النص المفهرس

صفحات 241-260

١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢٤١
أُنَّ آخِرَ وَقْتِها الذي صَلاَّها فيه رسولُ اللَّه شَطْرِ اللَّيْلِ ، وأَنَّ ما بعدَ ذلك فَوْتٌ ،
لقولِه عليه السلام: ((ما بَيْنَ هَذِيْنِ وَقْتٌ)).
٣٩٣ - ولستُ أُقولُ: إِنَّ مَنْ صَلاَهَا قَبْلَ الفَجْرِ صَلَأَهَا قَاضِيًا بَعْدَ خُروجٍ
وَقْتِهَا لدلائِل .
٣٩٤ - (منها ) حديثُ أبي هريرة: إِنَّما التَّفْرِيطُ على من لم يُصَلِّ الصَّلاةَ
حَتَّى يَدْخُلَ وقت الأُخرى .
٣٩٥ - ولأنَّهَا لَوْ فَاتَتْ بانقضاءِ شَطْرِ اللَّيْلِ ما لزمتِ الحائضَ تَطْهُرُ، والمغمى
عليه يفيقُ ، إذا أُدْركا مِنْ وَقْتِها رَكْعَةً قَبْلَ الفَجْرِ كما لا تَلْزَمِهُمَا بعدَ الفجرِ
ولا الصُّبْحِ بَعْدَ طلوعِ الشَّمْسِ .
حدیث سادس
٧ - مَالك، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ رَافعٍ، مَوْلَى أُمِّ
سَلَمَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َّهِ. أَنَّهُ سَأَلَ أَبًّا هُرَيْرَةَ عَنْ وَقْتَ الصَّلَاةُ. فَقَالَ أَبُو
هُرَيْرَةَ: أَنَا أُخْبِرُكَ . صَلِّ الظُّهْرَ، إذَا كَانَ ظلُّكَ مِثْلَكَ. وَالَّعَصْرَ ، إذا
كَانَ ظلُّكَ مِثْلَيْكَ . وَالْمَغْربَ، إذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ. وَالْعشَاءَ مَا بَيْتَكَ
وَبَيْنَ ثَلُثِ الَيْلِ. وَصَلِّ الصِّبْحَ بِغَبِّشٍ. يَغْنِي الْغَلْسَ (٢).
٣٩٦ - وهذا الحديث موقوف من رواية مالك عن أبي هريرة ، وقد ذكرناه عن
أبي هريرة في ((التمهيد )) مرفوعًا، واقتصر فيه على ذكرِ أواخرِ الأوقاتِ
الْمُسْتَحَبَّةِ دونَ أوائلها .
(١) الموطأ : ٧
(٢) الموطأ ، حديث (٧) في كتاب وقوت الصلاة .

٢٤٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٣٩٧ - فكأنهُ قال له : صَلِّ الظُّهْرَ مِنَ الزَّالِ إلى أن يكونَ ظلُّكَ مثلكَ ،
والعصرَ من ذلكَ الوَقْتِ إلى أن يكونَ ظِلُّكَ مِثْلَيْكَ ، وجعلَ للمغرب وقتا واحدا
على ما مضى من اختيارِ أكْثَرِ العلماءَ ، وذَكر من العشاء أيضا آخرَ الوَقْتِ
المستحبّ ، وذلكَ لعِلْمِهِ بَفَهْم المخاطب عنه، ولاشتهار الأُمْرِ بذلكَ والعمل ،
ولقوله تعالى: ﴿أُقِمِ الَصَلَاةَ لَدُلُوكِ الشمس إلى غَسَقِ الليلِ﴾ [الإسراء: ٧٨].
٣٩٨ - وقد تقدم في الأوقات ما فيه شفاءً، فلا وجه لتكريره هنا .
٣٩٩ - ورواية عبيد اللَّه، عن أبيه : بغبس، بالسين.
٤٠٠ - ورواية ابن وضاح : بغبش ، بالشين المنقوطة .
٤.١ - وكذلك رواه سحنون ، عن ابن القاسم ، عن مالك.
٤.٢ - وكذلك رواه أُكْثَرُ الرواة للموطأ، ومعناهما مُتقاربٌ، وهو اختلاطُ
النُّورِ بِالظُّلْمَةِ .
حدیث سابع
٨ - مَالك، عَنْ إِسْحَاقَ بْن عَبْد اللَّهِ بْن أبي طَلْحَةَ، عَنْ أُنَس بْن
مَالك، أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَّمْروَ
ابْنِ عَوّفٍ ، فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ (١).
(١) موطأ مالك، رقم (١٠) من كتاب ((وقوت الصلاة))، وأخرجه البخاري في
الصلاة (.٥٥)، باب ((وقت العصر)) فتح الباري (٢: ٢٨)، ومسلم في كتاب الصلاة
رقم (١٣٨٢) من طبعتنا، باب ((استحباب التبكير بالعصر))، ص (٢: ٨٧٢) ، وبرقم
(١٩٤) من كتاب المساجد ومواضع الصلاة في طبعة عبد الباقي .
وأخرجه أبو داود في الصلاة (٤.٤) ((باب في وقت العصر)) (١: ١١١)، والنسائي
في الصلاة (١: ٢٥٢) باب ((تعجيل العصر))، وابن ماجه في الصلاة، حديث (٦٨٢)،
باب ((وقت صلاة العصر)) (١ : ٢٢٣).
=

١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢٤٣
٤.٣ - وقد ذكَرَنَا مَنْ أُسْنَدَهُ عن مالك في «التمهيد» (١)، وهذا يدلُّ على
معنيين :
٤.٤ - ( أحدهما ) : تعجيلُ رسولِ اللَّه للصلاةِ في أُوَّلِ وَقْتِها .
٤.٥ - (والثاني): سعةُ الوَقْتِ، وبنو عمرو بن عوف على ثلثي فَرْسَخٍ مِنَ
المدينة ، من رواية حماد ابن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه .
*
٩ - مَالك، عَن ابْن شهاب، عَنْ أُنَس بْن مَالكِ، أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا
نُصَلِّي الْعَصَّرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ (*)،َ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ
مُرْتَفِعَةٌ (٢) .
*
*
= ( فائدة ) - وهذا الحديث موقوف لفظاً، مرفوع حكما ، لأنَّ الصحابي أورده في مقام
الاحتجاج فيُحمل على أنه أراد كونه في زمن النبي صلَّ .
ويدل على أن بني عمرو بن عوف كانوا يؤخرون صلاة العصر عن أول وقتها ، لأنهم كانوا
عمالاً في أراضيهم وحروثهم = ودلّ على أن النبي ◌َّدٍ كان يعجل بصلاة العصر في أول
وقتها كما ذكر المصنف .
(١) ((التمهيد)) (١: ٢٩٥) وما بعدها .
(*) المسألة - ٤ - أما صلاة العصر فيستحب تأخيرها عن أول وقتها ، بحيث
لا يؤخرها إلى تغير قرص الشمس بذهاب ضوئها ، فلا يتحير فيها البصر ، سواءً في الشتاء
أو الصيف ، وهذا إن لم يكن في السماءِ غيمٌ ، فإن كان ؛ فيستحب تعجيلها لئلا يدخل
وقت الكراهة وهو لا يشعر .
فيه نظر: بل
وقال المالكية : أفضل الوقت مطلقاً لظهر أو غيرها ، لفرد أو جماعة ، في شدة الحر أو
غيره أوله فهو رضوان اللّه ، لقوله ﴾ لمن سأله: أي العمل أحب إلى الله ؟ قال: الصلاة
على وقتها)) أو((الصلاة في أول وقتها)) وعن ابن عمر مرفوعاً: ((الصلاة في أول الوقت
. : رضوان اللَّه وفي آخره عفو الله)) فالأفضل تقديم الصبح والعصر والمغرب.
الشرح الصغير على أقرب المسالك (١: ٢٢٧) وما بعدها، الشرح الكبير (١: ١٧٩)
القوانين الفقهية ، ص (٤٣) .
(٢) موطأ مالك، رقم (١١)، كتاب وقوت الصلاة ، وأخرجه الشافعي في الأم (١:
٧٣)، باب («وقت العصر))، وأخرجه البخاري في الصلاة، حديث (.٥٥) باب (( وقت
العصر)). فتح الباري (٢: ٢٨)، ومسلمٌ في الصلاة، حديث (١٣٨٤) باب =

٢٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٤.٦ - وقد ذكرنا في ((التمهيد)) (١) أيضا: مَنْ أُسْتَدَ هذا الحديثَ عن
مالك فقال فيه: عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: (( كنّا نُصلّي مع
رَسُول اللَّه ◌َى العَصْرَ ثم يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلى العوالي (٢) فَيَأتيهم والشمسُ
مُرْتَفِعَةً .
يتابعه
٤.٧ - ولم يختلف عن مالك أنه قال فيه: إلى قُباء ، ولم يتعابه أحد من
أصحاب ابن شهاب، وسائرُ أصحاب ابن شهاب يقولون فيه: « ثُمَّ يَذْهَبُ
الذَّاهِبُ إلى العوالي)»، وهو الصواب عِنْدَ أُهْلِ الحديث ، والمعنى متقاربٌ في
ذلك ، والعوالي مختلفةُ المسَافَةِ ، فأقربها إلى المدينة ميلان وثلاثة ، وأبعدها
ثمانية ونحوها .
٤.٨ - والمعنى الذي له أدخل مالك هذا الحديث في مُوَطَّئِهِ: تعجيلُ العَصْر
خلافًا لأُهْلِ العراقِ الذين يقولون بتأخيرها، فَنَقَلَ ذلك خَلَفُهم عن سَلَفِهم (٣)
بالبَصْرة والكوفة .
٤.٩ - قال الأعمش: كان إبراهيم يؤخّرُ العَصْرَ (٤).
= (( استحباب التبكير بالعصر))، ص (٢ : ٨٧٢) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٤٣٤) من
طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الصلاة (٤.٤) باب ((في وقت صلاة العصر)) (١:
١١١)، والنسائي في الصلاة (١: ٢٥٢)، باب ((تعجيل العصر)) وابن ماجه في الصلاة
(٦٨٢) باب ((وقت صلاة العصر)) (١: ٢٢٣)، وموقعه في سنن البيهقي (٤٤٠:١)،
ومعرفة السنن والآثار (٢ : ٢٦٩٥).
(١) التمهيد (٦ : ١٧٧).
(٢) ( العوالي) = عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة، وبُعدها من المدينة حوالي
أربعة أميال .
(٣) في ( ص): ((سلفهم عن خلفهم )) ولا يستقيم معناه .
(٤) مصنف عبد الرزاق (٥٤٠:١)، وورد عن إبراهيم النخعي قوله: أخِّروا الظهر في
يوم الغيم، وعجّلوا العصر»، آثار أبي يوسف (٢٠).

١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢٤٥
٤١٠ - وقال أبو قلابة: إنما سُمِّيَتِ العَصْرُ لتعتصر (١).
٤١١ - وأُمّا أُهْلُ الحِجازُ فَعَلَى تَعْجِيلِ العَصْرِ: سلفُهم وَخَلَفُهُمْ .
٤١٢ - وقد ذكرنا الآثارَ عنهم بذلكَ في ((التمهيد)) (٢).
٤١٣ - وفي اختلاف أحوالِ أُهْلِ المدينة والعوالي في صَلاةِ العَصْرِ ما يدُّل
على سَعَةٍ وَقْتِهَا ما دامتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةٌ .
٤١٤ - وقد أُوْرَدْنا مِنَ الآثارِ عِنْدَ ذکْرِ هذا الحديث في «التمهيد» (٣)
ما يوضح ذلك ، والحمد لله .
*
*
حديث ثامن (*)
١٠ - مَالك، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أُبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ (٤)؛ أَنَّهُ
(١) عبارة اللسان: ((سميت العصر لأنها تعصر))، أي تحبس.
(٢) التمهيد (١٨٠:٦) وما بعدها، و (١: ٢٩٥) وما بعدها .
(٣) التمهيد في الموضعين السابقين وأيضاً (٣: ٢٧٧ - ٢٨١).
(*) المسألة - ٥ - أفضل الوقت أوله لقوله النبي #: ((أفضل الأعمال الصلاة
في أول وقتها )) ، ويستحب في البلاد الحارة وغيرها الإبراد بالظهر في الصيف ، للحديث
النبوي: «أبردوا بالظهر ، فإن شدة الحر من فيح جهنم)) ، يستحب تعجيله في الشتاء
والربيع والخريف، لحديث أنسٍ عند البخاري: ((كان النبي ◌َّ إذا اشتد البرد بكر بالصلاة،
وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة)).
والعمل في المساجد الآن على التعجيل أول الوقت شتاءً وصيفاً ، فينبغي متابعة إمام
المسجد في ذلك لئلا تفوته صلاة الجماعة حتى ولو كان ذلك الإمام يترك المستحب .
(٤) القاسم بن محمد بن خليفة رسول اللَّه * أبي بكر الصديق = إمام ، قدوة ، حافظ
حجة ، عالم وقته بالمدينة مع سالم وعكرمة ، ولد في خلافة الإمام عليّ ، وكانت وفاته سنة
سبع ومئة .
=

