النص المفهرس

صفحات 41-60

٦ - الحافظ أبو نعيم (١)
هو الفضل بن دُكَين بن حماد بن زهير ، ودُكَين لقب أبيه عمرو ، وكنية
الفضل أبو نعيم المُلائي (٢) الكوفي الأحول.
من مصنفاته : كتاب الصلاة (٣) ، والتاريخ (٤).
كان عارفاً بأحوال الرجال ، ناقداً لهم ، قال عنه حنبل بن إسحاق : ( سئل
أبو عبد الله (٥) ، قيل له : فوكيع وأبو نعيم ؟ قال : أبو نعيم أعلم بالشيوخ
وأنسابهم ، وبالرجال ، ووكيع أفقه ) (٦) .
بل لقد عد الإمام عليّ بن المديني أبا نعيم من المتشددين في الجرح ، حيث
قال : ( عفان وأبو نعيم ، لا أقبل قولَهما في الرجال ، لا يدعون أحداً إلا
وقعوا فيه ) (٧) .
وفسر الذهبي قول ابن المديني المتقدم بـ ( أنه لا يختارُ قولَهما في الجرح
لتشديدهما، فأما إذا وثقا أحداً فناهيك به ) (٨).
ولقد استفاد ابن عدي من كلام أبي نعيم في كتابه الكامل ، فبلغت نصوصه
ثلاثة عشر نصاً ( ١٣ )، كان موضوعها جرح أو تعديل الرواة ، وبيان حكم
(١) تقدمت ترجمته : ٣٥٧/١.
(٢) نسبة إلى الملاءة التي تستتر بها النساء، وهذه النسبة إلى بيعها ، انظر: اللباب:
١٩٦/٣ .
(٣) مخطوط، منه نسخة مصورة بدار الكتب المصرية ، انظر : تاريخ التراث العربي:
١٨٩/١ .
(٤) مفقود .
(٥) أي الإمام أحمد بن حنبل .
(٦) تاريخ بغداد : ٣٥٣/١٢.
(٧) سير أعلام النبلاء: ٢٥٠/١٠.
(٨) المصدر السابق: ١٠/ ٢٥٠.
- ٤١ -

حديثهم ، وقد جاءت بخمسة طرق ، سأفصل الكلام عنها فيما يلي - إن شاء
الله - .
الطريق الأول :
السماع من أبي عروبة الحراني (١)، عن محمد بن يحيى بن كثير (٢) ، عن
أبي نعيم .
ومثاله : ما جاء في ترجمة سعيد بن أبي عروبة ، حيث قال ابن عدي : (ثناه
أبو عروبة الحراني قال : سمعت محمد بن يحيى بن كثير يقول : سمعت أبا
نعيم يقول : كتبت عن سعيد بن أبي عروبة حديثين ، ثم اختلط فقمت وتركته) (٣)
الطريق الثاني :
السماع من الساجي (٤)، عن أحمد بن محمد (٥) ، عن أبي نعيم .
ومثاله : ما جاء في ترجمة الحسن بن صالح ، حيث قال ابن عدي : ( ثنا
الساجي ، ثنا أحمد بن محمد ، سمعت أبا نعيم يقول : ثنا الحسن بن صالح ،
وما كان دون الثوري في الورع والفقه) (٦).
(١) تقدمت ترجمته: ٦٦/١ .
(٢) هو محمد بن يحيى بن كثير الكلبي الحراني أبو عبد الله، سمع عثمان بن عبد
الرحمن الطرائقي ، وأحمد بن يونس ، والنُّفَيَّلِي ، وعدة ، وحدث عنه النسائي في سننه
وأبو عروبة ، وأبو عوانة وآخرون ، وثقه النسائي ، وابن حبان وغيرهما ، توفي سنة سبع
وستين ومائتين ( ٢٦٧ هـ)، انظر: الجرح والتعديل: ١٢٥/٨، وسير أعلام النبلاء:
٦٠٥/١٢، وتهذيب التهذيب : ٩/ ٥٢١ .
(٣) الكامل: ١٢٢٩/٣.
(٤) تقدمت ترجمته : ٦٥/١ .
(٥) تقدمت ترجمته : ٢٩٦/١ .
(٦) الكامل : ٢ / ٧٢٤ .
- ٤٢ -

