النص المفهرس
صفحات 141-160
أحمد: أن سليطاً لا يعرفه، وأنا ــ أيضاً ــ لا أعرفه، والقعنبي روى عن جماعة من أهل المدينة وغيرهم ممن لا يعرفون، ... اهـ. عبدالله بن يزيد القرشي العدوي أبو عبدالرحمن المقريُ: جاء في ((الكامل)) لابن عدي (٢٤٧٥/٧) ترجمة أبي حنيفة النعمان بن ثابت، قال ابن عدي: حدثنا عبدالملك ثنا يحيى بن عبدك، قال: سمعت المقرىء يقول: حدثنا أبو حنيفة، وكان مرجئياً؟ يمد بها صوته صوتاً عالياً، قيل للمقرىء: وأنت لِم تروى عنه، وكان مرجئاً؟ قال: إني أبيع اللحم مع العظام. اهـ. وهذا يدل على أنه يروى عمن يرضاه ومن لا يرضاه، والله أعلم. • عبدالرحمن بن محمد بن زياد المحاربي أبو محمد الكوفي: قال أبو حاتم: صدوق إذا حدث عن الثقات، ويروي عن المجهولين أحاديث منكرة، فيفسد حديثه بروايته عن المجهولين اهـ من ((الجرح والتعديل)) (٢٨٢/٥). • عبدالمجيد بن عبدالعزيز بن أبي رواد المكي: جاء في سؤالات أبي داود لأحمد (ص: ٢٣٦) برقم (٢٣٧): قال: سمعت أحمد قيل له: عبدالمجيد بن عبدالعزيز، قال: كان عالماً بابن جريح، ولم يكن يبالي عمن حدّث، وله عند أهل مكة قذر، فقيل لأحمد: هو موضع للرواية؟ قال: لا أدري، قال: وسمعت أحمد حدث عنه اهـ. عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج: يأتي في ابن جريج. • عبدالملك بن محمد: ١٤١ سيأتي الكلام عليه من أبي القاسم البغوي عبدالله بن محمد. • عثمان بن عبدالرحمن بن مسلم الحراني الطرائفي: وصفة بذلك أبو عروبة، كما في ((الكامل)) (٥١٥/٢) ترجمة تميم بن خرشق، وقد مضى في ترجمة بقية بن الوليد، فارجع إليها. وقال الحافظ في ترجمته في ((التقريب)): صدوق أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضُعُف بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب اهـ ـ وقال ابن عدي: وصورة عثمان بن عبدالرحمن أنه لا بأس به، كما قال أبو عروبة، إلا أنه يحدث عن قوم مجهولين بعجائب، وتلك العجائب من جهة المجهولين ... ، اهـ من ((الكامل)) (١٨٢١/٥) ترجمة عثمان هذا، وانظر كلام الذهبي في ((الميزان)) (٣/ ٤٥ - ٤٦) ترجمة عثمان. • عطاء بن أبي رباح القرشي مولاهم المكي: ساق ابن أبي حاتم سنده إلى يحيى بن سعيد القطان، قال: مرسلات مجاهد أحبُّ إليّ من مرسلات عطاء، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب اهـ من ((الجرح والتعديل)) (٢٤٣/١)، وكذا أخرجه الترمذي في ((العلل)) انظر (شرح علل الترمذي)) (٢٧٤/١) في الكلام على الحديث المرسل. وفي ((تهذيب التهذيب)) (٢٠٢/٧) ترجمة عطاء، قال علي بن المديني: مرسلات مجاهد أحب إليّ من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب اهـ. وقال أحمد: مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات، ومرسلات إبراهيم لا بأس بها، وليس في المرسلات أضعف من مرسلات الحسن وعطاء، فإنّهما كانا يأخذان عن كل أحد. اهـ من ((تهذيب التهذيب)) (٢٠٢/٧). · علي بن ثابت الجزري أبو أحمد: ١٤٢ وصفه بذلك ابن معين، وقد مضى في ترجمة إسماعيل بن عياش الحمصي، فارجع إليه، ومما يدل على أن المقصود من قول ابن معين هو الجزري لا الدهان: أنَّ ابن معين قال: ثقة إذا حدث عن ثقة، كما في ((تهذيب التهذيب)) (٢٨٨/٧)، وهذا معناه أنَّه يروى عن غير الثقات، والله أعلم. ● عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي أبو عبدالله المدني : جاء في (تهذيب التهذيب)) (٤٩/٨) ترجمة عمرو بن شعيب: قال أبو عمرو بن العلاء: كان يعاب على قتادة وعمرو بن شعيب: أنَّهما كانا لا يسمعان شيئاً إلّا حدثا به، اهـ. وفي (٣٥٣/٨) ترجمة قتادة: قال أبو عمرو بن العلاء: كان قتادة وعمرو بن شعيب لا يُغَثّ عليهما شيء، يأخذان عن كل أحد اهـ والغَثُّ الرديء من كل شيء كما في ((اللسان)) (١٧١/٢). وانظر كلام أبي عمرو بن العلاء في ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٢٧٤/٣) ترجمة عمرو بن شعيب. • عمرو بن عبدالله السبيعي، يأتي في أبي إسحاق. • عيسى بن موسى التيمي أبو أحمد البخاري الأزرق، المعروف بـ (غنجار)) : قال ابن حبان في ((الثقات)) (٨/ ٤٩٢ - ٤٩٣): ربّما خالف، اعتبرت حديثه بحديث الثقات، وروايته عن الأثبات