النص المفهرس

صفحات 661-680

٣٩٧٩٤ - ﴿ أيضاً﴾ عن أبي رجاء العطاردي عن سمرة بن
جندب أن النبيَّ وَُّ دخل يوماً المسجدَ فقال: أيكم رأى رؤيا
فليحدث بها ! فلم يُحدث أحدٌ بشيءٍ فقال رسول الله صَّيِ: إِنِي
رأيتُ رؤيا فاستمِعِوا مني! بينا أنا نائمٌ إِذ جاء ني رجلٌ فقال: قم !
فقمتُ ، قال امضِهِ، فمضيتُ ساعة فإذا أنا برجلين رجل قائم والآخر
نائم ، والقائم يجمعُ الحجارة ويضرب بها رأس النائم فيشدخه، فالى أن يجىء
حجر آخر عاد رأسه كما كان ، فقلت : سبحان الله ! ما هذا ؟ فقال
امض أمامكم ، فمضيت ساعةً فاذا برجلين رجل جالس وآخر قائم وفي
يده حديدة فيضعها في شدقه فيمده حتي يبلغ حاجته ثم ينزعه وهذا
بعد الجانب الآخر فاذا مد هذا عاد هذا كما كان ، فقلت : سبحان الله
ما هذا ؟ قال : امض ، أمامك ، فمضيت ساعة فاذا أنا بنهر من دم
وفيه رجل يسبح وعلى شاطىء النهر رجل يجمع حجارة قد أحماها
قد تركها مثل الجمرة كلما دنا منه ألقمه حجراً للذي في الدم فيرجع ،
فقلتُ : سبحان الله ! ما هذا ؟ قال : امض أمامك ، فمضيتُ ساعة
فاذا أنا بروضةٍ قد مُكنت أطفالاً ووسطُهم رجلٌ يكادُ يُرى رأسه
طولاً في السماءِ ، قلتُ: سبحان الله! ما هذا ؟ قال امضِ أمامك،
فضيتُ ساعة فإذا أنا بشجرةٍ لو اجتمع تحتها الخلق لأظلهم وتحتها
٦٦١

رجلان واحدٌ يجمعُ حطباً والآخرُ يوقِدُ ، قلتُ : سبحان الله! ما
هذا ؟ قال : ارقَه، فرقيتُ ساعةً فإذا أنا بمدينة مبنية من ذهب
وفضة وإِذا أهلُها شِقٌ منهم سودٌ وشِقٍ منهم بيضُ، فقلت:
سبحان الله! ما هذا ؟ قال : امض أمامك ، هل تدري أن مآ بُك؟
قلتُ : مآبي عند الله عز وجل ، قال: صدقت ، قال: انظُر إِلى
السماءِ، فإذا أنا برائبة، قال ذلك مآ بُك، قلتُ: ألا تخبرني عما
رأيتُ ؟ قال : لا تفارقني وساني عما بدا لك وإِذا بمدينةٍ أوسعَ منها
ووسطُها نهرٌ ماؤه أشدُّ بياضناً من اللبن فيه رجالٌ مشمرون يشدُّون
إلى المدينة الأخرى فيضفونهم في ذلك النهر فيخرجون بيضاً نقاءً ،
قلتُ : أخبرني عن هذه المدينة الأخرى! قال: تلك الدنيا فيها ناسُ
خلطوا عملاً صالحاً وآخرَ سيئاً، تابوا فتاب الله عليهم . قلتُ: فالرجلان
اللذان كانا بوقدان النار تحت الشجرة؟ قال: ذلك مَلَكا جهنم
يحمون جهنم لأعداء الله عز وجل يوم القيامة ، قلت : فالروضة؟ قال :
أولئك الأطفالُ وكَتِلِ بهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام يُربيهم إِلى
يومِ القيامة ، قلتُ : فالذي يسبحُ في الدم ؟ قال : ذاك صاحبُ الربا
ذاك طعامُه في القبرِ إِلى يوم القيامة ، قلتُ : فالذي يُشدخُ رأسُه؟
قال: ذاك رجلٌ تعلم القرآنَ ونام عنه حتى نَسيهُ ولا يقرأ منه شيئاً،
٦٦٢

