار بن ياسر : أنه أغميَ عليه الظهرَ والعصرَ
والمغرب والعشاءَ ، فأفاقَ في بعض الليل فقضاهن * ".
٢٢٧ - قال وحدثنا حفص بن غياث ، عن التيمي ، عن أبي مجْلز ، عن
عمران بن حصين ، قال : يَقضي الُغْمَى عليه الصلواتَ كُلّها .
٦٢٨ - فذهب مالكَ، والشافعيُّ، وأصحابُهُ إلى مَذْهَبِ ابن عمر .
٦٢٩ - وهو قول طاووس، والحسن ، وابن سيرين ، والزهري ، وربيعة ،
والأوزاعي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وبه قال أبو ثور .
٦٣٠ - وكل هؤلاء يجعل وقت الظهر والعصر النهار كله إلى المغرب ، ووقت
المغرب والعشاء الليل كله على ما تقدم من أصولهم في ذلك .
٦٣١ - قال أبو حنيفة، وأصحابه : إِنْ أغميَ عليه يومًا وليلة قَضَى، وإن
أغميَ عليه أكثر لم يقضِ ، وجَعَلُوا من أغميَ عليه يومًا وليْلَةً في حكم النَّائِمِ ،
ومنْ أغميَ عليه أكثرَ في حكمِ المجنونِ الذي رُفِعَ عَنْهُ القَلَمُ .
٦٣٢ - قالوا : وإنما قَضَى عَمّارٌ لأنَّهُ أُغميَ عليه يومًا وليْلَةً، وهو قولُ
إبراهيم النخعي ، وقتادة ، والحكم ، وحماد ، وإسحاق بن راهويه .
٦٣٣ - وقال الحسن بن حَيّ: من أغميَ عليه خَمْسَ صلواتٍ فما دونهنَّ قَضى
ذَلكَ كُلَّهُ ، وإن أغميَ عليه أياما قَضَى خَمْسَ صَلواتٍ ، يَنْظُرُ حينَ يفيق فيقضي
ما يليه .
.٢٩ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٦٣٤ - وقال عبيد اللَّه بن الحسن: المُغْمَى عليه كالنائِم يَقْضي كل صَلاةٍ في
أُيَّامِ إغْمائِهِ .
٦٣٥ - وبه قال أحمد بن حنبل ، وهو قول عطاء بن رباح .
٦٣٦ - ورواية محمد بن رستم ، عن محمد بن الحسن : أُنَّ النائمَ إذا كان
نَوْمُهُ أَكْثَرَ من يومٍ وَلَيْلَةٍ لم يقضِ - منكرةً شاذَّةً خارِجَةً عَنِ الأُصولِ ؛ لأنَّ رسولَ
اللَّه عَّ أُمَرَ النائِمَ بقضاءِ ما نامَ عَنْهُ مِنَ الصَّواتِ ولم يحدّ في ذلك حداً ، ولو
كان من شرعه في ذلك حدٍّ بعددٍ أو وقتٍ لذكره والله أعلم .
٦٣٧ - واختُلف عن الثوري في المغمى عليه : فقال مرة كقول أبي حنيفة ،
وقال الفريابي عنه : إنه كان يعجبه أن يقضي صلاةَ يومٍ وليلة كقولِ الحسن بن حي
٦٣٨ - ورُويَ عن قَبِيصَةً، عن سفيان فيمن أغميَ عليه يومين وليلتين ، ثم
أفاقَ بعد طلوع الشمس: لم يكن عليه قَضاءُ الفَجْرِ ، وإذا أغميَ عليه قبلَ
الفَجْرِ ثُمَّ أفاقَ بعد ما طلعتِ الشَّمْسُ فأحبُّ إليّ أن يقضي .
(١) السنن الكبرى (١ : ٣٨٨).
