النص المفهرس

صفحات 261-280

أسمائهم المعجم ، إذ هو أدعي للمتعلم إلى حفظه ، وأنشط للمبتدي في وعيه ،
وأسهل عند البغية لمن أراده ) (١).
وقد تقدم نحو هذا عن ابن عدي (٢) .
كما اتفق المؤلفان في إفراد الكنى بالذكر ، فعقدا باباً للمعروفين بكناهم ، ذكر
فيه ابن حبان واحداً وثلاثين رجلاً (٣) ، بينما أورد فيه ابن عدي ست عشرة
نفساً (٤) ، اشتركا في الترجمة لثلاثة منهم (٥) ، وانفرد ابن عدي بباب
للأنساب (٦) .
٣ - قدم المؤلفان لكتابيهما بمقدمتين نفيستين ، لذلك سأفصل الكلام فيهما إن
شاء الله :
(أ) ذكر المؤلفان فيهما مباحث متقاربة ، تتعلق ببيان تغليظ عقوبة الكذب على
الرسول و 18 ووجوب التوثق في أخذ الأحاديث النبوية ، وأهمية معرفة الضعفاء،
وجواز الجرح ، ووجوب بيان الأسانيد ، وغيرها من المباحث ، إلا أن ابن عدي
جعل هذه المباحث في ثلاثين باباً ، بينما لم يجعلها ابن حبان في أبواب .
( ب) اشترك المؤلفان في الاستدلال في جميع تلك المباحث المتقدمة ، بالآيات
القرآنية ، وبالأحاديث النبوية المتقاربة من حيث المعني ، وبأقوال السلف الصالح ،
ومثال هذا الأمر ما جاء في الباب العاشر من مقدمة الكامل ، تحت عنوان :
الراوي عن رسول الله وَل و حديثاً كذباً فهو أحدهما وإن كان الكاذب فيه غيره ،
قال ابن عدي : ( أنا الفضل بن الحباب ، حدثنا محمد بن كثير ، أنا شعبة ،
(١) كتاب المجروحين: ١/ ٩٥ .
(٢) انظر: ١٢٢/١ من هذه الرسالة.
(٣) كتاب المجروحين : ١٤٥/٣.
(٤) الكامل : ٢٧٤٦/٧ .
(٥) هم : أبو زيد مولي عمرو بن حريث ( انظر: الكامل : ٢٧٤٦/٧، وكتاب
المجروحين : ١٥٨/٣)، وأبو بكر بن عبد الله (انظر: الكامل : ٢٧٥٩/٧، وكتاب
المجروحين: ١٤٧/٣)، وأبو الجهم الإيادي (انظر: الكامل : ٢٧٥٥/٧، وكتاب
المجروحين : ٣/ ١٥٠ ) .
(٦) الكامل : ٢٧٥٦/٧ .
- ٢٦١ -

عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن سَمُرة قال: قال رسول الله وَله: ((من
روی عني حديثاً وهو پري أنه كذب ، فهو أحد الكاذبين )) (١) ) (٢) . .
وقال ابن حبان في مقدمة كتاب المجروحين ، تحت عنوان : التغليظ في الكذب
على رسول الله وَ له: ( حدثنا عمران بن موسي بن مجاشع ، قال : حدثنا
عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا وكيع ، قال : حدثنا شعبة ، عن الحكم ،
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سَمُرة بن جُنْدُب قال: قال رسول الله وَليفيه:
(( من حدث عني حديثاً وهو يرى أنه كذب ، فهو أحد الكاذبين ) (٣).
وبمقارنة الحديثين نجد أنهما اتفقا في المتن ، وفي معظم رجال السند .
( جـ ) أورد المؤلفان عدداً من أسماء الذين تكلموا في الرجال منذ عهد
الصحابة عليهم الرضوان ، كعمر بن الخطاب وعلىّ بن أبي طالب ، إلى أواخر
القرن الثالث الهجري ، وذكرا نبذاً من أحوالهم وفضائلهم وعلمهم ومعرفتهم
بأحوال الرجال ، وذلك حتى يطمئن ، بل يسلم كل من قرأ حكمهم على
الرجال في الكتابين ، وقد بلغ عدد الذين ذكرهم ابن حبان منهم أربعة وأربعين
شخصاً (٤) ، بينما بلغ عددهم عند ابن عدي خمسة وسبعين شخصاً (٥) .
( د) انفرد ابن حبان في مقدمته بذكر أنواع جرح الضعفاء ، وقسمها إلى
عشرين نوعاً ، منها : الوضاعون الكذابون ، والوضاعون استرضاء للملوك أو
للأغراض الخاصة ، والمغفلون ، والمختلطون ... إلخ (٦)، كما انفرد ببيان
أجناس من أحاديث الثقات لا يجوز الاحتجاج بها ، وجعلها ستة أجناس ،
منها : أحاديث من كان خطؤهم يسيراً ، وبين أن هؤلاء لا يحتج بأحاديثهم إذا
(١) أخرجه مسلم في المقدمة، باب: وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين: ٩/١٠
والترمذي ، كتاب العلم ، باب : ما جاء فيمن روي حديثاً وهو يري أنه كذب : ٣٦/٥
حديث رقم (٢٦٦٢) ، وتلتقي أسانيد الكتب الثلاث عند شعبة .
(٢) الكامل : ٢٩/١.
(٣) كتاب المجروحين: ١/ ٧.
(٤) انظر: المصدر السابق من: ٣٤/١ إلى ٦٠/١.
(٥) انظر: كتاب الكامل من: ٦١/١ إلى ١٤٩/١ .
(٦) انظر: كتاب المجروحين من: ٦٢/١ إلى ٨٨/١.
- ٢٦٢ -

