النص المفهرس

صفحات 181-200

الكوفي ، قال ابن عدي في ترجمته : ( ولا أعرف له حديثاً منكر المتن فأذكره ،
وفي مقدار ما يروى لا يتبين صدقه من ضعفه ) (١) .
وعذره في القسمين الأخيرين أنه اكتفى بما قيل فيهم من نقد ، لأن ذلك فيه
معنى الرضا ، كما أن وجودهم في كتاب للضعفاء ينبيء بضعفهم ، ولا يقال :
إن في الكتاب ثقات رغم اسمه وموضوعه ، وذلك لأن ابن عدي ينص على
هؤلاء الثقات المتكلم فيهم ، ويدافع عنهم ، فأمرهم مختلف عن المسكوت عنهم .
٤ - ترجمته لبعض الرواة الثقات بسبب إرادته ذكر الضعفاء في كل حرف من
حروف المعجم ، وذلك لأنه رتب أسماء الرجال في كتابه على حسب الحرف
الأول من أسمائهم ، فقد ذكر ابن عدي ظُليم بن حُطَيْط أبا الغشيم الجَهْضَمي
الدَّبُّوسي ، وقال في ترجمته : ( وظُليم هذا رأيت له أحاديث ، ولم أر له أنكر
من هذا بهذا الإسناد ، ولا أعلم إنكار هذا الحديث من جهته ، أو من جهة
الحسن بن علي الرقي ، فإنه غير معروف ، وإنما ذكرت ظُليم بن حُطَّيْط في باب
الظاء لأني لا أحب أن أخلي باب الظاء من إنسان أذكره ، فلم أجد في باب
الظاء أنكر منه ) (٢) .
وتعقب الحافظ ابن حجر العسقلاني هذا الأمر بقوله : ( فهو كما يقال :
جرته القافية ، وظُليم ذكره ابن حبان في الثقات (٣) ، وقال : من أهل دبوسة من
المغرب ، من المواظبين على لزوم السنن ، يروي عن أبي نعيم الفضل بن دكين ،
وأهل العراق ، حدثنا عنه عمر بن محمد الهمداني ، وقد سبق لنا (٤) في
ترجمة الحسن بن علي الرقي (٥) ، أن ابن حبان اتهمه بهذا الحديث بعينه (٦) ،
(١) الكامل: ١٤٠٨/٤، وجاء نحو هذا القول في المواضع الآتية من الكامل :
٨٣٠/٢، ٨٤٨/٢، ٨٩٩/٣، ١١٧٤/٣، ٢٠٧٠/٦، ٢١٠٠/٦، ٢٢٤٨/٦.
(٢) الكامل : ٤ / ١٤٤٣.
(٣) كتاب الثقات: ٣٢٩/٨.
(٤) أي لابن حجر العسقلاني .
(٥) أي من كتاب لسان الميزان : ٢٣٤/٢ .
(٦) في كتاب المجروحين: ٢٣٩/١.
- ١٨١ -

فبرئ ظُليم من العهدة ، ولله الحمد ، وذكره ابن ماکولا فقال : روي عنه.
البخاري ، وأبو زرعة الدمشقي، وخالد بن أحمد الأمير ) (١).
وعذر ابن عدي في هذا الشأن هو تردده في من هو سبب ضعف حديث
السفرجلة المنكر ، فيحتمل أن يكون سبب ضعفه ظُليماً ، لذلك ذكره في
ترجمته، ومهما يكن من أمر ، فإن الأولى عدم الترجمة له في الكامل .
٥ - تكراره بعض تراجم كتابه الكامل ، فقد ترجم ابن عدي لصُبيح بن عبد
الله ، وقيل : صُبيح بن القاسم أبي الجهم الأيادي مرتين ، الأولى : في
الأسماء (٢)، والثانية في الكنى (٣)، وقال في آخر الترجمة الأولى: (وقد
ذكرته في آخر الكتاب ، في أسامي من يعرفه بالكنية ، لأن الأشهر من أمره أنه
يعرف بالكنية ، ولا يعرف له اسم ) (٤).
وكان الأولى أن يترجم له ابن عدي في الكنى - لأنه عرف بها أكثر من
اسمه- ويحيل إليها عند اسمه ، كما فعل الذهبي في ترجمة الراوي نفسه من
كتابه ميزان الاعتدال (٥) ، وكما فعل ابن عدي ذاته في غير هذا المكان ، إذ كان
یترجم من اشتهر بأکثر من اسم في موضع واحد ، ثم یحیل إليه (٦) .
٦ - قوله باستيعاب الضعفاء والمتكلم فيهم في كتابه الكامل ، بحيث إن من لم
يذكره في الكتاب فهو إما ثقة ، أو صدوق ، جاء في مقدمة الكتاب :
( وصنفته على حروف المعجم ، ليكون أسهل على من طلب راوياً منهم ،
ولا يبقى من الرواة الذين لم ذكرهم إلا من هو ثقة أو صدوق ) (٧)
(١) لسان الميزان : ٢١٧/٣ .
(٢) الكامل : ٤ / ١٤٠٤ :.
(٣) الكامل : ٢٧٥٥/٧ .
(٤) الكامل : ١٤٠٥/٤ :.
(٥) ميزان الاعتدال: ٣٠٧/٢، و٤ /٥١٢ .
(٦) ومثال ذلك ترجمته ليحيى بن عبد الله بن معاوية الملقب بالأجلح مرتين (انظر:
الكامل: ٤١٧/١، و٢٦٥٣/٧)، وترجمته ليحيى بن عبد الرحمن بن حَيْويل الملقب
بِقَّرة مرتين ( انظر: الكامل: ٢٠٧٦/٦، و٢٦٥٣/٧) مرة باسميهما ، ومرة بلقبيهما.
(٧) الكامل : ١٦/١ .
- ١٨٢ -
۔

