النص المفهرس
صفحات 261-280
١٠ - كتاب وقوت الصلاة - (٣) باب من أدرك ركعة من الصلاة - ٢٦١
٤٨٢ - وإذا كان الذي ينامُ عن صلاتِهِ بِاللَّيْلِ يُكْتَبُ له أُجْرُ صَلاتِهِ ، والذي
يَنوي الجهادَ فيحبسه العذرُ يكتبُ له أُجْرُ المجاهدِ ، والمريضُ يكتبُ له ما كان
يعمله صحيحا ، ومنتظرُ الصلاةِ في صلاةٍ . فأين مدخلُ النَّظَرِ ها هنا ؟
٤٨٣ - وقد وردَتْ آثارٌ عنِ النَّبِيِّ مَهْ فيمنْ تَوَضَّأُ فأحسنَ وضوءَه، ثم راحَ
فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صِلُّوا أَنَّهُ يُعْطِيهِ أُجْرَ مَنْ صَلَّهَا وَحَضَرَها (١).
٤٨٤- قد ذكرناها في ((التمهيد)) (٢)، وذكرنا هناك (٣) عن أبي هريرة
وهو الذي رَوى حديث ((من أدركَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاة فقدْ أدركَ الصَّلاةَ - أنه قال:
إذا انتهى إلى القوم وهم قعودٌ في صَلاتِهِمْ فَقَدْ دَخَلَ في التَّضْعِيفِ (٤) وإذا
انتهى إلى القومِ وقد سَلُّمَ الإمامُ ولم يتفرَّقُوا فقد دخل في التَّضْعِيفِ .
٤٨٥ - قال عطاء بن أبي رَبَاح : وكان يقال : إذا خرجَ من بَيْتِهِ وهو ينويهم ،
فَقَدْ دَخَلَ في التضعيف .
٤٨٦ - وعن أبي وائل، وشريك: من أدركَ التَّشَهُّدَ فَقَدْ أُدْرَكَ فَضْلَهَا.
٤٨٧ - وقال أبو سلمة - وهو راوية هذا الحديث - من خرجَ من بيته قبلَ أن
يُسَلَّمَ الإِمامُ فَقَدْ أُدْرَكَ .
٤٨٨ - وهذا كله يؤيد أَنَّ الفَضْلَ والأجْرَ على قَدْرِ النية فلا مُدْخَلَ للقياسِ
والنَّظَرِ ، وما كل مصلٍّ يُتقبَّلُ منه ، فكيفَ يُضاعَفُ لَهُ ؟ والله يؤتي فَضْلَهُ مَنْ
يَشاءُ .
(١) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (١: ٢.٨)، وصححه على شرط مسلم ، وهذا
تساهل منه لأن في إسناده: ((محصن بن علي )» مجهول الحال كما قال ابن القطان ، وقال
ابن حجر: (( مستور )» فلا يكون حديثه صحيحاً .
(٢) التمهيد (٧ : ٦٧ - ٦٨).
(٣) في التمهيد (٧ : ٦٩).
(٤) ( التضعيف ) = مضاعفة الثواب .
٢٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٤٨٩ - وفي هذا الحديث دليلٌ على أنَّ من لم يُدْرِكْ مِنَ الصَّلاةِ رَكْعَةٌ فلم
يُدْرِكْهَا ولا له مدخل في حكمها مِنْ حصولِ سَهْوٍ لم يُدْرِكْهُ مع إمامه وانتقال
فَرْضِهِ من ركْعَتينٍ إلى أربع ونحو هذا .
٠ ٤٩ - إلا أنَّ الفقهاءَ اختلفُوا في معنى هذا الدليل ها هنا: فمِن ذلك قولهم :
من أدركَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ أضافَ إليها أُخرى ، ومن لم يدركْ ركْعَةً مِنها صَلَّى
ظُهْراً .
٤٩١ - هذا قول مالك ، والشافعي ، وأصحابهما ، والثوري ، والحسن بن
حي ، والأوزاعي ، وزُفر بن الهذيل ، ومحمد بن الحسن في الأشهر عنه ، والليث
ابن سعد ، وعبد العزيز بن سلمة ، وابن حنبل .
٤٩٢ - وورَدَ ذلك عن علي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وابن عمر ،
وعلقمة والأسود ، والحسن ، وسعيد بن المسيب ، وغيره ، وإبراهيم ، وابن
شهاب، وبه قال إسحاق ، وأبو ثور .
٤٩٣ - وقال ابن شهاب : هي السُّنَّةُ .
٤٩٤ - وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: «إذا أحرمَ في الجُمُعَةِ قَبْلَ سلامٍ
الإمامِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ))، رَوى ذلك عن إبراهيم النخعي (١)، والحكم بن عيينة ،
وحماد بن أبي سليمان ، وهو قول داود .
٤٩٥ - وحُجَّتهم قوله عليه السلام: (( ما أُدْرَكْتُمْ فَصَلُوا ، وما فاتّكم
فَاقْضُوا)) (٢) قالوا : والذي فاته ركعتان لا أربع.
(١) آثار محمد (١: ٣٤٩)، والمحلى (٥: ٧)، والمجموع (٤: ٤٣٤)، والمغني
(٢ : ٣١٢)، والتمهيد (٧ : ٧١) .
(٢) عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه تَهُ: ((إذا أُتَيْت الصَّلاةَ فَلا تَأْتُوها وَأُنْتُمْ
تَسْعُونَ وَأَتُوهَا تَمْشُونَ عَلَيْكُمُ السِّكِينَة، فما أُدْرَكْتُمْ فَصَلُوَا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا)).
=
١ - كتاب وقوت الصلاة - (٣) باب من أدرك ركعة من الصلاة - ٢٦٣
٤٩٦ - ومن ذلك أيضا اختلافهم فيمن فَاتَتْهُ الخطبةُ يوم الجمعة : فإن عطاء
ابن أبي رباح، وطاووسًا، ومجاهداً، ومكحولاً ، قالوا : من فاتَتْهُ الخطبة يوم
= من طريق سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، أخرجه : مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم
(١٣٣٤) من طبعتنا ص (٢: ٨٣٢)، باب (« استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة
والنهي عن إتيانها سعياً، وهو برقم (١٥١) ص (٤٢٠:١) من طبعة عبد الباقي ، ورواه
الترمذي في الصلاة حديث (٣٢٩)، باب ((ما جاء في المشي إلى المسجد)) (١٥٠:٢)
والنسائي في الصلاة (٢: ١١٤)، باب ((السعي إلى الصلاة)) وابن أبي شيبة في
(المصنف) (٢: ٣٥٨)، والحميدي في مسنده (٩٣٥)، والإمام أحمد في مسنده (٢ :
٢٣٨)، والطحاوي في ( شرح معاني الآثار) (١ : ٣٩٦)، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى (٢ : ٢٩٧) .