انفردوا ، وأحاديث الثقات الذين رووا عن ضعفاء وكنوهم حتى لا يعرفوا ،
وذكر ابن حبان أنه لا يجوز الاحتجاج بأخبارهم التي فيها مكنون لا يدري من هم
... إلى آخر تلك الأجناس (١) .
كما انفرد ابن حبان بوضع خاتمة قصيرة لكتابه المجروحين قال فيها : ( قد
أملينا ما حضرنا من ذكر الضعفاء والمتروكين ، وأضداد العدول من المجروحين ،
وفصلنا أنواع القدح فيهم بالبراهين الواضحة ، التي لا خفاء بها على ذوي الحجاً ،
وأنواع الجرح بالدلائل النّيِّرة ، التي لا ينكرها أولوا النُّهي ، مما أرجوَ الغُنْيَةَ فيها
لمن أراد الوقوف على معرفتها ، ممن همه أمر دينه من المتفقهة وأصحاب الحديث
معاً ، وأنا أسأل الله جلا وعلا أن يَمُن علينا بالتوفيق لما يُقُّربنا من الدنو من باب
ربه (٢) ، ويُبَاعدنا من مقارنة عدوه ، وبه نتعوذ من سوء وحشة المناقشة ، في دار
الثواب والمحاسبة ، أنه جواد كريم ، رءوف رحيم ، والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وآله وجميع النبيين والمرسلين وسلم
كثيراً) (٣).
٤ - يختلف كتاب الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي مع كتاب المجروحين
لابن حبان في الترجمة للنساء ، فبينما نجد أن ابن عدي ترجم لامرأة واحدة
ذكرها مع الرجال - تقدم بيانها (٤) - نجد أن ابن حبان لم يترجم لهن ، سواء
كان ذلك مع الرجال ، أو في باب مستقل .
٥ - انفرد كتاب الكامل بالترجمة لبعض الصحابة رضوان الله عليهم - لسبب
سبق ذكره (٥) - ولم يترجم ابن حبان في كتابه المجروحين لأي منهم .
٦ - بلغ عدد الرجال في كتاب المجروحين : ألفاً ومائتين وواحداً وثمانين رجلاً ،
(١) انظر: كتاب المجروحين من: ١/ ٩٠ إلى ٩٤/١.
(٢) هكذا ورد اللفظ في كتاب المجروحين ( من باب ربه ) ، ولعل الصواب ( من بابه )
والله أعلم .
(٣) كتاب المجروحين: ١٦٠/٣ .
(٤) انظر: ٢١٨/١ من هذه الرسالة .
(٥) انظر : ١٧٧/١ من هذه الرسالة .
. - ٢٦٣ -

وتقدم عددهم في الكامل (١) ، وقد صرح ابن حبان في مواضع كثيرة باستخارته
الله في بعض الرواة ، فمثلاً قال ابن حبان في آخر ترجمة عمران بن مسلم :
( ولا يجوز أن يحكم على مسلم بالجرح ، وأنه ليس بعدل ، إلا بعد السبر
بل الإنصاف عندي في أمره مجانبة ما روي عنه ممن ليس بمتقن في الرواية ،
والاحتجاج بما رواه عنه الثقات ، على أن له مدخلاً في العدالة في جملة المتقنين ،
وهو ممن استخير الله فيه) (٢) ..
٧ - يُعَرِّف المؤلفان المترجم لهم بذكر أسمائهم وأسماء آبائهم - وأحياناً -
أجدادهم ، ويبينان أنسابهم ، ويكثران من ذكر كناهم ، ويقلان من ذكر ألقابهم
وعقائدهم ، وكان ابن حبان أكثر إيراداً لشيوخ الرواة وتلاميذهم وسني مولدهم
ووفاتهم ، وقد سبق ذكر أمثلة لهذا الشأن بالنسبة للكامل ، وأما مثال بيان ابن ..
حبان لاسم المترجم له واسم أبيه ولقبه وشيوخه وتلاميذه ، فقوله : ( سالم بن
عجلان الأفطس ، من أهل الجزيرة ، مولي محمد بن مروان بن الحكم ، يروي
عن سعيد بن جبير وسالم بن عبد الله ، روي عنه الثوري ، وکان ممن يري
الأرجاء ، ويقلب الأخبار وينفرد بالمعضلات عن الثقات ) (٣).
ومثال ذكر ابن حبان لنسبة وكنية وسنة مولد ووفاة الراوي فقوله : ( العلاء بن
هلال بن عمرو بن هلال بن أبي عطية الباهلي ، مولى عامر بن عمرو بن قتيبة ،
كنيته أبو محمد من أهل الرَّقة ، والد هلال بن العلاء ، ولد سنة خمسين ومائة ،
ومات سنة خمس عشرة ومائتين ) (٤).
٨ - يشترك الكتابان في نقل أقوال أئمة الجرح والتعديل في المترجم لهم ، مثل
شعبة بن الحجاج ، وأحمد بن حنبل ، والبخاري ، ويحيى بن معين ، وغيرهم،
إلا أن ابن عدي أكثر من الرجوع لأقوالهم ، وجعلها في أول الترجمة - غالباً -
قبل حكمه هو على الرجل ، وأما ابن حبان فلم يكثر من الرجوع إلى كلامهم ،
(١) انظر: ١٢١/١ من هذه الرسالة.
6
(٢) كتاب المجروحين: ١٢٣/٢، وجاء نحو هذا فى الكتاب نفسه: ١٤٦/٢
و ١ / ١٩٤ ..
(٣) المصدر السابق: ٣٤٢/١.
(٤) المصدر السابق : ٢/ ١٨٤.
- ٢٦٤ -