وقد أشار ابن دقيق العيد إلى هذا الذي اشترطه ابن عدي ، حيث قال في
الكلام عن أسد بن موسى : ( الثاني : أن أسداً ثقة ، ولم ير في شيء من كتب
الضعفاء له ذكر ، وقد شرط ابن عدي أن يذكر في كتابه كل من تُكلم فيه ،
وذكر جماعة من الأكابر والحفاظ ، ولم يذكر أسداً ، وهو يقتضي توثيقه) (١).
وهذا الكلام ليس على إطلاقه ، فقد فات ابن عدي ذكر كثير من الضعفاء
والمتكلم فيهم مثل :
هارون بن زياد القشيري ، ترجم له الذهبي (٢)، وابن حجر (٣)، ولم
يترجم له ابن عدي ، وهو متروك متهم بالكذب ، ضعفه أبو حاتم (٤) .
والأزدي (٥) ، وابن حبان (٦) .
ومثل صفوان بن هُبيرة البصري ، ترجم له الذهبي (٧) ، وابن حجر (٨) ،
وقال عنه أبو حاتم: (شيخ) (٩)، وقال عنه العقيلي: ( لا يتابع على
حديثه) (١٠)، وقال عنه ابن حجر في التقريب: ( لين الحديث) (١١).
ومثل عائذ بن شريح الحضرمي ، ترجم له الذهبي (١٢)، وابن حجر (١٣).
وقال عنه أبو حاتم : ( في حديثه ضعف ) (١٤)، وقال عنه محمد بن طاهر
(١) نصب الراية: ١٧٩/١ .
(٢) ميزان الاعتدال: ٢٨٣/٤.
(٣) لسان الميزان: ١٧٩/٦ .
(٤) انظر: الجرح والتعديل : ٩ / ٩٠.
(٥) انظر: ميزان الاعتدال : ٢٨٣/٤.
(٦) انظر: كتاب المجروحين : ٩٤/٣.
(٧) ميزان الاعتدال : ٣١٦/٢ .
(٨) تهذيب التهذيب : ٤ /٤٣١.
(٩) الجرح والتعديل : ٤٢٥/٤ .
(١٠) الضعفاء الكبير: ٢١٢/٢ .
(١١) تقريب التهذيب ص ٢٧٧ .
(١٢) ميزان الاعتدال: ٢ /٣٦٣.
(١٣) لسان الميزان: ٢٢٦/٣.
(١٤) الجرح والتعديل : ١٦/٧ .
- ١٨٣ -

المقدسي : ( ليس بشيء ) (١)، كما ضعفه ابن حبان (٢) . وقد سبق ذكر من
ذَيَّل على كتاب الكامل واستدرك عليه ما فاته من الرواة (٣) .
وبهذه الأمثلة نتبين عدم استيعاب الكامل لأسماء الضعفاء والمتكلم فيهم ، وإذا
كان الأمر كذلك ، فكيف يكون كل من لم يذكره ابن عدي في كتابه هذا ثقة أو
صدوقاً ؟
وعذره أنه قال ما قال بعد أن أفرغ وسعه ، وبذل جهده في تتبع الرواة من
صدور الرجال ، وبطون الكتب ، ثم رأى أنه استوعب الرواة الضعفاء بحسب
مقتضى علمه .
٧ - تجهيله لرواة معروفين تكلم فيهم كثير من النقاد ، ومثال هذا الأمر قول
ابن عدي في يعقوب بن محمد بن عيسى أبي يوسف الزهري المدني : ( ليس
بالمعروف ) (٤)
وقد وثقه : ابن سعد (٥)، وحجاج بن الشاعر (٦) ، وابن معين فيما نقله
حسين بن حبان (٧)، والحاكم (٨)، وابن حبان (٩).
وضعفه كل من أحمد بن حنبل (١٠) ، وأبي حاتم الرازي (١١) ، وأبي زرعة
(١) لسان الميزان: ٢٢٦/٣.
(٢) كتاب المجروحين: ١٩٣/٢.
(٣) انظر: ١٣٨/١ من هذه الرسالة.
(٤) الكامل : ٢٦٠٧/٧ .
(٥) الطبقات الكبرى : ٤٤١/٥ .
(٦) تهذيب التهذيب : ٣٩٧/١١.
(٧) المصدر السابق : ٣٩٧/١١.
(٨) المصدر السابق : ٣٩٧/١١ .
(٩) كتاب الثقات : ٢٨٤/٩.
(١٠) العلل ومعرفة الرجال : ٣٠٩/٢٠.
(١١) الجرح والتعديل: ٢١٥/٩.
- ١٨٤ -