الطريق الثالث :
القراءة على الفَرْهَاذاني عبد الله بن محمد بن سَيَّار (١) ، عن علي بن المنذر
الطَرِيقي (٢)، عن أبي نعيم .
ومثاله : ما جاء في الترجمة السابقة نفسها، قال ابن عدي : ( أنا الفَرْهَاذاني
عبد الله بن محمد بن سيَّار ، سمعت عليّ بن المنذر الطَرِيقي يقول: سمعت
أبا نعيم يقول : كتبت عن ثمان مائة محدث ، فما رأيت أفضل من الحسن بن
صالح ) (٣) .
الطريق الرابع :
محمد بن عبد الله بن نمير (٤) ، عن أبي نعيم ، وهو عند ابن عدي مسموع
من عبد الله بن محمد (٥) ، عن عليّ بن عبد الرحمن بن المغيرة (٦) .
(١) هو عبد الله بن محمد بن سيَّار أبو محمد الفَرْهَاذاني، سمع: دحيماً، وقتيبة بن
سعيد ، وهشام بن عمار ، وعدة ، روى عنه : ابن عدي ، وأبو بكر الإسماعيلي ، وأبو
عمرو بن حمدان وغيرهم ، وثقه ابن عدي والذهبي ، توفي سنة نيف وثلاثمائة ، انظر :
سير أعلام النبلاء : ١٤٦/١٤، والكامل: ١٤٧/١، وطبقات الحفاظ ص ٣٠٨ .
(٢) هو عليّ بن المنذر بن زيد الأودي أبو الحسن الطَّرِيقي، روى عن: ابن عيينة،
وابن نمير ، ووكيع ، وغيرهم ، حدث عنه : الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وعبد الله
ابن محمد الفَرْهَاذانى وغيرهم ، وثقه أبو حاتم وابنه ، والنسائي ، وابن حبان وغيرهم ،
توفي سنة ست وخمسين ومائتين ( ٢٥٦ هـ )، انظر: الجرح والتعديل: ٢٠٦/٦،
والكاشف : ٢٥٧/٢، وتهذيب التهذيب : ٣٨٦/٧ .
(٣) الكامل : ٧٢٤/٢.
(٤) تقدمت ترجمته: ١/ ٣٦٠.
(٥) هو البغوي ، وقد تقدمت ترجمته : ٦٣/١.
(٦) هو علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة المخزومي أبو الحسن علان ، سمع :
سعيد بن أبي مريم ، وعبد الله بن يوسف التنيسي ، وآدم بن أبي إياس وغيرهم ، وحدث
عنه أبو جعفر الطحاوي ، ومحمد بن يوسف الهروي ، وأبو بكر بن زياد وعدة ، وثقه ابن
حبان ، وقال عنه أبو حاتم : صدوق ، توفي سنة اثنتين وسبعين ومائتين ( ٢٧٢ هـ ) ،
انظر : الجرح والتعديل: ١٩٥/٦، وسير أعلام النبلاء : ١٤١/١٣، وتهذيب التهذيب :
٣٦٠/٧ .
- ٤٣ -

ومن أبي العراد (١) ، عن يعقوب بن شيبة (٢)
ومثاله : ما جاء في ترجمة أحمد بن صالح ، حيث قال ابن عدي : ( حدثنا
عبد الله بن محمد ، ثنا عليّ بن عبد الرحمن بن المغيرة ، قال : سمعت محمد
ابن عبد الله بن نمير يقول : سمعت أبا نعيم الفضل بن دُكين يقول : ما قدم
علينا أحد أعلم بحديث أهل الحجاز من هذا الفتى - يريد أحمد بن صالح - ) (٣)
الطريق الخامس :
الكتابة عن محمد بن أيوب (٤)، عن أبى جعفر الجَمَّال (٥) ، عن أبي نعيم
ومثاله : ما جاء في ترجمة جُمَيْع بن عبد الرحمن العجلي الكوفي ، حيث
قال ابن عدي : ( كتب إليّ محمد بن أيوب ، قال : أخبرنا أبو جعفر الجَمَّال،
سمعت أبا نعيم يقول: جُمَيع بن عبد الرحمن يعني الذي يروي صفة النبي وَ ◌ّ
قال : كان فاسقاً ) (٦) .
وقد نقل ابن عدي كلاماً آخر للحافظ أبي نعيم بغير هذه الطرق .
(١) تقدمت ترجمته: ٢٨٩/١.
(٢) تقدمت ترجمته:٢٨٩/١.
(٣) الكامل : ١ / ١١٨٤.
(٤) تقدمت ترجمته : ٢٩٦/١ .
(٥) هو محمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة بن جميل أبو جعفر الجَمَّال ، روى عن:
أبي بكر بن أبي الدنيا ، وأبي زرعة النصري ، وأبي علاته ، وغيرهم ، روى عنه : ابن
منده ، والحاكم ، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني وعدة ، وثقه أبو سعيد الإدريسي .
والخطيب البغدادي ، توفي سنة ست وأربعين وثلاثمائة (٣٤٦ هـ ) ، انظر : تاريخ بغداد
٢١٧/٣، وسير أعلام النبلاء: ٥٤٧/١٥، وشذرات الذهب: ٣٧٣/٢.
(٦) الكامل : ٥٨٩/٢ :
- ٤٤ -

و
٧ - الحافظ يزيد بن زريع
هو يزيد بن زريع أبو معاوية البصري ، روى عن : حميد الطويل ،
وسليمان التَّيمي ، وأيوب السَّخْتِيَاني ، وغيرهم .
روى عنه : عبد الرحمن بن مهدي ، ومسدد ، وعليّ بن المديني ، وعدة .
وثقه كل من : أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وابن سعد ، وأبو حاتم
الرازي ، ويحيى بن سعيد القطان ، وابن حبان ، وغيرهم .
كان مولده سنة إحدى ومائة ( ١٠١ هـ )، وتوفى سنة اثنتين وثمانين ومائة (١)
(١٨٢ هـ ) .
ولقد استفاد ابن عدي من كلامه في نقد الرجال وأثبته في كامله ، وذلك لأن
العلماء ذكروا الحافظ يزيد فيمن يقبل كلامه في الجرح والتعديل ، وممن صرح
بذلك الذهبي (٢) .
وبلغت النصوص المأخوذة عنه ثلاثة عشر نصاً ( ١٣ )، تناولت التعريف
بالرواة وجرحهم أو تعديلهم ، مع ذكر عقائدهم ، ونقد أحاديثهم ، وقد جاءت
بواسطة ستة طرق ، فيما يلي - إن شاء الله تعالى - تفصيلها :
الطريق الأول :
محمد بن المنْهال (٣) ، عن يزيد بن زريع، وقد أخذه ابن عدي بواسطة
(١) له ترجمة في الطبقات الكبرى: ٢٨٩/٧، والتاريخ الكبير: ٣٣٥/٨، والجرح
والتعديل: ٢٦٣/٩، وسير أعلام النبلاء: ٢٩٦/٨، وتهذيب التهذيب: ٣٢٥/١١.
(٢) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص ١٦٥ .
(٣) اشترك راويان في هذا الاسم هما محمد بن المنهال الضرير أبو جعفر ، وقيل : أبو
عبد الله التميمي البصري ، روى عن : يزيد بن زُريع ، وأبي عوانة ، وجعفر بن سليمان ،
وغيرهم ، وحدث عنه : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وعدة ، وثقه العجلي ، وأبو
حاتم ، وأبو يعلي ، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين ( ٢٣١ هـ )، انظر : الجرح
والتعديل: ٨/ ٩٢، وسير أعلام النبلاء : ٦٤٢/١٠، وتهذيب التهذيب : ٤٧٥/٩ . =
- ٤٥ -

