النص المفهرس

صفحات 141-160

٤٠٤٣٢ - ﴿ مسند علي ﴾ عن ابن شهاب أن علياً وابن مسعود"
كانا يقولان في دية المجوسي : ثمانمائة درم ( ق ).
(١)
القسامة
٤٠٤٣٣ - ﴿ مسند الصديق﴾ عن المهاجر بن أبي أمية قال :
كتب إِلىَّ أبو بكر الصديق أن: ابعث إِلىَّ قيس بن مكشوج في
وثاق، فأحلفه خمسين عيناً عند منبر النبي معقّ يه ما قتل ذاذويه
( الشافعي ، ق) .
٤٠٤٣٤ - عن الشعي أن قتيلاً وجد في خربة من خرب وادعة
همدان ، فرفع إلى عمر بن الخطاب ، فأحلفهم خمسين عيناً : ما قتلنا
ولا علمنا قاتلاً ، ثم غرَّمهم الدية ، ثم قال يا معشر حمدان ! حقنّم
دماءكم بأيمانكم فما يبطل دم هذا الرجل المسلم ( ص ، ق ).
(١) القتسامة: بالفتح: اليمين كالقسم وحقيقتها أن يقسم من أولياء الدم
خمسون نقراً على استحقاقهم دم صاحبهم إذا وجديه قتيلاً بين قوم ولم يعرف قاتله ،
فان لم يكونوا خمسين أقسم الموجودون خمسين يميناً ولا يكون فيهم صبي ولا
امرأة ولا مجنون ولا عبد أو يقسم بها المتهمون على نفي القتل عنهم فان حلف
المدعون استحقوا الدية وإن حلف المتهمون لم تلزمهم الدية . النهاية في غريب
الحديث ( ٦٢/٤ ) . ب
١٤١

٤٠٤٣٥ - عن الشعي قال : قتل رجلٌ فأدخل عمر بن الخطاب
الحجر المدَّعى عليهم خمسين رجلاً فأقسموا : ما قتلنا ولا علمنا
قاتلاً ( ق ) .
٤٠٤٣٦ - عن سعيد بن المسيب قال: لما حجَّ عمر حجته الأخيرة.
وجد رجلاً من المسلمين قتيلاً بفناء وادعة فقال لهم : علمتم لهذا القتيل
قائلاً منك؟ قالوا : لا ، فاستخرج منهم خمسين شيخاً فأدخلهم الحطيم
فاستحلفهم بالله ربّ هذا البيت الحرام وربِ هذا البلد الحرام وربٍ
هذا الشهر الحرام أنكم لم تقتلوه ولا علمتم له قائلاً ، فحلفوا بذلك ،
فلما حلفوا قال: أدُوا ديته مغلظة: فقال رجلٌ منهم: يا أمير المؤمنين!
أما تجزيني يميني من مالي؟ قال: لا، إِنما قضيتُ عليكم بقضاء
نبيكم صٍَّ (قط، ق وقال: رفعه إلى النبي صٍَّ منكر وفيه عمر
ابن صبح أجمعوا على تركه ).
٤٠٤٣٧ - عن سلمان بن يسار وعراك بن مالك أن رجلاً من
بني سعد بن ليث أجرى فرساً فوطىء على إصبع رجلٍ من جهينة
فنزي منها فمات ، فقال عمر بن الخطاب للذين ادعى عليهم : أنحلفون
بالله خمسين يميناً مامات منها؟ فأبوا وتحرّجوا من الأيمان، فقال
للآخرين : احلفوا أنتم ، فأبوا ، فقضى عمر بشطر الدية على السعديين
١٤٢