٢٤٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
قَالَ : مَا أُدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّ وَهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِعَشِيٍّ (١).
٤١٥ - قال مالك: يُريدُ الإبرادَ بالظُّهْرِ.
٤١٦ - قال: وأهلُ الأهواء يُصَلُّونَ الظُّهْوَ عِنْدَ الزَّوالِ، بخلاف ما حَمَلَ عمرُ
النَّاسَ عليه .
٤١٧ - وذكر إسماعيل بن إسحاق ، قال حَدَّثنا ابن أبي أُوَيس ، قال : قال
مالك : سمعتُ أَنَّ عمرَ بن الخطاب قال لأبي مَحْذُورة : إِنَّكَ بِأَرْضٍ حارّة ، فَأَبْرِدْ،
ثُمَّ أَبْرِدْ ثم أُبردْ ، ثم نادِنِي وكأني عندكَ (٢).
٤١٨ - وكانَ مالكٌ يَكْرَهُ أَن تُصلَّى الظُّهْرَ عِنْدَ زوالِ الشَّمْسِ ، ولكن بعد
ذلك (٣) ويقول: تلك صلاةُ الخوارجِ.
٤١٩ - قال أبو عمر : الإبرادُ يكون في الحر ، وقد تقدم في معناه ما فيه
كفايةٌ، وهذا كلُّهُ استحبابٌ واختيارٌ ، والأصْلُ في المواقيتِ ما ذكرناهُ في سائر.
هذا الباب ، واللّه الموفق سبحانه .
= ترجمته في : طبقات ابن سعد (٥: ١٨٧)، تاريخ خليفة (٣٣٨)، الجرح والتعديل
(٧: ١١٨)، حلية الأولياء (٢: ١٨٣)، سير أعلام النبلاء (٥: ٥٣)، تذكرة الحفاظ
(١: ٩٦)، العبر (١: ١٣٢)، تهذيب التهذيب (٨: ٣٢٣).
(١) موطأ مالك (١: ٩)، رقم (١٢) في كتاب وقوت الصلاة .
(٢) مصنف عبد الرزاق (١: ٥٤٥).
(٣) يريد : ولكن تصلي بعد ذلك.

(٢) باب وقت الجمعة (*)
١١ - مَالِك، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيلٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُبيه؛ أَنَّهُ قَالَ :
كُنْتُ أُرَى طَنْفِسَةِ (١) لِعَقِيلِ بْنِ أَبِيَ طَالَبٍ، يُّوْمَ الْجُمْعَةَ، تُطْرَحُ إِلَى
جِدَارِ الْمَسْجِدِ الْغَرْبِيِّ (٢) فَإِذَا غَشِيَ الطَّنْفِسَةَ كُلُّهَا ظِلُّ الْجِدَارِ، خَرَجَ
(*) المسألة - ٦ - من شروط صحة الجمعة أداؤها في وقتها ، وهو وقت الظهر الذي
تصح فيه فقط ، وهو من زوال الشمس إلى أن يصيرَ ظلُّ كل شيء مثله بعد ظل الاستواء ،
فلا تصح بعده ، ولا تُقضى جمعة ، فلو ضاق الوقت أحَرموا بالظهر ، ولا تصح عند الجمهور
(غير الحنابلة ) قبله، أي: قبل وقت الزوال، بدليل مواظبة النبي عليه على صلاة الجمعة إذا
زالت الشمس، قال أنس رضي الله عنه: ( كان رسول اللّه عليه يصلي الجمعة حين تميل
الشمس). رواه البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي (نيل الأوطار) (٣: ٢٥٩)،
وعلى ذلك جرى الخلفاء الراشدون فمن بعدهم .
وقال الحنابلة : إن من شروط صحة الجمعة الأربعة : دخول الوقت ، فلا تصح قبله
ولا بعده ، ولكن وقت الجمعة عندهم كوقت صلاة العيد ، فمتى طلعت الشمس وارتفعت
بمقدار ما تحل فيه الصلاة النافلة ، فإن صلاة الجمعة تبتدئ عندهم ، ودليلهم قول عبد الله بن
سيدان السلمي : ( شهدت الجمعة مع أبي بكر ، فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار ،
ثم شهدتها مع عمر ، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول : انتصف النهار ، ثم شهدتها مع
عثمان ، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول : وزال النهار ، فما رأيت أحدا عاب ولا أنكره )
رواه الدارقطني وأحمد واحتجّ به. ( نيل الأوطار) (٣: ٢٥٩)، وانظر الحاشية (١)،
ص (٢٤٩) التالية بعد قليل فكان كالإجماع ، ولأنها صلاة عيد ، أشبهت العيدين .
وتفعل قبل الزوال جوازاً أو رخصة ، وتجب بالزوال ، وفعلها بعد الزوال أفضل لما روى
سلمة بن الأكوع، قال: ( كنا نجمع مع رسول اللَّه عَّه إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع
الفيء ) . رواه الشيخان .
وآخر وقت الجمعة : آخر وقت الظهر بغير خلاف ، ولأنها بدل منها ، أو واقعة موقعها ،
فوجب الإلحاق بها لما بينهما من المشابهة .
(١) ( طنفسة) = بساط له خمل رقيق ، وقيل : بساط صغير ، أو حصير من سعف
(٢) ( الغربي ) = صفة للجدار .
٢٤٧

٢٤٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
عُمَرُ بْنِ الْخَطَّابِ، وَصَلَّى الْجُمُعَةَ. قَالَ مَالِكٌ (وَالِدُ أُبِي سُهَيْلٍ): ثمَّ
تَرْجِعُ بَعْدَ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ فَتَقِيلُ قَائِلَةَ الصَّحَاءَ (١) (٢).
٤٢٠ - رَوى هذا الحديث عبد الرحمن بن مَهْدي، عن مالك ، عن عمه أبي
سُهيل بن مالك، عن أبيه، فقال فيه: (( كان لعَقيل طنْفِسةٌ مَما يَلِي الرَكْنَ
الغربيّ، فإذا أُدْرَكَ الظُّلُّ الطّنْفِسةَ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَصَلَّىَ الْجُمُعَةَ ، ثم نَرْجِعُ
فَتْقيل)» (٣).
٤٢١ - ورَوى حماد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم
ابن الحارث التيميّ، عن عامر بن أبي عامر: ((أُنَّ العَبَّاسَ كانتْ له طنْفسةٌ في
أُصْلِ جدارِ المَسْجِدِ عَرْضُها ذراعانِ، أُو ذراعانِ وثُلُثِ، وكانَ طولُ الجَدار ستّةً
عَشَرَ ذَرَاعاً، فإذَاَ نَظَرَ إلى الظُّل قَد جَاوزَ الطَّنْفَسَةَ أُذَّن المؤذن، وإذا أُذَّنَ نَظَرَنَا
إلى الطُّنْفسة ، فَإذا الظلِّ قَدْ جَاوزها)).
٤٢٢ - قال أبو عمر : جعل مالكٌ الطُّنْفسةَ لعَقيل ، وجعلها محمد بن إسحاق
للعباس ، والله أعلم .
٤٢٣ - المعنى (٤) في طَرْح الطّنْفسة لعَقيل عند الجدارِ الغربيٌّ من المسجدِ،
وكان يَجْلِسُ عليها ويُجْتَمَعُ إليهَ. وكان نَسَّابَةً عالِما بأيامِ النَّاسِ (٥).
(١) (الضَّحاء) = اشتداد النهار .
(٢) موطأ مالك، رقم (١٣) من كتاب وقوت الصلاة (١: ٩).
(٣) الموطأ (١: ٩)، رقم (١٣)، والمحلّى (٥: ٤٣).
(٤) ( المعنى ) = أي مدار المسألة ، ومأخذ الحكم .
(٥) هو أبو يزيد عقيل بن أبي طالب بن عبد مناف الهاشمي ، وهو الأخ الأكبر لعلي بن
أبي طالب ، كان مشهورا في الجاهلية ، وقاتل في بدر في صفوف الكفار وأسره المسلمون ،
أسلم قبيل صلح الحديبية . كان نسابة يقص في مسجد المدينة ، وحوله مستمعون جالسون
على بساط ، يحكى لهم عن أيام العرب ومثالب قريش ، كان أحد ثلاثة علماء كلفهم عمر =

