النص المفهرس

صفحات 661-680

مُذْ كَمَ تَعَبدُّثم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟ قال :
يا أمير المؤمنين ! لم أعلم ولم يأتي (ابن عبد الحكم)
٣٦٠١١ - عن مليح بن عوف السُلمى قال: بلغ عمر بن الخطاب
أن سعد بن أبي وقاص صنعَ بابً مبوَّباً من خشبٍ على بابِ دارٍه
وخصَّ على قصره خُصَّاً (١) من قصبٍ، فبعث محمد بن مسلمة
وأمرني بالمسير معه وكنتُ دليلاً بالبلاد ، فخرجنا وقد أمره أن
يُحرِّقَ ذلك الباب وذلك الْخُصَ وأمره أن تقيم سعداً لأهل الكوفة
في مساجدهم ، وذلك أن عمر بلَغَهُ عن بعض أهل الكوفة أن سعداً
حابى في بيعُخمسٍ باعَه، فانتهينا إلى دار سعدٍ فأحرق الباب والخُصَّ،
وأقام محمدٌ سعداً في مساجدها فجعل يسألهم عن سعدٍ ويخبرُمُ أن
أمير المؤمنين أمرَه بهذا، فلا يجدُ أحداً يخبره إلا خيراً (ابن سعد).
٣٦٠١٢ - عن ابن عمر قال: قدمَ على عمرَ رمي الله تعالى عنه
مالٌ من العراق فأقبلَ يقسمُهُ ، فقام إليه رجلٌ فقال: يا أمير المؤمنين
أو أبقيتَ من هذا المالِ لعدوٍ إِن حضرَ أو نائبةٌ إِن نزلَتْ! فقال
عمر: ما لك؟ قاتلك اللهُ! نطقَ بها على لسانك شيطانٌ لقاني الله
(١) خُصَّاً: الْخُصّ: بيت يعمل من الخشب والقصب، وجمعه خصاص، وأخصاص
وخُصوص سمي به لما فيه من الخِصاص وهي الفُرَج والأنقاب .
النهاية ٠٣٧/٢ ب
٦٦١

حجتها، واللهِ لا أعصينَّ اللهَ اليومَ لغدٍ! لا ولكن أُعِدُّ لهم ما
أَعدَّ لهم رسول الله عَ ◌ّيِ (حل).
٣٦٠١٣ - عن أسلم قال: سمعتُ عمرو بن العاص يوماً ذكرَ
عمر فترحمَ عليه ثم قال: ما رأيتُ أحدًا بعد نبي الله عَنِيٍ وأبي بكر
أَخوفَ الله من عمر ، لا يبالي على من وقعَ الحقُّ على ولدٍ أو والدٍ،
ثم قال : واللهِ إني لفي منزلي ضحى بمصرَ إِذ أماني آتٍ فقال: قدِمَ
عبدُ الله وعبدُ الرحمن انا عمر غازيْينٍ ، فقلتُ للذي أخبرني: أين
نزلا ؟ فقال: في موضع كذا وكذا - لأقصى مصر - وقد كتب
إليَّ عمر: إِلك أن يَقْدمَ عليك أحدٌ من أهل بيتي فتحْبوه بأمرٍ
لا تصنعهُ بغيرِهِ فأفعلُ بكَ ما أنتَ أهلهُ ، فأنا لا أستطيعُ أن
أهديَ لهما ولا آتيهما في منزلهما خوفاً من أبيها ، فوالله إني لعلى ما
أنا عليه - إِلى أن قال قائلٌ: هذا عبد الرحمن بن عمر وأبو سِرْوَعَة
على الباب يستأذنان ، فقلتُ : مدخلان ، فدخلا وهما منكسران وقالا:
أقم علينا حَدَّ الله فانا قد أصبنا البارحة شراباً فسَكِرْنا، فزبرتُهما (١)
وطردتُها ، فقال عبد الرحمن : إِن لم تَفْلْ أخبرتُ أبي إذا قدمت
عليه ، فحضرني رأي وعلمتُ أني إِن لم أقِمْ عليها الحدَّ غضِبَ عليّ
(١) فزبرتها: ومنه الحديث ((إذا رددت على السائل ثلاثاً فلا عليك أن
تَزْبُرَه)) أي تنهره وتغلظ له في القول والرد . النهاية ٢٩٣/٢ . ب
٦٩٢

