النص المفهرس

صفحات 221-240

١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢٢١
٢٧٧ - ورواه أبو غسان محمد بن مطرف عن زَيْدِ بن أُسْلَمَ ، عن عطاء بن
يسار ، عن أبي هريرة ، ولم يذكرْ عطاء غيره .
٢٧٨ - ورواه إسماعيل بن عَيَّاش، عن زَيْد بن أسلمَ ، عن الأعرجِ وَحْدَهُ ،
عن أبي هريرة .
٢٧٩ - وجوَّدَهُ مالك - رحمه اللَّه - وكانَ حافظاً مُتْقِناً، وهو إِسْنَادٌ مُجْمَعٌ
على صحّته ، وكُلُّهم رواهُ عن أبي هُرَيْرَةَ .
٠ ٢٨ - والإدراكُ في هذا الحديث إدراكُ الوَقْتِ، لا (١) أَنَّ رَكْعَةً من الصَّلاة
مَن أُدْرِكَها ذلك الوقت أُجْزَتْهُ مِنْ تَمامِ صَلاَتِهِ .
٢٨١ - وقد ذكرنا في ((التمهيد)) (٢) من قال في هذا الحديث: مَنْ أُدْرَكَ
رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أن تَغْرُبَ الشَّمْسَ، ثم صَلَّى تمامَ صلاتهِ بَعْدَ غُروبها فَقَدْ
أُدْرَكَ ، ومَنْ صَلَّى رَكْعَةً من الصُّبْحِ قَبْلَ طلوعِ الشَّمْسِ وصَلَى ما بقيَ بَعْدَ
طُلوعها فَقَدْ أُدْرَكَ أيضاً .
٢٨٢ - وهذا إجْمَاعٌ منَ المسلمين لا يختلفونَ أُنَّ معنى هذا الحديث
ما وَصَفْتَاهُ .
٢٨٣ - وفي هذا أنَّ حديثَ (٣) مالكٍ لَيْسَ على ظَاهِرِهِ، فَإِنَّ معناه: فَقَدْ
أُدْرَكَ إِن أُتَمَّ ما يَقِيَ عليه بَعْدَ طلوعِ الشَّمْسِ وغروبها .
٠٠
٢٨٤ - وهذا الحديثُ أيضا وَرَدَ بِلَفْظِ الإِاحَةِ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ وَصَلاةِ العَصْرِ
في ذينك الوقتين ، وليسَ هو أُيْضًا على ظاهره في ذلكَ المعنى ، بدليل ما ذكرنا
من صَلاتِهِ - عليه السلام - فيما مَضى من كتابِنَا هذا أنَّها كانَتْ في العَصْرِ
(١) في ( ص ) .
(٢) التمهيد (٣: ٢٧٣).
(٣) في (ص): ((بحديث))، وهو تحريف .

٢٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
والشَّمْسُ بَيْضاءَ نَقِيَّةً، وعندَ القامَتينِ ، ونحو ذلك، على حديث إمامَةٍ جبريل
في المِثْلَيْنِ من ظلِّ كُلِّ قَائِمٍ على ما أُوْضَحْناهُ فيما سَلَفَ من هذا الكتاب .
٢٨٥ - وكذلك الصلاةُ في الصُّبْحِ لم تَكُنْ كلها إلا قَبْلَ طلوعِ الشَّمْسِ أبداً،
فدِّل ذلك كله مع حديث مالك ، عن العلاء ، عن أنس ، عن النبي - عليه السلام -
أنَّهُ قالَ في الذي يُؤَخِّرُ صَلاةَ العَصْرِ حتى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وتكونَ بَيْنَ قَرْنَيِ
الشَّيْطانِ: ((إِنَّها صَلاةُ المنافقين)) (١).
٢٨٦ - على أنَّ هذا الحديثَ ليسَ معناهُ الإباحة ، وأنه خَرَجَ على أصحابٍ
الضرورات كالمغْمى عليه يفيقُ ، والحائضُ تَطْهُرُ ، والكافِرُ يُسْلِمُ في ذلك الوَقْتِ
أَنَّهُ مُدْرِكٌ لِلوَقْتِ .
٢٨٧ - وقد أُجْمَعَ المسلمونَ على أُنَّ مَنْ كانَ لَه عُذْرٌ في تَرْكِ الصلاةِ إلى
ذلك الوَقْتِ، ثم قَدِرَ على أُدائِها كُلِّها فيهِ لَزِمَتْهُ، فكذلكَ يَلْزَمُهُ إِذا أُدْرَكَ مِنْهَا
ركْعَةً، بدليلِ هذه السنَّة الواردة في ذلك، لأنَّهُ - عليه السلام - جَعَلَ مُدْرِكَ
ركْعَةٍ منها في ذلك الوقت مُدْرِكًا لِوَقْتِها، كَمَا جَعَلَ مُدْرِكَ الرُّكْعَةِ مِنَ الصَّلاة
مُدْركًا لحُكْمِها وَفَضْلِهَا ، وسيأتي هذا المعنى في مَوْضِعِه من هذا الكتاب إن
شاءَ اللَّهَ .
٢٨٨ - وقد تَقَدَّمَ ما للعلماءِ مِنَ الاختلافِ في وقت العَصْرِ ، وَوَقْتِ الصُّبْحِ ،
فلا وَجْهَ لإِعادَتِهِ ، وجرى فيه قول مَنْ جَهِلَ هذا الحديثَ على عمومه في ذي ضرورةٍ
(١) رواه مالكٌ في كتاب ((القرآن)) حديث (٤٦) باب ((النهي عن الصلا بعد الصبح
وبعد العصر)) ص (٢٢٠:١)، وأخرجه مسلمٌ في الصلاة حديث (١٣٨٦) في باب
((استحباب التبكير بالعصر)) ص (٢: ٨٧٣) من طبعتنا، وصفحة (١ : ٤٣٤) من طبعة
عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصلاة حديث (٤١٣) باب ((في وقت صلاة العصر))
(١: ١١٢ - ١١٣)، والترمذي في الصلاة حديث (١٦٠) باب ((ماجاء في تعجيل
العصر)) (١: ٣.١ - ٣٠٢)، ورواه النسائي في الصلاة (١: ٢٥٤) باب ((التشديد
في ترك العصر ».