١ - كتاب وقو ت الصلاة - (٢) باب وقوت الجمعة - ٢٤٩
٤٢٤ - وأُدْخَلَ مالكٌ هذا الخَبَرَ دليلاً على أنَّ عمرَ بن الخطاب لم يَكُنْ يُصلي
الجُمُعَةَ إلا بَعْدَ الزوال ، ورداً على من حَكى عنه وعن أبي بكر أنهما كانا
يُصَلِّيَانِ الْجُمُعَةَ قَبْلَ الزَّوالِ، وإنكاراً لقولٍ من قال: إِنَّها صلاةُ عيدٍ فلا بَأسَ أُن
تُصَلَى قَبْلَ الزوالِ .
٤٢٥ - وقد ذكرنا في ((التمهيد )) الخبر عن أبي بكر وعمر : أنهما كانا
يُصَلِيَانِ الجُمُعَةَ قَبْلَ الزَّوال (١).
٤٢٦ - وعن عبد الله بن مسعود أنَّهُ كان يُصلي الجُمُعَةَ ضُحىٍ.
٤٢٧ - حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أُصْبغ ، قال حدّثنا
محمد بن عبد السلام الخُشَني ، قال حدثنا محمد بن بشار ، قال حدثنا غُنْدُر ،
عن شُعْبَةً، عن عَمْرو بن مُرَّةَ، عن عبد الله بنِ سَلَمَةً، قال: ((كانَ عَبْدُ اللَّه بن
مَسْعود يصلي بنا الجُمُعَةَ ضُحىً ، ويقول: إنما عَجِلْتُ بِكُمْ خَشْيَةَ الحَرِّ عليكم)»
٤٢٨ - وحديث حُميد، عن أنس: « كنا نُبَكَّرُ الجُمُعَةَ ونَقِيلُ بعدها)).
= ابن الخطاب باعداد سجل بأنساب العرب، ومات مكفوف البصر سنة (.٦ هـ)، طبقات
ابن سعد (٤ : ٤٢ - ٤٤)، المحبر لابن حبيب (٤٥٧)، البيان والتبيين (١ : ٤٢٢)،
مقاتل الطالبيين (٧)، أنساب الأشراف (١: ٢٠١، ٣٥٦، ٣٦٥)، العقد الفريد (٢:
٣٥٦) و (٣: ٢.٤)، نكت الهيمان (٢٠٠ - ٢٠١)، تهذيب التهذيب (٧: ٢٥٤)
(١) طرح التثريب (٢: ١٥٢)، ومصنف عبد الرزاق (٣: ١٧٥)، والمحلى (٥ :
٤٢)، والمجموع (٤: ٣٨٢)، والمغني (٢: ٣٥٧)، وفي هذا الأثر عن أبي بكر،
وعمر : عبد الله بن سيدان المطرودي السلمي قال : صليت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته
وصلاته قبل نصف النهار ، ثم صليتها مع عمر فكانت خطبته وصلاته إلى أن يقول انتصف
النهار ، ثم صَلَّيْتُ مع عثمان فكانت خطبته وصلاته إلى أن يقول زال النهار ، فلم أسمع أحداً
عاب ذلك عليه . وقد ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣: ١: ١١٠) لا يتابع على
حديثه ، وقال اللالكائي: مجهول ، لا حجة فيه. الميزان (٢ : ٤٣٧) ، وأورده العقيلي في
الضعفاء الكبير (٢: ٢٦٥).

٢٥٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٤٢٩ - وحديث سهلٍ بن سعدٍ: ((كنا نبِّكرُ بالجُمُعَةِ على عَهْد رسول اللَّه عَّهـ
ثم نَرْجِعُ فَتَتَغَدِّىَ ونَقِيلُ » .
٤٣٠ - وحديث جابر، قال: «كُنَّا نُصلِّي الجُمُعَةَ مع رسولِ اللَّه عَّهِ ثم نَرْجِعُ
فَتقيلُ )) .
٤٣١ - وذكرنا عللَ هذه الأخبار وضعفَ أسانيد بعضها ، وأنه لَمْ يَأْتِ من
وجهٍ يُحْتَجُّ به . إلى ما يَدْفَعُهَا من الأُصولِ المشهورة .
٤٣٢ - ولهذا ومثله أُدْخَلَ مالكٌ حديث طِنْفسة عَقيل ليوضِّحَ أُنَّ وَقْتَ الجُمُعَةِ
وقت الظهر ، لأنها مع قِصَرِ حيطانهم وعرضِ الطنفسة لا يغْشاها الظلُّ إلا وقد
فاءَ الفَيْءُ، وتمكَّنَ الوَقْتُ، وبانَ في الأرضِ دُلُوكَ الشَّمْسِ .
٤٣٣ - وعلى هذا جماعةُ فُقَهاء الأمْصَارِ الذينَ تدورُ الفَتْوى عليهم ، كلهم
يقول : إنَّ الجمعةَ لا تُصَلَّى إلا بعد الزوالِ .
٤٣٤ - إلا أنَّ أحمد بن حنبل قال : مَنْ صَلَى قَبْلَ الزَّوالِ لم أُعِبْه .
٤٣٥ - قال أبو بكر بن أثرم (١) : قلت لأحمد بن حنبل : يا أبا عبد اللّه !
ما تَرى في صلاة الجُمُعَةِ قَبْلَ الزوال ؟ فقال: فيها من الاختلاف ما عَلَمْتَ .
(١) هو الإمامُ الحافظُ العلامةُ، أبو بكر ، أحمدُ بنُ محمد بن هانىءٍ ، الإسكافيُ الأَثْرَم
الطائي، وقيل: الكلبي ، أحدُ الأعلام، ومُصنَّف ((السُّنَن))، وتلميذُ الإمام أحمد .
وُلِدَ في دولة الرشيد .
وسمع من: أبي نُعَيْم ، وعفّان، والقَعْنَبِيِّ، وأبي الوليد الطياليسيِّ، وعبدِ الله بن صالح
الكاتب الليثي، ومُسَدَّدٍ بن مُسَرْهَد، وأحمد بن حنبل ، وأبي جعفر النُّفَيْلِيِّ ، وابن أبي شيبة
وخلقٍ .
حدَّث عنه: النَّسَائيُّ في ((سُنَته )) ، وموسى بنُ هارون ، ويحيى بنُ صاعد ، وعليُّ بنُ
أبي طاهر القَزوينيُّ ، وعمرُ بن محمد بن عيسى الجوهريِّ، وغيرهم .
=