عمرُ في ذلك وعزلني وخالفَهُ ما صنعتُ ، فنحنُ على ما نحن عليه إِذ
دخل عبد الله بن عمر فقمتُ إليه فرحبتُ به وأردتُ أن أجلِهُ على
صدرِ مجلسي فأبى عليَّ وقال : إِن أبي نهاني أن أدخلَ عليك إلا أن
لا أجدَ بدَّأَ وإني لم أجدْ بُدًا من الدخول عليك، إِن أخي لا
يَحَلِقُ على رؤوس الناسِ أبداً ، فأما الضربُ فاصنعْ ما بدا لك ،
قال : وكانوا يحلقون مع الحد ، قال: فأخرجتُهما إلى صحن الدار
فضربتُها الحدَّ ، ودخل ابنُ عمر بأخيهِ عبد الرحمن إلى بيتٍ من
الدارِ فعلق رأسَهُ ورأسَ أبي سِروَعة ، فواللهِ ما كتبتُ إِلى عمر
بحرفٍ مما كان حتى إذا تحينتُ كتابي فاذا هو يَطُمْ فيه: بسمِ الله
الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي ،
فعجبتُ لك يا ابن العاصي والجرافِك عليَّ وخلافٍ عهدي، أما إني قد
خالفتُ فيك أصحاب بدر ممن هو خيرٌ منك واخترتُك لجرأتك عني
وإنفاذِ عهدي فأراك تلوثتَ بما قد تلوثتَ، فما أراني إلا عازِلُك
ومُنُثي عزلِك تضربُ عبد الرحمن بن عمر في بيتِك وتحلقُ رأسهُ
في بيتك وقد عرفتَ أن هذا يخالفني! إِنما عبد الرحمن رجلٌ من
رعيتك تصنعُ به ما تصنعُ بغيرِه من المسلمين ولكن قلتَ : هو ولدٌ
أمير المؤمنين ، وقد عرفتَ أن لا هوادة لأحدٍ من الناس عندي في
حقٍ يجبُ اللهِ عليه ، فإذا جاءك كتابي هذا فانت به في عباءةٍ على
٦٦٣

قتَبٍ حتى يعرفَ سوءَ ما صنع، فبشتُ به كما قال أبوه وأقرأتُ
انَ عمر كتاب أبيه وكتبتُ إِلى عمر كتاباً أعتذرُ فيه وأُخبره أني
ضربته في صحن داري ، وباللهِ الذي لا يُحلَفُ بأعظم منه إني لأقيم
الحدودَ في صحن داري على الذمي والمسلم، ويشتُ بالكتاب مع
عبد الله بن عمر . قال أسلمُ : فقدِمَ بعبد الرحمن على أبيهِ فدخل عليه
وعليه عباءةٌ ولا يستطيعُ المشيَ من مركبِه، فقال: يا عبد الرحمن!
فعلتَ وفعلت السياطُ ، فكامه عبد الرحمن بن عوف فقال : يا أمير
المؤمنين ! قد أقيم عليه الحدّ مرةً فما عليه أن تقيمَه ثانية، فلم يلتفت
إِلى هذا عمرُ وزَبرَهَ ، فجعل عبد الرحمن يصيحُ: إِني مريضٌ وأنتَ
قاتلي ! فضربه النابية الحدَّ وحدَسه، ثم مررِضَِ فمات (ابن سعد).
٣٦٠١٤ - عن ان عمر قال: شربَ أخي عبد الرحمن وشرِبُ
معه أبو سِروَعة عقبةُ بن الحارث وهما بمصر في خلافة عمر فسكرا ،
فلما أصبحا انطلقا إلى عمرو بن العاص وهو أمير مصر فقال : طهّرنا
فانا قد سكِرنا من شرابٍ شربناه ، قال عبد الله : فذكر لي أخي أنه
سكِرَ فقلتُ : ادخلِ الدارَ أُطهّرْكَ ، ولم أشعر أنها قد أنيا عمراً،
فأخبرني أخي أنه قد أخبر الأمير بذلك ، فقلت : لا تحلِقِ اليومَ على
رؤوس الناس ، ادخلِ الدارَ أحلِقْكَ ، وكانوا إِذ ذاك يحلقون مع
٦٦٤