ومن طريق إبراهيم بن سعد ، عن الزهري رواه مسلم في الموضع المشار إليه في الفقرة
السابقة، وابن ماجه في الصلاة حديث (٧٧٥)، باب ((المشي إلى الصلاة)) (١ : ٢٥٥)
ومن طريق يونس عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رواه مسلم في الموضع
المشار إليه بالفقرتين السابقتين، وأبو داود في الصلاة حديث (٥٧٢)، باب ((السعي إلى
الصلاة)) (١ : ١٥٦).
ومن طريق معمر عن الزهري أخرجه عبد الرزاق في ( المصنف ) (٣٤.٤)، ومن طريقه
الإمام أحد في مسنده (٢٧٠:٢)، والترمذي في جامعه رقم (٣٢٨)، باب ((ما جاء في
المشي إلى المسجد)) ص (٢ : ١٤٨).
ومن طريق معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة، رواه عبد الرزاق (٣٤.٢)، ومن طريقه :
أحمد (٢ : ٣١٨) ومسلم رقم (١٣٣٦) من طبعتنا ص (٢: ٨٣٣)، ورقم (١٥٣) ص
(١: ٤٢١) من طبعة عبد الباقي، وأبو عوانة (١: ٤١٣)، والبيهقي في الكبرى (٢:
٢٩٥، ٢٩٨) .
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٢ : ٤٢٧)، ومسلم رقم ( ١٣٣٧ ) من طبعتنا ص
(٢ : ٨٣٣) ورقم (١٥٤) ص (١ : ٤٢١) من طبعة عبد الباقي ، والطحاوي في ( شرح
معاني الآثار) (١: ٣٩٦)، وأبو عوانة (٢: ٨٣)، والبيهقي في الكبرى (٢: ٢٩٨)
من طريق ابن سيرين ، وأحمد في المسند (٢ : ٤٨٩) من طريق أبي رافع ، كلاهما عن أبي
هريرة .
٢٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١ .
الجمعة صَلَى أربعًا ، قالوا : لم : تقصر الصلاة في يوم الجمعة إلا من أجلٍ
الخطبة ، فمن لم يدركها صَلَّى ظُهْراً .
٤٩٧ - وهذا قَوّلٌ يبطلُ بقوله - عليه السلام -: «من أُدركَ رَكْعَةً مِنَ
الصَّلاة فَقَدْ أُدْرَكَ الصَّلاَةَ ».
٤٩٨ - حدثنى محمد بن عبد الله بن حكيم ، قال : حدثنا محمد بن معاوية
القرشي ، قال : حدثنا إسحاق بن أبي حسان الأنماطي ، قال : حدثنا هشام بن
عمارٍ ، قال : حدثنا عبد الحميد ، قال حدثنا الأوزاعي ، قال : سألتُ الزُّهريّ عن
رجلٍ فاتَتْهُ خُطْبَةُ الإِمامِ يوم الجمعة ، وأدركَ الصلاةَ ، فقال: حدثني أبو سَلَمَةً،
عن أبي هُريرة، قال: قال رسول اللَّهِ لَى: ((مَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فقد
أُدْركَهَا)).
٤٩٩ - وأمّا مَسْألُ المسافرِ يُدْرِكُ رَكْعَةً مِنْ صَلاةِ المقيم؛ فأيسر (١) الناس
في ذلك مالك (٢) .
= ومن طريق العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه، عن أبي هريرة أخرجه مسلم رقم (١٣٣٥)
من طبعتنا ص (٢ : ٨٣٣)، وبرقم (١٥٢) ص (١ : ٤٢١) من طبعة عبد الباقي ،
والطحاوي في شرح معاني الآثار (١: ٣٩٦)، والبيهقي في الكبرى (٢: ٢٩٨).
(١) غير واضحة في (ص)، وتبدو كأنها: ((أسعد)) أو ((أسهل))، ورجحت أنها
((أيسر)).
(٢) قال المصنف في ((التمهيد)) (٧: ٧٥ - ٧٦): ومن هذا الباب مراعاة الركعة
عند مالك وجماعة معه : المسافر يصلي وراء المقيم ؛ وقد اختلف العلماء فيها ؛ فقال مالك
وأصحابه : إذا لم يدرك المسافر من صلاة المقيم ركعة صلى ركعتين . وإن أدركَ مع المقيم
ركعةً صلى أربعا ، وهو قول الحسن والنخعي والزهري وقتادة .
وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي وأحمد ابن حنبل وأبو ثور : إذا
دخل المسافر في صلاة المقيم ، صلى صلاة مقيم أربعا ، وإن أدركه في التشهد . وروي ذلك
عن ابن عمر وابن عباس وجماعة من التابعين ، وفي هذه المسألة أيضا قولان آخران ، يردهما
هذا الحديث : أحدهما : أن المسافر إذا أدرك ركعتين من صلاة المقيم ، استجزأ بهما وسلم
بسلامه ، روي هذا عن طاووس والشعبي ، والآخر: أن للمسافر أن ينوي خلف المقيم صلاة =
١ - كتاب وقوت الصلاة - (٣) باب من أدرك ركعة من الصلاة - ٢٦٥
٠٠ ٥ - قال: إذا لم يُدْرِكِ الْمُسافِرُ مِنْ صَلاةِ الإمامِ رَكْعَةٌ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وإن
أُدْرَكَ منها ركْعَةً تامةً بسجدتيها صَلَّى أربعا .
١. ٥ - وهو قول الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وابن شهاب الزُّهري ،
وقتادة .
٥.٢ - وقال الشافعيُّ، وأبو حنيفة، وأصحابهما، والثوري ، والأوزاعي ،
وأحمد بن حنبل ، وأبو ثور: إذا دَخَلَ المسافرُ في صلاةِ المقيم صَلَّى أُرْبَعًا صَلاَةَ
مقيمٍ ، وإِنْ أُدْرَكَهَا في التَّشَهُّدِ .
٥.٣ - ورُوي ذلك عن ابن عباس ، وابن عمر ، وجماعة من التابعين.
٤. ٥ - وقال الشافعيُّ: إذا أحرمَ قَبْلَ أُنْ يُسَلّمَ الإمامُ لَزِمَتْهُ صَلاةُ المقيمِ .