( مالك والشافعي ، عب ، ق ) .
٤٠٤٣٨ - ﴿ مسند علي ﴾ عن سعيد بن وهب قال: خرج
قومٌ فصحبهم رجلٌ تقدموا وليس معهم ، فانههم أهله ، فقال شريح:
شهودكم أنه قتل صاحبكم! وإلا حلفوا بالله ما قتلوه ، فأتوا علياً - قال
سعيدٌ: وأنا عنده - ففرق بينهم فاعترفوا ، فسمعت علياً يقولُ : أنا
أبو الحسن القرمُ! فأمر بهم علىٌّ فَقُتلوا ( قط).
٤٠٤٣٩ - عن ابن سيرين عن علي في الرجل سافر مع أصحابٍ
له فلم يرجع حين رجعوا، فاتهم أهله أصحابه فرفعوهم إلى شريح، فسألهم
البينة على قتله ، فارتفعوا إِلى على وأخبروه بقول شريح فقال علي :
أوردها سعدٌ وسعدٌ مشتملُ
ما هكذا تُوردُ يا سعدُ الإِبل
ثم قال : إِن أهون السقي التشريحُ ، قال : ثم فرق بينهم وسألهم ،
فاختلفوا ثم أقروا بقتله ، فقتلهم به ( أبو عيد في الغريب ، ق ) .
٤٠٤٤٠ - عن علي قال: أيُما قتيلٍ بفلاةٍ من الأرض فديته من
بيت المال لكيلا يَبْطُلَ دمٌ في الإِسلام، وأيما قتيلٍ وُجِدَ بين
قريتين فَهُو على أسبقِهما يعني أقربها ( عب ) .
٤٠٤٤١ - عن الأسود أن رجلاً قُتل في الكعبة ، فسأل عمر
١٤٣

علياً فقال : من بيت المال ( عب ) .
٤٠٤٤٢ - عن سهل بن أبي حثمة أن نفراً من قومه انطلقوا إلى
خيبر فتفرقوا فيها فوجدوا أحدهم قتيلاً فقالوا للذين وجدوه عندهم :
قتلّم صاحبنا ! قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً، فانطلقوا إلى الني مَّ اللّه
فقالوا، يا نِيَّ الله ! انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلاً ، قال النبي
وَّجِ الكبرُ! الكبرُ ! فقال لهم: تأتون بالبينة على من قتل ؟
قالوا : ما لنا بينةٌ ، قال: فيحلفون لكم؟ قالوا : لا ترضى بأمان
اليهود، فكرِهَ النبيُّ ◌ٍَّ أن يُبطلَ دمه فوداه بمائةٍ من إِبل
الصدقة ( ش ) .
٤٠٤٤٣ - ﴿ مسند عبد الله بن عمرو بن العاص﴾ إِن حويصة
ومحيصة ابني مسعودٍ وعبد الله وعبد الرحمن ابني فلان خرجوا يختارون (١)
يخيبر، فعُديَ على عبد الله فقتل، فذكروا ذلك للني صَّ بيع فقال
رسولُ الله صَّخِّر : تقسمون بخمسين وتستحقون ، فقالوا : يا رسول
الله ! كيف نُقسمُ ولم نشهدْ؟ قال: فتبرتكم يهودُ، قالوا: يا رسول
الله! إِذن تقتلنا يهود؛ فوداه رسولُ اللّه صَّ اسٍ من عنده (ش).
٤٠٤٤٤ - عن سعيد بن المسيب أن القَسامةَ كانت في الجاهلية
(١) يمتارون: الميرة: الطعام يمتار. الانسان. اهـ (٥٠٨) المختار. ب
١٤٤

فَأَقرَّها النبيُّ ◌َّةٍ في قتيلٍ من الأنصار وُجد في جب اليهود، قال:
فبدأ النبيُ مَ ◌ّجِ باليهود: فكلفبم قَسامةً ، فقالت اليهود : لن
تحلف! فقال النبي عَّ الأنصار: أفتحلفون؟ قالت الأنصارُ : لن
تخلف، فأغرم النبي صَّ اليهود ديته ، لأنه قتل بين أظهرهم
( عب، ش، حب) (١).
٤٠٤٤٥ - عن ان جريج قال : أخبرني يونس بن يوسف قال:
قُلتُ لان المسيب: عجباً من القَسامة! ياني الرجلُ لا يعرف القائل
من المقتول ثم يُقسم! فقال: قضى رسول الله عَّ الله بالقَسامة في قتيل
خيبر ، ولو علم أن يجترى الناس عليها ما قضى بها (عب) (٢).
٤٠٤٤٦ - عن الحسن أن النبيّ مٍَّ بدأ بيهودَ فأبوا أن يحلفوا،
فردَّ القَسامة على الأنصار فأبوا أن يحلفوا، فجعل النبيُ عَّ العقل
على اليهود ( عب ) .
٤٠٤٤٧ - عن الزهري قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن القسامة
فقلتُ: قضى بها رسول الله عَ ◌ّةٍ والخلفاء بعده ( عب، ش).
(١) أورده عبد الرزاق في مصنفه (٢٨/١٠) . ب
(٢) أورده عبد الرزاق في مصنفه (٣٨/١٠).
ج/١٥ م/ ١٠
١٤٥