الحدّ ، فدخلا الدارَ وقال عبد الله : فحلقتُ أخي بيدى ثم جلدَم
عمرو، فسمع بذلك عمرُ فَكتب إلى عمرو أن ابعثْ إِليَّ بعبد الرحمن
على قَتَبٍ ففعل ذلك، فلما قدمَ على عمرَ جاءَه وعاقبهُ لمكانه منه ثم
أرسَله ، فلبِثَ شهراً صحيحاً ثم أصابهُ قدَرُهُ فمات، فيحسِبُ عامةٌ
الناس أنما فات من جَدِ عمر ولم يمُتْ من جلدٍ عمر ( عب، ق،
وسنده صحيح).
٣٦٠١٥ - عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قدمَ بريدُ ملك
الروم على عمر بن الخطاب، فاستقرضتْ امرأةُ عمر بن الخطاب دناراً،
فاشترت به عطراً وجعلته في قواريرَ وبعثتْ به مع البريد إلى امرأة
ملك الروم ، فلما أتاها فرَّغتْهن وملائهن جواهِرَ وقالت : اذهبْ
إلى امرأة عمر بن الخطاب ، فلما أناها فَرغتْهن على البساطِ ، فدخل
عمر بن الخطاب فقال : ما هذا ؟ فأخبرته بالخبر، فأخذ عمرُ الجواهرَ
فباعه ودفع إلى امرأتِهِ ديناراً ، وجعل ما يتي من ذلك في بيت مال
المسلمين (الدنوري في المجالسة).
٣٦٠١٦ - ( مسند عمر﴾ عن مجاهد قال: جاءَ رجلٌ من بي
مخزوم إِلى عمر يستعديه على أبي سفيان قال : يا أمير المؤمنين ! إن
أبا سفيان ظلمني حدي بمكةَ، فقال عمر؟ أنا أعلمُ بذلك الحدّ ولربما
لعبتُ أنا وأنت عليه ونحن غلمانٌ ، فاذا قدمتَ مكة فأتي، فلما قدم
٦٦٥

عمر مكة أتاه المخزومي وجاء بأبي سفيان ، فانطلق عمر معه إلى ذلك
الحدّ فقال: غيرتَ يا أبا سفيان فخذ هذا الحجر من ههنا فضعه ههنا،
فقال : واللهِ لا أفعلُ ، فعلاه عمر بالدِرِةِ ثم قال: خُذه لا أُمَّ لك!
فأخذه أبو سفيان فوضعه في الموضع الذي أمر، عمر فدخَله مما صنع
بأبي سفيان شيء ، فاستقبل البيت وقال: اللهم لك الحمدُ إِذ لم تُمِي
حتى غلبتُ أبا سفيان على هواه وذللتَه لي بالإِسلام ، فاستقبل أبو سفيان
البيت وقال: اللهم لك الحمدُ إِذ لم تمتني حتي أدخلتَ قلبي من الإِسلام
ما ذللتني لعمر ( اللالكائي)،
٣٦٠١٧ - عن سعيد بن عامر عن محمد بن عمرو قال: قدم عمر
-
مكة فقال له : يا أمير المؤمنين ! إِن أبا سفيان قد حمل علينا السَّيلَ،
فانطلق عمر معهم فقال : يا أبا سفيان! خُذ هذا الحجرَ ، فأخذه
فاحتمَله على كَتِده (١) وجاءه فقال له: خُذ هذا فاحتمله، ثم قال له:
وهذا ، فرفع عمر يده وقال : الحمدُ لله الذي آمرُ أبا سفيان ببطن
مکة فيطیعني ( كر).
٣٦٠١٨ - عن جويرية بن أسماء أن عمر بن الخطاب قدمَ مكة
فجعل يجتازُ في سككها فيقولُ لأهلِ المنازل قُمُّوا أفنيتَكم، فمرّ
(١) كنده: في صفته على الصلاة والسلام ((جليل المُشاشِ والتد)) الكتد
بفتح التاء وكسرها : مجتمع الكتفين، وهو الكاهل. النهايه ١٤٩/٤ . ب
٦٦٦

أبي سفيانَ فقال له : يا أبا سفيانَ! قُمُّوا (١) فناءَكم ، فقال: نعم
يا أميرَ المؤمنين حتى يجيءَ مهانُنا: ثم إِن عمر اجتارَ بعد ذلك فرأى
الفناء كما كان فقال: يا أبا سفيان! ألم آمرك أنْ تَقُمُوا فِناءَكم؟
قال : بلى يا أمير المؤمنين ونحنُ نفعلُ إِذا جاء مهانُنا، فعلاهُ بالدِرِةِ
فضربهُ بين أذنيه، فسمعت هندٌ فقالت: أبصر به ، أما واللهِ لربّ
يومٍ أو ضربته لاقشمرَّ بكِ بطنُ مكة ! فقال عمرُ : صدقتٍ ولكن
اللهُ رفعَ بالإِسلامِ أقواماً ووضعَ به آخرين (كر).
٣٦٠١٩ - عن سعيد بن عبد العزيز قال: قال عمرُ بنُ الخطاب
لأبي سفيان بن حرب : لا أحبُكَ أبداً، رُبَّ ليلةِ غممتَ فيها
رسولَ الله عَّ﴾ (كر).
٣٦٠٢٠ - عن أسيد بن حضير قال: سمعتُ رسول الله حَلّ
يقول: إنكم ستَلقون بعدي أثرةً ، فلما كان زمانُ عُمرَ قَسمَ حللاً
فبعث إليَّ منها بحلةٍ فاستصغرتُها فأعطيتُها ابي ، فبينا أنا أصلي إِذ
مرَّ بي شابٌ من قريش عليه حلةٌ من تلكَ الحللِ يَجُرُها،
فذكرتُ قولَ رسول الله عٍَّ : إِنكُم ستلقون أثْرةً بعدي، فقلتُ:
صدقَ رسولُ اللهِ عٍَّ، فانطلقَ رجلٌ إِلى عمر فأخبره ، فجاءَ وأنا
(١) ثُموا: وفي حديث فاطمة ((أنها قَمَّت البيتَ حتي اغبرت ثيابها)) أي
كنسته . والقمامة: الكناسة . والمقمّة : المكنسة . النهاية ١١٠/٤ . ب
٦٦٧