١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢٢٣
{وغيره} (١). ومن اقْتَصَرَ على أُصْحَابِ العُدْر والضَّرورة، فمن كان عنده على
الضرورات فمن الضروراتِ في ذلك : السفرُ .
٢٨٩ - وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث :
٠ ٢٩ - فذهبَ مالكٌ وأصحابُهُ إلى ظاهرِهِ، فقالوا : مَنْ خَرَجَ مُسافِراً وقَدْ
بَقِيَ عليه مِنَ النَّهارِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ بَعْدَ أَن جَازَ بيوتَ القَرْيَةِ أو المِصْرِ ولم يكن
صَلَأَّهَا صَلَّى العَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ، ولو خَرَجَ وقد بَقِيَ عليه مقدار ثلاث ركْعاتٍ ولم
يكن صَلَّى الظُّهْرَ والعَصْرَ صَلَأَّهُمَا جَمِيعًا مَقْصورَتَيْنِ، وهكذا عندهم حُكْمُ الَغْرِبِ
والعِشاءِ يُراعى فيهما مقدارُ رَكْعَةٍ مِن كُلِّ واحدَةٍ مِنْهُمَا على أُصْلِهِ، فَمَنْ سَافَرَ
وقد بقيَ عليه مِقْدَارُ رَكْعَةٍ فَإِنَّهُ (٢) يَقْصُرُ تِلْكَ الصَّلاةِ، ولو قَدِمَ من سَفَرِهِ في
ذلك الوَقْتِ أُتَمَّ .
٢٩١ - وقال أبو حنيفة، وأُصْحابُهُ، والأوزاعي، والثَّوْري: إذا خَرَجَ مِنْ
مِصْرِهِ قَبْلَ خروجِ الوَقْتِ صَلَّى رَكْعَتين ، وإِن قَدِمَ قَبْلَ خروجِ الوَقْتِ أُتَمَّ ، وهذا
نحو قول مالك إلا أنَّهمُ لم يَحُدّوا الرَّكْعَةَ .
٢٩٢ - وقال زفر: إنْ جَاوَزَ بيوتَ القَرْيَةِ أُو المِصْرِ ولمْ يَبْقَ عليه من الوَقْت
إلا مقدار ركْعَةٍ فإنه مُفَرِّطٌ، وعليه أن يُصَلِّيَ العَصْرَ أُرْعاً، وإن قدِمَ مِنْ سَفَرِهِ
فَدَخَلَ مِصْرَهُ ولم يَبْقَ عليه إلا رَكْعَةً واحِدَةً أُتَمَّ الصَّلاةَ أيضا ، أُخْذًا له في ذلك
بالثِّقَةِ .
٢٩٣ - وقالَ الحَسَنُ بن حَيّ، والليثُ بن سَعْدٍ ، والشافعيُّ: إِذا خَرَجَ بَعْدُ
دُخول الوَقْتِ أُتَمَّ، لأَنَّ الصَّلاَةَ تَجِبُ عندهم بأُوَّلِ الوَقْتِ ، وَلَيْسَتِ السَّعَةُ في
الوقت بمسقطةٍ عنه ما وَجَبَ عليه في أُوَّله .
(١) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة يقتضيها سياق الكلام.
(٢) في ( ص): ((إنه))، وهو تحريف .

٢٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٢٩٤ - قالوا: وإن قَدِمَ الْمُسافِرُ قَبْل خروجِ الوَقْتِ أُتَمَّ، أُخَذُوا في ذلك بالفِّقَة
والاحتياطِ ، لزوالِ عِلَّيَةِ السَّفَرِ .
٢٩٥ - وأصلُ الشافعيِّ في القَصْرِ أَنَّهُ رُخْصَةٌ وسُنَّةٌ، فَمَنْ شاءَ أُتَمَّ في
السَّفَرِ عِنْدَهُ ومَنْ شَاءَ قَصَّرَ ما دامَ مُسافِرًاً .
٢٩٦ - وسيأتي بيان ذلك وما للعلماء من التنازع فيه ووجوه أقوالهم في باب
قَصْرِ الصلاة ، إن شاءَ اللَّه .
٢٩٧ - وروى ابن وَهْبٍ ، عن اللَّيْثِ بن سَعدٍ في الرجلِ تَزولُ عليهِ الشَّمْسُ
وهو يريدُ سَفَرًا فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ ، قال: يُصَلِّ صَلاَةَ الْمُقِيمِ، لأنَّ الوَقْتَ دَخَلَ
عَلَيْهِ قَبْلَ الُروجِ ، ولَوْ شَاءَ أَن يُصَلِّي صَلَى.
٢٩٨ - وأما اختلاف الفقهاء في صلاة الحائض والمغمى عليه ومن جرى
مجراهما ؛
٢٩٩ - فقال مالك في المغمى عليه: من أُغْمِيَ عليه في وَقْتِ صَلاَةٍ فلم يُفِقْ
حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهَا ظُهْراً، كانَتْ أو عَصْرًاً .
٣٠٠ - قال: والظُّهْرُ والعَصْرُ وَقْتُهُمَا إلى مغيبِ الشَّمْسِ - فلا إعادَةَ عليه.
٣.١ - قال : وكذلك المغرب والعشاء وقتهما الليل كله .
٦
٣.٢ - قال مالك: إذا طَهُرَتِ الحائِضُ قَبْلَ الغروبِ فإِنْ كان قد بَقِيَ عليها
من النَّهارِ قَدْرَ ما تُصَلِّي خَمْسَ رَكْعَاتٍ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وإِنْ لم يَكُنْ بَقِيَ
عَلَيْهَا مِنَ النَّهَارِ قَدْرَ ما تُصَلَّ خَمْسَ رَكْعَاتٍ صَلَّتْ العَصْرَ، فإِذا طُهُرَتْ قَبْلَ
الفَجْرِ فكان ما بقيَ عليها من الليل قَدْرَ ما تُصَلِّي أُرْبَعَ رَكْعاتٍ : ثَلاثاً للمغربِ ،
وركْعَةً للعشاءِ - صَلَّتِ المغرب والعشاءَ ، وإن لم يَبْقَ عليها إلا مقدار ثلاث
ركعات صَلَّت العشاء .

١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢٢٥
٣.٣ - ذكره ابن القاسم، وابن وهب ، وأشهب ، وابن عبد الحكيم ، عن
مالك .
٤. ٣ - قال أشهب : وسُئلَ مالك عن النصراني يسلم ، والمغمى عليه يفيق :
أُهُما مثل الحائض تطهر ؟ قال : نعم ، يقضي كل واحد منهما ما كان في وقته ،
وما فاتَ وقته لم یقضه .
٣.٥ - قال ابن وهب: وسألتُ مالكا عن المرأة تَنْسَى أو تغفل عَنْ صلاة
الظُّهْرِ فلا تُصَلِّيها حتى تَغْشاها الحَيْضة قبلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ؟
٣.٦ - فقال مالك: لا أرى عليها قضاءً للظهرِ ولا للعصر إلا أُنْ تحيضَ بَعْدَ
غُرُوبِ الشَّمْسِ، فإِنْ حاضَتْ بَعْدَ غُروبِ الشَّمْسِ، ولم تكنْ صَلَّتِ الظُّهْرَ والعَصْرَ
- رأيتُ عليها القَضَاءَ.
٣.٧ - قال: ولو نَسيت الظُّهْرَ والعَصْرَ حتى اصفرَّتِ الشَّمْسُ ثم حاضَتْ
فليسَ عليها قضاء ، فإن لم تَحِضْ حتى غابَتِ الشَّمْسُ فَعَلَيْهَا القَضَاءُ ، قال :
ولو طُهُرَتْ قَبْلَ غروبِ الشمسِ واشْتَغَلَتْ بالغُسْلِ مُجْتَهِدَةٌ غَيْرَ مفرطةٍ حتى غابتِ
الشَّمْسُ لَمْ تَقْضِ شيئا .
٣.٨ - ورَوى الوليد بن مَزْيد (١)، عن أبيه، عن الأوزاعي معنى قول
مالك هذا في الحائض سواءً .
٣.٩ - وقال الشافعي: إذا طَهُرَتِ الحائض قبل مغيب الشمس بركعة أعادَتْ
الظُّهْرَ والعصر ، وكذلك إن طَهُرَتْ قبلَ الفَجْرِ بِرِكْعَةٍ أُعَادَتْ المغربَ والعشاء .
(١) الوليد بن مَزْيَد، أبو العباس البيروتي = صاحب الأوزاعي (١٢٦ - ٢.٣) =
حافظ ، ثقة ، فقيه ، أخذ عن الأوزاعي علماً جماً ، وكان من ثقات أصحاب الأوزاعي ،
وكتبه عنه صحيحة ، متقنّ لا يدلس ، ولا يخطئ .
ترجمته في : التاريخ الكبير (٨: ١٥٥)، الجرح والتعديل (٩: ١٨)، سير أعلام
النبلاء (٩ : ٤١٩)، تهذيب التهذيب (١٥٠:١١).

