النص المفهرس
صفحات 181-200
٤ - صفة المترجم له الخلقية : يُعرِّف ابن عدي الرواة - أحياناً - بصفاتهم الخلقية ، وذلك مثل قوله : ( حميد بن على الأعرج الكوفي ) (١). ٥ - حالة المترجم له الاجتماعية والعلمية : يبين ابن عدي أحوال المترجم لهم الاجتماعية والعلمية ، وذلك مثل ذكره للموالي من الرواة ، جاء في ترجمة عمر بن عبد الله : ( عمر بن عبد الله مولي غُفْرَة بنت رباح أخت بلال بن رباح مولي أبي بكر ) (٢). ومثل تعريفه للمترجم له بذكر بعض أقاربه ، جاء في بعض التراجم : ( إدريس بن سنان الصنعاني ، وهو ابن بنت وهب بن منبه ) (٣). ومثل ذكر ابن عدي لبعض مصنفات الراوي تعريفاً له قوله : ( أحمد بن محمد بن أيوب ، صاحب المغازي ) (٤) . وأحياناً يتوسع ابن عدي في ذكر مصنفات المترجم له وجهوده العلمية في آخر الترجمة لا في أولها كما هو الحال فيما تقدم ، ومثال ذلك ما جاء في ترجمة يحيى الحماني ، حيث قال ابن عدي : ( وليحيى الحماني مسند صالح ، ويقال : إنه أول من صنف المسند بالكوفة ) (٥) . (١) الكامل : ٦٨٨/٢. (٢) الكامل : ١٦٩٤/٥ . (٣) الكامل : ٣٥٨/١. (٤) الكامل : ١٧٨/١. (٥) الكامل: ٢٦٩٤/٧، ومن الأمثلة على ذلك أيضاً انظر الكامل: ٢١٣٢/٦، ٦/ ٢١٦٦، ٢٦٠٩/٧، ٢٦٧٣/٧ . - ١٨١ - ٦ - شيوخ المترجم له وتلاميذه : ينص ابن عدي - أحياناً - على بعض شيوخ المترجم له وتلاميذه ، ومثال ذكره لهما في أول الترجمة قوله : ( عبد الله بن عمر : يحدث عن الليث بن سعد بمناكير ، ويحدث عنه زهير بن عباد ) (١). ومثال ذكره لشيوخ وتلاميذ الراوي في آخر الترجمة قوله في ترجمة فُلَيْح بن سليمان : ( ولفُلَيْح أحاديث صالحة يرويها عن نافع عن ابن عمر نسخة ، ويروي عن هلال بن على ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن أبي هريرة أحاديث ، ويروي عن سائر الشيوخ من أهل المدينة ، مثل أبي النضر وغيره أحاديث مستقيمة وغرائب ، وقد اعتمده البخاري في صحيحه ، وروى عنه الكثير ، وقد روى عنه زيد بن أبي أنيسة ، وهو عندي لا بأس به ) (٢). ومثال ذكره لتلاميذ المترجم له وسط الترجمة ما جاء في ترجمة حماد بن سلمة حيث قال ابن عدي : ( وحماد بن سلمة من أجلة المسلمين ، وهو مفتي البصرة ومحدثها ، ومقرئها ، وعابدها ، وقد حدث عنه من الأئمة من أكبر سناً منه من الأئمة ، ومن هو أصغر سناً منه من الأئمة ، فممن أكبر سناً منه : شعبة والثوري ، وابن جريج ، ومحمد بن إسحاق ، وممن هو في طبقته : حماد بن زيد ، وممن هو أصغر منه سناً : عبد الله بن المبارك ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي) (٣) . ٧ - وفاة المترجم له : يورد ابن عدي - أحياناً - سنة وفاة المترجم له ، مثل قوله : ( عبد السلام ابن عبد الحميد بن سويد أبو الحسن إمام حران ، مات سنة أربع وأربعين ومائتين ) (٤) . (١) الكامل : ١٥٧٣/٤. (٢) الكامل : ٢٠٥٦/٦ . (٣) الكامل : ٢ / ١٦٨٠. (٤) الكامل : ١٩٦٧/٥، وهذا مثال آخر في الكامل: ٢٢٩٦/٦. - ١٨٢ - ٨ - التمييز بين الرواة : إذا اشترك أحد الرواة مع اسم المترجم له ، ميز ابن عدي ذلك غالباً ، فقد جاء في ترجمة بشر بن آدم البصري قول ابن عدي : ( وبشر بن آدم بالبصرة اثنان ، هذا أحدهما وأقدمهما، والثاني بشر بن آدم بن بنت أزهر السمان) (١) . ٩ - إحالات أسماء الرواة : يحيل ابن عدي في بعض تراجم الكامل إلى ترجمة سابقة ، وإلى ترجمة لاحقة ، ومثال إحالته إلى ترجمة سابقة ما جاء في ترجمة داود بن حصين ، حيث ذكر ابن عدي حديثاً من طريق صاحب الترجمة ، وقد جاء في سند الحديث إبراهيم بن أبي حَبيبة ، فضعف ابن عدي الحديث بسبب إبراهيم بن أبي حَبيبة لا بسبب داود بن حصين ، ثم أشار إلى أنه قد ترجم لإبراهيم في الكامل ، قال ابن عدي : ( وهذا الحديث ليس البلاء من داود ، فإن داود صالح الحديث إذا روي عنه ثقة والراوي عنه ابن أبي حَبيبة ، وقد مرّ (٢) ذكره في هذا الكتاب في ضعفاء الرجال ) (٣). ومثال إحالة ابن عدي إلى ترجمة لاحقة ما ذكره في ترجمة زَنْفَل بن عبد الله ، حيث أورد حديثاً سرقه النضر بن طاهر ، من إبراهيم بن أبي الوزير ، قال ابن عدي : ( وهذا الحديث يعرف بإبراهيم بن أبي الوزير ، عن زَنْفَل ، رواه عن إبراهيم بندار ، وأبو موسي ، إلا أن النضر بن طاهر وثاب على الأحاديث ، ويسرق الحديث ، ويجئ ذكره في باب النون (٤) ، والحديث لإبراهيم بن أبي الوزير ) (٥) . ولم يكرر ابن عدي ذكر الحديثين