(٦) باب النوم عن الصلاة (*)
٢٣ - مَالكُ، عَنِ ابْن شهَابٍ، عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيَّب. أُنَّ رَسُولَ
اللَّهِ عَّهُ حينَ قَفَلُ (١) مَنْ خَيْبَرَ، أُسْرَى. حَتَّى إِذَاَ كَانَ مِنْ آخرِ اللَّيْل ،
عَرَّسََ (٢)َ. وَقَالَ لبلاَلِ: ((اكْلَأْ لَنَا الصُّبْحَ)) (٣) وَنَامَ رَسُولُ اللَّه ◌َِّ
وَأُصْحَابُهُ . وكَلا بَلَاَلُ مَا قُدِّرَ لَهُ. ثمَّ اسْتَنَدَ إِلى رَاحِلَتْهِ، وَهُوَ مَّقَابلُ
الْفَجْرِ (٤)، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهَ بَّهِ، وَلاَ بلالٌ،
وَلاَ أُخَّدٌ مِنَ الرَّكْب (٥)، حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ (٦)َ. فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ
عِّدٍ (٧). فَقَالَ بلاَّلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أُخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أُخَذَ بِنَفْسِكَ (٨).
(*) المسألة : - ١١ - يجب القضاء على نائم ويجب إعلامه إذا ضاق الوقت ،
ودليل القضاء حديث: (( من نام عن صلاة أو نسيها ، فليصلها إذا ذكرها)).
قال النووي في المجموع : ويسن إيقاظ النائم للصلاة ولاسيما إذاضاق وقتها ، ففي سنن
أبي داود ((أن النبي ◌ّه خرج يوماً إلى الصلاة، فلم يمر بنائم إلا أيقظه)) الفقه الإسلامي
وأدلته ( ١ : ٥٦٦ ).
(١) قفل أى رجع .
(٢) ( عّرس ): التعريس: نزول المسافرين آخر الليل للنوم والاستراحة ، هكذا قال
الخليل بن أحمد .
وقال أبو زيد : هو النزول أي وقت كان من ليل ، أو نهار .
(٣) ( اكلأ لنا الصبح)، وفي رواية: الفجر، أي: ارقبه، واحْفَظْهُ، واحْرُسْهُ.
(٤) ( مقابل الفجر ) : أي مستقبله .
(٥) في صحيح مسلم: ((فلم يستيقظ رسول اللَّه عَّ، ولا بلال، ولا أحد من
أصحابه ... )).
(٦) ( ضريتهم الشمس) = أصابهم شعاعها وحرّها .
(٧) ( ففزع رسول اللَّه عَله) = انتبه وقام .
(٨) ( أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ) = غلبني النوم كما غلبك ، وقبض نفسي الذي
قبض نفسك .
٢٩١
٢٩٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((اقْتَادُوا)) (١). فَبَعَثُوا رَوَاحِلَهُمْ (٢) ، وَاقْتَادُوا
شَيْئاً (٣). ثُمَّ أُمَرَ رَسُولُ اللَّهِ مَِّ بِلاَلاً، فَأَقَامَ الصَّلاَةَ، فَصَلَّى بِهِمْ
رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ الصُّبْحَ. ثَمَّ قَالَ، حَينَ قَضى الصَّلاَةَ: ((مَنْ نَسِيَ
الصَّلاَةَ، فَلَيُصَلّهَا إذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، يَقُولُ فِي كِتَابِهِ
أُقِمِ الصَّلاَةَ لذكْري﴾ (٤) (سورة طه: ١٤].
٦٣٩ - هذا الحديث مرسلٌ في الموطأ عِنْدَ جميعِ رُواتِهِ فيما علمتُ.
٦٤٠ - وقد ذكرتُ في «التمهيد)) (٥) مَن تابع مالكا، عن ابن شهاب مِنْ
أصحابهِ في إرساله ، ومَن وصله فأسنده (٦) .
(٢) ( بعثوا رواحلهم ) = أثاروها لتقوم .
(١) ( اقتادوا ) ارتحلوا .
(٣) ( اقتادوا شيئاً ) = قليلاً .
(٤) رواه مالك في الموطأ بدون ذكر أبي هريرة في الرواية ، وهذا مرسل ، وقد وصله
مسلم عن أبي هريرة في كتاب ((الصلاة)) باب ((قضاء الصلاة الفائته واستحباب تعجيل
قضائها))، ص (١ : ٧٤١) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو داود في الصلاة باب
(( من نام عن الصلاة أو نسيها)) الحديث (٤٣٥)، ص (١ : ١١٨ - ١١٩ )،
وأخرجه النسائي مختصراً في الصلاة ( ١ : ٢٩٥)، وهو في السنن المأثورة عن الشافعي
رقم ( ٧٤) في باب (( ما جاء فيمن نام عن صلاة أو فرط فيها حتى ذهب وقتها))
ص (١٥٨) من تحقيقنا .
