النص المفهرس

صفحات 161-180

أقوال العلماء فيها ، لكي يتضح الحق ولا يلتبس بالباطل ، ولئلا يحكم على
الأحاديث الصحيحة أو الحسنة أو الضعيفة بالوضع والافتراء ، والكتاب مختصر
كاف عن المطولات (١) ، وإليك بعض نقوله من كتاب الكامل :
(أ) جاء في باب حدود الردة والزنا قول الفَّني:
( أبو هريرة: (( لا تجالسوا أولاد الأغنياء ، فإن فتنتهم أشد من فتنة العذاري ))
وروي: ((لا تملئوا أعينكم من أبناء الملوك، فإن لهم فتنة أشد ... إلخ))،
موضوع ، كذا قال ابن عدي (٢)، والبيهقي) (٣).
(ب) وقال المؤلف في باب المرض من الحمي والرمد :
( («لا تكرهوا أربعا ، فإنها لأربعة : لا تكرهوا الرمد فإنه يقطع عروق
العمي ، ولا تكرهوا الزكام فإنه يقطع عروق الجذام ، ولا تكرهوا السعال فإنه
يقطع الفالج (٤) ، ولا تكرهوا الدماميل (٥) فإنها تقطع البرص ))، موضوع ،
فيه يحيي بن رهدم راوي الموضوعات ، قلت : قال ابن عدي (٦) : أرجو أن
يحيي لا بأس به ، والحديث أخرجه البيهقي وضعفه) (٧) .
٨ - المصنوع في معرفة الحديث الموضوع :
للشيخ نور الدين على بن سلطان محمد الهَرَوي المكي ، المعروف بالقاري
( ت ١٠١٤ هـ ) . اقتصر المؤلف على ذكر الحديث الموضوع ، دون غيره من
الصحيح والحسن والضعيف ، فأخذ من الحديث ما قيل فيه : ( لا أصل له ) ،
أو ( موضوع ) نقلاً عن كتب العلماء المتقدمين ، وكتابه هذا يسمى أيضاً
(١) انظر : مقدمة المؤلف ص ٣.
(٢) الكامل : ١٧٢١/٥ .
(٣) تذكرة الموضوعات ص ١٨١ .
(٤) داء معروف يرخي بعض البدن ، انظر: لسان العرب : ١٧٠/٣ ( أي هو الشلل ).
(٥) القروح ، انظر : لسان العرب : ٢٦٦/١٣ .
(٦) الكامل : ٢٦٩٧/٧ .
(٧) تذكرة الموضوعات ص ٢٠٧ .
(م١١ - ابن عدي ومنهجه .. )
- ١٦١ -

بالموضوعات الصغرى ، وقد رتب الأحاديث على حروف المعجم ، ولم يعز
الأحاديث إلى من أخرجها ، وإنما نقل حكم العلماء عليها ، أو بين وضعها
بنفسه ، وذكر في آخر كتابه جملة من كلام الأئمة حول الأخبار الموضوعة،
وضوابط لبعض الأحاديث الموضوعة ، ومصنفات كل أحاديثها موضوعة ، وقد
تعقب بعض العلماء المؤلف ، وأخذوا عليه حكمه - أحياناً - بالوضع على
أحاديث صحيحة ، أو حسنة ، أو ضعيفة (١) ، وهذه بعض المواضع التي رجع
المؤلف فيها إلى كامل ابن عدي :
(أ) قال الشيخ على القاري :
( ومن الأحاديث الموضوعة : ما ذكره ابن عدي (٢) في ترجمة الحسن بن
على بن زكريا بن صالح العَدَوي البصري الملقب بالذئب ، عن الحسين ، أن
النبيِ وَ الله قال: ((ليلة أسري بي إلى السماء سقط إلى الأرض من عَرَقي، فنبتُ
منه الورد، فمن أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد)) ) (٣).
( ب) وجاء في موضع آخر قول على القاري :
( وفي الوجيز (٤): قال ابن عدي (٥) : كتبت جملة عن محمد بن محمد
ابن الأشعث ، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ، عن آبائه ، إلى
على - رضي الله عنه - رفعهما إذ أخرج إلينا نسخة قريباً من ألف حديث عن
موسى المذكور ، عن آبائه ، بخط طري ، عامتها مناكير ) (٦).
٩ - الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة :
للإمام محمد بن على بن محمد بن عبد الله بن الحسن الشوكاني ( ت ١٢٥٠ هـ)
هذا الكتاب المختصر لجمع فيه مؤلفه الأحاديث الموضوعة التي جاءت في كتب:
(١) انظر: مقدمة الكتاب ص ٤٣، ومقدمة المحقق ص ١٠.
(٢) الكامل : ٢/ ٧٥٤ .
(٣) المصنوع ص ٢٧٢٪ .
(٤) كتاب الوجيز للحافظ السيوطي ، انظر : تذكرة الوضوعات ص ٤.
(٥) الكامل : ٢٣٠٣/٦.
(٦) المصنوع ص ٢٤٩:
- ١٦٢ -

