النص المفهرس
صفحات 241-260
لتأخر عصره وإرادته البسط - أكثر من ذلك ، بينما أقل أبو زرعة منه جداً ، وذلك حتى بالنسبة إلى الإمام البخاري في كتاب ضعفائه ، وإذا نقل أبو زرعة قول أهل الجرح والتعديل اكتفي بكلام واحد منهم ، وهو في هذا الأمر موافق للبخاري ، إلا أنه لم يذكر أقوال النقاد في بعض التراجم التي ذكر فيها البخاري أقوالاً للنقاد ، ومثال هذا ما سبق ذكره من أن البخاري ذكر في ترجمة جارود بن يزيد النيسابوري قول أبي أسامة : حماد بن أسامة فقط (١) بينما ذكر ابن عدي في ترجمة الراوي نفسه أقوال أربعة من أئمة الجرح والتعديل ، وأما أبو زرعة فلم يأت بأي نقل ، بل اكتفي بذكره في كتابه في الضعفاء ، حيث قال : ( جارود بن يزيد النيسابوري ) (٢). ٩ - أكثر ابن عدي من ذكر أمثلة لما رواه المترجم لهم من الأحاديث ، بينما قل ذلك جداً عند أبي زرعة ، بحيث أنه لم يذكر إلا طرفي حديثين في ترجمتين فقط (٣). قال في إحداهما : ( حوط : روي عنه المسعودي ، سمع زيد بن أرقم في ليلة القدر ) (٤). ٠ ويقصد أبو زرعة بذلك الإشارة إلى حديث رواه الطبراني في معجمه الكبير في شأن وقت ليلة القدر (٥) . ١٠ - يشترك الكتابان في كون مؤلفيهما من المعتدلين من النقاد ، فقد قال الذهبي في كتابه : ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل بعد أن بين أن الأئمة (١) انظر: ٢٢١/١ من هذه الرسالة. (٢) أسامي الضعفاء ص ٦٠٥ . (٣) هما ترجمة رقم (٧٢): ٦٠٩/٢، والترجمة (٧٥): ٢/ ٦١٠ من الضعفاء لأبي زرعة . (٤) أسامي الضعفاء ص ٦١٠ . (٥) ونص الحديث في المعجم الكبير للطبراني: ( حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا سلم بن جنادة ، ثنا زيد بن الحباب ، ثنا المسعودي ، حدثني حوط العبدي قال: ((سألت زيد بن أرقم عن ليلة القدر ؟ فقال : ما أشك وما أمتري أنها ليلة سبع عشرة ، ليلة نزل القرآن، ويوم التقى الجمعان)) ) المعجم الكبير: ٢٢٥/٥، والحديث ضعيف لضعف حوط ، انظر : مجمع الزوائد : ١٧٧/٣ . (م.١٦ - ابن عدي ومنهجه .. ) - ٢٤١ - أقسام ، منهم المتعنتون ، ومنهم المتساهلون: ( وقسم كالبخاري ، وأحمد بن حنبل ، وأبي زرعة ، وابن عدي معتدلون منصفون ) (١). وقال في سير أعلام النبلاء : ( يعجبني كثيراً كلام أبي زرعة في الجرح والتعديل ، يَبِينُ عليه الورع والمَخْرة (٢) بخلاف رفيقه أبي حاتم، فإنه جراح) (٣). ١١ - ومن ألفاظ الجرح المشتركة في الكتابين : فلان كذاب (٤) ، وفلان منكر الحديث (٥) ، وفلان كان يرى القدر (٦) ومن ألفاظ أبي زرعة التي انفرد بها عن ابن عدي : فلان تركوه (٧) ، وفلان واه جداً (٨)، وفلان آفة من الآفات (٩) ومن ألفاظ ابن عدي التي انفرد بها عن أبي زرعة : فلان لين (١٠) ، وفلان ليس له من الرواية ما له ضوء (١١) ، وفلان ليس بذاك المعروف (١٢) . ورغم متابعة أبي زرعة في كتابه أسامي الضعفاء للإمام البخاري في كتابه الضعفاء الصغير ، إلا أنه لم ينقل كل ألفاظ الجرح الموجودة في الضعفاء الصغير ، بل لم يتكلم بشىء في جميع تراجم الكتاب إلا في ثمانية وثلاثين رجلاً منهم . (١) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص ١٥٩. (٢) العلم بالشيء، انظر: تاج العروس: ١٦٧/٣، مادة (( خبر)). (٣) سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٨١. (٤) أسامي الضعفاء ص ٦٦١، والكامل : ١٧٢٤/٥ . (٥) أسامي الضعفاء ص ٦٠٦، والكامل: ١٨٦٣/٥. (٦) أسامي الضعفاء ص: ٦٢٩، والكامل: ١٥٥٤/٤. (٧) أسامي الضعفاء ص: ٦٤٨ . (٨) المصدر السابق ص :٦١ . (٩) المصدر السابق ص ٦٢٢ . (١٠) الكامل : ٢٢٩٣/٦. (١١) المصدر السابق: ٢٦٣٦/٧. (١٢) المصدر السابق : ٧/ ٢٦٥٠ . - ٢٤٢ - ١٢ - جاءت تراجم كتاب الكامل طويلة بالنسبة إلى تراجم كتاب أسامي الضعفاء ، وذلك أن ابن عدي جعل لكتابه مقدمة ، وأكثر من ذكر أحاديث المترجم لهم ، وأورد أقوال أئمة الجرح والتعديل فيهم ، كما أنه توسع في التراجم بحيث ترجم للثقات المتكلم فيهم ، لذلك كله جاء كتابه كبيراً واسعاً ، وكانت تراجمه طويلة غالباً ، بينما جاء كتاب أسامي الضعفاء صغيراً ، وتراجمه مختصرة لا تكاد