أصلي فقال : صَلّ يا أسيدُ ! فلما قضيتُ صلاتي قال: كيفَ قلتَ؟
فأخبرتُه، قال: تلك حلةٌ بعثتُ بها إلى فلانٍ وهو بدريٌّ أُحُدِيٌّ
عَقَبِيٌ فأتاهُ هذا الفتى فابتاعَها منه فلِسَهَا، فَظَنْتَ أن ذلك
يكونُ في زماني ، قلتُ: قد واللهِ يا أميرَ المؤمنين ظننتُ أن ذلك
لا يكونُ في زمانك (ع، کر).
أيضأ سياسة على نفسه وأهد وعلى الأمراء
٣٦٠٢١ - عن عكرمة بن خالد قال: دخل ابنٌ لعمر بن الخطاب
عليه وقد ترجَّلَ ولبسَ ثياباً فضربَهُ عمزُ بالدرة حتى أبكاهُ، فقالتْ
له حفصة: لِمَ ضربتَهُ؟ قال: رأيتُهُ قد أعجبتهُ نفسهُ فأحببتُ أن
أُصَغِّرَها إِليه (عب).
٣٦٠٢٢ - ﴿ مسنده﴾ عن ابن عمر قال: شهدتُ جلولاء
فاتعتُ من المغنم بأربعين ألفاً، فلما قدمتُ على عمرَ قال لي : أرأيتَ
لو عُرِضْتُ على النار فقيل لكَ: افتدْني أكنتَ مفتديَّ؟ فقلتُ:
واللهِ ما من شيء يؤذيكَ إِلا كنتُ مفتديكَ منهُ ! فقال: كأني
شاهدُ الناسِ حينَ تبايعوا فقالوا : عبدُ الله بن عمر صاحبُ رسولِ
اللّه عَِّ وابنُ أمير المؤمنين وأحبُّ الناس إليه وأنتَ كذلك فكان
أن يُرخصوا عليكَ بمائةٍ أحبَّ إليهم من أن يُغْلُوا عليك بدِرْهِ
٦٦٨

۔۔
وإِنِي قاسمٌ مسؤلٌ وأنا معظيكَ أكثر ما ربح تاجرٌ من قريشٍ لك ربحُ
الدرمِ دِرهٌ، قال ثم دعا التجارَ فانتاعوا منهُ بأربعمائة ألفٍ فدفعَ إليَّ ثمانين
ألفاً وبعثَ بالبقيةِ إِلى سعد بن أبي وقاص فقال : اقسِمْهُ في الذين
شَهِدُوا الوقعةُ، ومن كان ماتَ منهم فادفَعْه إِلى ورثتِهِ
( أبو عبيد) .
٣٦٠٢٣ - من البهي قال: كان بين عبد الله بن عمر وبين المقداد
شىء فنالَ منهُ عبدُ الله فشكاهُ المقدادُ إِلى أسِه، فنذرَ عمرُ ليقطعنَّ
لسانَه! فلما خاف ذلك من أبيه تحملَ على أبيه بالرجال ، فقال:
دعوني فأقطعَ لسانُهُ فَتَكونَ سنةً يعْمَل بها من بعدي ، لا يوجدُ
رجلٌ شَمَ رجلاً من أصحابٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلا قُطع
لسانُهُ (كر).
٣٦٠٢٤ - ﴿ مسند عمر﴾ عن هشام بن حسان قال: كسحَ(١)
أبو موسى بيتَ المال فوجدَ فيه درهماً، فمر به ابنٌ لعمر بن الخطاب فأعطاهُ
إِياه ، فرأى عمرُ الدرمَ مع الصبي فقال: من أين لك هذا ؟ فقال:
أعطانيهِ ابو موسى ، فأقبل عمرُ على أبي موسى فقال: أما كان لكَ
في المدينةِ اهلُ ببتِ أهونَ عليكَ من آلِ عمر؟ أردتَ أن لاتُبْقِي
(١) كسح: كسحت البيت كسحاً من باب نفع: كنسته . المصباح
المنير ١/٢-٧ ٠ ب
٦٦٩

