النص المفهرس
صفحات 161-180
ذلَكَ أنَّ تقدمنا الحقيقيّ لا يقاسُ إلا بمقياس العلْم، وإذا أُرِدْنا أن نَتَشَبّثَ بالحياة فى هذا العالمِ المعاصر: أَنْ نَمكنٌ أَنْفُسَنَا من العِلْم، وأنْ نشاركَ فيه، وأَنْ نُقَدِّمَ الإسلامَ زاخِراً بالحياةَ والنشاط العلميّ في مختلفِ أَفْرُعِ العِلْمِ . إِنَّ دراسةَ الصّورةِ التي تَمْتَدُّ إلي أربع مئة وألف سنة ماثلةً في أصولِ الإسلام، ودعوته إلى التوحيد والطهارة، والصلاة، والزكاة، والحج، هذه الوحدة هي الجوهر الثمين الذي دعا إليه و الإِسلام، فالربُّ واحدٌ، والصلاةُ إلى قبلة واحدةٍ، والدعوةُ إلى طلبِ أسبابِ التقدمِ بالعلمِ الذي نَضِجَ بَدَ أن حَرّرَ الإِسلامُ الفِكْرَ والعَقْلَ، يمكننا أن نتعرَّفَ ما أصابَ هذه الصورةِ من شَوْهٍ أو فسادٍ، وأن نَلْتَمِسَ الوسائِلَ الحقيقة بردّ الصورةِ إِلى جلالها الأُوّل، وبهائها المضيء. إنّ دراسةَ نتائج هذا الكتاب الموسوعيّ جَديرة أن تَهْدي طريقنا إلى الحَضَارَةَ التي نَنَشْدَها، ويزيدنا قَدْراً للتأسيّ بالرسول ◌َّه وتعاليمه، وإِمْعان البَحْث فيما تنطوي عليه تعاليم الإسلام من حقائقَ عِلْمَيّةٍ باهرةَ الجلال، ناصعة البيان، سبقت تقدُّم العِلْمِ بقرونٍ، وهي - من بعد - أساس سعادة الإِنْسَان. وغايةَ ما أَرْجُو - وأَنا أَضَعُ هذا الكتابِ النَّفيسِ بين أيدي مراكز البَحْثِ العلميّ في عالمنا الإسلاميّ أَنْ أَكونَ قَدْ وُفّقْتُ فيما قصدتُ إليه، وأن يكونَ ما بذلْتُ من جهدٍ استفرغْتُ فيه طاقتي عبر سنواتٍ من الكَدِّ والتّصَبِ والعَمَلِ الدؤوبِ لَيْلاً ونهاراً، في سبيلِ رِفْعَة هذه الأُمّة وتَقَدّمها الحقيقيّ بتقديم كتابٍ عالٍ حَرِّ نزيهٍ سَما عن الاختلافات، وسَمَقَ حتى عُدَّ أَحد عشرةٍ علماء أكابر في تاريخنا الزاهر بجّده واجتهاده وعلمه الذي حَلّ به بين النجوم، وسارَ بذكره من شَرقٍ وغربٍ مثل عرفٍ في نسيم، وكان من أصحابِ المحابرِ الذينَ تتبعُّوا آثارَ رسولِ اللّه تَُّ وكَتَبْتُوها كِيْ لا تَنْدَرِسْ (لا يُكلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلا وُسْعَها لها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبِّئَ لا تؤاخِذْنَا إِنْ نَسينا أو أَخْطأنا رَبّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كما حَمَلْتَهُ على الذينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّا ولا تَحَمَّلْنَا مالا طاقَةَ لنا به واْفُ عَنّا وَاغْفِرْ لنا وارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فانصرْنا على القَوْمِ الكافرينَ) ( سورة ٠٠ البقرة: ٢٨٦) - ١٦١ _ الَّلَهُم صَلّ على (( محمدٌ )) وعلى آل محمد كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم، وبارك على محمدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ كما باركت على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ في العالمين إِنَّكَ حَمِيدٌ مجيدٌ ولله الفَضْلُ والحَمْدُ، وَالأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ - ١٦٢ - بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليماً ١ - قال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النّمَرَي - رحمة الله علیه - . الحمدُ لله ربِّ العالمين، الذي لا يَبْلغ وصفَ صفاته الواصفون، ولا يدرك كُنْهَ عظمته المتفكرون، ويقرُّ بالعَجْزِ عن مَبْلَغِ قُدْرَتِهِ المعتبرونَ ، الذي أُحْصى كُلَّ شيءٍ عددً وعلما، ولا يُحيط خَلْقُه بشيءٍ من علمه إلا بما شاءَ، خَضَعتْ لَهُ الرقابُ، وتضعضعت له الصعابُ أُمرُه في كُلِّ ما أرادَ ماضٍ ، وهو بِكُلِّ ما شاءَ حاكم قاض ، إذا قَضى أمرا فإنما يقول له : كن فيكون . ٢ - يقضي بالحق وهو خَيْرُ الفاصلين، ذو الرَّحْمَةِ والطَّوَّل، وذو القُوَّة والحَوَّل، الواحدُ الفرد ، له الملك وله الحمدُ ، ليس له ندّ ولا ضد ، ولا له شريكٌ ولا شبيه جلّ عن التمثيل والتشبيه ، لا إله إلا هو إِليه المصير . ٣ - أُحْمَدُه كثيراً عَدَدَ خَلْقه وكلماته، ومِلْءَ أُرضه وسمواته ، وأُسألهُ الصلاةَ على نَبِيِّه ورسوله محمد صلى اللَّه عليه وعلى آله أُجمعين، وعَلَى جَميعِ النبيينَ والْمُرْسَلِينَ ، وسلَّم تسليما . ٤ - أما بعد ؛ فإنَّ جماعةً مِنْ أُهْلِ العِلْمِ وطلبهِ والعناية به : من إِخواننا ، نَفَعَهُمُ اللَّه وإيانا بما علمنا - سألونا في مواطنَ كثيرة مشافَهةً ، ومنهم مَنْ سألني ذلك من آفاق نائيةٍ مكاتباً أُنْ أصرف (١) لهم كتاب (١) ( أصرف ) = أرتب ، وأطابق. ١٦٣ ١٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١ ((التمهيد)) (١) على أبواب ((الموطأ)) وَنَسَقِهِ، وأُحْذفُ لهم منه تكْرارَ شواهده (٢) وطرقه، وأُصلُ لهم شَرْحِ الْمُسْنَد (٣) والمُرْسَل (٤) اللذين قَصَدْتُ إلى (١) هو كتاب ((التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)). وهو تصنيف ابن عبد البر مصنف هذا الكتاب ، وقد رتبه بطريقة الإسناد على أسماء شيوخ الإمام مالك الذين روى عنهم ما فى الموطأ من الأحاديث ، وذكر ماله عن كل شيخ ، مرتباً على حروف المعجم . وقد اقتصر فيه على ما ورد عن النبي ◌َّه من