تجاوز السطر الواحد ، وذلك لأن أبا زرعة الرازي اقتصر على أسماء الرواة وبيان جرحهم . - ٢٤٣ - المبحث الرابع المقارنة بين الكامل وبين كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي النَّسائي هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن على بن سنان بن بحر بن دينار الخراساني النسائي (١) . ١ - يشترك كتاب الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي مع كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي في موضوعهما ، وهو تراجم ضعفاء المحدثين ، إلا أن ابن عدي توسع في هذا الشأن ، فذكر كل من تكلم فيه ولو كان ثقة . وقد سبق النسائي ابن عدي في التصنيف في هذا الفن ، لذلك أخذ منه ابن عدي ، بل يعد كتابه الضعفاء والمتروكين من أهم مصادر الكامل . ٢ - اتفق المؤلفان في ترتيب تراجم كتابيهما ، إذ رتباها على حروف المعجم ، وراعيا في ذلك الحرف الأول فقط من اسم الرواة ، وفي تخصيص الكني بباب مستقل ، ذكر فيه النسائي اثنين وعشرين راوياً ، بينما أورد فيه ابن عدي ستة عشر رجلاً ، وانفرد ابن عدي بباب للأنساب سبق بيانه (٢) . ٣ - يختلف الكتابان في وجود مقدمة لهما ، فبينما نجد أن ابن عدي جعل . للكامل مقدمة مستفيضة (٣) ، نلاحظ خلو كتاب الضعفاء والمتروكين من ذلك ، فقد بدأ النسائي الكتاب بذكر أسماء الرواة الضعفاء الذين سموا بإبراهيم (٤) :. ٤ - اشترك المؤلفان في عدم إفراد باب للراويات من النساء إلا الترجمة لامرأة (١) نسبة إلى مدينة نسبا بإقليم خراسان، انظر: الأنساب: ٨٤/١٣، وقد سبقت ترجمة الإمام النسائي : ١/ ٦١ من هذه الرسالة . (٢) انظر: ١٢٤/١ من هذه الرسالة. (٣) انظر: ١٢١/١ من هذه الرسالة. (٤) انظر : كتاب الضعفاء والمتروكين ص ١١ . - ٢٤٤ - واحدة ، في كلا الكتابين ، فقد ترجم النسائي لأم الأسود في باب الكنى (١) ، وترجم ابن عدي لبُهيّة مولاة القاسم في حرف الباء (٢). ٥ - يختلف الكتابان في ذكر الصحابة - رضوان الله عليهم - فبينما يذكر ابن عدي بعضهم على ما سبق بيانه (٣) ، نجد أن النسائي لا يفعل من ذلك شيئاً ، فقد خلا كتابه من ذكرهم تماماً . ٦ - ترجم النسائي لستمائة وخمسة وسبعين رجلاً ، اتفق مع ابن عدي في ذكر ستمائة وثمانية وخمسين منهم ، ولم يترجم ابن عدي لسبعة عشر رجلاً ترجم لهم النسائي ، وها هي ذي أرقام تراجمهم : ( ١٩، ٤٩، ١٠٦، ١٣٢، ٣٩٠، ٤٠٤، ٤١٥، ٤٦٤، ٤٦٩، ٤٨٩، ٤٩٦، ٦١٤، ٦٢٢، ٦٢٤، ٦٤١، ٦٦٣، ٦٧٥ ) . وقد عرفنا عدد من ترجم لهم ابن عدي في كتابه الكامل فيما سبق (٤) . ٧ - يشترك الكتابان في ذكر اسم المترجم له ، واسم أبيه ، وأحياناً جده ، ويذكر المؤلفان نسبته إلى المصر أو إلى القبيلة ، ويبينان كنى الرواة ، وقليلاً ما يذكران تلاميذهم وألقابهم ، ويكثر النسائي من ذكر شيوخهم ، وانفرد ابن عدي ببيان سني وفيات الرواة أحياناً ، وقد تقدم ذكر أمثلة لهذا الأمر في الكامل (٥) ، وأما مثال ذكر النسائي لاسم المترجم له واسم أبيه ونسبته وكنيته فقوله : ( زياد بن ميمون أبو عمارة ، متروك الحديث ، بصري ) (٦) . ومثال بيان لقب المترجم له وشيوخه وتلاميذه ما جاء في الترجمة الآتية ، حيث قال النسائي : ( حميد الأعرج الكوفي : يروي عن عبد الله بن الحارث ، متروك الحديث ، روي عنه خلف بن خليفة ) (٧) . (١) الضعفاء والمتروكين ص ١١٧ . (٢) الكامل : ٢/ ٥٠٤ . (٣) انظر: ١٧٧/١ من هذه الرسالة . (٤) انظر: ١٢١/١ من هذه الرسالة . (٥) انظر: ١٨٢/١ من هذه الرسالة . (٦) الضعفاء والمتروكين ص ٤٤ . (٧) المصدر السابق ص ٣٣ . - ٢٤٥ - ٨ - يذكر ابن عدي: في أول تراجمه أقوال أئمة الجرح والتعديل في المترجم لهم ، ثم يبين رأيه في آخر الترجمة ، أما النسائي فلم يذكر أقوالهم إلا في ترجمتين (١) ، والظاهر أنه اطلع عليها ، واستفاد منها ولم ير إثباتها في الكتاب ، ومثال ذكره لأقوال النقاد قوله : ( عبد الرحمن بن يزيد بن تميم : متروك الحديث ، شامي ، روي عنه أبو أسامة ، وقال الوليد بن مسلم : هو كذاب ) (٢) وقد ذكر ابن عدي في ترجمة هذا الراوي (٣) نفسه أقوال أربعة نقاد خلا قول النسائي المتقدم . ٩ - يذكر ابن