(٥) هو الحديث الثامن لابن شهاب عن سعيد بن المسيب، ذكره المصنف في ((التمهيد))
( ٦ : ٣٨٥ - ٤١١ )
(٦) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٦: ٣٨٦): هكذا روَى هذا الحديث عن
مالك مُرْسلا - جماعةُ رواة الموطأ عنه ، لا خلاف بينهم في ذلك ؛ وكذلك رواه سفيان بن
عيينة ، ومعمر - في رواية عبد الرزاق عنه ( عن الزهري ) - مرسلا ، كما رواه مالك .
وقد وَصَلَهُ أبان العطار عن معمر ، ووصله الأوزاعي أيضا ، ويونس ، عن الزهرى ، عن
سعيد ، ويونس ، عن الزهرى ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ، وعبد الرزاق أثبت فى معمر من
أبان العطار .
=
ر
١ - كتاب وقوت الصلاة - (٦) باب النوم عن الصلاة - ٢٩٣
٦٤١ - وذكرتُ هناكَ مَن رَوى عن النَّبِيُّ - عليه السلام - مِنْ أُصْحَابِهِ نَوْمَهُ
عَنِ الصَّلاةِ فِي سَفَرِهِ ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وجوهٍ ذكرتُها في حَديثِ زيد بن أسلم من
((التمهيد)) (١).
٦٤٢ - وقول ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب في هذا الحديث : إِنَّ رسولَ
اللَّه ◌َدُ حين قَفَلَ من خَيْبَرَ أُسْرى - أصح من قول من قال: إن ذلك كان مَرْجِعَه
من غزاة حُنَين .
٦٤٣ - وفي حديث ابن مسعود أُنَّ نَوْمَهُ ذلك كان عام الحُدَيْبية ، وذلك في
زَمَنِ خيبر .
٦٤٤ - وكذلك قال ابن إسحق، وأهل السِّيَر: إنَّ نَوْمَهُ عَنِ الصَّلاة كان حينَ
قُفوله من خيبر .
٦٤٥ - والقفول : الرجوعُ من السفر ، ولا يقالُ: قَفَلَ إذا سار مبتدئا .
٦٤٦ - قال صاحب العين (٢) : قَفَلَ الجيشُ قُفولا، وقفْلًا: إذا رجعوا ،
وقفلتهم أنا هكذا ، وهو القفول والقَفْل .
= وقد وصله محمد بن اسحاق عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة .
ووصل من هذا الحديث : ابن عيينة ، ومعمر ، عن الزهرى ، عن سعيد ، عن أبى هريرة ،
عن النبى ◌َّه قوله: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فَإنّ اللَّه يقول: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ
لذكري ﴾ .
(١) قال المصنف في ((التمهيد)) (٦: ٣٨٨):
وقد رُوي عن النبىِ لَّهُ فِي نَوْمِهِ عَنِ الصَّلاة في السفرِ - آثارٌ كثيرةٌ من وجوه شتى ،
رواها عنه جماعة من أصحابه، منهَمَ : ابن مسعود ، وأبو مسعود ، وأبو قتادة ، وذو مخبر
الحبشي ، وعمران بن حصين ، وأبو هريرة ؛ وقد ذكرناها فى باب زيد بن أسلم .
قلت : في التمهيد (٥: ٢٤٩ - ٢٥٨)، و(٥ : ٢٣٥، ٢٣٩).
(٢) هو ((كتاب العين)) في اللغة للخليل بن أحمد النحوي المتوفي (١٧٥)، وهو أول
من صنف في جمع اللغة . انظر كشف الظنون ( ٢ : ١٤٤١).
٢٩٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٦٤٧ - وخروج الإمام بنفسه في الغزواتٍ من السُّنن ، وكذلك إرساله
السرايا (١)، كلّ ذلك سُنَّةٌ مسنونة .
٦٤٨ - والسُّرى: سَيْرُ اللَّيْلِ وَمَشْيُهُ، وهي لَفْظَةٌ مُؤَنَّثَةٌ (٢) وَسَرِى وَأَسْرِى
لغتان قُرِئَ بهما ، ولا يقال لسير النهار: سُرَّى. ومنه المثلُ السَّائِرُ: عِنْدَ
الصَّباحِ يَحْمِدُ القَوْمُ السُّرىَ (٣).