جنات البهيمة والجناة عليها
٤٠٤٤٨ - عن عبد العزيز بن عبد الله أن عمر بن الخطاب كان
يأمرُ بالحائط أن يُحصَّنَ ونُشْدُّ الحظرُ من الضاري المذلِ ، ثم يرد
إلى أهله ثلاث مراتٍ، ثم يُعقَرُ (١) (عب).
٤٠٤٤٩ - عن عبد الكريم أن عمر بن الخطاب كان يقول :
يردُّ البعير أو البقرة أو الحمار أو الضواري إِلى أهلهن ثلاثاً إِذا حضر
على الحائط ، ثم يُعْفَرْن ( عب ).
٤٠٤٥٠ - عن الشعبي أن علياً قضى في الفرس تصابُ عيناهُ
بنصف منه (عب ).
فصل في ترهيب القتل
٤٠٤٥١ - ﴿ مسند بكر بن حارثة الجهني ﴾ عن بكر بن حارثة
قال، كنت في سرية بعثها رسول الله عنهيديه فاقتلنا نحن والمشركون
وحملت على رجل من المشركين فتعوذ مني بالإِسلام فقتلته ، فبلغ ذلك
(١) يُعْقَر: يقال: عقرت به؛ إذا قتلت مركوبه وجملته راجلاً. وأصل
المقر: ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم. اهـ (٢٧١/٣) النهاية. ب
١٤٦

النبي ◌ِّ ي فغضب وأقصاني، فأوحى الله إليه ((وما كان لمؤمنِ ان
يَقتلَ مؤمناً الا خطأ)) الآية، فرضي عنى وأدناني ( الدولابي وان
٠
منده وأبو نعيم).
٤٠٤٥٢ - عن جندب بن عبد الله: لا يَلْقِينَّ أحدٌ منكم الله
يوم القيامة على كفٍ من دم رجلٍ يقول ((لا إله إلا الله)) فانه من
صلى الصبح فهو في ذمة الله ، فلا يخفرن الله أحدٌ منكم في خافره
فيكبه الله إذا جمع الأولين والآخرين في جهنم ( نعيم بن حماد في الفتن).
٤٠٤٥٣ - عن جندب البجلي قال: إِن هؤلاء القوم قد ولغوا
في دمائهم وتخالقوا على الدنيا وتطاولوا في البنيان ، وإني أقسم بالله
ML
لا يأتي عليكم إِلا يسيرٌ حتى يكون الجمل الضابط والحبلان والقتب
أحبَّ من الدسكرة العظيمة ، تعلمون أني سمعتُ رسول الله
يقول : لا يحولن بين أحدكم وبين الجنة وهو يرى بابها كفٌّ من
دم امرىء مسلم أهراقه بغير حله ، ألا ! من صلى صلاة الصبح فهو
في ذمة الله ، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء ( عب ).
٤٠٤٥٤ - عن قبيصة بن ذؤيب قال : أغار رجلٌ من أصحاب
رسول الله فيٍ على سريةٍ انهزمت فغشي رجلاً من المشركين وهو
منهزمٌ ، فلما أن أراد أن يعلوه بالسيف قال الرجل : لا إله إلا الله،
١٤٧