كلما رقد دقوا رأسَه في القبر إِلى يوم القيامة، لا يدعوبه ينامُ ،
وسألتُه عن الذي يشقُ شدقُه؟ قال: ذاك رجلٌ كذابٌ ( قط
في الأفراد، كر).
٢٩٧٩٥ - ﴿ أيضا﴾ عن أبي رجاء العطاردى عن سمرة: إِني
أتاني الليلة آتيان فابتعثاني وقالا لي : انطلق ! فانطلقت معهما، وإِذا
نحن أبينا على رجلٍ مضطجعٍ فاذا آخر قائم عليه بصخرةٍ وإِذا هو
هوي بالصخرة لرأسه فيتلغ بها - رأسه فيتدهده الحجر فيذهب ههنا
فيتبعهُ فيأخذه ولا يرجعُ إِليه حتى يصحَّ رأسه كما كان ثم يعود
عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى ، قلت هما : سبحان الله ! ما
هذا ؟ قالا لى : انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه
وإِذا آخر قائم عليه بكلوبٍ من حديدٍ وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه
فيشرشرُ شدقُهُ إِلى قفاه ثم يتحولُ إِلى الجانبِ الآخرِ فيفعلُ به مثل
ذلك ، فما يفرغُ منه حتى يصح ذلك الجانبُ كما كان ، ثم يعودُ إِليه
فيفعلُ به كما فعل في المرة الأولى: قلتُ لهما : سبحان الله ! ما هذا؟
قالا لي : انطلق انطلق ، فانطلقنا فأتينا على بناء مثل التنور فسمعنا
فيه لغطً وأصواتاً فاطلعنا فيه فإذا فيه رجالٌ ونساء عراةٌ وإِذا هو يأنهم
لهب من أسفلَ منهم فاذا أتاهِ ذلك اللبُ ضوضوا ، قلتُ لهما: سبحان
٦٦٣

الله! ما هذا ؟ قالا لي : انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على نهرٍ أحمر
مثلَ الدم فاذا في النهرِ رجلٌ يسبحُ وإِذا على شاطئ النهر رجل قد
جمع عنده حجارةً وإذا ذاك السابحُ يسبحُ ثم يأتي ذلك الذي قد
جمع عنده حجارة فيفغرُ له فاه فيلقمه حجراً حجراً فيذهبُ فيسبحُ
ما يسبحُ ثم يرجعُ إِليه كما رجع فغَر له فاه فالقمه حجراً ، قلت
لهما : ما هذا ؟ قالا : انطلق انطلق ، فانطلقنا فأتينا على رجلٍ كريه
المرآةِ كأكرهِ ما أنت راءٍ رجلاً مرآةً وإِذا عنده نارٌ يحثُّها
ويسعى حولها، قلتُ لهما: ما هذا ؟ قالا لي : انطلق انطلق ، فانطلقنا
فأتينا روضةً معشبةً فيها من كل بور الربيع وإِذا بين ظهراني الروضة
رجلٌ قائم طويلٌ لا أكادُ أرى رأسه طولاً في السماء فاذا حول،
الرجلِ من أكثرٍ ولدانٍ رأيتهم قط وأحسنهُ. قلت لهما : سبحانَ
الله ! ما هذا ؟ قالا لي : انطلق انطلق ، فانطلقنا فانتهينا إلى دوحة
عظيمةٍ لم أر دوحة قط أعظم منها ولا أحسن ، قالا لي : ارقَ فيها،
فارتقينا فانتهينا إلى مدينةٍ مبنية بلبنٍ ذهب ولَبنٍ فضة ، فأتينا باب
المدينة فاستفتحناها ، ففتح لنا فدخلناها فتلقانا فيها رجالٌ شطر من
خلقِهِم كأحسنِ ما أنتَ راءِ وشطرٌ كأقبحِ ما أنت راء رجلاً ،
فقالا لهم : اذهبوا: فَقِمِوا في ذلك النهرِ ! وإذا نهرٌّ معترضٌ يجري
٦٦٤

كأنَّ ماءه المحضُ في البياض ، فذهبوا فوقعوا فيه ، ثم رجعوا إلينا
وقد ذهب عنهم السوء وصاروا في أحسن صورة ، قالا لي : هذه
جنةُ عدن وها هو ذاك منزلك ، فقلتُ لهما: باركَ الله فيكما !ذراني
أدخله ، قالا: أما الآن فلا وأنت داخله ، قلتُ لهما : إِني قد رأيتُ
هذه الليلة عجباً فما هذا الذي رأيتُ ؟ قالا لي : أما إنا سنخبرك ،
أما الرجلُ الأول الذي أتيتُ عليه يُتْلَغُ رأسه بالحجر فانه رجلٌ
يأخذُ بالقرآن فيرفضه وينامُ عن الصلاةِ المكتوبة ؛ وأما الرجل الذي
أنيتَ عليه يُشرشرُ شِدِقُه وعينه ومنخره إلى قفاهُ فانه الرجلُ يغدو
من بيته فيكذبُ الكذبةَ تبلغُ الآفاق ؛ وأما الرجالُ والنساء العراة
الذين في مثلِ بناء التنور فانهم الزناةُ والزواني ، وأما الرجلُ الذي
يسبحُ في النهرِ ويُلْقمُ الحجارة فإنه آكلُ الربا ، وأما الرجلُ الذي
عنده النارُ الكريهُ المرآةِ فأنه مالكٌ خازنُ جهنم، وأما الرجلُ الذي
في الروضةِ فانه إِبراهيمُ ، وأما الولدانُ الذين حوله فكل مولودٍ على
الفطرةِ ؛ قالوا: يا رسول الله! وأولادُ المشركين؟ قال: وأولادُ
المشركين ، وأما القومُ الذين كانوا شطراً منهم حسناً وشطراً
منهم سيئاً فانهم قومٌ خلطوا عملاً صالحاً وآخرَ سيئاً فتجاوزَ الله عنهم
(حم ، طب).
٦٦٥