٦٤٩ - والتعريسُ: نزولُ آخرِ اللَّيْلِ ، ولا تسمي العرب نزول أوّل الليل
تعريساً .
٠ ٦٥ - وقوله: اكلا لنا الصُّبْحَ، أي: ارقبْ لنا الصُّبْحَ واحفظْ عَلَيْنا وَقْتَ
صَلاته .
٠٠
٦٥١ - وأصل الكل،: الحفظُ، والمنع والرعاية، وهي لَفْظَةٌ مَهْموزَةٌ. قال
اللَّه تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بالليل والنهار ﴾ ( سورة الأنبياء: ٤٢] أي :
یحفظکم .
٦٥٢ - ومنه قول ابن حَرْمة (٢):
(١) السرايا : جمع سرية ، وهى قطعة من الجيش
(٢) وقد تذكر ، كما في القاموس .
(٣) يضرب للرجل يحتمل المشقة . وأول من قاله خالد بن الوليد . مجمع الأمثال
للميدانى (١ : ٣،٣، ٣.٤)
(٤) هو أبو إسحاق إبراهيم بن هَرْمة - بفتح الهاء وسكون الراء المهملة - ابن علي بن
سلمة بن عامر بن هرمة
قال ابن قتيبة فى الطبقات: ((هو من الخُلُج ، من قيس عيلان؛ ويقال: إنّهم من قريش)).
وفى الأغاني : أن نسبه ينتهى إلى قيس بن الحارث . وقيس هم الخُلُج وكانوا فى عَدْوان
ثم انتقلوا إلى بنى نصر بن معاوية بن بكر ؛ فلما استُخلف عمرُ أتَوه ليفرض لهم فأنكر
نسبهم ، فلما تولّى عثمان أثبتهم في بني الحارث بن فهر وجعلَ لهم ديوانا فسمُّوا الخُلُج ؟ =
١ - كتاب وقوت الصلاة - (٦) باب النوم عن الصلاة - ٢٩٥
إِنَّ سليمى واللَّه يكلؤُها (١)
٦٥٣ - وفي هذا الحديث إباحَةُ المشي على الدوابِّ باللَّيْلِ ، وذلكَ على قَدْرِ
الاحتمال ، ولا ينبغي أنْ يَصِلَ المشيَ عليها ليلا ونهارا ، وَقَدْ أُمَرَ - عليه
السلام - بالرَّفْقِ بها ، وأن ينجى عليها بنقْيها (٢).
= لأنّهم اختلجوا عما كانوا عليه من عدوان ؛ وقيل : لأنهم نزلوا بالمدينة خلف بطحان ،
يدفع عليهم إذا جاء السيل ثلاثة خُلُج : جمع خليج .
وابن هرمة آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم، قال ابن قتيبة: (( حدثنى عبد الرحمن عن
عمه الأصمعي أنه قال : ساقَةُ الشعراء : ابن ميادة ، وابنُ هَرْمة ، ورؤية، وحَكْم الْخُضْرِىّ ،
حيّ من محارب ، وقد رأيتهم أجمعين )).
وكان من مخضرمي الدولتين ، مدح الوليد بن يزيد ، ثم أبا جعفر المنصور . وكان منقطعا
إلى الطالبيّيّن . وكان مولده سنة سبعين ، ووفاته فى خلافة الرشيد بعد الخمسين ومئة تقريبا .
وله فى آل البيت أشعار لطيفةٌ منها قوله :
فإنى أحبّ بنى فاطمه
ومهما أُلامُ على حبِّهم
ت والدِّينِ والسنّةِ القائمة
بنی بنت من جاء بالمحكما
قال ابن قتيبة : «وكان ابنُ حَرْمةً مولعاً بالشراب ، وأخذه صاحب شرطة زياد على المدينة
فجلده في الخمر ، وهو زياد بن عبيد الله الحارثي ، وكان والياً عليها فى ولاية أبى العباس .
فلما ولى المنصور شخص إليه فامتدحه فاستحسن شعره وقال : سلْ حاجتك . قال : تكتب
إلى عامل المدينة لا يحدّنى فى الخمر. قال : هذا حدُّ من حدود اللّه ، وما كنتُ لأعطّله .