فلم يتناه عنه حتى قتله ، فوجد الرجل في نفسه من قتلة فذكر حديثه
للني عَّ سيٍّ وقال: إنما قالها متعوذًاً، فقال النبي صَّ ةٍ فهلا شققت عن
قلبه ! فأنا يعبر عن القلب باللسان ، فلم يلبثوا إلا قليلاً حتى توفي ذلك
الرجل القاتل فدفن فأصبح على وجه الأرض ، فجاء أهله فحدثوا
النبي عنّي فقال: ادفنوه، فدفن أيضاً فأصبح على وجه الأرض ،
فأخبر أهله النبي ◌ٍَّ، فقال النبي صَّةٍ: إِن الأرض أبت أن
تقبله فاطر حوه في غارٍ من الغيران ( عب ، كر ) .
٤٠٤٥٥ - ﴿ مسند أبي رفاعه﴾ قَتْلُ المؤمن أخاه كفرٌ ،
وسبابهُ فسوقٌ ، وحرمة ماله كحرمة دمه ( الخطيب في المتفق
والمفترق، كر) .
٤٠٤٥٦ - عن أبي هريرة قال: إِن الرجل لَيُقتلُ يوم القيامة
ألف قتلة بضروب ما قتل ( ش وسنده صحيح ) .
٤٠٤٥٧ - ﴿ مسند أبي هريرة ﴾ يا أبا هريرة إِن أحببت أن
لا تقف على الصراط طرفة عينٍ حتى تدخل الجنة، فكُنْ خفيف
الظهر من دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم (الديلمي عن أبي هريرة) .
٤٠٤٥٨ - عن ان مسعود قال: قام فينا رسول الله صَّ الله مقامي
فيكم فقال: والذي لا إِله غيرُه ! ما يحلّ دم رجلٍ يشهد أن لا إله
١٤٨

إلا الله وأني رسول الله إِلا إِحدى ثلاث: النفس بالنفسِ، والثيبُ
الزاني، والتاركُ للاسلام المفارقُ للجماعة (عب ) (١).
٤٠٤٥٩ - عن ابن مسعود قال : لا يزال الرجلُ في فُسحة من
دينه ما لم يهرقْ دماً حراماً، فإذا أعراق دماً حراماً نُزع منه الحياء
( نعيم ، عب) (٢).
زيل القتل
٤٠٤٦٠ - ﴿ من مسند جابر بن عبد الله﴾ عن جابر بن عبد
الله قال: نهى رسول الله عَّ ليل أن يتعاطى السيف مسلولاً (كر)(٣).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الديات باب قول الله مقامي أن العفس
بالنفس (٦/٩) ٠ ص
(٠) ورد مرفوعاً عن ابن عمر: أخرجه البخاري في صحيحه كتاب
الدیات (٣/٩ ) . ص
(٣) أخرجه الترمذي كتاب الفتن رقم ٢١٦٤ وأبو داود كتاب الجهاد رقم
٢٥٨٨ وقال الترمذي : حسن غريب . س
١٤٩

كتاب القصص
من قسم الأقوال
قصة الأفرع والأبرص والأعمى
٤٠٤٦١ - إِن ثلاثة نفرٍ في بني إسرائيلَ أبرصَ وأقرعَ وأعمى
بدأ اللهُ (١) أن يبتليهم فبعث إليهم ملكً ، فأتى الأبرص فقال: أيّ
شيءٍ أحبُّ إِليك؟ قال لونٌ حسنٌ وجلدٌ حسنٌ، قد قذرني الناسُ،
فسحه فذهب وأُعطىَ لوناً حسناً وجلداً حسناً، فقال وأيُ المالَ
أحبُ إِليك؟ قال: الإِبلُ، فَأُعطى ناقةً عُشراء فقال: يباركُ لك
(١) بدأ في صحيح مسلم ((فأراد الله)). قوله ((بدأ الله)) بالهمز ورفع
كلمة الله أي حكم الله، وأراد الله - قال الخطابي: معناه قضى الله أن يبتليهم،
وقد روى بعضهم ((بدا الله)) وهو غلط لما فيه من معنى البدو وهو ظهور
شيء بعد أن لم يكن وهو على الله ممتنع - كذا قاله الكرماني وكذا هو الخير
الجاري ملتقطاً. قال الحافظ ابن حجر ((بدا)) بتخفيف الدال المهملة بغير همز
أي سبق في علم الله فأراد إظهاره، وليس المراد أنه ظهر له بعد أن كان خافياً
لأن ذلك محال في حق الله تعالى ، قال صاحب المطالع : ضبطناه عن متقني
شيوخنا بالهمزة ، أي ابتدأ الله أن يبتليهم ، ورواه كثير من الشيوخ بغير همز
وهو خطأ، وسيق إلى التخطئة أيضاً الخطابي، وليس كما قال موجه كما ترى. اهـ
فتح الباري . والحديث أخرجه البخاري كتاب الأنبياء (٢٠٨/٤). ص
١٥٠