٢٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٠ ٣١ - واحتجَّ بقول النبي - عليه السلام -: ((مَن أُدْرَكَ رَكْعَةً من الصبح
قبل أن تَطْلُعَ الشمس فَقَدْ أُدْرَكَ الصبح، ومَن أُدْرَكَ رَكْعَةً من العَصْرِ قَبْلَ أُنْ
تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أُدْرَكَ العَصْرَ، وَلَجَمْعِهِ - عليه السلام - بَيْنَ الصَّلاتينِ في
أُسْفاره، وبعَرَفَةَ والْمُزْدَلِفَةَ في وَقْتٍ إحداهما - صلاتي الليل وصلاتي النهار ،
وجعلَ الوقتَ لهما معا وقتا واحداً .
٣١١ - وللشافعي في هذه المسألة أقوال :
٣١٢ - ( أحدها ) هذا .
٣١٣ - ( والثاني ) مثل قول مالك : مراعاة ركعة للعصر ، وأربع ركعات
للظهر ، وأربع ركعات للمغرب والعشاء ، وما دون ذلك للعشاء .
٣١٤ - ( والقول الثالث ) قاله في المغمى عليه إذا أفاقَ وقد بَقِيَ عليه من
النّهار مقدار ما يُكبِّرُ تكبيرة الإحرام ، أعادَ الظُّهْرَ والعصرَ ، وكذلك إِنْ أُفاقَ
قبل طلوعِ الفَجْرِ بقدر تكبيرةٍ قَضَى المغرب والعشاءَ ، وكذلك الصبحَ قبلَ طلوعٍ
الشمس . والقول الأول أشهرها (١) عنه .
٣١٥ - وعنده: أنه لا تعيدُ الحائضُ ولا المغمى عليه إلا ما أُدْرَكا وَقْتَهُ ،
وما فاتَ وقته فلا إعادةَ فيه عليهما ولا على من جَرى مجراهما ، كالكافر یُسلِمُ
والصبيُّ يحتلمُ ، فأقل (٢) إدراكٍ يكون لِمَنْ لم يدركْ إلا مقدارَ تكبيرةٍ .
٠
٣١٦ - وقال فيمن ذهب عقله فيما لا يكون به عاصيا : قضى كل صلاة فاتَتْهُ
على حال زوال عقله ، وذلك مثل السكران وشارب السم لا (٣) السكران عامدا
لذهاب العقل .
(١) في ( ص): ((أشهر منا عنه))، وهو تحريف .
(٢) في الأصل : فأي ، تحريف .
(٣) في الأصل: والسكران ، والواو لا مكان لها هنا كما لا يخفى .

١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢٢٧
٣١٧ - قال أبو عمر: قوله - عليه السلام -: ((مَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةٌ)) يقتضى
فسادَ قول من قال : مَنْ أُدْرَكَ تَكْبِيرَةً؛ لأنَّ دليلَ الخطاب أنه من لم يدركْ منَ
الوقت مقدارَ ركعةٍ فقد فاتَهُ (١) ، ومن فاتَهُ فقد سقطتْ عنه صلاةُ الوقتِ ، إذ
كان مثل الحائضِ والمغمى عليه ، ومن كان مثلهما .
٣١٨ - وما (٢) احتجِّ به بعضُ أصحاب الشافعيِّ لهذه القَوْلَةِ حيثُ قال : إنما
أُراد - عليه السلام - بذكرِ الرِّكْعَةِ البعض من الصَّلاةِ ، فكأنه قال : من أُدْرَكَ
عملَ بَعْضِ الصَّلاةِ في الوقتِ ، ومعلوم أنَّ تكبيرة الإحرام بَعْضُ الصَّلاة .
٣١٩ - والدليلُ على أنه أُرَاد البعضَ من الصلاة قوله في بعض الأحاديث :
((مَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةً))، وفي بعضها: ((مَن أُدْرَكَ ركعتين))، وفي بعضها ((من
أُدْرَكَ سَجْدَةٌ))، فدلَّ أنه أرادَ بَعْضَ الصلاة، والتكبيرةُ بعضُ الصَّلاةِ، فَمَنْ
أُدْكَها فَكَأنَّهُ أُدْرَكَ رَكْعَةَ مِنَ الصَّلاةِ .
٣٢٠ - قال أبو عمر: هذا ينتقضُ (٣)، فليس بشيءٍ؛ لأنَّهُ ينتقضُ عليه
بذلكَ ما أُصْلَهُ في الجمعة ؛ لأَنَّهُ لم يختلفْ في أنَّهُ من لم يُدْرِكْ ركعةٌ بسجدتها
من الجُمعَةِ لم يُدْرِكْهَا، وهو ظاهرُ الخبر ؛ لأنَّ قوله: مَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ
أو من العَصْرِ يريد من وقتهما . فى معنى قوله: مَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةٌ من الصلاة ،
وقولُه في جماعة أصحابه : مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً تامة من الجمعة أتمها ظهرا أربعا
وهذا يقتضي على سائرِ أقوالِهِ وهو أصحها ، وهو قول مالك .
٣٢١ - وقال أبو حنيفة وأصحابه - وهو قول ابن عُليّة: ومن طَهُرَتْ (٤) منَ
(١) في الأصل : فاتته ، وهو تحريف .
(٢) حذف خبر المبتدأ لأنه مفهوم من فحوى الكلام، فكأنه قال : وما احتج به ... إلخ
منقوص . وقد يكون الخبر قوله الآتى : قال أبو عمر : هذا ينتقض .
(٣) ينتقض : يعارض ويخالف ، من قولهم : انتقض البلد عليه : إذا تغير عليه أهله ،
(٤) في الأصل : طهر ، وهو تحريف .
وخلعوا طاعته .