أحد من أمة محمد عَّى إِلا طالبنا بمظلمةٍ في هذا الهرم! فأخذَ الدرم
فألقاهُ في بيتِ المال (ان النجار).
٣٦٠٢٥ - ﴿ أيضاً﴾ عن أبي النضر ان رجلاً قامَ إِلى عمر بن
الخطاب وهو على المنبرِ فقال : يا أمير المؤمنين ! ظلمني عاملُك وضربي
فقال عمرُ: والله لأُقيدنكَ منهُ ! فقال عمرو بن العاص: يا امير
المؤمنين ! وتُقِيدُ من عاملِك؟ قال: نعم والله لأُقيدنَّ منهم! أفادَ
رسولُ اللهِ فٌِّ من نفسِهِ واقادَ ابو بكر من نفسِهِ افلا أُفيدُ؟
قال عمرُو بن العاص : أو غيرَ ذلك يا امير المؤمنين ؟ قال: وما هُو؟
قال : أو يرضيه ؟ قال : أوَ ذلكَ ( ق ، وقال : هذا منقطع وقد
روي من وجه آخر موصولا ).
٣٦٠٢٦ - ﴿ أيضاً﴾ عن الأحنف بن قيس قال: ما كذبتُ
قطُ إِلا مرةً، قالوا : وكيف يا أبا بحر ؟ قال: وفدنا على عمر بفتحٍ
عظيم ، فلما دنّونا من المدينة قال بعضنا لبعض: لو ألقينا ثياب سفرِنا
ولبسنا ثياب صونِنا فدخلنا على أمير المؤمنين والمسلمين في هيئةٍ وشارةٍ (١)
حسنة كان أمثلَ ، فلبسنا ثياب صوننا وألقينا ثياب سفرنا حتى إِذا
طفنا في أوائلِ المدينة لقَينا رجلٌ فقال: انظروا إلى هؤلاء أصحاب
(١) شارة: الشارة في الهيئة، وألفها مقلوبة عن الواو. النهاية ٥٠٨/٢. ب
٦٧٠

دنيا وربّ الكعبةِ! قال: فكنتُ رجلاً ينفعني رأيِي فعلمتُ أن
ذلك ليس بموافقٍ للقوم فعدلتُ فلبستُها وأدخلتُ ثياب صوني العيبة
وأشرجتُها (١) وأغفلتُ طرفَ الرداءِ ثم ركبتُ راحلتي ولحقتُ
بأصحابي، فلما دفعنا إلى عمر نَبَتْ(٢) عيناهُ عنهم ووقعت عيناه
عليَّ فأشار إليَّ بيده ، فقال: أين نُزلتم؟ قلت : في مكان كذا
وكذا ، فقال : أرني بدك، فقام معنا إلى مناخ ركابنا، فجعل يتخللها
بصره ثم قال : ألا انقيتم الله في ركابكم هذه؟ أما علمتم أن لما
عليكم حقاً ؟ ألا قصدتم بها في المسير؟ ألا حللتم عنها فأكلتْ من
نبتِ الأرض؟ فقلنا : يا أمير المؤمنين! إِنا قدِمِنا بفتحٍ عظيم فأحببنا
أن تُسرع إلى أمير المؤمنين وإلى المسلمين. بالذي يسُرُّم ، فعانت منه
التفانةُ فرأى عَيبتي فقال: لمن هذه العيبةُ؟ قلت: لي يا أمير المؤمنين!"
قال : فما هذا الثوب ؟ قلت : ردائي ، قال ، بِكَم ابتعتَه؟ فألقيتُ
تلثي ثمنه ، فقال: إِن رداءك هذا لحسنٌ لو لا كثرةُ منِه، ثم انطلق
راجعاً ونحن معه فلقيهُ رجلٌ فقال: يا أمير المؤمنين ! انطلق معي فأعدفي
(١) واشرجتها: يقال: أفرجت العية وشرحتُها إذا شدتها
بالشَّرج وهي المُرى. النهاية ٤٥٦/٢. ب
(٢) نبت: يقال: نبا عنه بصره ينبو: أي تجافى ولم ينظر إليه . كأنه
حقرهم ولم يرفع بهم رأسه . النهاية ١١/٥ . ب
٦٧١