الحديث متصلاً، أو منقطعاً ، أو مرسلاً ، دون ما في الموطأ من الآراء والآثار التي أفردها بهذا الكتاب ((الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار)). (٢) الشواهد والطرق: هي أحاديث تُروى عن صحابي آخر تشبه الحديث الذي يظن تفرده سواءٌ شابهه في اللفظ والمعنى ، أو في المعنى فقط . وفي قول لابن حجر في شرح النخبة (٢٢ - ٢٣): (( قد تطلق المتابعة على الشاهد ، وبالعكس ، والأمر فيه سهل)). والغرض من الشاهد أو المتابعة هو التقوية . ولم يفرط المحدثون ويتساهلوا في قبول الشواهد ، بل اشترطوا ألا تكون ضعيفة . (٣) (المسند): هو ما اتصل سنده مرفوعاً إلى النبي ﴾. (٤) ( المرسل): هو ما رفعه التابعيُّ بأن يقول: قال رسول اللَّه عَّه سواء كان التابعي كبيراً أو صغيراً ، وقد اختلف العلماء في حكم الاحتجاج بالمرسل اختلافاً كثيراً ، وقد قَبلَ الشافعي الحديث المرسل من كبار التابعين بشرط الاعتبار في الحديث المرسَل ، والراوي المرسل . الرسالة للشافعي (٤٦١ - ٤٦٧). أما الاعتبار فهو أن يعتضد بواحد من أربعة أمور : ١ - أن يُروَى مسنداً من وجه آخر . ٢ - أو يروى مرسلاً بمعناه عن راو آخر لم يأخذ عن شيوخ الأول فيدل ذلك على تعدد مخرج الحدث . ٣ - أو يوافقه قول بعض الصحابة . ٤ - أو يكون قد قال به أكثر أهل العلم . = تقدمة المصنف - ١٦٥ شَرْحهما خاصةً فى ((التمهيد )» بشرح جميع ما في الموطٍ مِنْ أقاويلِ الصحابة والتابعين ، وما لمالك فيه من قوله الذي بَنى عليه مَذَهُبَهُ، واختَارَهُ مِنْ أقاويلِ سَلَفِ أُهْلِ بلده ، الذين هُمُ الحُجَّةُ عنده على مَنْ خَالَفَهُمْ، وأُذكرُ على كل قول رسَمَه وذكره فيه ما لسائرٍ فقهاء الأمصار من التنازع في معانيه ، حتى يتم شرح كتابه ((الموطإِ)) مُسْتَوْعَبًا مستقصى بعونِ اللَّه إِن شاءَ اللّه، على شرط الإيجاز والاختصار وطرح ما في الشواهد من التكرار ، إذ ذلك كله ممهد مبسوط في كتاب ((التمهيد))، والحمد لله . ٥ - وأُقتصرُ في هذا الكتاب مِنَ الحُجَّةِ والشاهد على فقَرٍ دَالَّة، وعيون مبيِّنة ونُكَتِ كافية ؛ ليكونَ أُقَرَبَ إلى حفظِ الحافظ ، وفَهْمِ المطالع إِن شاء اللَّه . ٦ - وأما أُسْماء الرِّجال فقدْ أفردْنا الصحابة - رضوان الله عليهم - كتابا مُوعبًا (١). وكلُّ مَن جرى ذكره فى مسنَد ((الموطإِ)) أُوِ مرسَله فقد وَقَعَ التعريف به أيضا فى ((التمهيد))، وما كان من غيرهم فيأتي التعريف بأحوالهم في هذا الكتاب إِن شاءَ اللَّه . ٧ - وإلى اللَّه أرغبُ في حُسْنِ العَوْن على ذلك، وعلى كل ما يرضاهُ من قولٍ وعملٍ صالح ، وَأُضْرَعُ إِليه في السلامة من الزللِ والخَطَّلِ، وَأُن يجعلني ممن يريدُ بقولِهِ وفعلِهِ كُلّهِ وَجْهَهُ ورِضَاهُ ، فهو حَسْبُنَا فيما أمَلناه ، لا شريك له . ٧ ٨ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى ، قال: حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن محمد بن عمر القاضي المالكي ببغداد ، = وأما الاعتبار في راوي المرسَل فأن يكون الراوي إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولاً ولا مرغوباً عنه في الرواية . فإذا وجدت هذه الأمور كانت دلائل على صحة مخرج حديثه ، كما قال الشافعي ، فيحتج به . (١) هو كتاب الموعب = الجامع: ((الاستيعاب فى معرفة الأصحاب))، وانظر تقدمة هذا الكتاب في فصل مصنفات ابن عبد البر . ١٦٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١ قال : حدثنا عبد الواحد بن العباس الهاشمي ، قال : حدثنا عيّاش بن عبد الله الرقّى، قال : قال عبد الرحمن بن مَهْدي (١): ما كتابٌ بعدَ كتاب الله أنفع للناس من موطإٍ مالك بن أنس (٢) . ٩ - حدثنا علي بن إبراهيم بن حمَوَيه الشيرازي ، حدثنا شَبّابة ، قال : حدثنا الحسن بن رشيق ، قال : حدثنا أحمد بن علي بن الحسن المدني ، قال : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، قال : سمعتُ هارون بن سعيد الأيْليّ يقول : سمعتُ الشافعي يقول : ما كتابٌ بعد كتابِ اللَّه أُنفعُ من كتاب مالك بن أنس (٣). ١٠ - حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، قال: حدثنا يحيى بن مالك، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن الشريف ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسماعيل ، قال : حدثنا يوسف بن عبد الأعلى ، قال : قال الشافعي : ما في الأرض بعد كتاب اللَّه أكثر صوابا من موطإٍ مالك بن أنس (٤) ١١ - حدثنا عبد الله بن محمد القاضي، قال: حدثنا محمد بن أحمد ، قال: حدثنا علي بن الحسن القطان ، قال : حدثنا عبد اللَّه بن محمد القروي ، قال : (١) ((عبد الرحمن بن مهدي)): (١٣٥ - ١٩٨)، سيِّدُ الْحُفّاظ، الإمامُ العالِمُ النَّاقِدُ المجوِّد، الحُجَّة القدوة في العلم والعمل، الثبْتُ المُتْقِنُ، قال فيه الإمام الشافعي: «لَا أعرفَ له نظيراً في الدنيا)) ومن أجله كتب الإمام الشافعي ((الرسالة))، ترجمته في : طبقات ابن سعد (٧ : ٢٩٧)، التاريخ الكبير (٥: ٢٥٤)، مقدمة الجرح والتعديل (١: ٢٥١، ٢٦٢)، حلية الأولياء (٩: ٣ - ٦٣)، تاريخ بغداد (١٠: ٢٤٠)، العبر (١: ٣٢٦) تذكرة الحفاظ (١ : ٣٢٩)، سير أعلام النبلاء (٨: ١٩٢)، تهذيب التهذيب (٦ : ٢٧٩)، النجوم الزاهرة (٢: ١٥٩)، طبقات الحفاظ (١٣٩)، شذرات الذهب (١: ٣٥٥) . (٢) ترتيب المدارك، في باب ((ذكر الموطأ وتأليف مالك إياه))، ص (١ : ١٩١). (٣) ترتيب المدارك في الموضع السابق، وكشف المغطًا في فضل الموطًا لابن عساكر ، صفحة (١٣). (٤) المصدران السابقان . تقدمة المصنف - ١٦٧ سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : سمعت الشافعي يقول : ما رأيتُ كتابا أُلِّفَ في العلمِ أكثر صوابًا من موطإٍ مالك (١). ١٢ - حدثنا عبد الله بن محمد القاضي ، حدثنا القاسم بن علي ، حدثنا إبراهيم بن الحسن السيرافي ، حدثنا يحيى بن صالح ، قال : سمعتُ أبي يقول : قال ابن وهب (٢): مَن كتب ((كتاب الموطإِ)) لمالك فلا عليه ألا (٣) يكتب من الحلال والحرام شيئًا . ١٣ - حدثنا عبد الله بن محمد القاضي، حدثنا القاسم بن علي، حَدَّثنا إبراهيم ابن الحسن ، قال : سمعت يحيى بن عثمان ، يقول : سمعت ابن أبي مريم (٤) يقول - وهو يقرأ عليه ((موطأ مالك)) وكان ابنا أُخيه قد رَحَلا إلى العراقِ في طلب (١) ترتيب المدارك (١: ١٩٢)، وكشف المغطًا ص (١٢، ١٤). (٢) هو ((عبد الله بن وهب بن مسلم الفهري القرشي)) (١٢٥ - ١٩٧)، درس على الإمام مالك سنة ١٤٨، وروى عنه، وهو الوحيد الذي سماه مالك: ((فقيه مصر». انظر التهذيب لابن حجر (٦ : ٧٤) . ترجمته في : طبقات ابن سعد (٧: ٥١٨)، التاريخ الكبير (٣: ١: ٢١٨) ، الجرح والتعديل (٢: ٢: ١٨٩)، الرجال للقيسراني (٢٦٠)، طبقات الفقهاء الشيرازي (١٢٧)، وفيات الأعيان. بولاق (١ : ٣١٢)، ترتيب المدارك (٢: ٤٢١)، ميزان الاعتدال (٢ : ٥٢١)، تذكرة الحفاظ (٣.٤)، الديباج لابن فرحون (١٣٢)، سير أعلام النبلاء (٩ : ٢٢٣)، النجوم الزاهرة (٢: ١٥٥)، معجم المؤلفين (٦: ١٦٢)، تاريخ التراث العربي (٢ : ١٣٤). (٣) في الأصل : أن يكتب . (٤) هو ((سعيد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي المصري))، (١٤٤ - ٢٢٤) ، محدث الديار المصرية ، حافظ ، علاّمة ، فقيه ، حديثه في الكتب الستة ، مجمع على توثيقه . ترجمته في : التاريخ الكبير (٣: ٥١٢)، الجرح والتعديل (٤: ١٣)، سير أعلام النبلاء (١٠ : ٣٢٧)، تهذيب التهذيب (٤: ٨٢)، حسن المحاضرة (١: ٣٤٦)، طبقات الحفاظ (١٦٧). - ١٦٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١ العلم - فقال : لو أُنَّ ابْنَي أُخي مَكَثًا بالعراقِ عمرهما يكتبان ليلا ونهارا ما أُتيا بعلمٍ يشبه موطأ مالك ، ولا أُتيا بسنَّةٍ مُجمعٍ عليها خلاف موطٍ مالك . ١٤ - حدثنا عبد الله بن محمد القاضي ، حدثنا إبراهيم بن حماد بن إسحق ، قال: حدثنا أبو طاهر، قال: حَدَّثنا صفوان، عن عُمَر بن عبد الواحد (١) - صاحب الأوزاعي - ، قال : عَرَضْنا على مالك الموطأ إلى أربعين يوماً ، فقال: كتابٌ ألفته في أربعين سنة أُخذموه في أربعين يوما ، قلما تتفقهون فيه ! . ١٥ - ولم أُذكر في كتابي هذا شيئًا من معاني النقل وغوائله وعلم طرقه وعلله ، ولا من فضائل مالك - رحمه الله - وأخباره ، إذ ذاكَ كله مذكورٌ بأتم ذكر وأكمله في (( كتاب التمهيد))، والحمد لله (٢). ١٦ - وقصدتُ من رواياتٍ ((الموطإِ)) في كتابي إلى رواية يحيى بن يحيى الأندلسي ، فجعلتُ رسومَ كتابي هذا على رسومٍ كتابِهِ ونسق أبوابه للعلة التي ذكرناها في ((التمهيد))، على أُنَّهُ سينظّم بهذه الرواية كثير من اختلاف الرواية عن مالك في موطئه على حسب ما يقود إليه القول في ذلك بحَوَّلَ اللَّه . ١٧ - وأما الإسناد الذي بيني وبين مالك في رواية يحيى بن يحيى فإنَّ أبا عثمان سعيد بن نصر (٣) حدثنا بجميع الموطإ قراءَةً منه علينا من أُصْلِ كتابهِ ، (١) هو ((عمر بن عبد الواحد السلمي، أبو حفص الدمشقي (١١٨ - ٢,١)، يروي عن الأوزاعي ، وثقه ابن سعد . التهذيب (٧ : ٤٧٩) ، والعجلي (١٢٤٠) ، وابن حبان (٨ : ٤٤١)، وغيرهم . التهذيب (٧ : ٤٧٩). (٢) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد))، ص (٨٧ - ٩٢). (٣) هو الإمام المُحَدِّثُ، المُتْقِنُ الوَرِعُ، أبو عثمان = سعيد بن نصر مولى الناصر لدين اللَّه الأموي ، صاحب الأندلسي حَدِّث عن: قاسم بن أصْبَغ، وأحمدَ بنِ مُطَرِّف ، ومحمد بن مُعَاوِية بن الأحمر . وعُني بالروايةِ والضّبْطِ ، وكان موصوفاً بالعلم والعمل . وروي عنه : أبو عمر بن عبد البر مصنف هذا الكتاب . يـ تقدمة المصنف - ١٦٩ قال: حدثنا أبو محمد قاسم بن أُصبغ (١)، ووَهْب بن مَسَرَّةَ (٢) ، قالا : حدثنا = وتوفي سنة خمس وتسعين وثلاث مئة عن نيِّف وثمانين سنة . جذوة المقتبس : ٢٣٤ - ٢٣٥ ، الصلة (١ : ٢١٠)، بغية الملتمس (٣١٣)، سير أعلام النبلاء (١٧ : ٨٠) . (١) هو الإمامُ الحافظُ العلاَّمة مُحَدِّثُ الأندلسي = قاسم بن أُصَبَغ ، أبو محمد القرطبي سَمِعَ بقيَّ بن مَخْلَد ، ومحمدَ بنَ وضَّاح، وأُصبغ بنَ خليلِ ، ومحمدَ بنَ عبدِ السَّلام الْخُشَني. وطائفةٌ بالأندلس ، ومحمدَ بنَ إسماعيل الصَّائغ، وطبقَته بمِكَّةَ، ومحمدَ بَنَ الجَهْم السِّمَّريّ، وأبا محمدٍ بنَ قُتَيْبَة، وجعفرَ بنَ محمدِ بنِ شَاكِرِ، وأبا بكر بنَ أبي الدُّنْيا ، والحارثَ بنَ أبي أسامةَ ، ومحمدَ ابنَ إسماعيل