عدي كثيراً من أحاديث الضعفاء التي رووها ، وذلك في تراجمهم من الكامل ، وأما النسائي فلم يفعل من ذلك شيئاً إلا في ترجمة: واحدة قال فيها : ( زهير بن إسحاق : ضعيف ، يروي عن يونس (٤) ، عن الحسن (٥): ((يجزئ من الصَّرم (٦) السلام)) (٧)) (٨). ١٠ - يختلف الكتابان في أسلوب الجرح فيهما ، ذلك أن العلماء عدوا ابن عدي من المعتدلين من النقاد ، بينما جعلوا النسائي من المتشددين منهم ، وهذه بعض أقوال العلماء في هذا الشأن : (أ) قال الحافظ أبو الفضل بن طاهر المقدسي: (سألت سعد بن على الزنجاني عن رجل فوثقه ، فقلت له : إن النسائي لم يحتج به ، فقال : (١) هما الترجمة رقم (٢٣٤)، والترجمة رقم (٣٦٣). (٢) الضعفاء والمتروكين ص ٦٨. (٣) الكامل : ٠١٦٠٢/٤. (٤) أي يونس بن عبيد، انظر: الجرح والتعديل: ٣/ ٥٩٠، ولسان الميزان: ٤٩١/٢. (٥) أي الحسن البصري ، انظر : تهذيب التهذيب : ٤٤٢/١١ . (٦) أي التقاطع ( انظر الصحاح : ١٩٦٥/٥)، وهو الهجر المذموم الذي يقع بين المسلمين. (٧) الحديث رواه العقيلي في الضعفاء الكبير : ٩١/٢ ، وقد حكم علیه یحیی بن معين بضعفه ، حيث قال في تاريخه (١٧٥/٢): وليس هذا الحديث بشىء ، ليس يرويه ثقة ( من رواية الدوري ) . (٨) الضعفاء والمتروكين ض ٤٤ . - ٢٤٦ - يا بني ، إن لأبي عبد الرحمن شرطاً في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم ) (١) . ( ب) وقال الذهبي في ترجمة الحارث الأعور: ( والنسائي مع تعنته في الرجال فقد احتج به وقوى أمره ) (٢) . (جـ) وقال ابن حجر العسقلاني في ترجمة أحمد بن عيسى التُّسْتَري : ( عاب أبو زرعة على مسلم تخريج حديثه ، ولم يبين سبب ذلك ، وقد احتج به النسائي مع تعنته ) (٣) . (د) ضعف النسائي أحمد بن صالح المصري بقوله فيه : ( ليس بثقة ) (٤) . وقد وثقه كثير من النقاد مثل : البخاري ، وأبو نعيم ، وأحمد بن حنبل ، وأبو حاتم ، والفسوي ، والعجلي ، وابن عدي ، وابن وارة (٥) ، ولم يجرحه إلا يحيى بن معين والنسائي (٦) ، وكلاهما من المتشددين ، لذلك قال الذهبي في ترجمة أحمد بن صالح : ( أحد الأعلام ، آذى النسائي نفسه بكلامه فيه ) (٧) . والمثال السابق أحد أمثلة تشدد النسائي في الجرح في كتابه الضعفاء . ١١ - من ألفاظ الجرح المشتركة في الكتابين : فلان ليس بالقوي في الحديث (٨) ، وفلان متروك الحديث (٩) ، وفلان ضعيف (١٠) . (١) شروط الأئمة الستة ص ٢١ . (٢) ميزان الاعتدال: ٤٣٧/١. (٣) هدي الساري ص ٣٨٧ . (٤) الضعفاء والمتروكين ص ٢٢ . (٥) تهذيب التهذيب : ١/ ٤٠ . (٦) المصدر السابق : ٤١/١ . (٧) ميزان الاعتدال : ١٠٣/١. (٨) الضعفاء والمتروكين ص ٥٠، والكامل : ١٧٧١/٥. (٩) الضعفاء والمتروكين ص ١٩، والكامل: ٢٥٤/١. (١٠) الضعفاء والمتروكين ص ٢٠، والكامل: ٤٤١/٢ . - ٢٤٧ - ومن الألفاظ التي انفرد بها النسائي : فلان ليس بثقة (١) ، وفلان ليس بشىء (٢) ، وفلان ليس بثقة ولا مأمون (٣). وأما الألفاظ التي استعملها ابن عدي ولم يستعملها النسائي في كتابه الضعفاء والمتروكين ، فمنها : فلان مضطرب الحديث (٤) ، وفلان مجهول (٥) ، فلان إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق (٦) ، والجرح عند النسائي مجمل غير مفسر ، يكتفي بقوله في الرجل مثلاً : ( ضعيف ) دون أن يبين سبب ضعفه ، أما ابن عدي فجرحه في الغالب مفسر ، ذلك أنه يورد أحاديث المترجم له ، وينتقدها ، ومن ثم يضعفه. لكونها منكرة أو شاذة ، أو بغير ذلك من الأسباب المعروفة عند جماهير العلماء . ١٢ - يختلف الكتابان في طول التراجم وقصرها ، فتراجم النسائي قصيرة ، لا تكاد تتجاوز السطر - غالباً - بل إنها في بعض الأحيان توقع في اللبس بسبب ذلك ، وإليك مثالاً واحداً يوضح هذا الأمر ويبينه ، قال النسائي : ( عبد العزيز ابن عبد الله: متروك الحديث ) (٧) . فعبد العزيز بن عبد الله هذا لم ينسبه النسائي ، أو يميزه بشيخ أو تلميذ ، أو كنية أو لقب ، فلا ندري من هو ، لأن هذا الاسم يصدق على عدة أشخاص ذكرهم الذهبي في الميزان ، وهم : (أ) عبد العزيز بن عبد الله الثَّرْمَقِي الرازي . (ب) عبد العزيز بن عبد الله أبو وهب . (١) الضعفاء والمتروكين ص ٥٣ . (٢) المصدر السابق ص ١٠٥ (٣) المصدر السابق ص ٣٥ . (٤) الكامل : ٢٢٣٤/٦. (٥) المصدر السابق : ٥١٥/٢ :. (٦) المصدر السابق : ٤٦٩/٢ . (٧) الضعفاء والمتروكين ص ٧١ . - ٢٤٨ - ( جـ) عبد العزيز بن عبد الله الأويسي. (د) عبد العزيز بن عبد الله ( مجهول ). (هـ) عبد العزيز بن عبد الله الأصم (١). وأما تراجم ابن عدي فهي طويلة - غالباً - يُعرِّف فيها بالمترجم له ، ويورد أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه ، ويذكر بعض أحاديثه التي رواها ، لذلك لا يكاد يلتبس اسمه مع اسم غيره من الرواة . * (١) انظر: ميزان الاعتدال : ٦٣٠/٢ . - ٢٤٩ - المبحث الخامس المقارنة بين الكامل وبين كتاب الضعفاء الكبير للعقيلي ـــه العُقَيْلي هو أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي الحجازي . سمع من : إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وعلي بن عبد العزيز وغيرهم ، وحدث عنه أبو الحسن بن نافع الخُراعي، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ ، ويوسف بن أحمد بن الدَّخيل وطائفة . وكان العُقَيْلي ثقة جليلاً حافظاً ، من أئمة الجرح والتعديل (١) ، من مصنفاته : كتاب الضعفاء الكبير (٢)، وكتاب الصحابة (٣). توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة (٤) ( ٣٢٢ هـ ) . ١ - يشترك كتابا الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ، والضعفاء الكبير للعُقَيْلي في موضوعهما ، وهو تراجم ضعفاء المحدثين وناقلة الأخبار ، كما اشتركا في الترجمة لبعض الثقات لأسباب مختلفة ، تقدم ذكرها بالنسبة للكامل (٥) ، وأما أسباب ذكر العقيلي للثقات في كتابه ، فترجع لكونه ترجم للضعفاء ، سواء كان الضعف في عدالتهم أو ضبطهم ، وللمنسوبین إلى الكذب ووضع الحديث ، ولمن غلب على حديثه الوهم ، ولمن اتهم في بعض حديثه ، (١) ذكره الذهبي من النقاد في رسالته : ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص ١٩١، والسخاوي في كتابه الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ص ١٦٥. (٢) مطبوع ، وهو هذا الكتاب الذي نحن بصدد إجراء المقارنة بينه وبين كتاب الكامل. (٣) مفقود . (٤) له ترجمة في: سير أعلام النبلاء : ٢٣٧/١٥، والوافي بالوفيات :: ٢٩١/٤، وتذكرة الحفاظ : ٨٣٣/٣، والغبر: ١٧/٢، وشذرات الذهب: ٢٩٥/٢، وطبقات الحفاظ ص ٣٤٦ . (٥) انظر : ١٧٧/١ من هذه الرسالة . - ٢٥٠ - وللمجهول الذي روى ما لا يتابع عليه ، ولصاحب البدعة الذي غلا فيها وإن كانت حاله في الحديث مستقيمة (١) ، لذلك جرح جماعة من الحفاظ الذين أجابوا في محنة خلق القرآن كرهاً ، أو الذين اتهموا بنوع من البدع ، وهذا مما يعتبر تشدداً في الجرح - وسيأتي إن شاء الله تفصيله قريباً - (٢) ، ومؤلفا الكتابين متعاصران ، لم يأخذ أحدهما من كتاب الآخر . ٢ - رتب المؤلفان كتابيهما على حروف المعجم بالنسبة للحرف الأول فقط من اسم المترجم له ، وراعيا جمع الاسم الواحد في مكان واحد ، إلا أن العقّيْلِي رتب الأسماء التي تتكرر كثيراً - مثل عبد الله ومحمد - بالنظر إلى الحرف الأول والثاني ، وهكذا من أسماء الآباء ، وانفرد ابن عدي بتخصيص الكنى والأنساب بيابين مستقلين - سبق بيانهما - (٣) بينما لم يفعل ذلك العقيلي. ٣ - اتفق الكتابان في وجود مقدمة لهما ، أما مقدمة ابن عدي للكامل فطويلة سبق بيانها (٤) ، وأما مقدمة العُقيلي لكتابه الضعفاء الكبير فقصيرة تبلغ نحو عشر صفحات ، ذكر فيها وجوب توضيح أحوال ناقلة الحديث من الضعفاء والكذابين ، وضرورة الأخذ عن الثقات المتقنين ، وترك الضعفاء ، وبين أن العلماء كشفوا أمر الكذابين وجرحوهم ، ذباً عن السُّنَّة ، ودفاعاً عن الشريعة ، ثم ذكر أن الصالحين كانوا مرتعاً للأحاديث الواهية ، إلى غير ذلك من الفوائد ، وجعل العُقَيْلي مقدمته هذه تحت عنوان : باب تبيَّن أحوال من نقل عنه الحديث ممن لم ينقل على صحته (٥) ، كما اتفق المؤلفان في عدم وضع خاتمة لكتابيهما . ٤ - لم يفرد المؤلفان باباً للراويات من النساء ، إلا أن ابن عدي ترجم لبعضهن في كامله