النص المفهرس

صفحات 81-100

المبحث الثاني: منهج المصنف في شرح ((الموطأ))
ومنزلة كتاب ((الاستذكار)) بين شروح ((الموطأ))
أول من صنَّفَ في الحديث والفقه - موطأ مالك - الاستذكار أهم شرح الموطأ وخصائصه -
تفضيله على كل ما ألف في هذا الموضوع - الإستذكار عشر أضعاف الموطأ - من هم فقهاء الأمصار ؟
منهجه في تصنيف الإستذكار - مصادره - عناية العلماء بهذا الكتاب النفيس .
يُعدّ ((المُوَطَأُ)) أوَّلَ مُؤَلَّفٍ ثابتَ النِّسْبَةِ، ذاعَ وانتشرَ في الإسلامِ، وتناقَلَتْهُ
الأجيالُ إلى يَوْمِنَا هَذا ، ويعدّ الأَوَّل في التَّلِيفِ في الفِقهِ والحديثِ معًا، فالآثارُ عنِ
النَِّيِّ ◌َةِ لم تكُنْ فِي عَصْرِ الصَّحَابِةِ وكبارِ النَّابِعِينَ مُدَوََّةً في الجوامعِ، ولا مُرَبَةً
حَتَّى صَنِّفَ الإِمامُ مالك ((الموطّاً)) وتوخَّى فيه القَوِيَّ من حَدِيثِ أهْلِ الحجازِ ،
وَمَزَجَهُ بِأَقْوالِ الصَّحَابَةِ ، وَفَتَاوَى التابعين، وَمَن بَعدهم، وَلَمْ يَحْفَظِ التاريخُ مُدَوّنًا
مَأْتُورًاً في الحديث والفقهِ يَقْرَؤُهُ النَّاسُ إِلى اليومِ أقدمَ من ((الموطأ)) (١).
وقدْ وضعَ مَالكٌ ((الموطأ) على نحو عشرةِ آلافٍ حديثٍ . فلم يَزَلْ ينظرُ فيه ،
في كل سنة، ويُسقط منه . حتى بقي هَذا .
وَقَد أَخرَجَ ابنُ عبد البرّ ، عن عمر بن عبد الواحد ، صاحب الأوزاعيّ ، قال :
(١) أول من صنف في الحديث ورتبه على الأبواب :
مالك ، بالمدينة . وابن جريج ، بمكة . والربيع بن صبيح ، أو سعيد بن أبي عروبة ، أوحماد بن
سلمة ، بالبصرة . وسفيان الثوريّ ، بالكوفة . والأوزاعيّ، بالشام. وهشيم ، بواسط . ومعمر ،
باليمن . وجرير بن عبد الحميد ، بالريّ . وابن المبارك ، بخراسان .
وقال الحافظان : ابن حجر والعراقيّ: كان هؤلاء في عصر واحد . فلا يُدْرَى أيهم سَبَقَ . وَذَلك في
سنة بضع وأربعين ومئة .
- ٨١ -

عرضنا على مالك (الموطأ)) في أربعين يوما . فقال: كتابٌ ألفّتْهُ في أربعين سنة ،
أخذتموه في أربعين يوما ! ما أقل ما تفقهون فيه !
وقالَ مالكٌ : عَرَضْتُ كتابي هذا على سبعينَ فقيهًا من فقهاءِ المدينة ، فكلهم
واطأني عليه، فَسَمِّتُهُ : ( الموطأ ).
وقال الجلال السيوطىّ: وما من مُرْسلٍ في الموطأ إلا وله عاضِدٌ أو عواضِدَ.
فالصواب أنَّ ((الموطأَ صحیح کله، لا يُستثنى منه شيء .
قَالَ الإِمامُ الشافعيُّ: مَا ظَهَر على الأرضِ كتابٌ بَعْدَ كتَابِ اللَّهِ أَصَحُ من كتاب
مالكٍ .
والشافعيّ هذا، هو الذي قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: كنتُ سمعتُ (الموطأ))
من بضعة عشر رجلا من حفاظ أصحاب مالك . فأعدته على الشافعي لأني وجدته
أقومهم.
ولأمر ما ، قال الإمام البخاريّ - وهو مَنْ هو - : أصحُ الأسانيدِ ، مَالكٌ ، عن
نافع عن ابن عمر .
وقال القاضي أبو بكر بن العربي ، في شرح الترمذيّ : الموطأ هو الأصلُ الأول
واللباب ، وكتاب البخاريّ هو الأصل الثاني في هذا الباب . وعليهما بَنَى الجميعُ ،
کمسلم ، والترمذيّ.
ولم يَكُنِ الباعثُ أنْ يُدَوِّنَ الإمام مالك طائفة من الأحاديثِ التي صَحْتْ
عِنْدَهُ، كما هو الشَّأْنُ فِي صِحاحِ السّةِ التي دُوِّنَتْ مِنْ بَعْدِهِ، بَلْ كَانَ الغَرَضُ من
الكتابِ جَمْعُ الفِقْهِ المدنيِّ ، والأساسُ الذي قامَ عليه ، فهو كتابُ حديثٍ ، وسُنَّةٍ،
وفِقْهٍ ، ولذا نجدهُ يَذْكرُ الأحادِيثَ فى الموْضوعِ الفقهيِّ الذى آجتهدَ فيه، ثم عَمَلُ أَهل
- ٨٢ -

الَدينَةِ المُجمَعِ عليه، ثم رأيُ مَنِ التقَى بهم من التَّبِعِينَ وأهلِ الفِقْهِ والرّأْيِ المَشْهورِ
بالمدينةِ ، فإنْ لم يَكْنْ شَيّ من ذلك في المسألةِ التي بَيْنَ يديه آجْتَهَد رَأيَّهُ عَلَى ضَوْءٍ مَا
يَعْلُمُ من الأحاديث والفَتَاوى والأقْضِيَةِ، ودَوَّنَ رَأْيَهُ في ذلك .
وقد اشْتُهِرَ الإِمامُ مالكٌ بِنَقْدِ الرِّجَالِ نَقْدَ الفاهِمِ الخبير، وَوَزْنِ الحديثِ بكتاب
اللَّهِ والمشْهورِ مِن السِّنَّةِ، وَمَا يَرَاهُ مُجْمَعًا عليه مَن عَمَلِ أَهْلِ المدينة .
وإذا كانَ أخصّ ما يُعنى به المحدثونَ دِراسةَ رجالِ الحديث ، وَعَدالتهم وَضِبْطِهم
وفَهْمِهم ، فمالكٌ قد فَتَحَ بِمَسْلَكِهِ لهم عَيْنَ الطريقِ ، فهو القائل: (( لا يُؤْخَذُ العلمُ من
أَرَبَعَةٍ ، ويؤخذُ مِنْ سِواهُمْ؛ لا يُؤْخَذُ مِن سَفيهٍ ، ولا يُؤْخَذُ من صاحِبِ هَوَى يَدْعو
إلى بِدْعَةٍ، ولا مِنْ كَذَّبٍ يَكْذِبُ في أحاديثِ النَّاسِ، ولا مِنْ شَيْخٍ له فَضْلٌ وصلاحٌ
وعِبادَةٌ إذا كان لا يَعْرِفُ ما يَحْمِلُ وما يُحَدِّثُ بِهِ))(١) .
فهو لا يكتفى بالعدالة ، والضَّبْطِ ، بل لابدَّ أنْ يكونَ الراوي عنده ممنَ يزنُ
مايُنْقَلُ إليه ، وَيَتَعَرَّف حالَّهُ وحالَ من يَنْقُلُ عنه، ولذا كان يَرْفُضَ أحاديثَ رجالٍ
كثيرين من أهْلِ الصَّلاحِ ويعرِفُ لهم فَضْلهم، وتقواهُم وَصلاحهم ، وكان يقول:
(أدركتُ بهذه البلدة أقوامٌ لو استُقَيَ بهم المطرُ لسُقُوا، قد سَمِعوا العلمَ والحديثَ
كثيرًاً، ما حدَّثْتُ عن أَحَدٍ منهم شيئا؛ لأنهم كانوا ألزموا أنفسهم خوف اللّه، وهذا
الشأن (يعنى الحديثِ والفتيا) يحتاجُ إلى رجلٍ مَعَهُ تُقَى وورعٌ وصيانةٌ، وإتقان
وعلم وفهم ، فَيَعْلَمُ ما يخرجُ من رأسِهِ، ويصلُ إليه ، فأمارجلٌ بلا إتقانٍ ولا معرفةٍ،
فلا يُنْتُفَعُ به ولاهو حُجَّةٌ، ولا يُؤْخَذُ عنه(٢).
(١) الانتقاء ، ص : ١٦.
(٢) ترتيب المدارك : ١٢٢ .
- ٨٣ -

