النص المفهرس
صفحات 61-80
على الثلاثة لكثرة أتباعهم ، وشيوع مناهجهم الفقهية ونيلها ثِقَةً جمهورِ المسلمين باتباعهم (١) ، أو لعله إنما فعل ذلك ؛ لأنَّ الذين سألوا إنما سألوه عن هؤلاء فقط ، وهو بذلك يثبت مبدأ مهماً في أدب الخلاف، وهو: (( أن الخلاف الفقهي في الفروع لا يكون سبباً للتفرق في الدين ولا يؤدي إلى خصومة ولا بغضاء ، ولكُل مُجتهدٍ أجرُهُ ولا مانع من التحقيق العلمي النزيه في مسائل الخلاف في ظلِّ الحُبّ في اللَّه والتعاون على الوصول إلى الحقيقة من غير أن يجُرّ ذلك إلى المراء المذموم والتّعصب)) (٢). قسم ابن عبد البر كتاب الانتقاء إلى ثلاثة أجزاء ، خصص كل جزء منها لإمام من الأئمة . ثم قسم كل جزء إلى قسمين متميزين بمقدمة وخاتمة ، القسم الأول : يتضمن الأخبار المتعلقة بالإمام المترجم له ، والقسم الثاني : يتضمن الأخبار المتعلقة بتلاميذ الإمام المختصين به وأشهر رجال مذهبه من بعده . ثم قسم الجزء الخاص بالإمام إلى أبواب ، وفرع من هذه الأبواب فروعاً تتضمن جزئيات الموضوع ، بينما القسم الثاني الخاص بتلاميذ الإمام وأشهر رجال مذهبه ، كان يتضمن تراجم هؤلاء فقط وأخبار كل واحد منهم على وجه الإجمال(٣). وقد عرضَ ابن عبد البر مادة كتابه بطريقة أهل الحديث ، وذلك بإيراد الأخبار بأسانيدها عن طريق شيوخه إلى راوي الخبر ، وقد يستغني عن ذكر السند أحياناً عندما يحيل إلى كتاب آخر ، متوجاً ذلك كله بالحيدة العلمية ، ونبذ التعصب ، وتوجيه المتناقض من الأخبار . ٣١ - الاستغناء في أسماء المشهورين من حملة العلم بالكنى (١) .: وهو كتابٌ يحتوي على ذكر اسم من عُرف بكنيته ، أو كنية من عرف باسمه ، (١) الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث: د.عبد المجيد محمود: ١٢٨. (٢) الاتجاهات الفقهية، د.عبد المجيد محمود: ١٢٨. (٣) ابن عبد البر وجهوده فى التاريخ ، ليث سعود جاسم : ٣١٩ . - ٦١ - وقد أوردَ فيه من عُرف من الصحابة والتابعين بكنيته واشتهر بها ، ولم يوقف على اسمه ، أو عرف اسمه على اختلاف فيه ، وأتى فيه على أكثر أسماء المشهورين بالكنى ممن وقف أهل علم الرجال على اسمه من المحدثين والفقهاء ، وسائر العلماء مع التعريف بهم والإشارة إلى بعض أحوالهم . وقد أثنى ابن الصلاح على ابن عبد البر بقوله: (( ولابن عبد البر في أنواع منه كتب لطيفة رائعة)) (٢). التاريخ ٣٢ - أخبار أئمة الأمصار (٣): وهو كتاب في حكم المفقود ، فلم تذكر كتب الفهارس عن مظان وجوده شيئاً، ولعله قد ترجم فیه لکبار الفقهاء والمحدثین کإبراهيم النخعي ، وابن أبي ذئب ، وابن خواز منداذ ، وابن شهاب ، وابن المواز ، والأبهري ، والطبري ، والحسن بن صالح ابن حي ، وربيعة الرأي ، وسحنون ، والليث بن سعد ، ومن في منزلتهم . ٣٣ - أخبار القاضي منذر بن سعيد البلُّوطي (٢٧٣ -٣٥٥) (٤): وعلى سنة ابن عبد البر في الترجمة لأئمة الأمصار ، وفقهاء الأقطار ، لتكون (١) فهرسة ابن خير: ٢١٤، ترتيب المدارك (٤: ٨١٠)، سير أعلام النبلاء (١٥٩:١٨)، وأشار إليه في ((الاستذكار)) (١٠٨١٠:٨)، فقال: ((وقد ذكرنا أبا عبد الله الأغر، وأبا مسلم الأغر في كتاب الكنى بما ينبغى من ذكرهما))، وكلاهما تابعي . (٢) التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح لعبد الرحيم العراقي : ٣٦٨ . (٣) جذوة المقتبس (٣٦٨)، وترتيب المدارك (٤: ٨١٠). (٤) التكملة لابن الأبار (١٨٠:١)، وترتيب المدارك (٤: ٨١٠). 11 - ٦٢ - سيرتهم قدوة ، فإنه أفرد للقاضي منذر بن سعيد البلّوطي ، أبو الحكم الأندلسي(١) (٢٧٣ - ٣٥٥)، قاضي الجماعة بقرطبة كتاباً جمع فيه أخباره ، ومواقفه مع الخليفة الناصر لدين الله التي جعلته علماً للنزاهة والصلابة في الحق ، وكان فقيهاً محقِّقاً ، خطيباً بليغاً مُفَوَّهاً ، له اليومُ المشهورُ الذي ملأٌّ فيه الأذان ، وبهر العقول ، وذلكَ أنَّ المستنصرَ باللَّه ، كانَ مشغوفاً بأبي علىِّ القالي، يؤهّلُهُ لكلِّ مهم، فلما وَرَدَ رسولُ الرُّومِ أَمَرَهُ أن يقومَ خطيباً على العادة الجارية ، فلما شاهد أبو عليّ الجمعَ العظيم جَبْن فلم تَحْمِلْهُ رجلاه ، ولا ساعَدَهُ لسانهُ ، وفطن له منذر بنُ سعيد ، فوثَبَ في الحال ، وقام مقامَه ، وارتجَلَ خطبةً بديعة ، فَأَبِهَتَ الخَلْق ، وقال رسول الروم : هذا كبش الدولة (٢) . ومن أخباره أن الناس قحطوا في بعض السِّنين آخَر مدَّةِ الناصِر ، فأمَر