الرازي (١)، وعلي بن المديني (٢)، وأبي القاسم البغوي (٣)، والساجي (٤)،
والعقيلي (٥) ، وغيرهم .
وعذر ابن عدي في عدم معرفته له هو كثرة الرواة وتفرق أمصارهم وقبائلهم ،
كما أن ابن عدي لم يلق الراوي ولا تلاميذه ، ولا تلاميذ تلاميذه ، ولم يبلغه
عنه حديث ، قال الذهبي في ترجمة الراوي نفسه : ( سبب عدم معرفة ابن عدي
به أنه ما لحق أصحابه ، ولا نشط لكتابة حديثه عن أصحاب أصحابه ، وإلا
فالرجل مشهور مكثر ) (٦) .
٨ - توهمه الانفراد بالحكم على بعض الرواة ، بل تصريحه بأنه لم يجد
للعلماء فيهم حكماً ، ومثال هذا الأمر : ما ذكره ابن عدي في ترجمة عبد الله
ابن واقد أبي رجاء الخراساني ، حيث قال : ( ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً
فأذكره ) (٧) .
وقد عدله أحمد بن حنبل (٨) ، ويحيى بن معين (٩) ، وأبو زرعة
الرازي (١٠)، وأبو داود (١١)، والنسائي (١٢)، وغيرهم.
وعذر ابن عدي هو صعوبة الوقوف على كل أقوال الأئمة وكتبهم ، سيما مع
اختلاف روايات بعض الأقوال المنقولة عنهم ، وصعوبة نقل ونشر الكتب في
ذلك الوقت ، وعلى كلٍ فإن ابن عدي كان أميناً في ذكره إنه لم ير كلاماً فيهم ،
ولم يقل : إنه لم يتكلم فيهم أحد ، وفرق واسع بين الأمرين كما لا يخفى .
(١) أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية: ٤٤٩/٢، و٦٩١/٢.
(٢) تهذيب التهذيب : ٣٩٧/٧ .
(٣) المصدر السابق : ٣٩٧/٧.
(٤) ميزان الاعتدال : ٤/ ٤٥٤.
(٥) الضعفاء الكبير : ٤٤٥/٤
(٦) ميزان الاعتدال : ٤٥٤/٤ .
(٧) الكامل : ٤ /١٥٦٧ .
(٨) ميزان الاعتدال : ٢/ ٥٢٠ .
(٩) تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين ص ٧٥ .
(١٠) ميزان الاعتدال: ٢/ ٥٢٠ .
(١١) تهذيب التهذيب: ٦ /٦٥.
(١٢) المصدر السابق: ٦ / ٦٥ .
- ١٨٥ -

٩ - وهمه في الحكم على بعض الرواة ، مثل ما جاء في ترجمة الحسن بن
قتيبة الخزاعي ، حيث قال فيه ابن عدي : ( أرجو أنه لا بأس به ) (١).
وقد تعقبه الذهبي بقوله : ( بل هو هالك ، قال الدارقطني في رواية البرقاني
متروك الحديث ، وقال أبو حاتم : ضعيف ، وقال الأزدي : واهي الحديث
وقال العقيلي: كثير الوهم ) (٢).
وعذر ابن عدي : أن الحكم على الرجال مبني على الاجتهاد ، ولا يشترط فيه
الاتفاق ، لذلك وقع اختلاف النقاد ، وهو ممن اختلف فيه .
١٠ - نقله بعض أقوال أئمة النقد في غير من تَكَلموا فيه ، وذلك مثل عمر بن
نافع مولى ابن عمر المديني ، قال ابن عدي في ترجمته : ( ثنا ابن حماد ، ثنا
عباس ، عن يحيى : عمر بن نافع حديثه ليس بشيء ..
ثنا ابن أبي بكر ، ثنا عباس ، قال : سمعت يحيى يقول : عمر بن نافع ليس
به بأس ) (٣).
ولقد وهم ابن عدي في ذكره لقول يحيى بن معين الأول الذي يقتضي تضعيف
الراوي ، وذلك أن يحيى إنما ضعف سميه عمر بن نافع الثقفي ، ووثقه هو ،
قال الذهبي في ترجمة عمر بن نافع الثقفي : ( قال ابن معين : كوفي ، ليس
حديثه بشيء (٤) ، وقد وهم ابن عدي فحكى هذا القول عن ابن معين في
ترجمة عمر بن نافع مولى ابن عمر ، وقد قال ابن معين في العمرى : ليس به
بأس (٥) ) (٦)
ومن الأمثلة على هذا الأمر - كذلك - ما نسبه ابن عدي ليحيى بن معين من
تضعيفه ليحيى بن مسلم البكاء ، وقوله : إنه كوفي ، روى عنه وكيع .
(١) الكامل : ٧٣٩/٢.
(٢) ميزان الاعتدال: ١/ ٥١٩.
(٣) الكامل : ١٧٠٣/٥.
(٤) تاريخ ابن معين رواية الدوري: ٤٣٥/٢، النص رقم (٢٤٣٧) .
(٥) المصدر السابق: ٢/ ٤٣٥، النص رقم (٩٥٤).
(٦) ميزان الاعتدال : ٢٢٧/٣، وانظر: تهذيب التهذيب : ٧/ ٥٠٠ .
- ١٨٦ -