٢٩٧٩٦ - عن سمرة عن أبي هريرة قال قال رسول الله وسلم:
إِن رجلين ممن دخل النار أشتدَّ صياحهما فقال الربُّ تبارك وتعالى :
أخرجوهما ، فلما أُخرجا قال لهما : لأي شيء اشتد صياحكما ؟ قالا :
فعلنا ذلك لترحمنا ، قال: رحمتی لكما أن تنطلقا فتلقيا أنفسكما حيث
كنتما من النار ، فينطلقان فياقي أحدهما نفسه فيجعلها عليه برداً
وسلاماً، ويقوم الآخر فلا يلاقي نفسه ، فيقول له الرب تبارك وتعالى
ما منعك أن تقي نفسك كما ألقى صاحبك؟ فيقول : يارب ! إِني
لأرجو أن لا تعيدني فيها بعد ما أخرجتني ، فيقول له الرب : لك
رجاؤك ، فيدخلان الجنة جميعاً برحمة الله ( هق - وضعفه ).
٣٩٧٩٧ - عن عائشة قالت : إِن الكافر يسلط عليه في قبره
شجاع أفرع فيأكل لحمه من رأسه إلى رجله ، ثم يكسى اللحم فيأكل
من رجله إلى رأسه فهو كذلك ( هق في عذاب القبر ).
٣٩٧٩٨ - ﴿ مسند أنس ﴾ قال رجل: يارسول الله ! كيف
تحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: إِن الذي أمشاه على رجليه قادر
على أن يمشيه على وجهه ( حم ، خ ، م ، ن ، وابن جرير ، وابن أبي
حاتم ، ك، وإن مردويه، وأبو نعيم، ق) حَّ برقم (٣٩٥٢٤)
٦٦٦

أهل النار وأهل الجنة
٣٩٧٩٩ - عن سلم بن عامر أبي محى الكلاعى قال حدثني أبو
مو
أمامة الباهلي قال سمعت رسول ◌َجٍ يقول: بينا أنا نائم إذ أناني
رجلان فأخذ بضبعيّ وأناني جبلاً وعراً فقالا لي : اصعد ، فقلت :
إني لا أطيقه ، فقالا : إنا سنسهل لك ، فصعدت حتى إذا كنت في
سواء الجبل إِذا أنا بأصوات شديد فقلت : ما هذه الأصوات ؟ قال :
هذا عواء أهل النار ، ثم انطلق بي فاذا أنا بقوم معلقين بعراقهم مشققة
أشداقهم دماً، قلت : من هؤلاء قال : هم الذن فطرون قبل تحلة
صومهم - فقال أبو أمامة : خابت اليهود والنصارى ، فقال سلم : لا
أدري أشيئا سمعه أبو أمامة من رسول الله عنّ أم شيئاً من رأيه ثم
انطلق بي فاذا أنا بقوم أشد إِنتفاخاً وأنتنه ربحاً وأسوله منظراً قلت :
من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء قتلى الكفار ، ثم انطلق بي فاذا أنا بقوم
أشدَّ شيءٍ انتفاخاً وأنتنه ريحاً وأسوله منظراً كأن ريحهم المراحيضُ ،
قلت : من هؤلاء ؟ قال: هؤلاء الزانون والزواني ، ثم انطلق في فاذا
بنساءِ يْهِشْنَ تَديهن الحياتُ، قلت: من هؤلاء ؟ قال: هؤلاء
منعن أولادهن ألبانهن ؛ ثم انطلق بي فاذاً بغلمانٍ يلعبون بين نهرين ،
قلت : من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء ذراري المؤمنين ، ثم تشرف بي شرفاً
٦٦٧