قال : فاحتلْ لى فيه يا أمير المؤمنين . فكتب إلى عامله : من أتاكَ بابن هَرْمة سكرانَ فاجلده
مئة جلدة واجلد ابن هرمة ثمانين ، فكان الناس يمرُون به وهو سكران ، فيقولون : من يشتري
ثمانين بمئة . وترجمته فى الأغانى طويلة .
الأغاني ( ٤: ١٠١) خزانة الأدب (١ : ٤٢٤)
(١) عجزه: ضننت بشئ ما كان يرزؤها.
ويروى : بزاد مكان بشئ . يرزؤها : يصيبها وينال منها . انظر اللسان ( كلأ) وأورده
ابن هشام فى المغني (٢ : ٤٧ )
(٢) كذا فى الأصل، والنقى ، بكسر فسكون : مخ العظم ، أنقت الإبل وغيرها :
سمنت ، وصار فيها نقى ، فكأن المعنى : الأمر بالإبقاء على الدواب ، فلا تحمل على
ما يضعفها ويذهب بنقيها ويصيبها بالهزال .
٢٩٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٦٥٤ - وفيه أمرُ الرفيق بما خَفَ مِنَ الخِدْمَةِ والعَوْنِ في السَّفَرِ ، وذلكَ محمولٌ
على العُرْفِ في مثله .
٦٥٥ - وإنما قلنا : بالرفيق، ولم نقل بالمملوك لأنَّ بلالاً كانَ حُرًا يَوْمَئِذٍ قَدْ
كانَ أبو بكرٍ أُعْتَقَّهُ بِمَكَّةَ، وكانَتْ خيبر سنة ست من الهجرة (١).
٦٥٦ - وقد أوضحنا في ((التمهيد)) (٢) معنى نومٍ النبي - عليه السلام -
(١) اختلف في أي سنةٍ كانت غزوتها: قال ابن إسحاق: خرج رسولُ اللَّه عَّه في بقية
المحرَّم سنة سبع، فأقام يُحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر .
وقال يونس بن بكير في المغازي عن ابن إسحاق من حديث المِسْوَر ومروان ، قالا :
((انصرف رسول اللَّه ◌َ﴾ من الحُدَيْبيَة، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة)»
فأعطاه الله فيها خيبر بقوله: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهِ مَغَانِمِ كَثِيرة تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه ﴾ ويعني
خيبر ، فقدِمَ المدينةَ في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم .
وذكر ابن عُقْبَة عن ابن شهاب أنه ◌ّه أقام بالمدينة عشرين ليلة أو نحوها ثم خرج إلى خيبر .
وعنْدَ ابن عائذ عن ابن عباس : أقام بعد الرجوع من الحديبية عشر ليال .
وعند سليمان التيمي خمسةَ عشر يوماً .
قال الإمام مالك رحمه الله - تعالى : - كان فتح خيبر سنة ست .
والجمهور - كما في زاد المعاد : أنها في السابعة ، وقال الحافظ ابن حجر : إنه الراجح ،
قالا : ويمكن الجمع بأن مَنْ أطلق سنة ست بناه على ابتداء السّنة من شهر الهجرة الحقيقي ،
وهو ربيع الأول . وابن حزم - رحمه الله - يرى أنه مِنْ شهر ربيع الأول .
وانظر في هذه الغزوة :
طبقات ابن سعد ( ٢ : ١.٦) - سيرة ابن هشام (٣: ٢٨٣) - مغازي الواقدي (٢ :
٦٣٣) - صحيح البخاري (٥: ١٣٠) - مسلم بشرح النووي (١٢: ١٦٣) - تاريخ
الطبري ( ٣: ٥) - أنساب الأشراف (١: ١٦٩) - ابن حزم (٢١١) - دلائل النبوة
للبيهقي (٤ : ١٩٤) - عيون الأثر (٢ : ١٦٨) - البداية والنهاية ( ٤ : ١٨١) -
شرح المواهب (٢ : ٢١٧) - السيرة الشامية (٥: ١٨٠).
(٢) التمهيد (٦ : ٣٩٢)
١ - كتاب وقوت الصلاة - (٦) باب النوم عن الصلاة - ٢٩٧
عن صَلاتِهِ في سَفَرِهِ (١) حتى طَلَعَتِ الشَّمْسُ مع قوله - عليه السلام -: ((إِنْ
عينيّ تنامان ولا ينامُ قلبي» (٢) .