التِّرْمِذِي، وإسماعيلَ القاضي، - وأكثرَ عنه جداً - وأبا بكر بنَ أبي خَيْئَمة - وحمل عنه تاريخَهَ - وإبراهيم بن عبدِ اللَّهِ القَصَّار صاحبَ وكيع بالكُوفةِ، وأَلْف كتاب ((برِّ الوالدينِ)) وكتابُ ((مُسنَدِ مالكِ)) وَكتابَ ((المُنْتَقَى في الآثار)) وكتاب ((الأنسابِ)) ، وغير ذلك . حدَّث عنه: حفيدهُ قاسم بنُ محمدٍ ، وعبدُ اللَّه بن محمد الباجي، وعبدُ اللَّه بنُ نَصْر ، وعبدُ الوارث بنُ سفيان ، والقاضي محمدُ بنُ أحمد بنُ مُفرج ، وأبو عثمان سعيدُ بنُ نَصْر ، وأحمدُ بنُ القاسمِ التَّاهَرْتي ، والقاسمُ ابنُ محمد بن عَسُون ، وأبو عُمر أحمدُ بنُ الجَسور ، وخَلْق كثير . وانتهى إليه عُلُوُّ الإسناد بالأندلس مع الحِفْظ والإِثْقَان، وبَرَاعةِ العَرَبَيةِ ، والتقدُّم في الفتوى والحُرْمة التَّامَّة ، والجلالة . أثنى عليه غيرُ واحد . وتواليفُ ابنِ حزم ، وابنِ عبدِ البِر ، وأبي الوليدِ البَاجي طافحةٌ برواياتٍ قاسمٍ بِنِ أُصْبَغ . * تاريخ علماء الأندلس : ٣٦٤/١ - ٣٦٧، جذوة المقتبس : ٣١١ - ٣١٢ ، بغية الملتمس : ٤٤٧ - ٤٤٨، معجم الأدباء : ٢٣٦/١٦ - ٢٣٧، تذكرة الحفاظ : ٨٥٣/٣ - ٨٥٥، العبر: ٢٥٤/٢ - ٢٥٥، سير أعلام النبلاء (١٥: ٤٧٢)، مرآة الجنان: ٣٣٣/٢، الديباج المذهب: ٢٢٢، لسان الميزان: ٤٥٨/٤، طبقات الحفاظ : ٣٥٢، بغية الرعاة : ٣٧٥ ، شذرات الذهب : ٣٥٧/٢ . (٢) وَهْبُ بنُ مَسَرَّةٌ بن مفرَجِ التميمي الأندلسيُّ الحجازيُّ المالكي الحافظ ، صاحبُ التّصانيف (.٢٦ - ٣٤٦) ، سمع بقُرْطُبة، وحدَّث بمسند ابن أبي شيبة ، وكان رَأَساً في الفقْه، بَصيراً بالحديث ورجاله مع ورع وتقوى ، دارَتِ الفُتْيا عليه ببلدِه . وحمل عنه الحافظان: ابن عبد البَرّ، وابن حَزْم ، وغيرهما . = - . ١٧ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١ ابن وضاحٍ (١) ، قال حدثنا يحيى بن يحيى، عن مالك. ١٨ - وحدثنا أيضا به : أبو الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن البزار قراءة مني عليه، عن وهب بن مسّرة ، وابن أبي دليم ، عن ابن وضاحٍ ، عن يحيى ، عن مالكٍ . ١٩ - وحدثنا به أيضاً : أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد ، عن أبي عمر أحمد بن مطرف بن عبد الرحمن ، وأُحمد بن سعيد بن حزم ، عن عُبيد اللَّه بن = تاريخ علماء الأندلس (٢: ١٦٥)، جذوة المقتبس: (٣٣٨)، تذكرة الحفاظ (٣ : .٨٩)، سير أعلام النبلاء (١٥: ٥٥٦)، الديباج المذهب (٣٤٩) ، لسان الميزان (٦ : ٢٣١)، شذرات الذهب (٢ : ٣٧٤) . (١) هو الإِمامُ الحافظُ، محدِّث الأندلس مع بَقِيٌّ، أبو عبد الله، محمد بن وَضَّاح بن بَزِيع المرواني، مولى صاحب الأندلس عبد الرّحمن بن مُعاوية الداخل (١٩٦ - ٢٨٧). سمع : يحيى بن معين ، وإسماعيل بن أبي أُوَيْس، وأصبغ بن الفَرَج، وزُهَيْر بن عَبَّاد ، وحَرْملة ، ويعقوب بن كاسِب ، وإسحاق بن أبي إسْرائيل ، ومحمد بن رُمْح، وطبقتهم . وقيل : إنَّه ارتحل قبل ذلك في حياة آدم بن أبي إياس ، فلم يسمع شيئاً ، وقد ارتحل إلى العِراق والشَّامِ ومِصْر، وَجَمَعَ فَأُوْعَى . روى عنه: أحمد بن خَالد الجَيَّاب، وقاسم بن أُصبغ ، ومحمد بن أيمن ، وأحمد بن عُبادة ، ومحمد بن المِسْوَرَ ؛ وخلقٌ . قال ابن خَزْم : كان يواصِل أربعةَ أيّام . وقال ابن الفَرَضي : كان عالماً بالحديث، بَصيراً بطُرُقه وعلَله، كثيرَ الحكاية عن العُبَّاد، ورِعاً ، زاهِداً ، صَبوراً على نَشْر العِلم، مُتَعَفِّفاً . تاريخ علماء الأندلس: (١٥:٢)، جذوة المقتبس : (٩٣ - ٩٤) ، بغية الملتمس : ١٣٣ - ١٣٤، تذكرة الحفاظ: (٦٤٦:٢)، سير أعلام النبلاء (١٣ : ٤٤٥)، ميزان الاعتدال : (٥٩:٤)، الوافي بالوفيات: (١٧٤/٥)، طبقات القراء لابن الجزري : (٢٧٥/٢)، لسان الميزان: (٤١٦:٥)، النجوم الزاهرة: (١٢١:٣)، طبقات الحفاظ : (٢٨٣)، شذرات الذهب: (١٩٤:٢). تقدمة المصنف - ١٧١ يحيى ، عن أبيه يحيى ، عن مالك ، وعن وهب بن مسرة أيضا ، عن ابن وضاح عن يحيى ، عن مالك . ٢٠ - وأما رواية ابن بُكير عن مالك فقرأتها على أبي عمر: أحمد بن محمد ابن أخي عبد الله بن محمد بن عيسى بن رفاعة ، عن يحيى بن أيوب بن باب ، حدثنا العلاق ، عن ابن بُكَير ، عن مالك . ٢١ - وقرأتها أيضاً على أبي عمر : أحمد بن محمد ، وأبى القاسم عبد الوارث ابن سفيان جميعاً عن قاسم بن أُصبغ ، عن مطرّف بن عبد الرحمن بن قيس ، عن يحيى بن عبد اللَّه بن بُکَیر ، عن مالك . ٢٢ - وأخبرني بها أيضاً : أبو القاسم خالد بن سهل الحافظ ، عن أبي محمد الحسن بن رشيق ، عن أحمد بن محمد المؤدب ، والحسن بن محمد ، جميعاً عن ابن بُكَير . ٢٣ - وأما رواية ابن القاسم للموطإٍ عن مالك فقرأتها على أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمداني ، عن أبي العباس تميم بن محمد بن تميم ، عن عيسى بن مسكين ، عن سحنون بن سعيد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن مالك . ٢٤ - وأما رواية القعْنُبي عبد الله بن مسلمة ؛ فقرأتها على أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد ، عن أبي بكرٍ أُحمد بن محمد المكي ، عن علي بن عبد العزيز ، عن القعْتُبي ، عن مالك ، وعن بكرٍ بن العلاء