وإذا فعل جعلها بعد حكمه غالباً ، وهذا المثال يوضح ما ذكرت ، قال ابن حبان :
( عبد الرزاق بن عمر الدمشقي : كنيته أبو بكر ، يروي عن الزهري ، روى عنه
العراقيون وأهل بلده ، كان ممن يقلب الأخبار من سوء حفظه وكثرة وهمه ، فلما
كثر ذلك في روايته استحق الترك .
سمعت محمد بن المنذر يقول : سمعت عباس بن محمد يقول : سألت
يحيى بن معين عن عبد الرزاق الذي يروي عنه الحكم بن موسي ، فقال : ليس
بشىء ) (١).
نلاحظ هنا أن ابن حبان رجع لقول إمام واحد ، وهو يحيى بن معين ، بينما
رجع ابن عدي في كامله في ترجمة الراوي نفسه لقول أربعة أئمة (٢) .
٩ - اشتمل الكتابان على أحاديث كثيرة ، جاءت في تراجم الكتابين ، لبيان
علة الجرح وتفسيره ، وكان المؤلفان قد وعدا بذلك في مقدمتي الكتابين ، قال ابن
حبان : ( ونذكر عند كل شيخ منهم من حديثه ما يستدل به على وهنه في روايته
تلك ) (٣) .
وقد تقدم نحو هذا عن ابن عدي (٤) ، وأكثر ابن عدي من ذكر تلك
الأحاديث ، ويكتفي ابن حبان غالباً بحديث واحد للمترجم له ، وأحياناً كثيرة لا
يذكر له شيئاً من الأحاديث ، وكثير من أحاديث الكتابين متشابهة ، مثل الحديث
الموضوع : ((أكرموا الخبز، فإن الله أكرمه))، ذكراه في ترجمة نوح بن أبي
مريم (٥) ، وانفرد ابن حبان في مواضع كثيرة بالتنبيه على عدم جواز رواية حديث
من كتابه إلا على سبيل القدح (٦) ، أو على سبيل التعجب (٧) ، أو على سبيل
الاعتبار (٨) .
(١) كتاب المجروحين: ١٥٩/٢.
(٢) الكامل : ١٩٤٧/٥.
(٣) كتاب المجروحين: ١ /٩٥ .
(٤) انظر: ١٨٩/١ من هذه الرسالة .
(٥) الكامل : ٢٥٠٨/٧، وكتاب المجروحين : ٤٨/٣.
(٦) كتاب المجروحين : ٣٢٢/١.
(٧) المصدر السابق : ١٢٦/٢، أي على سبيل العظة، كذا المراد بالاعتبار.
(٨) المصدر السابق : ١١/٣ .
- ٢٦٥ -

١٠ - عد العلماء ابن عدي من المتوسطين من النقاد (١) ، وعدوا ابن حبان من
المتشددين منهم ، لذلك اختلف حكمهما على الرجال وأسلوبهما في الجرح في
كتابيهما ، وإليك بعض ما ذكر من تشدد ابن حبان :
(أ) قال الذهبي في ترجمة محمد بن الفضل السَّدوسي عارم : ( قال
الدارقطني : تغير بآخره ، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر ، وهو ثقة ،
قلت (٢) : فهذا قول حافظ العصر الذي لم يأت بعد النسائي مثله ، فأين هذا
القول من قول ابن حبان الخساف المتهور في عارم ، فقال (٣): اختلط في آخر
عمره ، واختلط وتغير حتى كأنه لا يدري ما يحدث به ، فوقع في حديثه المناكير
الكثيرة ، فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون ، وإذا لم يعلم هذا ترك
الكل ، ولا يحتج بشىءٍ منها .
قلت (٤) : ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثاً منكراً ، فأين ما زعم ؟) (٥).
( ب) وقال ابن حجر في هدي الساري من ترجمة سالم بن عجلان: ( أفرط
ابن حبان فقال : كان مجئاً يقلب الأخبار وينفرد بالمعضلات عن الثقات ، اتهم
بأمر سوء فقتل صبراً ، قلت (٦) : ... الأمر السوء الذي رعم ابن حبان أنه
اتهم به هو كونه مالاً على قتل إبراهيم (٧) ، وأما ما وصفه به من قلب الأخبار
وغير ذلك ، فمردود بتوثيق الأئمة له ، ولم يستطع ابن حبان أن يورد له حديثاً.
واحداً) (٨).
(١) انظر: ١٦٧/٢ من: هذه الرسالة.
(٢) أي : الذهبي .
(٣) أي : ابن حبان .
(٤) أي : الذهبي .
(٥) ميزان الاعتدال : ٨/٤.
(٦) أي : ابن حجر .
(٧) أي : إبراهيم الإمام بن على بن عبد الله بن عباس رضي الله عنهم.
(٨) هدي الساري ص ٤ ٤ .
- ٢٦٦ -

ومن ألفاظ الجرح المشتركة في الكتابين :
فلان يروي ما لا يتابع عليه (١) ، وفلان يسرق الحديث (٢) ، وفلان ممن يضع
الحديث (٣) .
ومن الألفاظ التي انفرد بها ابن حبان :
فلان دجال من الدَّجاجلة كذاب (٤) ، وفلان ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه
حديث الثقات (٥) ، وفلان كثير الخطأ فاحش الوهم (٦) .
أما ألفاظ ابن عدي التي انفرد بها في الكامل ، فمنها :
فلان أحاديثه غير مستقيمة (٧) ، وفلان عامة رواياته فيها نظر (٨) ، وفلان عامة
أحاديثه مناكير ، إما إسناداً وإما متنا (٩) .
ورغم تشدد ابن حبان في الجرح ، إلا أنه متساهل في التعديل (١٠) ، فهو
مثلاً يجعل مجهول الحال ثقة - وهو عند الجمهور ضعيف (١١) - إذا كان كل
من شيخه والراوي عنه ثقة ، ولم يأت بحديث منكر .
وقد أفصح ابن حبان بقاعدته تلك فقال في ترجمة عائذ الله المُجَاشِعِي من
كتابه المجروحين : ( الناس أحوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما
(١) كتاب المجروحين: ٤٤/٣، وكتاب الكامل: ٢٦٠٩/٧.
(٢) كتاب المجروحين: ١٣٥/١، وكتاب الكامل: ١٢٩٨/٣.
(٣) كتاب المجروحين: ٢/ ٨٠، وكتاب الكامل: ٢٥٢٩/٧.
(٤) كتاب المجروحين: ١/ ١٤٢.
(٥) المصدر السابق : ١١٢/٢ .
(٦) المصدر السابق: ١٢٦/١ .
(٧) الكامل : ٧/ ٢٦٨٠.
(٨) المصدر السابق: ٦/ ٢٣٩٧ .
(٩) المصدر السابق : ١٨١٠/٥.
(١٠) انظر: كتاب النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر: ٧٢٦/٢، وقواعد في
علوم الحديث ص ١٨٠ - ١٨١ .
(١١) انظر: لسان الميزان: ١٤/١، وتدريب الراوي: ٣١٦/١، وفتح المغيث:
٢٩٨/١، وعلوم الحديث ص ١٠٠.
- ٢٦٧ -