لهذا لم يَرْوٍ عن كثيرينَ من أَهْلِ الصَّلاحِ والتّقى إذا لم يكونوا ضَابطين ، ولذا
كان يقول: ((إِنَّ هذا العلمَ دينٌ فانظروا عمن تَأْخُذونَهُ ، لقدْ أَدْرَكْتُ سبعين ممن
يقول: قالَ رسولُ اللّه عَّهِ، عند هذه الأساطين - وأشارَ إلى المسجد - فما أخذتُ
عَنْهُمْ شيئا، وإنَّ أَحَدَهُم لو ائْتُمِنَ على بيتٍ مالٍ لكانَ أمينًا ، إلا أنهم لم يَكونُوا
من أهْلِ هذا الشَّأْنِ (١))).
أمّا حِرصُهُ على سلامةِ المْنِ فقد كان لايقلّ عن حِرْصِهِ في معرفة حال الراوي
وضبطهِ ، ولقد كان يستأنسُ بروايةٍ غيره دائمًا؛ ولذلكَ كانَ يَنَفْرُ من الغريبِ نفورًاً
شدیدًا مهما یگُنْ حال رواته .
وقد قيل له : إنَّ فلاناً يُحدّثنا بغرائَبٍ ، فقال: إنا من الغريب نَفِرُّ ، وإذا قيل له :
إنَّ هذا الحديث لم يُحَدِّثْ به غيركَ تركَهُ ، وإذا قيل له : هذا حديثٌ يحتجُّ به أهل
البدع تَرَكَهُ .
وكان كثيرَ التفتيش فيما يَرْوي بَعْدِ رِوايَتِهِ ، حَتَى إنه لُيُسْقِطُ كثيرًاً مما رواهُ،
لِعَيْبٍ اكْتَشَفَهُ في الراوي ، أو الشذوذٍ في الحديثِ ، أو نحوٍ ذلك ، ولقد قيل : إنَّ
((الموطأ)) كان نحو عشرة آلاف حديث. فلم يزلْ يَنْظِرُ فيه كُلَّ سَنَةٍ ، ويُسقط مِنْهُ،
حتى بقي هذا الذي رَوَتْهُ الأجيالُ ، ولقد قالَ بعضُ تلاميذه: ((كان عِلمُ النّاسِ في
زيادةٍ ، وعلمُ مالكٍ فِي نُقْصانٍ )) .
ولقد كان يحدِّثُ بالحديثِ أحيانًا، ثم يبدو له عيبٌ، ويأخذُ في فِقْهِهِ بغيرهِ ،
فيدّون بالحديثِ بغيرٍ رأيه، ولقد قيل له في ذلك: (( أرأيت يا أبا عبد اللّه أحاديث
(١) الانتقاء: ١٧ .
- ٨٤ -

تحدِّثُ بها ليس عليها رأيك، لأيِّ شيء أقررتها؟ فقال: لو اسْتَقْبَلتُ من أمري ما
استدبرْتُ ما فعلتُ؛ ولكن انتشرت عندَ النَّاسِ، فإنْ سألني عنها أحدٌ لم أخذت بها،
وهي عند غيري ، اتخذني غرضا)).
هذه عنايةُ مالك بالحديثِ روايةٌ ودرايةً ، ولذلكَ كانت أحاديثهُ في ((الموطأ ))
منتقاة ، وعدَّ أهل الفن كل ما فيه من الحديث صحيحًا ، ولقد وصفَ ابن عبد البَرّ
مالكا في روايته وَصْفًا موجزًا مُحْكَمًا، فقالَ: ((إِنَّ مالكًا كانَ مِنْ أشدِّ الناسِ تَرْكا
الشذوذِ العلم وأشدِّهم انتقاداً للرجالِ ، وأقلِّهم تكلفًا، واَتْقَنِهِم حِفْظًا ، ولذلكَ صارَ
إمامًا )) .
أُما فقهه ، فقد كانَ بَعضُهُ تخريج الأحاديثِ ، وبعضُهُ بيانًا للأمرِ الذي كان
مُجْتَمَعًا عليه بالمدينة ، وَبَعْضُهُ بيانًا لما كانَ عليهِ التابعون الذين التقى بهم، وبعضُهُ
رأيًا اختارَهُ من مجموعٍ آرائهم، وبعضُهُ رأيًا رَآه قد قاسَهُ على ما عَلِمَ ، فهو شَبيهٌ
بما عَلِمَهُ من كتابِ اللَّهِ وَسَنَّةِ رسولِهِ عَّهِ، وما اجتمعَ عليه أهلُ المدينة، وما نَقَلَهُ
عَنْ أَهْلِ العِلْمِ مِن الصَّحَابَةِ والتابعين .
فالموطأ كتابُ حديثٍ وفقهٍ ، والأحاديثُ التي ذُكِرَتْ ، لسببِ استنباط قضايا
الفِقْهِ من نُصوصها ، وتخريجِ الأحْكَامِ على مُقْتَضَاها ، ولم يَقْتَصِرْ على الأحاديثِ
يَرْويها ويَسْتَنْبِطُ منها ، بل يَذْكُرُ أَقْضَيَةَ الصَّحَابَةِ ، وَيَحْكُمُ بِمُقْتُضاها ، ويختارُ من
بَيْنِها مايراهُ أنسبَ وَأَصْلَحَ في الْمَسْأَلَةِ، وَيَذْكُرُ الأَمْرَ المجتمعَ عليه في المدينة ، ويقيسُ
ما لم يَجِدْ لَهُ حُكمًا على ما عَلِم من أَقْضِيَةِ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ في حديثه الإسنادَ
الَّصِلَ ، فَهوَ لم يَصِلْ كُلَّ الأحاديثِ التى رواها بسندٍ متصل إلى النَّبِيِّ عَّهِ، بل
فيها المُرْسَلُ الذي لم يُذْكَرْ فيه الصحابيُّ الذي رواهُ ، وفيه المنقطعُ الذي لم يُذْكَرْ فيه.
- ٨٥ -