٢٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١ .
الخَيْضِ، أُوْ بَلَغَ من الصبيانِ، أُو أُسْلَمَ من الكُفَّارِ لم يَكُنْ عليه أن يُصَلَِّ شيئاً
ما فاتَ وقته، وإنما يقضي ما أُدْرَكَ وقته بمقدار ركْعَةٍ فما زادَ ، إلا أنهم
لا يقولونَ باشتراك الأوقاتِ، لا في صلاتي الليل ، ولا في صَلاتَي النَّهارِ ،
وسيأتي ذكرُ مذهبهم في الجَمْعِ بين الصلاتين في السَّفَرِ في موضعه من هذا
الکتاب إن شاء الله .
٣٢٢ - وقول حماد بن أبي سليمان في هذا كقول أبي حنيفةً؛ ذكر غُنْدَر عن
شُعبة قال : سألتُ حَمّاداً عنِ المرأةِ تَطْهُرُ فِي وَقْتِ العَصْرِ، قال: تُصلي العَصْرَ
فَقَط .
٣٢٣ - وأما المُغْمى عليه فإنَّ أبا حنيفة وأصحابَهُ ذَهَبوا فيمنْ أُغميَ عليه
خمس صلوات فأقل ثم أفاقَ أنه يقضيها ، ومن أغمي عليه أكثر من ذلك ثم
أُفَاقَ أنه لا يقضي شيئاً .
٣٢٤ - وهو قول الثَّوْري؛ إلا أنه قال: أُحَبّ إليّ أُن يقضي .
٣٢٥ - وقال الحسن بن حيّ: إذا أغميَ عليه خمس صلوات فما دونَ قضىَ
ذلك كله إذا أُفاقَ وإن أغمي عليه أياما قضى خمس صلوات ، ينظر حين يفيق
فيقضى ما يليه (١) .
٣٢٦ - وقال زُفر في المُغْمَى عليه يفيق، والحائض تَطْهُرُ ، والنصراني يُسلم
والصَّبيُّ يحتلم : إنه لا يجب على أحدٍ منهم قط صلاة إلا بأن يُدركوا من
وقتهما مقدار الصلاة كلها بكمالها ، كما لا يجبُ عليهم من الصيام إلا ما
أدركوا وقته بكماله .
٣٢٧ - وقول زفر هذا خلاف حديث أبى هريرة: «مَنْ أُدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ
أو من العَصْرِ)).
(١) كذا في الأصل ، وكأن المعنى: يقضى ما يلي الوقت الذي أفاق فيه .

١ - کتاب وقو ت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢٢٩
٣٢٨ - وقول أبي ثور في هذا الباب كله كقول مالك سواء (١).
٣٢٩ - وقال أحمد بن حنبل في الحائضِ تَطْهُرُ، والكافِرُ يُسْلِمُ ، والغُلامُ
يَحْتَلِمُ مثل ذلك أيضا .
٠ ٣٣ - وقال في المغمى عليه: يَقْضي الصلواتَ كُلُّها التي كانت في إغمائه
٣٣١ - وهو قول عبيد الله بن الحسن، لا فَرْقَ عندهما بينَ النَّائِم والمغمى
عليه في أُنَّ كُلَّ واحدٍ منهما يَقْضي ما فاتَهُ بالنَّوْمِ والإغماء .
٣٣٢ - وهو قولُ عطاء بن أبي رباح .
٣٣٣ - ورويَ مثل ذلك عن: عمار بن ياسر ، وعمران بن حصين .
٣٣٤ - وروى ابن رستم ، عن محمد بن الحسن : أُنَّ النَّائِمَ إذا نامَ أكثر من
يومٍ وليلةٍ فلا قضاءَ عليه .
٣٣٥ - قال أبو عمر: لا أُعلمُ أُحَدا قال هذا القول من الفقهاء غير محمد بن
الحسن في هذه الرواية عنه ، والمشهورُ عنه في كتبه غيرَ ذلك كسائرِ العلماء ،
ورواية ابن رستم عنه خلاف السنة فيمن نامَ أو نسيَ أنه يقضي .
٣٣٦ - وقد أجمعوا أنه من نَام خَمْسَ صلوات فدونُ (٢) أن يقضي فكذلك
في القياس ما زاد على الخمس .
٣٣٧ - وكذلك قول من قال في المغمى عليه (٣) : إنه يقضي خمس صلوات
ولا يقضي ما زاد - لاحظ له في النظر .
(١) انظر المسألة - ٣ - بعد حاشية الفقرة (٣٤٥).
(٢) حذف المضاف إليه، وهو ضمير ((خمس صلوات))، فبنى ( دون ) على الضم ،
ويصح نصبها إعرابا بلا تنوين .
(٣) في الأصل : المغمى: إنه ، سقط.

.٢٣ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٣٣٨ - ولا حُجَّةً لهم في حديث عمار لأنه قَضَيَ صلاة يوم وليلة إذ (١) أُغْمَي
عليه ، ولم يقل : إنه لو أغميَ عليّ أكثر لم أُقْضِ .
٣٣٩ - ولا فرقَ في القياسِ بين خمس وأكثر من خمس.
٣٤٠ - وأصح ما في المغمى عليه يفيق: أنه لا قضاءَ عليه لما فات وقتُه ،
وهو قول ابن شهاب ، والحسن ، وابن سيرين ، وربيعة ، ومالك ، والشافعي ،
وأبي ثور ، وهو مذهب عبد الله بن عمر: أغمي عليه فلم يقض شيئا فات وقته
وهو القياس . وسنبين ذلك عند حديث ابن عمر إن شاءَ اللَّه (٢).
٣٤١ - وأمّا مراعاةُ مالكٍ للحائضِ الفراغَ من غُسْلِها فإِنَّ الشافعيَّ خَالفَهُ في
ذلك، فجعلَها إذا طَهُرَتْ كالجنب، وَأُلْزَمَها إذا طَهُرَتْ قبلَ خروج وَقْتِ الصَّلاةِ
ولم تشتغلْ بشيءٍ غير غُسْلِهَا ففاتَها الوَقْتُ ما يلزم الجنب من تلكَ الصلاة .
٣٤٢ - وهو قول ابن عُليّةَ، قالا: وشغلها بالاغتسال لا يضع عنها ما لزمَها
بطهرِها من فَرْضِ الصلاة ؛ لأنَّ الصلاةَ إنما تسقطُ عنها ما دامت حائضًا فإذا
طَهُرَتْ فَلَيْسَتْ بحائضٍ بل هيَ كالجُنُبِ .
٣٤٣ - وقال الشافعيُّ، وابن عُليّةَ: لو أُنَّ امرأةً حاضَتْ في أُوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ
بمقدار ما تمكنها فيه صلاة الظهر، ولم تَكُنْ صَلَّت لزمَها قضاءُ تلْكَ الصَّلاة ؛ لأنَّ
الصلاةَ تَجِبُ بأوَّلِ الوَقْتِ وليستِ السَّعَةُ في الوَقْتِ تُسقطُ ما وَجَبَ بأوله ، فإن لم
تُدْرِكْ مِنْ أُوِّلِ الوَقْتِ إلا مِقْدار ركْعَةٍ أو مقدارَ ما لا تتم فيه الصلاة حَتَّى حاضَتْ
لم تلزمها الصلاة .
(١) في الأصل: إذا، والأكثر: إذ .
(٢) نص الحديث - كما رواه البيهقي: (١: ٣٨٨) عن يزيد مولى عمار: أن عمار بن
ياسر أغمى عليه في الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، فأفاق نصف الليل ، فصلى الظهر
والعصر والمغرب والعشاء .