(٢)
السماع من موسى بن العباس (١) ، عن أيوب بن إسحاق بن سافري
وبالسماع من محمد بن الربيع بن سليمان الجيْزِي (٣) ، عن أيوب بن إسحاق بن
سافري (٤) . وبالكتابة عن محمد بن أيوب (٥) .
ومثاله : ما جاء في ترجمة عليّ بن زيد بن جدعان القرشي ، حيث قال ابن
عدي : ( حدثنا موسى بن العباس ، ثنا أيوب بن إسحاق قال : سمعت محمد
ابن المنهال يقول : سمعت يزيد بن زُريع يقول : لقد رأيت عليّ بن زيد ، ولم
أحمل عنه ، فإنه كان رافضياً ) (٦).
= والثاني هو : محمد بن المِنْهال العطار أخو الحافظ حجاج بن المنهال ، روى عن : یزید
ابن زُريع ، وجعفر بن سليمان ، وعبد الواحد بن سليمان ، وعدة ، حدث عنه : أبو زرعة ،
وأبو حاتم ، وأبو يعلي ، وغيرهم ، وثقه أبو حاتم ، وذكره ابن حبان في الثقات ، توفي.
سنة إحدى وثلاثين ومائتين ( ٢٣١ هـ)، انظر: الجرح والتعديل: ٩٢/٨، وسير أعلام
النبلاء : ١٠/ ٦٤٥، وتهذيب التهذيب : ٤٧٦/٩ .
لم أستطع معرفة المراد منهما في هذا الموضع ، وذلك لاشتراكهما في الاسم واسم الأب ،
وفي البلد ، وفي بعض الشيوخ والتلاميذ ، وفي سنة الوفاة ، وكلاهما ثقة، فالإسناد
حيث دار دار على ثقة .
(١) تقدمت ترجمته : ٣٤٠/١.
(٢) هو أيوب بن إسحاق بن إبراهيم بن سافري أبو سليمان ، وهو أخو يحيى بن
إسحاق ، حدث عن معلى بن منصور الرازي ، وأبي الجواب ، والأنصاري ، وأبي حذيفة :.
موسى بن مسعود ، وغيرهم ، كتب عنه أبو حاتم وقال : كان صدوقاً ، توفي سنة تسع
وخمسين ومائتين ( ٢٥٩ هـ)، انظر: الجرح والتعديل: ٢٤١/٢، وتاريخ بغداد :
٩/٧ .
(٣) لم أجد ترجمته .
(٤) تقدمت ترجمته : ٤٦/٢ .
(٥) تقدمت ترجمته : ٢٩٦/١
(٦) الكامل : ١٨٤٠/٥
- ٤٦ -

الطريق الثاني :
السماع من أحمد بن محمد بن بُخَيَت (١) ، عن أحمد بن محمد (٢) ، عن
عفان (٣) ، عن يزيد بن زُريع .
ومثاله : ما جاء في ترجمة علي بن عاصم بن صهيب ، حيث قال ابن عدي :
( حدثنا أحمد بن محمد بن بُخَيت ، قال : ثنا أحمد بن محمد - وراق يحيى
ابن معين - ثنا عفان ، ثنا يزيد بن زُريع قال : كان عليّ بن عاصم يفيدنا عن
خالد الحذاء أحاديث ، فنسأل خالداً عنها فيقول : لا أعرفها ) (٤).
الطريق الثالث :
السماع من محمد بن الحسين بن مُكْرَم (٥) ، عن محمد بن هارون (٦) ، عن
أبي حفص الصفار أحمد بن محمد (٧) ، عن يزيد بن زريع .
ومثاله : ما جاء في ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ، قال ابن عدي :
(١) لم أجد ترجمته .
(٢) هو ابن محرز أبو العباس البغدادي، تقدمت ترجمته: ٢٩٦/١.
(٣) تقدمت ترجمته: ١/ ١٠.
(٤) الكامل : ١٨٣٥/٥.
(٥) تقدمت ترجمته : ٣٢٥/١ .
(٦) هو محمد بن هارون أبو نَشيط الربعي البغدادي ، روى عن أبي المغيرة عبد القدوس
ابن الحجاج الخولاني ، وعليّ بن عياش الحمصي ، والفريابي ، وعدة ، روى عنه : ابن
ماجه ، والبغوي ، وابن أبي حاتم ، وغيرهم ، وثقه الدارقطني ، وذكره ابن حبان في
الثقات ، وقال عنه أبو حاتم : صدوق ، توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين ( ٢٥٨ هـ)،
انظر: الجرح والتعديل : ١١٧/٨، وسير أعلام النبلاء : ٣٢٤/١٢، وتهذيب التهذيب :
٤٩٣/٩ .
(٧) هو أحمد بن محمد أبو حفص الصفار ، حدث عن : عبد الوارث بن سعيد ،
وجعفر بن سليمان ، وابن عيينة ، وغيرهم ، حدث عنه : أبو بكر بن أبي خيثمة ، وأبو
بكر بن أبي الدنيا ، ومحمد بن الفضل بن جابر السقطي وغيرهم ، قال عنه ابن معين : لا
بأس به ، انظر : تاريخ بغداد : ١٢٧/٥ ٠
- ٤٧ -