مع رواية الثقات، فلم أر فيما يروي عن المتقنين شيئاً يوجب تركه، إذا بيّن السماع في خبره، لأنه كان يدلس عن الثقات ما سمع من الضعفاء عنهم، وترك الاحتجاج بما يروي ١٤٣ ٢ عن الثقات إذا بين السماع عنهم(١)، وأما ما روى عن المجاهيل والضعفاء والمتروكين، فإن تلك الأخبار تلزق بأولئك دونه، لا يجوز الاحتجاج بشيء منها، اهـ. وفي (تهذيب التهذيب)) (٢٣٣/٨) ذكر عنه أنه قال: ويروي عن المجاهيل والكذابين أشياء كثيرة حتى غلب على حديثه المناكير لكثرة روايته عن الضعفاء والمتروكين ... ، اهـ. وقد نبه العلامة المعلمي في تعليقه على ((الثقات)) لابن حبان (٤٩٣/٨) الحاشية رقم (١) أن هذا الذي ذكره الحافظ في نسخة أخرى ((للثقات)). وقد قال الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ١٠٦) النوع السادس والعشرين في معرفة التدليس: وعيسى بن موسى التيمي البخاري، الملقب بـ ((غنجار)) شيخ في نفسه ثقة مقبول، قد احتج به محمد بن إسماعيل البخاري في ((الجامع الصحيح))، غير أنَّه يحدث عن أكثر من مائة شيخ من المجهولين، لا يعرفون، بأحاديث مناكير، وربما توهم طالب العلم أن هذا الجرح فيه، وليس كذلك، اهـ. قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي أبو الخطاب البصري: سبق في ترجمة عمرو بن شعيب أن أبا عمرو بن العلاء وصفه بذلك، وفي ((تهذيب التهذيب)) (٣٥٣/٨) ترجمة قتادة: قال الشعبي: قتادة حاطب ليل اهـ ــ وانظر كلام الشعبي بنحوه في ((المحدث الفاصل)) (ص: ٤١٧) ب/من تَجَوّز في الأخذ، وهذا هو المعتبر في حال قتادة، بخلاف ما ذهب إليه الحاكم في ((المعرفة)) (ص: ١٠٣) من أنَّ قتادة لا يدلس إلّا عمن يحتج به، ذكر ذلك في النوع السادس والعشرين، في معرفة المدلسين. • ليث بن أبي سليم بن زُنُيم أبو بكر الأموتي الكوفي: (١) كذا ولعل الصواب: إذا لم يبين السماع عنهم، كما في ((تهذيب التهذيب)) (٢٣٣/٨). ١٤٤ قال أبو بكر بن عياش: كان من أكثر الناس صلاة وصياماً، فإذا وقع على شيء لم يَرُدَّه اهـ من ((النبلاء)) (١٨٢/٦) ترجمة الليث بن أبي سليم، وقال أبو داود: سألت يحيى عن ليث: فقال ليس به بأس، وقال: عامة شيوخه لا يعرفون، اهـ من ((النبلاء)) (١٨١/٦). • محمد بن الأزهر الجوزجاني: جاء في ((الميزان)) (٤٦٧/٣): نهى أحمد عن الكتابة عنه، لكونه يروى عن الكذابين: محمد بن مروان الكلبي وغيره اهـ. • محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك الديلي مولاهم المدني أبو إسماعيل : جاء في سؤالات أبي داود لأحمد (ص: ٢٢٦) برقم (٢١٠) قال: سمعت أحمد قال: ابن أبي فديك لا يبالي أي شيء روى، اهـ. ● مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبدالله الكوفي: وصفه بذلك ابن معين، كما سبق في ترجمة إسماعيل بن عياش، وقال ابن نمير: كان مروان بن معاوية يتلقط الشيوخ من السكك، اهـ من ((الجرح والتعديل)) (٣٢٤/١). وفي ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٢٠٣/٤) ترجمة مروان بن معاوية، قال العقيلي: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سئل يحيى بن معين - وأنا أسمع: كيف كان مروان بن معاوية في الحديث؟ فقال: كان ثقة فيما يروى عمن يعرف، وذاك أنه كان يروى عن أقوام لا يُذْرى من هم، ويُغيِّر أسماءهم ... اهـ. وقال الذهبي في ((الميزان)) (٩٣/٤): ثقة عالم صاحب حديث، لكن یروی عمن دب ودرج، فيُسْتَأنَى في شيوخه، اهـ. قال ابن المديني: ثقة فيما روى عن المعروفين اهـ من ((الميزان)) (٤/ ٩٣ - ٩٤). ١٤٥ وهذا يدل على أنَّ المناكير التي توجد في حديثه من قِبَلِ مشايخه المتكلم فيهم، أو المجاهيل، لا من قبله والله أعلم. • معتمر بن سليمان بن طرخان التميمي أبو محمد البصري: جاء في ((الكفاية)) (ص: ١٥٤) ب/ذكر الحجة على أن رواية الثقة عن غيره ليست تعديلًا له: قال عمرو بن علي: قال يحيى: لا تكتب عن معتمر، إلّا عمن تعرف، فإنَّه يحدث عن كلِّ اهـ وذكر ذلك السخاوي في ((فتح المغيث)) (٤٣/٢)، إلّا أن في ((المحدث الفاصل)) (ص: ٤١٨) ب/من تجوَّز في الأخذ، ذكر هذا النص، وجعله في ((معمر)) لا ((معتمر))، فلا أدري أهو تصحيف، أم هو نص من يحيى في معمر أيضاً؟ ولم أر هذا النص في ((تهذيب التهذيب)) لا في ترجمة معتمر، ولا في ترجمة معمر، فالله أعلم. • معمر بن راشد الأزدي أبو عروة البصري: سكن اليمن: وأمره في هذا الباب متحمل، انظر ترجمة معتمر بن سليمان، والله أعلم. ● وثيمة بن موسى، أصله فارسي، سكن مصر: جاء في ((الضعفاء)) للعقيلي: صاحب أغاليط ورواية عن كل، اهـ من كلام العقيلي (٣٣٢/٤). • يحيى بن محمد بن صاعد: يأتي في ابن صاعد. • يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد الليثي أبو عبدالله المدني: في ((الميزان)) (٤٣٠/٤) قال الذهبي: من ثقات التابعين وعلمائهم، لم أذكره إلا لأن أبا عبدالله بن الحذاء أورده في باب من ذُكر بجرح من رجال ((الموطأ))، فلم يأت بشيء أكثر من قول ابن معين: يروى عن كل أحد، وما ١٤٦ هذا بجرح، فإن الثوري كذلك يفعل، وهو حجة. اهـ. قلت: ومراده أنه ليس بجرح في الثقات الذين يُمَيِّزون بين الرواة، وإنما يروون عن كل أحد، لنشر الأخبار في الأمصار، ومن احتاج للعمل بحديث ما فتّش في رجاله، أما من روى عن كل أحد دون تمييز، فلا شك أن هذا مما يقدح فيه، والله تعالى أعلم. يزيد بن هارون بن زاذان السّلمي مولاهم أبو خالد الواسطي: قال زهير بن حرب: سمعت يحيى بن معين يقول: يزيد ليس من أصحاب الحديث، لأَنَّه لا يميز، ولا يبالي عمن روى اهـ من «تهذيب التهذيب)) (٣٦٨/١١) ترجمة يزيد بن هارون. إلَّا أنَّ في ((اللسان)) (٣٠١/٦) ترجمة يعقوب بن إبراهيم القاضي المشهور بأبي يوسف، ما يشير إلى انتقائه، فقد قال محمود بن غيلان: قلت ليزيد بن هارون: ما تقول في أبي يوسف؟ فقال: أنا أروي عنه اهـ. وهذا اللفظ محتمل: هل هو على سبيل الإنكار، بمعنى: وهل أنا أروى عن مثل هذا؟! أم أنَّه على سبيل الإقرار، بمعنى: ها أنذا أروي عنه، فلو لم يكن ثقة لما رويتُ عنه، والظاهر عندي المعنى الأول، فقد جاء في ((اللسان)) (٣٠١/٦): وعن يزيد بن هارون: لا تحل الرواية عنه - يعني أبا يوسف ... اهـ. وعلى كل حال فهذا يدل على انتقاء يزيد، لكن لو جمعنا بين هذا وبين كلام ابن معين: فيحمل هذا على ترك يزيد الرواية عمن اشتهر الطعن فيهم، وأنَّ يزيد لم يتحر كتحرّي غيره في الانتقاء، والله أعلم. يعقوب بن إبراهيم القاضي أبو يوسف: قال ابن عدي في ((الكامل)) (٢٦٠٤/٧) :.... وليس في أصحاب الرأي أكثر حديثاً منه، إلّا أنَّه يروى عن الضعفاء الكثير، مثل الحسن بن عمارة وغيره، وهو كثيراً ما يخالف أصحابه، ويتبع أهل الأثر، إذا وجد فيه ١٤٧ خبراً مسنداً، وإذا روى عنه ثقة، ويروي هو عن ثقة، فلا بأس به وبرواياته اهـ. وقوله الأخير يدل - أيضاً - على عدم انتقاء أبي يوسف، وانظر كلام ابن عدي في («الميزان)) (٤٤٧/٤)، و ((اللسان)) (٣٠١/٦). ● يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبدالملك أبو يوسف الزهري المدني : جاء في تاريخ بغداد - (٢٧٠/١٤) ترجمة يعقوب هذا، قال الدقيقي: سألت يحيى بن معين عن يعقوب بن محمد، فقال: إذا حدث عن الثقات، فهو صحيح، بخلاف ما إذا حدث عن غيرهم، وهذا يدل على عدم انتقاء يعقوب، وقد ساق الخطيب، سنده إلى أبي زكريا، قال: يعقوب بن محمد الزهري صدوق، ولکن لا یبالي عمن حدث، اهـ. • أبو إسحاق السبيعي، واسمه عمرو بن عبدالله بن عبيد الهمداني الكوفي : وصفه بذلك ابن معين، وقد سبق قوله في ترجمة سماك بن حرب. • أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي: وصفه بذلك ابن سيرين، كما سبق في ترجمة الحسن بن أبي الحسن يسار البصري. · أبو القاسم البغوي واسمه عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز بن المرزبان بن سابور البغدادي: قال ابن عدي في محمد بن يونس الكديمي: وكان ابن صاعد وعبدالله بن محمد لا يمتنعان من الرواية عن كل ضعيف كتبا عنه، إلّا عن الكديمي، فإِنَّهما كانا لا يرويان عنه لكثرة مناكيره، ولو ذكرتُ كل ما أُنكر عليه، وادعاءه ووضعه لطال ذلك ... اهـ. من ((تهذيب التهذيب)) (٥٤٣/٩) إلّا أنَّ العبارة في ((الكامل)) (٢٢٩٦/٦) قد وقع فيها ١٤٨ تصحيف، وأبدل عبدالله بن محمد، بعبدالملك بن محمد، ووصفه بأنّه شيخه، وفي علماء جرجان أبو نعيم عبدالملك بن محمد بن عدي الجرجاني، ترجمةُ الذهبي في ((النبلاء)) (١٤/ ٥٤١ - ٥٤٧). ولم يذكر