النص المفهرس
صفحات 101-120
وفي (١٢: ١٧١٥٨) وَصَلَ مُرْسَلَ عُرْوَةَ عن الفاروق عمر في قولِهِ وهو يطوفُ بالبيت للركن الأسود: إنَّما أَنْتَ حَجَرٌ ، ولولا أني رَأَيْتُ رسولَ الله (عَّة) قَبَّلك ما قَبَلْتُكَ، ثم قَبَّلَهُ، من طريق سالم، عن أبيه ، عن الفاروق عمر ، ومن طريق زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عُمرَ ، وذَكَرَ أن عُرْوَةَ لم يَسْمْع من عُمَرَ ، وأنَّ الحديثَ رُوِيَ مُتَّصِلاً مُسْتَداً من وُجوهٍ، وَأَنَّالبَزَّارَ زَعَمَ أنَّ هذا الحديثَ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ عَنِ النبي (صَّهِ) مُسْنَداً أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلاً . وفي (١٢ : ١٧٤٧٨) ذَكَرَ أَنَّ حديثَ أبي النَّضْرِ، عن سُليمان بن يسار ؛ أنَّ رسولَ الله (َّه) نَهى عَنْ صِيامِ أَيَّامٍ مِنى لم يُخْتَلَفْ عن مالكٍ في إرسالهِ في ((الموطأ)) وَوَصَلَهُ مِنْ طريق سُلَيْمَان بن يَسَار، عن عبدِ اللّهِ بن حُذَافة، وقال: إِنَّما صارَ مُرْسَلاً لِإِنَّ سُليمان بن يسار لم يَسْمَعْ من عبد اللّه بن حُذَافَةً، وهذا وإِنْ كانَ مُرْسَلاً فإنّهُ يَتْصِلُ من غير ما وَجْهٍ ، وَيَتَّصِلُ حديثُ عبد الله بن حُذافَةً من حديثِ ابن شهاب ، عن سَعيد بن المسيَّب ، عن أبي هُرَيْرَة أنَّ رسولَ الله (عَّةُ) بَعَثَ عبد الله بنُ حذَافَةً يطوفُ في مِنِى: (( لا تَصوموا هذهِ الأيامِ فَإِنَّها أَيَّامُ أَكْلِ وَشُرْبٍ وذِكْرِ اللّهِ عَزَّ وَجَلٌ)) وفي (١٤: ١٩٣٨٢) ذَكَرَ أنَّ حديث ابن شهاب عن ابنٍ لكعب بن مالك في (( نَهِيِ رسولِ الله (عَِّ) الذينَ قَتَلُوا ابن أبي الْحُقَيْق عن قَتْلِ النساء والولدان .... )) حديثٌ مُرْسَلٌ لم يُسْنِدْهُ أحدٌ عن مالك إلا الوليد بن مسلم ، فقال فيه : عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن كعب بن مالك . وفي (١٦ : ٢٣٨١٠) ذَكَرَ أنَّ حديثَ المِسْور بن رفاعة في طلاقِ رفاعة بن - ١٠١ - سِمْوال امرأتَهُ ... في رواية يحيى وجمهورِ رواةِ (الموطأ)) مُرْسَلٌ ، وأنَّ ابن وَهْبٍ ، رواه عن مالك ، عن المِسور ، عن الزبير بن عبد الرحمن ، عن أبيه فوصله وأَسْنَدَهُ وأَوْضَحَ أَنَّهُ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ عَنِ النَّبِيِّ (عٌَّ) من وجوهٍ أحالَ عليها في (( التمهيد)). وهكذا في (٢١: ٣٠٢٧٠، ٣٠٢٦٢، ٣٠٧١٤، ٣١٥١٨)، وفي (٢٢: ٣٢٦٥٢)، و (١٩: ٢٨٤٩٥)، و (٢٦: ٣٨٩١٢)، و (٢٧: ٤٠٠١٤، ٤١٤٤٣) ، وغيرها . ذِكْرُ بعضٍ أغراض المرسل واستعمالاته في ((الاستذكار)): الأصْلُ في هذا الباب عند ابن عبد البَرّ اعتبار حال المُحَدّثِ ، فإن كان لا يأخذ إلا عن ثِقَةٍ ، وهو في نفسه ثقةٌ وَجَبَ قبولَ حديثِهِ: مرسله، ومسنده ، وإن كان يأخذُ من الضعفاء ويسامح نفسه في ذلك وَجَبَ التوقف عما أَرْسَلَهُ حتى يُسَميِّ : مَنِ الذي أخبره ، من هنا فقد كان يَحْكُمُ على مراسيلِ التابعين ، فمراسيل إبراهيم النخعي (٢٤: ٣٦٣٧٦) صحاح، ومراسيل مالك أقوى (١١: ١٥١٥٥)، وأحبّ إليه ( ٢١ : ٣١٢٨٩)، ومرسل قتادة عن الإمام علي أضعف من رواية خِلاس بن عَمْرو عن الإمام علي . أما في (٥ : ٧٠٧٩) فإننا نراهُ يذكر بعد مرسل ابن المسيب في شهودٍ صلاة العشاء والصبح أنَّ لفظَ هذا الحديث لا يُحْفَظُ مُسْتَداً ، ولكنَّ معناهُ محفوظ من وجوهٍ - ١٠٢ - ثابتة(١) ، فالمرسل هو الثابتُ، والمعنى المحفوظ هو المسندُ ، ومثل ذلك في (١ : ٢٢٢)، و (١٠ : ١٣٩٠١). وقَدْ يكونُ الْمُرْسَلُ مُنْقَطِعا فينبهُ إلى ذلكَ في (٥: ٦٠٧٦)، ويصلهُ من وجوهٍ حِسَانٍ أيضاً . وفي (١٥ : ١٨٥٣٤) يذكر حديثاً مرسلاً عن النبي (عَّة): ((لا يَبِتَنَّ أَحَدٌ إلا بمنى حتى يُتِمَّ حَجَّهُ)) ويذكرُ أنَّ المرسل لا يَصِحُ، وأنَّ الأَثَرَ عَنِ الفاروقِ عمر بن الخطاب في ((الموطأ)) وأنَّ أحسنَ شيء رويَ فيه عن ابن عمر: أَنَّهُ قَدْ باتَ رسولُ الله (عٌَّ) بمنى وَصَلّى . وفي (١٥ : ٢١٣٢٨) يردّ قَوْلَ مَنْ قَالَ عن حديث مالكٍ، عن يَحْبَى بن سعيد، عن عَبَّد بن تميم، ((أنَّ عُويمر بن أشْقَر ذَبَحَ ضَحِيْتَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْدو إلى الأضحى وَأَنَّهُ ذَكرَ ذلكَ لرسولِ (َِّ) فأمَرَهُ أن يعودَ بضحيةٍ أخرى)» ، أنه منقطعٌ، أو مرسلٌ ، بأنه ليسَ ذلك لأنَّ حَمّد بن سَلَمَةَ روى عن يحيى بن سعيد، عن عَبّاد بن تميم أنَّ عُوَيْمِرَ بن أشقر ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي، فَأَمَرَهُ النَِّيُّ (عَ) أنْ يُعِيدَ . وهكذا يُسْنِدُ ابن عبد البَرّ الحديثَ المرسل، ويصلهُ من طرقٍ أخرى ثابتةٍ فَيُضْفي على ((الموطأ)) الإِمام مالك تَوْثْيقا فوقَ تَوْثِيقٍ، وَحُجّيَّةً بعد حُجّةٍ، وَيَقْبَلَ المرسلَ بشرطِ أن يكونَ راويهِ ثقة في نفسه ، ولا يرسلُ إلا عن ثِقَةٍ ، فإِذا عُرِفَتِ المسامحة فيه لم يُقْبَلْ مرسله ومسنده، هذا مع أَنْهُ يَعْتَبِرُ المسندَ أوْلى من المرسلِ لسكونِ النَّفْسِ إليه، (١) الاستذكار (٥: ٧٠٧٩)، والتمهيد (٢٠ : ١١). - ١٠٣ - وطمأنينةِ القلبِ لصحتهِ ، إلا أَنَّهُ يَقْبَلُ الْمُرْسَلَ لأِنَّ العلماءَ ما زالوا يُرْسِلونَ ، والفقهاءُ يأخذونَ به مع الضوابط والشروطِ التي توفّرُ له أسبابَ القُوّةِ والصحةِ في ذاتِهِ . المسند المتصل ، والمسند المنقطع عند ابن عبد البر في الاستذكار : أَوْ جَزَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ في تعريفِ المُسْنَدِ، وَفَرَّعَهُ إلى قسمين: مُسْتَدٌ متصلٌ، ومسندٌ مُنْقَطِعٌ ، فقال : وأما المسند: فهو ما رفع إلى النبي (صَّة) خاصة. فالمتصل من المسند مثل : مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي ، (ێ). . ومالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي (صَ لّه). ومالك ، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي (َّ). ومالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج، عن أبي هريرة ، عن النبي (عَّة). ومالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ، أو أبي سلمة بن عبد الرحمن ، أو الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي (مَّة). ومعمر عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة، عن النبي (مَّ). وأيوب عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي (صَّةُ). وما كان مثل هذا كله . والمنقطع من المسند مثل : مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عائشة ، عن النبي صِ﴾ الله (عَيِّم. - ١٠٤ - وعن عبد الرحمن بن القاسم، عن عائشة، عن النبي (عَّ). وعن ابن شهاب ، عن ابن عباس، عن النبي (مَّهُ). وعن ابن شهاب ، عن أبي هريرة . وعن زيد ابن أسلم ، عن عمر بن الخطاب ، عن النبي (عَّة). فهذا وما كان مثله مسند، لأنه أُسْنِدَ إلى النبي (صَّةُ)، ورفع إليه، وهو مع ذلك منقطع ، لأنَّ يحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن القاسم، لم يَسْمعا من عائشة، وكذلك ابن شهاب لم يسمع من ابن عباس ، ولا من أبي هريرة ، ولا سمع زيد بن أسلم من عمر ، وقد اختلف في سماعه من ابن عمر ، والصحيح عندي أنه سمعَ منه . وأكثر من هذا في الانقطاع : مالك أنه بلغه ، عن جابر بن عبد الله، عن النبي (َّهُ) وعن عائشة، وعن أنس، عن النبي (َّهُ)، وما كان مثله(١). أمثلة من المسند المتصل في ((الاستذكار)): في (٨ : ١١٢٧٦) قالَ عَنْ حدثِ ابن شِهاب ، عن أبي أمامة بن سَهْل بن حُنِيف بعدَ أنْ وَصَلَهُ عنِ سَهْل بن حُنَيْفٍ أنه حديثٌ مُسْنَدٌ مُتَصِلٌ من وجوهٍ . وفي ( ١٣ : ١٩٠٦٧ ) قال عن حديثِ مالك، عن إبراهيم بن عُقْبَةً، عن كُرَيْب، عن ابن عَّاسٍ؛ أنَّ رسولَ الله (فَّةُ) مَرَّ بامرأة وَهِيَ مِحَفَّتِها ... إلى آخر الحديث أنه حديثٌ مسندٌ صحيحٌ ، لأَنَّهُ حَدِيثٌ قَدْ أَسْنَدَهُ ثقاتٌ ، لَيْسوا بدونٍ مَنْ (١) التمهيد (١: ٢١ - ٢٣)، وقد قال ابن حجر في شرح النخبة (٤٧): أنَّ ابن عبد البر أَبْعَدَ حيث قال : والْمُسْنَدُ المرفوعُ، ولم يتعرضْ للإسنادِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ على المرسَلِ والْصِلِ والمنْقَطِع إذا كانَ المتنُ مَرْفوعاً ولا قائِلَ به . -١٠٥ - قَطَعَهُ . في (٨: ١٠٨٥١) قالَ عن حديثٍ عَائِشَةَ (( كنتُ نائِمَةً إلى جنبِ رسولِ الله (عَّةِ) فَفَقَدْتُهُ من اللَّيْلِ ... )) أنه حديثٌ مُتَّصِلٌ صحيحٌ رواهُ أبو هريرةَ عن عائِشَةَ، ورواه عَرَوَةَ عن عائِشَةً . ويمكن أيضاً النَّظَرَ في قَوْلِهِ في المُسْنَدِ المتصل في (١٠: ٦٠٦ح)، (٢٠ : ٢٩٥١٥)، (٩: ١٢٨٠٨)، (٢٠: ٢٩٧٢٧)، (٢٢ : ٣٣٠٣٣)، وغيرها . أما الْمُسْنَدُ المنقطعُ فهو عِنْدَهُ أقسامٌ تَنَاثَرَتْ أقواله حولها في ثنايا الكتابِ ، وقد اسْتَطَعْتُ أَنْ أَرْصُدَ منها ما يلي : - المُسْنَدُ الذي ظاهِرُهُ الانقطاع، وهو مُسْنَدٌ متصلٌ صحيحٌ كما في (١٦ : ٢٣٧٢٨) و(٢٦: ٣٩٨٥٦)، حيث قال عن حديث : ١٠٧٥ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ الْمَخْرُومِيِّ، عَنْ أَبِهِ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ، وَأَصْبْحَتْ عِنْدَه، قَالَ لَهَا: ((لَيْسَ بِكٍ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ . إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ. وَإِنْ شِئْتِ قَلِّئْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ )) فَقَالَتْ: ثَلِّثْ. قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذَا الحَدِيثُ ظَاهِرُهُ الانْقِطَاعُ، وَهُوَ مُسْنَدٌ مَتْصِلٌ، صَحِيحٌ ، قَدْ -١٠٦ - سَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَبْدِ الرَّحمنِ، مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ . - ثم هنالك المنقطعُ الذي لم يُخْتَلَفْ عن مالكٍ في انقطاعِهِ، وهو متصلٌ من وجوهٍ ثابتةٍ ، وقد وَصَلَها كلها ابن عبد البر، وهذا كثير مثل قوله في ( ١٤ : ٢٠٦٤٦)، (٩: ١٣١٠٩)، (١٠: ١٥٠٨٧)، (١١ : ١٥٧٥٣)، (١٤ : ٢٠١٦٦ ) . ومنهجُ ابنٍ عَبْدِ البَرِّ بعد حُكْمِهِ بأنَّ الحديث منقطعٌ أَنَّهُ يَصِلُهُ من وجوهٍ يذكرها ، ولنأخذْ على ذلك مثالاً من (١٤ : ٢٠٦٤٦) حيث ذكرَ حديثاً ووصله ، فقال : ٩٧٩ - مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى أَيِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مَالٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ. فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ وَأَيٌ أَوْ عِدَةٌ ، فَلْيَأْتِي. فَجَاءَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَحَفَنَ لَهُ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ . قالَ أَبُو عُمرَ: هَذا الحديثُ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي انْقِطَاعِهِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّصِلّ مِنْ وُجُوهِ صِحَاحِ، عَنْ جَابِرٍ . رواه عنهُ جماعةٌ منهم أَبُو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عليٍّ، ومحمدُ ابْنُ الْنْكَدِرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ محمدٍ بْنِ عقيل، وأَبُو الزُّبِ، والشّعبيُّ . وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيراً مِنْ طُرُقِهِ فِي (( التَّمْهِيدِ)) . مِنْ أَحْسَتِها: ما حدَّثْنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمِ الْحَافِظُ، قالَ: حدَّثْنَا أَحْمَدُ أَبُو الحسينِ ابنُ جعفرٍ الزياتُ ، قالَ : حدثنا يُوسُفُ بْنُ يَزيد القراطيسيّ ، قالَ : حدَّثنا حجاجُ بْنُ إبراهيمَ ، قالَ: حدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبينةَ، عَنِ ابْنِ المتكدِرِ قال : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنِ عَبْدِ - ١٠٧ - اللَّهِ. قال سفيان : وحدّثنا عَمْرو بْنُ دينارٍ ، عَنْ محمدٍ بْنِ عليَّ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللّهِ - يزيدُ أَحَدُهما على الآخرِ - قالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللّهِ عَّه: ((لَوَ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعَطَيْتُكَ هَكَذا وهَكَذَا وَهَكَذَا)) وقال بِيَدَيْهِ جَمِيعاً، فَمَا قَدِمَ مَالٌ مِنَ البَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ الَِّيُّ ◌َّهِ، فَلمَّا قَدِمَ مَالٌ مِنَ البِحْرَيْنِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللّهِلَّهُ بَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ، فَلْيَتِنَا . قالَ جَابِرٌ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ وَعَدَنِي إِذا قَدِمَ مَال مِنَ البحْرَيْنِ أَعْطَيْتَكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وهَكَذَا ، قالَ : فحثى لِي أَبُو بَكْرٍ حثيةً، ثُمَّ قالَ لِي : عُدُّها ، فإِذَا هِيَ خَمْسُ مِئَةٍ ، قالَ : خُذْ مِثْلَها مَرَتَيْنِ . وعندهُ المنقطع الذي ردّه ثم أتى به على وَجْهِهِ الصحيح كما في (١٤ : ١٩٨٨٩ - ١٩٨٩٠) في رَدِّهِ خَبَرَ مكحول أنَّ أَوَّلَ من أَسْهَمَ للبراذين خالد بن الوليد يوم دمشق ، فقال : هذا حديثٌ منقطعٌ لم يسمعه مكحول من خالد ولا أَدْرَكَهُ ، ثم أتى به على وجهه الصحيح بأنَّ الذي أَسْهَم للبرذاين هو المنذر بن أبي حُمَيْصَةً وكتب بذلك للفاروق عمر فَأَعْجَبَهُ . - ثم هنالك الحديث غير المتصل مثل قوله في ( ١١ : ١٦٢٦٨ ) عن حديث مالك ، عن ربيعة ، عن سليمان بن يسار أنَّ رسول الله بعث أبا رافع - مولاه - ورجلاً من الأنصار ، فَزَوَّجاه مَيْمونَةً بنت الحارث ورسولُ الله (صَّةُ) بالمدينة قبل أنْ يَخْرُجَ )) أنه حديث غير متصلٍ، وأَنَّهُ قَدْ رواهُ مطر الوراق فَوَصَلَهُ ، عن ربيعةَ ، عن -١٠٨ - سُليمان بن يسار ، عن أبي رافع . - ثم هنالك أحاديث نادرة وهي لَيْسَتْ مِنْ أحاديث ((الموطأ))، أشارَ إِلى انقطاعها فقط ولم يصلها كما في (١٩ : ٢٨٤٤٦)، فقد قال عن حديث بيع العرايا أنه رويَ بإسنادٍ منقطع عن محمود بن لبيد . - أضف إلى ذلك المنقطع الذي لا يصح كما في (٢: ١٤١٠)، والمنقطع الذي لا يثبت مثله كما في (١٧ : ٢٥٣٥٩)، والمنقطع الضعيف كما في (١٦ : ٢٣٣٩٤)، والمنقطع الذي لا حجة فيه كما في (١١ : ١٦٢٠٨). - بالإضافة إلى أن المنقطع يمتد ليشمل الأخبار المنقطعة كما في (٢٢ : ٣٢٢٠٧) و (٢٣: ٣٣٤٩٣) و (٢٤: ٣٥٩٢٣) و (٢٥ : ٣٧٦٦٣). الموقوف عند ابن عبد البر : وَضَّحَ ابْنُ عَبد البَرّ تعريفَ هذا النوع ، فقال : والموقوف: ما وقف على الصاحب ولم يبلغ به النبي (عَّة) مثل مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر قوله . وعن الزهري عن سالم عن أبيه قوله . وابن عيينة ، عن عمرو ابن دينار ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس قوله ، وما كان مثل هذا . والانقطاع يدخل المرفوع وغير المرفوع . وقد ذهب قوم الى أن المرفوع كل ما أضيف إلى النبي (عَّ)، متصلا كان أو -١٠٩ - مقطوعا، وأن المسند لا يقع الا على ما اتصل مرفوعا الى النبي (عَّه). ففرقوا بين المرفوع والْمُسْنَدِ ، بأنَّ الْمُسْنَدَ هو الذي لا يَدْخُلُهُ انقطاعٌ ومما يعرف به : اتصالُ الرواةِ ولقاء