الأباطيل للجوزقاني ، والموضوعات لابن الجوزي ، والموضوعات للصغاني ،
والمغني عن حمل الأسفار في الأسفار للعراقي ، ومختصره لمجد الدين
الفيروزآبادي ، وموضوعات المصابيح لسراج الدين القزويني ، والنكت البديعات
للسيوطي ، والوجيز له ، واللآلئ المصنوعة له ، والمقاصد الحسنة للسخاوي ،
وتمييز الطيب من الخبيث لابن الديبع ، وتذكرة الموضوعات لمحمد بن طاهر
الفَتَّني . وزاد عليها زيادات وقف عليها في كتب الجرح والتعديل ، وتراجم
رجال الرواية ، وقد يذكر ما لا يصح إطلاق الوضع عليه ، بل غاية ما فيه أنه
ضعيف بمرة ، أو قد يكون ضعيفاً ضعفاً خفيفاً ، وذلك تنبيهاً على أن بعض
المصنفين - كابن الجوزي - عده موضوعاً ، ورتب المؤلف الكتاب على الكتب
الفقهية (١) ، وهذه بعض المواضع التي نقل فيها من الكامل :
(أ) جاء في كتاب الصلاة قول الشوكاني :
( حديث: ((إذا أقيمت الصلاة فانتعلوا))، رواه ابن عدي (٢) عن معاذ
مرفوعاً ، وفي إسناده محمد بن الحجاج اللخمي ، وهو المتهم بوضعه ) (٣).
(ب) وقال الشوكاني في كتاب الأطعمة والأشربة :
( حديث: ((عليكم بالمرازمة ، قيل : وما المرازمة ؟ قال : أكل الخبز مع
العنب فإن خير الفاكهة العنب ، وخير الطعام الخبز »، رواه ابن عدي (٤)،
عن عائشة مرفوعاً ، وقال موضوع ) (٥) .
(١) انظر : مقدمة الفوائد ص ٤ .
(٢) الكامل: ٢١٥٦/٦، بلفظ: ((إذا قمتم إلى الصلاة فانتعلوا)) في ترجمة محمد
ابن الحجاج اللخمي ، وقال ابن عدي بعد إيراد الحديث : وهذا أيضاً لا يصح عن عروة بن
رَوَيم بهذا الإسناد ، ولمحمد بن الحجاج غير ما ذكرت من الحديث أحاديث موضوعة لا
أصل لها ، وهو ضعيف بلا شك ، وأن أحاديثه تشبه الوضع ، ولا تشبه حديث الثقات .
(٣) الفوائد المجموعة ص ٢٣ .
(٤) الكامل : ١٧٧٨/٥
(٥) الفوائد المجموعة ص ١٦٠ .
- ١٦٣ -

المبحث الثالث
استفادة أصحاب كتب الأحاديث المشتهرة على الألسنة من الكتاب
إن الحديث المشهور عند المحدثين هو ما رواه ثلاثة رواة فأكثر - في كل طبقة-
ما لم يبلغ حد التواتر ، ويسميه بعض العلماء بالمستفيض ، وهناك حديث مشهور
غير اصطلاحي ، وهو ما اشتهر عند المحدثين ، أو عند الفقهاء ، أو عند
النحاة ، أو عند الأصوليين ، أو عند عامة الناس وعلى ألسنتهم ، ومن المشهور
غير الاصطلاحي ما له إسناد واحد أو أكثر ، وبعضها ليس له إسناد ، وعلى هذا
فلا يلزم من الشهرة بنوعيها ، صحة الحديث أو حسنه أو ضعفه (١) ..
ولقد عني العلماء بالتصنيف في المشهور غير الاصطلاحي ، ليميزوا بين
صحيح الحديث وسقيمه ، فيما يتداوله عامة الناس من الحديث ، وينسبونه إلى
رسول الله صَ ل4*، ولما كان كامل ابن عدي من مصادر الأحاديث الضعيفة.
والموضوعة ، كان مرجعاً مهماً لهم ، يأخذون منه الأحاديث المشتهرة على ألسنة
الناس ، كما يرجعون لحكمه في الرجال ونقده ، وسوف أذكر إن شاء الله في
هذا المبحث بعض تلك المصنفات ، ثم أبين بعض المواضع التي أُقتبست من
الكامل :
١ - المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة :
للإمام شمس الدين أبي الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي ( ت ٩٠٢ هـ ).
هو من أجمع الكتب في هذا الفن ، وفيه من الصناعة الحديثية ما ليس في غيره .
لذلك كان من أجل ما وصلنا من كتب الأحاديث المشتهرة .
رتب المؤلف أحاديث الكتاب على حروف المعجم بالنسبة لأوائل الكلمات فيها،
ثم رتبها على الأبواب في آخر الكتاب مجردة من الحكم عليها ، ومن الكلام في
(١) انظر: علوم الحديث ص ٢٣٨، وفتح المغيث: ٣٢/٣، وتدريب الراوي
١٧٣/٢، ونزهة النظر ص ٢٣ .
- ١٦٤ -

