النص المفهرس
صفحات 1-20
كنة رفي عمّال في ◌َِّ الأَقْوَاِ وَالأَ فْعَالْ للعّ علاءالدين على الشقي بن حسام الدين الهندي البرجان فوري المتوفى/ ٩٧٥. الجزء الرابع عشر ممعه ووضع فهارسه ومفتاحه ضبطه وفسر غريبه الشيخ سعود السقا الشيخ بكريحمّاني مؤسسة الرسالة حقوق الطَّبع محفوظَة الطبعة الخامسة ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م .جـ مؤسسة الرسالة - بيروت - شارع سورية - بناية صمدي وصالحة هاتف ٢٩٥٥٠١-٢٤١٦٩٢ ص ب ١١٧٤٦٠ برقياً: بيوشران بِالّه الرحمن الرحيم باب في فضائل من ليسوا من الصحابة وذكرهم أوبس بن عامر القمرلي رضى اللّه عنه ٣٧٨٢٣ - عن أُسَيْر بن جابر قال: كان عمرُ بن الخطاب إِذا أتى عليه أمدادُ أهل اليمنِ سألهم: أفيكم أويس بن عامر ؟ حتى أتى على أويسٍ فقال : أنت أويسُ بنُ عامر ؟ قال: نعم ، قالَ : مِنْ مُرَادٍ ثم من قَرَنٍ؟ قال: نعم ، قال : فكان بك برصٌ فبرأت منه إلا موضعَ درمٍ ؟ قال : نعم ، قال: لك والدةٌ ؟ قال: نعم، قال: سمعتُ رسول الله عَّهِ يقول: يأتي عليكم أويسُ بن عامر مع أمدادٍ أهل اليمن من مراد ثم قَرن ، كان به برصٌ فبراً منه إِلا موضعَ درهم ، له والدةٌ هو بها برْ، لو أقْسَمَ على الله لأبرَّهُ ! ذان استطعت أن يستغفرَ لك فافعل ، فاستغفرْ لي ، فاستغفر له ، فقال له : أن تريدُ ؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتبُ لك إلى عاملها فيستومي بك قال : لا أكونُ في غُبْرِ (١) الناس أحبَّ إِليَّ، فلما كان من العامِ المقبلِ حَجَّ رجلٌ من أشرافِهم فوافقَ عمر فسأله عن أويس كيف تركتَهُ فقال: تركتُه رثَّ البيت قليلَ المتاع، قال سمعتُ رسول الله عٍَّ يقولُ: يأتي عليكم أويسُ بن عامرٍ مع أمدادِ أهل اليمن من مرادٍ ثم قَرَنٍ ، كان به برصٌ فبرأَ منهُ إِلا موضع درهم، له والدةٌ هو بها برٌّ ، لو أقسمَ على الله لأبرهُ! فإن استطعتَ أن يستغفرَ لك فافعل، فأتى أويساً فقال: استغفِرْ لي، قال : أنت أحدثُ عهداً بسفر صالحٍ فاستغفر لي ، قال : استغفرْ لي، قال: لقيتُ عمر ؟ قال نعم ، فاستغفر له، ففطنَ له الناسُ فانطلقَ على وجهِه ( ان سعد، م وأبو عوانة والروياني، ع، حل، ق في الدلائل)(٢). (١) غُبَّر: عُبْرُ كل شيء: بقيته وآخره. المعجم الوسيط ٦٤٦/٢. ب (٢) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل باب في فضائل أويس القرني رقم (٢٢٥) . وتوسع ابن الجوزي في ترجمة : أويس بن عامر القرني توسعة ممتعة وسرد الأحاديث الواردة في فضله. صفة الصفوة ٤٣/٣. وهكذا ترجم له صاحب الحلية أبي نعيم ترجمة واسعة (٧٩/٢) وقال أويس بن عامر القرني سيد العباد وعلم الاصفياء من الزهاد بشر النبي ٹ به وأوصى به أصحابه . ص ٤ . ٣٧٨٢٤ - عن أسير بن جابر قال: كان محدّثٌ بالكوفة يحدثُنا فاذا فرغ من حديثِهِ تَقْرقوا ويبقى رهطٌ فيهم رجلٌ يتكلمُ بكلامٍ لا أسمعُ أحداً يتكلمُ كلامَه فأحببتُه ففقدتُه ، فقلت لأصحابي: هل تعرفون رجلاً كان يجالسُنا كذا وكذا ؟ فقال رجلٌ من القومِ : نعم أنا أعرفُه ، ذاك أويسٌ القَرْني ، قلت: فتعلمُ منزلهُ؟ قال: نعم، فانطلقتُ معه حتى ضربتُ حجرتَه فخرجَ إِليَّ قلتُ : يا أخي ؟ ما حبسَك عنا ؟ قال : العُرْي ، وكان أصحابي يسخرون به ويؤذونَه ، قلت : خذ هذا البرْدَ فالبسْهُ ، قال: لا تفعلْ، فانهم إِذاً يؤذوني إِن رأوْهُ عليَّ، فلم أزل به حتى لبسَه فخرج عليهم فقالوا: من ترونَ خدعَ عن بُردِهِ هذا؟ فجاء فوضعهُ وقال: ألا ترى! فأنيتُ المجلس فقلتُ: ما تريدون من هذا الرجل ؟ قد آذيتُموه ، الرجلُ يَعرى مرة ويَكْذَسى مرة ، فأخذتُهم بلساني أخذاً شديداً ، فقضي أن أهلَ الكوفة وفدوا إلى عمر فوفدَ رجلٌ ممن كان يسخَرُ به فقال عمر : هل ههنا أحدٌ من القرَنيين ؟ فجاء ذلك الرجلُ ، فقال : إِن رسول الله عٍَّ قد قال: إِن رجلاً يأتيكم من اليمنِ يقال له أُويسٌ لا يدعُ باليمنِ غيرَ أمّ له ، وقد كان به بياضٌ فدعا الله فأذهبهُ عنه إِلا مثلَ موضعِ الدرم ، فمن لقيهُ منكم فروه فليستغفر لكم. قال : فقدِمَ علينا ، قلت: من أينَ ؟ قال: من اليمنِ ، قلتُ: ما اسمُكَ؟ قال : أويس ، قلتُ : فمن تركت باليمن ؟ قال : أمَّاً لي ، قلتُ : أكان بك بياضٌ فدعوتَ الله فأذهبَهُ عنك؟ قال : نعم ، قلتُ : استغفر لي ، قال : أو يستغفرُ مثلي لمثلك يا أميرَ المؤمنين ! قال : فاستغفر له ، قلت له : أنتِ أخي لا تفارقُني، فاملس(١) مني، فأنبئتُ أنه قدم عليكم الكوفة ، قال: فجعل ذلك الرجلُ الذي كان يسخرُ به ويحقِرُهُ يقول: ما هذا فينا وما نعرفُه، فقال عمرُ: بلى إِنه رجلٌ كذا - كأنه يضعُ من شأنه. قال: فينا يا أمير المؤمنين رجلٌ يقال له ((أويسٌ)) نسخرُ به، قال: أُدْركُ ولا أراكَ تدركُ ، فأقبل ذلك الرجلُ حتى دخل عليه قبل أن يأتي أهله فقال له أويسٌ ما هذه بعادتك ! فما بدا لك ؟ قال : سمعتُ عمر يقولُ فيك كذا وكذا فاستغفر لي يا أويسٌ ! قال : لا أفعلُ حتى تجعل لي عليكَ أنْ لا تسخرَ بي فيما بعدُ ولا تذكرَ الذي سمعتَه من عمر إلى أحدٍ ، فاستغفرَ له ، قال أسيرٌ : فما لبثتُ أن فشا أمرَه في الكوفة فأتيتُه فدخلتُ عليه فقلتُ له : يا أخي ألا أراك العجبَ ونحن لا نشعرُ ؟ قال: ما كان في هذا ما أُسَلِغُ به في الناس وما يُجزى كل عبدٍ إِلا (١) فامثّلس: تملْس من الأمر: تخلص وأفات. المعجم الوسيط ٨١٤/٢. ب ٦ بِعَمَلِهِ، ثم امَّلسَ منهم فذهب ( ابن سعد، حل، ق في الدلائل ، كر). ٣٧٨٢٥ - عن محمد بن سيرين قال : أمرَ عمرُ بن الخطاب إِن لقي رجلاً من التابعين أن يستغفر له قال محمد قال فأنبئتُ أن عمر كان ينشده في الموسم - يعني أويسا (ابن سعد، كر). ٣٧٨٢٦ - ﴿ مسند عمر﴾ عن صعصعة بن معاوية قال : كان أويسُ بن عامر من التابعين رجلٌ من قَرنٍ ، وإن عمر بن الخطاب قال: أخبرنا رسولُ الله عَِّ أنه سيكون في التابعين