على فلانٍ فانه قد ظلمني ، فرفع الدرَّةَ فحَفقَ (١) بها رأسَه وقال:
تدعون أمير المؤمنين وهو مُعرِضُ لكم حتى إِذا شُغِلَ في أَمرٍ من
أَمرِ المسلمين أَبيتموه أعِدْني أعِدني، فانصرف الرجل وهو يتذمَّرُ(٢)
فقال : عليَّ الرجلَ ، فألقى إليه المِخفقَة(٣) فقال: امتثل، فقال:
لا واللهِ ولكن أَدعُها لله ولك! قال: ليس هكذا، إِما أَن تَدعَها
الله إِرادة ما عنده او تدعها لي فأعلمُ ذلك، قال: أَدعُها الله ، قال :
فانصرف ثم مضى حتى دخل منزله ونحن معه فافتتح الصلاة فصلَّ
ركعتين وجلس فقال: يا ان الخطاب! كنتَ وضيعاً فرفعك اللهُ،
وكنت ضالاً فهداك الله، وكنت ذليلاً فأعزَّك اله ، ثم حملك على
رقاب المسلمين فجاءك رجلٌ يستعديك فضربتَه ! ما تقولُ لربك غاً
إِذَا أَبَيْتَه ؟ قال : فجعل يعاقِبُ نفسَه في ذلك معانبةً ظَننا أَنْه مِن
خير أهل الأرض ( كر).
(١) فخفق: خفقة خفقاً من باب ضرب إذا ضربه بشيء عريض كالدّرة .
المصباح المنير ٢٤٠/١٠. ب
(٢) يتذمر: ومنه حديث موسى عليه السلام ((أنه كان يتذمر على ربه)) أي
يجترىء عليه ويرفع صوته في عتابه . النهاية ١٦٧/٢. ب
(٣) المخفقة: الدرة . النهاية ٥٦/٢. ب
٦٧٢

سيره رضي الله عنه متفرقة
٣٦٠٢٧ - ﴿ مسنده ﴾ عن سعيد بن مالك العبسي قال :
حججتُ أنا وصاحبٌ لي على بعيرين فقضينا نُسُكَنا وقد أدبرْنا، فلما
قدمنا المدينةَ أبيتُ عمرَ بن الخطاب فقلتُ يا أمير المؤمنين ! إِني
حججتُ أنا وصاحبٌ لي فقضينا نُسكنا وقد أدبرنا فَبَلِغِنا يا أميرَ
المؤمنين واحمِلْنا ، فقال: أني بعيريْكما، فجئتُ بها فأناخَها ثم
نظر إِلى دُبُرِهِما ثم دعا غلاماً يقال له عجلانُ فقال : انطلِقْ بهذين
البعيرين فألقها في نَعَمِ الصدقة بالحمى: واْنى ببعيرينِ ذلولَين
فَتِيَّيْنِ ، فجاء بها، فقال: خُذْ هذينِ البعيرِينِ فاللهُ يخْمِلِكما
ويبلغُكما، فإِذا بلغتَ فأمْسِكْ أو بعْ واستنفقْ (أبو عبيد).
٣٦٠٢٨ - ﴿ أيضاً﴾ عن الزهري قال: أعتقَ عمرُ كُلَّ
مسلمٍ مِنْ رقيق بيتِ المال وشرطَ عليهم أن يخدُموا الخليفةَ بعدي
ثلاثَ سنين ، وشرط لهم أن يصحَبَكم بمثلٍ ما كنتُ أصحبكم به،
فابتاعَ الخيارُ خدمتهُ من عثمان الثلاثَ سنين بغلامِهِ أَبي فروة (عب).
وفاؤه عطايا النبي صلى الله عليه وسلم
٣٦٠٢٩ - ( مسند عمر﴾ عن عكرمة قال: لما أسلم غيمٌ
الداري قال: يا رسول الله! إِن اللهَ مُظهِرُك على الأرضِ كُلِا
٦٧٣
ج/١٢
م/٤٣