نسبتها إلى قائلها ، وإذا اشتهر حديث بلفظين أو أكثر ، ذكره بالألفاظ جميعاً ،
وأحال في واحد منها إلى الباقي ، والمؤلف يعزو الحديث إلى من أخرجه من
أصحاب كتب السُّنَّة الشريفة ، وإلى من أورده من مؤلفي كتب الأحاديث
الموضوعة وشديدة الضعف ، وإلى المصنفين في الأمثال وغيرها ، وإذا لم يكن
للحديث أصل بین ذلك (١) ، وكان من بين تلك الكتب كتاب الكامل لابن عدي ،
وهذه بعض المواضع التي تبين نقل السخاوي منه ، ورجوعه إليه :
(أ) قال السخاوي: ( حديث: ((ما من رمانة من رمانكم هذا إلا وهي
تلقح بحبة من رمان الجنة)) الديلمي ، وابن عدي (٢) في كامله عن ابن عباس به
مرفوعاً ، وسنده ضعيف كما قاله الذهبي (٣) في ترجمة محمد بن الوليد بن أبان
القلانسي راويه عن أبي عاصم ، عن ابن جريج ، عن ابن عجلان ، عن أبيه ،
عن ابن عباس به مرفوعاً ) (٤) .
(ب) وجاء في الكتاب قول السخاوي: ( حديث: ((الوضوء مما خرج
وليس مما دخل)) ، الدارقطني (٥)، والبيهقي (٦) ، وأبو نعيم عن ابن عباس به
مرفوعاً ، وسنده ضعيف ، وكذا هو عنه (٧) ، وعن عمر بن الخطاب عند سعيد
ابن منصور في سننه ، لكن موقوفاً وهو الأصل كما قاله ابن عدي (٨)) (٩) .
٢ - الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة:
للإمام جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ( ت ٩١١ هـ).
اختصر السيوطي في كتابه هذا مصنف الشيخ بدر الدين الزركشي المسمي بالتذكرة
(١) انظر: مقدمة المؤلف ص ٣ .
(٢) الكامل: ٢٢٨٧/٦، وقال ابن عدي عقبه : هذا حديث باطل .
(٣) ميزان الاعتدال : ٥٩/٤، وعده الذهبي من أباطيل المترجم له .
(٤) المقاصد الحسنة ص ٣٧١ .
(٥) سنن الدارقطني: ١٥١/١.
(٦) السنن الكبري : ١١٦/١.
(٧) أي عن ابن عباس رضي الله عنهما .
(٨) الكامل : ٤/ ١٣٤٠.
(٩) المقاصد الحسنة ص ٤٥٢ .
- ١٦٥ -

في الأحاديث المشتهرة ، ونقحه وهذبه ، وزاد عليه زيادات ، ونبه على ما فيه
اعتراض من كلامه ، وميز السيوطي كلامه من كلام الزركشي بقوله في أول
الزيادة : ( قلت)، وبـ ( انتهي) في آخرها، ورتبه على حروف المعجم (١):
وها هي ذي بعض المواضع التي رجع فيها لكتاب الكامل :
(أ) قال السيوطي: (حديث: ((تختموا بالعقيق فإنه ينفي الفقر))
الديلمي من حديث أنس وعمر وعلي وعائشة بأسانيد متعددة ... قلت (٢)
عند ابن عدي (٣) بسند ضعيف من حديث عائشة مرفوعاً: (( تختموا بالعقيق
فإنه مبارك )» انتهي
(٤) ) (٥)
(ب) وجاء في موضع آخر قول السيوطي: ( حديث: (( ربط الخيط
بالأصبع لتذكر الحاجة))، أبو يعلي عن ابن عمر أن النبي وَّ: «كان إذا أشفق
من الحاجة أن ينساها، ربط في أصبعه خيطاً ليتذكرها)) ... إلى أن يقول
السيوطي ، قلت : وأخرجه ابن عدي (٦) من حديث واثلة بن الأسقع أن النبي
وَلّ وكان إذا أراد حاجة أوثق في خاتمه خيطاً ) (٧).
وقد ذكر ابن عدي (٨) أن الحديث موضوع .
٣ - تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث :
للإمام عبد الرحمن بن على بن محمد بن الديبع الشيباني ( ت ٩٤٤ هـ ) .
هذا الكتاب مختصر من كتاب المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة
على الألسنة للسخاوي - شيخ ابن الديبع - وكان الغرض من الاختصار تجنب
(١) انظر: مقدمة المؤلف ص ٣٧ .
(٢) أي السيوطي ، وهذا الكلام الآتي بعد - ( قلت ) هو من زيادات السيوطي على
الزركشي .
(٣) الكامل : ٢٦٠٤/٧.
(٤) أي انتهي كلام السيوطي .
(٥) الدرر المنتثرة ص ٨٩ .
(٦) الكامل : ٤٤٦/٢ .
(٧) الدرر المنتثرة ص ١٩٣ .
(٨) الكامل : ٤٤٧/٢.
- ١٦٦ -

التطويل الذي جاء في الأصل ، وتسهيل الانتفاع به لكل راغب ، وقد التزم
المؤلف ترتيب الأصل ، فجاء الكتاب مرتب الأحاديث على حروف المعجم ،
وتابع السخاوي في تخريج الأحاديث ، وفي الحكم عليها تصحيحاً وتضعيفاً ،
إلا أنه اختصر كلام السخاوي في الرجال ، وفي تفسير الجرح ، واكتفي بذكر
مرتبة الحديث ، وأما أحاديث الأصل فأبقاها ولم يحذف منها شيئاً ، بل زاد
عليها زيادات يسيرة ، ميزها بقوله : ( قلت ) في أولها ، وبقوله : ( والله أعلم )
في آخرها (١) . وفي هذه الزيادات رجع ابن الديبع إلى كامل ابن عدي ، وإلى
غيره من الكتب ، وهذه بعض المواضع التي استفاد فيها من الكامل :
(أ) جاء في كتاب تمييز الطيب من الخبيث قول ابن الديبع: ( قلت (٢):
وحديث: ((إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها ، فإن ذلك
يورث العمى))، رواه بقي بن مخلد ، وابن عدي (٣) ، عن ابن عباس به
مرفوعاً ، وقال ابن الصلاح : إنه جيد الإسناد ، والله تعالى أعلم بالصواب ) (٤) .
ولقد وصف ابن عدي هذا الحديث بالنكارة (٥) ، ووصفه أبو حاتم الرازي (٦)
وابن حبان (٧)، وابن الجوزي (٨)، والسيوطي (٩) بالوضع .
(ب) وجاء في موضع آخر قول ابن الديبع: ( قلت: حديث: (( خذ الأمر
بالتدبير ، فإن رأيت في عاقبته خيراً فامض ، وإن خفت غياً فأمسك))، رواه
(١) انظر : مقدمة المؤلف ص ٥ .
(٢) أي ابن الديبع مؤلف الكتاب ، وما أتي بعد ( قلت ) هو من زياداته على السخاوي .
(٣) الكامل: ٥٠٧/٢ .
(٤) تمييز الطيب من الخبيث ص ١٤ .
(٥) الكامل : ٥٠٧/٢ .
(٦) علل الحديث : ٢٩٥/٢ .
(٧) كتاب المجروحين: ٢٠٢/١.
(٨) الموضوعات : ٢٧١/٢ .
(٩) اللآلئ المصنوعة: ٢ / ١٧٠.
- ١٦٧ -