فيها ! وأتى الأفرعَ فقال: أيّ شيءٍ أحب إليك؟ فقال : شعرٌ
حسنٌ فيذهب هذا عني ، قد قذربي الناس ، فسحه فذهب وأعطى
شعراً حسناً ، قال: فأيُ المال أحب إليك ؟ قال: البقر، فأعطاهُ
بقرةً حاملاً وقال: يبارك لك فيها! وأتى الأعمى فقال : أي شيء
أحب إِليك ؟ قال: يرد اللهُ إِلىَّ بصري فأُبصر به الناس ، فسحه
فرد الله إليه بصره ، قال: فأي المالِ أحب الياء؟ قال : الغنم فأعطاه
شاةً والداً (١)؛ فأنتج هذان وولَّد هذا، فكان لها وادٍ من الإِبل،
ولهذا وادٍ من بقرٍ ، ولهذا وادٍ من غنمِ ؛ ثم إِنه أتى الأبرصَ في
صورته وهيئته (٢) فقال: رجلٌ مسكينٌ تَقطعتْ بِي الحِبالُ (٣) في
سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بِكَ ، أسألك بالذي أعطاكَ
اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيراً أنبلَّغُ عليه في سفري ! فقال
له : إِن الحقوقَ كثيرةٌ ، فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن
أبرص يقذرك الناسُ فقيراً فأعطاك الله ؟ فقال : لقد ورنتُ لكابرٍ
عن كابرٍ ، فقال: إِن كنتَ كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت ! وأتى
(١) والداً: شاة واليد: أي حامل. اهـ (٢٣٥/٥) النهاية. ب
(٢) وهيئته : أي في الصورة التي كان عليها لما اجتمع به ليكون ذلك أبلغ
في إقامة الحجة عليه . اهـ فتح الباري . ب
(٣) الجبال: أي الأسباب، من الحبل السبب. اهـ (٣٣٣/١) النهاية. ب
١٥١

الأفرعَ في صورته وهيئته فقال له مثل ما قال لهذا وردًّ عليه مثل
ما ردَّ عليه هذا فقال : إِن كنتَ كاذباً فِصيرك اللهُ إِلى ما كنت !
وأتى الأعمى في صورته وهيئته فقال: رجلٌ مسكينٌ وانُ السبيل
وتقطعت بي الحبالُ في سفري فلا بلاغ لي اليومَ إلا بالله ثم بك ،
أسألك بالذي ردَّ عليك بصرك شاةً أنبلغُ بها في سفري ! فقال: قد
كنتُ أعمى فردَّ الله بصري ، وفقيراً فأغنائي الله فخذ ماشئت فوالله
لا أَجْهَدُك (١) اليوم بشيءٍ أخذته لله! فقال: أَمسكْ مالك فانما
ابتُليتُم ، فقد رضى الله عنك وسخِطَ عن صاحِبِيْكَ ( ق عن
أبي هريرة) (٢).
قصة المقترض ألف دينار
٤٠٤٦٢ - إِن رجلاً من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل
أن يُسلفه ألف دينارٍ فقال: انْتني بالشهداء أُشهدم، فقال : كفى
بالله شهيداً ، قال : فاننى بالكفيل ، فقال: كفى بالله كفيلاً ، قال :
(١) أجهدك: أي لا أشق عليك وأدرك في شيء تأخذه من مالى الله
تعالى. اهـ (٣٢٠/١) النهاية. ب
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الزهد رقم (٢٩٦٤ ). س
١٥٢