١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢٣١
٣٤٤ - وقال بعضُ أصحاب الشَّافعي: لم يَجُزْ أُن يُجْعَلَ أُوِّلُ الوَقْت ها هنا
كآخره فتُلزمها (١) بإدراك ركْعَةِ الصَّلاةِ كُلّها أو الصلاتين كما فعلنا في آخر
وقت { لأن البناء (٢) في آخر الوقت) يتهيأ على الركعة، ولا يتهيّأُ البناءُ في
أُوَّل الوقت ؛ لأنَّ تقديم ذلك قبل دخولِ الوقتِ لا يجوزُ .
٣٤٥ - وأما الوجه الثاني من حديث أبي هريرة هذا فهو (٣) جواز مَن صَلَّ
مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ طلوعِ الشَّمْسِ ، وركْعَةً بعدها ، فإِنَّ العلماء اختلفوا في
ذلك (*) .
(١) في ( ص): ((فيلزمها)) وهو تحريف.
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة .
(٣) في (ص): ((هو)).
(*) المسألة - ٣ - : إذا أدرك المصلي جزءاً من الصلاة في الوقت فهل تقع صلاته
أداءً ؟ :
قال الحنفية والحنابلة في أرجح الروايتين عن أحمد : تدرك الفريضة أداء كلها بتكبيرة
الإحرام في وقتها المخصص لها ، سواء أخرها لعذر كحائض تطهر ، ومجنون يفيق ، أو لغير
عذر، لحديث عائشة: أن النبي ﴾ قال: ((من أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب
الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدركها)) والبخاري ((فليتم صلاته))
وكإدراك المسافر صلاة المقيم ، وكإدراك الجماعة ، ولأن بقية الصلاة تبع لما وقع في الوقت
وقال المالكية ، والشافعية في الأصح : تعد الصلاة جميعها أداء في الوقت إن وقع ركعة
بسجدتيها في الوقت ، وإلا بأن وقع أقل من ركعة فهي قضاء، لخبر الصحيحين: ((من
أدرك ركعة من الصلاة ، فقد أدرك الصلاة)) أي مؤداة . ومفهومه أن من لم يدرك ركعة
لا يدرك الصلاة مؤداة ، والفرق بين الأمرين : أن الركعة مشتملة على معظم أفعال الصلاة ،
وغالب ما بعدها كالتكرار لها ، فكان تابعاً لها . وهذا الرأي فيما يظهر أصح لأن المراد
بالسجدة الركعة، بدليل ماذكر مسلم، وبدليل ما رواه الجماعة بلفظ (( من أدرك من الصبح
ركعة ... )) إلخ .
الدر المختار (٦٧٧/١)، كشاف القناع (٢٩٨/١)، المغني (٣٧٨/١)، الشرح
الصغير (٢٣١/١)، القوانين الفقهية: ص (٤٦)، مغني المحتاج: (١٣٦/١)، المهذب
(٥٤/١)، نهاية المحتاج (٢٨٠/١).

٢٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
-
٣٤٦ - فقال الكوفيون : لا يقضي أحدٌ صلاةً عندَ طُلوعِ الشَّمْسِ، ولا عنْدَ
قيامِ الظَّهيرةِ ، ولا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلا عَصْرَ يومه خاصة ، فإنه لا يأمن أنْ
يُصلِّيها عند غروب الشمس من يومها، لأَنَّهُ يَخْرُجُ إلى وقتٍ لا (١) تجوزُ فيه
الصلاة، ولا يُؤْمَرُ بتأخيرِ صلاةٍ إلى ذلك الوَقْتِ إلا أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ في صلاةِ العَصْرِ
فَاصْفَرَّتِ الشَّمْسُ أُتَمَّهَا إذا كانَتْ عَصْرَ يَوْمِهِ خَاصَّةٌ. ولو دَخَلَ في صلاة الفَجْرِ
فلم يُكْمِلَهَا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ بَطُلَتْ عليه ، واستقبلها بَعْدَ ارتفاعِ الشمس .
٣٤٧ - وحُجَّتهم حديثُ عُقْبَةَ بن عامر في النهي عنِ الصلاةِ عِنْدَ طلوعٍ
الشمسِ ، وعند غروبها ، وعند استوائها . رواه جماعة من أئمة أهل الحديث ،
منهم : ابن وهب ، عن موسى بن علي بن رباح ، عن أبيه ، عن عُقبة بن عامر
الْجُهَني، قال: (( ثلاثُ ساعاتٍ كانَ رسولُ اللَّهِ يَنْهانا أن نُصَلي فيهنَّ أُو نَقْبُرَ
فيهن مَوْتَانا حينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بازِغَةً (٢) حتى تَرْتُفع، وحين يقومُ قائمُ الظهيرةِ
حتى ترتفع الشمس ، وحين تُطفِّل (٣) الشَّمْسُ حتى تغربَ)) (٤).
(١) في ( ص): ((وقت تجوز)) سقط.
(٢) (بازغة) = طالعة، بَزَغَتْ بالفتح ، تَبْزُغْ ، بالضم .
(٣) ( تطفل ) = تدنو للغروب، وفي رواية : تَضَيَّف.
(٤) رواه مسلم في الصلاة حديث رقم (١٨٩٧) من طبعتنا ص (٣ : ٢٩٣)، باب
(( الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها))، وهو الحديث رقم (٢٩٣) ص (١: ٥٦٨) من
طبعة عبد الباقي .
وأخرجه أبو داود في الجنائز رقم (٣١٩٢) باب ((الدفن عند طلوع الشمس وغروبها))
(٣ : ٢.٨) .
ورواه الترمذي في الجنائز رقم (١.٣٠) باب ((ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة
عند طلوع الشمس)) (٣: ٣٣٩ - ٣٤٠).
ورواه النسائي في الجنائز (٤: ٨٢)، باب ((الساعات التي نهي عن إقبار الموتى فيهن)).
ورواه ابن ماجه في الجنائز رقم (١٥١٩)، باب ((ما جاء في الأوقات التي لا يصلى
فيها على الميت ولا يدفن)) (١ : ٤٨٦).

١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢٣٣
٣٤٨ - وجعلوا نَهْيَهُ عن ذلك عمومًا كَنْهِهِ عن صيامٍ يَوْمِ الفِطْرِ والأضحى ،
فلا يجوزُ لأحدٍ أن يقضي فيهما فَرْضًا ، ولا يَتَطَوَّعُ بِصيامِهما .
٣٤٩ - وزَعَموا أنَّ رسولَ اللَّه عَّى إنما أُخَّر الصلاةَ - إذْ نامَ عنها في الوادي
- لأَنَّهُ انْتَبَهَ عندَ طلوعِ الشَّمْسِ (١).
٣٥٠ - وذكروا عن أبي بَكْرَةَ، وكَعب بن عُجْرة أُنَّ كُلَّ واحدٍ منهما نامَ عن
صلاة الصَّبْحِ فلم يصلُّها - وقد انتبه عند طلوعِ الشَّمْسِ - حتى ارتفعتْ.
٣٥١ - وقد ذكرنا خبريهما في ((التمهيد))، وقد اخْتُلِفَ عن أبي بكرة في
ذلك، ولم يُختلف عن كعب بن عُجْرة، فيما علمت (٢).
٣٥٢ - وقال مالك ، والثوري ، والشافعي ، والأوزاعي - وهو قول عامة
العلماء - مِن أهلِ الحديثِ والفقه: مَن نامَ عن صلاةٍ أُو نَسِيَها أو فاتَتْهُ بوجهٍ من
وجوهِ الفَوْتِ ثم ذكّرها عند طلوعِ الشَّمْسِ واستوائِها ، أو غروبِها ، أُو بَعْدَ
(١) موطأ مالك ص (١٣، ١٤).
(٢) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٣: ٢٩٥): فذكروا حديث الثوري عن سعيد
ابن إسحق بن كعب بن عجرة عن رجل من ولد كعب بن عجرة أنه نام عن الفجر حتى طلعت
الشمس ، قال : فقمت أصلي فدعاني ، فأجلسني ، أعني : كعب بن عجرة حتى ارتفعت
الشمس ، وابيضت ، ثم قال : قم فصل .
وحديث معمر ، والثوري ، عن أيوب ، عن ابن سيرين : أن أبا بكرة أتاهم في بستان لهم،
فنام عن العصر ، قال : فرأيناه أنه صلى ، ولم يكن صلى ، فقام : فتوضأ ولم يصل حتى
غابت الشمس .
قال أبو عمر :
أما الخبر عن كعب بن عجرة فلا تقوم به حُجَّةٌ ، لأنه عن رجل مجهول من ولده .
وأما حديث أبي بكرة فهم يخالفونه في عصر يومه ، ويرون جواز ذلك .
وقد أجمعوا أن السنة لا ينسخها إلا سنة مثلها ، ولا تنسخ سنة رسول الله # بقول
(غيره لأنه مأمور باتباعه ، ومحظور من مخالفته ) .