عبد الرزاق في جامعه، وابن عدي (١) ، والبيهقي في الشعب عن أنس به
مرفوعاً ، والله تعالى أعلم) (٢).
وقد ضعف هذا الحديث ابن عدي (٣) ، والبيهقي (٤)، والسيوطي (٥)
وغيرهم .
٤ - كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة
الناس :
للشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني الجَرَّاحِي (ت ١١٦٢ هـ). اختصر
المؤلف في هذا الكتاب كتاب المقاصد الحسنة للسخاوي ، وأضاف إليه زيادات من
كتاب اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة لابن حجر العسقلاني ، وكتاب
الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطي وغيرهما من الكتب ، ويعتبر كتاب
كشف الخفاء من أوسع الكتب المصنفة في هذا الفن وأجمعها ، إذ ضم بين دفتيه
ثلاثة آلاف ومائتين وأربعة وخمسين حديثاً ( ٣٢٥٤) - أي أكثر من ضعفي أصله
كتاب المقاصد الحسنة - واقتصر المؤلف على ذكر الحديث وبيان مخرجه وذكر
صحابيه والحكم عليه وشرح ما يحتاج إلى شرح من معاني الآثار ، ورتبه على
حروف المعجم مراعياً الحرف الأول والثاني ، وهكذا من أوائل الأحاديث ، وهذا
في الغالب ، وإلا ففيه اضطراب في الترتيب (٦) ، ووضع للكتاب خاتمة أبطل
فيها نسبة بعض المصنفات لمن نسبت إليهم ، ودحض بعض مفتريات في
، وإن
(١) الكامل: ٣٧٦/١، وفيه: ( ... وإن خفت عليه فأمسك ) بدلاً من (
خفت عليه غياً فأمسك )
(٢) تمييز الطيب من الخبيث ص ٧٣ .
(٣) الكامل : ٣٧٨/١، لأن فيه أبان بن أبي عياش .
(٤) الجامع الصغير بشرح فيض القدير : ٤٣٢/٣
(٥) المرجع السابق نفسه: ٤٣٢/٣.
(٦) انظر مثلاً: حديث رقم (١٠٣١) مع حديث رقم (١٠٢٢) ، وحديث رقم (١٥٩٤)
مع حديث رقم (١٥٩٥) .
- ١٦٨ -

التاريخ ، ثم ذكر ضوابط جامعة في الموضوعات (١) ، وكان من بين المراجع
التي رجع إليها كتاب الكامل لابن عدي ، وها هي ذي بعض النقول عنه :
(أ) قال العجلوني: ( ((إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ، ولكن يسعهم
منكم بسط الوجه وحسن الخلق)) رواه الحاكم (٢)، والبزار، وابن عدي (٣)،
والبيهقي عن أبي هريرة ) (٤) .
والحديث ضعيف (٥) .
(ب) وجاء في موضع آخر قول العجلوني: ( « لولا النساء لعبد الله حق
عبادته ))، رواه الديلمي عن أنس وفيه متروك، ورواه ابن عدي (٦) عن عمر بن
الخطاب رضي الله تعالى عنه ) (٧)
ولفظ الحديث عند ابن عدي (٨): ((لولا النساء لعبد الله حقاً حقاً))، وقال
عنه : منكر (٩) ، وهذا الحديث والذي قبله من زيادات العجلوني على كتاب
المقاصد الحسنة .
وبهذا يتبين أن أصحاب كتب الضعفاء والمتكلم فيهم ، والأحاديث الموضوعة ،
والأحاديث المشتهرة على الألسنة قد استفادوا من الكامل ونقلوا منه ، ومن الكتب
التي استفاد أصحابها من الكامل ، بالإضافة إلى ما ذكرت :
(١) انظر: مقدمة المؤلف: ٧/١.
(٢) المستدرك : ١٢٤/١، وتعقبه الذهبي بقوله: ( عبد الله واه ) أي عبد الله بن سعيد
ابن أبي سعيد الْقُبري أحد رواة الحديث .
(٣) الكامل : ٤ / ١٤٨١.
(٤) كشف الخفاء : ٢١٧/١ .
(٥) انظر: مجمع الزوائد : ٢٢/٨، وسبب ضعفه هو عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد
المقُبري ، قال عنه ابن حجر في التقريب ص ٣٠٦: متروك .
(٦) الكامل : ١٩٢١/٥.
(٧) كشف الخفاء : ١٦٥/٢ .
(٨) الكامل : ١٩٢١/٥ .
(٩) المصدر السابق نفسه : ١٩٢١/٥.
- ١٦٩ -