رجلٌ مِنْ قَرَنِ يقالُ له أويسُ بن عامر، يخرجُ به وضَحُ فيدعو الله أن يذهبَهُ فيقول: اللهم ! دَعْ لي في جسدي منه ما أذكرُ به نعمتك عليَّ، فيدعْ له في جسده ما يذكرُ به نسبته عليه، فمن أدرك منكم فاستطاع أن يستغفرَ له فليستغفر له (الحسن بن سفيان وأبو نعيم في المعرفة، ق في الدلائل ، كر). ٣٧٨٢٧ - عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال قال لي رسول الله عَّه ذات يومٍ: يا عمرُ! فقلتُ: لبيكَ وسعديكَ يا رسول الله ! فظننتُ أنه يبمشي في حاجةٍ ، قال: يا عمرُ ! يكون في أمتي في آخر الزمان رجلٌ يقال له أويسُ القَرَفي ٧ يُصيبه بلاء في جسده فيدعو الله فيذهبُ به إِلا لمعةَ في جنبه إذا رآها ذكر الله عز وجل ، فاذا لقيته فأقربه مني السلام وأمره أن بدعو لك ، فانه كريمٌ على ربه، بارٌ بوالدته، أو يُقْسِمُ على الله الأبرَّه، يشفع لمثل ربيعة ومضرَ، فطلبتهُ حياة رسول الله عٍَّ فلم أقدر عليه ، وطلبته خلافة أبي بكرٍ فلم أقدر عليه، وطلبتُه شطراً من إِمارتي فيينا أنا أستقري؛ الرفاق وأقولُ: فيكم أحدٌ من مُرادٍ ؟ فيكم أحدٌ من قرنٍ؟ فيكم أويسٌ القَرلي؟ فقال شيخٌ من القوم : هو ان أخي ، إِنك تسألُ عن رجل وضيعِ الشأن ، ليس مثلُك يسألُ عنه يا أميرَ المؤمنين ! قلت : أراكَ فيه من الهالكين ، فردَّ الكلام الأولَ. فبينا أنا كذلك إِذ رُ فعتْ لي راحلةٌ رِئَّةُ الحال عليها رجل رثُ الحال فوقع في حادي أه أو يسٌ، قلت: ياعبد الله أنت أويسٌ القَرني؟ قال: نعم ، قلت: فان رسول الله وَّةٍ يقرأُ عليك السلام، فقال: على رسول الله السلامُ وعليك يا أمير المؤمنين! قلت: ويأمرُك أن تدعو لي ، فكنتُ ألقاء في كل عامٍ فأخبرُهُ بذاتِ نفسي ويخبرني بذاتٍ نفسِهِ ( أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر الخرقي في فوائده ، خط في ... كر وقال : هذا حديث غريب جداً). ٣٧٨٢٨ - عن الحسن قال قال رسول الله فَيُّ : يدخل بشفاعة ٨ رجلٍ من أمتي الجنةَ أكثرُ من ربيعة ومضر، أما أُسمّي لكم ذلك الرجل ؟ قالوا : بلى ، قال: ذاك أويس القرني ، ثم قال: يا عمرُ ! إِن أدركتَه فاقرّهُ مني السلام وقل له حتى يدعوَ لك ، وأعلم أنه كان به وضَحٌ فدعا الله فرفع عنه ثم دعاه فردّ عليه بعضه ، فلما كان في خلافة عمرَ قال عمرُ وهو بالموسم: ليجلسْ كلُ رجلٍ منكم إِلا من كان من قرن ، فجلسوا إِلا رجلاً ، فدعاه فقال له : هل تعرفُ فيكم رجلاً اسمُهُ أويسٌ ؟ قال: وما يريدُ منه؟ فانه رجلٌ لا يعرف يأوي الحربات لا يخالطُ الناس ، فقال : اقرئْهُ مني السلام وقل له حتى ينقائي ، فأبلغه الرجلُ رسالة عمر فقدِمَ عليه ، فقال له عمرُ : أنتَ أويسٌ ؟ فقال : نعم يا أميرَ المؤمنين! فقال : صدق الله ورسوله هل كان بك وضَحٌ فدعوت الله فرفعهُ عنك ثم دعونَه فردَّ عليك بعضَهُ؟ فقال : نعم ، من أخبرك به ؟ فواللهِ ما أطلع عليه غيرُ الله! قال: أخبرني به رسولُ الله عٍَّ وأمرني أن أسألكَ حتى تدعوَ لي وقال : يدخلُ الجنة بشفاعةِ رجلٍ من أمتي أكثرُ من ربيعة ومضرَ ثم سمَّك، فدعا لعمرَ ثم قال له : حاجتي إليك يا أمير المؤمنين أن تَكْتُمَها علىَّ وتأذن لي في الانصراف ، ففعل ، فلم نزل مستخفياً من الناس حتى قُتل يوم نهاوند فيمن استُشهِدَ (كر). ٩ ٣٧٨٢٩ - عن سعيد بن المسيب قال : نادى عمر بن الخطاب وهو على المنبرِ بنى يا أهل قَرنَ ! فقام مشايخُ فقالوا: نحنُ يا أمير المؤمنين ! قال: أني قَرَنِ من اسمهُ أويسٌ ؟ فقال شيخٌ: يا أمير المؤمنين! ليس فينا من اسمُهُ أويسٌ إِلا مجنونٌ يسكُن القِفارَ والرمال ولا يألفُ ولا يُؤْلَفُ ، فقال: ذاك الذي أعنيه ، إِذا عدم إِلى قرنٍ فاطلبوه وبلغوه سلامي وقولوا له: إِن رسول الله عٍَّ بشرني بك وأمرني أن أقرأ عليك سلامه ، فعادوا إلى قرن فطلبوه فوجدوه في الرمال فأبلغوهُ سلام عمر وسلام رسول الله عٍَّ ، فقال: أعَرفي أميرُ المؤمنين وشهر باسمي السلام على رسول الله ، اللهم صل عليه وعلى آله ، وهامَ على وجهه فلم يوقف له بعد ذلك على أثرٍ دهراً ، ثم عاد في أيامِ عليٍّ فقاقل بين يديه فاستُشْهِدَ في صِفِين (كر)! ٣٧٨٣٠ - عن صعصعة بن معاوية قال : كان عمرُ بن الخطاب يسأل وفدَ أهلِ الكوفةِ إِذا قدِمِوا عليه : تعرفون أويسَ بن عامر القَرني ؟ فيقولون: لا ، وكان أويسٌ رجلاً يلزمُ المسجدَ بالكوفةِ فلا يكادُ يغارِقُه وله ابنُ عمِ يَغْتى السلطان ويؤذي أويساً ، فوفد انُ عمه إلى عمر فيمن وفدَ من أهلِ الكوفة ، فقال عمرُ: أتعرفون أويسَ بن عامرٍ القَربي ؟ فقال ابنُ عمه: يا أمير المؤمنين! إِن أويساً ١٠ لم يبلغ أن تعرفه أنت، إِنما هو إِنسانُ دونَ وهو ابنُ عمي ، فقال له عمرُ: ويلك هلكتْ! إِن رسول الله عٍَّ حدثنا أنه سيكون في التابعين رجلٌ يقال له أويسٌ بن عامر القرني، فمَن أدركه منكم فاستطاع أن يستغفِرِ له فليفعل ، فاذا رأيتَهُ فأقرِهُ مني السلام ، ومُره أن يفدَ إِليَّ، فوفدَ إِليه، فلما دخل عليه قال أنت أويس بن عامر القرني ؟ أنت الذي خرجَ بك وضحٌ من برصٍ فدعوت الله أن يُذْهبه عنك فأذهبه؟ فقلت ؛ اللهم ! أبقٍ لي منه في جسدي ما أذكرُ به نعمتك؟ قال: وأنىَّ دريتَ يا أمير المؤمنين؟ والله إِنْ أطلعتُ على هذا بشراً! قال: أخبرني به رسول الله عَ ◌ّ أنه سيكون في التابعين رجلٌ يقال له أويس بن عامر القَرني ، يخرجُ به وضحٌ من برصٍ فيدعو الله أن يُذْهِبهُ عنه فيفعل ، فيقول : اللهم امرك في جسدي ما أذكرُ به نعمتك ، فيفعلُ، فمن أدركَه فاستطاع أن يستغفر له فليفعل، فاستغفرْ لي يا أويسُ ! قال: غفرَ الله لك يا أمير المؤمنين ! قال : ولك يغفرُ اللهُ يا أويسَ بن عامر ! فقال الناسُ: استغفِرْ لنا يا أويسُ ! فراغَ (١) فما رُفِيَ حتى الساعة (ع وإن منده، كر). (١) فراغ: راغ إلى كذا: مال إليه سراً وحاد. المختار ٢١٠. ب ١١ ٣٧٨٣١ - عن نهشل بن سعيد عن الضحاك بن مزاحم عن ان عباس قال : مكثَ عمر يسألُ عن أويس القرني عشر سنين فذكر أنه قال : يا أهل اليمن! من كان من عرادٍ فليقُمْ، فقام من كان من مرادٍ وقعد آخرون ، فقال: أفيكم أويسٌ ؟ فقال رجلٌ : يا أمير المؤمنين! لا نعرِفُ أويساً ولكن ابن أخٍ لي يقال له أو يسٌ هو أضفُ وأمَهَنُ من أن يسأل مثلُك عن مثلِه ، قال له أبحرَ مِنا هو ؟ قال: نعم ، هو بالأراك بعرفة يرعى إِبل القومِ فركب عمرُ وعليٌّ رضى الله عنهما حمارينِ ثم انطلقا حتى أنيا الأراكَ فاذا هو قائمٌ يُصلي يضربُ ببصرهِ نجو مسجده وقد دخلَ بعضُه في بعضٍ ، فلما رأياه قال أحدُهما لصاحبه : إِن يكُ أحدٌ الذي نطلبه فهذا هو ، فلما سمعَ حِسَّبما خففَ وانصرفَ، فسلما عليه فردًّ علهما: وعليكُما السلام ورحمة الله وبركاتهُه، فقالا له: ما اسمُك رحمك الله؟ قال: أنا راعي هذه الإِبل ، قالا: أخبرنا باسمك ، قال : أنا أجيرُ القوم، قالا : ما اسمُك ؟ قال أنا عبد الله، فقال له علي: قد علمنا أن مَنْ في السماوات والأرض عبد الله فأنشدك بربّ هذه الكعبةِ وربٍّ هذا الحرمِ ما اسمُك الذي سَّمتك به أمُّك ؟ قال : وما تريدان من ذلك ؟ أنا أويس بن عامر ، فقالا له: اكشِفْ لنا عن شِقِك الأيسرِ، ١٢ فَكشف لهما ، فاذا لمعةٌ بيضاء قدرَ الدرهم من غير سوءٍ، فابتدرا يقبلان الموضعَ ثم قالا له: إِن رسول الله عَ ل أمرنا أن نُقرئك السلام وأن نسألك أن تدعوَ لنا ، فقال: إِن دعائي في شرقِ الأرض وغربِها جميع المؤمنين والمؤمنات، فقالا : ادعُ لنا ، فدعالهما وللمؤمنين والمؤمنات ، فقال له عمرُ : أعطيك شيئاً من رزقي أو من عطائي تستعينُ به ! فقال : تَوْباي جديدان ولاي مخصوفتان ومعي أربعةُ درامٍ ولي فضلةٌ عند القوم ، فتي أُفي هذا! إِه منْ أمَّلَ جمَةً أمَّلَ شهراً ومن أمَّلَ شهراً أمَّلَ سنةً، ثم ردَّ على القوم إِبلَهم ثم فارقهم فلم يُرَ بعدَ ذلك (كر). ٣٧٨٣٢ - عن علقمة بن مرئد الحضرمي قال: انتهى الزهد إلى ثمانيةِ نفرٍ من التابعين: عامر بن عبد الله القيسي، وأويسٍ القَرني، وهرمٍ بن حيان العبدي والربيع بن خيثم الثوري ، وأبي مسلم الخولاني، والأسود بن يزيد ومسروق بن الأجدع ، والحسن بن أبي الحسن البصري ، فأما أويس القرني فان أهله ظنوا أنه مجنون فبنوا له بيتا على باب داره ، فكان يأتي عليه السنةُ والسفتان لا يرون له وجهاً ، وكان طعامُه مما يُلتقطُ من النوى، فاذا أمسى باعه لإفطاره ، وأن أصاب حَشفةً ١) (١) حشفة: الحشفُ: أردأ التمر. المختار ١٠٥ . ب ١٣ خبأها لإفطاره ، فلما وليَ عمرُ بن الخطاب قال : يا أيها الناس !قوموا بالموسم ، فقال : ألا ! اجلسوا إلا من كان من أهل اليمن، فجلسوا فقال: ألا!اجلسوا إلا من كان من أهل الكوفة ، فجلسوا فقال : ألا! اجلسوا إِلا من كان من مرادٍ ، فجلسوا فقال: ألا! اجلسوا إِلا من كان من قرنٍ ، فجلسوا إِلا رجلٌ وكان عمّ أويسٍ، فقال عمرُ له : أَقِرني أنت ؟ قال : نعم ، قال: أتعرف أويساً ؟ قال: وما تسألُ عن ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فوالله ما فينا أخفٌ منه ولا أجنَّْ منه ولا أهوجَ منه ! فبكى عمرُ وقال: بك لا به، سمعتُ رسول الله عَ ليه يقول: يدخل الجنة بشفاعتهِ مثلُ ربيعةً ومضرَ (كر)(١). الخضر رضي الله عنه (٣). ٣٧٨٣٣ - عن أبي الطاهر أحمد بن السرح ثنا عبد الله بن وهب (١) أورده ابن الجوزي في صفة الصفوة بطوله في ترجمة أويس (٤٢/٣) بدون عزو للحديث كعادته . ص (٢) المختضير : صاحب موسي عليه السلام اختلف في نسبه وفي كونه نبياً وفي طول عمره وبقاء حياته وعلى بقائه إلى زمن النبي عَّ لام وحياته بعده فهو داخل في تعريف الصحابي على أحد الأقوال . ويقول ابن حجر في الاصابة: ١٠٠/٣ ولغاية صفحة ١٤٧ وقد جمعت من أخباره ما انتهى إليّ علمه مع بيان ما يصح من ذلك وما لا يصح . فتوسع رحمه اللّه وأطال نفسه في ترجمته . ص ١٤ عمن حدثه عن ابن عجلان عن محمد بن المنكدر قال : بينما عمر بن الخطاب يُصلي على جنازة إِذا بهانفٍ يهتفُ مِنْ خلفِهِ: لا تسبِقْنا بالصلاةِ يرحمكَ الله! فانتظره حتى لحق بالصفةٍ، فكبر عمرُ وكبرَ معه الرجلُ فقال الهاتفُ: إِن تُعذبه فكثيراً عصاك وإِن تنفِرْ له ففقيرٌ إِلى رحمتك! فنظر عمرُ وأصحابُه إلى الرجل ، فلما دُفِنَ الميتُ وسوِّى الرجلُ عليه من ترابٍ القبرِ قال : طوبى لك ياصاحب القبر إن لم تكن عريفاً أو جابياً أو خازناً أو كاباً أو شرطياً ! فقال عمرُ : خذوا لي الرجل نسألُه عن صلانه وكلامه هذا ومن هو ، فتوارى عنهم ، فنظروا فاذا أثرُ قدمه ذراعٌ ، فقال: هذا والله الْحِضرُ الذي حدثنا عنه النبي ◌ِّ (كر). إلى رضي الله عنه (١) ٣٧٨٣٤ - ابن عساكر أنبأنا أبو الكرم بن المبارك بن الحسن ابن أحمد بن علي الشهر زوري أنبأنا أبو البركات عبد الملك بن أحمد بن علي الشهرزوري أنبأنا عبد الله بن عمر بن أحمد الواعظ حدثني أبي (١) أورد ابن كثير في البداية والنهاية (٣٣٧/١) قصة الياس إلياس بن العازر ابن المبزار بن هارون بن عمران وكان ارساله إلى أهل بعلبك غربي دمشق قدعام الى الله . ص ١٥ حدثنا أحمد بن عبد العزيز بن منير الحراني بمصر حدثنا أبو الطاهر خير بن عرفة الأنصاري حدثنا هانيء بن الحسن حدثنا بقية عن الأوزاعي عن مكحول قال سمعتُ واثلة بن الأسقع قال : غزونا مع رسول الله عَّ غزوة تبوك حتى إذا كُنَا في بلادِ حذام في أرضٍ لهم يقال لها الحوزةُ وقد كان أصابنا عطشٌ شديد فاذا بين أيدينا آثارُ غيثٍ ، فسرنا ملياً فإذا بغدير وإِذا فيه جيفتان وإِذا السباعُ ق. وردت الماء فأكلت من الجيفتين وشربت من الماء ، فقلنا : يا رسول الله ! هذه جيفتان وآثارُ السباعِ قد أكلت منها، فقال النبي عَّهِ: نعم، هما طهوران اجتما من السماء والأرض لا ينجسهما شيء ، وللسباع ما شربت في بطونها ولنا ما بقي ، حتى إذا ذهب ثلثُ الليل