فاذا بنفر ثلاثة يشربون من خمرٍ لهم ، قلت : من هؤلاء ؟ قال :
هؤلاء جعفرٌ وزيد وابنُ رواحة؛ ثم تشرفَ بي شرفاً آخر فإذا أنا
بنقرِ ثلاثة، قلتُ: من هؤلاء ؟ قال : هذا إِبراهيمُ وموسى وعيسى
وهم ينتظرونك ( ق في كتاب عذاب القبر، ض) .
٣٩٨٠٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس قال قال رسول الله عبد الله
إِن أهونَ أهل النار عذاباً رجلٌ يطأ جمرةً يغلي منها دماغُه ، فقال
أبو بكر الصديق : وما كان جرمُه يا رسول الله ؟ قال : كانت له
ماشية يمشي بها الزرعَ ويُؤْذِيه وحرم اللهُ الزرعَ وما حوله غَلْوة (١)
سهمٍ فاحذروا أن لا يُسحتَ الرجلُ ماله في الدنيا ويهلك نفسَه
في الآخرةِ فلا تُسحتوا أموالكم في الدنيا وتهلِكوا أنفسكم في
الآخرة (عب)(٢).
٣٩٨٠١ _ عن علي قال: صلى بنا رسول الله مَُّّه الفجرَ ذات
يوم بغلسٍ وكان يُغلسُ ويُسفِرُ ويقولُ: ما بينَ هذين وقتٌ؛
لكيلا يختلفَ المؤمنون ، فصلى بنا ذات يومٍ بفلسٍ ، فلما قضى
(١) عَلْوة: القَلْوة: قدر رمية سهم. النهاية ٣٨٣/٣. ب
(٢) أورده عبد الرزاق في مصنفه (٤٢٤/١١). ص
٦٦٨

الصلاةَ التفت إلينا وكأن وجهه ورقةُ مصحفٍ فقال : أفيكم من
رأى الليلة شيئاً ؟ قلنا : لا يا رسول الله ! قال: ولكني رأيتُ ملكين
أنّياني الليلة فأخذا بضبعيَّ فانطلقا بي إلى السماء الدنيا فمررتُ بملك
وأمامه آدميٌ وبيده صخرة فيضربُ بها هامة الآدمي فيقعُ دماغُه
جانباً وتقعُ الصخرة جانباً ، قلتُ: ما هذا ؟ قالا لي : امضِه !
فمضيتُ فاذا بملك وأمامه آدمي وبيد الملك كلوبٌ من حديد فيضعه في
شدقه الأيمنِ فيشقه حتى ينتهي إلى أذنه ، ثم يأخذُ في الأيسرِ فِيالْمُ
الأيمنُ ، قلت : ماهذا ؟ قالا لي : امضه! فمضيتُ فإذا أنا بنهر من
دمِ يمورُ كمورِ المرجلِ ، على فيه قوم عراة ، على حافةِ النهر ملائكة
بأيديهم مدرتانِ، كما طلعَ طالعٌ قذفوه بمدرةٍ فتقعُ في فيه ويتقلُ
إلى أسفل ذلك النهر ، قلتُ : ما هذا؟ قالا لي : امضه ! فمضيتُ
فاذا أنا بيتٍ أسفله أضيقُ من أعلاه، فيه قومٌ عراة توقدُ من
تحتهم النار ، فأمسكتُ على أنفي من نتنِ ما أجدُ من ريحهم. قلتُ:
من هؤلاء ؟ قالا لي : امضه! فإذا أنا بتلٍ أسود ، عليه قوم مخيلين،
تفيحُ النار في أدبارِمٍ فتخرُج من أفواهِهم ومناخِرهم وآذانِهم وأعينهم
قلتُ : ما هذا ؟ قالا لي : امضه ! فمضيتُ فإذا أنا بنار مطبقة
موكلٌ بها ملك، لا يخرج منها شيء إِلا أسبعه حتى يعيده فها ،
٦٦٩