والصحيح أن هذا القول ذكره ابن معين في يحيى بن مسلم الهمداني الكوفي (١) ،
وليس في يحيى بن مسلم البكاء البصري . قال ابن عدي في ترجمة يحيى بن
مسلم البكاء : ( ثنا ابن حماد ، ثنا عباس ، عن يحيى قال : كان وكيع يروي
عن شيخ له ضعيف يقال له يحيى بن مسلم ، وهو كوفي ) (٢) .
ودليل هذا أن ابن عدي قال عن الذي ترجم له : ( ليس بذاك المعروف ) (٣)
والبكاء معروف كما في كتب الرجال (٤) ، وأمر آخر هو أن يحيى البكاء بصري
ويحيى الآخر - أي الهمداني - كوفي . وثالث أن البكاء ليس من شيوخ وكيع ،
وذلك أن يحيى البكاء توفي سنة ثلاثين ومائة (٥) ، وولد وكيع سنة تسع
وعشرين ومائة (٦) . قال الذهبي في ترجمة يحيى بن مسلم البكاء البصري :
( روى عباس ، عن يحيى قال : وكيع يروي عن شيخ له ضعيف يقال له
يحيى بن مسلم ، كوفي ، قلت : هكذا ذكره ابن عدي في ترجمة يحيى البكاء،
وهذا وهم منه ، فإن يحيى مات سنة ثلاثين ومائة ، وإنما طلب وكيع العلم بعد
الأربعين ومائة ، فشيخه ليس هو البكاء ) (٧) .
وعذر ابن عدي أن تشابه أسماء كثير من الرواة يوقع في اللبس والغلط من غير
قصد .
١١ - توقفه في بعض الأمور ، منها ما جاء في ترجمة شَمْلَة بن هَزَّال أبي
حتّرُوش البصري ، حيث ساق له ابن عدي حديثاً ، ثم تردد في تعيين شَمْلَة
المذكور في السند ، هل هو ابن هَزَّال أو غيره ؟ قال ابن عدي : ( ثنا عبدان ،
ثنا أحمد بن محمد بن المعلى الأدمي ، ثنا حفص بن عمار المعلم ، ثنا المبارك
ابن فضالة ، عن شَمْلَة ، عن رجاء بن حَيْوة ، عن عمر بن عبد العزيز ،
(١) التاريخ ليحيى بن معين رواية عباس الدوري: ٦٥٣/٢، النص رقم (٣٦٩٤).
(٢) الكامل : ٢٦٤٩/٧ .
(٣) الكامل: ٧/ ٢٦٥٠.
(٤) انظر مثلاً: تهذيب التهذيب: ٢٧٨/١١ - ٢٧٩.
(٥) انظر: تهذيب التهذيب : ٢٧٩/١١ .
(٦) انظر: تاريخ بغداد : ١٣ /٤٦٧.
(٧) ميزان الاعتدال : ٤ /٤٠٩ .
۔۔۔
- ١٨٧ -

حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبي هريرة أن النبي
حمَلة ((نهى عن الشغار)) (١) .
قال ابن عدي : وهذا لا أعلم يروى بهذا الإسناد إلا من هذا الطريق ، يرويه
حفص بن عمار المعلم ، عن مبارك ، عن شَمْلَة ، ولا أدري شَمْلَة المذكور هو
شَمْلَة بن هَزَّال أو غيره ) (٢) .
والحديث لشَمْلَة بن هَزَّال ، بدليل ذكر شيخه رجاء بن حَيْوة (٣) في السند،
وعذر ابن عدي هو أنه التزم جانب الورع والتقوى ، فلم يجزم بأمر عنده فيه
شك ، بل صرح بتردده ، كما كان يفعل أئمة المحدثين قديماً وحديثاً ، وهذا يدل
على دقته وأمانته .
١٢ - ذكره أحاديث ضعيفة في تراجم بعض الرواة، ليست العهدة فيها على
صاحب الترجمة ، وكان الأولى أن يجعلها في تراجم من جاء الضعف للحديث
من جهتهم ، قال الذهبي في ترجمة عبد العزيز بن أبي رواد - بعد أن ساق
حديثاً باطلاً ذكره ابن عدي للمترجم له : ( هذا من عيوب کامل ابن عدي ،
يأتي في ترجمة الرجل بخبر باطل ، لا يكون حدث به قط ، وإنما وُضِعَ مِنْ
بعده ) (٤) .
وقال الذهبي في ترجمة مُطَرِّف بن عبد الله المدني - بعد أن أورد له ثلاثة
أحاديث ذكرها ابن عدي في ترجمته - :
( هذه أباطيل ، حاشا مُطَرِّفا من روايتها ، وإنما البلاء من أحمد بن داود ،
فكيف خفى هذا على ابن عدي ، فقد كذبه الدارقطني ، ولو حولت هذه إلى
ترجمته كان أولى ) (٥) .
(١) الحديث صحيح ، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ، كتاب النكاح ، باب : تحريم
نكاح الشغار وبطلانه: ١٠٣٥/٢، حديث رقم (١٤١٦)، وأخرجه الإمام النسائي في
سننه ، كتاب النكاح ، باب : تفسير الشغار: ١١٢/٦ .
(٢) الكامل: ١٣٦١/٤، وانظر: لسان الميزان: ١٥٤/٣.
(٣) ذكر ذلك الذهبي، انظر: ميزان الاعتدال: ٢ / ٢٨٠ .
(٤) ميزان الاعتدال: ٦٢٩/٢، وانظر نحو هذا في ميزان الاعتدال: ١٣٨/٢
(٥) ميزان الاعتدال : ٤/ ١٢٥ .
- ١٨٨ -