٢٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
الصُّبْحِ أو العَصْرِ - صَلَأَّها أبداً مَتِى ذَكَرَها على ما ثَبَتَ عن النَّبِيِّ - عليه
السلام - من حديث أبي هريرة فيمن أدركَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أو العَصْرِ قَبْلَ طلوعٍ
الشَّمْسِ وَقْبَل غُروبها، وقوله عليه السلام: ((من نَامَ عن صلاةٍ أو نَسيَها
فليُصلّها إذا ذكرها)) (١) .
٣٥٣ - وقد ذكْرنا الآثارَ بذلك من طرقٍ في «التمهيد)) (٢)، وأَوْضَحْنا
القولَ فيه من جِهَةٍ تهذيب الآثار .
٣٥٤ - ومعلومٌ أُنَّ النَّسْخَ لا يكونُ إلا فيما يَتَدَافَعُ ويَتَعارَضُ ، ولو قال عليه
السلام : لا صلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ، ولا بَعْدَ العَصْرِ ، ولا عِنْدَ طلوعِ الشَّمْسِ ،
ولاعند غُروبها ، ولا استوائها إلا مَن نَسِيَ صلاةً أو نامَ عنها، فإِنَّهُ يُصلّيها في
كل وقتٍ - لم يكن في ذلك تناقضٌ ولا تدافعٌ فتدَّبِرْ هذا الأصلَ ، وقفْ عليه .
٣٥٥ - ولا فَرْقَ بين أن يكونَ كلامه - عليه السلام - ذلك كله في وقتٍ
واحدٍ أو وقتين .
٣٥٦ - وقد تقصَّيْنا الاحتجاجَ على الكوفيين في هذه المسألة في ((التمهيد)).
٣٥٧ - ولا وَجْهَ لادّعائهم على رسولِ اللَّه أَنَّهُ إنما أُخْرَ الصَّلاَةَ يَوْمَ نَوْمِهِ عن
الصُّبْحِ مِن أُجْلِ انتباهِهِ عند طلوعِ الشمسِ ؛ لأنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أنهم لم يستيقظوا
(١) من حديث طويل حين قفل رسول اللّه عليه من خيبر.
رواه مالك في الموطأ بدون ذكر أبي هريرة في الرواية ، وهذا مرسل ، وقد وصله مسلم عن
أبي هريرة في كتاب ((الصلاة)) باب ((قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها))،
ص (١: ٧٤١) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصلاة باب ((من نام عن
الصلاة أو نسيها ، الحديث (٤٣٥)، ص (١ : ١١٨ - ١١٩) ، وأخرجه النسائي
مختصراً في الصلاة (١ : ٢٩٥) ، وهو في السنن المأثورة عن الشافعي رقم (٧٤) في باب
((ما جاء فيمن نام عن صلاةٍ أو فرط فيها حتى ذهب وقتها)) ص (١٥٨) من تحقيقنا .
(٢) التمهيد (٣ : ٢٨١) وما بعدها .

١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢٣٥
يومئذٍ حتى أُيْقَظَهُم حَرُّ الشَّمْسِ ، ولا تكون لها حرارة إلا والصلاةُ تجوز ذلك
الوقت .
٣٥٨ - وقد ذكرنا الخبر بذلك في «التمهيد))، والحمد لله .
K
حدیث خامس
٦ - مَالك، عَنْ نَافعِ، مَوْلَى عَبْد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ: إِنَّ أُهَمّ أُمْرِكُمْ عِنَّدِيَ الصَّلاَةُ فَمَنْ حَفِظَهَا
وَحَافَظَ عَلَيْهَا، حَفِظَ دينَهُ وَمَنَّ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سَوَهَا أُضْبَعُ. ثُمَّ كَتَّبَ:
أُنْ صَلُّوا الظُّهْرَ، إِذَا كَانَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا، إِلَىَ أَنْ يَكُونَ ظِلُّ أُحَدِكُمْ مِثْلَهُ .
وَالْعَصْرَ، وَالشَّمْسَُ مُرْتَفعَةٌ، بَيْضَاءُ نَقَيَّةٌ، قَدْرَ مَّا يَسِيَرُ الرَّاكِبُ
فَرْسَخَيْنِ أُوْ ثَلاثَةً، قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَالْمَغْرِبَ، إذَا غَرَبَتَ الشَّمْسُ .
وَالْعشَاءَ ، إِذَاَ غَابَ الشَّفَقُ، إِلَّى ثُلُث ◌َلَليْلِ. فَمَنْ نَامَ فَلاَ نَامَتْ عَيْنُهُ .
فَمَنْ نَامَ فَلاَّ نَامَتْ عَيْنُهُ . فَمَنْ نَامَ فَلاَّ نَامَتْ عَيْنُهُ . وَالصُّبْحَ ، وَالنَّجُومُ
بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ (١) .
٣٥٩ - هكذا روى مالك، عن نافع أنَّ عمرَ بْنَ الخَطَّابِ كَتَبَ إِلى عُمَّالِهِ .
٣٦٠ - ورواه عُبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن صَفِيَّةً بنت أبي عُبيد، أنَّ
عُمَرَ بنَ الخطاب كَتَبَ إلى عُمَّالِهِ فَذَكَرَ مثله بمعناه ، وفي حديثٍ غير هذا ما كان
عليه مِنَ الاهتبالِ (٢) بأمورِ المسلمينَ إِذْ وَلَأَّهُ اللَّهِ أُمْرَهُم .
(١) موطأ مالك (١: ٦)، ومصنف عبد الرزاق (٥٧٠:١)، والمحلى (٣: ١٨٥)
والسنن الكبرى، (١ : ٤٥١) .
(٢) الاهتبال بأمور المسلمين : اغتنام الفرص للأخذ بهم إلى ما فيه الخير لهم .