قلت : ما هذا؟ قالا لي : امضه ! فضيتُ فإذا أنا بروضة وإِذا فيها
شيخٌ جميل لا أجملَ منه وإِذا حوله الولدانُ وإِذا شجرةٌ ورقُها
كآذان الفيلة ، فصعدتُ ما شاء الله من تلك الشجرة وإِذا أنا بمنازل
لا أحسن منها من زمردة جوفاء وزيرجدة خضراء ويافوتة حمراء ،
وفيه قدحانُ وأباريقُ تطردُ، قلتُ : ما هذا؟ قالا لي : انزل !
فنزلتُ فضربتُ بيدي إِلى إِناءِ منها فغرفتُ ثم شربتَ فاذا أحلى من
العسل وأشدُّ بياضاً من اللبن وألينُ من الزبد ؛ فقالا لي : أما صاحبُ
الصخرة التي رأيتَ يضربُ بها هامة الآدمي فيقعُ دماغه جانباً وتقع
الصخرة في جانب فأولئك الذين كانوا ينامون عن صلاة العشاء الآخرة
ويصلون الصلوات لغير مواقيتها ، يضربون بها حتى يصيروا إِلى
النار ، وأما صاحب الكلوب الذي رأيت ملكاً موكلاً يده كلوب
من حديد يشق شدقه الأيمن حتى ينتهي إلى أذنه ثم يأخذ في الأيسر
فيلشثم الأيمن فأولئك الذين كانوا يمشون بين المؤمنين بالنميمة فيُفسدون
بينهم ، فهم يعذبون بها حتى يصيروا إلى النار ؛ وأما الملائكة التي
بأيديهم مدرتان من النار كما طلع طالعٌ قذفوه بمدرةٍ فتقعُ في فيه
فينتقلُ إِلى أسفل ذلك النهر فأولئك أكلةُ الربا، يُعذبون حتى
يصيروا إِلى النار ، وأما البيتُ الذي رأيت أسفله أضيق من أعلاه ،
٦٧٠

فيه قومٌ عراة يتوقدُ تحتهم النارُ أمسكتُ على أفِك من نتنِ ما
تجدُ من ريحهم فأولئك الزناةُ وذلك نتنُ فروجِهم، يعذبون حتى
يصيروا إِلى النار؛ وأما التلّ الأسودُ الذي رأيتَ عليه قوماً مخبلين
تُفخُ النار في أدبارهم فتخرجُ من أفواهِهم ومناخرهم وأعينهم زآذانِهم
فأولئك الذن يعملون عمل قوم لوطٍ ، الفاعلُ والمفعولُ به ، فهم
يعذبون حتى يصيروا إلى النار ؛ وأما النارُ المطبقةُ التي رأيتَ ملكا
موكلاً بها كما خرج منها شيء اتبعه حتى يعيده فيها فتلك جهنم تفرق
من بين أهل الجنة وأهل النار ؛ وأما الروضة التي رأيتها فتلك جنة
المأوى ؛ وأما الشيخُ الذي رأيت ومن حوله من الولدان فهو إِبراهيم
وهم بنوه ؛ وأما الشجرةُ التي رأيت فطلعت إِلها فيها منازلُ لا منازل
أحسن منها من زمردة جوفاء وزيرجدة خضراء وياقوتة حمراء فتلك
منازل أهلٍ عليين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن
أولئك رفيقاً؛ وأما النهرُ فهو نهرْك الذي أعطاك الله الكوثر، وهذه
منازلُ لك ولأهل بيتك ؛ قال : فنوديت من فوقي: يا محمدُ يا محمدُ!
سل تعطه؛ فارتعدت فرائصي ، ورجف فؤادى ، واضطربَ كلّ
عضو مني ، ولم استطع أن أجيب شيئاً ، فأخذ أحدُ الملكين يده
اليمنى فوضعها في يدي ، وأخذَ الآخرُ يده اليمنى فوضعها بين كتفي
٦٧١

فسكن ذلك مني ؛ ثم نوديتُ: يا محمدُ ! سل تُعطه، قلتُ : اللهم!
إني أسألك أن تثبت شفاعتي وأن تُلعقَ بِي أهل بيتي ، وأن ألقاك ولا
ذنب لي ؛ ثم دُلِّي بي ونزلت عليَّ هذه الآية (( انا فتحنا لكَ فتحاً
مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر - إلى قوله: صراطاً
مستقيماً)) فقال رسول الله عَ ليه: فكما أعطيتُ هذه كذلك أعطانها
إِن شاء اللهُ تعالى ( كر ).
زيل القيامة
٣٩٨٠٢ - ﴿ مسند محجن من الأدرع﴾ يا أيها الناسُ! قد
خبأتُ لكم صوتي منذ أربعة أيام لأسمعكم ، ألا فهل من امرئ؛
بعثه قومُه فقالوا: أعلم لنا ما يقولُ رسول الله عَّ ◌ِّ! قال: ألا ثم
لعله أن يُلهِيَهُ حديثُ نفسه أو حديثُ صاحبه أو يُلهِيَه الضلالُ،
ألا! إِني مسؤلُ هل بلغتَ ، ألا ! فاسمعوا تعيشوا ، ألا اجلسوا ،
فجلس الناس ، صَنَّ ربكم بخمسٍ من الغيبِ لا يعلمهُن إِلا هو !
عِلِمَ المنيةَ قد عِلِمَ متى منيةُ أحدِكم ولا تعلمونه، وعلمَ المِنِيْ
حين يكونَ في الرحم قد عَلِيمٍ ولا تعلمونه ، وعلمَ ما في غدٍ قد
عَلِمَ ما أنتَ ظاعنٌ: غداً ولا تعلمه، وعَمَ الغيثَ يشرفُ عليهم آزلينَ
٦٧٢