صدقتَ ، فدفعها إِليه إلى أجلٍ مسمى ، فخرج في البحر فقضى
حاجته ، ثم التمس مركباً يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجَّله ، فلم
يجد مركباً فأخذ خشبةً فتقرها فأدخل فيها ألف دينارٍ وصحيفةٌ
منه إِلى صاحبه ثم زجَّج موضعها، ثم أتى بها إلى البحر فقال: اللهم !
إِنك تعلمُ أني تسلقت من فلانٍ ألف دينارٍ فسألني كفيلاً فقلتُ :
كفى بالله كفيلاً ، فرضى بك ، وسألني شهيداً فقلت: كفى بالله
شهيدًا، فرضىَ بك ، وإني قد جَهدتُ أن أجد مركباً أبعث إليه
الذي له فلم أجد ، وإني أستودعُكَها ! فرمى بها في البحر حتى
ولجت فيه ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركباً يخرج إلى بلده ،
فخرج الرجلُ الذي كان أسلفه ينظُرُ لعلَّ مركباً قد جاء بماله، فاذا
بالخشبة التي فيها المالُ ، فأخذها لأهله حطباً ، فلما نشرها وجدَ المال
والصحيفة ، ثم قَدمَ الذي كان أسلفه فأتى بألف دينارٍ وقال : والله
ما زلتُ جاهداً في طلب مركبٍ لآتيك بمالك فما وجدتُ مركباً
قبل الذي أتيتُ فيه ! قال : هل كنتَ بشت إِلىَّ شيئا ؟ قال :
أخبرتك أني لم أجد مركباً قبل الذي جئتُ فيه ، قال: فان الله قد
أدى عنك الذي بعثت في الخشبة، فانصرفْ بألف دينارٍ راشدًا (م،
خ (١) عن أبي هريرة).
(١) في صحيحه كتاب الكفالة باب الكفالة في القرض (١٢٤/٣). ص
١٠٣

قصة أصحاب الغار
٤٠٤٦٣ - انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أو وا المبيت
إلى غارِ فدخلوه ، فانحدرت علهم صخرةٌ من الجبل فسدَّت عليهم
الغار ، فقالوا: إنه لا نجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله
بصالح أعمالكم، فقال رجلٌ منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران
وكنتُ لا أَغُبِقُ (١) قبلها أهلاً ولا مالاً ، فنأى بي في طلب شيءٍ
يوماً فلم أرح عليها حتى ناما ، فحلبتُ لهما غُبوقها فوجدتهما نائميْن،
فكرهت أن أَغبق قبلها أهلاً ومالا ، فلبثت والقدح في يدي أنتظر
استيقاظها حتي برق الفجر ، فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم! إِن كنتُ
فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة ؛
فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروجَ، وقال الآخر: اللهم ! كانت
لي ابنة عَمٍ كانت أحب الناس إلىَّ فأردتها على نفسها فامتنعت مني
حتى أُلمَّت بها سنةٌ من السنين فجاءتني ، فأعطيتها عشرين ومائة
(١). لا أغبق : أي ما كنت أقدم عليهما أحداً في شرب نصيبهما من اللبن
الذي يشربانه. والغبوق: شرب آخر النهار مقابل الصَّبوح. اهـ (٣٠١/٣)
النهاية . أخرجه البخاري في صحيحه كتاب أحاديث الأنبياء (٢٢٠٨/٤). ص
١٥٤

دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ، ففعلت حتى إذا قدرتُ عليها
قالت : لا أَحل لك أن تفضَّ الخاتم إلا بحقه، فتحرجتُ من الوقوع
عليها فانصرفتُ عنها وهي أحب الناس إِلىَّ وتركتُ الذهب الذي
أعطيتها ، اللهم! إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن
فيه ؛ فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها ، وقال
الثالثُ : اللهم ! استأجرتُ أجراءَ فأعطيتهم أجْرهم غير رجل واحد
ترك الذي له وذهب فثمَّرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني
بعد حين فقال: يا عبد الله! أَدِ إِلىَّ أجري ، فقلت له: كل ما ترى
من أجرك : من الإبل والبقر والغنم والرقيق ، فقال : يا عبد الله !
لا تستهزىء بي ، فقلت: إني لا أستهزىء بك، فأخذه كله فاستاقه
فلم يترك منه شيئاً ، اللهم! فان كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك فافرج
عنا ما نحن فيه؛ فانفرجت الصخرة، فخرجوا يمشون ( ق (١)
عن ابن عمر ) .
٤٠٤٦٤ - بينما ثلاثةُ نفر يمشون أخذهم المطر فَأوَوا إلى
غار في جبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم ،
فقال بعضهم لبعض : انظروا أعمالا عملتموها صالحة الله فادعوا الله بها
لعله يفرجها عنكم! فقال أحدهم : اللهم ! إِنه كان والدان شيخان
(١) أخرجه البخاري كتاب أحاديث الأنبياء (٢٠١/٤). ص
١٥٥