يوجب القدح ، فيجرح بما ظهر منه الجرح ، هذا حكم المشاهير من الرواة .
وأما المجاهيل الذين لم يرو عنهم إلا الضعفاء فهم متروكون على الأحوال.
كلها ) (١) .
١١ - يحكم المؤلفان على معظم تراجم الكتابين، إلا أنهما - أحياناً - لا
يطلقان أي لفظ على المترجم لهم ، إما اكتفاء بقول غيرهما ، وإما لوجود من
سكت عنه في كتاب الضعفاء ، وقد تقدم ذكر مثال لهذا الأمر في الكامل (٢) ،
وأما مثاله في كتاب المجروحين لابن حبان فقوله : ( صخر بن محمد الحاجبي :
يروي عن الليث بن سعد، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن النبي وَلّر
قال: ((بجلوا المشايخ، فإن تبجيل المشايخ من تبجيل الله)) (٣).
---
أخبرناه عبد الله بن محمود السعدي قال : حدثنا صخر بن محمد الحاجبي
عن الليث ) (٤) .
١٢ - جاء كتاب الكامل أكبر حجماً ، وأوسع تراجماً ، وذلك بسبب ترجمة
ابن عدي لكل من تكلم فيه ولو كان ثقة ، واستفاضة مقدمته ، ولإكثاره من
. أحاديث المترجم لهم ، وفوق هذا وذاك إرادة ابن عدي بسط الكلام في الرجال ؛
بل ومحاولته استيعابهم تماماً ، وأما ابن حبان فقد أراد الاختصار ، والدليل على
ما قلت ، قول ابن عدي في مقدمة الكامل : ( ولا يبقي من الرواة الذين لم
أذكرهم إلا من هو ثقة أو صدوق ، وإن كان ينسب إلى هوي وهو فيه متأول ،
وأرجو أني أشبع كتابي هذا وأشفي الناظر فيه ، ومضمن ما لم يذكره أحد ممن
صنف في هذا المعنى شيئاً ) (٥) .
وقال ابن حبان في مقدمة كتابه المجروحين وهو يبين منهجه الذي سيسلكه في
الكتاب : (وأقصد في ذلك ترك الإمعان والتطويل ، وألزم الإشارة إلى نفس
التَّحْصِيل ) (٦).
(١) كتاب المجروحين: ٢/ ١٩٢ .
(٢) انظر: ١/ ٢١٠ - ٢١١ من هذه الرسالة .
(٣) الحديث موضوع كما ذكره ابن عدي في الكامل : ١٤١٣/٤.
(٤) كتاب المجروحين :: ٣٧٨/١.
(٥) الكامل : ١٦/١
(٦) كتاب المجروحين: ٤/١.
- ٢٦٨ -

المبحث السابع
المقارنة بين الكامل وبين كتاب الضعفاء والمتروكين للدار قطني
الدارقطني هو أبو الحسن على بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن
النعمان بن دينار الدارقطني (١) .
ولد سنة ست وثلاثمائة ( ٣٠٦ هـ ) .
وسمع من : أبي القاسم البغوي ، ويحيى بن محمد بن صاعد ، وأبي بكر
ابن أبي داود ، وأبي العباس بن عقدة ، ومحمد بن القاسم بن زكريا المحاربي
وغيرهم .
حدث عنه : أبو عبد الله الحاكم ، والحافظ عبد الغني بن سعيد ، وتمام بن
محمد الرازي ، وحمزة السهمي ، وخلق .
من مصنفاته : كتاب السنن ، والإلزامات والتتبع ، والضعفاء والمتروكين (٢) ،
والعلل (٣) وغيرها .
توفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة (٤) ( ٣٨٥ هـ) .
١ - يشترك كتاب الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي مع كتاب الضعفاء
والمتروكين للدارقطني في كون موضوعهما واحداً ، وهو تراجم ضعفاء المحدثين ،
(١) نسبة إلى محلة دار القطن ببغداد، انظر: اللباب : ٤٠٤/١ .
(٢) طبعت هذه الكتب جميعاً .
(٣) طبعت منه عدة أجزاء .
(٤) له ترجمة في: تاريخ بغداد: ٣٤/١٢، وسير أعلام النبلاء : ٤٤٩/١٦، والبداية
والنهاية: ٣١٧/١١، والنجوم الزاهرة : ١٧٢/٤، وتذكرة الحفاظ : ٩٩١/٣، والعبر :
١٦٧/٢، وشذرات الذهب: ١١٦/٣، وطبقات الحفاظ ص ٣٩٣، وطبقات الشافعية
الكبرى : ٤٦٢/٣ .
- ٢٦٩ -