١ - كتب التاريخ والسير ، مثل كتاب تاريخ بغداد (١) ، وسير أعلام
النبلاء (٢) .
٢ - وكتب معرفة الصحابة ، مثل الإصابة (٣) في تمييز الصحابة لابن حجر
العسقلاني .
٣ - وكتب تراجم رجال الكتب الستة، مثل تهذيب الكمال (٤) ، وتهذيب
التهذيب (٥) .
٤ - وكتب مصطلح الحديث ، مثل تدريب الراوي (٦)، وتوضيح الأفكار (٧)
٥ - وكتب المناقب ، مثل مناقب الشافعي للبيهقي (٨).
٦ - وكتب اللغة ، مثل تاج العروس (٩) .
(١٠)
٧ - وكتب الحديث ، مثل السنن الكبرى للبيهقى.
(١) انظر مثلاً: ٣٧١/٧.
(٢) انظر مثلاً: ١٢/ ٤٠٨ .
(٣) انظر مثلاً: ٥٤٦/١ .
(٤) انظر مثلاً: ١/ ١٥٢.
(٥) انظر مثلاً: ٢٩٨/١ .
(٦) انظر مثلاً: ٣٠٣/١.
(٧) انظر مثلاً: ٥٠١/٢ .
(٨) انظر مثلاً: ٢٩٩/٢.
(٩) انظر مثلاً: ٤/١ .
(١٠) انظر مثلاً : ١١٦/٤.
- ١٧٠ -

الفصل الرابع
طريقة ابن عدي في الترجمة للرجال
حاول ابن عدي استيعاب الضعفاء والمتكلم فيهم في كتابه الكامل ، فقال في
المقدمة :
( ولا يبقي من الرواة الذين لم أذكرهم إلا من هو ثقة أو صدوق ، وإن كان
ينسب إلى هوى وهو فيه متأول ) (١) .
وبنى بعض العلماء على ذلك أن من لم يذكره ابن عدي فهو ثقة أو صدوق ،
فقد قال ابن دقيق العيد في كتابه الإلمام بأحاديث الأحكام ، وهو يتحدث عن
أسد بن موسي :
( الثاني : أن أسداً ثقة ، ولم يُرَ في شىء من كتب الضعفاء له ذكر ، وقد
شرط ابن عدي أن يذكر في كتابه كل من تكلم فيه ، وذكر فيه جماعة من
الأكابر والحفاظ ، ولم يذكر أسداً ، وهذا يقتضي توثيقه) (٢).
ولم يتمكن ابن عدي من إدراك تلك الغاية ، إذ فاته عدد كبير من الرواة (٣)،
وذلك لصعوبة حصر الضعفاء والمتكلم فيهم جميعاً ، لكثرتهم ، واختلاف
بلدانهم وأعصارهم التي عاشوا فيها ، إلا أن ابن عدي استوعب بقدر طاقته ،
بعد أن بذل جهده ، وأفرغ وسعه ، فذكر ما يسر الله له ، وقد أكمل عمله
العلماء الذين أتوا من بعده ، مثل الذهبي والعراقي وابن حجر العسقلاني ،
فاستدركوا عليه ما فاته من أولئك الرواة .
(١) الكامل : ١٦/١.
(٢) نصب الراية : ١٧٩/١ .
(٣) مثل ما جاء في الجرح والتعديل، المجلد التاسع، ترجمة رقم (١٣)، (٣١٤)،
(٤٣٤) .
- ١٧١ -

وابن عدي ذكر أنواعاً من الرواة في الكامل ، ومشى على طريقة معينة في ذكر
الرجال ، وسأبين كل ذلك في هذا الفصل - إن شاء الله تعالى - على النحو
التالي :
المبحث الأول : أنواع الرواة المذكورين في الكامل .
المبحث الثاني : التعريف بالمترجم لهم .
المبحث الثالث : بيان قوال النقاد فيهم .
المبحث الرابع : ذكر نماذج من أحاديثهم .
المبحث الخامس : حكم ابن عدي عليهم .
- ١٧٢ -

المبحث الأول
أنواع الرواة المذكورين في الكامل
لقد ترجم ابن عدي في كتابه الكامل لأنواع من الرواة كثيرة ، فمنهم الوضاع
الموصوف بالكذب ، ومنهم المتروك المتهم بالوضع ، ومنهم شديد الضعف ،
ومنهم الضعيف ، ومنهم المجهول ، ومنهم المعدَّل ، ومنهم الثقة ، وأشار ابن
عدي في مقدمة الكتاب إلى هذا الأمر بقوله : ( وذاكر في كتابي هذا كلَ من ذُكر
بضرب من الضعف ، ومن اختلف فيهم ، فجرحه البعض ، وعدله البعض
الآخر ) (١) .
وذكره في أثناء كلامه عن الرجال داخل الكتاب في مواضع شتى (٢) ، منها ما
جاء في ترجمة أحمد بن صالح المصري ، حيث قال ابن عدي : ( ولولا أني
شرطت في كتابي هذا أن أذكر فيه كل من تكلم فيه مُتكلم ، لكنت أجل أحمد بن
صالح أن أذكره ) (٣) . ونص على هذا بعض من جاء بعد ابن عدي من العلماء.
فقد قال الذهبي : ( يذكر في الكامل كل من تُكلم فيه بأدنى شىء ، ولو كان
من رجال الصحيحين ) (٤)
٠
وقال السبكي : ( ذكر ابن عدي في الكامل كل من تُكلم فيه ، ولو من رجال
الصحيح ) (٥).
وقال العراقي : ( ذكر في كتابه الكامل كل من تُكلم فيه ، وإن كان ثقة ،
وتبعه على ذلك الذهبي في الميزان ، إلا أنه (٦) لم يذكر أحداً من الصحابة
والأئمة المتبوعين ) (٧)
(١) الكامل: ١٥/١.
(٢) انظر مثلاً: الكامل: ٢٠٩/١، ١٥٧٨/٤، ١٥٧٩/٤.
(٣) الكامل : ١٨٤/١.
(٤) سير أعلام النبلاء : ١١٥/١٦ .
(٥) طبقات الشافعية الكبرى : ٣١٦/٣ .
(٦) أي الذهبي .
(٧) التبصرة والتذكرة : ٢٦٠/٣.
- ١٧٣ -