٥.٥ - وفي هذه المسألة قولان شاذان : أحدهما لطاووس ، والشَّعْبِيِّ،
والثاني لإسحق بن راهويه قد ذكرتهما في ((التمهيد)) (١).
٦. ٥ - وأما سجود السهو فقال مالك: إذا أدركَ مع الإمام ركْعَةً لَزِمَهُ أُنْ
يَسْجُدُ معه لسهوهِ، وسواءٌ أدركَ السَّهْوَ أو لم يُدْرِكْ. وإنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةٌ لم
يلزمه السجود منه .
= مسافر ، فإذا تشهد في الجلسة الوسطى ، سلم وخرج ، وإن أدرك المقيم جالسا ، صلى
صلاة مسافر . هذا قول إسحاق بن راهويه ، وهذان قولان ضعيفان شاذان ، والناس على
القولين الأولين . ومن هذا الباب أيضا : المأموم لا يدرك ركعة مع الإمام ، أو يدركها وقد
سها الإمام ، قبل أن يدخل معه هذا الداخل . هل عليه سجود السهو أم لا ؟ فقال مالك :
إذا أدرك معه ركعة لزمه أن يسجد معه لسهوه ، وإن لم يدرك معه ركعة ، لم يلزمه ذلك ،
ومذهب مالك في ذلك أن سجدتي السهو إن كانتا قبل السلام ، سجدهما معه ، وإن كانتا
بعد السلام لم يسجدهما معه ، وسجدهما إذا قضى باقي صلاته ، وهو قول الأوزاعي والليث
وقال الشافعي والكوفيون وسائر الفقهاء : من دخل مع الإمام في بعض سهوه لزمه ويسجد
معه ، وعن الشافعي : أنه يسجدهما بعد القضاء أيضا .
(١) انظر الحاشية السابقة .
٢٦٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٥.٧ - ومذهبه في ذلك أُنَّ سَجْدَتَي السَّهْوِ إن كانَتَا قَبْل السلامِ سَجَدَهُمَا معه
وإن كانَتَا بَعْدَ السَّلامِ لم يَسْجُدْهُمَا مَعَهُ، وسَجَدَهُمَا إذا أُتَمَّ صَلاَتَهُ .
٥.٨ - وهو قول الأوزاعي ، والليث بن سعد .
٩. ٥ - وقال الشافعيُّ، والكوفيون، وسائرُ الفقهاء: مَنْ دَخَلَ مع الإمام
في بَعْضِ صلاتِهِ لَزِمَهُ سَهْوَهُ ، وسَجَدَ مَعَهُ .
٥١٠ - وعن الشافعيِّ أيضا : أنه يسجدهما بعد القضاء أيضا .
٥١١ - وهذا كله في { حديث} (١): مَنْ أدركَ رَكْعَةٌ مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ
أُدْرِكَهَا، ومن لم يدركْ منها ركْعَةً فلم يدركها ، واستعمال الناس بهذا الحديث
واستعمال نصه دليل خطأ به مالك وأصحابه .
١٤ - مَالِكٌ، عَنْ نَافعِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْن عمر بن الْخَطَّاب، كَانَ
يَقُولُ: إِذَا فَاتَتْكَ الرَّكْعَةُ فَقَدْ فَاتَتْكَ السَّجْدَةَ (٤) .
١٥ - مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أُنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابتٍ ، كانَا
يَقُولاَنِ: مَنْ أَدْرَكَ الرُّكْعَةَ فَقَدْ أُدْرَكَ السَّجْدَةَ (٣).
٥١٢ - هكذا رواه يحيى بن يحيى .
(١) غير واضحة في (ص) ، ولعلها هكذا .
(٢) موطأ مالك، رقم (١٦) من كتاب وقوت الصلاة (١: ١٠)، ومصنف عبد الرزاق
(٢: ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٢)، وسنن البيهقي الكبرى (٩٠:٢)، وشرح السنة (٣ :
٣٨٢) و (٤: ٢٧٣)، والمحلى (٣: ٢٤٦)، وكشف الغمة (٣: ١٣٠).
(٣) موطأ مالك. الموضع السابق، ومصنف ابن أبي شيبة (١: ٢٧٣).
١ - كتاب وقوت الصلاة - (٣) باب من أدرك ركعة من الصلاة - ٢٦٧
٥١٣ - وأما القعنبي، وابن بُكير ، وأكثر رواه الموطأ ؛ فرووه عن مالك : أنه
بلغه أُنَّ عبدَ اللَّه بن عمر، وزيد بن ثابت، كانا يقولان: «مَنْ أُدْرَكَ الرُّكْعَةَ
قَبْلَ أُنْ يَرْفَعَ الإِمامُ رَأْسَهُ فَقَدْ أُدْرِكَ السَّجْدَةَ)).
K
١٦ - مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: مَنْ أُدْرَكَ الرِّكْعَةَ
فَقَدْ أُدْرَكَ السَّجْدَةَ. وَمَنْ فَاتَهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ، فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ (١) .
٥١٤ - معنى إدراك الركعة ها هنا أن يَرُكَعَ المأمومُ قَبْلَ أُنْ يَرْفَعَ الإِمامُ رَأْسَهُ
مِنَ الرُّكُوعِ .
٥١٥ - هذا قول مالك وأكثر العلماء ، وفيه اختلافٌ.
٥١٦ - رُويَ عن أبي هُريرة: «من أُدْرَكَ القَوْمَ رُكوعًا يعتّدّ بها)).
٥١٧ - وهذا قولٌ لا نعلم أنَّ أحداً قالَ به من فُقَهاءِ الأُمْصَارِ ، وفيه ، وفي
إسناده نَظَرٌ .
٥١٨ - وقد رُوي معناه عن أشهب ، ورُويَ عن جماعةٍ من التابعين ضد ذلك
٥١٩ - قالوا: إذا أُحْرَمَ الدَّاخِلُ والناسُ ركوعٌ أُجزاه، وإِنْ لَمْ يُدْرِكِ الرُّكوعَ
٥٢٠ - وبهذا قال ابنُ أبي ليلى، والليثُ بن سعدٍ، وزُفُرُ بن الهُذَيْلِ، قالوا:
إذا كَبَّرَ قبلَ أُنْ يَرْفَعَ الإِمامُ رَأَسَهُ رَكَعَ كَيْفَ أُمْكَنَهُ ، واتَّبَعَ الإمامَ وكانَ بمنزلةٍ
التابعِ ، واعتدَّ بالركعة .
(١) موطأ مالك (١: ١١)، الفقرة (١٨) من كتاب وقوت الصلاة، والتمهيد
(٧ : ٧٤) .