١ - كتاب وقوت الصلاة - (٢) باب وقت الجمعة - ٢٥١
٤٣٦ - ثم ذكر ما ذكرنا من الآثارِ عن أبي بكرٍ ، وعمر ، وابن مسعود ،
وجابر ، وسهل ، بن سعد ، وأنس .
٤٣٧ - وعن مجاهدٍ : أَنَّها صَلاةُ عيدٍ .
٤٣٨ - وهيَ آثَارٌ كُلُّها لَيْسَتْ بالقوَّيةِ ، ولا نَقَلها الأمَّةُ.
٤٣٩ - ومن جهَة النَّظَرِ: لَمَا كانَتِ الْجُمُعَةُ تَمْنَعُ من الظُّهْرِ دونَ غَيْرِهَا مِنَ
الصَّلوات - دلَّ عَلَى أَنَّ وَقْتَها وَقْتُ الظُّهْرِ.
.٤٤ - وقد أجمعَ المسلمونَ على أُنَّ من صَلاَّهَا وَقْتَ الظُّهْرِ فَقَدْ صَلاَّهَا في
وَقْتها .
٤٤١ - فدلَّ ذلكَ على أنَّها لَيْسَتْ كصلاة العيد، لأنَّ العيدَ لا تُصَلَّى بَعْدَ
الزوال .
٤٤٢ - حدّثنا أحمد بن عبد الله ، قال : حدّثنا الحسن بن إسماعيل ، قال :
حدّثنا عبد الملك بن بحر ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الصايغ ، قال : حدثنا
أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، قال: ((صليتُ خَلْفَ علي بن أبي طالب
الجمعةَ بعد ما زالتِ الشَّمْسُ)) (١).
= وله مُصنّف في علل الحديث . وآخر في ناسخ الحديث ومنسوخه وجمع مسائل الإمام
أحمد ، ويعد من الثقات ، وتوفي سنة (٢٦١) ، وقيل بعد ذلك .
الجرح والتعديل ٧٢/٢، الفهرست: ٢٨٥، طبقات الحنابلة ١/ ٦٦، ٧٤ ، تهذيب
الكمال : ٤١، ٤٢، تذهيب التهذيب ١/٢٦/١، تذكرة الحفاظ ٥٧٠/٢، ٥٧٢، العبر
٢٢/٢، تهذيب التهذيب ٧٨/١، ٧٩، طبقات الحفاظ: ٢٥٦ ، خلاصة تذهيب الكمال:
١٢، شذرات الذهب ١٤١/٢، ١٤٢. طبقات الحنابلة (١ : ٦٦ - ٧٤) ، معجم المؤلفين
لكحالة (٢: ١٦٧)، تاريخ التراث العربى (٢: ٢.٨).
(١) مسند زيد (٤: ٢٩٤)، الأم (٧: ١٦٧)، مصنف عبد الرزاق (٣: ١٧٧).

٢٥٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٤٤٣ - قال سُنيد (١) ، حدثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل بن سبع ، عن أبي
رزين، قال: ((صَلَيْتُ خَلْفَ علي بن أبي طالب الجُمُعَةَ حين زالَتِ الشَّمْسُ)) (٢).
٤٤٤ - وعلى هذا مَذْهبُ الفُقهاء كُلُّهم، لا تجوزُ الجُمُعَةُ عندهم ولا الخُطْبةُ
لها إلا بعد الزَّوالِ .
٤٤٥ - إلا أنهم اختلفوا في سَعَةِ وَقْتِها وآخِرِه .
٤٤٦ - فَرَوَى ابن القاسم ، عن مالك ، قال : وَقْتُ الْجُمُعَةِ وَقْتُ الظُّهْرِ لا
تجبُ إلا بَعْدَ الزَّوالِ ، وتُصَلَى إلى غروبِ الشَّمْسِ.
٤٤٧ - قال ابن القَاسم : إِنْ صَلَّ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً ثُمَّ غَرَبَتِ الشَّمْسُ صَلَّى
الركْعَةَ الأُخْرَى بَعْدَ المغيب وكانَتْ جُمُعَةً .
(١) هو الإمام الحافظ، مُحَدِّث الثغر = أبو علي حُسين بن داود، ولقبه: سُنَيْد
المِصِّيصي المحتسَب = صاحب التفسير الكبير .
حدَّث عن: حمّاد بن زَيد ، وجَعفرِ بن سُليمان الضُّبَعي، وأبي بكر بن عيّاش، وعَبدِ اللَّه
ابن المبارك ، وعيسى بن يونس ، وعَدُّد كثير .
حدَّث عنه: أبو بكرِ الأَثْرَمُ، وأبو زُرعة الرازيُّ، وأُحمدُ بن زُهير ، وعبدُ الكريم
الدِّير عاقولي ، وخّلقٌ كثير .
قال أبو حاتم : صَدوق .
وقال أبو داود : لم يكن بِذاك .
وقال النِّسَائي : ليس بثقة .
قال الذهبي: مَشَّاهُ الناسُ، وحملُوا عنه، وما هو بِذاك المُتْقِن.
مات سنة (٢٢٦) .
الجرح والتعديل ٣٢٦/٤، تاريخ بغداد ٤٢/٨، ٤٤، ميزان الاعتدال ٢٣٦/٢،
تذكر الحفاظ ٤٦٠،٤٥٩/٢، سير أعلام النبلاء (١٠ : ٦٢٦) ، تهذيب التهذيب
٢٤٤/٤، طبقات الحفاظ: ٢٠١ ، خلاصة تذهيب الكمال : ١٦٢ ، طبقات المفسرين
٢.٩/١، شذرات الذهب ٥٩/٢.
(٢) الأم (٧ : ١٦٧)، ومصنف عبد الرزاق (٣: ١٧٧)