فيبّ لي قريتي من بيت لحمٍ ، قال: هي لك - وكتب له بها، فلما
استخلفَ عمر فظهرَ على الشامِ جاءَه تميمٌ بكتابِ النبي عَّ فقال عمرُ:
أنا شاهِدُ ذلك ، فأعطاهُ إِباها ( أبو عبيد في الأموال، كر ) .
٣٦٠٣٠ - ﴿ أيضاً﴾ عن سماعة أن تميما الداريًّ سأل رسول الله
عَِّ أن يُقْطِعَهُ قرياتٍ بالشام عينون وقلاية والموضع الذي فيه
قبرُ إبراهيم وإسحاق ويعقوب، قال: وكان بهاُ رَكْحُهُ(١) ووطنه،
فأعجبَ ذلك رسول الله عَّ سيٍّ فقال: إِذا صليتُ فساني ذلك، ففعل
فَأَقطعَهُ رسول الله وٍَّ إِياهُن بما فيهن، فلما كان زمنُ عمرو فتح
الَّه عليه الشام أمضى ذلك لهم (أبو عبيد، كر).
٣٦٠٣١ - عن الليث بن سعد أن عمر أمضى ذلك لتمم وقال :
ليس لك أن تبيعَ ، قال : فبقي في يدِ أهلِ بيته إلى اليوم (أبو عبيد،
كر، عب).
٣٦٠٣٣ - ﴿ أيضاً ﴾ أبأنا ابن عيينة أخبرني عمرو بن دينار عن
أبي جعفر أن العباس بن عبد المطلب قال لعمر بن الخطاب: إِن
أقطع لي البحرين ، فقال له عمر : من شهودُك ؟
ـر الله
رسول الله عَّ ي
وستبـ
(١) رُكحه: الرحكح بالضم: ناحية البيت من ورائه ، وربما كان لا بناء
فيه . ا هـ ٢٥٨/٢ النهاية. ب
٦٧٤

قال : المغيرةُ من شعبة ، قال عمر: ومن معهُ ؟ قال: ليس معهُ أحدٌ
قال عمر: فلا إِذَنْ ، فأبى عمر أن يأخذَ باليمين مع الشاهد، فقال له
له العباس: أعضَّكَ اللّه بِبَظْرِ أُمْكَ، فقال عمر لابن عباس:
يا عبد الله خُذْ بِيدِ أبيك فأقتْهُ (عب).
استخلاف رضي اللّه عنه
٣٦٠٣٣ - عن شهر بن حوشب قال قال عمر بن الخطاب : لو
استخلفتُ سالمً مولى أبي حذيفة فسألني عنهُ ربي: ما حملكَ على ذلك؟
لقلتُ : يا ربَّ ! سمعتُ نبيك وهو يقولُ: إِنهُ يُحِبُ الله حقاً
من قلبهِ ، ولو استخلفتُ معاذ بن جبلٍ فسألني عنه ربي: ما حملكَ
على ذلك؟ لقلتُ: يا رب سمعتُ نيك محمداً عَّ له يقولُ: إِن العلماءَ
إِذا حَضروا ربّهم كان معاذ بن جبل بين أيديهم رَثْوةٌ (١) بحجر (حل).
وفان رضي اللّه عز
٣٦٠٣٤ - عن ابن عباس قال: أنا أولُ الناسِ أتى عمرَ حين
(١) رَثوة: وفي حديث معاذ ((أنه يتقدم العلماء يوم القيامة برتوة)) أي
برمية سهم . وقيل بميل . وقيل مدى البصر .
وفي حديث فاطمة ((أنها أقبلت إلى النبي صَُّّه فقال لها: ادني يافاطمة
فدنت رقوة ، ثم قال لها : ادني يا فاطمة، فدنت رقوة)) الرَّقوة ههنا :
الخطوة . النهاية ١٩٥/٢. ب
٦٧٥

طَعِينَ ، فقال: يا ابن عباسٍ ! احفظْ عني ثلاثاً فاني أخافُ أن
لا يُدْرِكَي الناسُ : إِني لم أقضِ في الكلالةِ (١)، ولم استخلِفْ على
الناس خليفةً، وكلُّ مملوك لي عتيق ؛ فقيل له : استخلفْ قال :
أيُّ ذلك فعلتُ فقد فعلَه من هو خيرٌ مني، إِن أستخلفْ فقد
استخلفَ مَنْ هُو خيرٌ مني أبو بكر ، وإِن أدعِ الناسَ إلى أمرِم
فقد تركَهَ رسولُ اللهِ صٌَِّّ، قلتُ، أبشر بالجنة يا أميرَ المؤمنين!
صحبت رسول الله مَّ ◌ِي فأطلت صحبتَهُ ثم وليت فعدَّلت وأدّيت
الأمانة، فقال عمرُ : أما تبشيرُك إِباي بالجنةِ فواللهِ الذي لا إله إلا
هو لو أن لي ما بين السماء والأرض لافتديتُ به مما هو أمامي قبل
أن أعلم الخبرَ! وأما ما ذكرتَ من أمرِ المسلمين فوالله لوددتُ أني
نجوتُ منها كفافاً لا علىّ ولا لي وأما ما ذكرتَ من صحبةٍ رسول
الله صٍَِّّ فذاكَ (عب، ط ، حم وابن سعد).
٣٦٠٣٥ - عن يحيى بن أبي راشد البصري قال قال عمرُ بن
الخطاب لابنهِ : يا بنيّ ! إِذا حضرني الوفاةُ فاحرُ فني واجعلْ ركبتيك
في صلي وضع يدك اليمنى على جنبي - أو جبيني - ويدَك اليسرى على ذقي
فاذا قُبِضتُ فَأغمضني ، واقصِدوا في كفني ، فانه إِن كان لي عند الله
(١) الكلالة : هو أن يموت الرجل ولا يدع والداً ولا ولداً يرثانه .
النهاية ١٩٤/٤. ب
٦٧٦