٢٦٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٥٢١ - وقد رُوي عن ابن أبي ليلى ، والليث بن سعد ، وزُفر بن الهذيل ،
والحسن بن زياد: أنه إذا كبّر بَعْدَ رَفْعِ الإمام رَأَسَهُ مِنَ الرُّكْعَةِ قَبْلَ أُن يَرْكَعَ اعْتُدَّ
بها .
٥٢٢ - وقال الشعبيُّ: إذا انتهيتَ إلى الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ ولم يَرْفَعوا رُؤُوسَهم وَقَدْ
رَفَعَ الإِمامُ رَأَسَهُ فقد أُدْرَكْتَ ، لأَنَّ بَعْضَهُمْ أَتِمَّةُ بَعْضٍ .
٥٢٣ - قال جمهور الفقهاء: مَنْ أُدْرَكَ الإمامَ رَاكِعًا فَكَبِّرَ وَرَكَعَ ، وأُمْكَنَ
يَدَيْهِ مِن رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ أُنْ يَرْفَعَ الإِمامُ رَأَسَهُ مِنَ الرِّكْعَةِ فَقَدْ أُدْرَكَ الرُّكْعَةَ، وَمَنْ لَمْ
يُدْرِكْ ذلك فقد فاتَتْهُ الرُّكْعَةُ، ومَنْ فاتَتْهُ الرُّكْعَةُ فَقَدْ فَاتَتْهُ السَّجْدَةُ، أي لا يُعْتَدَّ
بها ويسجدهما .
٥٢٤ - هذا مذهب مالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة ، وأصحابهم ، والثوري،
والأوزاعي ، وأبى ثور ، وأحمد ، وإسحق (*) .
٥٢٥ - ورُوى ذلك عن علي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ،
وابن عمر .
٥٢٦ - وَقَدْ ذكرنا الآثار بذلك في («التمهيد)) (١).
٥٢٧ - وبه قال عطاء ، وإبراهيم ، وعُروة بن الزبير ، ومَيْمون بن مهران .
(*) المسألة - ٨ - المسبوق: إن أدرك الإمام وهو راكع ، كبر للإحرام قائماً ، ثم ركع
معه ، وتحسب له هذه الركعة .
وإن أدركه بعد الركوع ، كبر للإحرام قائماً ، ثم تابعه فيما هو فيه من أعمال الصلاة ،
ولا تحسب الركعة ، ثم يقضي ما فاته بعد سلام الإمام ، ويقرأ الفاتحة وسورة بعدها في
قضاء كل من الركعتين الأولى والثانية من صلاته ، فلو فاتته هاتان الركعتان قرأ فيما
يقضيه الفاتحة وسورة ، ولو فاته ركعة مثلاً قضى ركعة وقرأ فيها الفاتحة والسورة .
(١) في التمهيد (٧ : ٧٤) وما بعدها .
١ - كتاب وقوت الصلاة - (٣) باب من أدرك ركعة من الصلاة - ٢٦٩
-
٥٢٨ - وذكر ابن أبي شيبة (١) ، عن عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري
عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، وزيد بن ثابت ، قالا : إذا أُدْرَكَ
القَوْمَ ركوعًا فإِنَّهُ تُجْزِئُهُ تكبيرةٌ واحدةٌ .
٥٢٩ - وهو قول إبراهيم ، وعروة ، وعطاء ، والحسن ، وقتادة ، والحكم ،
وميمون ، وجماعة ، إلا أنهم يَستحبُّون أن يُكبِّر تكبيرتين : واحِدَةً للإِحرام ،
وثانيةً للركوع .
٥٣٠ - وإن كبّرَ واحدةٌ لافتتاح الصلاة أجزأهُ من الركعة . وعلى هذا مذهب
الفقهاء بالحجاز والعراق والشام .
٥٣١ - وقال ابن سيرين، وحماد بن أبي سليمان: لا يُجْزِئُهُ حتى يُكَبِّرَ
تَكْبِيرَتَيْنِ: واحدةٌ يَفْتَتِحُ بها ، وثانيةً يَرْكَعُ بها .
٥٣٢ - والقول الأول أُصحّ من جِهَةِ الأثر والنظر، لأنَّ التَّكْبِيرَ لِمَا عدا
الإحرام مسنونٌ يُستحَبُّ ، قد أُجْمَعُوا أنه لا يضرُّ سقوطُ التكبيرة منه
والتكبيرتين .
٥٣٣ - وسنبين هذا الباب ونوضحه في افتتاح الصلاة إن شاءَ اللَّه .
٥٣٤ - وأما قول أبي هريرة: «من فاتَتْهُ قراءَة أُم القرآن فَقَدْ فاتَهُ خَيْرٌ
كَثِيرٌ)) فإِنَّ ابن وضاح (٢) ، وجماعة معه، قالوا ذلك لموضع التأمين، والله
أعلم .
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١: ٢٤٢).
(٢) تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (٤٥٥).
.٢٧ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٥٣٥ - يعنون قوله عليه السلام : من وافَقَ تأمينهُ تأمينَ الملائكةِ غُفرَ له ما
تقدم من ذنبه)) (١).
٥٣٦ - وسيأتي هذا فيما بعد إن شاءَ اللَّه عز وجل.
(١) الحديث عَنْ أبي هريرة، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه قال:
((إِذَا أُمَّنَ الإِمَامُ فَأُمِّنُوا، فإنه من وافَقَ تَأْمِينَهُ تَأْمِينَ الملائكة، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِنْ
ذَنْبِهِ » .
أخرجه البخاري في الصلاة باب ((جهر الإمام بالتأمين» الحديث (.٨٧). فتح الباري
(٢: ٢٦٢)، وأخرجه مسلم في الصلاة باب ((التسميع والتحميدُ والتأمينُ)) (١:
٣.٧)، كما رواه البخاري أيضاً في ((الصلاة)) باب ((فضل اللهم ربنا ولك الحمد))،
وفي كتاب ((بدء الخلق)) باب ((إذا قال أحدكم آمين فقالت الملائكة في السماء آمين ،
فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه )).
وأخرجه أبو داود في الصلاة حديث (٨٤٨) - باب ((ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع)»
ص (١ : ٢٢٤) والترمذي في الصلاة (٢٦٧) باب ((منه آخر)) ص (٢: ٥٥)،
والنسائي في الصلاة باب («قول ربنا ولك الحمد)).
(٤) باب ما جاء في دلوك الشمس وغسق الليل
١٧ - مَالكٌ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كانَ يَقُولُ: دُلُوكُ
الشَّمْسِ مَيْلُهَا (١).