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في ترجمة غالب بن خُطَّاف البصري :
( غالب القطان أبو سليمان البصري ، قال أحمد بن حنبل : ثقة ثقة ، ووثقه
ابن معين ، والنسائي ، وأبو حاتم ، وابن سعد وغيرهم ، وأما ابن عدي فذكره
في الضعفاء ، وأورد له أحاديث ، الحمل فيها على الراوي عنه عمر بن مختار
البصري ، وهو من عجيب ما وقع لابن عدي ، والكمال لله ) (١) .
وعذر ابن عدي هو أنه - أحياناً - يبريء ساحة من ذكر الحديث في ترجمته
- خاصة إذا كان من المُعَدَّلين - ويبين أن الضعف فيه من فلان .
ومثال ذلك : ما جاء في ترجمة الوليد بن عطاء بن الأغر ، حيث أورد له
ابن عدي حديثاً منكراً من طريق صاحب الترجمة ، ثم قال : ( وهذا بهذا
الإسناد منكر ، والبلية فيه من شاذان ، فإنه لين ) (٢).
وربما ذهل ابن عدي عن التنبيه إلى ذلك .
١٣ - استدلاله بأحاديث بعض الضعفاء ، وذلك في مقدمة كتابه الكامل التي
جعلها في مباحث ، منها : تجنب أحاديث الضعفاء (٣) ، بل هو يصرح بضعف
أولئك الرواة داخل الكتاب ، ومن هؤلاء : محمد بن أبي الزُّعيزَعة ، أحد الرواة
المتروكين (٤) ، ذكره ابن عدي في مقدمة كتابه ، في الباب الثاني الذي جعله
بعنوان: وزر الكذب على رسول الله وَطير ، وأورد حديثاً من طريقه (٥)، ثم
ترجم له في الكتاب ، وذكر له الحديث المتقدم نفسه (٦) ، وختم الترجمة
بتضعيفه (٧) .
(١) هدي الساري ص ٤٣٤ .
(٢) الكامل: ٢٥٤١/٧، وقارن بما في لسان الميزان: ٢٢٤/٦، وانظر نحو هذا في
الكامل : ٦٥٢، ١٩٥٥، ٢٤١٠، ٢٧٢٨ .
(٣) الكامل: ١٥٥/١، ١٥٩، ١٦١ .
(٤) انظر: لسان الميزان: ١٦٩/٥ .
(٥) الكامل : ١٩/١.
(٦) المصدر السابق: ٢٢١١/٦ .
(٧) المصدر السابق : ٢٢١٢/٦ .
- ١٨٩ -

ومثل : جَارية بن هَزِم الذي ذكر له ابن عدي حديثاً في مقدمة الكامل (١) ،
ثم ترجم له في الكتاب ، وأورد الحديث نفسه (٢)، ثم قال: ( وَجَارية بن
هَرِم أحاديثه كلها مما لا يتابعه الثقات عليها ) (٣).
ومثل : محمد بن عبيد الله العَرْزمي ، أورد ابن عدي حديثاً في مقدمة كامله
من طريقه ، ونص على ضعفه عقبه (٤) ، ثم ترجم للراوي نفسه داخل الكتاب
وضعفه (٥) .
وعذر ابن عدي في هذا الأمر هو أنه يستأنس بتلك الأحاديث التي فيها رواة
ضعفاء ، ويعضد بها غيرها ، لا أنه جاء بها على سبيل الاحتجاج .
١٤ - روايته عن شيوخ وضاعين في كتابه الكامل ، مثل عبد الله بن حفص
الوكيل الذي قال ابن عدي في ترجمته : ( شيخ ضرير ، كتبت عنه بسُرَّ من
رأى ، كان يسرق الحديث ، وأملى عليّ من حفظه أحاديث موضوعة ، ولا
أشك أنه هو الذي وضعها ) (٦) .
وقال الذهبي في ترجمة الراوي نفسه : ( ما كان ينبغي لابن عدي أن يتشاغل
بالأخذ عن هذا الدجال ) (٧) .
ومثل : جعفر بن أحمد بن علي بن بیان ، قال ابن عدي في ترجمته
( وحدثنا بأحاديث موضوعة ، وكنا نتهمه بوضعها ، بل نتيقن في ذلك ) (٨)
وربما كان عذر ابن عدي في روايته عن هؤلاء الهلكى والدجالين ، هو بيان
مروياتهم الموضوعة والباطلة ، حتى لا يغتر بها مَنْ لا علم له ، وفعل ابن عدي
(١) المصدر السابق: ١/ ٢١ .
(٢) المصدر السابق : ٥٩٧/٢.
(٣) المصدر السابق : ٢ / ٥٩٧.
(٤) الكامل : ١/ ١٩ :
(٥) المصدر السابق : ٢١١١/٦ .
(٦) المصدر السابق : ٤ / ١٥٧٦.
(٧) ميزان الاعتدال : ٢ / ٤١٠ .
(٨) الكامل : ٥٧٨/٢ .
- ١٩٠ -

هذا يشبه ما جاء عن الإمام يحيى بن معين ، فقد ( قال أحمد ليحيى بن معين -
وهو يكتب عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبان نسخة - :
تكتب عن هذا وأنت تعلم أن أبان كذاب ؟ فقال : يرحمك الله يا أبا عبد الله
اكتبها واحفظها ، حتى إذا جاء كذاب يرويها عن معمر ، عن ثابت ، عن أنس ،
أقول له : كذبت ، إنما هو أبان) (١).
١٥ - ذكره أحاديث لم تأت من طريق من جعلها في تراجمهم ، مثل ما جاء
في ترجمة أبي عصام العَتكي خالد بن عبيد (٢) ، حيث ترجم له ابن عدي
وساق له أحاديث ، منها أحاديث لراوٍ آخر هو أبو عصام المزني البصري خالد
ابن عبيد . قال الذهبي في ترجمة أبي عصام العَتّكي : ( وقد وَهِمَ ابن عدي ،
وتوهم أن هذا هو أبو عصام ، ذاك الثقة الذي حدث عنه شعبة ، وعبد الوارث ،
فساق في الترجمة حديث التنفس ثلاثاً الذي أخرجه مسلم ) (٣).
وقال ابن حجر في ترجمة أبي عصام العتكي : ( وقال ابن عدي : ليس في
أحاديثه حديث منكر جداً ، وذكره هو وأبا عصام البصري الذي يروي عنه
البصريون هشام الدستوائي وغيره ، في ترجمة واحدة ، والصواب أنهما
اثنان ) (٤).
ومن الأمثلة في هذا الشأن كذلك : الحديثان اللذان أوردهما ابن عدي في
ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الجمحي ، والصحيح أنهما جاءا من طريق عثمان
ابن عبد الرحمن الوقّاصي . قال الذهبي في ترجمة عثمان بن عبد الرحمن
الجُمحي - بعد أن ساق الحديثين اللذين وقع فيهما وهم من ابن عدي : ( هكذا
ذكرهما ابن عدي هنا فوهم ، وإنما هذا الوقّاصي لا الجمحي) (٥).
١٦ - لحنه في بعض المواضع في كتابه ، وقد تنبه لذلك بعض العلماء ،
(١) تهذيب التهذيب: ١٠١/١ .
(٢) الكامل : ٨٩٥/٣ .
(٣) ميزان الاعتدال : ٦٣٤/١.
(٤) تهذيب التهذيب : ١٠٥/٣ .
(٥) ميزان الاعتدال : ٤٧/٣ .
- ١٩١ -