٢٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٣٦١ - وإنَّما خاطبَ العمال لأُنَّ النَّاسَ تَبَعٌ لهم، كما جاءَ في المثلِ: ((النَّاسُ
على دينِ المَلِكِ)) (١).
٣٦٢ - ورويَ عن النَّبِيِّ - عليه السلام - أنه قال: ((صنفانِ من أمتي إِذا
صَلُّحَا صَلَحَ النَّاسُ، هم: الأمراء، والعلماء)) (٢).
٣٦٣ - ومن استرعاهُ اللَّه رَعِيَّةً لَزِمَهُ أُنْ يَحُوطَها بِالنَّصِيحَةِ ، ولا نصيحةً
تُقدّم على النصيحةِ في الدينِ لمنْ لا صلاةَ له ، ولا دينَ لمِنْ لا صَلاَةَ لَهُ .
٣٦٤ - روي عن النَّبِيِّ - عليه السلام - أنَّهُ قالَ: «منِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً
فلم يَحُطِهَا بالنَّصيحَةِ لم يرَحْ رائِحَةً الجنَّةِ)) (٣).
٣٦٥ - وكان عُمَرُ لِرَعِيَّتِهِ كالأُبِ الْحَدِبِ ، لأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أنَّ كل راعٍ مسئولٌ
عن رَعيَّته .
٣٦٦ - وأما قوله: ((حَفِظُها)) - فحِفْظها: عِلْمُ مَا لا تتم (٤) إِلا بهِ من
وضوئها وسائرِ أُحْكَامِها .
٣٦٧ - وأما قوله: «وحافَظَ عليها )) - فَتَحْتَمِلُ المحافَظَةَ على أُوْقَاتِها ،
والمسابقةً إليها .
(١) مجمع الأمثال للميداني (٢: ٢١١)، وفيه: الملوك مكان الملك.
(٢) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية))، والديلمي عن ابن عباس، ورواه عنه أيضاً : ابن
عبد البر ، قال الحافظ العراقي : وسنده ضعيف ، وذكره السيوطي في الجامع الصغير ،
ورمز له بالضعف . فيض القدير (٤ : ٢.٩).
(٣) متفق عليه من حديث مَعْقل بن يسار المزني: أخرجه البخاري في كتاب ((الأحكام))
(.٧١٥)، ومسلم في الإيمان ح (٣٥٦) من طبعتنا، باب ((استحقاق الوالي الغاش
لرعيته النار)) (١: ٨٢٥)، وبرقم ٢٢٧١) من طبعة عبد الباقي .
٠٠٠٠
(٤) في ( ص): ((يتم)) وهو تجريف:

١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢٣٧
٣٦٨ - والمحافظةُ إنما تكونُ على ما أُمرَ به العَبْدُ مِنْ (١) أُدَاء فَرِيضَة،
ولا تكونُ إلا في ذلكَ أو في معناه من فِعْلِ ما أُمِرَ بِهِ الَعَيْدُ ، أو تَرَكِ ما نُهِيَ
عَنْهُ .
٣٦٩ - ومن هنا لا يَصْلُحُ أنْ تكونَ المحافظةُ من صِفَاتِ الباري ، ولا يجوزُ
أن يقال: محافظٌ، ومن صفاته: حفيظٌ، وحافظٌ، جَلَّ وتعالى عُلوًاً كبيراً.
٣٧٠ - وأما قوله: «أُنْ صَلُّوا الظُّهْرَ إذا كان الفَيْئُ ذراعًا» فإنه أرادَ فيَ
الإنسانِ أنْ يكونَ ذراعًا زائدا على القَدْرِ الذي تَزولُ عليه الشمس صَيْفًا وشتَاءً،
وذلك رُبع قامةٍ .
٣٧١ - ولو كان القائمُ ذراعًا لكانَ مرادُ عُمَرَ من ذلكَ رُبْعَ ذراعٍ ، ومعناهُ
- على ما قدَّمْناهُ - لمساجد الجَمَاعات ؛ لما يلحق الناس من الاشتغال،
ولاختلاف أُحْوالهم : فمنهم الخَفيفُ والثَّقيلُ في حَركاتِهِ .
٣٧٢ - وقد مَضَى في حديث ابن شهاب في أُوِّلِ الكتاب من معاني
الأوْقات (٢) ما يُغني عَنِ القَولِ هاهنا في شيءٍ منها .
٣٧٣ - ودخولُ الشَّمْسِ صُفْرَةً معلومةً (٣) في الأرضِ تستغنى عنِ التفسير
٣٧٤ - والفرسخُ ثلاثة أميال (١) ، واختُلفَ في المِيل، وأُصحّ ما قيلَ فيه :
ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع .
(١) في (ص): ((مرة))، وهو تحريف .
(٢) حديث ابن شهاب في هذا المجلد، ص (١٧٣)، ومعاني الأوقات، ص (١٨٨)
وما بعدها .
(٣) كذا في الأصل ، وظاهر الأسلوب يقتضي استعمال ( معلوم ) مكان ( معلومة ) ،
و ( يستغنى) مكان ( تستغنى ) ليكون الكلام على وفاقٍ مع كلمة ( دخول ) . فلعله
جعل ( معلومة ) وصفا لمؤنث يمكن أن يكون ( حقيقة ) ، أو ( مسألة ) مثلا ، ثم حذف
الموصوف للعلم به ، وقد يكون سقطا في النسخ .
(٤) الفرسخ : ٥٥٤٤ م، والميل: ١٨٤٨ م، والذراع: (٦١٦ر.) م، على أساس أن
الميل = ٣٠٠٠ ذراعاً .

٢٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٣٧٥ - وهذا كلُّهُ من عُمَرَ على التقريبِ ، وليسَ في شيءٍ من ذلك تحديدٌ ،
ولكنَّهُ يدلُّ على سَعَةِ الوَقْتِ . وما قدمنا في الأوقاتِ يُغني والحمد لله .
٣٧٦ - وأما قوله: ((وآخرُ العشاءِ ما لمْ تَتَمْ » فكلامٌ ليسَ على ظاهِرِهِ ،
ومعناهُ النَّهْيُ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَهَا ؛ لأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَها ، واشْتُهِرَ عِنْدَ
العلماء شُهْرَةٌ توجبُ القَطْعَ أُنَّ عُمَرَ لا يَجْهَلُ ذَلِكَ .
٣٧٧ - ومن تَأوَّلَ على عمر إِباحة النَّوْمِ قَبْلَ العِشاءِ فَقَدْ جَهِلَ ، ويدلُّكَ على
ذلك دُعاؤُهُ على من نامَ قَبْلَ أن يُصَلِّيَ العشاءَ وألا تنام عينه (١) ، فكرَّرَ ذلك
ثلاثا مؤكداً .
٣٧٨ - وأما الصُّبْحُ فَقَدْ قَدَّمْتَا أُنَّهُ كانَ مِنْ مَذْهَبِهِ ومذهب أبي بكرٍ :
التغليسُ بالصُّبْحِ، وَيَشْهَدُ لذلك قوله: ((والنجومُ باديةٌ مُشْتَبِكَةٌ))، وهذا على
إيضاحِ الفَجْرِ لا على الشكِّ فيه؛ لإِجْمَاعِ المسلمينَ على أُنَّ مَنْ صَلَى وهو شاكٌ
في الفجرِ فلا صلاة له .
٣٧٩ - وأما تأويلُ أصحابِنا في حديث عمر هذا إلى عُمَّالِهِ أَنَّهُ أرادَ مساجدَ
الجماعات فلحديث مالكٍ ، عن عمه أبي سُهيل بن مالك ، عن أبيه : أُنَّ عمرَ بَنَ
الخطاب كَتَبَ إلى أبى موسى الأشعري: «أُنْ صَلِّ الظُّهْرَ إذا زَاغَتِ الشَّمْسُ)) (٢)
فهذا على المُنْفَرِدِ لِئَلاَ يَتَضَادَ خَبَرُهُ، أو يكونَ على الإعلامِ بأوَّلِ الوَقْتِ لِيُعْلِمَ
بذلكَ رَعِيَّتَهُ .
٠ ٣٨ - وأُهلُ العِلْمِ لا يَرَوْنَ النَّوْمَ قَبْلَ العشاء، ولا الحديثَ بَعْدَهَا، وقد
رَخَّصَ فيه قومٌ، وسيأتي هذا المعنى مجوّداً في مَوْضِعِهِ إِنْ شاءَ اللَّه .
(١) نص ما سبق من هذا: ((والعشاء إذ غاب الشفق إلى ثلث الليل ، فمن نام فلا
نامت عينه ... )) .
(٢) الموطأ : ٧ ، وزاغت الشمس : مالت .