راويه بعد طبقةِ الصحابيّ ، وفيه البلاغات التي لم يُذْكَرْ فيها سندٌ ، ويظهر أن التقيدَ
بالسند لم يُسَدِّ فى عَصْرٍ مَالكٍ رضى اللّه عنه، بل تَقَيَّدَ المحدِّثون من بعده بذلك لما
كَثُرَ الكَذِبُ على رسول اللّه عَّهِ وأرادوا أن يَسْتَوْثِقوا من النِّسْبَةِ بمعرفةِ الرِّجالِ،
فاشترطوا وَصْلَ السََّدِ، ولم يَأْخُذُوا بالمرَسلِ والمنْقَطِعِ ، ولذلكَ كَان المتقدمونَ من
الفقهاء يحتجُّونَ بالمرْسَلاتِ من الأحاديثِ، فأبو حنيفةً مع تَشَدِّدِهِ فِي قُبُولِ الرِّوَايَةِ
احتجَّ بِها ، ومالكٌ احتجَّ بها وقِلَها ؛ ومن العلماء مَنْ ظَنَّ أنَّ المَرسَلِ أَقْوى من
المتصلِ(١) .
ولاشتمالٍ ((الموطأَ)) على المُرْسِلِ والمنْقَطع وقبولِهِ له، وأَخْذِهِ به، قال ابن حجر
في ((الموطأ)): ((كتابُ مالك صحيح عندَه ، وعندَ مَنْ يُقْلِّدَهُ على ما اقتضاهُ نظره
من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما ، لا على الشرط الذي استقرّ عليه العَمَلُ بَعْدُ
في الصَحة))(٢) .
ولقدْ وَصَلَ بعضُ العلماءِ ما أرسله مالكٌ من أحاديثَ وما تَرَكَهُ من غيرٍ سندٍ من
بلاغاتٍ، فَوُجدَ أَنَّ كلَّ حديثٍ لم يَذْكُرْ سَنَدَهُ مُتَصِلا، له سَنَّدٌ آخرَ إلا أربعة
أحاديث، ولذا جاء فى شرح الزرقاني على ((الموطأ)): ((ما من مُرْسَلٍ في ((الموطأ))
إِلا وَلَهُ عاضِدٌ أو عواضِدَ ... فالصواب إطلاقُ أنَّ الموطأ صحيحٌ لا يُسْتَثْنِى مِنْهُ
شيء).
وذَكَرَ الإِمامُ الدّهْلوي أن ((الْمُوَطَّأَ)) في طبقةٍ واحِدَةٍ مع الصححين ، فقال :
(تفقَ أَهْلُ الحديثِ على أنَّ جميعَ ما فيه صحيحٌ على رأي مالكٍ ومن وافَقَهُ ، وأما
(١) مالك لأبي زهرة : ٢٤١ .
(٢) تزيين الممالك في مناقب الإمام مالك للسيوطي : ٤٧ .
- ٨٦ -

على رأيٍ غيره فليسَ فيه مُرْسَلٌ ولا مُنْقَطِعٌ إلا قَدِ انْصَلَ السَّنَدُ من طُرُقٍ أخرى ، فلا
جَرْمَ أنها صحيحةٌ من هذا الوَجْهِ» (١).
أحدها : إني لا أَنْسَى لكن أُنَسَّى لأُسُنَّ. (أخرجه فى: ٤ - كتاب السهو، حديث ٢).
والثاني : أن رسول الله عَّه أرِيَ أعمار الناس قبله، أو ما شاء اللَّه من ذلك،
فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لايبلغوا من العمل مثل الذي بلغَ غيرهم في طول العمر ،
فأعطاه اللَّه ليلة القدر خير من ألف شهر. (أخرجه في: ١٩ - كتاب الاعتكاف، حديث ١٥).
والثالث: أن معاذ بن جبل قال: آخر ما أوصاني به رسول الله عَليه ، حين
وضعت رجلى في الغَرْز، أن قال ((أحسن خُلُقك للناس. يا معاذ بن جبل)) (أخرجه
في : ٤٧ - كتاب حسن الخلق ، حديث ١) .
والرابع : إذا أنشأت بحرية ، ثم تشاءمت ، فتلك عين غُدَيقة ( أخرجه في: ١٣ -
کتاب الاستسقاء ، حديث ٥) (٢)
وهنا نقف لنتقل كلمة خاتمة المحدثين المحققين المرحوم الشيخ محمد حبيب اللّه
الشنقيطيّ من كتابه ( دليل السالك ، إلى موطأ الإمام مالك ) ص ١٤ عند قوله :
من حاز في كل العلوم خير فن
وقد رأيت بعض متقني السنن
عزا إلى نجل الصلاح أن وصل ***
أربعة الأخبار ، فالكل اتصل
قولي (بعض متقني السنن الخ ) هو الشيخ الفُلاني شهرة، العمري نسبة ، المدني
مهاجرا في حواشيه على شرح زكريا الأنصاريّ على ألفية العراقي، عند قوله (ولايرد
(١) حجة الله البالغة: ٢٨١.
(٢) التخريجات على الموطأ : طبعة عبد الباقى .
- ٨٧ -

موطأ مالك الخ ) فقد قال، بعد أن تعقب كلام الحافظ العراقي ، وتسليم الحافظ ابن
حجر له ، بكلام متين ، ما نصّ المراد منه : وما ذكره العراقي من أنَّ من بلاغاته
مالا يعرف ، مردود بأن ابن عبد البرّ ذكر أن جميع بلاغاته ومراسيله ومنقطعاته ،
كلها موصولة بطرق صحاح إلا أربعة أحاديث .
وقد وصل ابن الصلاح الأربعة في تأليف مستقل ، وهو عندي ، وعليه خَطَّهُ .
فظهر بهذا أنه لا فرقَ بين الموطأ والبخاريّ ، وصحّ أَنَّ مالكا أولُ من صَنَّفَ في
الصحيح ، كما ذكره ابن عبد البرّ ، وابن العربيّ القاضي، والسيوطيّ ، ومغلطاي ،
وابن ليون ، وغيرهم ، فافهم .
وقد سبق ابنُ عبد البر ابنَ الصلاح في وصل كل ما في (( الموطأ) من المرسل ،
والمنقطع ، والمفضل، حتى قال الفتح بن خاقان في مطمح الأنفس : أبو عمر يوسف
ابن عبد الله بن عبد البر امامُ الأندلس وعالمها الذي التاحت به مَعالمُها، صَحَّحَ
المَثْنَ وَالسَّدَ ، وَمَّزَ الْمُرْسَلَ مِنَ الْمُسْنَدِ ، وَفَرِّقَ بَيْنَ الَوْصولِ وَالْقِطِعِ، وَكَسَا الِلَّةَ
مِنْهُ نورٌ ساطعٌ ، حَصرَ الرُّواةَ ، وأحْصى الضعفاءَ منهم والثقاتَ ، جَدَّ في تَصْحِيحِ
السَّقِيمِ، وَجَدَّدَ مِنْهُ ما كانَ كالكَهْفِ وَالرَّقِيمِ، مع التنبيهِ والتَوْقَيف، والإِتْقَانِ
والتّثْقِيفِ، وَشَرَحَ المُغْفَلَ ، واستدركَ المُغْفَلَ، له فنونٌ هي للشريعةَ رتَاجٌ ، وَفِي
مفرق الِلَّةِ تاجٌ ، كانَ ثقَةً، والأنفسُ على تَفْضِيلِهِ مُتَّفِقَةٌ ، أما أدبه فَلا تَعْبُرْ لُجْتُهُ ، ولا
تَدْحَضْ حُجْتُهُ ، له مِنَ الصِفَاتِ والمزايا ما يَجْعَلُهُ أَحَدُ الأئمة الأعلام .
وكتابهُ ((الاستذكار)) تَفَنن فيه وَبَرَعَ، وَجَدَّدَ واجتهدَ في الفقهِ والحديثِ،
واسْتَنْبَطَ المسائِلَ الفقهيةَ والأحكامَ ، وَبَسَطَ الدَّلائلَ في الْحُجَّةِ على آرائِهِ وَفَهْمِهِ
أثْنَاءَ شِرْحِهِ للأحاديثِ النَّبَوِيَّةِ، وَمَا وَرَدَ حَوْلَ كل حديثٍ مِنْ أقوالٍ عن الصَّحَابَةِ
- ٨٨ -