القاضي، القشيري ، عن أحمد بن موسى النسائي ، عن القعْنُبي ، عن مالك . ٢٥ - وأما رواية مطرف بن عبد اللَّه الساريّ، عن مالك فحدثني بها : أبو عمر أُحمد بن عبد الله بن محمد بن علي ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا محمد ابن عمر بن لبابة ، قال : حدثنا يحيى بن إبراهيم بن مرين ، قال حدثنا مطرف ، عن مالك . بسم الله الرحمن الرحيم (وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ) ١ - كتاب وقوت الصلاة (*) (١) باب وقوت الصلاة (*) المسألة - ١ - إن الصلوات الخمس مؤقتة بمواقيت معلومة محدودة ، ثبتت في الأحاديث الصحيحة ، وتجب الصلاة بأول الوقت وجوباً موسعاً إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها فيضيقُ الوقت حينئذ . وكانت أوقات الصلاة تحدد بزوال الشمس ، وانحرافها عن وسط السماء ، حيث يبتدئُ وقتُ الظهرِ ، ويستمر إلى أن يبلغ ظل كل شيء مثله ، فيكون وقت العصر من زيادة ظل الشيء عن مثله بدون أن يحتسب الظل الذي كان موجوداً عند الزوال ، وينتهي إلى غروب الشمسِ الذي يتحدد عنده وقت المغربِ ، أما مغيبُ الشفقِ الأحمر فيعرف به دخول وقت العشاء ، والبياض الذي يظهر في الأفق يعرف به وقت الصبح ، وهو الفجرُ الصادق . ولقد انتشرت الساعة الفلكية المنضبطة المبنية على الحساب الصحيح ، وهي الآن كثيرة في المدن والقُرى وعليها المعول في معرفة الأوقات الشرعية للصلوات الخمس والصوم وغيرها وانتشرت الجداول الحسابية التي من الممكن لها أن تحدد مواقيت الصلاة في سنة أو في عشرة سنواتٍ قادمةٍ أو في أكثر من ذلك ، فأصبح الأمر سهلاً على المسلمين في مختلف الأصقاع . أما في المناطق القطبية ونحوها فيقدرون الأوقات بحسب أقرب البلاد إليهم . انظر في هذه المسألة: فتح القدير (١: ١٥١)، الدر المختار (١ : ٣٣١)، اللباب (١ : ٥٩)، القوانين الفقهية ص (٤٣)، الشرح الصغير (١: ٢١٩)، الشرح الكبير (١ : ١٧٦)، مغني المحتاج (١: ١٢١)، المهذب (١: ٥١)، المغني (٣٧٠:١)، كشاف القناع (١: ٢٨٩)، الفقه الإسلامي وأدلته (١: ٥.٧)، الفقه على المذاهب الأربعة (١ : ١٨٢)، معرفة السنن والآثار (٢ : ١٨٥). ١٧٢ ١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ١٧٣ ١ - مَالك، عَنِ ابْن شهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْد الْعَزيز أُخَّرَ الصَّلاةَ(١) يَوْمًا (٢)، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُزَّوَةُ بْنُّ الزُّبَيْرِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغَيَرَةَ بْنَ شُعْبَةً أُخَّر الصَّلاةَ يَوْمًا، وَهُوَ بِالْكُوفَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغيرَةُ؟ (٣) أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أُنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَّلَّى (٤)، فَصَلَّى (٥) رَسُولُ اللَّهِ عَّةٍ. ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُوَّلُ الَّهِ مَّهُ ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَى رَسُولُ اللَّهِ مََّ ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ نَّهُ. ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عٍَّ ثَمَّ قَالَ: بِهَذَا أمرتُ (٦) ؟ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ : أَعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ بِهِ يَا عُرْوَةُ، أَوَ إِنَّ حِبْرِيلَ هُوَ الَّذِي أُقَامَ لِرَسُولَ اللَّهَ عَّ وَقْتَ الصَّلاة ؟ قَالَ عُرْوَةُ: كَذلَكَ كَانَ بَشَيِرُ بْنُ أَبِيَ مَسَّعُودٍ الأَنْصَارِيُّ(٧)، يُحَدِّثُ عَنْ أبيهِ (٨) . (١) (أخّر الصلاة) = وفي رواية البخاري في كتاب ((بدء الخلق)): ((أخّرَ العصر يوماً)) وسيأتي قول ابن عبد البر أنَّ سيدنا عمر بن عبد العزيز = أخَّرَها عن الوقت المستحب المرغب فيه لاعن الوقت = وإنكار عروة عليه إنما وقع لتركه الوقت الفاضل الذي صلى فيه جبريل عليه الصلاة والسلام ، لا أنه أخرها حتى غربت الشمس . (٢) ( يوماً ) = بالتنكير للدلالة على التقليل، ومراده: يوماً ما، لا أنَّ ذلك من (٣) أي ما هذا التأخير ؟ سجيته كما كانت ملوك بني أمية تفعل . (٤) (إنَّ جبريل نزل ) = كان ذلك صبيحة الليلة التي فرضت فيها الصلاة وهي ليلة الإسراء . (٥) (فصلىّ) = كانت صلاة رسول اللَّه عَلى متعقبة لصلاة جبريل عليه السلام والمنصوص أيضاً أنّ جبريل أمّ النبيِ عَّ. (٦) ( أمرت ) = بالفتح ، وبالضم = وأقوى الروايتين فتح التاء ، يعني: أنَّ الذي أُمرْتَ به من الصَّلاة البارحة مُجملاً = هذا تفسيره اليوم مُفصَّلاً . (٧) ( بَشير بنَ أَبي مَسْعود الأنصاري ) = يَرْوي عن أبيه ، روي عنه: عروة بن الزبير ، وهو تابعيّ جليل ذُكِرَ في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي ◌َّه ورآه مترجم في التاريخ الكبير (١: ٢: ١٤) وثقات العجلي رقم (١٥٦)، وثقات ابن حبان (٤: ٧٠) وترتيبها رقم (١٥.