المذكورين في الترجمتين في موضع الإحالة ، بل ترجم للاسمين المحال عليهما . (١) الكامل : ٤٤٩/٢ . (٢) الكامل : ٢٣٤/١. (٣) الكامل : ٩٥٩/٣ . (٤) الكامل : ٢٤٩٣/٧ . (٥) الكامل : ٣ / ١٠٩٠. - ١٨٣ - المبحث الثالث بيان أقوال النقاد في المترجم لهم ينقل ابن عدي في ترجمة كل راوٍ - غالباً - كلام النقاد فيه ، جرحاً أو تعديلاً بالأسانيد التي لا يبخل بذكرها ، ويكثر من إيراد كلام الإمام يحيى بن معين ، والبخاري ، وأحمد بن حنبل ، والنسائي ، والفلاس ، والجوزجاني (١) .. وتأتي النصوص المنقولة عن أولئك النقاد بعد التعريف بالمترجم له غالباً (٢)، ويفصل ابن عدي - أحياناً - بين أقوالهم بإيراد بعض أحاديث المترجم له (٣). وفيما يلي تفصيل هذا الأمر وبيانه إن شاء الله تعالى : ١ - عدد النصوص: يذكر ابن عدي في معظم التراجم أقوال النقاد في المترجم له ، ويكثر من ذلك، إلا أنه لم يستوعب أقوالهم ، ولم يلتزم ذلك ، وبسبب نقله لنصوص الأئمة ، وذكره لجميع أحاديث المترجم له أو بعضها (٤) ، طال الكتاب ، وكبر حجمه ، وازداد نفعه وفائدته . وأكثر ما نقله من نصوص في ترجمة واحدة بلغ سبعة وخمسين نصاً ( ٥٧ ) ، وكان ذلك في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي (٥) ، بينما خلت بعض التراجم من أي كلام للنقاد ، رغم صدور كلام منهم في شأن المترجم له ، مثل ترجمة : عمر بن إبراهيم البصري (٦) ، التي خلت من أي نص للنقاد في بيان مرتبته من (١) سيأتي - إن شاء الله تعالى - تفصيل هذه المسألة: ٢٧٩/١ من هذه الرسالة .. (٢) مثل ترجمة عبد الله بن زيد بن أسلم، انظر: الكامل: ١٥:٢/٤، وأحياناً لإ يراعي ابن عدي هذا الترتيب مثلما جاء في ترجمة حفص بن عمار المعلم . انظر : الكامل :: ٧٩٩/٢ . (٣) انظر - مثلاً -: الكامل: ١٨١٤/٥ - ١٨١٥. (٤) أفردت الكلام عن إيراد ابن عدي لأحاديث المترجم له في المبحث التالي . انظر: ١٨٩/١ من هذه الرسالة .: (٥) الكامل : ٥٣٧/٢. (٦) الكامل : ٠١٧٠٠/٥ - ١٨٤ - الجرح والتعديل ، بينما أورد الحافظ ابن حجر في ترجمته من تهذيب التهذيب كلام الإمام أحمد بن حنبل ، والإمام يحيى بن معين ، والإمام أبي حاتم الرازي ، والإمام عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العَنْبري ، وغيرهم (١) . وقد يتكرر ذكر بعض النصوص - وهو نادر - في تراجم ، منها ترجمة شريك ابن عبد الله ، حيث كرر ابن عدي كلام الجوزجاني في موضعين منها (٢) . ٢ - ترتيب النصوص : رتب ابن عدي النصوص المنقولة عن أئمة النقد - في تراجم الكامل - حسب تقدم وفيات هؤلاء الأئمة - غالباً - ففي ترجمة منكدر بن محمد المنكدر - (٣) مثلاً - أورد ابن عدي كلام ابن معين ( ت ٢٣٣ هـ ) ، ثم كلام أحمد بن حنبل ( ت ٢٤١ هـ)، ثم كلام البخاري (ت ٢٥٦ هـ) ، ثم كلام الجوزجاني ( ت ٢٥٩ هـ)، ثم كلام النسائي ( ت ٣٠٣ هـ )، وأحياناً لا يلاحظ ذلك، ومثال عدم ترتيبه للنصوص ما جاء في ترجمة عبد الله بن زياد (٤) ، حيث أورد ابن عدي كلام البخاري ، ثم ابن معين ، ثم أحمد بن حنبل ، ثم الجوزجاني ، ثم النسائي . ٣ - تفسير النصوص : عني ابن عدي بشرح بعض مصطلحات أئمة النقد الواردة في الكامل ، وكان من هؤلاء الأئمة : ( أ) الإمام البخاري : أكثر ابن عدي من تفسير بعض عباراته في النقد ، وبيان المراد منها ، ومن الأمثلة على هذا الأمر ما جاء في ترجمة أوس بن عبد الله (١) تهذيب التهذيب : ٤٢٥/٧ . (٢) الكامل: ١٣٢٢/٤، و١٣٢٥/٤. (٣) الكامل : ٢٤٤٦/٦ . (٤) الكامل : ٤ /١٤٤٤ . - ١٨٥ - الربعي ، حيث قال ابن عدي : ( سمعت محمد بن أحمد بن حماد يقول : قال البخاري : أوس بن عبد الله الربعي أبو الجوزاء البصري ، في إسناده نظر ... إلى أن يقول ابن عدي : وقول البخاري في إسناده نظر ، أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود ، وعائشة وغيرهما ، لا أنه ضعيف عنده ) (١) . ( ب) الإمام يحيى بن معين : ويأتي تفسير ابن عدي لكلامه تالياً لتفسيره لكلام الإمام البخاري ، وذلك من حيث الكثرة ، ومن الأمثلة لشرح بعض ألفاظ ابن معين في النقد ، ما جاء في ترجمة إبراهيم بن هارون الصنعاني ، حيث قال ابن عدي : ( وقول يحيى بن معين يكتب حديثه ، معناه أنه في جملة الضعفاء ، والذين يكتب حديثهم ) (٢). (جـ) الجوزجاني : ويطلق عليه ابن عدي السعدي ، ومن الأمثلة على تفسير بعض ألفاظ الجوزجاني في النقد ، ما أورده ابن عدي في ترجمة عبد الجبار بن