ويمكن أن نفصل الكلام عن أنواع هؤلاء الرواة المترجم لهم في الكامل فيما يلي :
١ - الوضاعون : :
ترجم ابن عدي لكثير من الوضاعين الكذابين على رسول الله وَله مثل حمزة
ابن أبي حمزة النَّصيبي ، الذي قال عنه ابن عدي : ( يضع الحديث) (١)،
ومثل إسحاق بن بشر ، جاء في ترجمته قول ابن عدي : ( وهو في عداد من
يضع الحديث ) (٢)، وغيرهما (٣).
وأدخل ابن عدي هؤلاء الوضاعين في كتابه الذي ترجم فيه لضعفاء الرجال
لدخولهم في اسم الضعف ، إذ نص العلماء على أن الحديث الموضوع شر
الضعيف (٤)، وسار على هذا الأمر العلماء قبل ابن عدي ، مثل الإمام البخاري
في كتابه الضعفاء الصغير (٥).
٢ - المتروكون :
أدخل ابن عدي المتروكين في كتابه وترجم لهم ، والمتروك هو الذي يتهم
بالكذب ، ويروي حديثاً لا يعرف إلا من جهته ، ويكون مخالفاً للقواعد
المعلومة ، أو هو الذي يعرف بالكذب في كلامه ، وإن لم يظهر منه وقوعه في
الحديث النبوي ، أو كان كثير الغلط ، أو الفسق ، أو الغفلة (٦)، وقد سبق ابن
عدي إلى إدخال هؤلاء الإمام النسائي في كتابه في الضعفاء (٧) ، كما أنه سماه
كتاب الضعفاء والمتروكين .
(١) الكامل: ٢ / ٧٨٥ .
(٢) الكامل : ٣٣٦/١
(٣) مثل ما جاء في هذه المواضع: ١١٣٦/٣، ١٧٢٢/٥، ٢٢٩٦/٦، ٢٥٢٩/٧.
(٤) انظر: علوم الحديث ص ٨٩، والتقييد والإيضاح ص ١٣١، وتدريب الراوي
:
٢٧٤/١، و٢٩٥/١.
(٥) ترجم البخاري فيه لوضاعين ، إلا أنه - لورعه - عزا وصفهم بالكذب لغيره ، مثل
ترجمة رقم (٣٥٥)، (٣٧٢)، (٣٨٢).
(٦) انظر: نزهة النظر ص ٤٤، وتدريب الراوي: ١/ ٢٤٠، و٢٩٥/١
(٧) انظر: هذه التراجم : : ٢٥٥، ٣٥٣، ٤٤٠ .
- ١٧٤ -

ومن أمثلة المتروكين المترجم لهم في الكامل محمد بن عبد الرحمن بن غزوان .
قال ابن عدي في ترجمته : ( وهو ممن يتهم بوضع الحديث ) (١) .
وقال ابن عدي في ترجمة إبراهيم بن هدية الفارسي : ( وهو متروك الحديث
بين الأمر في الضعف جداً ) (٣)، وغيرهما (٣).
٣ - شديدو الضعف :
وهم الذين ضعفوا بجرح في العدالة لا في الضبط ، ومثالهم في الكامل سعد
ابن طريف الإسكاف ، قال ابن عدي في ترجمته : ( وهو ضعيف جداً ) (٤).
وقال في ترجمة إبراهيم بن فهد بن حكيم : ( مظلم الأمر ) (٥)،
وغيرهما (٦) .
٤ - الضعفاء :
وهم كل من وصف بالضعف لسبب من الأسباب سوى الأنواع الثلاثة
المتقدمة ، وقد أكثر ابن عدي من ذكرهم في الكامل والترجمة لهم ، وكان ممن
ذكره منهم عمرو بن النعمان ، قال ابن عدي في ترجمته : ( ليس بالقوي في
الحديث ) (٧)، وقال في ترجمة محمد بن سليمان الأصبهاني : (مضطرب
الحديث ) (٨)، وغيرهما (٩) .
(١) الكامل : ٢٢٩٢/٦.
(٢) الكامل : ٢١٢/١.
(٣) انظر مثلاً هذه المواضع من الكامل: ٧٧٨/٢، ١٥٤٤/٤، ١٩٦٨/٥.
(٤) الكامل : ١١٨٨/٣ .
(٥) الكامل : ٢٦٩/١ .
(٦) انظر مثلاً هذه المواضع من الكامل: ١٢٢٤/٣، ١٢٩٨/٣، ١٧٩٩/٥ .
(٧) الكامل : ١٧٧١/٥ .
(٨) الكامل : ٢٢٣٤/٦.
(٩) انظر مثلاً هذه المواضع من الكامل: ١٩٤/١، ٩٥١/٣، ٢٥٩٣/٧.
- ١٧٥ -