١ - كتاب وقوت الصلاة - (٢) باب وقت الجمعة - ٢٥٣
٤٤٨ - وقال أبو حنيفة ، والشافعي ، وأصحابهما ، والحسن بن حي : وَقْتُ
الْجُمُعَةِ وَقْتُ الظُّهْرِ ، فإِنْ فَاتَ وَقْتُ الظُّهْرِ بِدُخولِ وَقْتِ العَصْرِ لم تُصلِّ الْجُمُعَةَ.
٤٤٩ - وقال أبو حنيفة، وأصحابه: إِنْ دَخَلَ وَقْتُ العَصْرِ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْجُمُعَةِ
سَجْدَةً أو قَعْدَةً فَسَدَتِ الْجُمُعَةُ ، ويستقبلُ الظُّهْرَ .
. ٤٥ - وقال الشافعيُّ: إذا خَرَجَ الوَقْتُ قَبْلَ أن يُسلّم أُتَّمها ظُهْراً ، يعني
إذا زادَ الظلُّ عن المِثْلِ على ما قدَّمْناه من قَوْلِهِ وأصلِه في ذلك .
٤٥١ - وهو قول عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون .
٤٥٢ - وأما قول أبي سُهَيل، عن أبيه: ثُمَّ نَرْجِعُ بَعْدَ صَلاةِ الجُمُعَةِ فَتَقِيلُ
قائلَةَ الضَّحاء - فمعلومٌ أَنَّ مَنْ صَلَى بَعْدَ زوالِ الشَّمْسِ الجُمُعَةَ لاَ يَرى في ذلكَ
اليومِ ضُحِّى ، فلم يَبْقَ إلا ما تأوَّلَهُ أصحابُنا: أنهم كانوا يهجِّرون (١) يَوْمَ
الجُمُعَةِ فَيُصَلُّونَ في الجامع على ما في حديثِ ثَعْلَبَةَ ابن أبي مالك القرظي : أنهم
كانوا يُصَلُّونَ إلى أَنْ يَخْرُجَ عُمَرُ بنُ الخطابِ، فإذا صَلُّوا الْجُمُعَةَ انصرَفُوا
فاستَدْركوا راحةَ القائِلَةِ والنَّوْمِ فيها على ما جرتْ عادَتهم ليستعينوا بذلك على
قيام الليل . والله أعلم .
٤٥٣ - وهذا تَأويلٌ حَسَنٌ غَيرِ مَدْفُوعٍ .
١٢ - مَالك عَنْ عَمْرُو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنِ ابْنِ أُبِي سَليط، أُنَّ
عُثْمَانَ بْنَ عَفََّنَ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِالْمَدِينَةِ. وَصَلَى الْعَصْرَ بِمَلَّلٍ .
قَالَ مَالكٌ: وَذَلكَ للتَّهْجِيرِ وَسُرْعَة السَّيْر (١).
(١) موطأ مالك (١٠:١)، رقم (١٤) من كتاب وقوت الصلاة .

٢٥٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٤٥٤ - اختُلِفَ فيما بين المدينة ومَلَل (١).
٤٥٥ - فروينا عن ابن وضَّاح (٢) أنه قال: اثنان وعشرون ميلا ونحوها.
٤٥٦ - وقال غيره : ثمانية عشر ميلا .
٤٥٧ - وهذا كما قاله مالك، أَنَّهُ هَجَّرَ بالْجُمُعَةِ فَصَلاَها في أُوَّلِ الزَّالِ ، ثم
أُسْرَعَ السَّيْرَ فَصَلَّى العَصْرَ ((بملل)) ليس في أُوَّلِ وَقْتِهَا - والله أعلم - ولكنه
(١) ( مَلَّل ) = موضع بين مكة والمدينة .
(٢) هو الإمامُ الحافظُ، محدِّث الأندلس مع بَقِيَّ، أبو عبد الله، محمد بن وَضَّاح بن
يَزِيع المرْواني ، مولى صاحب الأنْدكس عبد الرَّحمن بن معاوية الداخل .
ولد سنة تسع وتسعين ومئة .
وسمع : يحيى بن معين، وإسماعيل بن أبي أُوَيْس، وأصبغ بن الفَرَج، وزُهَيْر بن عَبَّاد ،
وحَرْملة ، ويَعقوب بن كاسِب ، وإسحاق بن أبي إسْرائيل ، ومحمد بن رُمْح ، وطبقتهم .
وقيل : إنَّه ارتحل قبل ذلك في حياةٍ آدم بن أبي إياس ، فلَم يسمَع شيئاً ، وقد ارتحل إلى
العِراق والشَّام ومِصْر ، وَجَمَعَ فَأُوْعَى .
روى عنه: أحمد بن خَالد الْجَبَّاب، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن أيمن، وأحمد بن عُبَادة،
ومحمد بن المِسْوَرَ ، وخلقٌ .
قال ابن حَزْم : كان يواصل أربعةَ أيَّام .
وقال ابن الفَرَضي : كان عالماً بالحديث، بَصيراً بطُرُقه وعلّله ، كثيرَ الحكاية عن العُبَّاد ،
ورعاً ، زاهداً ، صَبوراً على نَشْرِ العِلم، مُتَعَفَّفاً ، نَفَع اللَّه أهل الأندلس به، وكانت وفاته
سنّةَ (٢٨٧).
تاريخ علماء الأندلس : (٢ / ١٥ - ١٧)، جذوة المقتبس : (٩٣ - ٩٤) ، تاريخ ابن
عساكر: خ : ٤٢/١٦ أ - ٤٣ أ، بغية الملتمس : ١٣٣ - ١٣٤، تذكرة الحفاظ :
(٦٤٦/٢) - سير أعلام النبلاء (١٣: ٤٤٥)، ميزان الاعتدال: (٥٩/٤)، الوافي
بالوفيات: (١٧٤/٥)، طبقات القراء لابن الجزري: (٢٧٥/٢) ، لسان الميزان:
(٤١٦/٥)، النجوم الزاهرة: (١٢١/٣)، طبقات الحفاظ: (٢٨٣) ، شذرات الذهب :
(١٩٤/٢) .
-

١ - كتاب وقوت الصلاة - (٢) باب وقت الجمعة - ٢٥٥
صَلَأَّها والشَّمْسُ لم تَغْرُبْ، ولعلَّهُ صَلَأَّهَا ذلك اليَوْمِ لِسُرْعَةِ السَّيْرِ والشَّمْسُ
بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ .
٤٥٨ - وليس في هذا ما يدلُّ على أنَّ عثمان صَلَّى الجمعةَ قَبْلَ الزَّوال كما
زَعَمَ من ظَنَّ ذلك، واحتجَّ بحديثٍ مالك ، عن عَمْرو بن يحيى المازني ، عن ابن
أبي سَليط، قال: ((كنَّا نُصلّ مع عثمان بن عَفَان الجُمُعَةَ فَتَنْصَرِفِ وَمَا لِلْجُدُر
ظلِّ)) .
٤٥٩ - وهذا الخبر الثاني عن عثمان ليس عند القَعْنَبي ، ولا عند يحيى بن
يحيى صاحبنا، وهما من آخر من عَرَضَ على مالك ((الموطأ))، وهذا وإن
احتملَ ما قال ، فيحتمل أنْ يكونَ عثمان صَلَّى الْجُمُعَةَ في أُوِّلِ الزَّالِ .
.٤٦ - ومعلومٌ أنَّ الحجازَ ليس للقائِم فيها كبير ظل عند الزوال .
٤٦١ - وقد ذكَرَ أُهْلُ الْعِلْمِ بالتعديلِ أَنَّ الشَّمْسَ بِمَكَّةَ تَزولُ في حُزَيْران (١)
على دون عشر أقدام (٢) ، وهذا أقلّ ما تزولُ الشَّمْسُ عليه في سائر السَّنَةِ
بمكَّةَ والمدينةَ ، فإذا كان هذا أو فَوْقَةُ قليلا ، فأيُّ ظلٍّ يكون للجُدُرِ حينئذٍ
بالمدينة أو مَكَّة ؟ فإذا احتملَ الوجهينِ لَمْ يَجُزْ أُنَ يُضافَ إلى عثمان أنَّهُ صَلَى
الجُمُعَةَ قَبْلَ الزَّالِ إلا بيقينٍ ، ولا يقينَ مع احتمالِ التّأويلِ.
٤٦٢ - والمعروفُ عن عثمان في مِثْلِ هذا أَنَّهُ كانَ مُتَّبِعًا لعمر لا يُخالفهُ.
٤٦٣ - وقد ذكرنا عن عليٍّ أَنَّهُ كانَ يُصليها بعدَ الزوال(٣)، وهو الذي يصحّ
عن سائرِ الخلفاءِ ، وعليهِ جَماعَةُ العُلماء ، والحمد لله.
(١) حزيران : هو الشهر السادس من السنة الشمسية.
(٢) في ( ص): ((قدم)) وهو تحريف .
(٣) مسند زيد (٤ : ٢٩٤).