إلا أنهما ترجما لبعض الثقات، وقد مضى ذكر سبب ترجمة ابن عدي لهم (١) ،
وأما الدارقطني فقد ذكرهم عرضاً في أثناء تراجم الكتاب ، تمييزاً لهم عمن لهم
بهم علاقة من الضعفاء (٢)، ومثال هذا الأمر قول الدارقطني: ( عبد الرحمن
ابن مُسْهِر ، أخو على بن مُسْهِر ، عن أبي سعد البقَّال ، وهشام بن عروة ،
وأخوه ثقة ) (٣) .
والمؤلفان متعاصران ولم يأخذ أحدهما من الآخر ، إلا أن ابن عدي سبق
الدار قطني في تأليف كتابه الكامل ، والدليل على ذلك الحكاية المتقدمة التي سأل
فيها حمزة السهمي شيخه الدارقطني أن يصنف في ضعفاء الرجال كتاباً ، فأرشده
الدارقطني إلى كتاب الكامل (٤) ، ويبدو أنه لم تكن في نية الدارقطني تصنيف
كتاب في الضعفاء ، لولا إلحاح بعض تلاميذه ، فاستجاب لهم ، وصنف كتاب
الضعفاء والمتروكين ، أخذنا ذلك من قول البرقاني - تلميذ الدارقطني الذي
وصلنا كتابه بواسطته - حيث قال : ( طالت محاورتي مع أبي منصور إبراهيم
ابن الحسين بن حمكان لأبي الحسن على بن عمر الدارقطني - عفا الله عني
وعنهما - في المتروكين من أصحاب الحديث ، فتقرر بيننا وبينه على تركِ مَنْ أُثبته
على حروف المعجم في هذه الورقات ) (٥) .
٢ - رتب المؤلفان كتابيهما على حروف المعجم ، وذلك بالنسبة للحرف الأول
فقط من اسم الراوي ، أما الحرف الثاني من اسمه، واسم أبيه وجده فلم يعتبراه،
كما اتفقا في إفراد باب لكنى الرواة ، أورد كل واحد منهما فيه ستة عشر رجلاً ،
اشتركا في ذكر تسعة منهم (٦) ، وأورد الدارقطني بعد باب الكنى أربعة تراجم
(١) انظر: ١٧٧/١ من هذه الرسالة .
(٢) يستثنى من هذا الأمر ترجمة الدارقطني لأبي صفوان عبد الله بن سعيد ، أنظر : كتاب
الضعفاء والمتروكين ص ٤١٣ .
(٣) الضعفاء والمتروكين ص ٢٧٣ .
(٤) انظر: ١٣٣/١ من هذه الرسالة.
(٥) الضعفاء والمتروكين ص ٩٥ .
(٦) هم : أبو أدام، وأبو أمية، وأبو بكر بن عبد الله، وأبو حفص العبدي ،
وأبو حماد الكوفي ، وأبو داود النخعي ، وأبو سفيان الصوفي ، وأبو ماجد الحنفي ،
وأبو همدان .
- ٢٧٠ -

بأسمائهم (١) ، وذلك لأن البرقاني - راوي الكتاب - استدركها من غير
نسخته (٢) ، وانفرد ابن عدي بتخصيص باب لمن عرف بنسبته - سبق بيانه (٣).
٣ - يختلف الكتابان في وجود المقدمة ، فبينما نجد أن ابن عدي قدم لكتابه
بمقدمة مستفيضة - سبق ذكرها (٤) - نلاحظ عدم وجود مقدمة في كتاب الضعفاء
والمتروكين للدارقطني ، ولعل مرجع ذلك إلى كون المؤلف كان يريد الاختصار ،
سيما وأنه لم يحرر الكتاب ولم يرتبه ، بل قام بهذه المهمة تلميذه البرقاني ،
واشترك المؤلفان في عدم وضع خاتمة لكتابيهما .
٤ - انفرد ابن عدي في كتابه الكامل في ضعفاء الرجال بالترجمة لامرأة واحدة
مضي ذكرها (٥)، أما الدارقطني فلم يترجم لأية امرأة في كتابه الضعفاء والمتروكين .
٥ - ترجم المؤلفان لبعض الصحابة - رضوان الله عليهم - لأسباب مختلفة ،
فابن عدي ترجم لبعضهم لسبب ذكرته تفصيلاً فيما مضى (٦) ، وأما الدارقطني
فقد ذكر بعضهم عرضاً أثناء تراجم الكتاب، ومثال ذكر الدارقطني لبعض الصحابة
- رضوان الله عليهم - قوله : ( عبد الله بن بُسر الشامي : عن عبد الله بن
بُسْر، وأبي كبشَة ، صحابيان ، وقيل : إن اسم أبي كبشة عمر بن سعد) (٧) .
٦ - يختلف الكتابان في عدد الرجال الذين ترجم لهم فيهما ، وقد مضي ذكر
(١) انظر: كتاب الضعفاء والمتروكين ص ٤١٣، ترجمة رقم (٦٢٨، ٦٢٩، ٦٣٠،
٦٣١ ) .
(٢) رجح ذلك محقق الكتاب ، انظر ص ٧٣ من كتاب الضعفاء والمتروكين .
(٣) انظر: ١٢٤/١ من هذه الرسالة.
(٤) انظر: ١٢١/١ من هذه الرسالة.
(٥) انظر: ١٢٨/١ من هذه الرسالة .
(٦) انظر: ١٧٧/١ من هذه الرسالة.
(٧) الضعفاء والمتروكين ص ٢٦٢، والصحابيان هما: عبد الله بن بُسْر المازني (المذكور
ثانياً) . انظر : تهذيب التهذيب : ١٥٨/٥، وأبو كبشة الذي قيل : إن اسمه هو سعيد
ابن عمرو ، وقيل : عمرو بن سعيد ، وقيل : عمر بن سعد ، وقيل : عامر . انظر :
تهذيب التهذيب : ٢٠٩/١٢ .
- ٢٧١ -