والتابعينَ ، فَضْلاً عن ايرادِ أقوالِ مالك التي بَنَى عَليها مَذْهَبَهُ ، واعتماده على رواية
أهل المدينةِ الذين هم الحُجَّةُ على من خالفهم، ثم يَرْدِقُهُ بأقوال سَائِر فقهاء الأمْصارِ ،
وعلماء الأَقْطارِ، ثُمَّ يُمَحِّصَ المتونَ والأسانيدَ مُبَيْنَا دَرَجَةَ الحديثِ ، وَمَنْزِلَةَ رُواتِهِ ،
مُحِيلاً إِلى كُتُبْهِ وَمَصادِرِهِ التي اعتمدَ عليها ، كما يردفُ ذلك بتمحيص آراء الأئمة
المجتهدين ، فيقبلُ ويدحضُ ويُرَجُحُ ويستدلّ لرأيه بالسِّنّةِ ، ويقارِعُ الحُجَّةَ بالحُجَّةِ ،
لا يَرْفْضُ قَوَلا إلا عَنْ بَيَِّةٍ، ولا يُرَجُّحُ رأيًا إلا ببرهان، وَيَسْقصي شَرْحَ (الموطأ)) كلَّه
على شَرْطِ الإيجاز والاختصارِ، وَطَرْحِ مافي الشَّواهِدِ من التكرارِ، والإِقتصار من
الحُجَّةِ والشاهدِ على فِقَرٍ دالَّةٍ ، ونُكَتٍ كافِيَةٍ ليكونَ أقْرَبَ إلى حِفْظِ الحافِظِ، وَفَهُمِ
المُطالِعِ إن شَاء الله، فَسَبَكَهُ في سبيكَةٍ نَقِيَّةٍ مِنْ شواهَدِ العربية فَجاءَ نُضاراً صَافِيًا،
وَمَفْخَرَةً مِنْ مَفَاخِرِ التصنيف في عصورِ الأندلس الزاهرة ، ونَعت العلماء مَصنَفَّهُ :
ابن عبد البر : ببخاريّ المغرب ، وَحافِظها .
هذا على وَجْهِ الإجمالِ؛ أمَّا مِنْهَجُهُ في تَصْنِيفِ ((الاستذكار)) تفصيليًا،
فيمكن إيجازه كما يلي :
١ - يذكر حديثَ أو أحاديث الباب من ((موطّاً)) مالك برواية يحيى بن يحيى،
ثم يَذْكُرُ مِن رَوَى من الصَّحَابَةِ هذا الحديثَ أيضًا، وَمَنْ رَوَىِ مِنَ الصَّحَابَةِ
مثْلَهُ.
٢ - يُفصل إسنادَ الحديثِ بذكر عيون كافية، ويحيلُ على ((التمهيد)) لمن
أراد البسط.
٣ - يَذْكُرُ اختلافَ ألفاظِ النَّاقِلِينَ لهذا الحديث .
٤ - يَشْرِحُ ألفاظُ الحديث من شواهِدِ العربيَّةِ.
٥ - يشرحُ الحديثَ، وما يُسْتَبَطُ منهخَّمن معانٍ ، ويُسْتَفادُ منه أفكار .
- ٨٩ -

٦ - يذكر اختلاف أصحاب مالكٍ في المسألةِ المستنبطة من الحديث .
٧ - ثم يستعرضُ أقوالَ بقية فقهاء الأمصار ، فَعلماءِ الأقطار في هذه المسألة، ثم
يقارنُ ، ويناقشُ أَدِلَّةَ وحججَ كل فريق، وينبه على الضعيف والشاذ منها ،
ناقداً، ومرجحًا ، ومستشهدًا بأحاديث أخرى ، وما عليه العمل .
٨ - ويخلص من ذلك إلى الترجيح ، وما يطمئنَّ إليه بعد .
الثالث
مثال: ١ - الوضوء من مسّ الفرج - المجلد الثاني، ص ٢٥ - ٤١
وهذه مسألةٌ حَصَلَ فيها خلافٌ ؛ فَلا يَنْتَقِضُ الوضوءُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بمسِّ الفرجِ،
وينتقضُ عند الجمهور ، ودليلُ الحنفيةِ حديثُ طلق بن عليّ، ودليلُ الشافِعِيَّةِ والحَنَابِلَةِ
حديث بُسرةَ، ودليلُ المالِكِيَّةٍ حديث: (مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلا يُصَلِّي حَتَّى يَتَوَضَّأ).
فكيف عالجَ ابنُ عَبْدِ البَرّ هذه المسألةَ ، وكيف سَرَدَ الآثارَ الوارِدَةَ في هذه
المناظرة؟
بَدأ ابن عبد الَبرّ بذكرٍ حديث بُسْرة بنت صفوان: أنَّها سَمِعَتْ رسولَ اللّه عَلّ.
يقولُ: ((إِذا مسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)) فَذَكَرَ نَسَبَها والاختلافَ فيهِ، ثم ذَكَرَ
الاختلافَ الذي وَقَعَ في إسنادٍ حديثٍ بُسْرَةً ، وَأَنَّهُ لا يصحُّ فيهِ إلّ ما في ((المُوَطَّأْ))
من روايةٍ مالكٍ، وأنَّ ابن وهبٍ ذَكَرَهُ في (( مُوَطِئِهِ)) مَعْلُولاً، ثم ذَكَرَ مايؤكد أنَّ
الحديثَ رواهُ مَروان بن الحكم عن بُسْرَةً، ورواهُ عُرْوَةُ بن الزّبَيْرِ ، عن مَروان، وأَنَّ
عُرْوَةَ سَمِعَ مِنْ مَرَوان، ومروان سَمِعَ من بُسْرَةَ ، وأنَّ سَماع الحرسيّ أو الشرطيّ
لاَيَقْدَحُ فيما صحّ من سَماع مروان للحديثِ من بُسْرَةً ، بل يَزِيدُهُ قُوَّةً، ثم أكَّدَ أنَّ
الروايَةَ الصحيحةَ عن ابن شهاب مثل رواية مالك.
وَبعدَ ذلكَ ذَكَرَ حديثَ أُمِّ حبيبةَ ، قَالَت: سمعتُ رسول الله عَّه يقول: (( مَنْ
- ٩٠ -

مسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ))، وَأَنَّ حَديثَها حَسَنُ الإسنادِ ، وأَنَّ الإِمامَ أَحْمَدَ قَالَ عَنْهُ: هُوَ
حَسَنُ الإِسْنَادِ، كَمَا أَنَّهُ صَحِّحَ حَديثَ بُسْرَةَ هُوَ وسعيدُ بن السَّكنِ وهُمَا إِمَامَا أَهْل
الحديثِ.
ثم ذكرَ حديث أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ عَِّ قالَ: ((مَنْ أَنْضى بيدهِ إِلى فَرْجِهِ
لَيْسَ دونَهُ حجابٌ فَقَدْ وَجَبَ عليهِ الوُضُوءُ ))، وَذَكَرَ مَنْ صَحِّحَهُ، وَمَنْ أَعَلَّهُ .
وبعدَ أَنْ أَوْرَدَ الأحاديثَ المُشَابِهَةَ لحديث بُسْرَةَ ، ذَكَرَ القائلينَ من الصَّحَابَةِ
والتابعين بايجابِ الوضوءِ مِنْ مَسِّ الذِّكَرِ، وَتَبَعُهُمْ بِذِكْرٍ مَنْ كانَ لا يوجِبُ
الوضوءَ.
ثم يَتَقِلُ خطوةً أُخْرى فيذكرُ مَذْهَبَ الإمامَ مالكٍ في ذلكَ ، ثُمَّ مَذْهَبَ أصحابٍ
الإمامِ مالكٍ ، وأختلافهم على أربعةِ أقوالٍ ؛ ثم تَحصيل المَذْهَبِ عند المالكيينَ ،
مُفْرِقًا بين المسِّ بباطنِ الكَفِّ ، أَوْ بِبَاطِنِ الأصَابِعِ، وَعَكْسُ ذِلِكَ، وَبَيْنَ المسِّ العَمْد
والنسيانِ .
فإذا ذكرَ ذلكَ انتقلَ إلى عَمَلِ الفاروق عُمَرَ ، وابنه عبد الله: الوضوءَ من مَسِّ
الذِّكَرِ ، وأنَّ ذلكَ وَرَدَ عن الإمام عليٍّ ، وابن مسعود ، وعَمّار ، وحُذيفة ، وابن
عَبّاس ، وعمران . وأبي الدرداء، وَلَمْ يُخْتَلَف عنهم في ذلك ، واختلف فيه عن أبي
هريرة ، وسعد بن أبي وقاص .
هذا عَنِ الصَّحَابَةِ ، أَمَّا عَنْ عُلَماءِ الأَمْصَارِ فَيَذِكُرُ مَا ذَهَبَ إليه ابنُ جُرَيْجٍ،
والثُّوْريَّ، والحسن بنُ صالحٍ ، وأبو حنيفةَ ، وغيرهم .
ويعقب على ذلكَ بأنَّ المناظرةَ سائِغَةٌ في هذه المسألةِ لاختلافِ الآثارِ فيها عن
النبيِّ عَِّ، واختلافِ أَصْحابِهِ ومن بَعْدَهُمْ في ذلك، ولو كانَ فيها أثَّرِ لا معارضَ
- ٩١ -

له، ولا مَطْعَنَ لَسَلَّم الجميعُ لَهُ ، وَقَالَ به .
وأنَّ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ العراقيينَ هو ضَعْفُ الأحاديثِ الوارِدَةِ ، وَعَلَّلوا حديثَ
بُسْرَةَ بأنَّ مَرْوانَ بن الحكم قَتَلَ سيدنا طَلْحَةَ ، وأَنَّ الحديثَ المُسْقِطِ للوضوءِ مِنْ مَسِ
الذَّكَرِ هو حديثُ الأَعْرَابِيِّ((طلق بن علي))، وأنَّ أحسنَ أسانيد هذا الحديثِ يُضَعَّف،
وأَنَّهُ انفردَ به أَهْلُ اليمامةِ ، واستدلَّ جماعَةٌ من العلماءِ أَنَّهُ مَنْسوخٌ بحديثٍ بُسْرَةَ،
وأنَّ إيجاب الوضوءِ منه إنما هو مَأْخُوذٌ من جِهَةِ الشَّرْعِ لا مدخل فيه للعَقْلِ لاجتماعِهِ
مع سائر الأعْضاءِ ، فمحالٌ أن يقالَ : إنما هو بضعةٌ منكَ ، والشرعُ قد وَرَدَ بإيجابٍ
الوضوء منه ، وجَائِرٌ أَنْ يَجِبَ منهُ الوضوءُ بعد ذلك شَرْعًا .
مثال ٢ : من المجلد الخامس، ص: (١٤٦ - ١٨٠) باب ما جاء في قيام رضان
يستهلَّ البابَ بجمعِ الفاروقِ عُمَرَ النَّاسَ على قارئٍ واحدٍ في قيامِ رمضانَ ،
ثم يُفَسِّرُ ألفاظَ الأَثَرِ ، ويَرْويه من طريق أُخْرى ، ويذكرُ أَنَّهُ رواه أيضًا: أبو مسعود
الأنصاري ، ويعضده بآثار أخرى في قيامِ رمضانَ عَنِ الفاروقِ عُمَرَ ، ثم يَذْكُرُ
حديثَ الباب الثاني في جَمْعِ الفاروقِ عُمَرَ النَّاسَ على أُبَيّ بن كعب ، وتميم.
الداريِّ، أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ، ثم يَذْكُرُ روايةَ سفيان بن عُبَيْنَةَ لهذا الأثَرِ كما رواه الإمام
مالك .
فإذا ذكرَ ذلك أَعْقَبَهُ بخبرٍ يُوَضِّحُ أنّ تميمًا الداريّ أُقيمَ للنساءِ ، ويوردُ أثرًا رواه
ابن عَيَيْنَةَ ، عن هشام، عن عُروة ، يفيدُ ذلك، ثم يورد أثرًا عن أنس بن مالك يدلُّ
على التفافِ الرجالِ حول أبيّ بن كعب .
ثم يأتي على لفظ ((نِعْمَتِ البِدْعَةُ هذه)) فَيُفَسّرَهُ من لسانِ العرب، ويذكرُ لفظ
البدعة في القرآن ، والآثار، وما وردَ في ثناءِ الله - سبحانه - على المستغفرينَ
بالأسْحَارِ.
- ٩٢ -