-
٢٥٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١ _-
٤٦٤ - ومن بكّر بالجمعة في أُوِّلِ الزّوالِ لم يُؤْمَنْ عليه من العامَّة فساد
التأويلِ الذي لم يَجُزْ على الفقهاء.
٤٦٥ - روى حبيب كاتب مالك، عن مالك، عن ربيعةً، عن أنس: « أُنَّ
النبي ◌َِّ كانَ يُصَلِّي الجُمُعَةَ عِنْدَ الزَّوالِ)).
٤٦٦ - حدثنا أحمد بن قاسم ، قال : حدثنا محمد بن معاوية ، قال : حدثنا
محمد بن الحسن الصوفي ، قال : حَدَّثنا الهَيْئَمُ بن خَارِجَةً ، قال : حدثنا
إسماعيل بن عياش، عن عَمْرو بن مهاجر : أُنَّ عمرَ بن عبد العزيز كانَ يُصَلِّي
الجُمُعَةَ حينَ يفيءُ الفَيْءُ تَحْتَ رأسِ الإنسان ذراعًا ونحوه في الساعة السابعة ،
وهذا كله على السَّعَةِ في وَقْتِها .
:

(٣) باب من أدرك ركعة من الصلاة (*)
١٣ - مَالك، عَنِ ابْن شهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ
أُبِي هُرَيْرَةً؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َّهُ قَالَ: (( مَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاَةِ ،
فَقَدْ أُدْرَكَ الصَّلاَةَ» (١).
(*) المسألة - ٧ - : قال الجمهور: إذا أدرك الركعة الثانية مع الإمام ، فقد أدرك
الجمعة وأتمها جمعة ، وإن لم يدرك معه الركعة الثانية أتمها ظهراً .
كان عبد الله بن عمر يرى أن المرء إذا أدرك ركعة واحدة مع الإمام من صلاة الجمعة فقد
أدرك الجمعة وصلاها ركعتين ، أما إن لم يدرك ركعة ، كأن أدرك الناس في القعود الأخير
مثلا ، فإنه بذلك لم يدرك الجمعة ، وصلاها أربع ركعات ، وتكون له صلاة ظهر ، وكان
يقول : إذا أدرك الرجل يوم الجمعة ركعة صلى إليها ركعة أخرى ، فإن وجدهم جلوساً صلى
أربعاً .
رواه عبد الرزاق في ( المصنف) (٣: ٢٣٤)، والبيهقي في سننه الكبرى (٣: ٢.٤)
وانظر المحلى (٥: ٧٥)، وأحكام القرآن للجصاص (٣: ٤٤٦)، والمغني (٢: ٣١٢)
والمجموع (٤ : ٤٣٤).
وقال الحنفية : من أدرك الإمام يوم الجمعة فى أى جزء من صلاته صلى معه أدرك وأكمل
الجمعة وأدرك بذلك الجمعة ، حتى وإن أدركه في التشهد ، أو في سجود السهو ، وهو رَأَيُ
أبي حنيفة، وأبي يوسف، ودليلهم قوله عَّه: ((ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا))
رواه أحمد وابن حبان ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، مرفوعا .
نصب الراية (٢٠:٢)، فتح القدير (١ : ٤١٩)، مغني المحتاج (١ : ٢٩٩)،
كشاف القناع (٢: ٢٨)، المغني (٢: ٣١٢)، سنن البيهقي الصغرى (١: ٢٤٧)
(١) رواه البخاري في الصلاة (٥٨٠)، باب ((من أدرك في الصلاة ركعة))، فتح
الباري (٢: ٥٧)، ومسلم في كتاب الصلاة حديث (١٣٤٦) من طبعتنا ص (٢ : ٨٤٢) =
٢٥٧

٢٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٤٦٧ - هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة الرواة (١).
٤٦٨ - وروى عُبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي (٢)، عن مالك، عن
الزُّهري، عن أبي سَلَمَةً عن أبي هريرة: «أُنَّ رسولَ اللَّهُ عَّ قالَ: مَنْ أُدْرَكَ
رَكْعَةٌ مِنَ الصَّلاَةِ فَقَدْ أُدْرَكَ الصَّلاةَ وَوَقْتَهَا)).
٤٦٩ - وهذا أيضا لم يَقُلُهُ عن مالك غيره، وهو مجهول لا يُحتجُّ به (٣).
. ٤٧ - والصوابُ عن مالك ما في الموطأ .
٤٧١ - وكذلك رواه جَمَاعَةٌ: رواهُ ابن شهاب ، كما رواه مالك في الموطأ .
٤٧٢ - إلا ما رواه نافع بن يزيد ، عن يزيد بن الهاد ، عن عبد الوهاب بن
أبي بكر، عن ابن شهاب، عن أبي سَلَمَةً بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: ((
أُنَّ رسولَ اللَّه عَّه قال: من أُدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أُدْرَكَ الصَّلاةَ وفَضْلَها))،
وهذا لفظٌ أيضا لم يَقُلُهُ أُحدٌ عن ابن شهاب .
= باب ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة))، وبرقم (١٦١ - ((٦.٧)))،
ص ( ١ : ٤٢٣) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصلاة (١١٢١)، باب
((من أدرك من الجمعة ركعة)) (١: ٢٩٢) وأخرجه النسائي في الصلاة (١: ٢٧٤)،
باب ((من أدرك ركعة من الصلاة))، وموضعه في كتاب ( الأم ) للشافعي (١ : ٢.٥)،
باب (( من أدرك ركعة من الجمعة))، وفي سنن البيهقي الكبرى (٣: ٢.١ - ٢.٣)،
وفي السنن الصغير له (١ : ٢٤٦). ومعرفة السنن والآثار (٤ : ٦٤٤٤).
(١) موطأ مالك (١٠:١)، حديث (١٥) من كتاب وقوت الصلاة .
(٢) تأتي ترجمته في الحاشية التالية .
(٣) عُبيد الله بن عبد المجيد الحنفي: وثقه العجلي (١.٦٢)، وابن حبان (٨ :
٤.٤) وذكره البخاري في التاريخ الكبير ( ٣: ١ : ٣٩١) ولم يذكر فيه جرحاً ، مترجم
في ((التهذيب)) (٧ : ٣٤).
وقد ذكر المصنف في التمهيد (٧ : ٦٤) : أن هذا لم يقله عن مالك أحد غير عمار بن
مطر، وليس ممن يُحْتَجُّ به فيما خولف فيه .