عددهم في الكامل (١). وأما عددهم في كتاب الضعفاء والمتروكين فهو : واحد
وثلاثون وستمائة رجلاً (٢)، اتفق المؤلفان في الترجمة لخمسمائة واثنى عشر
رجلاً منهم ، وانفرد الدارقطني بالترجمة لمائة وتسعة عشر رجلاً ، هذه أرقام.
تراجمهم في كتابه :
( ١٦، ١٨، ١١٩، ٢٢، ٢٤، ٢٥، ٢٦، ٢٨، ٣٣،٣١،٢٩،
٣٩، ٤٠، ٤١، ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٤٧، ٤٨، ٥٠، ٥٢،
٥٣، ٥٥، ٥٦، ٥٧، ٥٩، ٦٣، ٦٥، ٦٦، ٦٧، ٦٩، ٧١،٧٠ ،
٧٢، ٨٣، ٨٤، ٨٦، ٨٨، ٨٩، ٩٩، ١٠٠، ١٠٢، ١٠٥
١٠٦، ١٢٠، ١٣٥، ١٣٦، ١٤٥، ١٥٩، ١٦٥، ١٦٦، ١٧٢ ،
١٧٩، ٢٠٢، ٢١٥، ٢١٨، ٢٣١٠، ٢٥٠، ٢٥٥، ٢٦١، ٢٨٤ ،
٢٩٢، ٣٠٦، ٣٠٧، ٣٣٩، ٣٨٨، ٣٨٩، ٤١٦، ٤٢٧، ٤٢٩ ،
٤٣٠، ٤٣١٠، ٤٣٥، ٤٣٧، ٤٣٩، ٤٤٠، ٤٤١، ٤٥٤، ٤٥٥،
٤٦٠، ٤٦٩، ٤٨١، ٤٨٣، ٤٨٤، ٤٨٥، ٤٨٧، ٤٨٨، ٤٨٩
،
٤٩١، ٤٩٢، ٤٩٤، ٤٩٥، ٤٩٦، ٤٩٧، ٥٠٣، ٥١٥:، ٥١٦ ،
٥٢١، ٥٢٢، ٥٥٩ ، ٥٦٠، ٥٦١، ٥٦٩، ٥٧٠، ٥٨١، ٥٨٥
٥٨٦، ٦٠٨، ٦٠٩، ٦١١، ٦١٥، ٦١٦، ٦١٧، ٦٢٠، ٦٢٦
٦٢٧، ٦٢٩ ) .
:
ولعل سبب عدم ترجمة ابن عدي لأولئك الرواة عدم ضعفهم عنده ، أو لعدم
معرفته لهم .
٧ - يعرف المؤلفان رجال الكتابين بذكر أسمائهم وأسماء آبائهم ، وأحياناً
أجدادهم ، وأنسابهم وكناهم وألقابهم ، ويذكر الدارقطني شيوخ وتلاميذ وعقائد
الرواة أكثر من ابن عدي ، وينفرد ابن عدي بإيراد سني وفيات الرواة ،
(١) انظر: ١٢١/١ من هذه الرسالة.
(٢) هذا العدد بالتراجم المكررة، فلقد تكرر الرقم (٧٨) في (٦٢٤)، وتكرر الرقم:
(٢٣٣) في (٤٣٦)، وتكرر الرقم (٢٥٣) في (٦١٨)، وتكرر الرقم (٣٠٨) في (٦٢٥) ،
وتكرر الرقم (٣٧٠) في (٦٢٣)، وتكرر الرقم (٥١٦) في (٥٢١).
- ٢٧٢ -

وقد تقدم ذكر أمثلة لكيفية التعريف بالراوي عند ابن عدي (١) ، ومثال ذكر اسم
الراوي واسم أبيه ولقبه وعقيدته وشيوخه وتلاميذه في كتاب الضعفاء والمتروكين
قول الدارقطني : ( عبد الرحمن بن إسحاق ، يعرف بعبّاد ، يرمي بالقدر ،
ضعيف الحديث ، روي عن الزهري ، روي عنه إبراهيم بن طهمان ، وأسماه :
عبّاداً، والبصريون رووا فقالوا : عبد الرحمن بن إسحاق ) (٢).
ومثال بيان كنية ونسبة الراوي ما جاء في الترجمة الآتية ، حيث قال الدارقطني :
( محمد بن القاسم الأسدي أبو إبراهيم ، كوفي ، يكذب ، عن الثوري
والأوزاعي ) (٣) .
٨ - يكثر ابن عدي من الرجوع إلى كلام نقاد الرجال ، وينقل حكمهم على
الرواة في أول تراجمه - غالباً - ولا يفعل الدارقطني ذلك إلا قليلاً ، تارة
بالإجمال دون ذكر أسماء النقاد ، وتارة بالتفصيل بذكر أسمائهم ، ومثال
الإجمال قوله : ( حجاج بن نُصير ، بصري ، أجمعوا على تركه ) (٤) .
وذكر ابن عدي في ترجمة الراوي نفسه كلام البخاري ويحيي بن معين
والنسائي فيه (٥) ، ومثال ذكر الدارقطني لكلام الأئمة تفصيلاً قوله : ( يزيد بن
سفيان أبو الُهزِّم، بصري ، ضعفه شعبة ) (٦) .
ورجع ابن عدي في هذه الترجمة نفسها من الكامل إلى كلام شعبة ويحيى بن
معين والنسائي (٧) .
وقد تقدم ذكر مثال لنقل ابن عدي لكلام أئمة الجرح والتعديل في رواة
کتابه (٨) .
(١) انظر: ١٧٩/١ من هذه الرسالة.
(٢) الضعفاء والمتروكين ص ٢٧٦ .
(٣) المصدر السابق ص ٣٤٨ .
(٤) المصدر السابق ص ١٨٦ .
(٥) الكامل : ٦٤٨/٢ .
(٦) الضعفاء والمتروكين ص ٣٩٩ .
(٧) الكامل : ٢٧٢١/٧ .
(٨) انظر: ١٨٤/١ - ١٨٨ من هذه الرسالة.
(م١٨- ابن عدي ومنهجه .. )
- ٢٧٣ -