قال ابن عساكر ، وهو يترجم لابن عدي : ( كان مصنفاً ، حافظاً ، ثقة ، على
لحنٍ فيه ) (١) .
وقال الذهبي في ترجمته لابن عدي : ( وتقدم في هذه الصناعة على لحنٍ فيه ؛
يظهر في تأليفه ) (٢)
ومن المواضع التي يقع فيها مخالفة قواعد النحو في الكامل : نصب المفعول
به ، واسم إن ، وخبر كان ، ومطابقة الضمائر لأصحابها من حيث التذكير
والتأنيث ، ومن حيث الإفراد والتثنية والجمع .
فمن أمثلة عدم نصب المفعول به : ما جاء في ترجمة مُعلَّى بن ميمون
المُجَاشِعِي ، حيث قال ابن عدي في آخر ترجمته : ( ولم أر للمتقدمين فيه كلام ؛
إلا أن أحاديثه رأيتها غير محفوظة) (٣).
ويحتمل أن يكون الخطأ من الناسخ ، أو أن ابن عدي سار على لغة من يقف
على المنصوب بالسكون .
ومن أمثلة الخطأ في الضمائر : ما جاء في ترجمة محمد بن شجاع ، حيث
قال ابن عدي : ( وكان يضع أحاديث في التشبيه ينسبه إلى أصحاب الحديث
ليثلبهم به ) (٤) .
ويحتمل أن يكون الخطأ هنا - أيضاً - من الناسخ ، أو أن الضمير في قوله :
( ينسبه ) يعود للموضوع المفهوم من السياق ، أي ينسب الموضوع لأصحاب
الحديث ، أو إلى التشبيه ، أو أن الأمر من باب السهو .
وعلى كلٍ فيمكن الاعتذار لابن عدي بأنه عاش في بلاد كثر فيها الاختلاط
بالأعاجم ، ففسدت الألسنة بسبب ذلك ، ورغم ما ذكرت فإن ابن عدي كان
(١) تاريخ دمشق، ورقة (٣٨٦).
(٢) سير أعلام النبلاء: ١٥٤/١٦.
(٣) في النسخة المطبوعة من الكامل جاء قوله: ( كلاما ) منصوبا ، وهو من تصحيح
المحققين ، وإلا فالنص فى المخطوطتين ( كلام )، انظر: الكامل: ٢٣٦٩/٦.
(٤) الكامل : ٢٢٩٣/٦، والمخطوطتان مثل المطبوعة في هذا الشأن .
- ١٩٢ -

يتحرى الصواب في رواية ألفاظ الحديث النبوي ، ولحنه إنما وجد في عباراته هو ،
وألفاظه التي يعبر بها .
ولقد دافع الإمام ابن قتيبة عن مثل هذا الأمر بقوله : ( على أن المنفرد بفن من
الفنون لا يعاب بالزلل في غيره ، وليس على المحدث عيب أن يزل في الإعراب ،
ولا على الفقيه أن يزل في الشعر ، وإنما يجب على كل ذي علم أن يتقن فنه إذا
احتاج الناس إليه فيه ، وانعقدت له الرئاسة به ، وقد يجتمع للواحد علوم
كثيرة ، والله يؤتي الفضل من يشاء ) (١) .
وبعد ، فإن هذه المآخذ التي أخذت على ابن عدي تعد قليلة إذا قورنت بعظم
كتابه الكامل وأهميته في بابه ، وكثير من هذه المآخذ مصطلحات خاصة بابن
عدي (٢) ، استعملها في كتابه ، وانفرد بها عن كثير من المحدثين والمصنفين ،
وقديماً قيل : لا مشاحة في الاصطلاح .
(١) تأويل مختلف الحديث ص ٥٤ .
(٢) مثل المآخذ رقم (١، ٢، ٣، ١٣).
- ١٩٣ -
(م١٣- ابن عدي ومنهجه .. ج٢)