٨) . (٨) موضعه فى أول موطأ مالك (٣:١) باب ((وقوت الصلاة)) ورواه الشافعي في الأم = ١٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١ ٢ - قَالَ عُرْوَة وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، زَوْجُ النَّبِيِّ عَلْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ، كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا، قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ (١). * * * ٢٦ - قال أبو عمر: هذا الحديثُ مُتْصِلٌ (٢) صحيحٌ (٣) مُسْتَدٌ عِنْدَ جماعةٍ أُهْلِ العلمِ بالنَّقْلِ . ٢٧ - وقد ذكرنا في كتاب ((التمهيد)) (٤) أن (أنّ) (٥) في هذا الموضع كعَنْ، وأُنَّ السَّنَدَ المعنعن (٦) محمولٌ على الإتصال حتى يبينَ الانقطاع، وقد بانَ = (١: ٧١) باب ((جماع مواقيت الصلاة))، رواه البخارى فى كتاب الصلاة، حديث (٥٢١)، باب ((مواقيت الصلاة وفضلها)). فتح البارى (٣:٢)، وفي بدء الخلق - باب ((ذكر الملائكة))، وفى المغازى، باب ((حدثنى خليفة)). وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة، حديث رقم (١٣٥٥)، باب (( أوقات الصلوات الخمس)»، ص (٨٤٩:٢) من طبعتنا، ورقم (١٦٦)، (١٦٧) ص (٤٢٥:١) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقى . ورواه أبو داود في الصلاة، ح (٣٩٤)، باب ((فى مواقيت الصلاة)) (١.٧:١ - ١.٨) ورواه ابن ماجه في الصلاة، ح (٦٦٨)، باب ((مواقيت الصلاة))، ص (١ : ٢٢٠). وهو في رواية محمد بن الحسن الشيباني (٣٢) مطابقة لهذه . وأخرجه البيهقى فى سننه الكبرى (١: ٣٦٣)، وفى معرفة السنن والآثار (٢٣١٥:٢). (١) ( قبل أن تظهر) = قبل أن تصعد، كالتي في قوله تعالى: ﴿ومعارج عليها يظهرون ﴾ [ الزخرف: ٣٣}، والمعنى أن الرسول # - كان يصلي العصر، وما تزال أشعة الشمس في حجرة السيدة عائشة ، لم تعل البيوت. تنوير الحوالك (١: ١٩)، فتح الباري (٢ : ٦) . (٢) ( الحديث المتصل ): ويقال له : الموصول أيضاً، وهو الحديث الذي سمعه كل راوٍ من رواته ممن فوقه حتى ينتهي إلى منتهاه سواءً كان موقوفاً أو مرفوعاً . تدريب الراوي (١.٨)، حاشية الأبياري (٢٩)، والأجهوري (٣٨)، وجامع الأصول (٥٨). (٣) ( الحديث الصحيح ) = هو الحديث الذي اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ، وليس فيه علة توجب رده . تدريب الراوي (٣٦) . (٤) (( كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)) لابن عبد البر، المجلد الثامن ص (١١). (٥) يريد أن (أُنَّ) التي في قول عروة: ((لقد حدثتني عائشة زوج النبي # أنّ رسول الله ... )). (٦) ( السند المعنعن ) = هو الحديث الذي يُقال في سنده : فلان عن فلان ، من = ١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ١٧٥ في هذا الحديث اتصالُهُ لمجالسة بعض رواته بعضا (١). ٢٨ - وقد ذكرنا مشاهدة ابن شهاب للقصة عند عمر بن عبد العزيز مع عُرْوَةً ابن الزبير في هذا الحديث من أصحاب ابن شهاب : مَعْمر بن راشد ، والليث بن سعدٍ ، وسفيان بن عيينة ، وشُعيب بن أبي حمزة ، وابن جُرَيج . ٢٩ - وقد ذكرنا أحاديثهم ورواياتهم عن ابن شهاب - كما وصفتُ لك - في كتاب («التمهيد)) (٢) وفي روايتهم عن ابن شهاب أنَّ الصلاةَ التي أُخَّرَها عمر ابن عبد العزيز هي صلاةُ العَصْرِ، وأُنَّ الصلاةَ التي أُخَّرَها المغيرة هي تلك أيضاً . = غير تصريح بالتحديث أو الإخبار أو السماع ... التبصرة والتذكرة للحافظ زين الدين العراقي (١: ١٦٦)، وقواعد التحديث للقاسمي (١٢٣) . (١) قال ابن عبد البر فى التمهيد (٨: ١١): هكذا رَوى هذا الحديث عن مالك جماعة الرواة عنه فيما بلغني . وظاهر مساقه في رواية مالك يدل على الانقطاع ، لقوله : أن عمر بن عبد العزيز أخرً الصلاة يوماً ، فدخل عليه عروة ولم يذكر فيه سماعاً لابن شهاب من عروة ، ولا سماعا لعروة من بشير بن أبي مسعود وهذه اللفظة، أعني ((أن)) عند جماعة من أهل العلم بالحديث محمولة على الانقطاع حتى يتبين السماع واللقاء . ومنهم من لا يلتفت إليها ، ويحمل الأمر على المعروف من مجالسة بعضهم بعضا ، ومشاهدة بعضهم لبعض . وأخذهم بعضهم عن بعض ، فإن كان ذلك معروفا لم يسأل عن هذه اللفظة ، وكان الحديث عنده على الاتصال . وهذا يشبه أن يكون مذهب مالك ، لأنه في موطئه لا يفرق بين شيء من ذلك . وهذا الحديث متصل عند أهل العلم ، مسندٍ ، صحيح لوجوه . منها أن مجالسة بعض المذكورين فيه لبعض معلومة مشهورة ، ومنها أن هذه القصة قد صح شهود ابن شهاب لما جرى فيها بين عمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير بالمدينة ، وذلك في أيام إمارة عمر عليها لعبد الملك ، وابنه الوليد ، وهذا محفوظ من رواية الثقات لهذا الحديث عن ابن شهاب . (٢) ذكره المصنف في ((التمهيد)» هكذا : ١ - رواية الليث (٨ : ١٢). ٢ - رواية معمر (٨ : ١٣). ٣ - رواية ابن عُيينة (٨: ١٦). ٤ - رواية شعيب (٨: ١٦). ٥ - رواية ابن جريج (٨ : ١٦). ١٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١ ٣٠ - وليسَ في روايتهم لهذا الحديث أكثر من أُنَّ جبريلَ صَلَّى برسول الله ◌َّهِ خَمْسَ صلواتٍ في أوقاتهنَّ على ما في ظاهر حديث مالك أيضا . ٣١ - وليس في شيءٍ من رواية هؤلاء عن ابن شهاب ما يدلُّ أَنَّ جبريلَ صلّى برسول اللّه مرتين ، كل صلاةٍ في وقتين ، فتكون عشر صلوات كما في سائرٍ الآثارِ المروية في إمامة جبريل . ٣٢ - وفي حديث