العباس الشِّبَامي ، حيث قال : ( سمعت ابن حماد يقول : قال السعدي : عبد الجبار بن العباس كان غالياً في سوء مذهبه . وهذا الذي قاله السعدي أي كان غالياً في التشيع، كوفي ) (٣) ويشير ابن عدي في تفسيره إلى كون الجوزجاني كان مقيماً بدمشق ، متأثراً بما كان عليه أهلها من النَّصب - وهو الانحراف عن علىّ رضي الله عنه - . (د) الإمام أحمد بن حنبل : ومثال تفسير ابن عدي لبعض كلامه في الرجال ، ما جاء في ترجمة الحسن بن السكن البصري ، حيث قال ابن عدي : ( ثنا ابن حماد ، حدثني عبد الله بن أحمد عن أبيه ، قال : الحسن بن السكن روي عن الأعمش ، منكر الحديث ، ثنا أبو يعلي وأحمد بن الحسن الصوفي قالا: ثنا سويد بن سعيد ، حدثني الحسن بن السكن بصري ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلّ: ((لكل شىءٍ صفوة، وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى)) (٤). (١) الكامل : ٤٥٢/١ (٢) الكامل : ٢٤٢/١ (٣) الكامل: ١٩٦٣/٥، وانظر كذلك هذه المواضع من الكامل: ٣٠٥/١، ٣٨٠/١. (٤) الحديث ضعيف لضعف الحسن بن السكن . - ١٨٦ - قال الشيخ : والذي قال أحمد بن حنبل أنه روى عن الأعمش ، وهو منكر الحديث عنه ، أراد به هذا الحديث الذي أمليته ، وللحسن بن السكن من الحديث شىء قليل ، وأنكر ما رأيت له هذا الحديث ) (١). ٤ - نقد النصوص : لم يكتف ابن عدي بنقل أقوال أئمة الجرح والتعديل في المترجم لهم دون تعليق ، بل تتبع تلك النصوص ونقدها ، وبين ما رآه خطأ منها ، سواء ما تعلق منها بتعريف الراوي ، أو بأحاديثه ، وفيما يلي بيان هذه المسألة ، وذكر أمثلة لها : (أ) نقد بعض النصوص المتعلقة بالتعريف بالمترجم له ، ومن ذلك تصحيحه لاسم أحد الرواة ، ومثاله ما ذكره ابن عدي في النص التالي - من أن اسم الراوي هو هشام بن سفيان ، وليس سفيان بن هشام - قال ابن عدي : ( ثنا محمد بن على المروزي ، ثنا عثمان ، قال : سألت يحيى بن معين عن سفيان ابن هشام : أتعرفه ؟ قال : لا ، قلت : ثنا عنه الهيثم بن خارجة أحاديث ، فقال : إنه أبو مجاهد ؟ قال : ما أعرفه . قال الشيخ : وهذا الذي قاله عثمان بن سعيد ، فقال : سفيان بن هشام ، ويقال : إنه أبو مجاهد ، أخطأ ، وإنما هو هشام بن سفيان ، أبو مجاهد ، وقول يحيى لا أعرفه ، لأن هشام بن سفيان ، أبو مجاهد ، مروزي خراساني ، وهو هشام بن سفيان ، أبو مجاهد العتكي المروزي ) (٢) ومن ذلك تصحيحه لكنية الراوي ، فقد ترجم ابن عدي لسعيد بن زَربي البصري ، وأثبت أن كنيته هي أبو عبيدة ، لا أبو معاوية ، قال ابن عدي : ( وأخطأ البخاري والبغوي جميعاً ، حيث كنياه بأبي معاوية ، وإنما هو أبو عبيدة ) (٣) . (١) الكامل: ٢٧٣٩/٢. (٢) الكامل : ١٢٥٢/٣. (٣) الكامل: ١٢٠٢/٣. - ١٨٧ - ومن ذلك تصحيحه لأسماء بعض شيوخ الراوي ، فقد جاء في ترجمة عيد الله ابن نافع بن العمياء ما يلي : : ( سمعت ابن حماد يقول : قال البخاري : عبد الله بن نافع بن العمياء ، عن ربيعة بن الحارث ، لم يصح حديثه ... وذكر ابن عدي حديثاً للمترجم له من طريقين ، ثم قال : وهذا الحديث هو الذي أراد البخاري أنه لم يصح ، وابن حماد ذهب عليه ما قاله البخاري ، فقال عن ربيعة بن الحارث ، وإنما هو عبد الله بن الحارث ، عن المطلب بن ربيعة، عن النبي وَلِيمٍ) (١). ( ب ) نقد بعض النصوص المتعلقة بأحاديث المترجم له : منها ما جاء في ترجمة : سعد بن سنان الذي قيل : إن اسمه : سنان بن سعد ، قال ابن عدي : ( ثنا ابن أبي عصمة ، ثنا أحمد بن أبي يحيى قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : لم أكتب أحاديث سنان بن سعد لأنهم اضطربوا فيها ، فقال بعضهم : سعد بن سنان ، وسنان بن سعد ... (٢) إلى أن يقول ابن عدي: ولسعد غير ما ذكرت من الحديث عن أنس ، والليث يروي عن يزيد بن أبي حبيب ، فيقول : عن سعد بن سنان ، وعمرو بن الحارث ، وابن لهيعة يرويان عن ابن أبي حبيب. فيقولان : عن سنان بن سعد ، عن أنس ، وهذه الأحاديث ومتونها وأسانيدها ، والاختلاف فيها ، يحمل بعضها بعضاً ، وليس هذه الأحاديث مما يجب أن يترك أصلاً كما ذكره ابن حنبل أنه ترك هذه الأحاديث للاختلاف الذي فيه من سعد بن سنان، وسنان بن سعد، لأن في ( متون ) (٣) الحديث وفي أسانيدها ما هو أكثر اضطراباً من هذه الأسانيد ، ولم يتركه أحد أصلاً ، بل أدخلوه في مسندهم وتصانيفهم ) (٤) (١) الكامل: ١٥٤١/٤ :. (٢) الكامل : ١١٩١/٣. (٣) لفظ (متون ) زائدة ، أضفتها ليستقيم المعني وهي ليست موجودة في المطبوعة ولا. في المخطوطتين . (٤) الكامل : ١١١٩٣/٣. - ١٨٨ - المبحث الرابع ذكر نماذج من أحاديث المترجم لهم يحتوي كتاب الكامل على مادة حديثية كبيرة ، ذلك أن ابن عدي يربط حكمه على الرجال بالأسباب والأدلة ، فيورد للمترجم له ما رواه من الحديث - أو بعضه - ويقوم بسبر أحاديثه ومقارنتها مع الأحاديث الأخرى ليصل إلى الحكم عليه . ويعتبر الكتاب مصدراً مهماً لتخريج الأحاديث الموضوعة والضعيفة والمنكرة ، لذلك استفاد منه كل من صنف في الأحاديث الموضوعة ، وفي الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس ، واهتم العلماء - قديماً وحديثاً - بجمع وترتيب الأحاديث التي تضمنها الكامل - وقد سبق ذكر ذلك كله (١) . قال ابن عدي في هذا الأمر : ( وذاكر لكل رجل منهم مما رواه ما يضعف من أجله ، أو يلحقه بروايته له اسم الضعف ) (٢). وقال الذهبي عن ابن عدي : ( يروي في الترجمة حديثاً أو أحاديث مما يستنكر للرجل ) (٣). وقال السبكي ، وهو يصف كتاب الكامل : ( وذكر في كل ترجمة حديثاً فأكثر، من غرائب ذاك الرجل ومناكيره ) (٤). وقد سبق ذكر كلام ابن حجر العسقلاني في وصف الكامل أثناء ترجمته لعكرمة مولي ابن عباس من كتابه هدي الساري (٥) فكان منه : (١) انظر: استفادة أصحاب كتب الأحاديث الموضوعة من الكامل: ١٥٢/١، واستفادة أصحاب كتب الأحاديث المشتهرة على الألسنة: ١٦٤/١، وجمع أحاديث الكامل وترتيبها : ١٣٨/١ من هذه الرسالة . (٢) الكامل : ١٥/١. (٣) سير أعلام النبلاء : ١٥٥/١٦. (٤) طبقات الشافعية الكبري: ٣١٦/٣. (٥) انظر : ١٧٨/١ من هذه الرسالة. - ١٨٩ - ( ومن عادته فيه أن يخرج الأحاديث التي أنكرت على الثقة ، أو على غير الثقة ) (١) .. وفيما يلي بيان هذا الأمر وتفصيله إن شاء الله تعالى : ١ - ترتيب الأحاديث : تأتي أحاديث المترجم له بعد بيان أقوال النقاد ، وقبل الحكم عليه ، وذلك مثل ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن مُجَبَّر (٢) ، وأحياناً يقدم ابن عدي ذكر بعض الأحاديث على أقوال أئمة الجرح والتعديل ، مثل ترجمة حفص بن عمار (٣)، وأحياناً يؤخر الأحاديث بعد الحكم ، مثل ترجمة أحمد بن محمد ابن حرب (٤) . ٢ - عدد الأحاديث : يذكر ابن عدي في ترجمة كل راوٍ - غالباً - حديثاً أو حديثين ، ولا يطيل في سرد أحاديثه لئلا يطول الكتاب ويكبر (٥)، وأحياناً لا يذكر حديثاً للمترجم له (٦) -: وسيأتي قريباً إن شاء الله تعالى سبب ذلك - (٧) . وأكثر ما أورد من أحاديث في ترجمة واحدة ، واحداً وستين حديثاً ، ذكرها ابن عدي في ترجمة شريك بن عبد الله النخعي (٨). (١) هدي الساري ص ٤٢٩ . (٢) الكامل: ٠٢١٩٦/٦ . (٣) الكامل : ٧٩٩/٢ (٤) الكامل : ٢٠٣/١ (٥) انظر مثلاً: الكامل : ٢٢٩٦/٦ ترجمة محمد بن يونس بن موسي ، حيث صرح بذلك . (٦) انظر مثلاً: ترجمة إبراهيم بن محمد الثقفي، الكامل: ٢٦٦/١. (٧) انظر ص ١٧١ من هذه الرسالة . (٨) الكامل : ٠١١٣٢١/٤ - ١٩٠ - ٣ - طرق إيراد الحديث : لقد تنوعت طرق إيراد الحديث عند ابن عدي ، وهو تارة يذكر كل أحاديث الراوي ، وتارة يذكر بعضها ، وسأذكر فيما يلي تفصيل هذه المسألة : (أ) يورد ابن عدي كل أحاديث الراوي إذا كانت قليلة ، وكلها مناكير ، ومثال ذلك ما جاء في ترجمة حميد الشامي ، حيث أورد له ابن عدي حديثاً ، ثم قال : ( وحميد الشامي هذا إنما أنكر عليه هذا الحديث ، وهو حديثه ، ولم أعلم له غيره ) (١) . ( ب ) يورد ابن عدي بعض مناكير الراوي إذا كان مكثراً ، وكانت أحاديثه التي ذكرها منكرة كلها ، ومثال ذلك قول ابن عدي في ترجمة عمر بن موسى : ( ولعمر بن موسى غير ما ذكرت من الحديث كثير ، وكل ما أمليت لا يتابعه الثقات عليه ) (٢). ( جـ) يورد ابن عدي كل مناكير الراوي ، ويشير إلى أن بعض حديثه مقبول ، ومثال ذلك ما ذكره ابن عدي في آخر ترجمة عاصم بن سليمان الأحول ، حيث قال : ( ولعاصم الأحول حديث صالح ، ولم أر في حديثه حديثاً منكراً ، ولا شيئاً فيه اضطراب ، إلا ما ذكرته ، وهو عندي لا بأس به ) (٣) . ( د) يورد ابن عدي بعض مناكير الراوي ، وكذا بعض أحاديثه الصالحة ، ويشير إلى أن بعض أحاديثه مناكير ، ومثال ذلك ما ذكره ابن عدي في ترجمة حماد بن يحيى ، قال ابن عدي : ( ولحماد بن يحيى غير ما ذكرت أحاديث حسان ، وبعض ما ذكرت مما لا يتابع عليه ، وهو ممن يكتب حديثه ) (٤). (هـ) يورد