( ثنا محمد بن الحسين بن مُكْرَم ، قال : سمعت محمد بن هارون يقول
حدثني أبو حفص الصفار أحمد بن محمد ، قال : سمعت يزيد بن رُريع يقول
ورأى إبراهيم بن أبي يحيى فقال : لو ظهر لهم الشيطان لكتبوا عنه ) (١)
الطريق الرابع :
السماع من الساجي (٢)، عن محمد بن موسى (٣) ، عن يزيد بن زريع .
ومثاله : ما جاء في ترجمة محمد بن السائب بن بشر الكلبي ، حيث قال ابن
عدي : ( حدثنا الساجيّ ، قال : حدثني محمد بن موسى ، ثنا يزيد بن زريع ،
ثنا الكلبي ، وكان سبئياً ) (٤).
الطريق الخامس :
السماع من يوسف بن الحجاج (٥) ، عن أبي زرعة الدمشقي (٦) ، عن
الهيثم بن خارجة (٧) ، عن يزيد بن زريع.
(١) الكامل: ٢٢٠/١
(٢) تقدمت ترجمته: ٣٩٢/١.
(٣) هو محمد بن موسى بن نُفَيع الحَرَشي أبو عبد الله البصري ، روى عن : يزيد بن
زريع ، وحماد بن زيد ، وأبي داود الطيالسي ، وغيرهم ، حدث عنه : الترمذي ، والنسائي ، .
وابن صاعد ، وعدة . قال عنه النسائي : صالح ، وقال أبو حاتم : شيخ ، وذكره ابن
حبان في الثقات ، توفي سنة ثمان وأربعين ومائتين ( ٢٤٨ هـ )، انظر: الكاشف :
٨٩/٣، وتهذيب التهذيب :: ٩/ ٤٨٢، والخلاصة ص ٣٦١ .
(٤) الكامل: ١٢١٢٨/٦.
(٥) تقدمت ترجمته : ٣٣٨/١ .
(٦) تقدمت ترجمته: ٣٣٨/١ .
(٧) هو الهيثم بن خارجة أبو أحمد ، ويقال : أبو يحيى البغدادي ، حدث عن : مالك
والليث ، وإسماعيل بن عياش ، وعدة ، حدث عنه : أحمد بن حنبل ، والبخاري في
صحيحه ، وأبو زرعة ، وغيرهم ، وثقه ابن معين ، وابن قانع والخليلي ، توفي سنة سبع
وعشرين ومائتين ( ٢٢٧ هـ)، انظر: الجرح والتعديل: ٨٦/٩، وسير أعلام النبلاء :
٤٧٧/١٠، وتهذيب التهذيب : ٩٣/١١.
- ٤٨ -

ومثاله : قول ابن عدي : ( ثنا يوسف بن الحجاج ، ثنا أبو زرعة الدمشقي
قال : سمعت الهيثم بن خارجة يقول : سمعت يزيد بن هارون يقول : ما رأيت
أحفظ من إسماعيل بن عياش ، ما أدرى ما سفيان الثوري ) (١) .
الطريق السادس :
السماع من ابن حماد (٢)، عن زكريا بن خلاد (٣)، عن الأصمعي (٤)،
عن يزيد بن زريع .
ومثاله : ما جاء في ترجمة عكرمة مولى ابن عباس ، حيث قال ابن عدي :
( حدثنا ابن حماد ، قال : ثنا زكريا بن خلاد ، ثنا الأصمعي ، قال : قال يزيد
ابن زُريع : كان عكرمة بربرياً ، وكان لحصين بن أبي الحرّ العنبري ، فوهبه لابن
عباس حيث ولى (٥) البصرة ) (٦).
وقد نقل ابن عدي أقوالاً أخرى للحافظ يزيد بن زريع جاءت بغير ما ذكرت
من طرق .
(١) الكامل: ٢٩١/١ .
(٢) تقدمت ترجمته : ٢٨٥/١ .
(٣) تقدمت ترجمته : ٣٩٢/١.
(٤) تقدمت ترجمته : ٣٤٨/١ .
(٥) أي وقت أن كان عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - والياً على البصرة في
خلافة عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - انظر: تاريخ خليفة بن خياط ص ٢٠١ .
(٦) الكامل : ١٩٠٥/٥.
- ٤٩ -
(م٤- ابن عدي ومنهجه . . ج٢)

.و-ه
٨ - الحافظ دَحيم
هو عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو بن ميمون القرشي أبو سعيد الدمشقي
الحافظ ابن اليتيم الملقب بدحَيْم (١) .
ولد سنة سبعين ومائة ( ١٧٠ هـ ) .
وحدث عن : سفيان بن عيينة ، وأبي مُسْهِر ، والوليد بن مسلم ، ومروان بن
معاوية ، وغيرهم .
حدث عنه : البخاري - في صحيحه - ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ،
وابن ماجه ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة الرازيان ، وأبو زرعة الدمشقي ، والفريابي
وجماعة .
وثقه كل من : النسائي (٢)، وأبي داود (٣)، وأحمد بن حنبل (٤)
والدارقطني (٥) ، وغيرهم .
توفي سنة خمس وأربعين ومائتين (٦) ( ٢٤٥ هـ) .
عُنِي دُحَيْم بنقد الرواة، فجرَّح وعدَّل، وصحح وعلَّل ، عده ابن عدي (٧)
والذهبي (٨) من الذين يعتمد قولهم في الجرح والتعديل .. ولما ذكر العلماء أن
(١) ذكر ابن حبان أن دُحَيْماً تصغير دَحْمان، ودَحْمان بلغتهم خبيث ، وكان يكره أن
يقال له دُحَيْم ، انظر: الثقات لابن حبان: ٣٨١/٨، وتهذيب التهذيب: ٠١٣٢/٦.
(٢) سير أعلام النبلاء: ١١/ ٥١٦ .
(٣) تهذيب التهذيب: ١٣٢/٦.
(٤) تاريخ بغداد: ٢٦٦/١٠ .
(٥) سؤالات الحاكم النيسابوري للدارقطني ص ٢٣٨.
(٦) له ترجمة في تاريخ بغداد: ٢٦٥/١٠، والجرح والتعديل: ٢٠١١/٥، والتاريخ
الكبير : ٢٥٦/٥، وتهذيب التهذيب: ١٣١/٦، والبداية والنهاية: ٣٤٦/١٠.
(٧) الكامل : ٠١٣٤/١.
(٨) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص ١٧٣ .
- ٥٠ -

مراد يحيى بن معين من قوله في الراوي : لا بأس به ، أي ثقة ، قالوا : ( ونحُوُهُ
قولُ أبي زرعة الدمشقي : قلت لعبد الرحمن بن إبراهيم دُحَيم - يعني الذي كان
في أهل الشام كأبي حاتم في أهل المشرق - ما تقول في عليّ بن حَوْشَب
الفَزاري ؟ قال : لا بأس به ، قال : فقلت : ولِمَ لا تقول : إنه ثقة ولا تعلم
إلا خيراً ؟ قال : قد قلت لك إنه ثقة ) (١).
أورد ابن عدي في كامله بعض كلام دُحَيم في الرواة جرحاً وتعديلاً ، وبلغت
نقوله عنه ثلاثة عشر نقلاً ( ١٣ )، تناولت نقد رواة الشام خاصة - مثل دمشق
وحمص - الذين اشتهر دُحَيم بمعرفتهم ، قال الخليلي في الإرشاد عنه : ( كان
أحد حفاظ الأئمة ، متفق عليه ، ويعتمد عليه في تعديل شيوخ الشام
وجرحهم ) (٢) .
وقال عنه ابن حبان : ( كان من المتقنين الذين يحفظون علماء أهل بلده
بشيوخهم وأنسابهم) (٣).
ولقد نقل ابن عدي كلام دُحَيْم بثلاثة طرق ، هي :
الطريق الأول :
السماع من يوسف بن الحجاج (٤) ، عن أبي زرعة الدمشقي (٥) ، عن
دُحَیْم .
ومثاله : ما جاء في ترجمة حفص بن غيلان أبي مُعيد الدمشقي ، حيث قال
ابن عدي : ( ثنا يوسف بن الحجاج ، ثنا أبو زرعة الدمشقي قال : قلت لعبد
الرحمن بن إبراهيم : فما تقول في أبي مُعَيّد حفص بن غيلان ؟ قال: ثقة) (٦).
(١) تهذيب التهذيب: ٣١٥/٧، وفتح المغيث: ٣٤١/١، والرفع والتكميل ص
٢٢٣ .
(٢) كتاب الإرشاد: ١/ ٤٥٠.
(٣) كتاب الثقات: ٣٨١/٨ .
(٤) تقدمت ترجمته : ٣٣٨/١ .
(٥) تقدمت ترجمته : ٣٣٨/١ .
(٦) الكامل : ٨٠٢/٢ .
- ٥١ -

الطريق الثاني :
السماع من محمد بن علي (١) ، عن عثمان بن سعيد (٢)، عن دُخَيْم
ومثاله : قول ابن عدي : ( سمعت محمد بن علي يقول : قال لنا عثمان بن
سعيد : سمعت دُحَيْماً يوثق سعيد بن بشير ) (٣) .
الطريق الثالث :
السماع من ابن حماد (٤) ، عن سعد بن محمد البيروتي (٥) ، عن دُحَيْم
ومثاله : ما جاء في ترجمة يوسف بن السفر ، حيث قال ابن عدي : ( ثنا
ابن حماد ، حدثني سعد بن محمد البيروتي قال : سمعت إنساناً قال لدُحَيْم
ما تقول في يوسف بن السفر الذي روى عن الأوراعي ، كان ينزل بيروت ؟
فقال دُحَيْم : لا في السماء ، ولا في الأرض ) (٦)
(١) تقدمت ترجمته: ٢٨٧/١٠.
(٢) تقدمت ترجمته : ٢٨٧/١.
(٣) الكامل: ١٢٠٧/٣، وانظر: تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ص ١٥٠
(٤) تقدمت ترجمته : ٢٨٥/١.
(٥) هو سعد بن محمد البيروتي أبو محمد ، روى عن عبد الحميد بن بكار ، ومحمد
ابن أبي داود الأزدي ، وإبراهيم بن أيوب الحوراني ، وأحمد بن أبي الحوارى ، وغيرهم ؛
روى عنه : أبو حاتم الرازي ، وابنه عبد الرحمن ، وقال عنه عبد الرحمن : هو صدوق
ثقة . انظر : الجرح والتعديل : ٤/ ٩٥.
(٦) الكامل : ٢٦١٩/٧، وهذا كناية عن جرح الراوي .
- ٥٢ -