أثناء تراجم الرجال ، وقد سبق ذكر ذلك (٦) . (١) هذا مأخوذ من عنوان كتاب الضعفاء الكبير للعُقَبْلي ، انظر : مقدمة الضعفاء الكبير : ٤١/١، ٤٣، ٤٤ . (٢) انظر: ٢٥٥/١ من هذه الرسالة. (٣) تقدم الكلام عن باب الكنى في الكامل في: ١٢٤/١ من هذه الرسالة ، وأما الكلام عن باب الأنساب في الكامل فقد جاء في : ١/ ١٢٤ من هذه الرسالة . (٤) انظر: ٢١٨/١ من هذه الرسالة . (٥) الضعفاء الكبير: ٣/١. (٦) انظر: ١٢١/١ من هذه الرسالة. - ٢٥١ - ٥ - اشترك الكتابان في الترجمة لبعض الصحابة الذين ضعفت أسانيد أحاديثهم، وقد مضى ذكر هذا الشأن في الكامل (١) ، وأما مثاله في الضعفاء للعُقَيْلي فترجمته لعتبة بن عُوَيم (٢) - رضي الله عنه - وقد ذكره في الصحابة كل من ابن منده محمد بن يحيى (٣)، وأبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني (٤)، وابن الأثير الجزري على بن محمد (٥) ، والذهبي محمد بن أحمد (٦) ، وابن حجر العسقلاني أحمد بن على (٧) . ٦ - الكتابان متشابهان في عدد من ترجم له فيهما ، فقد ذكر المؤلفان ألفين ونيفٍ من الرجال ، اشتركا في كثير منهم ، وانفرد كل واحد بالترجمة لمن لم يكن ضعيفاً عند الآخر، وقد سبق ذكر عدد الرجال في الكامل (٨)، وأما عددهم في الضعفاء الكبير على وجه الضبط فيهم : واحد ومائة وألفا رجلٍ (٢١٠١) . ٧ - اتفق المؤلفان في كيفية التعريف بالمترجم له ، فهما يذكران اسمه واسم أبيه وأحياناً جده ، وينسبانه إلى المصر أو إلى القبيلة ، وقد أقلا من ذكر ألقاب وعقائد وتلاميذ وسني مولد الرواة ووفاتهم ، وأكثر العُقَيْلي من ذكر بعض شيوخ المترجم له ، بينما قل ذلك عند ابن عدي ، كما انفرد ابن عدي بالإكثار من بيان كنى الرواة ، ومن أمثلة ذكر اسم المترجم له واسم أبيه ونسبته وكنيته ولقبه ومذهبه (١) انظر: ١٧٧/١ من هذه الرسالة . (٢) الضعفاء الكبير: ٣٢٩/٣، وكذلك ترجم العُقَيْلي لهؤلاء الصحابة: عبد الله بن سيدان : ٢٦٥/٢، وعبد الرحمن بن ثابت : ٣٢٥/٢، وعبد الله بن عبد الله بن أبي أمية : ٢٦٩/٢، وغيرهم. (٣) أسد الغابة: ٣٦٣/٣، وتجريد أسماء الصحابة: ٣٧١/١. (٤) أسد الغابة: ٣٦٣/٣، وتجريد أسماء الصحابة: ٣٧١/١. (٥) أسد الغابة : ٣٦٣/٣ . (٦) تجريد أسماء الصحابة: ٣٧١/١ . (٧) الإصابة : ٢/ ٤٥٤، القسم الأول . (٨) انظر: ١٢١/١ من هذه الرسالة. - ٢٥٢ - العقدي قول العقيلي : ( نفيع بن الحارث الهمداني أبو داود الضرير ، ممن يغلو في الرفض ) (١) . ومثال بيان تلاميذ المترجم له ما جاء في الترجمة الآتية حيث قال العُقَّيْلي : ( عبد الله بن بشر : يروي عنه عبد السلام بن حرب ) (٢). وقد سبق ذكر أمثلة لهذا الأمر في الكامل (٣). ٨ - أورد المؤلفان في معظم تراجم الكتابين أقوال أئمة الجرح والتعديل في المترجم لهم ، إلا أن ابن عدي كان أكثر نقلاً لأقوالهم من العُفَّيْلِي - غالباً - ومن الأئمة الذين اشترك المؤلفان في الاستفادة من كلامهم في الرجال : الإمام يحيى بن معين (٤)، والإمام أحمد بن حنبل (٥) ، والإمام البخاري (٦) ، والإمام يحيى بن سعيد القطان (٧)، والإمام على بن المديني (٨)، ومثال رجوع العُقَيْلي للموارد ما جاء في ترجمة الحسين بن قيس الرَّحْبي ، حيث نقل العُقَيْلِي كلام الإمام أحمد بن حنبل ، والإمام يحيى بن معين ، والإمام البخاري (٩) بينما نقل ابن عدي في الترجمة نفسها من الكامل كلام الإمام أحمد بن حنبل ، والإمام البخاري ، والإمام الجوزجاني ، والإمام النسائي (١٠). ٩ - دأب المؤلفان أن يوردا بعضاً من أحاديث الضعفاء مع بيان طرقها وعللها ، لذلك صار الكتابان مورداً لكثير من كتب الأحاديث الموضوعة مثل الموضوعات لابن الجوزي ، واللآلئ المصنوعة للسيوطي ، وتنزيه الشريعة لابن عَرَّاق . (١) الضعفاء الكبير: ٣٠٦/٤. (٢) المصدر السابق: ٢٣٥/٢ . (٣) انظر: ١٨٢/١ من هذه الرسالة . .. (٤) الضعفاء الكبير: ٦١/٣، والكامل: ٢٠٧٣/٦. (٥) الضعفاء الكبير: ٢١/١، والكامل: ٢٠٠٧/٥. (٦) الضعفاء الكبير: ٩٢/٤، والكامل: ٢٨٨/١. (٧) الضعفاء الكبير: ٢٥٩/٢، والكامل : ١٦١٨/٤. (٨) الضعفاء الكبير: ٢٨٤/٢، والكامل : ٤٤٣/٢. (٩) الضعفاء الكبير: ٢٤٧/١، ٢٤٨. (١٠) الكامل : ٧٦٢/٢، ٧٦٣ . - ٢٥٣ - وتثبت المقارنة أن ابن عدي كان أكثر إيراداً للأحاديث الموضوعة والمنكرة من العُقَيْلي ، حتى أنه ليكاد يستوعبها تماماً ، وامتاز العُقَيْلي بالإكثار من الإشارة إلى الطريق الصحيح لكثير من الأحاديث الضعيفة ، ومثال هذا الأمر ما جاء في ترجمة سليمان بن ذكوان القحذمي ، حيث قال العُقّيْلي : ( حدثنا محمد بن صالح ، قال : حدثني الوليد بن هشام القحذمي ، قال : حدثنا المجبر بن فحذم ، عن جده أبي قحذم سليمان بن ذكوان ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله وَّل: ((أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها))، في هذا الباب أحاديث صحاح عن جماعة من الصحابة من غير هذا الطريق ) (١) . ففي هذا النص أورد العُقَيْلي حديثاً من طريق أحد الضعفاء - وهو سليمان بن ذكوان (٢) - وليس له متابع من حديث أنس - رضي الله عنه - ثم أشار العُقَيْلي إلى أن المتن يروي من غير طريق بأسانيد صحيحة ، وممن جاء الحديث عنه من الصحابة في الصحيحين فقط : أبو هريرة (٣)، وابن عمر (٤) ، وأبو ذر (٥) ، وخُفَاف بن إِيمَاء (٦) - رضي الله عنهم - وتعليل العُقَّيْلِي الحديث الضعيف بالصحيح في النص السابق واضح . ١٠ - يختلف الكتابان في أسلوب الجرح فيهما ، وذلك أن العلماء عدوا ابن: (١) الضعفاء الكبير: ١٢٩/٢. (٢) قال عنه ابن معين: ( ليس بشىء) انظر: التاريخ: ٢٣٠/٢، وضعفه الذهبي في ميزان الاعتدال: ٢٠٧/٢، وابن حجر في لسان الميزان: ٣/ ٩٠، هذا فضلاً عن تضعيف العُقَيْلي له في كتابٍ ضعفائه : ١٢٩/٢ . (٣) انظر: صحيح البخاري بشرح فتح الباري ، كتاب الاستسقاء ، باب : دعاء النبي 05* ((اجعلها عليهم سنين كسني يوسف)): ٤٩٢/٢، حديث رقم (١٠٠٦) .. (٤) انظر : صحيح البخاري بشرح فتح الباري ، كتاب المناقب ، باب : ذكر أسلم وغفار ومُزَينة وجُهَيَنَة وأشجَع: ٥٤٢/٦، حديث رقم (٣٥١٣). (٥) انظر: صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب: دعاء النبي وَل* الغفار وأسلم : ١٩٥٢/٤، حديث رقم (٢٥١٤) . (٦) انظر : صحيح مسلم ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة : ١ / ٤٧٠ ، حديث رقم (٦٧٩). - ٢٥٤ - عدي من المعتدلين من النقاد - على ما سبق ذكره - (١) وعدوا العُقَيْلي من المتشددين منهم ، وفيما يلي - إن شاء الله - بعض النقول في هذا الشأن : (أ) ذكر العُقَيلي الإمام على بن المديني في كتاب ضعفائه - رغم رجوعه لكلامه في كثير من التراجم - (٢) فأنكر ذلك الحافظ الذهبي إنكاراً شديداً ، وقال : ( هذا أبو عبد الله البخاري ، وناهيك به ، قد شحن صحيحه بحديث على بن المديني ، وقال : ما استصغرت نفسي بين يدي أحد إلا بين يدي على بن المديني ، ولو ترك حديث على ، وصاحبه محمد (٣) ، وشيخه عبد الرزاق وعثمان بن أبي شيبة ، وإبراهيم بن سعيد ، وعفان ، وأبان العطار ، وإسرائيل ، وأزهر السمان ، وبهز بن أسد ، وثابت البُناني ، وجرير بن عبد الحميد ، لغلَّقْنا الباب ، وانقطع الخطاب ، ولماتت الآثار ، واستولت الزنادقة ، ولخرج الدجال ، أفما لك عقل يا عُقَّيْلي ؟ أتدري فيمن تتكلم ، وإنما تبعناك في ذكر هذا النمط لنذب عنهم ، ولنزيف ما قيل فيهم ، كأنك لا تدري أن كل واحد من هؤلاء أوثق منك بطبقات ، بل أوثق من ثقات كثيرين لم توردهم في كتابك ، فهذا مما لا يرتاب فيه محدث ) (٤) . ( ب) وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في هدي الساري: ( حَرَمیّ بن عُمارة بن أبي حفصة : ذكره العُقَيْلي بأمر فيه عنت ) (٥). وقد جرح العُقَّيْلِي بعض الثقات بقوله : فلان لا يتابع على حديثه (٦) ، أو بقوله : فلان يخالف في حديثه (٧) ، فتعقبه العلماء بأن ذلك من الجرح المردود وهذه بعض أقوالهم : (أ) قال الذهبي وهو ينتقد العُقَيْلي بسبب تضعيفه للإمام على بن المديني : (١) انظر: ١٦٧/٢ من هذه الرسالة. (٢) انظر مثلاً: ترجمة رقم (٨٥١) السابق ذكرها، والترجمة رقم (١٠٣٠). (٣) أي محمد بن إسماعيل البخاري . (٤) ميزان الاعتدال : ٣/ ١٤٠. (٥) هدي الساري ص ٤٦١ . (٦) انظر مثلاً: الضعفاء الكبير: ٢٣١/٤. (٧) انظر مثلاً: المصدر السابق : ٤/ ٤٥١ . - ٢٥٥ - ( وأنا أشتهي أن تعرفني من هو الثقة الثبت الذي ما غلط ولا انفرد بما لا يتابع عليه ، بل الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع له ، وأكمل لرتبته ، وأدل على اعتنائه بعلم الأثر، وضبطه دون إقرانه لأشياء ما عرفوها ، اللهم إلا أن یتبین غلطه ووهمه في الشىء فيعرف ذلك ، فانظر أول شىء إلى أصحاب رسول الله وَّ الكبار والصغار، ما فيهم أحد إلا وقد انفرد بسُنَّة، فيقال له: هذا الحديث لا يتابع عليه ، وكذلك التابعون ، كل واحد عنده ما ليس عند الآخرين. من العلم ، وما أتعرض لهذا ، فإن هذا مقرر على ما ينبغي في علم الحديث ) (١) . ثم يبين الذهبي أحوال تفرد الرواة ومخالفتهم للثقات - وهو الموضوع الذي انْتُقِدَ فيه العُقَيْلي - بقوله: ( إِنَّ تفردَ الثقة المتقن يعد صحيحاً غريباً ، وإن تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكراً ، وإن إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظاً أو إسناداً يصيره متروك الحديث ، ثم ما كل أحد فيه بدعة ، أو له هفوة ، أو ذنوب يقدح فيه بما يوهن حديثه ، ولا مِنْ شرط الثقة أن يكون معصوماً من الخطايا والخطأ ، ولكن فائدة ذكرنا كثيراً من الثقات الذين فيهم أدني بدعة ، أو لهم أوهام يسيرة في سعة علمهم ، أن يعرف أن غيرهم أرجح منهم وأوثق إذا عارضهم أو خالفهم ، فزن الأشياء بالعدل والورع ) (٢). ( ب ) وقال ابن حجر في مقدمة الفتح في ترجمة ثابت بن عجلان الأنصاري : ( قال العُقَيْلي : لا يتابع على حديثه ، وتعقب ذلك أبو الحسن بن القطان بأن ذلك لا يضره ، إلا إذا كثرت منه روايات المناكير ومخالفة الثقات ، وهو كما قال ) (٣). ( جـ) وقال في ترجمة يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السَّبيعي من الكتاب (١) ميزان الاعتدال : ٣ / ١٤٠. (٢) المصدر السابق: ٣/ ١٤٠، ١٤١ . (٣) هدي الساري ص ٣٩٤ . - ٢٥٦ - نفسه : ( قال العُقَيْلي لما ذكره (١) في الضعفاء: يخالف في حديثه، قلت (٢): وهذا جرح مردود ، وقد احتج به الجماعة ) (٣) وجدير بالذكر أن ابن عدي قد استعمل أحد اللفظين السابقين في كتابه الكامل فقال في ترجمة زَنْفَل بن عبد الله أبي عبد الله (٤): ( لا يتابع على ما يرويه ) (٥) . إلا أننا نلاحظ أنه استعمله قليلاً ، وكان استعماله له في جرح الضعفاء لا الثقات . ١١ - من ألفاظ الجرح المشتركة في الكتابين - سوي اللفظ السابق - : فلان في حديثه نظر (٦) ، وفلان حدث عن الثقات بالبواطيل (٧) ، وفلان حديثه غير محفوظ (٨). ومن الألفاظ التي انفرد بها العُقَيْلي : فلان مجهول بالنقل لا يتابع على حديثه (٩) ، وفلان ليس ممن يقيم الحديث (١٠) ، وفلان في حديثه وهم (١١). (١) أي يوسف بن إسحاق ، صاحب الترجمة الذي ذكره العقيلي في الضعفاء الكبير : ٤٥١/٤ . (٢) أي : ابن حجر . (٣) هدي الساري ص ٤٥٤ . (٤) الكامل : ١٠٩٠/٣ . (٥) المصدر السابق : ١٠٩١/٣ . (٦) الضعفاء الكبير: ٢٧٥/٢، والكامل : ١٧١٥/٥. (٧) الضعفاء الكبير: ٤٥/١، والكامل : ٢٥٤/١. (٨) الضعفاء الكبير: ٨٥/١، والكامل : ٨٠٦/٢ . (٩) الضعفاء الكبير: ٣٢٧/٢. (١٠) المصدر السابق : ٢٧٩/٢ . (١١) المصدر السابق: ١١٧/١. - ٢٥٧ - (م١٧ - ابن عدي ومنهجه .. ) ٠٠ وانفرد ابن عدي ببعض الألفاظ منها : فلان مظلم الأمر (١) ، وفلان لا يشبه حديثه حديث أهل الصدق (٣) ، وفلان مع ضعفه يكتب حديثه (٤) ، وبقيت الإشارة إلى أن الحكم على الرواة عند ابن عدي عادة ما يكون في آخر الترجمة ، أما العُقَيْلي فغالباً ما يذكر حكمه على المترجم له بعد ذكر اسمه مباشرة ، وقبل إيراد كلام النقاد فيه ، وبيان بعض أحاديثه . ١٢ - يكتفي المؤلفان أحياناً بحكم غيرهما من الأئمة في المترجم لهم ، فلا يطلقان عليهم أي لفظ من ألفاظ التجريح ، وقد سبق ذكر هذا الأمر عند ابن عدي مع مثاله (٤) ، وأما مثاله عند العُقَيْلِي فقوله: ( على بن على بن الرفاعي : حدثنا محمد (٥) ، قال: حدثنا عباس (٦)، قال: سمعت يحيى (٧)، يقول : كان على بن على يقول بالقدر ) (٨)، وغير ذلك من الأمثلة (٩) : ١٣ - كان