ابن عدي بعض أحاديث الراوي ، إذا كان حديثه كله مستقيماً ، ومثال ذلك ما جاء في ترجمة حميد بن هلال ، حيث قال ابن عدي - بعد أن ذكر للمترجم له ثلاثة أحاديث - : (١) الكامل: ٦٨٦/٢، وكذا : ١٧١٩/٥. (٢) الكامل : ١٦٧٣/٥، وكذا : ٦٩٦/٢. (٣) الكامل : ١٨٧٧/٥، وكذا : ٧٣٩/٢. (٤) الكامل : ٢ /٦٦٥ . - ١٩١ - ( ولحميد بن هلال أحاديث كثيرة ، وقد حدث عنه الناس والأئمة ، وأحاديثه مستقيمة ) (١) ٤ - سبب عدم إيراد الحديث : قد تخلو بعض تراجم الكتاب من ذكر أي حديث للمترجم له رغم أنه من رواة الحديث ، سواء كان مكثراً أم مقلاً ، ولذلك أسباب منها : (أ) عدم استحضار ابن عدي لأحاديث الراوي ، ومثال ذلك ما جاء في ترجمة عبد الله بن سَلْمُ ، حيث قال ابن عدي : ( وعبد الله لم يحضرني له حديث فأذكره ) (٢) . (ب) قلة أحاديث الراوي ، ومثال ذلك قول ابن عدي في ترجمة إبراهيم بن إسماعيل المكي: ( وإبراهيم بن إسماعيل أقل ما رأيت له من الروايات) (٣) .. ( جـ) ضعف الراوي بحيث لا يحتاج الأمر لبيان أحاديثه ، ومثال ذلك ما جاء في ترجمة أحمد بن أبي يحيى ، أبي بكر الأنماطي ، الموصوف بالكذب ، قال: ابن عدي : ( ولأبي بكر بن أبي يحيى هذا غير حديث منكر عن الثقات لم أخرجه هاهنا ) (٤) . (د) عدم وجود حديث منكر للراوي - أحياناً - مثل قول ابن عدي في ترجمة محمد بن عثمان بن أبي شيبة : ( ولم أر له حديثاً منكراً فأذكره ) (٥) .. ويعبر ابن عدي - أحياناً - عن هذا السبب بقوله : إن حديث الراوي مستقيم كله ، ومثال ذلك ما جاء في ترجمة حميد الطويل ، حيث قال ابن عدي : ( وحميد له حديث كثير مستقيم ، فأغنى لكثرة حديثه أن أذكر له شيئاً من حديثه ) (٦) . (١) الكامل : ٦٩٢/٢ (٢) الكامل : ١٥٦٣/٤ (٣) الكامل : ٢٣٦/١ (٤) الكامل : ١٩٨/١ (٥) الكامل : ٢٢٩٧/٦ (٦) الكامل : ٦٨٤/٢ - ١٩٢ - ويلحق بهذا السبب كون الراوي مشهوراً بالصدق مكثراً من الرواية ، ومثاله قول ابن عدي في ترجمة مالك بن إسماعيل النَّهدي أبي غسان : ( وأبو غسان هذا مالك ، لم أذكر له من الحديث شيئاً ، إلا أنه مشهور بالصدق وبكثرة الروايات في جملة الكوفيين ، وهو أشهر من أن يذكر له حديث ) (١) . ٥ - علل الحديث : عرف العلماء الحديث المعلل بأنه هو الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن الظاهر السلامة منها (٢) . والعلة سبب غامض خفي قادح في صحة الحديث (٣) ، ويفهم مما سبق أن العلة لا بد أن يتحقق فيها الغموض والخفاء ، مع القدح في صحة الحديث ، إلا أنهم توسعوا في الأمر فأطلقوا العلة على أي طعن للحديث ، وإن لم يكن هذا الطعن خفياً أو قادحاً (٤) . ويعد كتاب الكامل لابن عدي من الكتب التي تطرقت للعلل وتوسعت فيها ، حتى أن بعض العلماء سمى الكتاب بالكامل في معرفة ضعفاء المحدثين وعلل الحديث - وقد سبق ذكر ذلك - (٥) . وقد ذكر العلماء أن الطريق إلى معرفة الحديث المعلل هو جمع طرقه ، والنظر في اختلاف رواته ، والموازنة بين ضبطهم وإتقانهم ، ثم الحكم على الرواية المعلولة (٦) . وقد سلك ابن عدي ذلك المسلك الذي سار عليه العلماء ، ويتبين هذا في أمرين : (١) الكامل: ٢٣٧٩/٦ . (٢) انظر: علوم الحديث ص ٨١، والتبصرة والتذكرة: ٢٢٦/١. (٣) انظر: فتح المغيث: ٢١١/١، وتدريب الراوي: ٢٥٢/١. (٤) انظر: علوم الحديث ص ٨٤، وتدريب الراوي: ٢٥٧/١. (٥) انظر: ١/ ١٢٠، ١٢١ من هذه الرسالة . (٦) انظر: تدريب الراوي : ٢٥٣/١. (م١٣ - ابن عدي ومنهجه .. ) - ١٩٣ - أولاً : جمع طرق الحديث : يجمع ابن عدي طرق الحديث الواحد المروي من طريق صاحب الترجمة ، ومن ذلك ما جاء في ترجمة محمد بن عبيد الله العَرْزمي، حيث بين ابن عدي طرق حديث: (( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)) (١)، الثلاثة التي تدور على العَرْزمي، ثم ذكر أنها غير محفوظة، قال ابن عدي : ( حدثنا خالد بن النضر القرشي والساجي قالا : ثنا محمد بن موسي الخرشي ، ثنا النضر بن إسماعيل البجلي ، ثنا محمد بن عبيد الله العَرزمي، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطلا: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ، فما كان على غير ذلك فباطل مردود )) . قال الشيخ : وقد اختلف في هذا على العَرْزمي على ثلاثة ألوان ، فاللون الأول : ما ذكرته ، والثاني : حدثناه ابن ناجية ، ثنا أبو معمر القطيعي ، ثنا النضر بن إسماعيل ، عن محمد بن عبيد الله العَرْزمي ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده، عن النبي ◌َّ قال: ((لا نكاح إلا بولي)). واللون الثالث : حدثناه عبدان وعمران بن موسي قالا : ثنا قطن بن بشر ، ثنا عمرو بن النعمان، عن محمد بن عبيد الله العَرزمي ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن النبي وَ لو قال: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)). قال الشيخ : وهذه الثلاثة ألوان في هذا الحديث عن العَرزمي ، والاختلاف فيه عليه ، كلها غير محفوظة) (٢) . ثانياً : الاحتكام إلى النسخ : وذلك لاختبار المرويات ، ومعرفة الصحيح منها والسقيم ، جاء في ترجمة الحسن بن على بن صالح ما يلي : ( ثنا الحسن ، ثنا لؤلؤ بن عبد الله أبو بكر ، وكامل بن طلحة قالا : ثنا الليث بن سعد ، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي وَّر قال: ((ما أحسن الله خَلْق (١) أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب: في الولي، ٢٢٩/٢ ، حديث رقم (٢٠٨٥)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب النكاح، باب: لا نكاح إلا بولي، ٦٠٥/١ ، حديث رقم (١٨٨١)، وأخرجه الترمذي في كتاب النكاح ، باب : ما جاء لا نكاح إلا بولي، ٤٠٧/٣، حديث رقم (١١٠١) ، كلهم عن أبي موسى رضي الله عنه ، وهو حديث صحيح . (٢) الكامل: ٢:١١٣/٦ . - ١٩٤ - رجل وخُلُقَه فأطعمه النار)) . قال الشيخ: وهذا الحديث باطل بهذا الإسناد ، وعندنا نسخة الليث ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن غير واحد ، عن الليث ، وما فيه شىء من هذا) (١). ومن أهم أنواع العلل التي ذكرها ابن عدي هي : (أ) التعليل بالوقف : ومثاله ما جاء في ترجمة يمان بن سعيد ، حيث قال ابن عدي : ( ثنا محمد بن عبيد الله بن فضيل ، ثنا يمان بن سعيد ، ثنا وكيع بن الجراح ، ثنا معافى بن عمران ، عن مغيرة بن زياد ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن النبي وَّول قال: ((إذا فجأتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمم))، وهذا مرفوع غير محفوظ ، والحديث موقوف على ابن عباس ) (٢). ( ب ) التعليل بالإرسال : ومثاله ما جاء في ترجمة عيسى بن عبد الله بن سليمان ، قال ابن عدي : ( حدثنا محمد بن منير قال : ثنا عيسى بن عبد الله قال : ثنا الوليد بن مسلم ، عن ابن المبارك ، عن خالد الحذَّاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: قال النبي رَّة: ((البركة مع أكابركم)) (٣). وهذا رواه عن ابن المبارك جماعة فأسندوه ، والأصل فيه مرسل ) (٤). ( جـ) التعليل بزيادة راو في سند متصل : جاء في ترجمة عبد الله بن الحسين أبي حَرِيز السِجْسِتاني حديثٌ: (( نهى النبي ◌َّ أن تزوج المرأة على عمتها، أو على خالتها)) (٥)، ثم قال ابن عدي : ( ثناه إسماعيل بن موسي الحاسب ، ثنا محمود بن غيلان ، ثنا محمد بن بكر ، ثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أبي حَرِيز، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي رَّ ، فذكر نحوه . (١) الكامل: ٧٥١/٢ . (٢) الكامل : ٧/ ٢٦٤٠. (٣) أخرجه الحاكم في مستدركه ، كتاب الإيمان: ٦٢/١، وقال الحاكم عنه : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي في التلخيص . (٤) الكامل : ١٨٩٨/٥ . (٥) الحديث أخرجه البخاري ( بشرح فتح الباري ) كتاب النكاح ، باب : لا تنكح المرأة على عمتها : ٩/ ١٦٠، حديث رقم (٥١٠٨)، عن جابر رضي الله عنه، والنسائي ، كتاب النكاح ، باب : تحريم الجمع بين المرأة وخالتها : ٩٨/٦ ، عن جابر . - ١٩٥ - قال الشيخ : هكذا ثنا هذا الحديث ، فزاد في الإسناد قتادة ، وليس فيه قتادة ، إنما هو ابن أبي عروبة ، عن أبي حَرِيز، عن عكرمة ، كما قال من تقدم ) (١) . (د) التعليل بخطأ الراوي في الإسناد : ومثاله ما جاء في ترجمة المسيب بن واضح ، حيث قال ابن عدي : ( ثنا محمد بن تمام ، ثنا المسيب بن واضح ، ثنا ابن عياش ، عن محمد بن زياد الأَلْهاني ، سمعت أبا أمامة الباهلي يقول : سمعت رسول الله * يقول في خطبة عام حجة الوداع: ((أيها الناس ، أنه لا نبي بعدي ، ولا أمة بعدكم )) ، فذكر الحديث بطوله . قال الشيخ : وأخطأ المسيب في هذا الإسناد ، حيث قال : عن ابن عياش ، عن محمد بن زياد الأَلْهاني عن أبي أمامة ، وإنما رواه ابن عياش ، عن شرحبيل ، عن مسلم الخولاني ، عن أبي أمامة ) (٢). (هـ) التعليل بزيادة في المتن : ومثاله