٩ - الحافظ جرير بن عبد الحميد
هو جرير بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي أبو عبد الله الرازي ، ولد سنة عشر
ومائة ( ١١٠ هـ ) .
سمع من : يحيى بن سعيد الأنصاري ، والأعمش ، وسليمان التيمي ، وعدة .
وحدث عنه : إسحاق بن راهويه ، وأبو خيثمة ، ويحيى بن معين ، وخلق
کثیر .
وثقه كل من : ابن عمار الموصلي ، وأحمد ، ويحيى ، والنسائي ، وابن
سعد، وأبي حاتم ، وغيرهم . وتوفى سنة ثمان وثمانين ومائة (١) (١٨٨ هـ).
وللحافظ جرير كلام مقبول في نقد الرواة ، لذلك ذكره ابن عدي (٢) في
المتكلمين في الرجال ، وكذا فعل الذهبي (٣).
وبلغت النصوص المأخوذة عنه في الكامل أحد عشر نصاً (١١ ) ، تناولت
الكلام عن الرواة ، وبيان عقائدهم ، ونقد أحاديثهم ، وقد جاءت بخمسة طرق ،
فيما يلي بيانها - إن شاء الله تعالى - :
الطريق الأول :
الكتابة عن محمد بن أيوب (٤) ، عن أبي غسان (٥) ، عن جرير .
(١) له ترجمة في: التاريخ الكبير: ٢١٤/٢، والجرح والتعديل: ٥٠٥/٢،
وطبقات ابن سعد: ٣٨١/٧، وسير أعلام النبلاء : ٩/٩، وتهذيب التهذيب : ٧٥/٢ .
(٢) الكامل : ١١٦/١ .
(٣) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص ١٦٤ .
(٤) تقدمت ترجمته : ٢٩٦/١ .
(٥) هو محمد بن عمرو بن بكر بن سالم أبو غسان الرازي الطيالسي المعروف بزُنَيْج ،
روى عن : جرير بن عبد الحميد ، وسلمة بن الفضل ، ويحيى بن واضح ، وغيرهم ،
روى عنه : مسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وعدة ، وثقه أبو حاتم الرازي ، وذكره ابن
حبان في الثقات، توفي سنة أربعين ومائتين ( ٢٤٠ هـ )، انظر : الجرح والتعديل :
٨/ ٣٤، والكاشف : ٧٤/٣، وتهذيب التهذيب : ٣٦٩/٩ .
- ٥٣ -

ومثاله : ما جاء في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي ، حيث قال ابن عدي :
( كتب إليّ ابن أيوب ، ثنا أبو غسان ، قال : سمعت جريراً يقول : لقيت
جابراً الجعفي ، فلم أكتب عنه لأنه كان يؤمن بالرجعة ) (١) .
الطريق الثاني :
السماع من أحمد بن الحسين الصوفي (٢) ، عن عثمان بن أبي شيبة (٣)،
عن جرير .
ومثاله : ما جاء في الترجمة السابقة نفسها ، حيث قال ابن عدي: ( ثنا
أحمد بن الحسين الصوفي ، ثنا عثمان بن أبي شيبة ، ( ثنا جرير ) (٤) قال:
وسمعته يقول : أدركت جابراً الجعفي ، وطلبت الحديث وهو حيي ، فلم
أستحل أن أسمع منه ) (٥) .
الطريق الثالث :
الكتابة عن محمد بن أيوب (٦) ، عن ابن حميد (٧) ، عن جرير.
(١) الكامل: ٢ / ٥٤٠ .
(٢) تقدمت ترجمته: ٢٨٦/١.
(٣) تقدمت ترجمته: ٣٤١/١.
(٤) لعل هذه العبارة زائدة، والمعنى مستقيم بدونها، وهو أن عثمان سمع الإمام جرير
يقول: أدركت جابراً ... إلخ، انظر: تهذيب التهذيب: ٤٩/٢ .
(٥) الكامل : ٥٣٨/٢
(٦) تقدمت ترجمته: ٢٩٦/١.
(٧) محمد بن حميد بن حيان أبو عبد الله الرازى ، ولد فى حدود الستين ومائة ، وحدث
عن : جرير بن عبد الحميد ، وابن المبارك ، وسلمة بن الفضل الأبرش ، وغيرهم ، حدث
عنه : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، وعدة ، وثقه يحيى بن معين ، وضعفه جماعة ،
منهم البخاري ، وصالح بن محمد ، والجوزجاني ، والنسائي ، وقد فسروا جرحهم له بأنه
يروى المنكرات ويقلب الأحاديث ، فجرحهم مقدم ، توفي ابن حميد سنة ثمان وأربعين
ومائتين ( ٢٤٨ هـ)، انظر: الجرح والتعديل: ٢٣٢/٧، وتاريخ بغداد :: ٢٥٩/٢،
وتهذيب التهذيب : ٩/ ١٢٧ .
- ٥٤ -