الخاتمَة

الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، سأذكر فيما
يلي - إن شاء الله تعالى - أهم النتائج التي توصل إليها البحث :
١ - إن مشروعية الجرح والتعديل ثابتة بالقرآن الكريم، والسُّنَّة النبوية الشريفة،
وإجماع علماء الأمة ، وقد بينت في هذه الرسالة أن نقد الرجال بدأ بكلام
رسول الله 983 ، ثم بأقوال الصحابة والتابعين وأتباعهم ، وكانت أقوالهم غير
مدونة ولا مجموعة ، ثم تطور هذا العلم حتى دون في الكتب والسطور . وقد
تفنن العلماء في تصنيف كتب الرجال ، فكان منها : ما رتب على الطبقات ،
ومنها ما أفرد للصحابة ، ومنها ما جعل للثقات ، ومنها ما أفرد للضعفاء ، وقد
ذكرت من كتب الضعفاء ثلاثة وخمسين كتاباً ، منها كتاب الكامل في ضعفاء
الرجال لابن عدي .
٢ - لقد تميز عصر ابن عدي - وهو العصر العباسي الثاني ( من سنة ٢٣٢
إلى سنة ٤٤٧ هـ ) بجوانب مشرقة، وإنجازات رائعة ، مثل النظام الإداري
الدقيق ، والولايات الدينية العظيمة ، والجهاد في سبيل الله ، وتعظيم شعائره ،
وتنفيذ حدوده ، إلا أنه شهد اضطرابات واسعة ، ومنازعات داخلية مؤلمة ، لم
تسلم منها جرجان - بلد ابن عدي - وانقسمت الدولة الإسلامية إلى دويلات
مختلفة ، فاختل الأمر ، ووهنت أركان الدولة ، حتى غزاها الروم وغيرهم .
وإن من أحسن أحوال عصر ابن عدي ، الحالة العلمية ، حيث كانت رفيعة
القدر ، عالية المنزلة ، فقد شجع الخلفاء والأمراء حركة البحث العلمي
والترجمة ، وأسسوا المكتبات العامرة ، والمساجد الكبيرة ، والمدارس الواسعة ،
فظهر في هذا العصر فطاحلة العلماء ، وجهابذة النقاد ، كان لهم الفضل في دفع
الحركة العلمية وتقدمها ، وكان منهم الإمام ابن جرير الطبري ، والبخاري
وأحمد بن حنبل ، وداود الظاهري وغيرهم .
ولقد تأثر ابن عدي ببيئته التي نشأ وترعرع فيها، ومجتمعه الذي عاش وسطه،
فوجوده في ظل دولة إسلامية تعظم شعائر الله ، جعله ينشأ في طاعة الله
ورضوانه ، وساعد في نبوغه العلمي اتساع رقعة الدولة ، وتوافر العلماء فيها ،
كما أن شق الطرق ، والأمن من المخاطر ، جعلاه يرحل في طلب العلم ولقاء
العلماء ، إلا أنه لم يؤثر في بيئته تأثيراً واضحاً كبيراً ، لأنه لم يتقلد أي منصب
- ١٩٧ -

في الدولة - مثل الوزارة ، أو الإمارة ، أو الإفتاء ، أو القضاء - بل كان تأثيره
في الجانب العلمي أوضح ، فلقد تربى على يديه مئات التلاميذ ، وأضاف إلى
المكتبة الإسلامية كتباً قيمة ، وأسفاراً عظيمة ، لم تؤثر في معاصريه فحسب ،
بل أثرت - ولو بشكل يسير - في كل من جاء بعده ، سيما أهل الحديث .
٣ - لقد عرفت الرسالة بابن عدي، فذكرت اسمه ، ونسبته، ومولده ،
ونشأته ، وبينت أن أسرته كانت أسرة علمية ، برز منها علماء في الحديث ،
منهم جد ابن عدي الأعلى - جد أمه - وابنه - جد ابن عدي - وابناه - خالا
ابن عدي - ووالد ابن عدي : عدي بن عبد الله ، وأولاد ابن عدي - عدي
ومنصور وأبو زرعة - وحفيده ، وأخوه ، فهي ذرية طيبة بعضها من بعض ،
وترجمت لبعض شيوخه وتلاميذه ، وذكرت من شيوخه واحداً وثمانين وألف
شيخ ، ومن تلاميذه ثمانية وأربعين تلميذاً .
كما اتضح من البحث أن ابن عدي كان سليم العقيدة صحيحها ، لم يتبع
أهل الأهواء والنحل ، فيشذ بذلك عن أهل السُّنَّة والجماعة ، فقد تكلم في
كامله عن بعض المبتدعة وانتقدهم ، وأنه لم يكن فقيهاً مجتهداً ، يستقل برأيه
ومذهبه ، بل كان شافعي المذهب ، تابعاً لإمامه في أصول المذهب وفروعه .
وأنه رحل رحلات واسعة ، لطلب العلم ولقاء العلماء ، ذكرت من البلدان التي
زارها ثمانية وخمسين بلداً .
٤ - أثرى ابن عدي المكتبة الإسلامية بعدة كتب ، انتفع الناس بها: قديماً
وحديثاً ، وهي : الكامل في ضعفاء الرجال ، وأسماء الصحابة ، وأسامي مَنْ
روي عنهم البخاري في الصحيح ، ومسند حديث مالك بن أنس ، وجمع
أحاديث الأوزاعي ، وسفيان الثوري ، وشعبة ، وإسماعيل بن أبي خالد ،
وجماعة من المقلين ، ومعجم شيوخه ، وكتاب الانتصار على مختصر المزني -
وهو كتاب في الفقه الإسلامي - .
٥ - وصفتْ الرسالة كتاب الكامل وصفاً مجملاً ، فذكرت اسمه ، وموضوعه ،
وعدد تراجمه التي بلغت تسعاً ومائتين وألفي ترجمة . وبينت أن مقدمته كانت
مستفيضة نفيسة ، ذكر فيها ابن عدي منهجه الذي التزمه في الكتاب ، وتكلم في
بيان سوء الكذب على الرسول و 8# وعقوبته، وتحرى الصحابة والتابعين
- ١٩٨ -