٩ - كان ابن عدي يورد في تراجم كتابه الكامل عدداً من الأحاديث - على ما
سبق بيانه (١) - بل قلما تجد ترجمة تخلو من حديث للراوي المترجم له ، بينما
يكاد يخلو كتاب الدارقطني من ذكر أحاديث الرواة التي يستشهد بها على ضعفه ،
أو على روايته للمناكير، ومن أمثلة ذكره لها قوله : ( إبراهيم بن محمد بن
إبراهيم بن الحارث التيمي، يحدث عن أبيه ، عن جابر، عن النبي و 19: (( لا
تجعلوني كقدح الراكب)) (٢)، لا يتابع عليه، وروي عنه موسي بن عبيدة) (٣) ..
١٠ - لقد سبق بيان اعتدال ابن عدي في النقد ، وعد العلماء إياه من
المتوسطين ممن تتكلم في الرجال (٤) ، واختلفوا في الدارقطني هل هو من :
المتشددين ؟ أم من المتساهلين ؟ أم من المعتدلين ؟ فيما يلي تفصيل هذا الأمر:
(أ) وصفه ابن حجر العسقلاني بالتشدد في هدي الساري ، حيث قال: (بَدَلُ
ابن المُحَبَّر التميمي البصري : وثقه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما ، وضعفه .
الدارقطني في روايته عن زائدة ، قاله الحاكم ، وذلك بسبب حديث واحد خالف
فيه حسين بن على الجعفي صاحب زائدة ، وهو في مسند ابن عمر من مسند
البزار .
قلت (٥) : هو تعنت ، ولم يخرج عنه البخاري سوي موضعين عن شعبة :
أحدهما في الصلاة ، والآخر في الفتن ، وروى له أصحاب السنن ) (٦)
(١) انظر: ١٨٩/١ من هذه الرسالة.
(٢) نص الحديث: (( لا تجعلوني كقدح الراكب ، فإن الراكب إذا علق معاليقه أخذ
قدحه فملأه من الماء ، فإذا كانت له حاجة في الوضوء توضأ ، وإذا كانت له حاجة في
الشرب شرب ، وإلا أهراق ما فيه ، واجعلوني في أول الدعاء ، وفي وسطه ، وفي آخر
الدعاء )) قال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٥٥/١٠) : رواه البزار وفيه موسى بن عبيدة
وهو ضعيف ، وحكم عليه بالوضع الصغاني في موضوعاته ص ٦٩ ، والشوكاني في فوائده
ص ٣٢٧ .
(٣) الضعفاء والمتروكين ص ٩٧ . .
(٤) انظر: ١٦٧/٢ من هذه الرسالة.
(٥) أي : ابن حجر العسقلاني .
(٦) هدي الساري ص ٣٩٢ .
- ٢٧٤ -

(ب) وذكر الذهبي في كتابه الموقظة أن الدارقطني من المتساهلين أحياناً ،
فقال : ( والمتساهل كالترمذي والحاكم والدارقطني في بعض الأوقات) (١).
(جـ) وقال السخاوي : إن الذهبي عد الدارقطني من المعتدلين من النقاد ،
وذلك عندما قسم النقاد إلى معتدل ، ومتساهل ، ومتشدد ، فقال الذهبي : ( وقسم
معتدل كأحمد والدارقطني وابن عدي ) .
نقل السخاوي ذلك عن الذهبي في كتابيه : فتح المغيث (٢)، والإعلان
بالتوبيخ (٣) ، والجمع بين هذه الآراء هو أن نقول : إن الدارقطني من المتشددين
غالباً ، وقد يقع منه التساهل أحياناً ، وأما ما نقله السخاوي عن الذهبي من عده
الدارقطني من المعتدلين ، فقد وقع فيه خطأ في النقل ، والصحيح - إن شاء الله
تعالى - أنه أُثْبِتَ مكانُ اسم أبي زرعة الرازي اسم الدارقطني:
( والذي يؤيد هذا أن الذهبي ذكر أبا زرعة في سير أعلام النبلاء ، ووصفه بأنه
معتدل في الجرح والتعديل ) (٤).
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء : ( يعجبني كثيراً كلام أبي زرعة في الجرح
والتعديل ، يَبِينُ عليه الورع والمَخْبَرة بخلاف رفيقه أبي حاتم ، فإنه جراح) (٥) .
وثمة دليل آخر هو ما جاء عن الذهبي في كتابه ذكر من يعتمد قوله في الجرح
والتعديل ، حيث قال : ( وقسم كالبخاري ، وأحمد بن حنبل ، وأبي زرعة ،
وابن عدي معتدلون منصفون ) (٦) .
وبهذا نصل إلى القول بأن النقاد جعلوا الدارقطني من المتشددين من النقاد ،
إلا أنه قد يقع منه التساهل أحياناً .
(١) الموقظة ص ٨٣ .
(٢) فتح المغيث : ٣٢٥/٣.
(٣) الإعلان بالتوبيخ ص ١٦٨ .
(٤) دراسات في الجرح والتعديل ص ٤٣٠، وقد سبقني مؤلفه الدكتور محمد ضياء الدين
الأعظمي إلى هذا التصحيح .
(٥) سير أعلام النبلاء : ٨١/١٣ .
(٦) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص ١٥٩، أي : أنه لم يذكر الدار قطني.
- ٢٧٥ -

١١ - من ألفاظ الجرح المشتركة في كتابي الكامل والضعفاء والمتروكين :
فلان مجهول (١) ، وفلان يغلو في التشيع (٢) ، وفلان ليس بالقوي (٣).
وقد انفرد الدارقطني بألفاظ منها :
فلان يغلب عليه الوهم (٤) ، وفلان يعتبر به (٥) ، وفلان دجال يضع
الأحاديث (٦) .
وأما ما انفرد به ابن عدي فمنه :
فلان ضعيف جداً (٧)، وفلان أحاديثه غير محفوظة (٨)، وفلان ليس هو ممن
يعتمد على رواياته (٩) .
١٢ - سكت المؤلفان عن بعض الرواة في كتابيهما ، وقد سبق تعليل ذلك عند
ابن عدي (١٠) ، وربما سكت الدارقطني عنهم اكتفاء بوجودهم في كتابه الذي
جعله للضعفاء ، وقد صرح بعض العلماء بتضعيف الدارقطني لبعضهم ، فلعل
ذلك كان أخذاً من كتاب الضعفاء والمتروكين ، ومثال هذا الأمر قول الدارقطني
( طريف بن عيسي ، جزري ) (١١) ..
وقال الذهبي في ترجمة الراوي نفسه : ( طريف بن عيسي الجزري ، شيخ
متأخر ، ضعفه الدارقطني ) (١٢).
(١) الضعفاء والمتروكين ص ١٦٤، الكامل: ٥١٥/٢ .
(٢) الضعفاء والمتروكين ص ٢٧٩، الكامل: ٢٤٥١/٦.
(٣) الضعفاء والمتروكين ص ٢٧٤، الكامل : ١٨٦٠/٥.
(٤) الضعفاء والمتروكين ص ٣٢٩ .
(٥) المصدر السابق ص ٢٢٦ .
(٦) المصدر السابق ص ٣٥٥ .
(٧) الكامل : ١١٨٨/٣.
(٨) المصدر السابق: ٧/ ٢٦١٢ .
(٩) المصدر السابق : ٨٠١/٢ .
(١٠) انظر: ١/ ٢١٠ - ٢١١ من هذه الرسالة .
(١١) الضعفاء والمتروكين ص ٢٥٦ .
(١٢) ميزان الاعتدال: ٣٣٦/٢.
- ٢٧٦ -