كما ترجم للذين لحقهم اسم الضعف ، مثل حسين بن أبي سفيان ، قال عنه
ابن عدي : ( وفي حديث حسين هذا ما يلحقه اسم الضعف ) (١)
٥٠ - المجهولون :
ترجم ابن عدي لكثير من المجهولين ، ولم ينص على ذلك في مقدمته ، إلا
أنه صرح بذلك في تراجمهم ، ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في ترجمة
خراش بن عبد الله ، حيث قال ابن عدي عنه : ( وخراش هذا مجهول ليس
بمعروف ) (٢)
وقال في ترجمة صالح بن بشر السدوسي : ( مجهول لا يعرف ) (٣)
وغيرهما (٤)
٦ - خفيفو الضبط :
وهم الذين وصفوا بأدنى عبارات التعديل أو بأوسطها ، وذلك لثبوت
عدالتهم وعدم تمام ضبطهم ، ومن الذين وصفوا بأدنى عبارات التعديل
إسماعيل بن مجالد ، قال ابن عدي في ترجمته : ( یکتب حديثه ) (٥).
وغيره (٦) .
ومن الذين وصفوا بأوسط عبارات التعديل : سكين بن عبد العزيز ، قال ابن
عدي في ترجمته : ( لا بأس به ) (٧)، وغيره (٨) .
(١) الكامل : ٧٦٥/٢
(٢) الكامل : ٩٤٦/٣ ١.
(٣) الكامل : ١٣٨٦/٤ .
(٤) انظر مثلاً هذه المواضع من الكامل: ٢٠٠٣/٥، ١٩٦٥/٥، ٢٣٩٩/٦ .
(٥) الكامل : ١٣١٣/١
(٦) انظر مثلاً هذه المواضع من الكامل: ٣٤٧/١، ١٧١/١، ٥١٩/٢.
(٧) الكامل : ١٣٠٢/٣.
(٨) انظر مثلاً هذه المواضع من الكامل: ١٥٢٩/٤، ٢٠٧٠/٦، ٢٣٦٨/٦
- ١٧٦ -

٧ - الثقات :
ترجم ابن عدي لأربعة أقسام من الثقات ، وكان لكل قسم منهم سبب في
إيراده في الكامل ، وسأذكر - إن شاء - فيما يلي أقسامهم وأسباب الترجمة لهم :
القسم الأول : الصحابة - عليهم الرضوان - ذكر ابن عدي منهم عدداً (١) ،
منهم : زيد بن أبي أوفي (٢) ، وسبب ذكره لهم هو ضعف الإسناد إليهم ، وقد
تابع ابن عدي في هذا الشأن الإمام البخاري (٣) .
القسم الثاني : الأئمة المتبوعون في الفروع الفقهية ، وممن ذكره ابن عدي منهم
الإمام أبو حنيفة (٤) ، وقد ترجم له ابن عدي لضعف حفظه عنده (٥) .
القسم الثالث : الثقات المتكلم فيهم ، ترجم ابن عدي لعدد كبير منهم (٦) ،
مثل عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي الذي قال في ترجمته : ( طال
عمره ، واحتمله الناس ، واحتاجوا إليه ، وقبله الناس ، ولولا أني شرطت في
الكتاب أن كل من تكلم فيه مُتْكلم ذكرته ، وإلا كنت لا أذكره ) (٧) .
وقد ذكر الحافظان الذهبي والعراقي ترجمة ابن عدي للأقسام الثلاثة السابقة
من الثقات ، فقال الذهبي ، وهو يقدم لكتابه ميزان الاعتدال: ( وفيه (٨) من
تُكلم فيه مع ثقته وجلالته بأدنى لين ، وبأقل جرح ، فلولا أن ابن عدي أو غيره
من مؤلفي كتب الجرح ذكروا ذلك الشخص لما ذكرته لثقته ، ولم أر من الرأي أن
أحذف اسم أحد ممن له ذكر بتليين مّا في كتب الأئمة المذكورين ، خوفاً من أن
يتعقب عَلَىّ ، لا أني ذكرته لضعف فيه عندي ، إلا ما كان في كتاب البخاري
وابن عدي وغيرهما من الصحابة ، فإني أُسْقِطُهم لجلالة الصحابة ، ولا أذكرهم
(١) سيأتي بيان بأسمائهم في: ٢٢٥/٢ من هذه الرسالة.
(٢) الكامل : ١٠٦٢/٣ .
(٣) انظر: الكامل: ١٠٦٤/٣ .
(٤) الكامل : ٢٤٧٢/٧
(٥) الكامل : ٢٤٧٩/٧ .
(٦) سيأتي بيان بأسمائهم في: ٢٢٩/٢ من هذه الرسالة .
(٧) الكامل : ١٥٧٩/٤
(٨) أي : كتاب ميزان الاعتدال .
(م١٢ - ابن عدي ومنهجه .. )
- ١٧٧ -