ثم يأتي إلى ما ورد في الحديث الذي رواه مالك : إحدى عشرة ركعة ، فيذكر
أنَّ هذا أول ما عمل به الفاروق عمر ، وكانوا يقومونَ بالمئين، وينصرفونَ في فروع
الفَجْرِ، فَخَفَّفَ عليه طولَ القيامِ ، وَنَقَلَهُمْ إلى إحدى وعشرينَ رَكْعَةٌ ، يخففون فيها
القراءةَ ، ويقررُ أنَّ الصحيحَ ثلاثٌ وعشرون ، ويعضِدَ ذلك بأثر عن ابن عباس أنَّ
رسول اللـه عٍَّ كَانَ يُصَلّي في رمضان عشرين ركعة والوتر، وأنَّ هذا قول جمهور
العلماءِ ، وبه قال أكثر الفقهاء، وهو الصحيح عن أبيّ.
يَسْتَعْرِضُ- بعد ذلك - أقوالَ التابعين، ثم يوضّحُ أنَّ الاختيارَ هو ثلاثٌ وعشرينَ
ر کعةً بما فيها الوترُ .
مثال ٣ في باب ما جاء في القرآن وأنَّهُ أُنْزِلَ على سَبْعَةٍ أَحُرُفٍ ، ( المجلد الثامن،
صفحة ٢٧). فبعد أنْ يَذْكُرَ المصنِّفُ حديثَ ((إِنَّ هذا القُرْآنَ أُنْزِلَ على سَبْعَةٍ
أَحْرُفٍ ، فَاقْرَؤُوا ما تَسَّرَ مِنْهُ)) وتكلّمْ عَنْ إِسْنَادِهِ، وأَشْبَعَ القَوْلَ في معانيه
من خلالِ أقوالِ عُلماءِ السَّلْفِ والخَلفِ ، يستعرض اختلافَ العلماءِ وأَهْلِ اللُّغَةِ
في مَعْنى ((السبعة أحرفٍ )) وحُجَّةٍ كُلِّ واحدٍ من الآثارِ المرفوعةِ إلى النبي
◌َِّ في هذا الباب ، ومنها ينتقلُ إلى جَمْعِ القُرآنِ فِي عَهْدِ الصديق أبي
بكر، وفي عَهْدِ عُثمان ذي النورين ، ينتهي به المطافُ إلى رأيٍ قاطعٍ في
المسألة ، وهو أنَّ المرادَ بالأحرافِ تأديةُ المعنى باللفظِ المرادفِ ولو كان من لغةٍ
واحدةٍ ، إشارةً إلى أنَّ التعددَ في القراءةِ للتيسير على القارئِ، وأنه لا يجوزُ
لأحدٍ أنْ يَقْرَا بغيرِ ما في المصحفِ المجتمعِ عليه ، وخاصةً مصحف عثمان ،
وبذلك يحسم المسألة وما ورد في الحديث من خلافٍ في تفسير معانيه .
- ٩٣ -

ويَرْوي ابنُ عبد البَرّ في هذا الكتابِ ما يَرْبُو على ستينَ ألف حديثٍ ، فلابُدَّ أَنْ
يَتَعَرَّضَ أَثْنَاءَ رِوايَتِهِ لهذهِ الأحاديثِ - خاصة - وأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ مُطْلَقٌ يهمهُ أَمْرِ الترجيحِ
إِلى إسنادِ الأحاديث ومعرفةِ أَهْلِ الحِفْظِ والاتقانِ وأَحْوالِ الرّواةِ ، وما يُقْبَلُ من الأخبارِ
وما يردّ، وتعديل الرواةِ وجَرْحهم بما يفيدُ في تقنينِ السّنّةِ ، والتَّثَبَتِ في الرواية .
إجر
وقد تَوَّرَ لابن عبد البرّ حصيلة كبيرة متنوعة من أقوالِ الأئمةِ قَبْلَهُ في علومِ الرّواةِ
وتواريخهم وطبقاتِهم ومراتبهم، وبيان أحوالهم ، والتي تَلَفَّها عن علماءِ عَصْرِهِ مِنْ
أَئِمَّةِ المحدثينَ، ومن شيوخِهِ ، وأقرانِهِ ، وما توصَّلَ إليه من خلالِ اطّلاعِهِ وبَحْثِهِ
ودراساتِهِ ، فاستعملَ هذه الثَّرْوَةَ الجليلةَ في كتابِهِ ((الاستذكار ))، وقامَ بِكَشْفِ أحْوالِ
الرّواةِ ومَراتِم من حيث قبول روايتهم أو ردّها ما وَسِعَهُ المقام ، وَبَرَزَ ذلك مَبْثوئاً في
ثنايا الكتابِ بشكلٍ مُلْفِتٍ لِلنَّظَرِ وإنْ كانَ مُوجزاً، ولكنَّهُ بشكلٍ يفي بالغرضِ ،
ومنسجم مع شَرطِهِ في الكتاب في الإيجاز والاختصار .
وَقَدِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أَرْصُدَ إِحدى وعشرينَ لَفْظاً اسْتَخْدَمَهَا ابْنُ عَبْدِ البَرِّ في الكَشْفِ
عَنْ مَنْزِلَةِ الرّاوِي وَدَرَجَةِ حَدِيثِهِ ، وهي كما يلي :
١ - ثِقَةٌ: احتجَّ بِحَديثِهِ ، وعَمِلَ بِروايَتِهِ في تَرْجِيحِهِ واجتهادهِ في مَسائِلِ الفقهِ ،
واعتبرَ النَّقَةَ أَعْلَى رتبةٍ فِي الرِّواةِ مِنْ حَيْثُ العَدالةِ وَالضَّبْطِ ، مِثْلَ مَا قَالَهُ فِي تَوْثِيَقِ
(( ابراهيم بن طهمان)) في (٢٢: ٣٢٥٦٨)، وابن أبي عَمّار ، وابن بابيه في
( ٦ : ٧٨٣٧)، وإبراهيم بن أبي عَبْلَةَ في (١٣ : ١٩٠٩٩)، وأبو روق في
( ٣: ٢٦٦٢)، وأبو المثنى الجهني في (٢٦: ٣٩٥٩١)، وأبو المثنى الحمصي
-٩٤-

في (١ : ٦٩٦) وجبر بن نوف في (١٨ : ٢٧٤٩٩)، والحارث بن يزيد في
(٢٤ : ٣٦٣٧٦)، وغيرهم، وقال عن قُرَّةَ في (٢: ١٦٥٥) ثقةً ثَبْتٌ .
٢ - ثقةٌ مَأْمُونٌ: وقد ذَكَرَ ذلك عن حكيم بن الديلم في ( ٢٧ : ٤٠٦٦٦).
٣ - فقيهٌ ثِقَةٌ: مثل الحارث بن يزيد في (٢٤: ٣٦٣٧٦).
٤ - حافظٌ : كَقَوْلِهِ عن ابراهيم بن نافع في (١٧ : ٢٦٢٥٣) ، وابن شهاب
الزَّهْرِي (٢٣: ٣٣٣٣٤)، وابن مهدي في (٢٥: ٣٧٣١٠)، وأيوب في
( ٣ : ٢٦٩٢)، وعمرو بن دينار في (١٢ : ١٦٧٦٧ ).
٥ - أَعْدَلُ مِنَ المِيزِانِ: ذَكَرَهُ عن عبد الملك بن أبي سُلَيْمان الْعُرزمي في
( ٢١ : ٣١٣٠٢ ) .
٦ - إمامٌ حافِظٌ: كقولِهِ عن عَمْرو بن دينار في ( ١٢ : ٦٧٦٧
٧ - ثِقَةٌ فاضِلٌ: كَقَوْلِهِ عن عيسى بن يونس بن أبي إسحق السّبيعي في
(١٠: ١٤٤٦٤)، وقال عن عَبّاد بن كثير في (٢٧: ٤٠٠٢٤) : رَجلَ
فاضِلٌ .
٨ - حافِظٌ مُدَلِّسٌ: قال ذلك عن قَتَادَةَ في (١٧: ١٥٤٠٢).
٩ - ليسَ بالحافِظِ : كقولِهِ عن يونس بن بكير في (٦: ٩١٣٥).
١٠ - ليس بالقويّ: كقولِهِ عن خزَيمَةَ بن ثابت في (١٣ : ١٨٤٣٩)، وسعيد
ابن المرزبان ( ٩ : ١٣٣٧٧)، وسفيان بن حسين (٧: ٩٨٠٥)، وغيرهم.
١١ - ليسَ بِحُجّةٍ، ليس ممن يحتجّ به : كقولِهِ عن ابن لهيعةَ في
- ٩٥-