١٨ - مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ؛ قَالَ: أُخْبَرَنِي مُخْبَرٌ، أَنَّ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كانَ يَقُولُ: دُلُوكُ الشَّمْسِ إذَا فَاءَ اَلْفَيْءُ. وَغَسَقُ
اللَّيْلِ اجْتَمَاعُ اللَّيْلِ وَظُلْمَتُهُ (٢).
*
٥٣٧ - قال أبو عمر : المُخْبرُ ها هنا عكرمة ، وكذلك رواه الدِّراوَرْدي ،
عن ... (٣) عن عَكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عَبّاس. وكانَ مالكٌ يَكْتُمُ اسْمَهُ لِكلام سعيد
ابن المسيب فيه (٤)، وقد { صَرَّحَ (٥) به] في كتابٍ (٦) الحَجّ .
٥٣٨ - وقد ذكرنا في ((التمهيد)) السبب الموجب لكلام ابن المسيب في عكرمة (٧)
(١) موطأ مالك، النص رقم (١٩) من كتاب وقوت الصلاة، ص (١ : ١١).
(٢) موطأ مالك، النص رقم (٢٠) من كتاب وقوت الصلاة، ص (١ : ١١).
(٣) بياض في نسخة ( ص ) .
(٤) انظر تهذيب التهذيب (٧ : ٢٦٨).
(٦) انظر الموطأ (١ : ٣٨٤)، وسيأتي .
(٥) مطموسة في الأصل .
(٧) قال المصنف في ((التمهيد)) (٢: ٢٧): عكرمة مولى ابن عباس من جلة العلماء
لا يقدح فيه كلام من تكلم فيه، لأنه لا حُجَّة مع أحد تكلم فيه ، وقد يحتمل أن يكون مالك
جَبُنَ عن الرواية عنه، لأنه بَلَغَهُ أنَّ سعيد بن المسيب كان يرميه بالكذب .
ويحتمل أن يكون لِمَا نُسِبَ إليه من رأي الخوارج ، وكل ذلك باطل عليه إن شاء الله .
وقد قال الشافعي ، في بعض كتبه : نحن نتقي حديث عكرمة .
!!
٢٧١
٢٧٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١ -
ومن { قال } بتفضيلٍ عكرمة والثناء عليه (١).
= وقد روى الشافعي عن إبراهيم بن أبي يحيى ، والقاسم العمري ، وإسحاق بن أبي فروة،
وهم ضعفاء متروكون . وهؤلاء كانوا أولى أن يتقى حديثهم ، ولكنه لم يحتج بهم في حكم .
وكل أحد من خلق الله يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول اللَّه لَّه، قال عبد الله بن أحمد بن
حنبل عن أبيه عن إسحاق الطباع قال سألت مالك بن أنس ، قلت : أبلغك أن ابن عمر قال
لنافع لاتكذب على كما كذب عكرمة على ابن عباس قال لا ولكن بلغني أنَّ سعيد بن المسيب
قال ذلك ليرد مولاه ، وقيل لابن أبي أويس لِمَّ لم يكتب مالك حديث عكرمة مولى ابن
عباس؟ قال لأنه كان يرى رأي الإباضية .
وأما قول سعيد بن المسيب فيه ، فقد ذكر العلة الموجبة للعداوة بينهما أبو عبد الله محمد
ابن نصر المروزي في كتاب ((الإنتفاع بجلود الميتة)) .
وقد ذكرت ذلك وأشباهه في كتابي كتاب ((جامع بيان أخذ العلم وفضله ، وما ينبغي في
روايته وحمله)»، في باب «قول العلماء بعضهم في بعض))، فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا.
وتكلم فيه ابن سيرين ، ولا خلاف أعلمه بين نقاد أهل العلم أنه أعلم بكتاب الله من ابن
سيرين .
عن زيد بن الحباب قال : سمعتُ الثوري يقول : خذوا تفسير القرآن عن أربعة ، عن
عكرمة، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، والضحاك ، فبدأ بعكرمة .
(١) أفاض المصنف في ((التمهيد)) (٢: ٢٩) وما بعدها في ذكر أقوال العلماء
بتفضيل عكرمة والثناء عليه ، منهم : جابر بن زيد ، وعمرو بن دينار ، وسعيد بن جبير ،
وحبيب بن أبي ثابت ، وقتادة ، وطاووس ، وغيرهم .
وهو عكرمة البربري ( ... - ١٫٥) مولى ابن عباس، أحد الأئمة الأعلام، روى عن
ابن عباس ، وعائشة ، وأبي هريرة ، وعنه: الشعبي ، وإبراهيم النخعي ، وعمرو بن دينار
وغيرهم .
وروايته عن علي بن أبي طالب في سنن النسائي . رموه بغير نوع من البدعة ، قال
العجلي: ثقة بريء مما يرميه الناس به . ووثقه أحمد ، وابن معين ، وأبو حاتم ، وقال
البخاري في «الكبير» (٤: ١: ٤٩): ((ليس أحد من أصحابنا إلا احتجَّ بعكرمة)»،
حديثه في الكتب الستة . الميزان (٣: ٩٣ - ٩٧)، التهذيب (٧ : ٢٦٣ - ٢٧٣).
- ١ - كتاب وقوت الصلاة - (٤) باب ما جاء في دلوك الشمس وغسق الليل - ٢٧٣
٥٣٩ - ومات عكرمة عند داود بن الحصين بالمدينة (١).
. ٥٤ - ولم يُخْتَلَفْ عَنِ ابنِ عُمَرَ في أنَّ دلوكَ الشَّمْسِ: مَيْلُهَا، رُوي ذلك
عَنْهِ مِنْ وُجوهٍ ثَابِتَةٍ ، إلا أنَّ الأَلْفَاظَ مُخْتَلِفَةٌ والمعنى واحدٌ .
٥٤١ - منهم من يَرْوي عنه: دُلوكُهَا: زَوَالُهَا .
٥٤٢ - ومنهم من يقولُ عَنْهُ: دُلوكُهَا: مَيْلُهَا بَعْدَ نِصْفِ النَّهارِ، وكلُّ سواءٌ
وهو قول الحسن ، ومجاهد .
٥٤٣ - ورواه مُجَاهِدٌ أيضا ، عن قَيْسِ بن السَّائِبِ، وهو قول أبي جعفر :
محمد بن علي ، والضحاك بن مزاحم ، وعمر بن عبد العزيز .
٥٤٤ - وكذلك رُوي عن الشَّعْبي ، ومُجاهد ، عن ابن عباس : دُلوكُهَا:
زَوَالُها .