١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ٢٣٩
٣٨١ - وقد ذكَرَ الساجي أبو يحيى ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم
الشهيدي ، قال : حدثنا حفص ، عن أشعث ، عن كردوسٍ ، قال : خرج ابن
مسعود ، وأبو مسعود ، وحُذِيْفَةً ، وأبو موسى من عند الوليد ، وقد تَحَدَّثُوا لَيْلاً
طويلاً ، فجاءُوا إلى سُرَّةِ المَسْجِدِ فَتَحَدِّثُوا حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ .
٣٨٢ - قال أبو عمر: هذا معناهُ عندي أنْ تكونَ ضرورةٌ دَعَتْهُمْ إلى هذا في
حين شَكْوى أهل الكوفَةِ بالوليد (١) بن عُقبة وابتداء طعنهم على عثمان .
٣٨٣ - وقد جاءَ في الحديث: ((لا سَمَرَ بعد العشاءِ إلا لِمُصَلِّ، أو مُسَافِرٍ
أو دارسٍ عِلمٍ )) (٢).
٣٨٤ - وما كان في معنى هذه الثلاثة مما لابدَّ منه فَلَهُ حُكْمها ، والأصلُ في
هذا حديث أبي المنهال سيار بن سلامة، عن أبي بَرْزَةَ الأَسلمي ، قال : كانَ رسولُ
اللَّهِ عٍَّ يُؤخِّرُ العشاءَ التي تدعونها: العَتَمَةَ، ويَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا) (٣).
(١) شكواهم بالوليد: اتهامهم إياه ، من قولهم: هو يشكى بكذا مبنيا للمجهول ، أى:
يتهم . وقد اتهم أهل الكوفة الوليد بشرب الخمر ، فاستقدمه إليه الخليفة عثمان ، رضى الله
عنه .
(٢) رواه الإمام أحمد في مسنده (٣٨٠:١، ٤١٢، ٤٤٤، ٤٦٣)، من طريق رجل
عن عبد الله بن مسعود ، وعن خيئمة عن ابن مسعود . وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه :
((لم يسمع خيثمة من ابن مسعود)). والحديث في مجمع الزوائد (١: ٣١٤ - ٣١٥)،
وقال: ((رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط . فأما أحمد وأبو يعلى
فقالا : عن خيثمة عن رجل عن ابن مسعود ، وقال الطبراني : عن خيثمة عن زياد بن حدير
ورجال الجميع ثقات . وعند أحمد في رواية : عن خيثمة عن عبد الله بإسقاط الرجل)).
وزياد بن حدير الأسدي : تابعي ثقة ، وثقة أبو حاتم ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وترجمه
البخاري في الكبير (٣١٩/١/٢): ((سمع عمر، روى عنه الشعبي)). فالإسناد عند
الطبراني من طريقه إسناد صحيح .
٠
(٣) حديث أبي برزة الأسلمي أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة حديث ( ٥٤٧) باب
((وقت العصر)) فتح الباري (٢: ٢٦)، ومسلمٌ في الصلاة باب ((استحباب التبكير
بالصبح في أول وقتها)) ص (١ : ٤٤٧) من طبعة عبد الباقي .

.٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١
٣٨٥ - والحديثُ بعدها رواه عن أبي المنهال: شُعْبَةَ، وعوف ، وغيرهما .
٣٨٦ - ومن هذا الباب قول حذيفة: جَدبَ (١) لنا عمر السَّمَرَ بَعْدَ العَتَمَّةِ،
يعني عابَهُ علينا ، كذلك شَرَحَهُ أبو عبيدة وغيره .
٣٨٧ - وعن عمر أيضا فيه حديثٌ آخر: « أَنَّهُ كان يقولُ لهم إذا صَلَّى
العَتَمَةَ : انصرِفُوا إلى بيوتِكُمْ )) ، ذكره أبو عبيدة أيضا .
٣٨٨ - وسائر ما في حديث أبي سهيل هو في حديثِ نافع ، وحديثُ نافع أتم
وقد مضى فيه القول ، وأُمره لأبي موسى بِأَنْ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ سُورتين طويلتين
من المفصّل (١) - على الاختيارِ لا على الوُجوبِ.
٣٨٩ - ولا واجبَ في القراءَةِ غير فاتحةِ الكتابِ ، وغير ذلك مسنونٌ مستحبٌ
وفي حديث هشام بن (٢) عُروة عن أبيه عن عمر في ذلك قوله: أُنْ صَلِّ العشاءَ
ما { بينك } (٣) وبين ثلثِ اللَّيْلِ، فإِن أُخَّرْتَ فإِلِى شَطْرِ اللَّيْلِ، ولا تَكُنْ مِنَ
الغافلينَ (٤).
٣٩٠ - وقد مضى في آخر وقت المختار من الأحاديث الْمُسْتَدَة: ثُلُثُ الليل،
ونصفُ اللَّيْلِ ، وعلى ذلكَ اختلافُ العلماءِ الذي ذكرنا .
٣٩١ - فمنْ ذهبَ إلى ثُلثِ اللَّيْلِ تَأوَّلَ قوله: «لا تَكُنْ من الغافلينَ))
فَتُؤَخِّرَهَا إلى شْطْرِ اللَّيلِ.
٣٩٢ - ومن ذهبَ إلى أُنَّ آخرَ وقتها المختار : نصف الليل ، تأوَّلَ ولا تكن
من الغافلين فتؤخرها بعد شطر الليل ، أو إلى أُنْ يَخْرُجَ وقتها ، ولعلَّهُ ذَهَبَ إلى
(١) في (ص): ((حدث))، ومثله في سنن البيهقي الكبرى (١: ٤٥٢) ، وهو
تحريف، وانظر سنن ابن ماجه (١ : ١٢٣) واللسان: ( جدب ).
(٢) الموطأ : ٧
(٣) في (ص): ((عن)) وهو تحريف .
(٤) في ( ص): ((ما بين ثلث الليل)) سقط.
٠٫٠١