( ١٩ : ٢٨٤٨٣)، وأبي هارون العبدي في (٥: ٦٨٣٣)، وجعفر بن
سليمان في (٢٦: ٣٩٤٤٠)، وزهير بن محمد في (٨ : ١١٠٦٧)، وصالح بن
محمد بن زائِدَةً في (١٤: ٢٠٠٧٨)، وهشام بن سعد في (١٠ : ١٤٠٩١)،
وغيرهم .
١٢ - لاحُجَّةَ فيما يَنْفَرِدُ به، لاحُجَّةَ فيما رواهُ: كقولِهِ عن مَعَبَد بنٍ نَبَاتَهَ في
(٣ : ٢٦٦٧)، وعن جابر الجُعفي في (٤ : ٤٩٣١).
١٣ - مَجْهولٌ: والمجاهيلُ كثيرونَ مثل: إبراهيم بن إسماعيل (٥: ٦٥٣٦)،
وأبو جعفر ( ١١: ١٦١٣٥)، وخراش (٢٦: ٣٨٩٨٧)، وخشف بن مالك
( ٢٥ : ٣٦٧٥٧) وغيرهم .
١٤ - كان لا يكذب : كقولِهِ سَعيد بن المرزبان في (٩: ١٣٣٧٧).
١٥ - لَيْنُّ الحَديثِ، فيه ضَعْفٌ: كَوَصْفِهِ لسعيد بن المرزبان في ( ٩ : ١٣٣٧٧)
أيضاً ، وسُفيان بن حسين في ( ٧: ٩٨٠٥ )
١٦ - ضَعيفٌ: كقولِهِ عن اسماعيل بن أبي حَبيبة في ( ٦: ٨٧٦٦)، وزهير بن
محمد في (٤: ٥١٥٩)، وطلحة بن عمرو في (٢٣: ٣٣٣٦٩)، وعبد الله بن
سعيد في ( ١٠ : ١٤٤٦٦)، وغيرهم .
١٧ - كَثِيرُ الخَطَأْ، سَيِّئُ الحِفْظِ: مثل قوله في عبد الله بن المؤَمّل (١٢:
١٧٣٧٩ )، وسليمان بن موسى ( ١٥: ٢١٦٠٦)، واسماعيل بن كثير (١٦ :
٢٤٨٠٢)، وغيرهم .
-٩٦-

١٨ - مَتْروكٌ: كقولِهِ في إبراهيم بن محمد، وإسحق بن أبي فَروَة (١: ٩٩٣)،
و (٤ : ٣٨٥٤)، وفي أبي جابر البياضي (١٥: ٢١٥٤٥)، واسحق بن عبد الله
(٧: ١٠٠٢٥)، وغيرهم .
١٩ - ليس بشيء: مثلَ حسين بن ضُمَيرةَ في (٢٤: ٣٥٢٣٥).
٢٠ - ضعيفٌ متروكٌ: كقوله في أبي عقيل = يحيى بن المتوكل ( ٨ : ١٢٠٩١)
وفي إسحق بن عبد الله (٧: ١٠٠٢٥)، وغيرهما .
٢١ - مُنْكَرُ الحديثِ : كقولِهِ في عُمارَةَ بن جُوَين في ( ٦: ٨٠٦٨) وانظر (٥ :
٦٤٢٥)، و (٣: ٢٥٥١) أيضاً(١).
إِذَنْ فهذِهِ أَهَمُّ الأَلْفاظِ التي رَصَدَتُها أثناءَ تحقيقِ الكتابِ ، والتي ارْتَبَطَتْ بمراتبٍ
الجَرْحِ والتّعْدِيلِ في ((الاستذكار))، وَصَدَرَتْ من ابن عبد البَرّ، وهي في جُمْلتها
أحكامٌ اسْتَقاها من عُلماءِ هذا الفَنِّ ، ويمكنُ تعميمها على الراوي ، وجَعْلُها هي الحُكْمُ
الأُمْثَلُ الصحيحُ لبيانٍ دَرَجَتِهِ ، وهي في أَغْلَبِها نُقُولٌ عن أَئِمَّةِ الَجَرْحِ والتَّعْدِيِلِ كما
يصرِّحُ بذلك؛ ولم يَتَفَرَّدْ بمصطلحاتٍ جديدة من مُصْطَلحاتِ النَّقْدِ .
مصطلح الحديث ونقده عند ابن عبد البر في الاستذكار :
امْتَازَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ بالإِحاطَةِ والشّمولِ في جانِبِ المَرْوِيَّاتِ من مَرْفوعاتٍ ،
وموقوفاتٍ ، ومَقْطوعاتٍ ، ومضطرباتٍ ، وما يتعلقُ بِأَقْوالِ فُقَهاءِ الأَمْصَارِ ، وعُلِمَاءِ
الأُقْطارِ ، وَمذاهِهم ، ومسائِلِ الاختلافِ بَينَهُمْ في الأحكامِ وغيرها ، وهوَ إِلى جانب
(١) أنظر فهرس الجرح والتعديل في المجلد الثلاثين
- ٩٧-