١٣ - اختلف الكتابان من حيث الحجم ، وذلك لأن ابن عدي قدم لكتابه
بمقدمة مستفيضة ، وأورد كلام كثير من النقاد في تراجم الضعفاء ، واستشهد لكل
راوٍ ببعض أحاديثه التي رواها ، وحاول استقصاء أسماء الضعفاء ، فذكر عدداً
كبيراً منهم ، لذلك كله جاء كتابه واسعاً .
أما الدارقطني فقد اتسم كتابه بالاختصار ، وعدم طول النفس في التراجم ،
وغالباً لا تزيد تراجمه عن السطرين .
- ٢٧٧ -

الفصل السادس
موارد ابن عدي في الكامل
استفاد ابن عدي في كامله من أقوال أئمة الجرح والتعديل على اختلاف
طبقاتهم ، ولم يكن في هذا الأمر بدعا ، فذلك كان دأب المصنفين في هذا الفن
منذ القدم ، يأخذ المتأخر من المتقدم ، ويقتبس أو ينقل منه ، ويستأنس أو يعتمد
على حكمه على الرجال .
وتعد موارد ابن عدي جزء من منهجه في كتابه الكامل في ضعفاء الرجال ، لا
تكاد تنفصل عنه ، بحيث لا يمكنني إغفالها في هذه الرسالة ، وذلك أنها تبين
طريقة ابن عدي وأدلته في الحكم على الرجال ، وتظهر إنصافه واعتداله في النقد .
ولقد تنوعت تلك الموارد أنواعاً كثيرة ، بحسب تعدد أصحابها ومؤلفيها ،
وبحسب جمعها وتدوينها أو نقلها مشافهة .
وكان منها ما جمعه صاحبه - أو جمع له - ورتب في كتب ، ومنها ما نقل
عنه مشافهة دون جمع حتي استقر في كتب الجرح والتعديل عامة .
ولم يكن ابن عدي أمام تلك الموارد مجرد ناقل ، بل كان ينتقد بعضها أحياناً
- كما سبق بيانه - (١) ويشرح ما يحتاج إلى شرح من مصطلحات النقاد
وعباراتهم (٢) ، ولقد كان نقله صحيحاً في الجملة، إلا أنه لا يصرح باسم
المورد الذي ينقل منه إلا قليلاً جداً (٣) ، مما زاد البحث صعوبة ومشقة.
وقد قمت في هذا الفصل بجمع كلام النقاد في الرجال المذكورين في الكامل
وكتبتها في بطاقات خاصة ، وجعلت كلام كل إمام بمفرده ، ولم أدخل فيها
(١) انظر : ١٨٧/١ من هذه الرسالة .
(٢) انظر: ١٨٥/١ من هذه الرسالة.
(٣) مثل تصريحه باسم التاريخ الكبير للبخاري، انظر: الكامل : ٩٣٦/٣، وكتاب
العلل للساجي ، انظر : الكامل : ٢٦٥/١.
- ٢٧٩ -

النصوص التي تذكر فيها الأحلام والروى التي جاءت بشأن بعض المترجم لهم (١)،
وكذلك ما يذكره بعض الرواة عن أنفسهم من فضائل (٢) ، بل اقتصرت على ما
يفيد الجرح والتعديل ، أو ما يُعَرِّف بالراوي ، من اسم ونسب ونسبة وكنية ولقب
وعقيدة وشيوخ وتلاميذ ، وربما أتى ابن عدي بأكثر من نص لصاحب المورد
الواحد (٣) ، فأثبت ذلك كله .
ولما كانت الموارد في الكامل كثيرة جداً ، عَرَّفت بأهمها تفصيلاً - وهي
خمس وأربعون مورداً - وأجملت ذكر الموارد التي رجع إليها ابن عدي أقل من
خمس مرات (٤) ، وجعلت صاحب كل مورد عنواناً لمورده ، وقسمت الموارد
إلى ثلاثة أقسام : قسم أكثر ابن عدي من الرجوع إليه - وهو ما كانت نصوصه
مائة وعشرين نصاً فأزيد - وقسم توسط في الأخذ منه - وهو ما كانت نصوصه
أقل من مائة وعشرين نصاً ، وأكثر من خمسة وعشرين نصاً - وقسم أقلّ من
النقل منه - وهو ما كانت نصوصه خمسة وعشرين نصاً فأقل ، إلى خمسة
نصوص - وآثرت أن أضع كل قسم في مبحث خاص ، به عدد من الموارد ،
فجاءت هذه المباحث كالتالي :
المبحث الأول : الموارد التي أكثر ابن عدي من النقل منها .
المبحث الثاني : الموارد التي توسط ابن عدي في النقل منها .
المبحث الثالث : الموارد التي أقلّ ابن عدي من النقل منها .
(١) مثل ما جاء في الكامل : ٢/ ٨٥٧ السطر التاسع .
(٢) مثل ما جاء في الكامل : ٥٠١/٢، السطر الثالث والعشرون .
(٣) مثل ما جاء في الكامل : ٦٧٥/٧ ، حيث أورد ابن عدي سبعة نصوص ليحيى بن
معین .
(٤) وهي ثمانية وسبعون ومائة مورد .
- ٢٨٠ -