مشفقين ويظل ربك يضحك قد علم أن غوئكم قريب ، وعلم يوم
الساعة ، تلبثون ما لبثت ثم تبعث الصيحة، فلعمر إليك ما تدع على ظهرها
من شيءٍ إِلا مات والملائكة الذين مع ربك فأصبح ربك يتطوفُ
في الأرض ،وخلتْ عليه البلاد فأرسل ربك السماء يهضب من عند العرش
فلعمر إليك ما يدع عليها من مصرع قتيل ولا مدفن ميت إِلا شقت
الأرض عنه ، ويخلقه من قبل رأسه فيستوي جالساً فيقول ربكم :
مهيم لما كان فيه ؟ يقول : يارب ! أمس اليوم لعبده بالحياة حسبه
حديثاً قيل: يارسول الله ! كيف تجمعنا بعد ما تمزقنا الرياح والبلاء
هو
والسباخ؟ قال: أنبتك بمثل ذلك ! هي في إلى الله تعالى الأرض أشرفت
عليها وهي مدرة بالية فقلت : لا تحي أبدا ، ثم أرسل ربك عليها السماء
فلم تلبث عنها الأيام يسيراً ! حتى أشرفت عليها فاذا هي شربة واحدة ،
ولعمر إِلبك لهو أقدر على أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض
فتخرجون من الأجداث من مصارعكم فتنظرون إليه ساعة وينظر
إليكم ، قيل: يا رسول الله ! كيف ونحن ملء الأرض وهو شخص
واحد ينظر إِلينا ونظر إليه ؟ قال : أنبتك بمثل ذلك في ال الله ،
الشمس والقمر آنه منه صغيره ترونها في ساعة واحدةٍ وبريانكم لا
تضامون في رؤيتهما ، ولعمر إليك لهو أقدر على أن يراكم وترونه
ج|١٤
٦٧٣
م/٤٣

منهما أن ترونها ويريانكم ، قيل: يا رسول الله ! فما يفعل بنا ربنا إذا
لقيناه؟ قال : تعرضون عليه بادية له صفحاتكم لا يخفى عليه منكم خافية
فيأخذ ربك بيده غرفة من الماء فينضح بها قبلكم، فلعمر إليك ما
تخطىء وجه واحد منكم قطرة ، فأما المسلم فتدع وجهه مثل الريطة
البيضاء ، وأما الكافر فتخطمه مثل الجم الأسود ، ألا ! ثم ينصرف
عنكم ويتفرق على أثره الصالحون ، فتسلكون جسراً من النار يطأ
أحدكم على الجمر فيقول : حس ، تقول ربك أوانه : ألا فتطلعون على
حوض الرسول. لا يظمأ والله ناهلة، فلعمر إِلهك ما ببسط أحد منكم يده
إِلا وقع عليها قدح يطهره من الطوف والبول والأذى، ويحبسُ
الشمس والقمر فلا ترون منهما واحداً ، قيل: يا رسول الله ! فَبِم
نُبْصِرُ يومئذٍ ؟ قال: مثلَ بصرِ ساعتِك هذه وذلك مع طلوعِ
الشمس ، قيل : يا رسول الله فيم نُجازى من سيئاتِنا وحسناتنا؟
قال : الحسنةُ بعشرِ أمثالِها والسيئة بمثلِها أو تُغفرُ ، قيل: فما الجنة
وما النارُ ؟ قال: لعمرُ إِلهك! إِن للنار سبعة أبوابٍ ما منهن
بابٌ إِلا أن يسيرَ الراكبُ بينهما سبعين عاماً، وإن للجنةِ ثمانية
أبوابٍ ما منها بابان إِلا أن يسيرَ الراكبُ بينهما سبعين عاماً ، قيل :
فعلى ما نطلعُ من الجنة ؟ على أنهارٍ من عسلٍ مصفى، وأنهارٌ من
٦٧٤