مَعْمرٍ، وابن جُرَيج ، عن ابن شهاب في الحديث : أُنَّ النَّاسَ صَلّوا خَلْفَ رسول اللَّه حين صَلَّى به جبريل (١). ٣٣ - وقد رُويَ ذلك من غير حديث ابن شهاب من وجوه . ٣٤ - وأما ابن أبي ذئب ففي روايَتِهِ لهذا الحديث ، عن ابن شهاب بإِسْناده أُنَّهُ صلَّى به مرتين في يومين على مثل ما ذُكر عن ابن شهاب ، أنه سَمِعَ عروة بن الزبير يُحَدِّثُ عمرَ بْنَ عبد العزيز . ٣٥ - وقد ذكرتُ هناكَ الاختلافَ في وقتِ الإِسراء وكيفَ كانَ فَرْضُ الصلاة حينئذٍ . (١) حديث إمامة جبريل للنبي ◌ّد في الصلوات أخرجه الشافعي في كتاب الأم (١: ٧١) في كتاب الصلاة - باب ((جماع مواقيت الصلاة))، والإمام أحمد في مسنده (١ : ٣٣٣) في مسند عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنه، وأبو داود في الصلاة - باب ((في المواقيت)) - والترمذي في الصلاة حديث (١٤٩) - باب ((مواقيت الصلاة)) ١: ٢٧٨) وقال ((حسن صحيح))، وابن خزيمة في صحيحه (١ : ١٦٨) في كتاب الصلاة - باب ((فرض الصلاة على الأنبياء)) الحديث رقم (٣٢٥)، والدارقطني في الصلاة (١: ٢٥٨) - باب («إمامة جبريل)). والحكم في ((المستدرك)) (١: ١٩٣)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه . والبيهقي في السنن الكبرى (١: ٣٦٢ - ٣٦٤) ، وفي السنن الصغير (١ : ١١٥) . وفي معرفة السنن الفقرة (٢٣٢٣) من المجلد الثاني . ١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ١٧٧ ٣٦ - ولم تَخْتَلِف الآثارُ، ولا اخْتَلَفَ أُهْلُ العلمِ بالخبرِ والسِّيَرِ أُنَّ الصلاةَ إِنَّما فُرِضَتْ على النبي - عليه السلام - بمكةَ حين أُسرِيَ به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرِجَ به إلى السماءِ ، ثم أُتاهُ جبريل من الغد ، فَصَلَّى به الصلواتَ لأُوْقَاتها ؛ إِلا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في هيئتها حين فُرِضَتْ . ٣٧ - فرويَ عن عائِشَةً أُنها فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، ثم زِيدَ في صلاة الحَضَرِ ، فَأَكْمِلَتْ أُرْبَعاً (١). ٣٨ - ومن رواةٍ حديثنا هذا من يقولُ: زِيدَ فيها بالمدينةِ، وأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ على ركعتين . ٣٩ - وبذلك قال الشعبي، والحسن البصري ، في رواية ، ومَيْمون بن مهران ومحمد بن إسحق . . ٤ - ورُوي عن ابن عباس أنَّها فُرِضَتْ في الحَضَرِ أُربعًا، وفي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ (٢) . (١) عن عَائِشَةُ: ((فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَّيْنِ، فأقِرَّتْ صَلاة الصبح، وزيدَ في صلاةِ الحَضَرِ )) يعني ثلاث صَلوَتٍ دون المغرب والصبح . رواه مالك في باب ((قصر الصلاة في السفر)) (١ : ١٤٦)، والبخاري في الصلاة ح (.٣٥) باب ((كيف فرضت الصلاة في الإسراء؟)) فتح الباري (١: ٤٦٤)، ومسلم في الصلاة ح (١٥٤٢) من طبعتنا ص (٣ ك ٣) باب ((صلاة المسافرين وقصرها))، وصفحة ( ١: ٤٧٨) من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في الصلاة ح ( ١١٩٨ ) باب («صلاة المسافر)) (٢: ٣)، والنسائي في الصلاة (١: ٢٢٥) باب («كيف فرضت الصلاة ؟» . (٢) عن ابن عباس، قال: فَرَضَ اللَّه - عزّ وجلّ - الصلاة على لسان نبيكم # في الحَضَرِ أربعا ، وفي السَّفَرِ ركعتين ، وفي الخوف ركعة . رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (١٥٤٦) من طبعتنا ص (٣ : ٥)، وبرقم (٥ - (« ٦٨٧))) ص (١: ٤٧٩) من طبعة عبد الباقي، في باب ((صلاة المسافرين وقصرها)) = ١٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١ ٤١ - وقال نافع ابن جُبير بن مطعم = وكان أُحدَ علماء قريش بالنَّسَب (١)، وأيامِ العربِ ، والفقه ، وهو رَوَايَةٌ من رواةٍ ابن عباس ، وهو يَرْوي عنهُ إِمامةً جبريل بالنبي - عليه السلام - أنَّ الصَّلاةَ فُرِضَتْ في أُوِّل ما فُرِضَتْ أُربعًا إلا المغرب ، فَإِنَّها فُرِضَتْ ثلاثا ، والصبح ركعتين . = وأبو داود في الصلاة حديث ( ١٢٤٧)، باب ((من قال: يُصلّى لكل طائفة ركعة ولا يقضون)) (٢: ١٧)، والنسائي في مواضع من كتاب الصلاة (١: ٢٢٦)، باب ((كيف فُرِضَتْ الصلاة))، (٣: ١٦٨)، باب ((صلاة الخوف))، و (٣: ١١٨ - ١١٩)، في تقصير الصلاة في السفر ، ومواضع أخرى ، ورواه ابن ماجه في الصلاة حديث (١.٦٨)، باب ((تقصير الصلاة في السفر)) (١: ٣٣٩)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١ : ٢٣٧، ٢٥٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٢: ٤٦٤)، والطحاوي (١: ٣.٩)، وابن خزيمة رقم (١٣٤٦)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ١٣٥، ٢٦٣، ٢٦٤)، ومعرفة السنن والآثار (٥ : ٦٧٤١) . (١) نافع بن جُبَيْر: بن مُطْعِمٍ بن عَديِّ بن نوفل بن عبد مناف بن قُصَيّ، الفقيه ، الإمام ، الحُجَّة، أبو محمد وقيل: أبو عبد اللَّه القرشيّ النَّوْفليّ المدنيّ، أخو محمد بن جُبير. روايتُه عن العبّاس، والزُبَيْر عند البخاري، ورَوى أيضاً عن أبيه، وعائشة ، وجرير، وعليّ والمغيرة ، وأبي هريرة ، ورافع بن خَدِيج ، وابن عباس، وعثمان بن أبي العاص ، وأبي شريح الخُزَاعِيّ، وأُمَّ سَلمة ، ومسعود بن الحَكَم ، وعِدَّة. وعنه رفيقهُ عُرْوة ، وعَمْرو بن دينار ، والزُّهْرِيّ ، وأبو الزُّبَيْر ، وعُبَيد اللَّه بن أبي يزيد، ومحمد بن سُوقة ، وصالح بن كَيْسان ، وصَفْوان بن سليم ، وغيرهم . كان يعدُّ من فصحاء قريش، وكان يحجُّ ماشياً وراحلتُه تُقاد معه ، ويقضي مناسكه على رجليه ، ومات في خلافة سليمان بن عبد الملك . طبقات ابن سعد ٢.