٥٤٥ - وأما عبد الله بن مسعود فلم يُختلف عنه: أُنَّ دلوكَها = غُروبَها.
٥٤٦ - وهو قول علي بن أبي طالب ، وأبي وائل ، وطائفة ، والوجهان في
اللغة معروفان .
٥٤٧ - وقال بعض أهل اللغة : دلوكها : من زوالها إلى غروبها.
٥٤٨ - وأما غَسَقُ اللَّيْل فالأكثر على أنَّهُ أُرَادَ به صَلاةَ العِشَاءِ.
٥٤٩ - ورُوي عن مجاهد : غَسَقُ اللَّيْلِ : غروبُ الشَّمْسِ .
٠ ٥٥ - وقال غيره : غَسَقُ اللَّيْلِ : المغرب والعشاء .
K
(١) انظر أيضاً (التمهيد)) (٢: ٣٣).
(٥) باب جامع الوقوت (*)
١٩ - مَالِكّ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه عَّ.
ـك الله
قَالَ :
((الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاَةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُثِرَ أُهْلَهُ وَمَالَّهُ)) (١).
(*) المسألة - ٩ - صلاة العصر هي الصلاة الوسطى عند أكثر العلماء بدليل
الأحاديث المروية عن عائشة ، وعن ابن مسعود ، وعن سمرة ، وسميت : وسطى ، لأنها بين
صلاتين من صلاة الليل ، وصلاتين من صلاة النهار .
والمشهور عن مالك : أُنَّ صلاة الصبح هي الوسطى لحديث ابن عباس الذي رواه النسائي :
((أدلج رسول اللَّه عَّه، ثم عرَّس، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس بعدها، فلم يُصَلِّ حتى
ارتفعتِ الشمس ، فصلى ، وهي صلاة الوسطى )) .
(١) روي من حديث عبد الله بن عمر، ومن حديث نوفل بن معاوية ؛ حديث عبد الله بن
عمر أخرجه البخاري في الصلاة (٥٥٢) باب ((إثم من فاتته العصر)). فتح الباري (٢ :
٣٠)، ورواه مسلمٌ في الصلاة حديث (١٣٩١) باب ((التغليظ في تفويت صلاة العصر))
ص ( ٢ : ٨٧٩) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٤٣٥) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه
أبو داود في الصلاة (٤١٤) باب ((في وقت صلاة العصر)) (١: ١١٣)، والنسائي في
الصلاة من سننه الكبرى على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٦ : ٢١٣) ، وموضعه في
موطأ مالك ، رقم (٢٢) من كتاب وقوت الصلاة (١ : ١٢).
وحديث نوفل بن معاوية الدِّيلي أخرجه النسائي في الصلاة ، باب («صلاة العصر في
السفر )) عن سويد بن نصر ، عن عبد الله بن المبارك ، عن حيوة بن شريح ، عن جعفر بن
ربيعة ، عن عراك بن مالك، أنه سمع نوفل بن معاوية، حدثه أنه سمع رسول الله ع# يقول
... فذكره .
٢٧٤
١ - كتاب وقو ت الصلاة - (٥) باب جامع الوقوت - ٢٧٥
٥٥١ - ومعناه عند أهل اللغة: الذي يُصابُ بأُهْلِهِ وماله إصابَةً يَطلب فيها
وترا ، فيجتمع عليه غمّان: غمّ ذهابٍ أُهْلِهِ ومالِهِ ، وغمّ بما يقاسي من طلّبِ
الوتر .
٥٥٢ - يقول: فالذي تَفوتُهُ صلاةُ العَصْرِ لو وُفّقَ لرشْدِهِ، وَعَرَفَ قَدْرَ ما فَاتَهُ
مِنَ {الَخَيْرِ } (١) والفَضْلِ، كان كالذي أُصيبَ بأُهْلِهِ وماله على ما ذكرنا.
٥٥٣ - وقد ذكَرْنَا شَواهِدَ هذا على وَزْنِهِ في («التمهيد» (٢)، ومنْ
أُحْسَنِها قَوَّلُ الأعْرابيّ:
كَأنَّما الذَّتْبُ إذْ يَعْدو على غَنَمي
في الصُّبْحِ طالِبُ وِتْر كانَ فَاتَّاراً (٣)
٥٥٤ - وهذا عندنا على أن تفوتَهُ صلاةُ العَصْرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ حتى تَغيبَ الشَّمْسُ
ولا يُدْرِك منها رَكْعَةٌ قَبْلَ الغُروب .
٥٥٥ - ومن قال : إِنَّ ذلكَ : إِنْ يؤخرها حتى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ ، فليس بشيء .
٥٥٦ - والدليلُ على ذلك أُنَّ مالكا قال في الموطأ في رواية ابن القاسم في
هذا الموضع : ووقتُ صلاةِ الظُّهْرِ والعَصْرِ إلى غُرُوبِ الشَّمْسِ .
٥٥٧ - وقد يحتملُ أنْ يكونَ خروجَ قَوْلِهِ عليه السلام في هذا الحديث على
جوابٍ سُؤال السائل، كأنَّهُ قالَ: يا رسول الله: { ما مَثَلُ } (٤) الذى تفوته
صلاة العصر ؟ فقال : هو كَمَنْ وُتِرَ أُهلَهُ ومالَه .
(١) كلمة غير واضحة في الأصل، ولعلها: ((الأجر)) أيضاً.
(٢) التمهيد (١٤ : ١٢٣).
(٣) ( اتّار) = افتعل من ثأر، فقلب الثاء تاءً، وأدغمها في تاء الافتعال ، ومعناه :
أدرك ثأره .
(٤) في ( ص): ((يا رسول اللَّه! الذي))، سقط، ولعلّ ما أثبتّه موافق لما كان في
النص، وفي ((التمهيد)) (١٤ : ١٢٢): وقد يحتمل أن يكون هذا الحديث خرج على
جواب السائل عمن تفوته صلاة العصر ، فلا يكون غيرها بخلاف حكمها في ذلك .
٢٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٥٥٨ - فإن كان هذا هكذا فيدخل في معنى العَصْرِ حينئذ : الصُّبْح ،
والعشاء ، بطلوعِ الشَّمْسِ ، وطلوع الفَجْرِ .
٥٥٩ - وقد أوضحنا معنى الحديث وبسطناه في ((التمهيد)). فَمَنْ تَأُمَّلَهُ
هناك يستغني بذلك (١) .