كبيران وامرأتي ولي صبيةٌ صغارٌ أرعى علهم فاذا أرحتُ عليهم
حلبتُ فبدأتُ بِوالديَّ فسقيتهما قبل بيَّ، وإني نأىَ بي ذات يوم
الشجرُ فلم آت حتى أمسيتُ فوجدتها قد ناما، فحلبتُ كما كنتُ
أحلث فجئتُ بالحلاب (١) فقمت عند رؤسِهما أكره أن أوقظها من
نومها وأكره أن أَسقىَ الصبية قبلها والصبية يتضاغون عند قدمىًّ،
فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجرُ ، فان كنت تعلم أني قد
فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة حتى نرى السماء؛ ففرج
الله منها فرجة فرأوا منها السماء ، وقال الآخر : اللهم ! إِنه كانت لي
ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء وطلبت منها نفسها ،
فأبت حتى آتيها بمائة دينار، فتعبت حتى جمعت مائة دينار فجئتهما بها،
فلما وقعت بين رجليهما قالت : يا عبد الله! اتق الله ولا تفتح الحاسم
إِلا يحقه، فقمت عنها ، فان كنتَ تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك
فافرج لنا منها فرجة ؛ ففرج لهم، وقال الآخر : اللهم ! إِني كنتُ
استأجرت أجيراً بفرق أرز فلما قضى عمله قال : أعطني حقي، فعرضت
(١) بالحلاب: الخلاب اللبن الذي يحلبه . والحلاب أيضاً، والمحتلب:
الاناء الذي يحلب فيه اللبن. اهـ (١٤٢/١) النهاية. ب
١٥٦

عليه فرقه فرغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقراً ورعاءها (١)،
فجاءني فقال : اتق الله ولا تظلمني حقي، قلت: اذهب إلى تلك البقر
ورعائها فخذها ، فقال : اتق الله ولا تستهزىء بي ، فقلتُ: إِني
لا أستهزىء بك ، خذ ذلك البقر ورعاءها ، فأخذه فذهب به ، فان
كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج ما بقي؛ ففرج الله
ما بقي ( ق عن ابن عمر ) .
قصة موسى والخضر عليهما السلام
٤٠٤٦٥ - قام موسى خطيباً في بني إسرائيل فسئل : أي الناس
أعلم ؟ فقال : أنا ، فعتب الله عليه إذا لم يرد العلم إليه، وأوحى الله
إليه أن لي عبداً بمجمع البحرين، وهو أعلم منك ، قال : ياربّ !
فكيف لى به ؟ فقيل: احملْ حواً في مكتلٍ فاذا فقدته فهو ثمَّ،
فانطلق وانطلق معه بفتاه يوشع بن بون وحملا حوناً في مكتلٍ حتى
كانا عند الصخرة فوضا رؤسهما فناما، فالسلَّ الحوت من المِكتلِ
((فاتخذ سبيله في البحر سرباً )) وكان لموسى وفتاهُ عجباً، فانطلقا بقية
(١) ورعاءها: جمع الراعي رئغاة، كقاض وقُضاة، ورعيان كشاب وشبان ((
ورعاء كجائع وجياع . اهـ ( ١٩٧ ) المختار . ب
١٥٧