القاضي منذر بن سعيد بالبروز إلى الاسْتسْقاء بالنَّاس، فصامَ أَيّماً وتأهَّب ؛ واجتمع الخلقُ و في مصلَّى الرَبَض ، وصِعد النَّاصر في أعلى قصره ليشاهد الجمع ، فأبطأً منذر ، ثمّ خرجَ راجلاً مُتخشِّعاً ، قامَ ليخطُب ، فلمَّا رأى الحالَ بَكَى ونَشَج وافتتح خُطَبَتَهُ بأن قال : سلامٌ عليكم ، ثمَّ سكتَ شبهَ الحَسير ، ولم يكنْ من عادته ، فنظرَ الناسُ (١) ترجمته في: طبقات النحويين واللغويين: ٣١٩ - ٣٢٠، تاريخ علماء الأندلس (١٤٤/٢-١٤٥)، جذوة المقتبس (٣٤٨ - ٣٤٩) ، فهرسة ابن خير : ص ٥٤ ، بغية الملتمس (٤٦٥ - ٤٦٦) ، معجم الأدباء (١٧٤/١٩ - ١٨٥)، معجم البلدان (٤٩٢/١)، إنباه الرواة (٣٢٥/٣) ، الكامل لابن الأثير (٦٧٤/٨ - ٦٧٥)، اللباب (١٧٦/١)، العبر (٣٠٢/٢ - ٣٠٣)، سير أعلام النبلاء (١٧٣:١٦)، البداية والنهاية (٢٨٨/١١ - ٢٨٩)، تاريخ قضاة الأندلس (٦.٦ - ٧٥)، البلغة في تاريخ أئمة اللغة (٢٦٤ - ٢٦٤)، بغية الوعاة (٣٠١/٢)، نفح الطيب (٣٧٢/١ - ٣٧٦) و(١٦/٢ - ٢٢)، شذرات الذهب (١٧/٣)، مطمح الأنفس (٢٣٧ - ٢٥٩)، هدية العارفين (٤٧٢/٢). (٢) معجم الأدباء (١٧٥:١٩)، ونفح الطيب (٣٧٢:١). - ٦٣ - بعضُهُم إلى بعضٍ لا يدرونَ ما عَرَآه ، ثم اندفع، فقال: ﴿ سلامٌ عليكم ، كَتَبَ رَبَّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةِ﴾ الآية [الأنعام: ٥٤ ] استغفروا ربِّكم وتُوبوا إليه ، وتقرَّبُوا بالأعمال الصالحة لديه، فَضَحَّ الناسُ بالبكاء، وجأروا بالدُّعاءِ والتَّضرِّع، وخطبَ فَأَبلغ ، فلم يَنْفَضّ القومُ حتَّى نَزَل غيث عظيم . واسْتُسْقِى مرَّةً، فقال يهتفُ بالخلق: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَراءُ إلَى اللَّه ؟ الآيتين [ فاطر: ١٥ - ١٦] فهيْجَ الخلقَ على البكاء. ومن أخباره المحفوظة : أَنَّ أميرَ المؤمنين عِملَ في بعض سطوح الزَّهراءِ قبةً بالذَهب والفضَّة ، وجلسَ فيها ، ودخل الأعيان ، فجاء منذر بن سعيد ، فقال له الخليفة كما قال لمن قبلَه : هل رأيتَ أو سمعتَ أنَّ أحداً من الخلفاء قَبْلي فعلَ مثلَ هذا؟ فأقبلتْ دموعُ القاضي تتحدَّر، ثمّ قال: والله ما ظننتُ يا أميرَ المؤمنين أنَّ الشيطانَ يبلغُ منكَ هذا المبلغ ، أن أَنزَلَكَ منازل الكفّار ، قال: لِمَ ؟ فقال: قال اللَّهُ عزَّ وجلّ: ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بالرَّحمنِ لُبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةِ﴾ إلى قوله: ﴿وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلمَتَّقِين﴾ [ الزخرف: ٣٣ - ٣٥] فنكَس الناصرُ رأسَهُ طويلاً، ثم قال: جَزَاكَ اللَّهُ عنَّا خيراً وعن المسلمين ، الذي قُلتَ هو الحقّ ، وأمرَ بنقضِ سَقَفِ القبّةِ . وخطَبَ يوماً فأعجَبَتْهُ نفسُهُ، فقال: حتَّى متى أَعظُ ولا أَتَّعِظ ، وأَزْجُر ولا أَزْدَجِرِ ، أدلُّ على الطريق المُسْتَدِلِين، وأبقى مُقيماً مع الحائِرِين ، كلا إنَّ هذا لَهُو البلاء الُبين ، اللهُمَّ فَرَغْني لما خَلَقْتَني له ، ولا تَشْغَلْني بما تكَفَّلْتَ لي به . (١) وصنف أبو عمر بن عبد البر مدخلاً لكتاب (( الاستيعاب)) سماه : - (١) سير أعلام النبلاء (١٦ : ١٧٧). - ٦٤ - ٣٤ - الإنباه على قبائل الرواة عن النبي (عَّه): فقال في تقدمته: ((وجعلته دليلا على أصول الأنساب ومدخلا إلى كتابي في الصحابه ليكون عونا للناظرين فيه، ومنبها على ما يحتاج إليه من معرفة الأنساب))(١). وقد قدم ابن عبدالبر لكتابه مقدمة ذكر فيها أهمية علم الأنساب وقال: ((فلو كان لا منفعة له لما اشتغل العلماء به ؛ لأن معرفة الأنساب علم لا يليق جهله بذوي الهمم والآداب)). ثم أورد جملة من النصوص يستدل بها على ندب النبي عَّة إلى تعلم هذا العلم بقوله: ((تعلَّموا من أنسابكُم ما تصلُون به أرحامكُمْ))(٢). واستشهد بقول عمر بن الخطاب: ((تعلّموا أنسابكُم تَصِلوا أرحامكم ولا تكونوا كنبط السَّواد - قبائل تسكُن العراق - إذا سُئل أحدهم ممن أنت قال: من قرية كذا فوالله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه الشيء لو يعلم الذي بينه وبينه من دَخْلَة الرّحم لردعهُ ذلك عن انتها كه)». ثم قال: ((وهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان أعلم الناس بالنسب نسب قريش وسائر العرب))(٣). ثم ذكر بعد ذلك مصادره التي استقى منها مادة كتابه فيقول: ((هذا كتاب أخذته من أمهات كتب