ومثاله : ما جاء في ترجمة خالد بن سلمة الفأفاء ، حيث قال ابن عدي :
( كتب إليّ ابن أيوب ، أنا ابن حميد ، ثنا جرير قال : كان خالد بن سلمة
الفأفاء رأساً في المرجئة ، ويغمض علياً ) (١)
الطريق الرابع :
السماع من ابن حماد (٢) ، عن صالح بن أحمد بن حنبل (٣) ، عن عليّ بن
المديني (٤) ، عن جرير .
ومثاله : ما جاء في ترجمة رُكين بن عبد الأعلى الضبي الكوفي ، قال ابن عدي :
( ثنا ابن حماد ، حدثني صالح ، ثنا عليّ ، سألت جرير بن عبد الحميد عن
الركين الضبي - الذي روى عنه سفيان - فقال : قد رأيته ، وهو رُكين بن عبد
الأعلى ، لم يكن ممن يؤخذ عنه الحديث ، وكان عَرِيفاً (٥) ، ولم يرتفع
بحديثه ) (٦) .
الطريق الخامس :
السماع من أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (٧) ، عن أحمد بن عبد المؤمن (٨)
(١) الكامل : ٨٩٢/٣.
(٢) تقدمت ترجمته: ٢٨٥/١ .
(٣) تقدمت ترجمته : ٣٢٢/١.
(٤) تقدمت ترجمته: ٣٥٨/١.
(٥) العَرِيفُ النقيب، وهو دون الرئيس، والجمع عرفاء، انظر: الصحاح : ١٤٠٢/٤ .
(٦) الكامل : ١٠٢٠/٣.
(٧) تقدمت ترجمته : ٢٩٨/١.
(٨) هو أحمد بن عبد المؤمن المصري ، روى عن : إدريس بن يحيى الخولاني ، ورواد
ابن الجراح ، روى عنه: عليّ بن الحسين بن الجنيد ، انظر: الجرح والتعديل: ٢/ ٦١ ،
والثقات لابن حبان : ٨/ ٤٤ .
- ٥٥ -

عن علي بن يونس (١) ، عن جرير .
ومثاله : قول ابن عدي في ترجمة الحسن بن عُمارة : ( سمعت أحمد بن
محمد بن سلامة الطحاوى يقول : سمعت أحمد بن عبد المؤمن يقول : سمعت
علي بن يونس يقول: سمعت جرير بن عبد الحميد يقول : ما ظننت أني
أعيش إلى دهر يُحَدَّثُ فيه عن محمد بن إسحاق ، ويسكت فيه عن الحسن بن
عُمارة ) (٢) .
(١) هو علي بن يونس البلخي، روى عن: هشام بن الغاز، وصالح بن سعيد أبي
غالب صاحب عمر بن عبد العزيز ، روى عنه: يعقوب بن عبيد النهرتيري ، انظر :
الجرح والتعديل : ٢٠٩/٦ .
(٢) الكامل : ٧٠٠/٢
- ٥٦ -

١٠ - الحافظ ابن صاعد (١)
هو يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب الهاشمي أبو محمد .
من مصنفاته : مسند أبي بكر الصديق (٢) ، وحديث عبد الله بن مسعود (٣).
ولقد أثر عنه كلام في نقد الرواة ، لذلك جعله الذهبي فيمن يقبل قولهم في
الجرح والتعديل (٤) ، وحكمه مقبول إلا عند تحامله على راو بسبب عداوة بينهما ،
أو بسبب المنافسة بين الأقران .
فلقد ذكر الذهبي توثيق جماعة من العلماء لعبد الله بن سليمان بن الأشعث ،
وتضعيف ابن صاعد له ، وقال : ( لا ينبغي سماع قول ابن صاعد فيه ، كما لم
نعتد بتكذيبه لابن صاعد ، وكذا لا يسمع قول ابن جرير فيه ، فإن هؤلاء بينهم
عداوة بينة ، فنقف في كلام الأقران بعضهم في بعض ) (٥) .
وقد نقل ابن عدي بعض كلام ابن صاعد في الرجال ، وضمنه كتابه الكامل ،
وبلغت تلك النصوص عشرة نقول (١٠) ، تناولت التعريف بالرواة ، ونقد أحاديثهم ،
والحكم عليهم جرحاً وتعديلاً ، وجاءت دون واسطة، لأنه من شيوخ ابن عدي،
كما أن ابن عدي ينسبه إلى جده صاعد مثل قوله : ( سمعت ابن صاعد يقول :
قد روي شعبة عن عمر بن قيس ، وإن كان غيره أوثق منه (٦) ) (٧).
(١) تقدمت ترجمته: ٦٨/١.
(٢) مخطوط بالمكتبة الظاهرية بدمشق، انظر تاريخ التراث العربى: ٣٤٧/١.
(٣) مخطوط بالمكتبة الظاهرية بدمشق، انظر تاريخ التراث العربي: ٣٤٧/١.
(٤) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص ١٨٩ .
(٥) تذكرة الحفاظ: ٢ / ٧٧٢ .
(٦) كناية عن جرح الراوي ، لأنها مفاضلة بينه وبين راوٍ مبهم غير معين ، مع تفضيل
ذلك المبهم عليه ، فتصدق في صورتها على تفضيل كل راوّ عليه ، ولهذا كانت جرحاً ،
ومثلها : فلانٌ غيره أحفظ منه ، وغيرهُ أقوى منه ، وغيرُه أمتن منه ، وغيرُه أرض منه ،
وغيره أثبتٍ منه . وقول العلماء في أحد الرواة : فلانٌ أوثقُ منه ، أو : إنه ليس مثلَ فلان
أو : فلانٌ أحب إلىّ منه ، لا يقولونها لجرح الراوى ، وإنما يقولونهاَ في المفاضلة بينهٍ
وبين أشباهه ، لبيان موقع مستواه من الحفظ والضبط ونحوهما ، فالمفضل عليه فيها واحد
معين ، وهو الذي يُسمّى في تلك العبارة . والضرب الأخير يطلق عليه أحياناً التضعيف
النسبي ( الرفع والتكميل ص ١٨٠، بتصرف يسير)، هامش (٢).
(٧) الكامل : ١٦٦٧/٥ .
- ٥٧ -