تَحَرِّيِهِ في النَّقْلِ ودِقَّتِهِ فيه لا يَجْزُمُ في الْحُكْمِ عن حديثٍ أو أثَرِ ألا بتحقيقٍ وَتَوثَّقٍ
وتَيَقُّنٍ .
وَلَمْ يُمَهِّدْ لكتابِ ((الاستذكار)) بمقدَِّةٍ، حَوْلَ مُصْطَلِحَ الحديثِ لِتَعْرِفَ اتجاهَهُ ،
إِلَّ أَنَّهُ اكتفَى بما كَتَبَهُ في مقدمةِ ((التمهيد)) حَوْلَ هذا المَوْضِوعِ، ومعَ ذلكَ فإِنَّ له
هَدَفاً جَوْهَرِيًا أساسيًا وراء ألفاظِ مُصْطَلَحِ الحديثِ التي تَأْتِي في ((الاستذكار)» مُفَرَّقَةً
بَيْنَ ثَنايا الأحاديثِ؛ إِنَّ كل مَنْ قَصَدَ إلى تخريج ما في (( موطأ)) مالك بن أنس
- رحمهُ الله - في حديثِ رسولِ الله (عَّهُ) قَصَدَ بِزَعْمِهِ إلى المُسْنَدِ، وأَضْرَبَ عن
الْقَطِعِ والْمُرْسَلِ، فَتَمَّلَ ابْنُ عَبْدِ البَرّ في كل ما جُمِعَ على اختلافِ الأُزْمانِ ، وفي
سَائِرِ الْدَانِ فَلَمْ يَرَ جامِعِيهِ وَقَفُوا عِنْدَمَا شَرَطُوهُ، ولا سَلِمَ لهم في ذلكَ ما أَمِلُوهُ ، بل
أَدْخَلُوا مِنَ الْمُنْقَطِعِ شَيْئًاً في بابِ الْمُتَّصِلِ، وأَتَوْا بِالْمُرْسَلِ مع المُسْنَدِ، وأَضْرَبُوا عن
الْمُرْسَلِ والمقطوع .
وَلَمَّا كان أَصْلُ مَذْهَبٍ مالك - رحمه الله - أنَّ مُرْسَلِ الثّقَةِ تَجِبُ بِهِ الْحُجَّةُ
ويلزمُ به العَمَلُ، كما يجبُ بالْمُسْنَدِ سواءً ، وأنَّ طائِفَةً قالتْ: مراسيلُ الثِّقَاتِ أَوْلِى من
المُسْنَدَاتِ لِأَنَّ مَنْ أَسْنَدَ حديثاً فَقَدْ قَطَعَ لَكَ عَلَى صِحَّتِهِ، وكَفَاكَ النَّظَرَ ، فإِنَّ المصنّف
عَرَّفَ الْمُرْسَل بِأَنَّهُ حَديثُ الَّابِعِيِّالكبيرِ عَنِ النَّبِيِّ (عَُّ) مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: عُبَيْد الله بن
عَدي بن الخيار ، أو أبو أمامة بن سَهْل بن حنيف ، أو عبد الله بن عامر بن ربيعة ،
ومن كان مثلهم: قال رسول الله (مَّه)(١).
(١) التمهيد ( ١ :١٩).
-٩٨-

وكذلكَ مَنْ دونَ هؤلاء ، مثل سعيد بن المسيب ، وسالم بن عبد الله ، وأبي
سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد ، ومن كان مثلهم .
وكذلك علقمة بن قيس ، ومسروق بن الأجدع ، والحسن ، وابن سيرين ،
والشعبي ، وسعيد بن جبير ، ومن كان مثلهم من سائر التابعين الذينَ صَحَّ لهم لقَاءِ
جماعةٍ من الصِّحَابةِ ومجالستهم .
فهذا هو المرسل عند أهل العلم .
ومثله أيضا ، مما يجري مجراه عند بعض أهل العلم ، مرسل من دون هؤلاء ، مثل
حديث ابن شهاب ، وقتادة ، وأبي حازم، ويحيى بن سعيد، عن النبي (عَّة)
يسمونه مُرْسَلا ، كمرسلٍ كبار التابعين(١).
والمرسلُ إذا أُحِيلَ على الثقة فهو صحيحٌ ، قال حَبيب بن الشهيد : قال لي محمد
ابن سيرين: سَلِ الحسنَ مِمَّنْ سَمِعَ حديثَ العقيقة ؟ فسألتُهُ، فقال: من سَمُرَةَ .
قال ابن عبد البَرّ: فهكذا مراسيلُ الثَّقَاتِ، إذا سُئِلُوا أَحالوا على الثِّقَاتِ (٢).
٠
نماذج من المرسل في الاستذكار وكيف تصرف فيه ابن عبد البر :
لقد صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ البَرّ في (١١: ١٥١٥٥) بِأَنَّ مُرْسَلَ مالكٍ أقوى ، وفي
(٢١ : ٣١٢٨٩) قال: مُرْسَلُ مالكٍ أحبّ إليَّ، فمن هنا سَبَقَ ابن عبد البر في
وَصْلِ كل ما في ((الموطأ)) من المُرْسَلِ، وَمَيْزَهُ عن المُسْنَدِ ، وكانَ وَصِلُهُ لِلْمُرْسَلِ من
(١) التمهيد (١ : ٢٠).
(٢) التمهيد (١ : ٣٧).
-٩٩-

طرقٍ قَوِيَّةٍ مُسْنَدَةٍ ثابِتَةٍ مُتواتِرَةٍ .
في (١: ٦٣٩) وَصَلَ مُرْسَلَ ابن المسيب في ((الموطأ)) ((من نَسِيَ الصَّلاةَ
فَلْيُصَلُّها إذا ذكَرَهَا .... )) من طريق أبي هُرْيَرَةَ ، وذَكَرَ من تابعَ مالِكا ، عن ابنٍ شهابٍ
مِنْ أَصْحَابِهِ فِي إِرْسَالِهِ، وَمَنْ وَصَلَهُ فَأَسْنَدَهُ.
وفي (١: ١٠١٦ - ١٠١٩) وَصَلَ مُرْسَلَ عُرْوَةَ بنِ الزَّبَيْر ((إِذَا بَدا حاجِبُ
الشَّمسِ، فَأَخْرُوا الصَّلاةَ .... ))، من طريق ابن عمر، وذَكَرَ من وَصَلَهُ من طريق
عائِشَةَ فَأَخْطأ فيه ولم يُتْابَعْ عليه، وصَحَّحَ الحديثَ من طريقٍ عُرْوَةَ، عن ابنٍ عُمَرَ .
وفي (٥ : ٧٤٠٣) وَصَلَ مُرْسَلَ عُرْوَةَ في صلاةِ أبِي بَكْرٍ بِصَلاةِ رَسولِ اللهِ
(َّهُ)، وَصَلاةِ النَّاسِ بِصَلاَةٍ أَبِي بَكْرٍ مِنْ طَرِيقٍ عَائِشَةَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مُرْسَلٌ في
((الموطأ)) وَقَدْ وَصَلَهُ حَمَّاد بن سَلَمَةَ، وابن نُمَيْر، وأبو أُسَامَةَ ، فَرووهُ عن هشام،
عن أبيه ، عن عائشة .
وفي ( ٥ : ٦١٩٦ - ٦١٩٩) وَصَلَ مرسل جعفر بن محمد ، عن أبيه في
خَطَبَتَي يَوْمِ الجمعةِ والجلوسِ بَيْنهما ، وأَسْنَدَهُ من طرقٍ صحاحٍ كلها عن ابن عمر ،
٠٠٠٠
وعن جابر بن سَمْرَةَ .
في (١١ : ١٥١٥١ - ١٥١٥٤) وَصَلَ حديثَ عبد الرحمن بن القاسم ، عن
أبيه، عن أسماء، وذَكرَ أَنَّهُ مُرْسَلٌ لأنَّ القاسِمَ لَمْ يَسْمَعْ من أسماء بنت عُمَيْس، وقَدْ
وَصَلَهُ من طريقِ القاسم بن محمد ، عن أبيه ، عن أبي بكر الصديق ، ومن طريقٍ
القاسم ، عن أبيه ، عن عائشةً ، وعن نافع ، عن ابن عمر .
- ١٠٠ -