العلم بالنسب وأيام العرب بعد مطالعتي لها ووقوفي على أغراضها)»(٤) وقد طبع مع كتاب الإنباه كتاب: (١) القصد والأمم: ٣٤. (٢) الإنباه : ٤٢ - ٤٣ . (٣) الإنباه : ٤٣ . (٤) الإنباه : ٤٥ . N ٣٥ - القصد والأمم فى معرفة أنساب العرب والعجم (١) وأول من تكلم بالعربية من الأمم: تكلم فيه عن الجنس البشري من لدن آدم ونوح، وما تفرع من أجناس توزعوا سطح الأرض، وأول من تكلم بالعربية، وذكر الروم، والفرس، والأكراد، والترك، والصقالبة، وغيرهم. وقد اهتم المستشرقون بهذا الكتاب، وعدوه من التفسير الجغرافي للحديث النبوي(٢). ٣٦ - اختصار تاريخ أحمد بن سعيد بن حزم الصَّدفي (٢٨٤ - ٣٥٠) (٣) صنف الشيخ العالم الحافظ الكبير المؤرخ: أبو عمر، أحمد بن سعيد بن حزم بن يونس الصّدفي (م: ٣٥٠هـ): ((التاريخ الكبير)) في أسماء الرجال في عدة مجلدات، فجاء أبو عمر ابن عبدالبر فهذبه، واختصره حتى يسهل تناوله والرجوع إليه، وهو من الكتب المفقودة التي لم تشر الفهارس إليه حتى الآن. ٣٧ - الدرر في اختصار المغازي والسير : كان ابن عبدالبر قد ذكر في ((الاستيعاب)) نتفاً عن مولد النبي (صَّ)، ونسبه، وتسميته، وفضائله، وأزواجه، ووفاته، وبعض أخباره التي لا يليق بذي علم جهلها، وتحسن المذاكرة بها لتتم الفائدة للعالم الراغب، والمتعلم الطالب في التعريف بالمصحوب والصاحب(٤). (١) نفح الطيب (١٧٣:٤). (٢) تاريخ الأدب الجغرافي (٢٧٢، ٢٧٣). (٣) ترتيب المدارك (٤: ٨١٠)، جذوة المقتبس : ١٢٥، وفي ترجمة الصدفي انظر : تاريخ علماء الأندلس (٤٣:١)، جذوة المقتبس : ١٢٥، فهرسة ابن خير: ٢٢٧، بغية الملتمس: ١٨١، معجم الأدباء (٣: ٥٠)، الوافي بالوفيات (٣٨٩:٦)، نفح الطيب (١٧٠:٣). (٤) الاستيعاب (٢٥:١) . - ٦٦ - بيد أنه أفرد بعد ذلك للسيرة النبوية. كتابا مستقلاً، انتقى فيه الدرر من الأخبار، وجعله خاصاً بسيرة النبي (عَّة) ومغازيه، ابتدأ فيه بمبعث النبي (عَّة) وانتهى بوفاته، وهو من أوائل ما صنف الأندلسيون في السيرة النبوية، اعتمد فيه على كتاب محمد ابن إسحاق، بالإضافة إلى ما يفيده من كتاب موسى بن عقبة، وبعض الفوائد التي التقطها في السنن والصحاح، بالإضافة إلى كتاب الواقدي، وابن أبي خيثمة، وغير ذلك من المصادر(١). وفي هذا الكتاب مَزَجَ أسلوبَ المحدث والمؤرخ، فكان يهتم بالأسانيد فيذكرها، ويفضلها أحياناً، ويحكم عليها تصحيحاً وتضعيفاً، بالإضافة إلى تناوله لبعض المسائل الفقهية على سبيل الاستطراد، وترجيحه بعض الروايات على الأخرى(٢). ٣٨ - أعلام النبوّة (٣) يعتبر هذا التأليف تكملة لكتاب الدرر، حيث أشار عند الصفحة: ٣١ إلى أنه سيؤلف كتاباً في أعلام النبوة يفرده لذلك، لأنه لم يفصل في الدرر هذا الموضوع، بل أشار إليه إجمالاً حسب ما يقتضي السياق التاريخي لكتاب الدرر وواضح أن موضوعه ينصب على إرهاصات النبوة ودلائلها. ٣٩ - تاريخ شيوخ ابن عبدالبر (٤) وصل إلينا من هذا الكتاب نقول مضمنة في مؤلفات تلاميذ ابن عبدالبر ممن ألف في تراجم علماء الأندلس، مثل : أبو نصر الحميدي (م: ٤٤٨) الذي تتلمذ على ابن عبد البر ، وصنف كتاب ((جذوة المقتبس)) وضمنه نقولاً ضافية عن ابن عبدالبر، وكذا (١) انظر مقدمة محقق الدرر الدكتور شوقي ضيف ، ص ٨ . (٢) انظر مقدمة الدكتور شوقي ضيف ، وكتاب ابن عبد البر وجهوده في التاريخ، ص (٢٧١). (٣) الدرر: ٣١ . (٤) نفح الطيب (٦٩:٣) . - ٦٧ - ابن بشکوال (م: ٥٧٨)، الذي صنف كتاباً في شيوخ أبي عمر ابن عبدالبر(١). ٤٠ - كتاب في أخبار القضاة(٢) ٤١ - تواليف الفقيه الحافظ ابن عبد البر، وجمع رواياته عن شيوخه(٣) ٤٢ - فهرسة الشيخ الفقيه الحافظ أبو عمر بن عبدالبر (٤) ٤٣ - الذب عن عكرمة البربري(٥) ٤٤ - محن العلماء(٦) ٤٥ - المغازي الأدب والثقافة العامة من أهم خصائص أبو عمر بن عبدالبر أنه على الرغم من تبحره في الحديث والفقه والتاريخ وغير ذلك، فقد كان فارساً في ميدان الأدب، شاعراً مكنته ثقافته أن يحفظ ديوان العرب وأن يستشهدَ به في كل مجال، ترى ذلك منثوراً في هذا الكتاب مما حدا بنا إلى وضع فهرس قائم بذاته لما استشهد به من شعر، ولما شرحه من ألفاظ، مما يدل على ثقافته الواسعة، وذوقه الأدبي. ولقد شهدَ مؤرخو الأدب الأندلسي لابن عبدالبر أنه كان في الأدب فارسا(٧)، ووصفه ابن خاقان بقوله: أما أدبه فلا تَعْبُرْ لُجْتَهُ، ولا تَدْحَضْ حُجْتُهُ، وله شعرٌ لم (١) فهرسة ابن خير الاشبيلي : ٤٣٢ . (٢) تاريخ قضاة الأندلس للنباهي : ٤٤، ٥٤، ٥٥، ٥٦، ٥٩، ٦٤. (٣) فهرسة ابن خير : ٤٤٤ . (٤) الدرر : ٢٧٦، وفهرسة ابن خير : ٤٢٩. (٥) تهذيب التهذيب (٢٧٣:٧)، وتذكرة الحفاظ (٩٥:١). (٦) مدارج السالكين (٣٢٣:٢).