:
يومهما وليلتهما ، فلما أصبح قال موسى ((لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا
من سفرنا هذا نصباً )) ولم يجد موسى مساً من النصب حتى جاوز
المكان الذي أمره الله تعالى به فقال له فتاهُ ((أرأيت إِذ أونا إِلى
الصخرة فأني نسيت الحوت)) قال موسى ((ذلك ما كنا نبْغ فارتدا
على اثارهما قَصصاً)) فلما انتهيا إِلى الصخرة إِذا رجلٌ مُسَجَّى بشوبٍ
فسلم موسى ، فقال الخضرُ: وأنىَّ بأرضك السلام ؟ قال: أنا موسى ،
قال: موسى بي إِسرائيل؟ قال: نعم ، قال ((هل أنَّبَكَ على أن
تُعلمنِ مما علمت رُشداً قال إنك لن تستطيع معىَ صبراً)) يا موسى!
إِني على علمٍ من علم الله تعالى علمنيه لا تعلمه أنت ، وأنت على علم.
من علم الله تعالى علمكَهُ الله لا أعلمه أنا، ((قال ستجدني إن شاء الله
صابراً ولا أعصي لك أمراً))، فانطلقا يمشيان على الساحل فرت سفينةٌ
فكلموم أن يحملوهما، فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نَولٍ (١)، وجاء
عصفورٌ فوقع على حرف السفينة فنقر نَفْرةً أو نقرتين في البحر
فقال الخضر: يا موسى! ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة
هذا العصفور في هذا البحر ، فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة
(١) تول: أي بغير أجر ولا جُمْل، وهو مصدر نالة ينوله، إذا
أعطاء. اهـ (٠٢٩/٥ ) النهاية. ب
١٥٨

فتزعه، فقال موسى: قومٌ حملونا بغير ذَولٍ عمدت إلى سفينتهم
فخرقتها (( لتغرق أهلها قال ألم أقل إِنك لن تستطيع معىَ صبراً قال
لا تؤاخذني بما نسيتُ))، فكانت الأولى من موسى نسياناً، فانطلقا
فاذا بغلامِ يلعبُ مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه من أعلاهُ فاقتاح
رأسه بيده، فقال له موسى (أقتلت نفساً زاكيةٌ بغير نفسٍ))
((قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معيَ صبراً)) ((فانطلقا حتى إِذا
أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جداراً
يريدُ أن نقضَ وأقامه)) قال الخضر بيده فأقامه؛ فقال موسى: (( لو
شئت لتَّخذتَ عليه أجراً قال هذا فراق بيني وبينك))، برحم الله
موسى ! لودِدِنا لو صبر حتى يقصَّ علينا من أمرهما (ق (١)، ت،
ن عن أبي ) .
قصة أصحاب الأخدود
وفيه كلام الطفل أيضاً
٤٠٤٦٦ - كان ملكٌ فيمن كان قبلكم وكان له ساحرٌ فلما كبر
قال للملك : إِني فد كبرت فابعث إِلىَّ غلاماً أعلمه السحر ، فبعث
إليه غلاماً يعلمه ، فكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع
(١) أخرجه البخاري كتاب العلم باب ما يستحب للعالم إذا سئل (٤١/١). ص
١٥٩

كلامه فأعجبه ، فكان إذا أتى الساحر مرّ بالراهب وقعد إِليه ، فاذا
أتى الساحر ضربه ، فشكى ذلك إلى الراهب ، فقال: إِذا خشيتَ
الساحر فقل؛ حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل : حبسني الساحر ،
فبينما هو كذلك إِذ أبى على دارة عظيمة قد حبست الناس فقال :
اليوم أعلمُ الساحرُ أفضلُ أم الراهبُ أفضلُ ! فأخذ حجراً فقال :
اللهم ! إِن كان أمرُ الراهب أحبَّ إليك من أمر الساحر فاقتل هذه
الدابة حتى عضى الناس ، فرماها فقتلها، ومضى الناس ، فأتى الراهب
فأخبره ، فقال له الراهب : أي بُني ! أنت اليوم أفضلُ مني ، قد
بلغ من أمرك ما أرى وإِنك ستُبتلى، فان ابتُليت فلا تدلُ علىَّ،
وكان الغلام يُبرىء الأكمه والأبرص ويداوي الناس سائر الأدواء ،
فسمع جليسٌ الملك كان قد عمىَ فأتاه هدايا كثيرة فقال: ما ههنا
لك أجمعُ إِن أنت شفيقني ! قال : إني لا أَشفي أحدًا إِنما يشفي الله عن
وجل ، فان آمنت بالله دعوتُ الله فشفاك ، فآمن بالله فشفاه الله ،
فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس ، فقال له الملك : من ردًّ عليك
بصرك ؟ قال : ربي ، قال: ولك ربٌ غيرى؟ قال : ربي وربك
الله ، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دلَّ على الغلام، فجيءَ بالغلام فقال له
الملك: أي بُنِيَّ! قد بلغ من سحرك ما يُبريء الأكمه والأبرص
١٦٠