أبا أحمد بن عدي من تلامذته، وذكر أبا أحمد من تلامذة أبي القاسم عبدالله بن محمد البغوي، مع أنّ ابن عدي يروي كثيراً عن عبدالملك بن محمد، فالأمر مشتبه بين عبدالله بن محمد وعبدالملك بن محمد، وعلى كل حال فكلام ابن عدي هذا يدل على أنَّ البغوي أو عبدالملك وابن صاعد - على تساهلهما في الرواية - تركا الرواية عن الكديمي، لاشتهاره في الجرح، والله أعلم. أبو يوسف القاضي، سبق في يعقوب بن إبراهيم. ابن جريج: عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريح الأموي مولاهم المكي أبو الوليد: قال مالك بن أنس: كان ابن جريج حاطب ليل ... وقال يزيد بن زريع: كان ابن جريج صاحب غثاء اهـ من ((تاريخ بغداد)) (٤٠٤/١٠) ترجمة ابن جريج، وقد كان ابن جريج معروفاً بالتدليس، بل والتدليس عن المجروحين، فقد قال الدارقطني: تَجَنَّبْ تدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح، مثل إبراهيم بن أبي يحيى، وموسى بن عبيدة، وغيرهما، وأما ابن عيينة فكان يدلس عن الثقات، اهـ من ((تهذيب التهذيب)) (٤٠٥/٦) ترجمة ابن جريج، وكلام الدارقطني في سؤالات الحاكم (ص: ١٧٤ - ١٧٥) برقم (٢٦٥). · ابن أبي الدنيا: واسمه عبدالله بن محمد بن عبيد بن سفيان أبو بكر القرشي البغدادي. قال الذهبي في ((النبلاء)) (٣٩٩/١٣) ترجمة ابن أبي الدنيا: وروى عن خلق كثير لا يعرفون ... وذكر أنّه لم يرحل، ثم قال: فيتعذر عليه رواية الشيء فيكتبه نازلاً وكيف اتّفق. اهـ. ١٤٩ · ابن صاعد: واسمه يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب الهاشمي البغدادي أبو محمد: وصفه بذلك ابن عدي، وقد سبق قوله في ترجمة أبي القاسم البغوي عبدالله بن محمد. · ابن عقدة: سبق في أحمد بن محمد بن سعيد. ابن أبي فديك: سبق في محمد بن إسماعيل بن مسلم. · المقرىء، سبق في عبدالله بن يزيد. س ٢١٢: كيف نعرف أن الراوي من الذين لا ينتقون في مشايخهم؟ ج ٢١٢: السبيل إلى ذلك بأمور، منها: ١- أن ينص على ذلك إمام من الأئمة، أو يصرح الراوي بذلك عن نفسه، كما فعل عبدالله بن يزيد المقرىء، الذي طعن في أبي حنيفة، فلما قيل له: لم تروى عنه، وهو مرجىء قال: إني أبيع اللحم مع العظام، وقد مضى هذا في ترجمته في السؤال (٢١١). ٢- أن يوصف الراوي بعبارات تدل على هذا المعنى، ومن نظر في كتب الجرح والتعديل، ونظر في التراجم التي ذكرتها في السؤال السابق؛ وقف على كثير من ذلك. ٣- وصف الراوي بأنه مدلس، يشير - في الغالب - إلى أنه لا ينتقي، لأن الذي يحمل المدلسين على التدليس - في غالب الأحوال - ضعف مشايخهم، وإن كان الحاكم رحمه الله قسّم المدلسين في ((المعرفة)) (ص: ١٠٣ - ١٠٤) وذكر أن التابعين لا يدلسون إلا عن ثقة مثلهم أو أكبر، كأبي سفيان طلحة بن نافع، وقتادة، وقال: ففي هؤلاء الأئمة المذكورين بالتدليس من التابعين جماعة وأتباعهم، غير أني لم أذكرهم، فإن ١٥٠ غرضهم من ذكر الرواية أن يدعوا إلى الله - عزّ وجلّ -، فكانوا يقولون: قال فلان، لبعض الصحابة، فأما غير التابعين فأغراضهم فيه مختلفة. اهـ. وقد تعقبه العلائي في ((جامع التحصيل)) (ص: ١٠٢) بالأعمش، فارجع إليه . ٤- وصف الراوي بالشره في الرواية، وتتبع الغرائب، والاستكثار من الروايات - في الغالب - يشير إلى عدم انتقائه، لأن الشره يحمله على الرواية عن كل ضرب، بل ربما لقَّن الضعفاء أحاديث، ثم رواها عنهم، كما كان ابن عقدة يفعل. ٥- وصف الراوي بالغفلة وعدم التمييز، يشير - في الغالب - إلى عدم الانتقاء. ٦- الكذابون لا ينتقون، لأنهم يكذبون فيما ليس من حديثهم، فيدعون لقاء من لم يلقوا، وسماع ما لم يسمعوا، فكيف يُظن بهم بعد ذلك أنهم يتحرون في الرواية عن الضعفاء الذين سمعوا منهم؟! وهؤلاء لا فائدة من الاعتناء بذكرهم. ٧- وصف الراوي بأنه سليم الناحية، أو فيه سلامة، أو سليم الصدر، أو أنَّه رجل صالح غِر، هذا يشير - في الغالب - إلى عدم انتقائه، وقد يُراد به قبول التلقين، أو أنَّ بعض الكذابين يُدخل عليه أحاديث، ولا يميزها. ٨- غالب من وصفوا بالعبادة - دون أن يكونوا من أهل المعرفة والعلم بالحديث - لا يُؤْمَن أمرهم من الرواية عن الضعفاء والمجاهيل وغيرهم - والله تعالى أعلم. س ٢١٣: ماذا نستفيد من كون الراوي لم يرو عنه إلا أحد الذين عرفوا بالرواية عن كل أحد؟ ج ٢١٣: الراوي إذا روى عنه رجل ينتقي، يرفع ذلك من جهالة عينه، ويخفف أمر جهالته، كما مر ذلك، وإذا روى عنه راوٍ واحد، لم ١٥١ يُذكر بالانتقاء أو عدمه، فهو مجهول العين - في الغالب - وإذا انفرد بالرواية عنه من وصف بعدم التحري ازداد توغلًا في الجهالة، وعند الترجيح نقدم عليه من سبق ذكرهم، ومن نظر في كلام العلماء في شيوخ من ينتقون ومن لا ينتقون، عَلِم هذا الفارق، والله أعلم. س ٢١٤: الموصوفون بالانتقاء وعدمه، هل هم على درجة واحدة في ذلك؟ ج ٢١٤: ليسوا سواءً، فمنهم من هو المشهور في ذلك، أي وصفه بذلك جماعة من العلماء، وحال مشايخه يدل على ذلك. ومنهم من لم يصفه بذلك إلا النادر من العلماء. ومنهم من هو مختلف فيه - وإن ترجح أحد الجانبين في أمره - ولا شك أن بين هذه الأصناف فرقاً في التعامل مع شيوخهم، والله أعلم. س ٢١٥: رجل من التابعين، روى عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يسمه، مع أن التابعي قد سمع من بعض الصحابة، ولم يسمع من بعضهم، فما حكم هذه الرواية؟ ج ٢١٥: إذا روى التابعي حديثاً عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإما أن يقول: ((حدثني رجل من الصحابة، أو ممن صحب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... ونحو ذلك))، وإما أن يقول: ((عن رجل من الصحابة، أو عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... ونحو ذلك)). فإن صرح بالسماع - وصح السند إلى التابعي - فالسند صحيح، وإبهام الصحابي لا يضر، لأنَّ الصحابة كلهم عدول، - وإن أرغمت أنوف بعض أهل البدع المخالفين في ذلك - ولا أعرف بين أهل العلم خلافاً في ذلك، إلّا في قول من يسمى هذا مرسلًا، وإن كان بعضهم يسميه مرسلًا، ثم يحتج به، وبعضهم لا يحتج به، كما في ((النكت)) (٥٤٨/٢، ٥٧١) لكن ١٥٢ إذا لم يصرح التابعي باسم الصحابي، فهنا إشكال: وهو أنّنا لم نعرف عين الصحابي، لنعرف هل هو من الصحابة الذين سمع منهم التابعي، أو من الصحابة الذين لم يسمع منهم التابعي؟ وقد قال الحافظ العراقي في ((التقييد والإيضاح)) (ص: ٧٤) نعم، فرّق أبو بكر الصيرفي من الشافعية، في كتاب ((الدلائل)) بين أن يرويه التابعي عن الصحابي معنعناً، أو مع التصريح بالسماع، فقال: وإذا قال في الحديث بعض التابعين: عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لا يُقْبَل، لأني لا أعلم سمع التابعي من ذلك الرجل، إذ قد يحدث التابعي عن رجل وعن رجلين عن الصحابي، ولا أدري هل أمكن لقاء ذلك الرجل، أم لا؟ فلو علمتُ إمكانه منه، لجعلته كمدرك العصر، قال وإذا قال: سمعت رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قُبِل، لأنَّ الكل عدول، قال الحافظ العراقي: انتهى كلام الصيرفي، وهو حسن متجه، وكلام من أطلق قبوله؛ محمول على هذا التفصيل، والله أعلم، اهـ ومال إلى هذا السيوطي في ((ألفيّته)) حيث قال: ورجلُ من الصِّحاب وأبَى الصيرفي معنعناً ولْيُجتبى انظر شرح ((ألفية السيوطي)) للشيخ علي بن آدم - حفظه الله - (١٤١/١) - وقد قال بهذا التفصيل، برهان الدين الأبناسي - وهو والحافظ العراقي وُلدا في سنة واحدة، ومات قبل العراقي بأربع سنوات - في كتابه ((الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح)) - (١٥١/١). وقد رد الحافظ ابن حجر ما استحسنه شيخه العراقي، كما في ((النكت على ابن الصلاح)) (٢/ ٥٦٢ - ٥٦٣) فقال: فقد حكى شيخنا كلام أبي بكر الصيرفي في ذلك، وأقره، وفيه نظر، لأن التابعي إذا كان سالماً من التدليس؛ حملت عنعنته على السماع، وإن قلت: هذا إنّما يتأتى في حق كبار التابعين الذين جُل روايتهم عن الصحابة بلا واسطة، وأما صغار التابعين الذين جل روايتهم عن التابعين، فلا بد من تحقق إدراكه لذلك الصحابي، والفرض أنَّه لم يسمه، حتى يُعلم هل أدركه أم لا؟ ١٥٣ فينقدح صحة ما قال الصيرفي. قال الحافظ: قلت: سلامته من التدليس كافية في ذلك، إذ مدار هذا على قوة الظن به، وهي حاصلة في هذا المقام، والله أعلم، اهـ. وقد انتصر المباركفوري في كتابه ((تحقيق الكلام في وجوب القراءة خلف الإمام)) (ص: ١٧٨ - ١٨٧) لما ذهب إليه الحافظ، وحكم بصحة رواية التابعي - سواء كان صغيراً أو كبيراً - إذا روى عن أحد الصحابة، سواء بالعنعنة أو بالتصريح بالسماع، وسواء كان هذا التابعي ممن يرسل عن بعض الصحابة، أم لا، كما يظهر من الأمثلة التي ذكرها، ومن تصريحه ببعض ذلك، بشرط أن يكون التابعي غير مدلس. والأمثلة التي ذكرها في ذلك: ١- قول محمد بن أبي عائشة - وهو من الطبقة الرابعة في ((التقريب)) - عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لعلكم تقرأون والإمام يقرأ؟)) ... الحديث، أخرجه أحمد (٢٣٦/٤)، (٦٠/٥، ٨١، ٤١٠)، والبيهقي في ((الكبرى)) (١٦٦/٢) وفي جزء القراءة (ص: ٦١). وقد صحح سنده البيهقي في ((المعرفة)) (٥٤/٢)، وحسنه الحافظ في ((التلخيص)) (٢٣١/١). ٢ - ومنها ما رواه أبو داود (٥١٩/١٤٣/١) من طريق عروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار، قالت: كان بيتي أطول بيت حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر ... الحديث. وقد حسن سنده الحافظ في ((الفتح))، وعروة من الثالثة، وممن یرسل. ٣- ومنها ما رواه النسائي (٢٢٥/٥) وأحمد (٤١٤/٣) عن طاؤس عن رجل أدرك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((الطواف صلاة)) وقال الحافظ في ((التلخيص)) (١٣٠/١) هذه الرواية صحيحة ...... اهـ. ١٥٤ ٤- ومنها ما رواه الترمذي (٥٣٦/٥) من طريق جُرَيّ بن كليب النهدي عن رجل من بني سليم، فقال: عدَّهن رسول الله في يدي ... الحديث، وقال: هذا حديث حسن اهـ. ٥- ومنها ما روى مسلم (١٦٧٠/١٢٩٥/٣) من طريق ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن وسليمان بن يسار مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الأنصار، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية: قال: وإخراج مسلم لهذه الرواية؛ يكفي دليلًا على اتصال سندها اهـ. قلت: ولم أقف على من أعلَّ هذه الرواية من الحفاظ، والله أعلم. وزاد ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) في ذيل ((الكبرى)) للبيهقي (٨٣/١) أنَّ البخاري أخرج في (صحيحه)) (٤٢١/٧) ك/المغازي، باب/ غزوة ذات الرقاع، من طريق صالح بن خوّات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم ذات الرقاع - وصالح بن خوات من الرابعة . ثم قال المباركفوري: فهذه عدة روايات، رَوَى في كل منها التابعي مُعَنْعِناً عن صحابي مبهم، ولم يصرح فيها بالسماع، ومع ذلك صرح أئمة الحديث بحسنها وصحتها، وتوجد من هذا القبيل روايات كثيرة، لا نطيل بذكرها، فقد ثبت أن التابعي صغيراً كان أو كبيراً، إذا روى عن صحابي مبهم معنعناً، فتكون روايته متصلة، مثلما إذا صرح بالسماع سواء، وقول المحدثين: ((جهالة اسم الصحابي لا تضر)) يشمل العنعنة والتصريح. قال: وما ذكر من تنصيص العراقي بالفرق بين أن يصرح بالتحديث والسماع، فهو متصل، وبين أن يعنعن، فهو غير متصل، وحَمْلُه قول المحدثين على تصريح السماع والتحديث، فهذا التفريق سبق به الصيرفيُّ الشافعيُّ، وأورده العراقي، وقال: هو حسن متجه؛ ولكن لم يذهب إلى هذا التفريق أحد من أئمة الحديث غير الصيرفي، ولا حسّنه أحد غير العراقي، ويكفي الوجهان المذكوران لإثبات عموم المحدثين لكلا النوعين، ١٥٥ وإبطال هذا التفريق، وعدم اعتباره ... إلى أن قال: ويظهر بطلان هذا التفريق من قول الحميدي - أيضاً -: إذا صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من الصحابة، فهو حجةٌ، فإنَّه يشمل بعمومه رواية التابعي عن الصحابي معنعناً. اهـ. وقد ذكر الزيلعي حديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي أنَّه عليه السلام رأى رجلاً يصلي، وفي قدمه لمعة لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة ... أخرجه أبو داود. قال: ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في السنن، وقال: إنَّه مرسل، قال في ((الإمام)) عدم ذكر اسم الصحابي لا يجعل الحديث مرسلًا، فقد قال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث؟ فقال: إسناده جيد، قلت له: إذا قال التابعي: حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يسمه، أيكون الحديث صحيحاً؟ قال: نعم اهـ. من ((نصب الراية» (١/ ٣٥ - ٣٦). وانظره في ((التلخيص الحبير)) (١٦٧/١). فهذا الإمام أحمد صحح حديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، مع أنَّ خالد بن معدان مشهور بالإرسال، وهو من الثالثة. وعندما سأله الأثرم، سأله عن التابعي الذي يصرح بالسماع عنٍ صحابي مبهم، وليس هذا محل إشكال، إنّما الإشكال إذا عنعن التابعي، إلّا أنَّ تصحيحه لحديث خالد هذا - مع العنعنة - يدل على أنَّه لا يحترز بالتصريح بالسماع من العنعنة. وقد ذهب إلى ذلك المباركفوري في ((تحقيق الكلام)) (ص: ١٨٥- ١٨٦) واستدل بأنَّ أحمد يتساهل في رواية الفضائل بخلاف الأحكام والحلال والحرام، وأنَّ رواية أحمد في ((المسند)) لحديث محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يدل على تحريه فيه، وإلا لو كانت هذه الصيغة عنده لا يحتج بها، لما أخرجه في ((المسند))، وإلّا كان متساهلًا - أيضاً - في الأحكام والحلال ١٥٦ والحرام ... هذا ملخص ما استدل به، ولا يخلو من بحث، والله أعلم. ومع أن كلام الصيرفي من جهة النظر له وجه، إلا أن صنيع هؤلاء العلماء الذين أخرجوا نحو هذه الأحاديث في الصحاح، أو صححوها، لا يجوز إهداره أو تجاهله، وقد وقفت على كلام للعلامة النقادة المعلمي رحمه الله، أزال الله به كثيراً من الإشكال الذي كان في نفسي، فقد قال - رحمه الله - في ((التنكيل)) (ص: ٢٧١): المبحث الثالث : - أي من مباحث في الاتصال والانقطاع - لا يكفي احتمال المعاصرة، لكن إذا كان الشيخ غير مسمى، ففي كلامهم ما يدل على أنه يُحكم بالاتصال، وذلك فيما إذا جاءت الرواية عن فلان التابعي عن رجل من أصحاب النبي، ونحو ذلك ... والفرق بين التسمية والإبهام، أن ظاهر الصيغة السماع - يعني أن قول التابعي ((عن)) ظاهره أنه سمع ممن فوقه، وإن لم يسمه -، والثقة إذا استعملها - أي: كلمة: ((عن)) -، في غير السماع؛ ينصب قرنية - أي: لتدل على عدم سماعه، كأن يقول: بلغني عن فلان مثلاً -، قال: فالمدلِّس يعتد بأنه قد عُرف منه التدليس قرينة - أي: أنَّه لا يحتاج إلى نصب قرينة حال الرواية، لعلم سامعه بأنَّه يدلس -، وأما غيره - أي: غير المدلس -، إذا سمى شيخاً، ولم يثبت عندنا معاصرته له، فمن المحتمل أنه كان معروفاً عند أصحابه، أنَّه لم يدركه، فاعتد بعلمهم بذلك قرينة، وأهل العلم كثيراً ما ينقلون في ترجمة الراوي بيان من حدَّث عنهم ولم يلقهم، بل أفردوا ذلك بالتصنيف، كـ ((مراسيل ابن أبي حاتم)) وغيره، ولم يعتنوا بنقل عدم الإدراك؛ لكثرته، فاكتفوا باشتراط العلم بالمعاصرة، فأما إذا أبهم فلم يسم، فهذا الاحتمال منتف، لأنَّ أصحاب ذلك التابعي، لم يعرفوا عين ذلك الصحابي، فكيف يعرفون أنَّه لم يدركه، أو أنَّه لم يلقه؟ ففي هذا تنتفي القرينة، وإذا انتفت ظهر السماع، وإلَّا لزم التدليس، والفرضُ عدمُهُ . ثم قال: هذا ما ظهر لي، وعندي فيه توقف، اهـ. فأنت ترى أنَّ العلامة المعلمي رحمه الله بنى كلامه على أن الأصل ١٥٧ في كلمة ((عن)) السماع، وأنَّ من ادعى أنَّ التابعي لم يسمع من هذا الصحابي المبهم؛ فعليه الدليل، حيث لم يقم التابعي دليلاً على عدم السماع لهذا الحديث، من هذا الصحابي المبهم، ولو كان التابعي لم يسمع هذا الحديث ممن أبهم من الصحابة، وأوقع غيره في ظن السماع، لكان مدلساً، والمسألة محلها فيما إذا كان التابعي ليس مدلساً، أما لو كان مدلساً، لما قبلنا منه العنعنة، وإن صرح باسم الصحابي، فكيف إذا أبهمه؟! وبما قرره الإمام المعلمي - رحمه الله - يترجح لي أن قول التابعي - غير المدلس -: ((عن رجل من الصحابة))، أنَّه لا غبار عليه، وإنّما الشأن في ثبوت ذلك إلى التابعي، وهذا مذهب أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم، لما سبق من أمثلة، وبعد هذا؛ فلعل توقف المعلمي - مع ما جاء في كلامه بما يزيل كثيراً من الإشكال - من أجل ما يتمتع به تفصيلُ الصيرفي من وجاهة في النظر، لكن صنيع المحدثين مقدم على مجرد نظر غيرهم. وقد كنت في أول بحثي لهذه المسألة، استحسنت التفرقة بين التابعي الذي عُرف بالإرسال عن الصحابة، لا سيما الصغار منهم، وبين كبار التابعين الذين جُل روايتهم عن الصحابة، فاستحسنت تصحيح رواية الكبار دون الصغار، الذين يرسلون كثيراً، حتى رأيت العلماء يصححون لمن اشتهر بالإرسال، كخالد بن معدان وغيره، ولما وقفت على كلام المعلمي انشرح صدري إلى حد كبير - لما ذهب إليه الحافظ ابن حجر وغيره من العلماء، والله أعلم. س ٢١٦: هل وقع من الصحابة رضي الله عنهم تدليس في الرواية؟ أو هل يصح أن يُطلق ذلك على الصحابة - رضي الله عنهم -؟ ج ٢١٦: للجواب عن ذلك ينبغي معرفة التدليس عند العلماء، وكذلك معرفة أسباب التدليس، التي تحمل المدلسين على التدليس، ليُنظر هل وقع ذلك من الصحابة - رضي الله عنهم - أم لا؟ وقد البزار (ت٢٩٢هـ) التدليس بقوله: أن يروى عمن قد سمع منه، ما ١٥٨ لم يسمعه منه، من غير أن يبين أنَّه قد سمعه منه اهـ. سجد وكذا عرفه ابن القطان (ت٦٢٨هـ) انظر ((التقييد)) (ص: ٩٧ - ٩٨) و ((الشذا الفياح)) (ص: ١٧٢) وقد تعقبهما العراقي، بل وأنكر عليهما. وعرفه ابن عبدالبر (ت٤٦٣) بقوله: هو أن يحدث الرجل عن الرجل قد لقيه، وأدرك زمانه، وأخذ عنه، وسمع منه، وحدث عنه بما لم يسمعه منه، وإنّما سمعه من غيره عنه، ممن تُرضى حاله أو لا ترضى، ... ثم قال: هذا هو التدليس عند جماعتهم، لا اختلاف بينهم في ذلك اهـ. من ((التمهيد)) (١٥/١، ٢٧) وفي (٢٨/١) قال: فيوهم أنَّه سمعه من شيخه ذلك. اهـ. وقال الخطيب (ت٤٦٣هـ) في ((الكفاية)) (ص: ٥١٠، ٥١١ - ٥١٥): تدليس الحديث الذي لم يسمعه الراوي ممن دلسه عنه، بروايته إياه على وجه يوهم أنه سمعه منه، ويعدل عن البيان بذلك ... ثم ذكر أن الإرسال ليس فيها إيهام بخلاف التدليس. وقال ابن الصلاح (ت/٦٤٢هـ): تدليس الإسناد: هو أن يروى عمن لقيه ما لم يسمعه منه، موهماً أنه سمعه منه، أو عمن عاصره، ولم يلقه، موهماً أنه قد لقيه، وسمعه منه اهـ وقد ذكر ذلك الأبناسي (ت٨٠٢هـ) في ((الشذا الفياح)) وقال: هذا هو الحد المشهور عندهم اهـ. وقال: التدليس ليس كذباً، إنما هو ضرب من الإيهام بلفظ محتمل، اهـ (ص: ١٧٧) من ((الشذا الفياح)) وقال النووي (ت٦٧٦هـ): أن يروى عمن عاصره، ما لم يسمعه منه، موهماً سماعه، قائلًا: قال، أو: عن ... اهـ. من ((التدريب)) (٢٢٣/١- ٢٢٤) وفسّر ذلك السيوطي (ت٩١١هـ) فقال: حيث أورده بلفظ يوهم الاتصال، ولا يقتضيه ... اهـ. وقال ابن دقيق العيد (ت٧٠٢هـ) في ((الاقتراح)) (ص: ٢١٧): هو أن يروى الراوي حديثاً عمن لم يسمعه منه اهـ قلت: وعلى هذا يدخل الإرسال في التدليس، وفيه ما فيه. ١٥٩ وقال الذهبي (ت٧٤٨هـ) في ((الموقظة)) (ص: ٣٩): المدلَّس ما رواه الرجل عن آخر، لم يسمعه منه، أو لم يدركه اهـ. وفيه ما سبق في كلام ابن دقيق العيد. وقال العلائي (ت٧٦١هـ): أن يروى الراوي عن شيخه حديثاً لم يسمعه منه، بلفظ: ((عن)) أو ((قال)) أو ((ذكر)) ونحو ذلك مما يوهم الاتصال، ولا يصرح بـ ((حدثنا)) ولا ((أخبرنا)) ولا ((سمعت))، اهـ من ((جامع التحصيل)) (ص: ٩٧). وقال ابن الملقِّن (ت٨٠٤هـ): أن يروى عمن لقيه أو عاصره ما لم يسمعه منه، موهماً سماعه ... اهـ من ((المقنع)) (١٥٤/١) وقال: التدليس ليس كذباً، وإنّما هو ضرب من الإيهام بلفظ محتمل. اهـ. وقال العراقي (ت٨٠٦هـ) في ((منظومته)) :.... يوهم اتصالًا ..... اهـ. من ((فتح المغيث)) (٢٠٧/١). وقال الجرجاني (ت٨١٦هـ) في ((مختصره)): أن يروى عمن لقيه أو عاصره، ما لم يسمعه منه، على سبيل يوهم أنه سمعه منه، اهـ. من ((ظفر الأماني في مختصر الجرجاني)) للكنوي (ص: ٣٧٤). وقال ابن الوزير (ت٨٤٠هـ): أن يروى عن شيخ شيخه موهماً أنَّه سمعه منه ... ثم ذكر أن المدلس قصد الإيهام، انظر ((توضيح الأفكار)) (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨) وما قاله الصنعاني وذكره سبط ابن العجمي (ت٨٤١هـ) في ((التبيين)) (ص: ٣٢) ولم يذكر الإيهام. وقال الحافظ (ت٨٥٣هـ) في ((طبقات المدلسين)) (ص: ٢٥): تدليس الإسناد أن يروى عمن لقيه أو عاصره، ما لم يسمعه منه، بصيغة محتملة اهـ وفي ((النزهة)) (ص: ٨٧) قال: سمى بذلك؛ لكون الراوي لم يسم من حدثه، وأوهم سماعه للحديث ممن لم يحدثه به. اهـ. فأنت ترى أنَّ أكثر هؤلاء الأئمة ذكروا أنَّ قصد المدلِّس: إيهام السامع بأنَّه قد سمع هذا الحديث من شيخه، وهذا الأمر لم يقع من الصحابة - ١٦٠