. ٥٦ - واختلاف العلماء في الصلاة الوسطى على هذين القولين في الصبح
والعصر هو الأكثر الذي عليه الجمهور (٢).
*
٢٠ - مَالكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعيدٍ؛ أُنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْصَرَفَ منْ
صَلاةِ الْعَصْرِ فَلَقَي رَجُلاً لَمْ يَشْهَدِ الْعَصْرَ. فَقَالَ عُمَرُ: مَا حَبَسَكَ (٣)
عَنْ صَلاَةِ الْعَصْرِ؟ (٤) فَذَكَرَ لَهُ الرَّجُلُ عُذْرًا. فَقَالَ عُمَرُ: طَفَّفْتَ (٥).
قَالَ مَالِكٌ: وَيُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ ، وَفَاءٌ وَتَطْفِيفٌ (٦).
٥٦١ - قال بَعْضُ أُصْحابنا، وبعض مَن تقدمه ممن شَرَحَ الموطأ: إِنَّ الرَّجُلَ
الذي لَقِيَهُ عمر لم يَشْهَدِ العَصْرَ في هذا الحديث - فهو (٧) عثمان بن عفان ،
(١) في ((التمهيد)) (١٤: ١٢٠) وما بعدها .
(٢) انظر المسألة (٩) المتقدمة في أول حواشي هذا الباب.
(٣) ( ما حبسك ) = ما منعك.
(٤) ( عن صلاة العصر) - أي مع الجماعة .
(٥) (طَفَّفْتَ ) = أي نقصت نفسك حظها من الأجر لتأخرك عن صلاة الجماعة ،
(والتطفيف ) لغة = الزيادة على العدل ، والنقصان منه .
(٦) الموطأ برقم (٢٢) من كتاب وقوت الصلاة (١ : ١٢).
(٧) قرن خبر (إن) بالفاء، لأن اسمها موصول . ومثله قوله تعالى في { سورة البروج:
١٠] ﴿ إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم﴾.
١ - كتاب وقوت الصلاة - (٥) باب جامع الوقوت - ٢٧٧
وهو لا يوجد في أثرٍ علمته، وإنما عثمان هو الذي جاءَ وعمر يخطب ، فقال له
عمر : أية ساعة هذه ؟ وذلك يوم الجمعة .
٥٦٢ - ورُويَ ذلك أيضاً من طرقٍ ثَابِتَةٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا في ((التَّمْهِيدِ)).
٥٦٣ - وأما الرجلُ المذكورُ في هذا الحديثِ، رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ من بني
حَدِيدَةَ (١) .
٥٦٤ - حدثنا عبد الوارث بن سُفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا
عبد الله بن مسلمة القعنبي ، قال حديثا ابن أبي ذئب ، عن أبي حازم الثَّمَّار ،
عن ابن حديدةَ الأنصاري صاحب النبي - عليه السلام - قال: «لقيني عمر بن
الخطاب بالزَّوْراء (٢) وأنا ذاهبٌ إلى صلاةِ العَصْرِ، فسألني: أَيْنَ تَذْهَبُ ؟
فقلتُ : إلى الصَّلاةِ، فقال : طفَّفْتَ فأسْرِعْ، قال: فذهبتُ إلى المسجد فَصَلَّيْتُ
وَرَجَعْتُ ، فَوَجَدْتُ جاريتي قَدْ احتبست علينا من الاستقاءِ ، فذهبتُ إليها بِرُومة ،
فجئتُ بها والشمس صالحة ))
٥٦٥ - قال : قيل للقعنبي ما رُومة ؟ قال : بئر عثمان بن عفان.
٥٦٦ - وأما قول عمر للرجل : طَفَّفْتَ ؛ فمعناه: أنَّكَ نقصتَ نفسكَ حظها من
الأجرِ بتأخركَ عن صلاة الجماعة .
٥٦٧ - وأظنه لم يقبل عذره المذكور في حديث مالك؛ لأنَّ مَن حَبَسَهُ عُذْرٌ
مَانِعٌ عن عَمَلٍ صالحٍ يريده فقد قدّمنا من الآثار ما يَبين به أنه يُكتب له مثل أجر
عمله .
(١) ذكر في أسد الغابة اثنين ينمى كلاهما إلى حديدة: أحدهما في (٣: ٣٢٨)،
وهو: عبد الرحمن بن يزيد بن عامر بن حديدة، والآخر أخوه المنذر ، ذكره في (٤٢٠:٤).
(٢) الزوراء : موضع بالمدينة قرب المسجد .
٢٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٥٦٨ - وأما التطفيفُ في لسانِ العَربِ فهو الزيادةُ على العَدل والنقصان منه
وذلك ذَمّ لفاعله .
٥٦٩ - قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفينَ الذينَ إذا اكْتَالُوا على النَّاسِ
يَسْتَوْفُون، وإذا كالُوهم أُوْ وَزَنُوهم يُخْسِرون﴾ [ سورة المطففين: ١ - ٣].
٥٧٠ - ومَن ذمه اللَّه - تعالى - استحقَّ عقوبته، كما أُنَّ من مَدَحَهُ استحق
ثوابه .
٥٧١ - وأما قول مالك: لكلِّ شيءٍ وفاءٌ وتطفيفٌ فإنه يعني أنَّ هذه اللَّفْظَةَ
تَدْخُلُ في كُلِّ شيءٍ مذمومٍ زيادةٌ ونُقْصانا .
٥٧٢ - وروى أبو حُمَيد الزبيري ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ،
عن علي، قال: ((الصلاة كالكَيْلِ، فمَن وفىّ وُفِّيَ له )).
٥٧٣ - ورَوَى ابن عُيَيْنَةً وغيره، عن الأعمشِ ، عن مالك بن الحارث ، عن
مغيث بن سُمَي ( وَيْل للمُطَفِّفين ) ، قال : التطفيفُ في الصلاة ، والوضوءِ ،
والمكيال ، والميزان .
٥٧٤ - حدثنا خلف بن قاسم ، قال : حدثنا عبد اللَّه بن عمر بن إسحاق ،
قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج ، قال : حدثنا أحمد بن صالح ، قال :
حدثنا سَلَمَةً بن شبيب ، وحبيش بن أصرم ، ومؤمل ، قال : حدثنا عبد الرزاق ،
عن بكار بن عبد اللَّه، عن وهب بن منبه قال: تَرْك (١) ... من التطفيف.