إِذا نحن بمنادٍ ينادي بصوتٍ حزنٍ : اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفور لها المستجاب لها المباركِ عليها! فقال ر ول اللَّه عَلّ: يا حذيفة! ويا ألسُ! ادخلا إِلى هذا الشّعْبِ فانظرا ما هذا الصوتُ ، قالا : فدخلنا فإذا برجلٍ عليه ثيابٌ بيضٌ أشد بياضاً من الثلج وإذا وجهُ ولحيتُه كذلك، ما أدري أيّبما شكَّ ضوءاً ثيابُه أو وجهُه، فإذا هو أعلى جسماً منا بذراعين أو ثلاثة فسلمنا عليه ، فردَّ علينا السلام ثم قال: مرحباً! أنتُما رسُل رسول الله عَّة؟قالا: فقلنا: نعم، قالا: ١٦ فقلنا : من أنت رحمك الله ؟ قال: أنا إلياسٌ النبيُّ، خرجتُ أريدُ مكة فرأيتُ عسكركم فقال لي جُندٌ من الملائكة على مقدمتهم جبريل وعلى سافتِهِم ميكايلُ: هذا أخوك رسول الله فِيٍَّ فسلم عليه والقهُ، ارجعا فأقرّاهُ مني السلام وقولا له : لم يمنعني من الدخولِ إِلى عسكركم إلا أني أتخوف أن تذعرَ الأبلُ ويفزعَ المسلمون من طولي وان خاقي ليس كخلقسكم، قولا له: يأتيني، قال حذيفة وألسُ : فصافحناهُ ، فقال لأنسٍ : من هذا ؟ قال : هذا حذيفة بن اليمان صاحِبُ سِرٍّ رسول الله عٍَّ، فرحب به ثم قال: والله إنه افي السماءِ أشهرُ منه في الأرض! تسبيهِ أهلُ السماء ((صاحِبَ سِرٍ رسول الله)) عَّةٍ، قال حذيفة: هل تلقى الملائكة قال: ما من يوم إِلا أنا ألقاه ويسلمون عليَّ وأسلم عليهم، فأتينا النبي ◌ِّ فخرج معنا حتى أتينا الشّعْبَ وهو يتلألأ وجهه نوراً فاذا ضوء وجه إلياس صَلى الله موسيلا كالشمس، قال رسولُ الله ◌ُسُ: على رسْلِكم فتقدمنا النبي قدرَ خمسين ذراعاً وعانقه ملياً ثم قعدا ، قالا : فرأينا شيئاً كهيئة الطير العظامِ بمنزلة الإِبل قد أحدقت به وهي بيضٌ وقد نشرت أجنحتها بيننا وبينهم ، ثم صرخ بنا النبي ◌َّ فقال: يا حذيفة ويا أنسُ إنقدما فتقدمنا فاذا بين أيديهم مائدةٌ خضراء لم أر شيئاً قط أحسنَ منها قد ج/١٤ ١٧ م/٢ غلب خضرتها بياضنا فصارت وجوهنا خُضْراً وثيابُنا خضرا وإِذا عليها خبزٌ ورمانٌ وموزٌ وعنبٌ ورطبٌ وبقلٌ ما خلا الكراث، ثم قال النبي عَّهُ: كلوا بسم الله، قالا: فقلنا: يا رسول الله !أمِنْ طعام الدنيا هذا ؟ قال : لا ، قال لنا : هذا رزقي ولي في كل أربعين يوماً وأربعين ليلةً أكلةُ تأتيني بها الملائكة وهذا تمامُ الأربعين يوماً والليالي ، وهو شيء يقولُ الله له : كن فيكون ، فقلنا : من أن وجهُك ؟ قال : وجهي من خلف رومية ، كنتُ في جيشٍ من الملائكة مع جيشٍ من المسلمين غزوا أمةً من الكفارِ ، فقلنا: فكم يُسارُ من ذلك الموضعِ الذي كنتَ فيه؟ قال: أربعة أشهرٍ، وفارقتهُ أنا منذ عشرة أيام ، وأنا أريدُ إِلى مكة أشربُ بها في كل سنةً شربة وهي ريَّتي وعصمتي إلى تمام الموسم منْ قابِل ، فقلنا : فأيُّ المواطنِ أكثر ممامك ؟ قال : الشام وبيت المقدس والمغرب واليمن وليس من مسجدٍ من مساجدِ محمدٍ عَّ إِلا وأنا أدخله صغيراً كان أو كبيراً، قلنا : الخضرُ متى عهدُك به ؟ قال: منذُ سنة ، كنتُ قد التقيتُ أنا وهو بالموسم وقد كان قال لي: إِنك ستلقى محمداً عَّهِ قبلي فأقرِئِّهُ مني السلام ، وعلقَهُ وبكى ، ثم صافحناه وعانقناه وبكى وبكينا ، فنظرنا إليه حتى هو في السماء كأنه يحملُ حِملاً ، فقلنا: يا رسول الله! ١٨ لقد رأينا عجباً إِذ هو إلى السماء ، فقال: إِنه يكونُ بين جناحي مَلك حتى ينتهي به حيثُ أرادَ ( قال ان عساكر : هذا حديث منكر وإِسناده ليس بالقوي ). ٣٧٨٣٥ - ﴿ مسند ان عباس ﴾ عن أسباط عن السدي قال: كان مَلك وكان له ان يقال له الخضرُ وإِلياس أخوه، فقال الناسُ للملك : إِنك قد كبرتَ وابنُك الخصرُ ليس يدخل في مُلكٍ فلو زوجتَه لكي يكون ولدُه ملكاً بعدك! فقال له : يا بُنيّ تزوج ، فقال: لا اريدُ ، قال: لا بُدّ لك ، قال: فزوجني، فزوجه امرأةٌ بكْراً ، فقال لها الخضرُ: إِنه لا حاجة لي في النساء ، فإن شئت عبدت الله معي وأنتِ في طعام الملك ونفقته وإِن شئت طلقتُك ، قالت : بل أعبدُ الله معك ، قال: فلا تُظْهري سري ، فانك إِن حفظتِ سري حفظك اللهُ، وإِن أظهرت عليه أهلك أهلكك الله ، فكانت معه سنة لم تلد، فدعاها الملكُ فقال: أنتِ شابةٌ وابني شابٌ فأين الولدُ وأنتِ من نساءٍ وُدٍ؟ فقالت: إِنما الولدُ بأمرِ الله، ٠٠ ودعا الخضرُ فقال له: اينَ الولدُ يا بُنيَّ ؟ قال: الولدُ بأمرِ الله، فقيل الملكِ: فلعلَّ هذه المرأةَ عقيمٌ (نَلِدُ ، فزوجه امرأةٌ قد ولدتْ فقال للخضر: طلِقْ هذه، قال: تفرق بيني وبينها وقد اغتبطتُ ١٩ بها! فقال: لا بد من طلاقها، فطلقها ثم زوحه باً قد ولدَتْ، فقال لها الخضرُ كما قال للأولى ، فقالت : بل أكون معك ، فلما كان الحولُ دعاها فقال : إِنك تَيبٌ قد ولدت قبل ابي فأن ولدُك؟ فقالت : هل يكونُ الولدُ إِلا من بعلٍ وبعلى مشتغلٌ بالعبادة لا حاجة له في النساء ، فغضب لذلك وقال: اطلبوه، فهرب فطلبه ثلاثةٌ فأصابه اثنان منهم ، فطلبَ إِلهما أن يُطْلقاه فأبيا، وجاء الثالثُ فقال : لا تذهبا به فلعله يضربه وهو ولده، فأطلقاه، ثم جاؤًا إلى الملك، فأخبره الأثنين أنها أخذاهُ وان الثالثَ أخذه منهُما ، فحبس الثالث ، ثم فكر الملكُ فدعا الأنين فقال : أنّما خوفتما ابي حتى هرب فذهب ، فأمر بها فقَّتِلا ، ودعا بالمرأة فقال لها : أنتِ هربتِ ابي وأفشيتِ سِرَّهُ ، لو كتمتِ عليه لأقام عندي ، فقتلها وأطلق المرأة الأولى والرجل ، فذهبت المرأةُ فانخذت غريشاً على باب المدينة ، فكانت تحتطبُ ونَبِيعُه وتقوتُ بثمنِهِ ، فخرج رجلٌ من المدينة فقير فقال: بسم الله فقالت المرأة : وأنت تعرفُ الله ؟ قال : أنا صاحبُ الخضرِ،ِ قالت : وأنا امرأةٌ الخضر، فتزوجها وولدتْ له وكانت ماشطة ابنة فرعون ، فقال أسباط عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ان عباس أنها بينا هي تمشط ابنة فرعون سقط المشطُ من يدها فقالت : ٢٠