٠٠
١١ - الحافظ أبو يَعْلَى الْمَوْصِلي (١)
هو أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى بن عيسى أبو يعلى الموصلي.
من مصنفاته : كتاب المسند (٢)، والمعجم في أسماء شيوخه (٣)
ولقد قبل العلماء كلامه في نقد الرواة ، لذلك ذكره كل من الذهبي (٤).
والسخاوي (٥) فيمن قبل قوله في الجرح والتعديل .
واستفاد ابن عدي من كلامه ، وأثبته في كامله ، وبلغت النصوص التي أخذها
منه عشرة نصوص ( ١٠) ، تناولت جرح الرواة أكثر ما تناولت ، ولما كان أبو
يعلى من شيوخ ابن عدي ، جاء الأخذ عنه دون واسطة .
ومثاله : قول ابن عدي في ترجمة عبد الله بن أبي بكر الُقَدِّمي: ( سمعت.
أحمد بن علي بن المثنى يقول غير مرة : ثنا عبد الله بن أبي بكر المُّقَدِّمي
وكان ضعيفاً ، وكان أبو يعلى لا يحدثنا (٦) عنه بحديث إلا قال فيه : وكان
ضعيفاً ) (٧) .
(١) تقدمت ترجمته : ٦٤/١
(٢) مطبوع .
(٣) مخطوط بعدة مكتبات، انظر: تاريخ التراث العربي: ٣٣٥/١.
(٤) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص ١٨٦ .
(٥) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ص ١٦٥ .
(٦) القائل هو ابن عدي تلميذ الحافظ أبي يَعْلَى الْمَوْصِلي.
(٧) الكامل : ١١٥٧١/٤.
- ٥٨ -

١٢ - الحافظ يزيد بن هارون (١)
هو يزيد بن هارون بن زاذان الواسطي أبو خالد السُّلمي ، له كتاب
الفرائض (٢)، وتفسير القرآن (٣)، ولقد أثر عنه كلام في نقد الرواة، لذلك
عده في أئمة النقد كل من الذهبي (٤) ، والسخاوي (٥) ، وغيرهما ، وأما ابن
عدي فقد استفاد من كلامه وأثبته في كامله ، وبلغت النصوص التي أخذها منه
تسعة نصوص ( ٩ ) ، تناولت التعريف بالرواة ونقدهم ، وقد جاءت بستة طرق
فيما يلي - إن شاء الله - تفصيلها وذكر أمثلة لها :
الطريق الأول :
السماع من محمد بن جعفر الإمام (٦)، عن مُؤَمَّل بن إهاب (٧) ، عن يزيد
ابن هارون .
ومثاله : ما جاء في ترجمة نصر بن طُريف أبي جَزْء ، حيث قال ابن عدي :
( ثنا جعفر بن محمد الإمام ، ثنا مُؤْمَّل بن إِهاب قال يزيد بن هارون : دخلت
البصرة ومحدثها : عثمان البُرِّي، ونصر بن طُريف، وكنا نأتي هشام الدَّسْتَوائي
في السر ، فأسقط الله هذين ، وعلا هذا) (٨).
(١) تقدمت ترجمته: ٣٤٣/١ .
(٢) مفقود .
(٣) مخطوط بالظاهرية، انظر: تاريخ التراث العربي: ٩٣/١.
(٤) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص ١٦٦ .
(٥) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ص ١٦٤.
(٦) تقدمت ترجمته : ٣٣٥/١.
(٧) تقدمت ترجمته: ٣٣٥/١.
(٨) الكامل : ٢٤٩٦/٧ .
- ٥٩ -

الطريق الثاني :
السماع من عمر بن سنان (١)، عن إبراهيم بن سعيد (٢) ، عن يزيد بن
هارون :
ومثاله : ما جاء في الترجمة السابقة ، حيث قال ابن عدي : ( سمعت عمر
ابن سنان يقول : سمعت إبراهيم بن سعيد يقول : سمعت يزيد بن هارون
يقول : الحمد لله الذي أسقط أبا جَزْء، فإنه كان عيَّباً (٣)) (٤).
الطريق الثالث :
السماع من الساجي (٥) ، عن أحمد بن سنان القطان (٦) ، عن يزيد بن
هارون .
ومثاله : ما جاء في الترجمة السابقة نفسها ، حيث قال ابن عدي : ( سمعت
الساجي يقول : سمعت أحمد بن سنان القطان يقول : سمعت يزيد بن هارون
يقول : نصر بن طُريف أبو جَزْء، ضعيف ) (٧) .
(١) تقدمت ترجمته: ٣٣٧/١.
(٢) تقدمت ترجمته: ٣٦٦/١.
(٣) أي يكثر من ذكر عيوب الناس، انظر: القاموس المحيط: ١١٣/١ .
(٤) الكامل : ١٢٤٩٦/٧ .
(٥) تقدمت ترجمته : ٦٥/١.
(٦) هو أحمد بن سنان بن أسد بن حبان أبو جعفر الواسطي القطان، ولد بعد السبعين
ومائة ، سمع : وكيع بن الجراح ، وابن مهدي ، ويزيد بن هارون ، وغيرهم ، حدث عنه :
البخاري ، ومسلم ، والساجي ، وعدة ، وثقه أبو حاتم الرازي ، والنسائي ، والدارقطني
وغيرهم ، توفي سنة تسع وخمسين ومائتين (٢٥٩ هـ )، انظر : سير أعلام النبلاء :
٢٤٤/١٢، وتهذيب التهذيب: ٣٤/١، والخلاصة ص ٦.
(٧) الكامل: ٢٤٩٦/٧ .
- ٦٠ -
.