٥/٤، طبقات خليفة ت ٢.٦٥ ، تاريخ البخاري ٨٢/٨، ثقات العجلي رقم (١٦٧٣)، الجرح والتعديل (٤: ١ : ٤٥١)، ثقات ابن حبان (٥ : ٤٦٦) المعارف ٢٨٥، المعرفة والتاريخ ٣٦٤/١ و٥٦٥، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ١٢١ ، تهذيب الكمال ص ١٤.٥، تاريخ الإسلام ٦٢/٤، العبر ١١٧/١ سير أعلام النبلاء (٤ : ٤٤١)، البداية والنهاية ١٨٦/٩ ، تهذيب التهذيب ٠ ٤.٤/١ ، شذرات الذهب ١١٦/١ . ١ - كتاب وقوت الصلاة - (١) باب وقوت الصلاة - ١٧٩ ٤٢ - وكذلك قال الحسن البصري في رواية ، وهو قول ابن جُرَيج . ٤٣ - وروي عن النبي عليه مِنْ حَديثِ أنس بن مالك القشيري ما يدلُّ على ذلك وهو قوله: إِنَّ اللَّه وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وشَطْرَ الصلاة (١). ٤٤ - ووضع لا يكون إلا من تمامٍ قبلهُ . ٤٥ - وفي حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عمر بن الخطاب ، قال : فُرِضَتِ الصَّلاةُ في الحَضَر أربعًا، وفي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ (٢). ٤٦ - وقد ذكرنا هذا الخبر في باب قَصْر الصلاة ، وذكرنا علة إسناده وهو ٠٠ حديث حسنٌ . ٤٧ - فدلَّ هذا كُلُّهُ على أنَّ القَصْرَ كان من أربعٍ إلى اثنتين، وعلى أُنَّ الأصْلَ كان أُربعًا لا ركعتين ، والله أعلم. (١) عن أنس بن مالك - رجل منهم - أنه أتى النبي عليه المدينة، والنبي ◌َّه يتغدى، فقال النبي ◌َّ: ((هَلُمَّ لِلْغَدَاءِ)) قال: فقلت يا نبي الله إنّي صائم. فقال النبي ◌ُّ: ((إِنَّ اللّه وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاةِ، وَعَنِ الْحُبْلَى والمرْضِعِ)). أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤ : ٣٤٧) و (٥: ٢٩) ، وأبو داود في الصوم ، حديث (٢٤.٨)، باب ((اختيار الفطر)) (٢ : ٣١٧) ، وفي روايته: عن أنس بن مالك رجل من بني عبد اللّه بن سعد إخوة بني قشير ، والترمذي في الصوم ، الحديث (٧١٥) ، باب ((ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع)) (٣: ٩٤)، وقال: ((حديث حسنٌ، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي ◌ّه غير هذا الحديث الواحد))، والنسائي في الصيام (١٨٠:٤ - ١٨١)، باب ((ذكر اختلاف معاوية بن سلام في حديث وضع الصيام في السفر)) وفي (١٩٠:٤)، باب ((وضع الصيام عن الحبلى والمرضع))، وابن ماجه في الصيام . الحديث (١٦٦٧)، باب ((ما جاء في الإفطار للحامل)) (٢٢: ٥٣٣) والبيهقي في الكبرى (٤: ٢٣١). وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٦: ٨٧١٧). (٢) سنن البيهقي الكبرى (٣: ١٣٥). . .١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١ ٤٨ - فإِن قيل : إِنَّ حديثَ عائِشَةَ صحيحٌ من جِهَةِ النَّقْلِ ، وهو أُصحُّ إسناداً من حديث القشيري وغيره ، وأُصحُّ من حديث ابن عباس ؛ فالجوابُ أنَّا لا حاجَةَ بنا إِلى أُصْلِ الفَرْضِ إلا من طريق القَصْرِ . ولا وَجْهَ لقولِ من قال: إِنَّ حديثَ عائشَةً يعارضهُ قول الله تعالى: ﴿وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أُنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصلاةِ﴾ [النساء: ١٠١]. وقد أُجْمَعَ العلماءُ أَنَّهُ لا يكونُ القَصْرُ مِنْ رَكْعَتين في شيءٍ من السَّفَر في الأُمْنِ ، لأنَّ حديثَ عائِشَةَ قد أُوْضَحَ أنَّ الصلاةَ زِيدَ فيها في الحَضَرِ . ٤٩ - ومعلومٌ أَنَّ الفَرْضَ فيها كان بِمَكَّةَ والزيادة كانَتْ بالمدينة ، وأُنَّ سورةَ النِّساءِ مُتَأْخَِّةٌ ، فلم يكن القَصْرُ مباحا إِلا بَعْدَ تَمامِ الفَرْضِ ، وذلك يعودُ إلى معنى واحد في أُنَّ القَصْرَ إِنما وَرَدَ بَعْدَ تمامِ الصَّلاةِ أُرْبَعًا . ولا حَاجَةَ إِلى أُصْلِ الفَرْضِ اليَوْمَ، لأَنَّ الإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ بَأنَّ صلاةَ الحَضَرِ تامة غير مقصورة ، وبالله التوفيق . ٠ ٥ - وقد أوضحنا هذا المعنى في حديث مالك ، عن صالح بن كَيْسان في باب قصر الصلاة من هذا الكتاب (١) ، والحمد للّه . ٥١ - وقد مضى فى ((التمهيد)) (٢) أيضا اختلافهم فيما كان النبيُّ مَسم يستقبل في صلاته وهو بمكة ، وذلك على قولين عن السلف مروبين : ٥٢ - (أحدهما ) أَنَّهُ كَانَ يستقبل بِمَكَّةَ الكَعْبَةَ لصلاته على ما كانت عليه صلاة إبراهيم وإسماعيل فلما قدِمَ المدينة استقبلَ بيت المقدس ستة عشر ، أُو سبعة عشر شهرا، ثم وَجْهَهُ اللَّه إلى الكعبة ٥٣ - وهذا أُصحُّ القَوْلين عندي ، لما حدثناه سعيد بن نصر ، وأُحمد بن قاسم ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالوا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن (١) موطأ مالك (١: ١٤٦) وسيأتي في كتاب ((قصر الصلاة في السفر)). (٢) في الجزء الثامن صفحة (٥٤) وما بعدها .