٥٧٥ - وحدثنا خلف بن القاسم بن شعبان ، قال : حدثنا محمد بن محمد بن
يزيد ، قال حدثنا الصلت بن مسعود ، قال حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، قال
حدثنا ابن شبرمة، عن سالم ابن أبي الجعد، عن سَلمان، قال: ((الصلاةُ كَيْلٌ
ووزنٌ ، فمن وَفَّى وُفِّيَ له ، ومن نَقَّصَ نُقِّصَ له، وتلا: ويْلٌ للمُطْفِّفين )).
(١) بياض بالأصل فى نسخة (ص) .
١ - کتاب وقو ت الصلاة - (٥) باب جامع الوقوت - ٢٧٩
٥٧٦ - ورواه سفيان الثوري ، عن شيخ كوفي يكنى أبا نصر ، عن سالم بن
أبي الجعد، عن سلمان قال: ((الصلاةُ مكْيالٌ، فَمَنْ وَفَّى وُفِّيَ له ، ومن طَفَّفَ
فَقَدْ عَلِمْتُمْ ما قيلَ في المطففين )» ويغفر اللَّه لمن يشاء، ويعذِّبُ من يشاء (١).
٢١ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْمُصَلِّيَ
لَيُصَلِّي الصَّلاَةً وَمَا فَاتَهُ وَقْتُهَا. وَلَمَا فَأَتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أُعْظَمُ، أُوْ أُفْضَلُ
مِنْ أُهْلِهِ وَمَالِهِ (٢).
٥٧٧ - هكذا هذا الحديث في الموطأ من قَولٍ يحيى بن سعيد .
٥٧٨ - وهو مرويٌّ عن النّبِيِّ - عليه السلام - إلاّ أنَّها وجوهٌ ضَعِيفَةُ الإِسْنَادِ،
ويردّها أيضا أطول الآثارِ الصحاح .
٥٧٩ - فمن ذلكَ أُنَّ غَيْرَ مَالكِ طائفةٌ تَرْوي هذا الحديث ، عن يحيى بن سعيد
عن يَعْلى بن مسلم ، عن طلق بن حبيب، عن النبي عليه السلام، وهذا مُرْسَلٌ .
٥٨٠ - وطلق بن حبيب ثقَةٌ عندهم فيما نَقَلَ، إلا أنه راس من رؤوس
المرجئة (٣)، وكان مع ذلكَ عابدا فاضلاً، وكان مالكُ يُثني عليه لِعِبَادَتِهِ ،
ولا يَرْضِى مَذْهَبَهُ .
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٢٧٠:١)، ومجمع البيان للطبري (١٠: ٤٥٢)، وذكره
السيوطي في ((الدر المنثور» (٨: ٤٤٢) من طبعة دار الفكر، ونسبه لسعيد بن منصور
ولابن أبي شَيْبَةً ، عن سلمان .
(٢) موطأ مالك، رقم (٢٣) في كتاب ((وقوت الصلاة)) (١: ١٢)
(٣) هو. طَلْق بنُ حَبِيب العَنَزِيّ البصريُّ: زاهدٌ كبير ، من العلماء العاملين.
حدَّث عن ابن عباس ، وابن الزُّبَيْر ، وجُنْدب بن سفيان، وجابر بن عبد اللَّه، والأحنف بن
قيس ، وأنس بن مالك ، وعِدَّة .
.٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١ .
٥٨١ - وقد رُوي مُسْتَداً إلا أنَّهُ حديثٌ يدور على يعقوب بن الوليد ، وهو
متروك الحديث (١) .
= رَوى عنه: منصور، والأعمش، وسليمان التَّيْميّ، وعَوْف الأعرابي ، ومصعب بن شيبة ،
وجماعة .
وكان طَيِّبَ الصَّوْت بالقرآن ، بَرًا بوالدَيْهِ .
رُويَ عن طاووس ، قال : ما رأيتُ أحداً أحسنَ صوتاً منه . وكان ممّن يخشى اللَّه تعالى .
ولما كانَتْ فتْثَةُ ابن الأشعث قال طلق بن حبيب: اتَّقُوها بالتقوى . فقيل له : صف لنا
التقوى، فقالَ: العَمَلُ بطاعة الله، على نور من الله، وتركُ معاصي الله، على نور من
الله ، مخافة عذاب الله .
قال الذهبي: أبدع وأوجز، فلا تقوى إلاَّ بِعَمَل، ولا عَمَل إلاَّ بتروٍّ من العِلْم والإتِّباع.
ولا ينفع ذلك إلاّ بالإخلاص لله ، لا ليقال : فلان تارك للمعاصى بنور الفقه ، إذ المعاصي
يفتقر اجتنابها إلى معرفتها، ويكونُ التَّرْك خَوْفاً من اللَّه، لا لِيُمْدَحَ بتركها ، فَمْن داوم
على هذه الوصيّة فقد فاز .
قال أبو حاتم : طلق صدوق ، یری الإرجاء
قال أبو زُرْعَة : طلق سمع من ابن عباس، وهو ثقة مُرْجئ.
قال ابن عُيَيْنَة، عن ابن أبى نَجيح، قال: لَمْ يكُنْ ببلدنا أحَدُ أحسَنَ مداراةٌ لِصَلاَّتِهِ مِنْ
طلقٍ بِن حبيب .
روى له البخارى في ((الأدب)) وذكره فى ((الضعفاء )) الصغير ، فقال : يرى الإرجاء ،
وهو صدوق فى الحديث ( الترجمة: ١٧٩) ، وأخرج له مسلم ، والأربعة ، ووثقه ابن سعد ،
والعجلي ، وابن حبان ، وغيرهم
طبقات ابن سعد ٢٢٧/٧، طبقات خليفة ت ١٧٢٢ ، تاريخ البخاري ٣٥٩/٤ ،
المعارف ٤٦٨ ، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثانى .٤٩ ثقات ابن حبان (٤ :
٣٩٦) الحلية ٦٣/٣، تهذيب الكمال ص ٦٣٢، تاريخ الإسلام ١٢٩/٤، ميزان
الاعتدال ٣٤٥/٢، سير أعلام النبلاء (٤: ٦٠١) البداية والنهاية ١.١/٩ ، تهذيب
التهذيب ٣١/٥ ، خلاصة تذهيب التهذيب ١٨١ .
(١) هو يعقوب بن الوليد المديني - أبو يوسف ، كان يضع الحديث عن هشام بن عروة،
وأبي حازم ، وابن أبي ذئب ، وكذبه الإمام أحمد وغيره . من الثامنة .
تاريخ ابن معين ( ٢: ٦٨١)، الضعفاء الكبير للعقيلي ( ٤: ٤٤٨) ، ميزان
الاعتدال ( ٤: ٤٥٤)، التقريب (٢ : ٣٧٧)