١ - كتاب وقوت الصلاة - (٣) باب من أدرك ركعة من الصلاة - ٢٥٩
٤٧٣ - وقد روى هذا الحديث : الليثُ بن سعد ، عن ابن الهاد ، عن ابن
شهاب ، فلم يذكر في الإسناد : عبد الوهاب ، ولا جاءَ بهذه اللفظة ، أعني
قوله: وفضلها .
٤٧٤ - وقد اختَلفَ الفقهاءُ في معنى هذا الحديث ، فقالت طائِفَةٌ منهم :
أرادَ بقَوْله ذلك أُنَّهُ أدْرَكَ وَقْتَها .
٤٧٥ - حُكيَ عن داود بن علي (١) وأصحابه، قالوا: إذا أُدْرَكَ الرَّجُلُ مِنَ
(١) هو دَاوُد بن عَلي بن خَلَف، الإِمامُ، البحرُ، الحافظُ، العَلَّمة، عالمُ الوقتِ ،
أبو سُليمان البَغْدادي، المعروفُ بالأصَّبَهاني ، مولى أُمِيرِ المؤمنين الْمَهْدِي، رئيسُ أهَل
الظاهر ، ومؤسس مدرسة الظاهرية التي تعتمد على ظاهر القرآن والسنة فقط ، وتبني
الأحكام الفقهية عليها .
ولد في الكوفة سنة ٢.٠ هـ / ٨١٥ م، وقيل ٢.٢ هـ / ٨١٧ م ، وتعلم في البصرة
وبغداد ونيسابور ، ثم أقام ببغداد . وكان معلما مرموق المكانة كما كان موضع احترام
واكبار لتواضعه وورعه . كان والده من أتباع المذهب الحنفي ، ولكن داود بدأ شافعيا . ثم
خرج بعد ذلك عن الشافعية. ولقد رفض ((القياس))، و(التقليد)) لآراء أي إمام من
الأئمة . وتوفى في بغداد سنة ٠ ٢٧ هـ / ٨٨٤ م.
ولقد كان لمذهبه أتباع كثيرون في العراق وفارس وخراسان وعمان في القرن الرابع الهجري
كانت الظاهرية مذهب دولة الموحدين في عهد يعقوب بن منصور الموحدي (٥٨٠ هـ /
١١٨٤ م - ٥٩٥ هـ / ١١٩٩ م ) .
مصادر ترجمته :
الفهرست لابن النديم ٢١٦ - ٢١٧ ، طبقات الشافعية للعبادى ٥٨ - ٥٩ ، تاريخ بغداد
للخطيب ٣٦٩/٨ - ٣٧٥ ، طبقات الفقهاء للشيرازى ٧٦ - ٧٧ ، الوفيات لابن خلكان
(٢: ٢٥٥)، المنتظم لابن الجوزى ٧٥/٥ - ٧٧، ميران الاعتدال للذهبي ١٤/٢، سير
أعلام النبلاء (١٣ : ٩٧)، لسان الميزان لابن حجر ٤٢٢/٢ - ٤٢٤، الجواهر للقرشى
٤١٩/٢، طبقات الشافعية للسبكي ٢٨٢/٢، البداية والنهاية لابن كثير ٤٧/١١ - ٤٨
شذرات الذهب لابن العماد ١٥٨/٢ - ١٥٩، تاريخ أصبهان (١: ٣١٢)، النجوم
الزاهرة لابن تغري بردي ٤٧/٣ - ٤٨ ، شاخت = في دائرة المعارف الإسلامية ( الإنجليزية )
١٨٢/٢ - ١٨٣، الأعلام للزركلي ٨/٣، معجم المؤلفين لكحاله ١٣٩/٤ .

.٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
الظُّهْرِ أو العَصْرِ رَكْعَةً وقامَ فَصَلَّى الثلاثَ رَكْعاتٍ (١) فَقَدْ أُدْرَكَ الوَقْتَ في
جماعةٍ ، وثوابُهُ على الله تعالى .
٤٧٦ - قال أبو عمر: هؤلاء قومٌ قد جَعَلُوا قَوَّلَ رسول اللَّه عَّ: ((من أُدْرَكَ
رَكْعَةٌ مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أُدْرَكَ الصَّلاَةَ)) في معنى قوله: ((مَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ
العَصْرِ قَبْلَ أُنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أُدْرَكَ العَصْرَ، وَمَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّبْحِ
قَبْلَ أُنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أُدْرَكَ الصُّبْحَ )) .
٤٧٧ - وليس كما ظُنُّوا ؛ لأنّهما حديثانِ لكلِّ واحدٍ منهما معنى على ما بَيَّناهُ
في كتابنا هذا، وفي ((التمهيد)» أيضا ، والحمد لله.
٤٧٨ - وقال آخرونَ: مَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةٌ مِنَ الصَّلاةِ في جَمَاعةٍ (٢) فَقَدْ أُدْرَكَ
فَضْلَ الْجَمَاعَةِ؛ لأنَّ صَلاَتَهُ صَلاةُ جَمَاعَةٍ في فَضْلِها وحُكْمِها ، واسْتَدَلّوا على
ذلكَ من أُصولهم بأنَّهُ لا يُعيدُ في جَماعَةٍ مَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةٌ مِنْ صَلاةِ الجَمَاعَةِ .
٤٧٩ - وقال آخرونَ: معنى الحديث أَنَّ مُدْرِكَ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلاةِ مُدْرِكٌ
لحُكْمِها كُلُّه، وَهُوَ كَمَنْ أُدْرَكَ جميعها فيما يفوته من سَهْوِ الإِمامِ وسجودِهِ
لِسَهْوِهِ وإن لم يُدْرِكْهُ مَعَهُ، وأَنَّهُ لَوْ أُدْرَكَ وهو مسافرٌ رَكْعَةً مِنْ صَلاةِ المقيمِ لِزَمَهُ
حُكْمُ المقيم في الإتمامِ ، ونحو هذا من حُكْمِ الصلاة . وهذا قول مالك وأصحابهُ .
٠ ٤٨ - والحديثُ يَقْتَضي عمومه وظاهره أُنَّ مدركَ ركعةٍ من صلاةِ الإمام
مدركٌ للفَضْلِ والوقتِ والحكم إن شاء اللَّه ، وإن لم يُدْرِكِ الرَّكْعَةَ بتمامِها فلم
يدركْ حُكْمَ الصَّلاةِ .
٤٨١ - وأُمّا الفضلُ فإنَّ اللَّه يتفضَّلُ بما يشاءُ على من يشاء، والفضلُ فَضْلُهُ
يُؤْتِيهِ من يشاءُ .
(١) كذا في الأصل، والصحيح: ((ثلاث ركعات)).
(٢) في (ص): ((من الصلاة فقد)).