ما جاء في ترجمة معلى بن الفضل ؛ حيث قال ابن عدي : ( حدثنا محمد بن شعيب الزعفراني ، ثنا أحمد بن عصام ، ثنا المعلى بن الفضل ، ثنا الربيع بن صَبِيح ، عن الحسن ، عن أبي هريرة ، عن النبي وَ* قال: ((إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ، ثم ليتوضأ ، فإن غمس يده في الإناء من قبل أن يغسلها فليهريق ذلك الماء)) (٣) . قال الشيخ : وقوله في هذا المتن: (( فليهريق ذلك الماء)) (٤) منكر لا يحفظ ) (٥) (١) الكامل: ٤ /١٤٧٧. (٢) الكامل : ٢٣٨٤/٦ (٣) أخرج الحديث دون قوله: ( فإن غمس يده ... إلخ) الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما . انظر : صحيح البخاري بشرح فتح الباري ، كتاب الوضوء ، باب : الاستجمار وتراً : ٢٦٣/١، حديث رقم (١٦٢)، ومسلم ، كتاب الطهارة ، باب : كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثاً: ٢٣٣/١، حديث رقم (٢٧٨) . . (٤) لعل مراد ابن عدي كل الزيادة أي قوله: ( فإن غمس يده ... إلى آخر الحديث ) (٥) الكامل: ٢٣٧١/٦. - ١٩٦ - ( و) التعليل بالحديث المشهور : ومثاله ما جاء في ترجمة عبد الله بن لَهِيعة ، حيث قال ابن عدي : ( ثنا كَهْمَس بن معمر الجوهري ، ثنا أبو الطاهر ، ثنا أشهب بن عبد العزيز عن ابن لَهِيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سنان بن سعد أو سعد بن سنان، عن أنس أن النبي وسلم قال: ((من تأني أصاب أو كاد، ومن عجل أخطأ أو كاد)) (١) . قال الشيخ : وهذا لا أعلم يرويه عن ابن لَهِيعة غير أشهب ، وعن أشهب أبو الطاهر بن السرح، والغريب فيه من الحديث حيث قال: (( من تأني أصاب)) ، والحديث المشهور عن الليث ، عن يزيد ، عن سعد بن سنان ، عن أنس ، عن النبي ◌َّلة: ((العجلة من الشيطان، والتأني من الله)) (٢)، وهكذا الحديث، إلا أن ابن السرح أغرب بلفظه ) (٣) . ٦ - الحكم على الحديث : يحكم ابن عدي على الأحاديث التي يوردها في تراجم كتابه إما صراحة ، وإما ضمناً ، ومثال تصريحه بالحكم على الحديث ما جاء في ترجمة أحمد بن محمد بن على ، حيث أورد حديثاً ثم حكم عليه بالوضع ، قال ابن عدي : ( ثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا أحمد بن محمد بن على بن الحسن بن شقيق، ثنا الحسين بن عيسي ، أنا عبد الله بن نمير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت: سمعت النبي وَ لا يقول: ((من سقى مسلماً شربة من ماء في موضع يوجد فيه الماء ، فكأنما أعتق رقبة ، فإن سقاه في موضع لا يوجد فيه الماء فكأنما أحيا نسمة مؤمنة )) . قال الشيخ: وهذا الحديث كذب موضوع على رسول الله والآ (٤). (١) أخرجه أبو يعلى في مسنده: ٢٤٧/٧، وقال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩/٨): رجاله رجال الصحيح. (٢) الحديث أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب آداب القاضي ، باب : التثبت في الحكم : ١٠٤/١٠، وهو حديث حسن . (٣) الكامل : ١٤٦٩/٤ . (٤) الكامل : ٢٠٨/١، وآفة الحديث هو صاحب الترجمة أحمد بن محمد بن على. - ١٩٧ - وأما حکمه ضمناً فیکون عند ذكره أحاديث وعدم نقده لها ، ثم حکمه على من جاءت من طريقه من الرواة بالضعف ، فنحكم عليها بالضعف بنبب ذلك ، ومثال هذا ما جاء في ترجمة عمرو بن يزيد أبي بردة الكوفي ، حيث أورد ابن عدي في ترجمته ثلاثة أحاديث ، لم يحكم عليها ، وقال في آخر ترجمته : ( وهو ممن يكتب حديثه من الضعفاء ) (١) . ويحكم ابن عدي أحياناً ببطلان السند والمتن معاً ، وأحياناً ببطلان السند دون المتن ، وأحياناً ببطلان المتن دون السند ، وفيما يلي بيان هذا وذكر أمثلة له : (أ) الحكم ببطلان السند والمتن معاً ، ويكون ذلك عند بطلان الحديث من كل وجه جاء به، ومثاله حديث: (( الأمناء عند الله ثلاثة : جبريل وأنا ومعاوية))، فقد قال ابن عدي فيه: ( هذا الحديث باطل بهذا الإسناد، ويغير هذا الإسناد ) (٢). (ب) الحكم ببطلان السند دون المتن : وذلك بأن يكون السند باطلاً ، ويأتي المتن من طرق أخري صحيحة ، فيكون الحديث باطلاً بالسند الذي فيه وضاع ؛ ومثال هذا الأمر ما أورده ابن عدي في ترجمة أحمد بن محمد بن حرب ، الموصوف بالكذب ، قال ابن عدي : ( ثنا أحمد بن محمد بن حرب ، ثنا الترجماني ، ثنا هِقْل بن زياد ، عن الأوزاعي ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: «لا تقبلُ صلاةٌ بغيرُ طُهور، ولا صدقةٌ من غُلُول)) .. قال الشيخ : وهذا أيضاً باطل بهذا الإسناد ) (٣). والحديث صحيح أخرجه الإمام مسلم (٤) ، والترمذي (٥) ، وابن ماجه (٦) (١) الكامل : ١٧٨٩/٥ . (٢) الكامل: ١٩٥/١، وكذا انظر: الكامل: ١٥٧٦/٤، و٤/ ١٥٧٧. (٣) الكامل: ٢٠٤/١. (٤) صحيح مسلم ، كتاب الظهارة ، باب: وجوب الطهارة للصلاة: ٢٠٤/١ ، حديث رقم (٢٢٤) . (٥) سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب: ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور: ٥/١، حديث رقم (١) . (٦) سنن ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها ، باب : لا يقبل الله صلاة بغير طهور: ١٠٠/١، حديث رقم (٢٧٢) - ١٩٨ - من طريق عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وأخرجه أبو داود (١)، والنسائي (٢) ، وابن ماجه (٣) ، من طريق أسامة بن عمير رضي الله عنه ، وأخرجه ابن ماجه من طريق أنس بن مالك (٤) رضي الله عنه ، ومن طريق أبي بكرة (٥) رضي الله عنه . (جـ) الحكم ببطلان المتن دون السند : وذلك أن ينشئ الوضاع متناً من عنده ، ثم يجعل له إسناداً صحيحاً ، ومثال هذا ما جاء في ترجمة جعفر بن أحمد بن على بن بيان ، الموصوف بالوضع ، قال ابن عدي في ترجمته : ( حدثنا جعفر ، ثنا عبد الله بن يوسف ، ثنا الليث بن سعد ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله وَيقول: ((يؤتى بالسارق يوم القيامة والمطلع عليه ولا ينذر به ، فيجعل لهما في العَرَصة السابغة (٦) السرقة التي كانت في دار الدنيا فيقال لهما : تعرفان هذه السرقة ؟ فيقولان : نعم يا رب ، فيقال لهما : اذهبا فخذاها ورداها على صاحبها ، فيذهبان إليها فيأخذانها ليرداها ، فإذا بلغاها وأخذاها ساخت بهم النار إلى الدرك الأسفل ، ثم دعكا بالعذاب دعكاً )) . وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل، وألفاظه لا تشبه ألفاظ رسول الله وَ ظفر وهو وضع بارد ، وهو شبيه بما تقدم ، روي في نفسه كلاماً ، ثم ركب على عبد الله ابن يوسف، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَلآ) (٧). (١) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب: فرض الوضوء: ١٦/١، حديث رقم (٥٩) . (٢) سنن النسائي، كتاب الطهارة، باب: فرض الوضوء: ٨٧/١. (٣) سنن ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها ، باب: لا يقبل الله صلاة بغير طهور : ١٠٠/١، حديث رقم (٢٧١). (٤) المصدر السابق ، حديث رقم (٢٧٣) . (٥) المصدر السابق، حديث رقم (٢٨٤). (٦) أي المكان الواسع، انظر: الصحاح: ١٠٤٤/٣، ١٣٢١/٤. (٧) الكامل : ٥٧٩/٢ . - ١٩٩ - ٧ - ذكر الحديث الصحيح : يبين ابن عدي أحياناً الحديث الصحيح بعد ذكره للحديث الضعيف ، وهو بهذا الفعل أشبه فعل الجورقاني في كتابه الأباطيل والمناكير ، والصحاح والمشاهير ، حيث أن الجورقاني يورد الأحاديث الضعيفة في كل باب ، ثم يتبعها بالصحيحة ، ومثال ذكر ابن عدي للحديث الصحيح بعد الضعيف ، ما جاء في ترجمة محمد ابن يزيد ، حيث قال ابن عدي : ( ثنا محمد بن عمر الديماسي ، ثنا محمد بن يزيد ، ثنا أنس بن عياض ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : قال رسول الله وَل: (( إذا قضى أحدكم حجه فليعجل الرجوع إلى أهله )». قال الشيخ : وهذا يعرف بأبي مروان العثماني (١) ، عن أنس بن عياض؛ سرقه منه محمد بن يزيد، وقال: ((إذا قضى أحدكم حجه))، وإنما هو: ((إذا قضي أحدكم سفره)) (٢) ) (٣). ٨ - علوم الحديث: يتعرض ابن عدي - وهو يورد أحاديث المترجم له - لذكر بعض أنواع ومباحث علوم الحديث ، وفيما يلي بعض ما تعرض لذكره إن شاء الله تعالى : (أ) تدليس الشيوخ : عرفه العلماء بقولهم : هو أن يروي الراوي عن شيخ (١) أبو مروان العثماني : هو محمد بن عثمان بن خالد الأموي المدني ، صدوق يخطئ . انظر : تقريب التهذيب ص ٤٩٦ . (٢) نص الحديث: ((السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نَهْمَتَهُ من وجهه ، فليعجل إلى أهله )) ، والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد . انظر : مجمع الزوائد : ٣/ ٢١٠ ، وتاريخ بغداد: ٩٤/١٠، وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، انظر : صحيح البخاري بشرح فتح الباري ، كتاب الجهاد ، باب: السرعة في السير: ١٣٩/٦، حديث رقم (٣٠٠١)، وصحيح مسلم ، كتاب الإمارة ، باب : السفر قطعة من العذاب : ١٥٢٦/٣، حديث رقم (١٩٢٧). (٣) الكامل: ٢٢٨٥/٦ . - ٢٠٠ -