وتابعيهم بإحسان في تحمل الحديث وأدائه ، ثم ذكر من تكلم في الرجال منذ
عهد الصحابة وحتى زمانه ، وعرض لجملة مباحث قيمة في علوم الحديث ، كما
أظهرتْ أن ابن عدي رتب تراجم كتابه على حروف المعجم ، مراعياً الحرف
الأول من أسماء الرواة فقط ، وجعل في آخر الكتاب بابين لمن غلبت عليه الكنية
ولم يسم ، ثم لمن نسب إلى قبيلة أو مولى ، ولم يذكر باسم ولا كنية ، وأنه لم
يجعل لكتابه خاتمة .
٦ - توصل البحث إلى أن لكتاب الكامل خمس نسخ مخطوطة ، وذلك في
أقسام المخطوطات من مكتبات مختلفة ، منها ما هو كامل الأوراق ، ومنها ما هو
ناقص ، وإن بعض المعاصرين اجتهد في طبعه وتحقيقه ، وخرج من أعمال هؤلاء
المعاصرين ثلاثة أعمال هي : تحقيق مقدمة الكامل للشيخ صبحي السامرائي ،
وطبعة دار الفكر ، وتحقيق أجزاء من الكامل لبعض الطلاب من جامعة الإمام
محمد بن سعود الإسلامية بالرياض .
٧ - لقد أثنى العلماء على الكامل قديماً وحديثاً ، واهتموا به أيما اهتمام ،
وكان من مظاهر عنايتهم به اختصارهم له - كما فعل أحمد بن أيبك الدمياطي ،
والمقريزي ، وأبو الفضل المقدسي ، وابن مفرج الإشبيلي ، والضياء المقدسي في
خمسة كتب - وتذييلهم عليه - كما فعل ابن مفرج ، وأبو الفضل المقدسي -
وجمعهم لأحاديثه - كما صنع ابن طاهر المقدسي ، ويوسف البقاعي من
المعاصرين - .
٨ - لقد بينت هذه الرسالة أن العلماء قد استفادوا من كتاب الكامل منذ القدم ،
فنقلوا عنه ، واقتبسوا منه ، فأخذ عنه أصحاب كتب الضعفاء والمتكلم فيهم -
مثل الذهبي ، وسبط ابن العجمي ، وابن حجر العسقلاني - حكم مؤلفه على
الرواة ، ونقلَ أصحاب كتب الأحاديث الموضوعة - مثل الجورقاني وابن الجوزي
والسيوطي - الأحاديث الموضوعة التي كان يذكرها صاحبه فيه ، كما كان الكتاب
مورداً مهماً لأصحاب كتب الأحاديث المشتهرة على الألسنة - مثل السخاوي ،
وابن الديبع الشيباني ، والعجلوني - أخذوا منه الأحاديث ، ورجعوا لحكمه على
الرجال ونقده ، واستفاد من الكتاب كذلك بعض أصحاب كتب تراجم رجال
- ١٩٩ -

الكتب الستة ، ومعرفة الصحابة ، ومصطلح الحديث ، والتاريخ والسير،
والمناقب ، والحديث ، واللغة .
٩ - توصل البحث إلى أن ابن عدي قد ترجم في كتابه الكامل لسبعة أنواع
من الرواة هم : الوضاعون ، والمتروكون ، وشديدو الضعف ، والضعفاء ،
والمجهولون ، وخفيفو الضبط ، والثقات . وأن طريقته في الترجمة للرجال هي:
أنه يُعَرِّف بالمترجم لهم بذكر أسماءهم وأنسابهم ، وكناهم ، وألقابهم ،
وصفاتهم الخلقية ، وأحوالهم الاجتماعية والعلمية ، وشيوخهم ، وتلاميذهم ،
وسنى وفاتهم ، ويورد أقوال النقاد فيهم ، ويذكر أحاديثهم ، ثم يحكم عليهم
بما يليق بحالهم .
١٠ - أثبت البحث أن ابن عدي الجرجاني قد عني بذكر علل الأحاديث عناية
كبيرة ، وطريقته في الوصول إلى الحديث المعل هو جمع طرق الأحاديث المختلفة ،
والاحتكام إلى النسخ ، وذلك لاختبار المرويات، ومعرفة الصحيح منها والسقيم،
ومن أهم العلل التي ذكرها التعليل بالوقف ، وبالإرسال ، وبزيادة راوٍ في أثناء
سند ظاهره الاتصال ، وبخطأ الراوي في الإسناد ، وبالزيادة في المتن .
١١ - ظهر من البحث أن ابن عدي كان يحكم على الأحاديث التي كان
يوردها في الكامل ، إما صراحة بنصه على أن هذا الحديث موضوع مثلاً - وإما
ضمناً - وذلك بعدم حكمه على الأحاديث التي يوردها في ترجمة أحد الرواة ،
ثم حكمه على ذلك الراوي بالضعف ، كما أنه - أحياناً - يبين الحديث الصحيح
بعد ذكره للحديث الضعيف ، ويتعرض أثناء ذكره لأحاديث المترجم لهم لبعض
علوم الحديث مثل : تدليس الشيوخ ، وتصحيف السند ، ورواية الأكابر عن
الأصاغر ، والإسناد العالي .
١٢ - لقد أثبتت الرسالة أن ابن عدي قد حكم على معظم الرواة الذين ذكرهم
في الكامل ، بكلامه هو فيهم ، ونقده الذي ارتضاه لهم . وقد انفرد بالحكم
على بعض الرواة ، بحيث أنه لم يسبقه إلى الحكم عليهم أحد ممن تقدمه ، كما
أنه - أحياناً - یحکم وفق ما حكم به إمام قبله ، وأحياناً يحكم خلاف ما حكم
به الأئمة قبله ، وأنه قد سكت عن بعض الرواة فلم يحكم عليهم بحكم ما ،
وذلك لأن أحاديثهم ضعيفة منكرة ، فلحقهم اسم الضعف لأجل ذلك . وأنه
- ٢٠٠ -