(٢) برنامج شيوخ الوادياشي: ١٢٥، هدية العارفين (٥٥:٢). (٧) المغرب في حلي المغرب (٢: ٤٠٨). - ٦٨ - أجد منه إلا ما نَفَثَ به عن أَنَفَةٍ، وأوصى فيه عن مَعْرِفَةٍ)(١) وقد وصلَ ابن عبدالبر إلى ما امتاز به لدأبه المتواصل في طلب العلم والانقطاع إليه، وصرف النظر عما عدا ذلك من أمور الدنيا ومغرياتها، فتجمع عنده رصيد ضخم من شعر ونثر، وخطب وأمثال، وحكم ونوادر، وملح وفكاهات، وقصص وتجارب، إلى غير ذلك، فلما تجمع هذا التراث الضخم، ورأى أنه من العسير الإحاطة به واستقصاؤه، اختارَ خير ما روى، وما وصل إليه، وضمنه كتاب: ٤٦ - بهجة المجالس وأنس المجالس وشحذ الذاهن والهاجس : اعتمد في مادة الكتاب على كتب ابن قتيبة، كعيون الأخبار، والمعارف، والشعر والشعراء، وكتب الجاحظ: البيان والتبيين، والحيوان، وكتب أبي حيان التوحيدي في الصداقة والصديق، وحماسة أبي تمام، ومعظم دواوين الشعراء المشهورين وغير المشهورين مما وجد منها في عصره، ثم تفسير الطبري وتاريخه، فمادة الكتاب معظمها مشرقية إلا أنها فقدت مصادرها في المشرق نفسه، ولم تصل إلينا إلا عن طريقه، ومن أهم ذلك: شعر منصور الفقيه الأديب المصري الذي كان شعره مشهوراً في الأندلس، وكذا الشاعر البغدادي: محمود الوراق، وأخبار كشاجم، وخالد بن يزيد الكاتب وسعيد بن حميد، وسهل الوراق، وأبي الفرج الببغاء، وأبي بكر العرزمي، وغيرهم، بالإضافة إلى تقديمه قدراً كبيراً من شعر شعراء الأندلس ، كيحيى ابن حكم الغزال ، ويوسف بن هارون الكندي الرمادي ، وأبي القاسم محمد بن نصير الكاتب ، وابن عبد ربه ، وغيرهم مما لا يوجد في أية مصادر أخرى . وقسم الكتاب إلى مئة واثنين وثلاثين بابا ، يستشهد في كل باب بالآيات ثم الأحاديث التي ترتبط بموضوع الباب ، ثم يتبعه بذكر عيون الأخبار والشعر ، والحكم والأمثال عند العرب ناقلاً ذلك كله عن أمهات المصادر (٢) ، وقد يحيل إليها (١) مطمح الأنفس: ٧٠ . (٢) بهجة المجالس: ٥٦/١، ٢٦٢،١٢٠ ... إلخ. - ٦٩ - في سياق كلامه فضلاً عن إحالته إلى كتبه التي سبقت التأليف ، كالتمهيد(١) والاستيعاب (٢) وجامع بيان العلم وفضله (٣). وقدم لنا بذلك نموذجا من المؤلفات الأدبية في الأندلس في القرنين الرابع والخامس الهجريين . (٤) ولقيمة الكتاب الأدبية اهتم به أدباء الأندلس فأقبلوا على روايته(٥) واختصاره(٦)، واهتم المُحَدثون ببعض بحوثه وأفردوها بالنشر . أما كتاب : (١) نفس المصدر: ٥٧/١، ١١٨، ١٦٤ ... إلخ. (٢) نفس المصدر : ٥٨/١ . (٣) نفس المصدر: ٥١/١، ٢٠٥، ٤٢٨، ٠٠٠٧٦٧ إلخ. (٤) ابن عبد البر وجهوده فى التاريخ : ٢٢٨ . (٥) انظر : جذوة المقتبس : ٣٦٨ . فهرسة ابن خير الإشبيلي : ٢٢٧ . الغنية فهرسة عياض : ورقة ١٢٣ . مرآة الجنان : ٨٩/٣ ، وأسماه بهجة المحاسن . (٦) اختصره سعید بن أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن اليون التجيبي (٨٦١ هـ - ٧٥٠ هـ). وسمّاه ( بغية المؤانس من بهجة المجالس وأنس المجالس ) وتوجد منه نسخة في جامعة القرويني برقم: ١٣٥١. انظر : تاريخ الأدب العربي لبرو كلمان: ٢٦٣/٦، وهناك نسخة أخرى في الخزانة العامة بالرباط، انظر : فهرس المخطوطات العربية في الخزانة العامة بالرباط: ٦٠/٢ . جردت الأمثال التي وردت في الكتاب وطبعت في ذيل مجلة المحيط المجلدة الخامسة : القاهرة ١٩٠٧ (انظر بروكلمان: ٢٦٣/٦). - ٧٠ - ٤٧ - الجامع : فهو رسالة صغيرة ملحقة بكتاب ( الكافي ) تتضمن ما يجب أن يتحلى به طالب العلم بخاصة ، والمسلم بعامة من أخلاق شخصية في نفسه وأسرته ومجتمعه، وعرض فيه بعض العادات الاجتماعية المباحة في اللباس ، والزينة ، والزيارة ، والطعام، وغير ذلك . ٤٨ - الاهتبال بما في شعر أبي العتاهية من الحكم والأمثال : وهو ديوان أبي العتاهية بروايته ، ذكر ابن عبد البر فيه أشعارًا لم ترد بروايات أخرى لشعر أبي العتاهية ، وجمع فيه كل الأبيات الداعية إلى مكارم الأخلاق ، وترجم فيه لأبي العتاهية ، وذكر أقوال الأدباء فيه . ٤٩ - الأمثال السائرة والأبيات النادرة : وهو قطعة من كتاب ((بهجة المجالس)) بدأ به من باب (( أدب المجالسة وحق الجليس ))، وله نسخة مفردة بدار