(١) قال المصنف في ((التمهيد)) (٦: ٣٩٢ - ٣٩٣): إن رسول اللَّه عليه كان ينامُ
أحيانا نوما يشبه نوم الآدميين ، وذلك انما كان منه غبا ، لمعنى يريد اللَّه إحداثَهُ ، وليسنْ
لأمته سنة تبقى بعده، يدلك على ذلك قوله تعَّه: انى لأنسى أو أنسى. وقوله فى حديث
العلاءَ بن خباب أنَّ النبي ◌َّه قال: لو شاء اللَّه لأيقظنا، ولكن أرادَ أن تكونَ سنة لمن بعدكم .
وأما طبعه وجبلته وعادته المعروفة منه ومن الأنبياء قبله، فما حكاه عن نفسه لَّه: إنّ
عينيَّ تنامان ولا ينامُ قلبي . فأطلق ذلك عن نفسه إطلاقا غير مقيد بوقت .
وفى حديث آخر : إنا معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا . فأخبر أن كل الانبياء
كذلك . ومما يصحح ذلك قوله تعّ لأصحابه: تراصوا فى الصف ، فانى أراكم من وراء
ظهري . فهذه جبلته وخلقته وعادته ». فأما نومه فى السفر عن الصلاة ، فكان خرق
عادته ليسن لأمته ، ويعرفهم بما يجب على من نام منهم عن صلاته حتى يخرج وقتها ،
وكيف العمل فى ذلك ؛ وجعل اللَّه نومه سببا بما جرى له فى ذلك النوم من تعليمه أمته
وتبصيرهم . وقد ذكرنا الآثار الواردة فى هذه المعنى فى باب زيد بن أسلم من هذا الكتاب ،
ولا سبيل الى حملها على الائتلاف والاتفاق ، إلا علي ما ذكرناه ، وغير جائز حمل أخباره -
إذا صحت عنه - على التناقض عند أهل الاسلام ، لأنه لا يجوز فيها النسخ .
حدثنا أحمد ابن عبد اللَّه ، قال حدثنا الحسينى ، قال : حدثنا الطحاوي ، قال : حدثنا
المزني ، قال : سمعت الشافعى يقول : رؤيا الانبياء وحيُ.
وقد روينا عن ابن عباس - رضى اللَّه عنه - أنه قال رؤيا الأنبياء وحي، وتلا ((انى
أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى ، قال يا أبت افعل ما تؤمر)).
وهذا يدل على أن قلوبهم لا تنام ، ألا ترى الى حديث ابن عباس: أن رسول اللّه عليه نام
حتى نفخ ، ثم صلى ولم يتوضأ ؛ ثم قال : ان عينيَّ تنامان ولا ينامُ قلبى .
والنوم إنما يحكم له بحكم الحدث إذا خمر القلب وخامره، وكان رسول اللَّه عَّ لا يخامر
النوم قلبه وقوله تعَّه إنى لست كهيئتكم، إنى أبيتُ أطعم وأسقى . ومثل هذا كثير .
فان قال قائل: إنَّ فى قوله : من يكلأَلنا الصبح - دليلا على أنَّ عادته النوم. قيل
له : لم تمعن النظر ، ولو أمعنته لعلمت أن المعنى : من يرقب لنا انفجارَ الصبح فيشعرنا به
فى أول طلوعه ؟ لأنَّ من نامت عيناه لم ير هذا في أوله ، ونوم العين يمنع من مثل هذا ،
لا نوم القلب. وكان شأنه التغليس بالصبح على، وكان من أعلم الناس بذلك، فلذلك أمره
بمراقبة الفجر ؛ لا أنَّ عادته كانت النوم المعروف من سائر الناس والله أعلم .