بعضهم بعضا ، فلذا صارَ الحديثُ مقطوعاً وإِنْ كان مُسْتَدا ، لأَنَّ ظاهِرَهُ يتصلُ إلى النبي (صَّة)، وهو منقطع . وقال آخرون : المرفوعُ والمسندُ سواء، وهما شيء واحد، والانقطاع يدخل عليهما جميعا والاتصال(١). والموقوفُ في ((الاستذكار)) نادِرٌ، ومثله ما جاء في (١ : ٣٩٦) في حديث: ٧ - مَالِك، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِع، مَوَلَى أَمِّ سَلَمَةَ، زَوْجٌ الَّبِيِّنَّهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ وَقْتِ الصَّلاَةِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا أَخْرُكَ . صَلٌ الظُّهْرَ ، إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ، وَالْعَصْرَ ، إِذَا كَانَ ظَلُّكَ مِثْلَيْكَ. وَالْمَغْرِبَ، إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسٌ. وَالْعِشَاءَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ثُلُثِ اللّيْلِ. وَصَلِّ الصِّبْحَ بِغَبَشٍ. يَعْنِي الْغَلَسَ. قال ابن عبد البر : وهذا الحديث موقوف من رواية مالك عن أبي هريرة ، وقد ذكرناه عن أبي هريرة في ((التمهيد)) مرفوعاً، واقتصر فيه على ذكرٍ أواخرِ الأوقاتِ ٠ مركـ المُسْتَحَبَّةِ دونَ أَوائِلها . وفي (٦ : ٨٣٦٢) ذكرَ عن حديثٍ رواهُ عَلْقَمةَ والأسود: أنَّ ابن مَسْعودٍ صَلّى بهما فقامَ وَسَطَهُما، قال ابن عبد البر: ((قد ذكرنا في التمهيد من رفع هذا الحديث (١) التمهيد (١: ٢٥)، وقد ذهب جمهور علماء الحديث إلى ما ذهب إليه ابن عبد البر، إلا أنهم أضافوا إطلاق الموقوف على غير الصحابي مقيداً ، فيقال : وحديث كذا وكذا وقفه فلان على عطاء أو على طاووس ونحو هذا . - ١١٠ - إلى النبي (عَّهُ) والصحيحُ أَنَّهُ مَوْقوفٌ )). وفي (٢٧: ٤١٥٨٨) ذَكَرَ أنَّ حديث مالك عن عَمِّهِ مَوْقوفٌ أيضاً . أحكام أخرى يصدرها في كتابه : يصدرُ ابنُ عَبْدِ البَرّ في كل الأحاديث التي يرويها أحكامَهُ حَوْلَها مُبَيْناً درجتها ، وما إلى ذلك، وهذه كثيرة جداً في ((الاستذكار)) يمكن أن نَقْتَطِفَ منها بعض العبارات : ١ - الآثار المتواترة الصحاح: كما في (٨: ١١٦٦٠، ١٠٧٥٥) و(١٨ : ٢٦٨٧٧ ) . ٢ - صحيح ، أجمعوا على صحته ، وصحيح ثابت ، مسند صحيح : كما في ( ٧: ١٠٢٢٣)، (١٣: ١٩١١٠)، (١٠: ١٣٩٦٤)، (١٠ : ١٤٢٢٢)، (١: ٧٠٨)، (٤: ٣٨٨١)، (٣: ٢٤٥٢)، (١٥ : ٢٢٠٦٥)، ( ١٣ : ١٨١٢٦)، (١٠: ١٤٢٢٥)، (٢: ١٥٥٤)، (٩: ١٣٣١٤)، ( ١١ : ١٥٤٤٠)، (١: ١٠١٨)، (٢٧: ٤١١١٥)، (٢١ : ٣٠٤٩٤)، وغيرها كثير . ٣ - مسند حسن ، اسناد حسن ، حسن صحيح ، حسن صحيح ثابت الإسناد : كما في ( ٨: ١٠٨٦٣)، (٣: ٢٨١٩)، (٢: ٢٢٤٠)، (٢٦: ٣٨٩٨٠)، (٢١: ٣٠٦٥٦)، (٢٦: ٣٩٠٥٤)، (٢٢ : ٣٢٣٧٨)، (٧: ١٠٢٤٥)، (١٠ : ١٥١٤٨)، (٢٧ : ٤١٤٠٦)، وغيرها . - ١١١- ٤ - أصح ما في الباب ، وأحسن ما روي ، أجود ما روي ، من أفضل ما روي لا يجيء إلا من هذا الوجه : كما في (٢: ١٤٨٠)، (٥: ٢٦٨٧)، (٣: ٢٥٤٨)، (٨: ١٠٩٤٤)، (٢٧ : ٤٠٦٩٣)، (٦: ٨٧٠٣)، (١٩ : ٢٨٣٥٥). ٥ - حديث مشهور : كما قال عن أحاديث الصنابحي التي في الموطأ في ( ١ : ٩٥٧ )، وفي ( ٧: ١٠٢٨٧ ) عن بلاغ مالك عن بُسْر بن سَعيد، أنَّ رسول الله (يَُّ) قال: ((إذا شهدتْ إحداكُنَّ صلاةَ العشاء، فلا تمسَّنَّ طيباً))، وكذا في (٧: ٩٧٧٨)، قال: هي آثارٌ مَشْهورَةٌ صحاحٌ، وفي (٢٠: ٢٩٣٥٧)، قال: هذا حديثٌ مَشْهورٌ . ٦ - حديث محفوظ: كما في (٢٥: ٣٨٢٣٣) و (١٠ : ١٥١٣٢)، و(٢٧ : ٤٠١٤٦)، (١٨: ٢٧٧٢٥)، (١٣: ١٨٩٢٩)، (٩: ١٣٣٢٣)، (٢٦ : ٣٨٦١٨) . ٧ - إسناد جيد: كما في قوله حديث ابن عباس (٢٢: ٣١٧٥٤)، وفي (٢١ : ٣٠٣٨٠) قال عن حديث طارق المحاربي: حديثٌ مُسْنَدٌ جيد، وهو حُجَّةٌ ، وفي ( ٢٧ : ٤١٠٦٠) قال: هذا إسْنَادٌ جَيِّدٌ . ٨ - الأحاديث المنسوخة: نَبَّهَ أَثْنَاء تَعَرُّضِهِ للأحاديثِ المنسوخَةِ ، فقال في ( ٥ : ٧٤١٤): قوله ((فَصَلّوا جُلوسًا)) مَنْسوخٌ، وفي (٤: ٥٢٧٥) قال: حديث أبي هُرَيْرَةَ في قصةِ ذِي الْيَدَينِ منسوخَ، وفي ( ٥ : ٧٤٠٤ ): في الحديث ما يدلُّ على أنَّ - ١١٢ - قَوْلَهُ (َُّ) في الإِمام: ((وإِذا صَلّى جالساً فَصَلُّوا جُلوساً)) منْسوخٌ ، لأنَّ هذا الفِعْلَ كَانَ سُنَّةً فِي عِلَّتِهِ التي ماتَ منها (عَّ). وفي (٨ : ١١٥٦٩) قال عن حديثِ القيامِ للجنازَةِ أَنْهُ مَنْسوخٌ ، وفي (٣ : ٢٨٢١) ذَكَرَ أنَّ حديثَ الماءِ من الماءِ هو حديثٌ منسوخٌ . ٩ - ألفاظ أخرى كثيرة يستعملها تدل على تحسين الحديث والميل به إلى الصحة: في (١٣ : ١٧٨٨١): إسناده صحيح عند الفقهاء، وفي ( ١ : ٤٨ ): حديثُ عائِشَةَ صحيحٌ من جِهَةِ النَّقْلِ، وفي (٢٦: ٣٩٩٤٧) : حديثُ أبي ريحانة لا تجدُ بمثلٍ إِسنادِهِ حُجّةٌ ، وفي ( ٩ : ١٢٢٠٢): حديث أبي سعيد الخدري صحيح ولا مَطْعَنَ فيه لأِحَدٍ ، وفي (٢١: ٣١٥٣٦): حديثُ الشفعة للشريك في الدور والأرضين حديثٌ متفقٌ على القولِ والعمل به، وفي ( ٢: ١٥٦٩ ): حديثٌ صحيح المعنى، وفي (٢ : ١٣٣٢ ) : حديث عبد الله بن عمرو لا علة في شيء منه ، وفي (١٦ : ٢٤٧٠٨): حديث عمرو بن شعيب عندنا صحيح، وفي (٢٠ : ٢٩٥٠٩): حديث عمرو بن شعيب مقبول، وفي (٢٠ : ٢٩٥١٥): حديث عمرو بن شعيب صحيح متصل ، وفي (٢٤ : ٣٦٤٤٠ ) : حديث مرفوع ثابت ، وفي (١٥ : ٢٢٥٩٠): حديث معاذ من أثبت الأحاديث ، وفي (٢٢ : ٣٣١٨٩ ) : حديث هشام مسند صحيح معمول به، وفي ( ٣ : ٢٩٦٠): حديث همام بن الحارث أثبت من جهة الإسناد ، وفي (٢١ : ٣٠٢٦٥) : حديث يحيى بن سعيد متصل صحيح مسند ، وفي (٢ : ١٣٣١ ) الحديث يروى متصلاً، - ١١٣ - وفي (١٤ : ١٩٤٤٧) سماع الحسن من سمرة صحيح، وفي (٤ : ٥٢٨١ ): كل حديث الصحابة مقبول عند جماعة العلماء، وفي (١٥ : ٢١٧٥٩ ) : هذا الحديث أصل هذا الباب ، وفي (٢٧ : ٤٠١٥٢) : هذا حديث حسن صحيح ثابت الإسناد شريف المعنى رفيع، وفي (١٦ : ٢٣١٠٤): هذا حديث رفيع صحيح ، وفي ( ١٨ : ٢٧٦٦٨): هذا حديث صحيح نقله العدول، وفي (٦ : ٩٣٠٣): هذا الحديث قد روي عن ابن مسعود من وجوه متصله حسان متواترة ، وفي (٣ : ٢٨٦٧): هذا الحديث قد صح عن أبيّ بن كعب، وفي (٢٣: ٣٣٣٢٩): هذا حديث لا يختلف في صحة إسناده ، وفي (٤ : ٥٢٩٩ ): هذا حديث مستقيم صحيح ، وفي (٢٦ : ٣٨٨٩٠): هذا حديث مستقيم معروف، وفي ( ١٥ : ٢٠٩١٦): هذا الحديث يتصل عن النبي (عَّج) من وجوه، وفي (١٣ : ١٧٨٨١ ): هذا الحديث يتصل من حديث جابر، وفي ( ١٨: ٢٦٩٧٢): هذا قول صحيح ، وفي (١٤: ١٩٢٣٥) : هذا من أجلّ حديث روي في فضل الجهاد . ١٠ - ألفاظ أخرى كثيرة تدل على توهين الحديث : مثل قوله في ( ١٧ : ٢٦٥٠٨): أحاديث خلاس عن علي منقطعة ضعاف، وفي (٢١: ٣١١٨٧): أحاديث رافع مضطربة الألفاظ ، وفي ( ١١ : ١٥٦٩٨): الأحاديث عن عائشة مضطربة في هذا جداً، وفي ( ٧ : ٩٧٧٩ ): تلك آثار معلولة ضعيفة، وفي ( ١٠ : ١٤٢٣٣) : الحديث أنه قاء فأفطر ليس بالقوي ، وفي ( ٤ : ٤٧٥٦ ) : حديث - ١١٤ - -.- ضعيف ، وفي ( ١١ : ١٥٧١١): حديث ليث هذا منكر، وفي (٢٥ : ٣٧٩٣٩): حديث ليس بالقوي ، وفي (٨ : ١٢٠٣٠) : الحديث ليس من الأحاديث التي لا مطعن فيها ، وفي ( ٤: ٣٩٠٦): حديث معاوية مضطرب الألفاظ، وفي ( ١٩ : ٢٧٩٧٢) : الحديث منكر اللفظ لا أصل له ، وفي ( ٢: ١٤٧٩): حديثان ضعيفان لا حجة فيهما من جهة النقل ، وفي (٤: ٣٩٩٠): في إسناده لين وضعف ، وفي ( ١ : ٥١٧): في إسناده نظر، وفي (٢ : ١٩٤١): لا له إسناد يحتج به ، وفي ( ٥ : ٦٣٧١): لا يصح عن النبي (عَّه) في القنوت في الوتر حديث مسند ، وفي (٢٥ : ٣٦٨٥١): لا تقوم لحديث أبي قلابة، عن أبي المليح هذا حجة ، وفي (٢ : ١٥٦٤) : ليس إسناد هذا الحديث مما تقوم به حجة، وفي ( ١٧ : ٢٥٩٦٨): ليست هذه الآثار بالقوية ، وفي ( ٥ : ٧٤١٥): منكر باطل لا يصح من جهة النقل ، وفي (٢٦ : ٣٨٩٨٦): هذا إسناد ضعيف، وفي (٢٤: ٣٥٨٩٧): هذا حديث شاذ، وفي (٧: ١٠٠٢٣): هذا الحديث لا أعرفه بوجه من الوجوه، وفي (٢ : ١٧٣٥)، هذا الحديث لا يثبت عند أهل العلم بالحديث، وفي ( ٧: ١٠٠٢٦ ): هذا الحديث لا يحتج به أحد ، وفي (٧: ١٠٢٧٢ ) : هذا الحديث لا يصح ، وفي ( ١٤ : ٢٠٤٢٠): هذا حديث ليس إسناده بالقوي، وفي (٣: ٢٨٠٨) و (٤ : ٤٤٧١)، و(٨: ١٠٦١٧) و(١٦ : ٢٣٤٨٤): هذا حديث منكر، وفي (٢٢: ٣٢٧١٨): هذا خبر تدفعه الأصول من كل وجه ، وفي (٢٦: ٣٩٧٣٣): هذا عندهم موضوع، وفي (٣ : ٣٠٨٠): هذا غريب عجيب، وفي ( ١٧ : ٢٦١٦٥ ): هو عندي قول تالف ، وفي (١٤ : ٢٠٦٨٣): هو غريب ليس له غير - ١١٥ - ٠ هذا الإسناد ، وفي (١٦ : ٢٤٣٨٨) : هو قول شاذ مجهول . إِنَّ كُلَّ مَنْ تَعَرَّضَ - بعد ابن عبد البَرِّ - لِشَرْحِ أحاديثَ موجودة في ((الموطأ)) اعتمدَ على ((الاستذكار)) إذ هو زاخِرٌ بفرائدِ الفوائدِ، وجَواهِرِ النوادرٍ ، غنيٌّ بما أَوْدَعَهُ فيه مصنّفَهُ من عُصَارَةِ فِكْرِهِ وفِقْهِهِ ، وَبَدِيعِ استنباطِهِ وفهمه ، فهذا البَدْرِ العيني ينقلُ عنه كثيراً، والفقرات المطولة في كتابه الجامع الشهير ((عَمْدَةُ القارئَ))، انظر على سبيل المثال (١١: ٤٦، ١٢٦، ٢٩٢)، (١٢: ١٠)، كما نَقَلَ منهُ صاحِبُ الجَوْهَرِ النَّقي على السنن الكبرى للبيهقي، انظر (١: ١٢٤)، وكل من شَرَحَ الموطأ - بعد ذلك - اعتمد على شرح ابن عبد البر، حتى أن الزرقاني المتأخر قد لَخَّصَ ((الاستذكار )) في شَرْحِهِ لأحاديث الموطأ . وجمعَ محمد بن سعيد بن أحمد بن زَرْقون المتوفي (٥٨٦هـ) بين ((الاستذكار)) لابن عبد البَرّ، و((المنتقى)) لابن الباجي في تأليفٍ مستقل أسماه ((الأنوار في الجمع بين المنتقى والاستذكار))، كما جمعَ بينهما محمد بن عبد الحق التلمساني المتوفي (٦٢٥هـ) في تصنيفٍ أَسْمَاهُ ((المختار الجامع بين المنتقى والاستذكار)). أما المنتقى فقد صَنَّفَ ابن الباجي في أول الأمر شَرْحا مطولاً وافياً على ((الموطأ)) أَسْمَاهُ ((الاستيفاء)) وخصصه لمن رسخَ في العلم ، ولما صَعُبَ على أكثرِ النَّاسِ دَرْسَهُ وَفَهْمَهُ وَحِفْظَهُ طَلَبَ منه بعضُهم أَنْ يَخْتَصِرَهُ، فَاخْتَصَرَهُ في ((المنتقى)) وقال في منهجه: ((ورغبتُ أَنْ أَقْتَصِرَ فيه على الكلامِ في معاني ما يَتَضَمَنَهُ ذلك الكتاب من الأحاديثِ والفقه، وَانْتَقَيتَهُ من الكتابِ المذكورِ على حَسْبِ مَا رَغِبتُهُ وشَرَطْتُهُ ، -١١٦- وأَعْرَضْتُ عن ذِكْرِ الأسانيدِ واستيعابِ المسائِلِ والدلالةِ وما احتَجّ به المخالِفُ، وسَلَكْتُ فيه السَّبيلَ الذي سَلَكْتُ في كتابِ ((الاستيفاء)) من إيرادِ الحديثِ والمَسْأَلَةِ من الأصْل)). ومنهجُهُ في ((المنتقى)) يختلفُ عن منهج ابن عبد البرّ في ((الاستذكار)) أو ((التمهيد)) لِأَنَّ الباجي شَرَحَ ((الموطأ)) على أبواب الفقه دون اكتراث بالأسانيد والرواةِ ، وغَلَّبَ الجانِبَ الفقهي على جانبِ الحديثِ ، فأطالَ في ذكرِ المسائِلِ على مَذْهَبِ الإِمام مالكٍ وأَصْحابِهِ ، وأَكْثَرَ من تَفْرِيع المسائِلِ والفتاوى، وزادَ في الشَّرْحِ والتأويلِ والقياسِ والتنظيرٍ ، وأَعْرَضَ عن ذِكْرِ حُجَّةِ المخالفِ ، ونَقَلَ كثيراً عن شيوخِهِ المتقدمينَ . من هنا قال ابن كثير : وقد اعْتَنَى النَّاس بكتابِهِ ( أي كتاب الإمام مالك ) وعَلِّقوا عليه كُتْباً جَمَّةً ومِنْ أُجَوْدِ ذلك كتابي: ((التمهيد))، و((الاستذكار)) للشيخ أبي عمر ابن عبد البر النمري القرطبي رحمه الله (١) . وقال محمد بن حبيب الشنقيطي عن الموطأ(٢): فكلّها عما حَواه مُنْبِئَة وَبَلَغَتْ شُروحُهُ نَحْوَ الِئَةِ البَرّإِذ كانَ إِمامَ جَد أَعْظَمُها ((التمهيد)) لابن عبد فيهِ وقد حازَ به الفَخَاراً سبعونَ جزءاً حَرَّرَ الأُخْبَارا لنهج جَمْعِ الرَّيِ والآثارِ وغيره له ((كالاستذكار)) (١) اختصار علوم الحديث : ١٧ (٢) إضاءة الحالك : ١٢ - ١١٧ - بين التمهيد والاستذكار ٠٠٠ لَقَدْ تَكَلَّمْنَا آنفاً عن كتاب ((الاستذكار» الذي شرح فيه الإمام ابن عبد البَرّ كتابَ ((الموطأ) للإمام مالك بن أنس، وكتاب ((التمهيد)) كذلكَ هُوَ شَرْحٌ للموطأ، وَلَقَدْ أَكْثَرَ علماءُ الأندلسِ مِنْ شَرْحِ (الموطأ) وكثيراً ما تَجِدُ لِأحَدِهم أكثر منْ شرحٍ واحدٍ للموطأ كالباجي، وابن العربي، وابن عبد البر، وأحياناً يقال : كانَ لَهُ شَرْحٌ كبيرٌ ثُمّ اخْتَصْرُه في نحو الثلث كما ذكرنا عن الباجي، أما ابن عبد البَرّ فإِنَّ كتابُهُ ((الاستذكار)) وَضَعَهُ على غَيْرِ ما وَضَعَ عليه كتاب ((التمهيد))، فَبَيْنَمَا رَتَّبَ ((التمهيد)) على شيوخٍ م الإمام مالك، وفيه الكثير من تراجم شيوخ مالك ورواة الحديث إذا به يَضَعُ ((الاستذكار» لِيُذَكَّرَ طَلَبَةَ الِعِلْمِ بمعاني الحديثِ والآثارِ، وينصبُ على شرح الحديثِ دون تَعَرُضٍ للرجالِ إلا بِشَكْلٍ جِدُّ مختصر على حسب شَرْطِهِ في أوّلِ الكتابِ ومع ذلكَ استطعتُ من خلال دراستي للاستذكار والتمهيد أَنْ أَرْصُدَ النّقَطَ المهمة التاليةَ التي تبينُ أهمّ الفروقِ بينهما : ٠٠ ۔ ١١٨_ التمهيد الاستذكار ١ - سبب تصنيفه - أراد به تبسيطَ وتمهيدَ موطأ الإمامِ مالك، وما فيه من معانٍ وأسانيد، وإصلاح طرقه بالمتابعاتِ والشواهد - وضعه ليذَكْرَ طلبةَ العِلْمِ بمعاني الحدیث، وما ورد في بابه من الآثارِ، وأقوالٍ فقهاءِ الأَمْصارِ وعلَمَاءِ الأقطار. ٢- بين الإسناد والفقه . - يعتبر كمسند لشيوخ الإمام مالك - يعتبر کمسند لشيوخ ابن عبد خرج من الموطأَ . البروروايته ((للموطأ))، مرتب حسب الأبواب الفقهية . ٣- بداية كل كتاب . - بدأه بمقدمة ضافية ذكر فيها من علم مصطلح الحديث ما يكفي للردّ على من طعن في ((الموطأ)) لما فيه من المراسيل وردّ قولَ من شذّ في عدمٍ قبولِ خبرِ الواحدِ العَدْلِ . - بَدأَهُ بمقدمة موجزةٍ وضّح فيها سببَ تصنيفه، وأنه اقتصر من الحَجَّةِ والشَاهَدِ على فِقَرِ دالَّةِ، ليكون أقربَ إلى حِفْظِ الحافظ . ٤- بین الشرح، والإحاله . ونسبته وممن تلقّىَّ العلم، ومن سمع منه وروى عنه ليقرر مكانته وتوثيقه وحجيته (٩٣:١، ١٢٩، ١٣٨، ١٩٧) وغيرها . و - يترجم لشيخ مالك، ويذكر اسمه - يحيل إلى ((التمهيد)) أحياناً فى ذكر شيخ الإمام مالك أو يذكره بإيجاز شديد . - ١١٩ - ابو وكشرا ـاكيل الابيعات التمهيد الاستذكار ٥ - بين الإطالة والايجاز . 22 يُترجم للصحابي، انظر مثلاً - لا يترجم، أو يوجز إيجازاً شديداً (٢٠: ١٠٨) فى حديث إهداء نفس حديث أبي جهم، انظر (٤ : ٥٥٦١) حيث ذكر أبو جهم باختصار . أبى جهم للنبى # خميصة» .. فإنه ترجم لأبي جهم . ء ٦ - بين الاختصار - يورد الإحاديث المرفوعة فقط، ولا ــ يورد الأحاديثَ، والمراسيلَ، والشمول . والبلاغات، والآثار، ولا يستثني شيئاً يوردّ الآثارَ، والمراسيل التي في ((الموطأ)) وهى كثيرة. من ((الموطأ)) ، أي أنه شامل لكل ما في الموطأ)). ٧- الأسانيد - الأحاديث التي يستشهد بها - يذكرها بدون الأسانيد، ويحيل يذكرها بأسانيدها، مثل حديث أبي ذر في قيام الليل (١١٢:٨). على التمهيد، مثل حديث أبي ذر في قيام الليل (٦٢٣٥:٥) . * * - ليس فى التمهيد وهذا من زيادات - فى الإطار العام لشرح الحديث المصنف لأنَّ الاستذكار صنفه بعد ((التمهيد)) . ٨- في الاستذكار زيادة شرح . في ((الاستذكار» زيادات ليست في ((التمهيد)) مثل شرحه لكلمة : ((نعاس)) في حديث عائشة (٦٤٥٦:٥)، واستشهاده ببيت شعر إضافي، وكذا استشهاده بآثار فى (٧٢١٨ - ٧٢٢١)، وغيرها كثير يصعب حصره . - ١٢٠ -