كأسٍ ما بها من صداعٍ ولا ندامةٍ ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه،
وأنهارٌ من ماء غير آسنٍ، وفاكهة ، ولعمرُ إِلِك ما تعلمون وخيرُ
مثله معه، وأزواجٌ مطهرةٌ والصالحاتُ للصالحين تُلذونهن مثل لذاتِكم
في الدنيا ويُلنذنَكم غير أنَ لا تَوالدَ ، قيل: على ما أبايعُك ؟ قال:
على إِقام الصلاة وإِبناء الزكاة، وإياكَ والشركَ! لا تشرك بالله إِلها
غيره ! قيل : فما بين المشرق والمغربِ نَحُلُّ منها حيثُ شئنا ولا
يجني على امرئٍ إِلا نفسُهُ، قال: ذلك لكَ حيثُ شئتَ ولا يجني
عليكَ إِلا نفسك ، قيل : هل لأحدٍ ممن مضى منا من خيرٍ في
جاهلية ؟ قال: ما أنيتَ عليه من قبرٍ عامريٍّ أو قُرشيٍ من مشركٍ
فقل : أرسلني إليكَ محمدٌ فأبشرُك بما يسوهك تُجرّ عى وجهك
وبطنِك في النارِ : ذلك بأنَّ الله بعثَ في آخرِ كلِّ سبعِ أمم
نبياً ، فمن أطاع نبيه كان من المهتدين ، ومن عصاهُ كان من الضالين
M
( عم، طب، ك - عن لقيط بن عامر)(١).
أطفال المؤمنين
٣٩٨٠٣ - ﴿ مسند أنس﴾ عن أبان عن أنس قال قال رسول
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٥٦٠/٤ - ٥٦١) وقال صحيح الإسناد . س
٦٧٥

اللهِ عَبِّ: يُؤلى يوم القيامة بالمتقاعسين والمتبذلين ، قالوا : يا رسول
الله ! ومن هُم ؟ قال : أما المتبذِّلُون فهم الذين بذلوا مهجَ دمائِهم
فهراقُوها شاهري سيوفِهم يتمنون على الله يوم القيامة لا تُردُ لهم
حاجة ، وأما المتقاعِسون فهم أطفال المؤمنين إشتدَّ عليهمُ الموقفُ
فينصايحون فيقول الله : يا جبريلُ! ما هذا الصوتُ - وهو أعلمُ
بذلك ؟ فيقولُ جبريل: أي ربّ! صوتُ أطفالِ المؤمنين اشتدَّ
عليهمُ الموقفُ ، فيقول: أُظِلْهم تحت ظِلّ عرشي، ثم يقولُ :
يا جبريلُ! أدخلهم الجنة فيرتعون فيها، فيسوقُهم جبريلُ فيتصايحون
كما نصيحُ الخرفانُ إِذا أعزلت عن أمهاتها ، فيقولُ: يا جبريلُ
- وهو أعلمُ بذلك منه - ما حالهم؟ قال: أي رب! يريدون الآباء والأمهات
فيقول عز وجل : أدخلِ الآباء والأمهاتِ مع أطفالهم (الذيلمي).
أطفال المشركين
ءُ
٣٩٨٠٤ - ﴿ مسند أبي﴾ عن ان عباس قال: أنى علىَّ زمانٌ
وأنا أقولُ : أطفالُ المسلمين مع المسلمين وأطفالُ المشركين مع
المشركين حتى حدثني أبي أن النبي عَّهُ سُئِلَ عنهم فقال: اللهُ
أعلمُ بما كانوا عاملين (ط).
٦٧٦

تم بحمد الله تعالى وحسن توفيقه طبع الجزء الرابع عشر من
كنز العمال للعلامة الشيخ علاء الدين المتقي الهندي رحمه الله يوم الأول
من شهر رمضان سنة ١٣٩٦ و٢٥ آب سنة ١٩٧٦ .
وقد عني بتصحيحه وتحقيق أصوله وتخريج آثاره والتعليق عليه:
صفوة السقا وبكري الحياني .
ويليه الجزء الخامس عشر إِن شاء الله تعالى، أوله ((كتاب
القصاص)» وندعو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا به ويوفقنا لما يحبه
ويرضاه ، وصلى الله على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه
أجمعين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
مصحح الكتاب
صفوة السقا وبكري الحيالي
٦٧٧