في هذا المصنف ، فإن الضعف إنما جاء من جهة الرواة إليهم ، وكذا لا أذكر في
كتابي من الأئمة المتبوعين في الفروع أحداً ، لجلالتهم في الإسلام ، وعظمتهم.
في النفوس ) (١) .
وقال العراقي في فتح المغيث بعد أن ذكر كتب الضعفاء ، وذكر منها كتاب!
الكامل ، قال عنه : ( وهو أكمل الكتب المصنفة قبله وأجلها ، ولكنه توسع.
لذكره كل من تُكلم فيه وإن كان ثقة) (٢).
القسم الرابع : الثقات الذين أنكرت عليهم بعض الأحاديث ، مثل عكرمة.
مولي ابن عباس رضي الله عنهما ، فقد ترجم له ابن عدي (٣) ، وقال ابن حجر
في ترجمته من هدي الساري : ( وقال ابن عدي في الكامل - ومن عادته فيه أن
يخرج الأحاديث التي أنكرت على الثقة ، أو على غير الثقة ، فقال فيه بعد أن
ذكر كلامهم في عكرمة - : ولم أخرج هاهنا من حديثه شيئاً ، لأن الثقات إذا!
رووا عنه فهو مستقيم ، ولم يمتنع الأئمة وأصحاب الصحاح من تخريج حديثه ،
• هو أشهر من أن أحتاج أن أخرج له شيئاً من حديثه (٤)) (٥).
ويدخل في هذا القسم الثقات المختلطون ، مثل سعيد بن إياس الجُرَّيري (٦)
----
(١) ميزان الاعتدال: ٢/١ .
(٢) فتح المغيث : ٣١٤/٣
(٣) الكامل ١١٩٠٥/٥.
(٤) الكامل : ١٩١٠/٥ (بتصرف يسير ) .
(٥) هدي الساري ص ٤٢٩ .
(٦) انظر ترجمته في: الكامل : ١٢٢٨/٣.
- ١٧٨ -

المبحث الثاني
التعريف بالمترجم لهم
يبدأ ابن عدي التراجم في الكامل بالتعريف بالمترجم له ، وفيما يلي بيان
مسلكه في هذا الشأن وما يذكره لتحقيقه :
١ - اسم المترجم له ونسبه :
يورد ابن عدي في أول كل ترجمة اسم الراوي ، واسم أبيه - من غير ضبط
- ويكتفي بذلك غالباً ، فلا يطيل في نسب الراوي ، ومثال اختصاره على اسم
الراوي واسم أبيه قوله : ( بقية بن الوليد ، حمصي ، يكنى أبا يُحْمِد ) (١) بينما
هو معروف النسب .
قال عنه ابن حجر : ( بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حَرِيز الكَلاعي
الَّيْتمي أبو يُحْمِد الحمصي ) (٢) ، ومثال إطالته في نسب الراوي قوله :
( سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله ،
يكني أبا أيوب، كوفي ) (٣)، بينما اكتفي الذهبي (٤)، وابن حجر (٥) بقولهما
عنه : ( سليمان بن أيوب الطلحي ، الكوفي ) .
٢ - نسبة المترجم له :
عني ابن عدي بذكر أنساب الرواة ، والغالب أنه ينسبهم إلى الأمصار ، أو إلى
القبائل ، أو إلى المهن ، ومثال نسبته إلى المصر قوله : ( شعيب بن إبراهيم
الكوفي ) (٦) .
(١) الكامل : ٥٠٤/٢
(٢) تهذيب التهذيب : ٤٧٣/١ .
(٣) الكامل: ١١٣٢/٣، ومن فوائد إطالته في نسب هذا الراوي بيان أنه حفيد الصحابي
الجليل طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه .
(٤) ميزان الاعتدال : ١٩٧/٢ .
(٥) لسان الميزان : ٧٧/٣ .
(٦) الكامل : ١٣١٩/٤.
- ١٧٩ -

ومثال نسبته إلى القبيلة قوله : ( محمد بن طاهر القرشي ) (١) .
ومثال نسبته إلى المهنة قوله : ( محمد بن عبد الله بن علائة القاضي) (٢) ..
ويبين ابن عدي مشتبه النسبة إن احتاج الأمر إلى ذلك ، مثل ما جاء في ترجمة
يزيد بن ربيعة ، حيث قال ابن عدي : ( يزيد بن ربيعة أبو كامل الرَّحَبي
الصَنْعَاني - صنعاء دمشقُ - ) (٣) .
فلأجل أن صنعاء اسم لمكانين مختلفين - أحدهما المدينة المعروفة باليمن ،
والأخري قرية على باب دمشق - ميز ابن عدي بينهما .. (٤) .
ويورد ابن عدي في أول التراجم أحياناً أسانيد محذوفة المتون ، للدلالة على
نسبة الراوي المترجم له ، أو كنيته ، أو لقبه ، أو لغير ذلك من الفوائد ، جاء في
ترجمة مُطَرِّف بن مازن ، قول ابن عدي : ( ثنا صالح بن أبي الحسن ، ثنا
حاجب بن سليمان ، ثنا مُطَرِّف بن مازن أبو أيوب التميمي الصنعاني القاضي ) (٥).
ولم يذكر بعد هذا السند أي متن .
٣ - كنية المترجم له ولقبه :
يكثر ابن عدي من ذكر كنية المترجم له ، ومثال ذلك قوله : ( صغدي بن
سنان بصري يكنى أبا معاوية) (٦) .
ولا يكثر من بيان ألقاب الرواة ، ومثال ذكره لها قوله : ( محمد بن الحسن
ابن الزبير الأسدي كوفي يلقب بالتل ) (٧).
(١) الكامل: ٢٢٦٨/٦ .
(٢) الكامل : ٢٢٢٧/٦.
(٣) الكامل : ٢٧١٤/٧ .
(٤) اللباب : ٢/ ٦٠ -: ٦١
(٥) الكامل : ٢٣٧٣/٦ .
(٦) الكامل : ٤ /١٤٠٩.
(٧) الكامل: ٢١٨١/٦ .
- ١٨٠ -