ابن عدي أكثر من العقيلي إيراداً لأقوال أئمة الجرح والتعديل ، وذكراً لأحاديث المترجم لهم ، لذلك جاءت تراجمه أوسع من تراجم الضعفاء الكبير للعقيلي ، كما أنه قدم لكتابه الكامل بمقدمة أطول من مقدمة العقيلي ، وترجم لرواة أكثر من الذين ترجم لهم العقيلي ، لكل ذلك كان الكامل أكبر حجماً وأوسع تراجماً من الضعفاء الكبير للعقيلي . (١) الكامل : ١٢٢٤/٣ (٢) الكامل: ١/ ٢٥٠ . (٣) الكامل : ٧/ ٢٧٣٠ . (٤) انظر: ١/ ٢١٠ - ٢١١ من هذه الرسالة . (٥) أي محمد بن عيسى . (٦) أي عباس بن محمد الدوري . (٧) أي يحيى بن معين . (٨) الضعفاء الكبير : ٣/ ٢٤٠ . (٩) انظر: الضعفاء الكبير: ١٠٨/١، و١٠٤/٢، و٤ /١٦٤. - ٢٥٨ - المبحث السادس المقارنة بين الكامل وبين كتاب المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين لابن حبَّان ابن حبَّان هو أبو حاتم محمد بن حبَّان بن أحمد بن حبَّان بن معاذ بن معبد البُسْتِي (1) ، الإمام الحافظ . ولد سنة بضع وسبعين ومائتين ، وسمع من أبي خليفة الجمحي ، وزكريا الساجي ، وأبي يعلى أحمد بن على ، والحسن بن سفيان ، وابن خزيمة ، وأبي عروبة وغيرهم . حدث عنه : أبو عبد الله بن مندة ، وأبو عبد الله الحاكم ، ومنصور بن عبد الله الخالدي ، والدارقطني ، وخلق ، رحل إلى الشام ، ونيسابور ، وبخارى ، ونسا ، والعراق وغيرها ، وصنف التصانيف الجليلة الكثيرة التي منها كتاب الثقات (٢)، وكتاب المجروحين من المحدثين (٣)، وكتاب المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع (٤) ، وكتاب مشاهير علماء الأمصار (٥) ، وكتاب روضة العقلاء (٦) ، وغيرها ، وتوفي ابن حبان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة (٧) ( ٣٥٤ هـ ) . (١) نسبة إلى بُسْت، مدينة من بلاد كابل بين هراة وغزته، وهي الآن بأفغانستان، انظر : اللباب : ١٢٢/١ . (٢) مطبوع . (٣) مطبوع، وهو هذا الكتاب الذي نجري المقارنة بينه وبين كتاب الكامل . (٤) مخطوط بمكتبات متعددة ، انظر : تاريخ التراث العربي، المجلد الأول - الجزء الأول ص ٣٨٠، وقد طبع ترتيبه لأبي الحسن بن بلبان . (٥) مطبوع . (٦) مطبوع . (٧) له ترجمة في: سير أعلام النبلاء: ٩٢/١٦، والنجوم الزاهرة: ٣٤٢/٣، = - ٢٥٩ - ١ - اتفق كتابا الكامل في ضعفاء الرجال والمجروحين لابن حبان في موضوعهما وهو تراجم الضعفاء مع بيان علل أحاديثهم ، وتفسير جرحهم ، وقد عبر ابن حبان عن هذا الأمر في مقدمته لكتابه بقوله : ( وإني ذاكر ضعفاء المحدثين ، وأضداد العدول من الماضيين ، ممن أطلق أئمتنا عليهم القدح ، وصح عندنا فيهم الجرح ، واذكر السبب الذي من أجله جُرح ، والعلة التي بها قدح ، ليرفض سلوك الاعوجاج بالقول بأخبارهم عند الاحتجاج ) (١). وجاء نحو هذا عن ابن عدي (٢) ، وقد اشترك المؤلفان في الترجمة لبعض الثقات ، أما ابن عدي فقد سبق ذكر سبب ترجمته لهم (٣) ، وأما ابن حبان ، فقد ترجم لبعض الثقات بسبب تشدده في النقد (٤) - وسيأتي إن شاء الله بيان هذا الأمر (٥) - أو لذهوله ونسيانه أنه ترجم لهم في كتابه الثقات (٦) ، أو لغير ذلك من الأسباب . ٢١ - رتب المؤلفان تراجم كتابيهما على حروف المعجم ، وراعيا في ذلك الحرف الأول فقط من أسماء الرواة ، وقدما الاسم الذي يتكرر كثيراً على الاسم الذي لا يتكرر كثيراً ، وجاء عن ابن حبان في هذا الشأن : ( وأقصد في ذكر = والبداية والنهاية: ٢٥٩/١١، وميزان الاعتدال: ٥٠٦/٣، ولسان الميزان: ١١٢/٥ وتذكرة الحفاظ : ٩٢٠/٣، وطبقات الحفاظ ص ٣٧٤، وشذرات الذهب : ١٦/٣ والعبر : ٢/ ٩٤ . (١) كتاب المجروحين: ٤/١، وجاء نحو هذا القول في موضع آخر من كتاب المجروحين هو : ١ / ٩٤ . : (٢) الكامل : ١٥/١ (٣) انظر: ١٧٧/١ من هذه الرسالة. (٤) مثل سويد بن عمرو الكلبي، ترجم له ابن حبان في كتاب المجروحين: ٣٥١/١، وقال عنه ابن حجر في التقريب : ( ثقة ... أفحش ابن حبان القول فيه ولم يأت بدلیل م ت س ق ) انظر : تقريب التهذيب ص ٢٦٠ . (٥) انظر: ٢٦٦/١ من هذه الرسالة . (٦) مثل حريث بن أبي حريث ، ترجم له ابن حبان في كتاب المجروحين : ١/ ٢٦٠ وفي كتاب الثقات : ١٧٦/٤ . - ٢٦٠ -