فهرس الجزء الرابع عشر
صفحة
الحديث
باب في فضائل من ليسوا من الصحابة ٣٧٨٢٣-٣٧٨٣٢
٣
٣٧٨٣٣
الخضر
الياس
٣٧٨٣٤-٣٧٨٣٥
٣٧٨٣٦
أبو عثمان النهدي رضي الله عنه
٢١
٣٧٨٣٨
أبو وائل رضي الله عنه
٢٢
٢٣
سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ٣٧٨٧١
٣٧٨٤٢-٣٧٨٤٤
شريح القاضي رضي الله عنه
٢٤
٣٧٨٤٥-٣٧٨٥٢
عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه
٢٥
٢٠٨
الشافعي رضي الله عنه
٣٧٨٥٣
٢٩ محمد ابن الحنفية رضي الله عنه
٢٧٨٥٤
محمد بن علي الحسين رضى الله عنه ٥٧٨٩٩٠
٣١
٣١ زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه ٣٧٨٦٠-٢ ٢٧٨٦
٣٧٨٦٤
٣٣
النجاشي
لقمان الحكيم
٣٤
٣٧٨٦٥
٣٧٨٦٦
ذكر فرعون
٣٥
٣٥
حاتم طيء
٣٧٨٦٧
ابن جدعان
٣٧٨٦٨-٣٧٨٦٩
٣٥
أبو طالب
٣٧٨٧٠-٣٧٨٧٤
٣٦
أمرؤ القيس الشاعر
٣٧
٣٧٨٧٥
٣٧٨٧٦
سويد بن عامر
٣٩
أبو جهل
٣٩
٣٧٨٧٧
٦٧٨

صفحة
الحديث
٤٠ مطعم والد جبير
باب فضائل الأمة - فضلهم مطلقاً
٤١
الابدال رضي الله عنهم
٥٣
٣٧٨٨٠ -٣٧٩٢٠
٣٧٩٢١-٣٧٩٢٣
باب في فضائل القبائل
٥٥
٣٧٩٢٤-٣٧٩٥٢
الانصار رضي الله عنهم
٥٦
المهاجرون والأنصار رضي الله عنهم
٦٧
٣٧٩٥٣-٣٧٩٥٥
أهل بدر رضي الله عنهم
٣٧٩٥٦-٣٧٩٧٤
٣٧٩٧٥-٣٧٩٩٧
٧٤
قريش
٣٧٩٩٨-٣٧٩٩٩
بنو هاشم
٨٢
٣٨٠٠٠
هذيل
٨٣
٣٨٠٠١
٨٣ عنزة
٣٨٠٠٢
ربيعة
٨٣
٣٨٠٠٤ -٣٨٠٠٥
قیس
٨٤
٣٨٠٠٦
العرب
٨٤
٣٨٠٠٧
بنو أسد
٨٤
٣٨٠٠٨-٣٨٠٠٩
الأشعريون
٨٥
٣٨٠١٠
٣٨٠١١
بنو سلمة
٨٦
أصحاب العقبة
٨٦
بنو أمية
٨٧
٣٨٠١٢-٣٨٠١٤
بنو اسامة
٨٧
٣٨٠١٥
بنو مدلج
٨٨
٣٨٠١٦
٨٨ أسلم وغفار
٣٨٠١٧-٣٨٠١٨
فارس
٨٩
٣٨٠١٩
٦٧٩
٦٨
٣٧٨٧٩

٠
صفحة
الحديث
٣٨٠٢٠-٣٨٠٢١
٨٩ الأزد بكر بن وائل
مزينة
٩٠
٣٨٠٢٢
٩٠
٣٨٠٢٥
بنو عامر
٩٢
٣٨٠٢٦
٩٢ حمير
٩٢ قضاعة
٣٨٠٢٧
٣٨٠٢٨-٣٨٠٣٣
قبائل مجتمعة
٩٣
باب في فضائل الأمكنة مكة زادها
٩٥
الله شرفاً وتعظيماً
٣٨٠٣٤-٣٨٠٤٧
٢٨٠٤٨-٣٨٠٧٣
١٠٦ ذيل فضائل الكعبة
٣٨٠٧٤-٣٨٠٨٤
٣٨٠٨٥-٣٨١٠١
١١١ الحرم
٣٨١٠٢-٣٨١٠٩
١١٧ مقام إبراهيم
٣٨١١٠-٣٨١١٧
١٢٠ زمزم
١٢٣ السقاية
١٢٤ الطائف
٣٨١٢١
١٢٤ المدينة المنورة على ساكنها أفضل
الصلاة والسلام
٣٨١٢٢-٣٨١٧١
٣٨١٧٢-٣٨١٧٣
١٣٩ وادي العقيق
٣٨١٧٤
١٤٠ البقيع
٣٨١٧٥-٣٨١٨١
١٤٠ مسجد قباء
٣٨١٨٢-٣٨١٨٥
١٤٢ أحد
٣٨١٨٦-٣٨٢٠٠
١٤٣ بيت المقدس
٦٨٠
١٠
٩٩ الكعبة
٣٨٠٢٣-٣٨٠٢٤
جهينة
٣٨١١٨-٣٨١٢٠