(٢) الحديث عَنْ أبى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَةُ رَسُول
اللّه ◌َّ فِى رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: ((مَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه يَزِيدُ فَى رَمَضَانَ، وَلاَ فِى غَيْرِهِ عَلَى
إِحْدَّى عَشْرَةَ رَكْعَةٌ يُصَلَّى أرْبَعاً فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهَنَّ وَطُولِهِنَّ. ثُمَّ يُصَلَّى أَرْبَعاً فَلاَ تَسْأَلَ =
٢٩٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٦٥٧ - والنكتةُ في ذلكَ أنَّ الأنبياءَ - عليهم السلام - تَنامُ أعينهم ولا تنامُ
قلوبهم ، ولذلك كانَتْ رؤيا الأنبياء وحيًا، وكذلك قال ابن عباس : رؤيا الأنبياء
وحيٌ ، وتلا: ((افْعَلْ ما تُؤْمر)).
٦٥٨ - وقد رُوي عن النَّبِيِّ - عليه السلام - أنَّهُ قالَ: ((إنا مَعْشَرَ الأنبياء
تَنامُ أُعْينُنا ولا تَنامُ قَلْوبُنا)) (١).
٦٥٩ - وقد ذكرنا الحديثَ بذلك في «التمهيد)) (٢).
= عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ. ثُمَّ يُصَلَّى ثَلاَثًاً. فَقَالَتْ عَائِشَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ ؟
فَقَالَ (( يَا عَائِشَةُ! إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانٍ وَلاَ يَنَامُ قَلْبىٍ )) .
رواه البخاري في مواضع من صحيحه منها: في الصلاة { ١١٤٧}، باب («قيام النبى
ـّه بالليل في رمضان وغيره)). الفتح (٣: ٣٣}، وأعادة في الصوم - باب ((فضل
من قام في رمضان))، وفي المناقب، باب ((كان النبى ◌ّي تنام عينه ولا ينام قلبه)).
ومسلم في كتاب الصلاة ، حديث رقم (١٦٩٢) من طبعتنا، ص ( ٣ : ١١٤) ، باب
((صلاة الليل، وعدد ركعات النبى على ...... ، وبرقم ( ١٢٥) فى كتاب صلاة
المسافرين ، ص ( ٥.٩) من طبعة عبد الباقي
ورواه أبو داود في الصلاة {١٣٤١}، ((باب في صلاة الليل)) (٢: ٤٠).
ورواه الترمذي في الصلاة [٤٣٩]، ((باب ما جاء في وصف صلاة النبي ◌ّ بالليل))
(٢: ٣.٢ - ٣٠٣) .
ورواه النسائي في الصلاة ( في المجتبى) {٣: ٢٣٣]، باب ((كيف الوتر بواحدة؟)).
ورواه في الصلاة ( في الكبرى ) على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (١٢: ٣٥٠}.
والإمام أحمد في مسنده ( ٦ : ٣٦).
(١) ذكره في ((الجامع الصغير)) (٢: ٣٤) وقال: رواه ابن سعد، عن عطاء
(مرسلا) وجاء في حديث الإسراء بلفظ: ( وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ) ،
وهو حديث متفق عليه .
(٢) التمهيد (٥: ٢.٨) و (٦: ٣٩٢)
١ - كتاب وقوت الصلاة - (٦) باب النوم عن الصلاة - ٢٩٩
٦٦٠ - وقال تعالى حاكيًا عن إبراهيم نَبِيِّه - عليه السلام - أنه قال لابنه:
﴿ إِنِّي أُرَى في المنامِ أَنِّي أُذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرَى. قال: يا أبت افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ﴾
[ سورة الصافات: ١.٢ ] .
٦٦١ - ونومه عليه السلام في سفره من باب قوله: ((إِنِّي لأَنْسَى أو أُنَسَّ
لأَسُنَّ )) (١). فخرَق نومُه ذلك عادتَه عليه السلام؛ ليَسُنّ لأُمته .
٦٦٢ - ألا ترى إلى قوله في حديث العلاء بن خَبّاب: «لو شاءَ اللَّهُ لأَيْقَظْنا
ولكنه أرادَ أنْ تكونَ سُنَّةٌ لمن بَعْدكم » .
٦٦٣ - وذكر أبو بكر بن أبي شيبة ، عن عُبيدة بن حميد ، عن يزيد بن أبي
زياد، عن تميم بن أبي سلمة، عن مسروق، عن ابن عباس، قال: (( ما يسّرني
أُنَّ لي الدنيا بما فيها بِصلاةِ النبي - عليه السلام - الصبحَ بَعْدَ طلوعٍ
الشمس)) (٢).
٦٦٤ - وكان مسروق يقول ذلك أيضاً .