الكتب المصرية برقم (١٩٦٣) أدب ، في ١٣٥ قطعة . ٥٠ - رسالة في أدب المجالسة وحمد اللسان : وقد ذكر بروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٢٦٣:٦) ، أنها كتاب مستقل ، وواضح من عنوانها أنها قطعة من كتاب (( بهجة المجالس)). ٠ ٥١- مختارات من الشعر والنثر: ذكرها بروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٢٦٣:٦) ضمن مخطوطات المتحف البريطاني ، وقد رتبت في سبعين فصلاً . ٥٢ - نزهة المستمتعين وروض الخائفين : ذكره بروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٢٦٤:٦) أنه توجد نسخة منه في المتحف البريطاني . - ٧١ - ٥٣ - الإنصاف في أسماء الله : يبدو من عنوانه أنه يتحدث عن أسماء الله الحسنى ، وقد أشار إليه الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٥٩:١٨)، وفي تذكرة الحفاظ (١٢٩:٣). ٥٤ - البستان في الإخوان : رسالة صغيرة في أدب الإخوة ، وما ورد بشأنها في القرآن والحديث ، وما قيل فيها من شعر ونثر ، ترتيب المدارك (٣: ٨١٠) . ٥٥ - الرقائق : وهو كتاب صغير في الأخلاق والزهد ، يذكر فيه فضل العبادة ، والزهد في الدنيا ، وما إلى ذلك . ٥٦ - العقل والعقلاء وما جاء في أوصافهم عن العلماء والحكماء : أحال إليه ابن عبد البر في كتابه ((بهجة المجالس)) (٥٣٢:١)، وذكره الحميدي في ((جذوة المقتبس)): ٣٦٨، والضبي في ((بغية الملتمس)) : ٤٧٦. ٥٧ - رسالة في الأنواء أو منازل القمر : اهتم ابن عبد البر بحديث النبي (َّة) حاكيا عن الله عز وجل: ((أَصْبَحَ من عبادي مُؤْمِنٌ بي وكافِرٌ بي؛ فَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كافِرٌ بالكَوْكَبِ ، وأمَّا مَنْ قال: مُطِرْنا بِنَوْءِ كذا وكذا ، فَذلِكَ كافرٌ بي ، مُؤْمِنْ بالكوْكَبِ )) . فذكر أن هذا من جوامع كلمه (عٍَّ)، وأفاض في تعريف (( النّوءِ )) في كلام العرب ، وأنَّ من أضاف المطر للنوء فقد خرج من ملة الإسلام ، والأصح في ذلك ، واستطرد إلى ذكر منازل القمر ، وذكر أنها كلها أنواء ، وهي ثمانٍ وعشرون منزلةً (١). (١) الاستذكار (١٠٠١٥:٧). - ٧٢ - منزلته العلمية ٢ - تلاميذه : أصبحَ الإِمامُ ابن عبد البر حامل لواء الحديث والفقه في الأندلس ، وصارَ علماً تهفو القلوب والعقول للقائه والسماع منه والأخذ عنه ، محط أنظار طلاب العلم من مختلف الأصقاع ، وقصده الداني والقاصي رجاء التلقي عنه ، ونيل إجازته لما اتسم به من سعة الإطلاع ، وقوة الحفظ ، وغزارة التصنيف ، وحيازته لمؤلفات شيوخه ، حتى قال القاضي عياض: (( سمع منه عالمٌ عظيمٌ فيهم من جلة أهل العلم المشاهير ))، حتى طالبات العلم من النساء كن حريصات على التتلمذ على يديه ، وصار تلاميذه من بعده مثابة لأجيال العلماء ، فمن لم يدرك ابن عبد البر سعى للقاء من تتلمذ على يديه ، فخلف مدرسة حديثية فقهية كان لها دور في الحركة العلمية إجمالاً ، عمرت بهم الحواضر الإسلامية ، وحفظ الله بهم المغرب دار حديث وفقه . ويضيفُ المجالُ هنا عن استيعاب تلاميذه ، وقد عمرت بهم كتب التراجم للأعيان في القرن الخامس (١) ، فلأقتصر هنا على من كان له ظهور في حياته . فيما نعلم - بدءاً بأخص تلاميذه ، وأنبغهم في علوم السنة ، ومن كان قوي الصلة به . ((الإِمامُ الحافظُ النَّاقِدُ المجوّدُ أبو الحسن طاهرُ بن مفوِّز(٢) بن أحمد بن مفوِّز المعافِرِيّ الشاطبيّ)) (٤٢٩ - ٤٨٤)، تلميذه وخصيصه، أكثر عنه وجوَّد ، وكانَ فَهِماً ، ذكياً ، إماماً ، من أوعية العلم ، وفرسان الحديث ، وأهل الإتقان والتحرير مع الفضل والورع ، والتقوى والوقار والسّمت ، وإليه انتهى علم ابن عبد البر ، واعتبر (١) رصد الأخ ليث سعود جاسم حوالي المئة في كتابه: ابن عبد البر وجهوده في التاريخ ، ص : ٫٥٠٨ (٢) ترجمته في: الصلة (٢٤٠:١)، بغية الملتمس: ٣٢٧، العبر (٣٠٥:٣)، سير أعلام النبلاء (٨٨:١٩)، وتذكرة الحفاظ (١٢٢٢:٤). - ٧٣ - سنده من أعلى الأسانيد ، وتعتبر مروياته عن ابن عبد البر من أوثق الروايات ، وكان شيخه ابن عبد البر يميل إليه ، ويتبسّط معه في الحديث ، وهو الذي نقل إلينا أصح ما روي في تأريخ ولادة ابن عبد البر حيث أراه له شيخه (١) لمتانة صلته به ، وهو الذي صلى على ابن عبد البر عند وفاته . (( الإِمامُ الحافِظُ المجوِّدُ ، الحُجَّةُ الناقِدُ، مُحدِّثُ الأندلس أبو على الحُسينُ ابن محمد بن أحمد الغسانيّ الجَّاني الأندلسي)) (٢) (٤٢٧ - ٤٩٨) صاحب الکتاب النفيس ((تقييد المُهْمَل))، وكانَ مِنْ جَهابِذَةِ الْحُفَّاظِ، ومِنْ أَكْمَلِ المُحدِّثِينَ عِلْماً بالحديثِ ، ومعرفَةً بِطُرقِهِ ، وحِفْظاً لرجالهِ ، قويًّ العربيَّةِ ، بارعَ اللُّغَةِ ، مُقَدَّماً في الآداب والشعرِ والنَّسبِ ، مَوْصوفاً بالجلالةِ ، والنباهَةِ ، والتواضعِ. ذكر السَّهيلي في (( الرَّوْضِ الأنف)) (٣٣٤:٦): حدثنا أبو بكر بن طاهر ، عن أبي علي الغَسَّاني، أنَّ أَبا عمر بن عبد البَرّ قال له: أَمَانَةُ الله في عُنُقِكَ، مَتِى عَثَرْتَ على اسم من أسْماءِ الصَّحابَةِ لم أذكرْهُ، إلا ألحقتَهُ في كتابي، يعني (( الاستيعاب)). وقد أكْثرَ أبو علي الغسَّانِي النَّقْلَ عن شَيْخِهِ ابنِ عَبْدِ البَرّ روايةً ، وإجازةٌ ، فما مِنْ كتابٍ رُوِيَ بسندٍ عن ابن عبد البرّ ، أو مؤلّفٍ نُسِبَ إليه ، إلا كان اسمُ أبي علي الغساني راويةً له، عن ابن عبد البرّ ، فكان خَيْرَ حافِظٍ لعلمٍ أستاذه ، ومَبَلَّغٍ له من بعده (٣) . ((الشيخ العلامةُ، المحدِّثُ الصدوق، مسندُ الأندلُسِ، أبو محمد عبدُ الرحمن ابن (١) تقدم هذا عند ذكر تاريخ ولادة ابن عبد البر فى صدر هذا المبحث. (٢) الصلة (١٤٢:١)، بغية الملتمس: ٢٦٥، وفيات الأعيان (١٨٠:٢)، سير أعلام النبلاء (١٤٨:١٩)، العبر (٣: ٣٥١)، تذكرة الحفاظ (١٢٣٣:٤)، عيون التواريخ (١٣٥:١٣)، مرآة الجنان (٤٦:٣، ١٦١)، شجرة النور (١٢٨:١)، أزهار الرياض (١٤٩:٣). (٣) فهرسة ابن خير: ٢٤، ٤٨، ٧٢، ٨١، ٩١ ... إلخ. - ٧٤ - المُحَدِّث محمد بن عَتَّاب بن محسن القرطبي (١))) (٤٣٣ - ٥٢٠)، أَجازَهُ شَيْخُهُ ابنُ عَبْدِ البَرِّ لكلِ مرويّاتِهِ ، فقد كانَ مُلازماً له ، وأخذ عنه كلَّ علمِهِ ، ومصنَّفاتِه ، وهو آخرُ الشيوخِ الجَلَّة الأكابر بالأندلس في علوّ الإسناد ، وسَعَةِ الرِّوايَةِ ، وكانَ صَدْرًا فيمنْ يُسْتَفْتِى، وكانَ من أهْلِ الفَضْلِ والتَّواضعِ، والحِلِم والوَقار ، وكانَتِ الرِّحْلَةُ فِي وَقْتِهِ إليه ، وكان صابِراً للطلبة ، مواظباً على الإسْماع ، يجلسُ لهمُ النهارَ كُلَّهُ ، وَبَيْنَ العِشَاءين، كانَ يُؤْدِيَ زَكَاة عِلْمِهِ بِتَبْلِيغِهِ، سَمِعَ منه الآباءُ والأبناءُ ، وروى عنه خَلقٌ كثيرٌ . (( الإمامُ القُدوة المتقنُ الحافِظُ ، شَيْخُ المحدِّثینَ ، أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فُتُوح بن عبد الله الأزْديُّ، الحميديُّ، الأندلسيَّ)) (٢) (٤٢٠ - ٤٩١) ، النابغة ، حمله أبوه على كتفه وهو ابن خمس سنين ليسمع من العلماء ولما شبّ بدأ يلازم ابن حيان ، وابن عبد البر ، وكان لقاؤه به في شاطبة ، فحمل عنه علماً جَمّا ، وأجازه في رواية كتبه ، ثم رحل إلى بغداد ، وتألق نجمه ، حيث روى عن أكبر عالمين في عصره : حافظ المغرب ، ابن عبد البر ، وحافظ المشرق : الخطيب البغدادي ، مما هيّاً له ثروة علمية ضخمةً ، ووصفه الذهبي بقوله: (( كان إماماً في علم الحديث ومعرفة متونه ورواته ، محققاً في علم الأصول على مذهب أصحاب الحديث، متبحراً في علم الأدب والعربية))، صنف (( جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس وأسماء رواة الحديث والأدب))، و((الجمع بين الصحيحين)): البخاري، ومسلم، ((وجُمل تاريخ الإسلام»، وبعض الكتب في الأدب ، والشعر . (١) الصلة (٣٤٨:٢)، سير أعلام النبلاء (٥١٤:١٩)، العبر (٤٧:٤)، تذكرة الحفاظ (٤: ١٢٧١)، عيون التواريخ (٤٦٨:١٣)، الديباج المذهب (٤٧٩:١)، طبقات المفسرين للداوودي (٢٨٥:١). (٢) الصلة (٢: ٥٦٠)، بغية الملتمس: ١٢٣، معجم الأدباء (٢٨٢:١٨)، الأنساب (٢٣٣:٤)، فهرسة ابن خير: ٢٢٦، الكامل في التاريخ (٢٥٤:١٠)، سير أعلام النبلاء (١٢٠:١٩)، تذكرة الحفاظ (١٢١٨:٤)، النجوم الزاهرة (١٥٦:٥)، نفح الطيب (١١٢:٢). - ٧٥ - « أبو محمد بن حزم علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح الأموي القرطبي الظاهري))(١) كان أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام - وأوسعهم معرفة ، مع توسعه في علم اللسان والبلاغة والشعر والسير والأخبار ، وكانَ ذكيّ الفؤاد ، حادّ الذهن ، عالما بعلوم الحديث والكتاب ، وقد كان شافعي المذهب ، ثم انتقل إلى مذهب أهل الظاهر نفاة القياس ، وزهد في الدنيا بعد الرياسة التي كانت له ولأبيه ، متواضعاً ، ولكنه كان كثير الوقوع في العلماء المتقدمين لا يكاد أحد يسلم من لسانه حتى قيل : كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقين ، فنفرت منه القلوب ، ومال الفقهاء إلى بغضه ورد قوله وشنعوا عليه ، وأجمعوا على تضليله ، وحذروا سلاطينهم من فتنته ، ونهوا العوام عن السماع منه ، والأخذ عنه ، فأقصته الملوك ؛ وشردته عن قرطبة ، فتوفي ببادية ليلة سنة ست وخمسين وأربعمائة . وقد قيل أنه أخذ علم الحديث عن ابن عبد البر وبه تخرج (٢) . ((أبو داود (٣): سليمان بن نجاح)) - مولى المؤيد بالله الأموي - مقرئ الأندلس وصاحب أبي عمرو الداني - وأثبت الناس به ، له تواليف كثيرة تدل على سعة علمه ومعرفته بالقراءة ، كتب صحيحي البخاري ومسلم بخطه ، واعتنى بضبطهما حتى أصبحت نسخته مرجعا للضبط والاتقان ، ولم يزل يقرأ كتاب الله - عز وجل - وحديث رسول الله عَّه إلى أن توفي وكانت جنازته مشهودة في سنة ست وتسعين وأربعمائة ، وكان مولده سنة ثلاثة عشر وأربعمائة . (١) ترجمته: قد أفردت في كتب وذكرها كثيرون منهم: الصلة ١: ٣٩٥، والمعجب (٩٣ - ٩٧)، والمطمح (٦٣-٦٤)، والبغية (٤٠٣-٤٠٥) ، والذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (١٤٦:١-١٤٧)، والنفح (٩٦:٥)، والشذرات (٢٩٩:٣-٣٠٠). (٢) سير الأعلام ١٨٤ - ١١-١٨٤/٢. (٣) ترجمته فى البغية: ٢٩٠، والصلة (٢٠٠:١)، والشذرات (٤٠٣:٣ -٤٠٤). - ٧٦ - ((أبو الحسن علي بن عبد الرحمن الشاطبي المقرئ)) (١)، أصله من قرطبة، اقرأ الناس القرآن وأسمعهم الحديث ، وكان ثقة فيما رواه ، ثبتا فيه ، دينا فاضلا، توفي بشاطبة يوم الأربعاء لثلاث خلون من شعبان سنة ست وتسعين وأربعمائة. (( خلف بن عبد الله بن سعيد بن عباس بن مدير الازدي)) (٢) الخطيب بالمسجد الجامع بقرطبة ، سكن المرية مدة ثم صار إلى قرطبة واقرأ الناس بها وسمع منه جماعة من أهلها وكان ثقة فيما رواه ضابطا لماكتبه ، حسن الخط ، كثير الجمع والتقييد ، أكثر عن ابن عبد البر ، وكان مولده سنة سبع وعشرين وأربعمائة وتوفي يوم الجمعة لست بقين من شهر رمضان سنة خمس وتسعين وأربعمائة . ((أبو محمد عبد الله بن حيان بن فرحون الأروشي)) (٣) نزيل بلنسية ، فقيه محدث كانت له همة عالية في اقتناء الكتب وجمعها ، سمع من أبي عمر كثيراً ، وتوفي - رحمه الله في النصف من شوال سنة سبع وثمانين وأربعمائة ، وكان مولده سنة تسع وأربعمائة . ((أبو بحر سفيان بن العاصي بن أحمد بن العاصي الأسدي)) (٤) - أسد خزيمة - أصله من ((مر بيطر عمل بلنسية)) إمام محدث أديب متقدم ، وله فهرسة جامعة لشيوخه ، ولد في نحو الأربعين وأربعمائة وتوفي بقرطبة سنة عشرين وخمسمائة ودفن في مقبرة الربض . ((أبو الحجاج يوسف بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عدس الأنصاري)) (٥) ، من أهل شريون روى عن أبي عمر بن عبد البر فأكثر ، وسمع بطليطلة وتفقه بها ، (١) البغية: ٤١٢، والصلة (٤٠١:١)، والشذرات (٤٠٤:٣). (٢) الصلة (١٧٠:١). (٣) البغية (٣٣٠-٣٣١)، والصلة (٢٧٨:٢). (٤) البغية: ٢٩١، والغنية: ١٤٠. (٥) البغية : ١٤٤٤. - ٧٧ - وكان من أهل العلم ، حافظا متفننا ، وله كلام على معان من الحديث ، توفي بفاس منتصف شوال سنة (٥٠٥) . هكذا على امتدادٍ أكثر من قَرْنٍ يَلْقانا تلاميذ ابن عبد البرّ طبقةً بعد طبقةٍ ، اقتصرتُ فيهم على ما يحتمله المجال . منزلته العلمية ٣ - أقوال العلماء فيه و ثناؤهم عليه : ولقدْ نالَ بخاريُّ المغرب وحافظها : ابن عبد البر الثّناءَ الجميل ، والاحترام الوفير من أَهْلِ عَصْرِهِ من الأُمَّةِ وعلمائِها وحُكَّامِها ، وتلاميذِه ، ومن كَتَبَ عنه فيما بعد ، وكلّهم تسابقوا على النَّهْل من علمه الغزير ، وثقافَتَهِ الموسوعية ، ومجالسهِ العلمية . وَجَّهَ إليه المعتضد رسالة بخط ابنه عبد الله الذي كان يشغل منصبَ الوزارة ، قال له فيها : إِنْ كُنَّا لم نَتَعَارِفْ تَرائِيا ، ولم نتلاقَ تَدانياً ، ففضلكَ في كل قطرٍ كالمُشاهَدِ ، وشخصكَ في كل نفس غير متباعد ، فأنْتَ واحدُ عصركَ ، وقريعُ دهرِكَ عَلَماً بيدك لواؤه ، وكنتَ كذلك والناسُ موفورون ، والثسيوخُ أحياءُ يُرزقون ، فكيف وقد دَرَسَ الأعلام والكُدى، وانْتُزِعَ العلم بقبضِ العلماء ، ولم تَزَلْ نفسي إليكَ جانِحَةً ، وعيني نَحْوَكَ طامِحَةٌ ، انجذاباً إلى العِلْمِ ورَغْبَةٌ فِيه)) (١) . قال شيخُ الذهبي أبو عبد الله بن أبي الفتح: كانَ أبو عمر أَعلَم من بالأندلس في السُّنَنِ والآثارِ ، واختلافٍ عُلماءِ الأمْصَارِ (٢). أما الذهبيُّ، فقد قال : كانَ إِماماً دَيْنَا ، ثِقَةً، مُتْقِنًا، عَلامَةٌ، مُتَبَحْرًا ، صاحب سُنَّةٍ واتباع .. . بَلَغَ رتبةَ الأئمة المجتهدين، ومن نَظَرَ فِي مُصَنَّفَاتِهِ ، بانَ لَهُ مَنْزِتُهُ ٠ (١) الذخيرة (١٣٤/١:٣) طبعة إحسان عباس. (٢) سير أعلام النبلاء (١٦٠:١٨). - ٧٨ - مِن سَعَةِ العِلْمِ، وَقُوَّةِ الفَهْمِ، وسَيَلانِ الذِّهْنِ)) (١). أضاف الذهبيّ: لقد كانَ أبو عمر بن عبد البر من بُحور العِلْمِ وَاشْتُهِرَ فَضْلُهُ في الأقْطارِ . وقال ابن بَشْكوال : ابنُ عبد البَرّ إِمامُ عَصْرِهِ ، وواحدُ دَهْرِه . وقال الباجي : لم يكنْ بالأندلس مثلُ أبي عمر بن عبد البر في الحديث ، وهو أحفظُ أهل المغرب . وقال أبو سعيد المغربي في كتابه ((المغرب)) (٤٠٧:٢): ((إمام الأندلس في علم الشريعةِ ورواية الحديثِ ، لا أستثني من أحد ، وحافظها الذي جاز خصل السبق واستولى على غاية الأمد ، وانظر إلى آثارِهِ ، تُغْنك عن أخباره، وشاهد ما أورده في تمهيده واستذكاره وعلمه بالأنساب يُفْصح عنه ما أورده في (( الاستيعاب))، مع أنه في الأدب فارس ، وكفاك على ذلك دليلاً كتاب ((بهجة المجالس )) ، وبالأفق الداني ظهر علمه، وعند ملوكه خَفَقَ عَلَمُهُ )) . وقال السيوطي : سادَ ابن عبد البَرّ أَهْلَ الزَّمانِ بالحِفْظِ والإتقان ، وبَلَغَ رَتْبَةً الأَئِمَّةِ الْمُجْتَهدينَ . وقالَ ابن فَرْحون : ابن عبد البَرّ شيخ عُلماءِ الأندلس ، وكبير محدثيها ، واحفظ من كان فيها لسنة مأثورة ، سادَ أهل الزمان في الحفظ والاتقان . وقال الفتح بن خاقان في ((مطمح الأنفس)) : أبو عمر يوسف بن عبد اللَّه ابن عبد البَرّ إِمامُ الأندلس وعالمها الذي التاحت به معالمها، صَحْحَ الَتْنَ والسِّنَدَ ، ومَّيَّزَ المُرْسَلَ مِنَ المُسْنَدِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الَوْصولِ والْنْقِطعِ، وَكَسا الِلَّةَ مِنْهُ نورٌ ساطعٌ ، حَصَرَ الرُّواةَ ، وأَحْصى الضعفاءَ منهم والثقات، جَدَّ في تَصْحِيحِ السَّقِيمِ ، وَجَدَّدَ مِنْهُ ما كَانَ كَالكَهْفِ والرَّقِيمِ ، مع التنبيهِ والتَوْقيف، والإِتْقان والتّثْقِيفِ، وَشَرَحَ (١) سير أعلام النبلاء (١٨: ١٥٧). - ٧٩ - المُفْفَلَ، واستدرك المُغْفَلَ ، له فنونٌ هي للشريعةِ رتَاجٌ ، وفي مفرق المِلَّةِ تاجٌ ، كان ثِقَةٌ ، والأنفسُ على تَفْضِيلِهِ مُتَّفِقةٌ، أما أدبه فَلا تَعْبُرْ لُجْتُهُ، ولا تَدْحَضْ حُجَتَهُ ، له مِنَ الصِفَاتِ والمزايا ما يَجْعَلَهُ أَحَدُ الأئمة الأعلام . حتى أنَّ الأندلسيين كانوا يصفون الفترة التي عاشها ابن عبد البر : عصر ابن عبد البر (١) ، وصنّفَ يوسف بن عبد الله بن أبي زيد بن عباد من المريَّة كتاباً أسماه: ((طبقات الفقهاء من عصر ابن عبد البر)) ، ولم ينس الشاطبيون فضله فقد خلدوا ذكره بروضة من رياض شاطبة الغناء التي كان يدفن فيها كبار العلماء ، والتي توفي بها حافظ المغرب ابن عبد البر بعد عمر طويل قضاه في العلم والعمل ، وكان ذلك في ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربع مئة ، واستكمل خمساً و تسعین سنة - رحمه الله - (٢) . (١) الحلل السندسية (٢١٨:٣). (٢) ترجمته في : ١ - جمهرة أنساب العرب: ٣٠٢ . ٢ - جذوة المقتبس : ٣٦٧ - ٣٦٩ . ٣ - مطمح الأنفس المورد مجلد (١٠) عدد ٣ - ٤ ١٩٨١ ص ٣٦٧ - ٣٦٩. ٤ - وفيات الأعيان : ٧ / ٦٦ - ٧٢ . ٦ - المختصر في أخبار البشر: ١٨٧:٢ - ١٨٨. ٧ - العبر : ٢٥٥/٣ . ٩ - الصلة لابن بشكوال (٦٧٨:٢). ١١ - تذكرة الحفاظ (١١٢٨/٣ - ١١٣٢). ١٣ - تتمة المختصر (٥٦٤/١). ١٥ - البداية (١٢ : ١٠٤) . ١٧ - القاموس المحيط ( نمر ) . ١٩ - كشف الظنون (١٢/١، ٤٣، ٧٨، ٨١، ١٤٢). ٢٠ - شذرات الذهب (٣١٤/٣). ٢٢ - روضات الجنات (٢٣٩/٤). ٢٤ - هدية العارفين (٥٥٠/٢) . ٢٦ - شجرة النور الزكية (١١٩/١). ٢٨ - مدرسة الحديث في الأندلس وأمامها ابن عبد البر د . صالح رضا . ٢٩ - ابن عبد البر وجهوده في التاريخ : ليث سعود جاسم . - ٨٠ - ٥ - ترتيب المدارك : (٨٠٨:٤). ٨ - دول الإسلام (٢٧٣:١). ١٠ - المشتبه (١ : ١١٧). ١٢ - سير أعلام النبلاء (١٥٣:١٨). ١٤ - مرآة الجنان ( ٣ : ٨٩ ). ١٦ - الديباج المذهب (٣٦٧/٢). ١٨ - طبقات الحفاظ (٤٣٢). ٢١ - تاج العروس (٥٨٦/٣). ٢٣ - إيضاح المكنون (٢٦٦/٢). ٢٥ - الرسالة المستطرفة (١٥) . ٢٧ - المغرب في حلي المغرب (٤٠٧:٢).