٦٦٥ - قرأتُ على عبد الوارث أُنَّ قاسمًا حَدَّثَهُمْ، قال: حدثنا أحمد بن
زهير ، حدثنا ابن الأصبهاني ، قال : حَدَّثنا عبيدة بن حميدٍ ، عن يزيد بن أبي
زياد، عن تميم، عن أبي سلمة، عن مسروق، عن ابن عبّاس، قال: ((كانَ
رسولُ اللَّهِ عَّهُ فِي سَفَرٍ، فعرّسُوا مِنَ اللَّيْلِ، فلم يَسْتَيْقِظُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ
قال : فأُمَرَ بلالا فأُذَّنَ ، ثم صَلَى رَكْعَتيْنِ )).
٦٦٦ - قال ابن عباس: فما يَسُرّني بهما الدنيا وما فيها))، يعني
الرخصة (٣) .
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن: (٣٣٩)، وفيه: ((إني لأَنْس لأسنّ))
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢ : ٨٢)
(٣) رواه أبو يعلى، والبزار، والطبراني. مجمع الزوائد (١: ٣٢١)، وقال :
ورجاله رجال الصحيح .
٣٠٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٦٦٧ - قال أبو عمر : وذلك عندي - والله أعلم - لأنَّهُ كان سببًا إلى أنْ عَلِم
أُصْحابُه المبلّغونَ عنه إلى سائرِ أمته: أنَّ مرادَ اللَّه من عباده الصلاةَ ، وإن كانت
مُؤْقَّتَه أُنَّ مَنْ (١) لم يُصَلّها في وَقْتِها فَإِنَّهُ يَقْضيها أبداً متى ما ذكرها ، ناسيا
كان لها أو نائما عنها أو متعمداً لتركها .
٦٦٨ - ألا ترى أنَّ حديث مالك في هذا الباب ، عن ابن شهاب ، عن سعيد
ابن المسيب: أُنَّ رسولَ اللَّهِ عَه قال: «مَن نَسِيَ صَلاةً فلْيُصلّها إذا ذَكَرَهَا ؟))
٦٦٩ - والنسيانُ في لسانِ العَرَبِ يكونُ التركَ عَمْداً ، ويكونُ ضدَّ الذِّكْر
٦٧٠ - قال اللَّه - تعالى -: ﴿نَسُوا اللَّه فَنَسِيَهم﴾ [سورة التوبة: ٦٧]،
أي : تركوا طَاعَةَ اللَّه تعالى والإيمانَ بما جاءَ به رسوله فتركَهم اللَّه من رحمته .
٦٧١ - وهذا مما لا خلافَ فيه، ولا يَجْهَلُهُ مَن لَهُ أُقلّ علمٍ بتأويلِ القُرْآنِ .
٦٧٢ - فإن قيل: فَلِمَ خَصَّ النَّائِمَ والناسي (٢) بالذِّكْرِ في قَوْلِهِ في غَيْرِ هذا
الحديث: ((مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلاةِ أُو نَسِيَها فلْيُصَلَّهَا إذا ذَكَرَها؟)).
٦٧٣ - قيل : خَصَّ النائمُ والناسي ليرتفعَ التوهم والظن فيهما لرفع القلم في
سقوطِ المأثم عنهما بالنَّوْمِ والنسيانِ .
٦٧٤ - فَأَبَانَ رَسولُ اللَّهِ عَّ أنَّ سقوطَ الإِثْم عنهما غير مُسْقِطٍ لما لزمهما منْ
فَرْضِ الصَّلاةِ وأنَّها واجبَةٌ عليهما عند الذِّكْرِ لها ، يَقْضِيها كُلُّ واحدٍ منهما بَعَّدَ
خروجٍ وَقْتِها إذا ذكَرَهَا .
٦٧٥ - ولم يَحْتَجْ إلى ذكْرِ العامدِ معهما لأنَّ العِلَّةَ المتوهمَّة في الناسي
والنائم ليستْ فيه، ولا عُذْرَ لَهُ في تَرْكِ فَرْضٍ قَدْ وَجَبَ عليه مِنْ صَلاتِهِ إذا كانَ
ذاكراً له .
(١) في (ص): ((أن لم)). (٢) في ( ص): ((وبالذكر)) وهو تحريف.