خيرٌ أوسِعَ لي فيها مَدْ بصري ، وإِن كنتُ على غير ذلك ضيَّقَها
عليَّ حتى تختلفَ أضلاعي ، ولا تخرجْ معي امرأةٌ ، ولا تزكوني
بما ليسَ في ، فان الله هو أعلمُ بي ، فاذا خرجتُم بِي فأسرِعوا في
المتي ، فأنهُ إِن كان لي عند الله خيرٌ قدمتموني إلى ما هو خيرٌ لي ،
وإِن كنتُ على غير ذلك كنتُم قد ألقيتُم عن رقابِكم شراً تحملونه
(ابن سعد وابن أبي الدنيا في القبور).
٣٦٠٣٦ - عن القاسم بن محمد أن عمر بن الخطاب حين طُمِنَ
ماءَ الناسُ يُثْنون عليه ويودِعِونه فقال عمر: أبالإمارةٍ ثُزْكوني ؟
لقد صحبتُ رسول الله ◌َِّ فقبضَ اللهُ رسوله وهو عني راضٍ، ثم
صحبتُ أبا بكر فسمعتُ وأطعتُ فتوفي أبو بكر وأنا سامعٌ مطيعٌ
وما أصبحتُ أخافُ على نفسي إِلا إِمارتَكم هذه (ابن سعد، ش).
٣٦٠٣٧ - عن عمر قال: والله لو كان لي ما طلعت عليه الشمس"
لافتديتُ به من هولِ المُطَّلَع (١) ( ابن المبارك وابن سعد وأبو عبيد
في الغريب ق في كتاب عذاب القبر ).
٣٦٠٣٨ - عن عبد الله بن عبيد بن عمير أن عمر لما طُمنَ قال:
(١) المُعلَّلع: يريد به الموقف يوم القيامة، أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة
عقيب الموت فشبهه بالمُطَّلع الذي يُشْرَف عليه من موضع عال .
النهاية ١٣٣/٣ ٠ ب
٦٧٧

هذا حينٌ لو أن لي ما طلعت عليه الشمسُ لافتديتُ به من هول
المُطَّلَعِ ! فقال له ابنُ العباس: يا أميرَ المؤمنين ! والله إِن كان
إسلامُك لنصراً وإن كانت إِمارتُك لَفتحاً ولقد ملأتَ الأرضَ
عدلاً ! فقال : أنشهدُ لي بهذا عند الله يوم تلقاه؟ فقال ابنُ عباس:
نعم ، ففرح عمر بذلك وأعجبَهُ (ابن سعد، كر).
٣٦٠٣٩ - عن جارية بن قدامة السعدي قال قلنا لعمر بن الخطاب
أوصنا ، فقال : عليكم بكتاب الله عز وجل فإنكم لن تضلوا ما
البعثُمُوهُ، وأوصيكم بالمهاجرينَ فان الناسَ يكثرون وم يَقِلِّون،
وأوصيكم بالأنصارِ فانهم شعبُ الإسلامِ الذي لجأ إليه، وأوصيكم
بالأعرابِ فأنها أصْلُكم ومادتُكم، وأوصيكم بذمتِكم فانها ذِهَ
بیکم ورزق عیالِکم ( ان سعد ، ش).
٣٦٠٤٠ - عن الزهري قال قال عمر بن الخطاب في العام الذي
طُعِنَ فيه : أيها الناس ! إِني أكلمكم بالكلامِ فمن حفظَهُ فليحدّثِ
به حيثُ أنّهت به راحلتُه، ومن لم يحفظْه فأخرجُ باللهِ على امرىء
أن يقول عليَّ مالم أَقُلْ (ابن سعد).
٣٦٠٤١ - عن عمرو بن ميمون قال : رأيتُ عمر لما طُعنَ
عليه ملحفةٌ صفراء قد وضعَها على جرحِه وهو يقولُ: ﴿ وكان أمرُ
٦٧٨

قَدَرَاً مَقْدوراً﴾ ان سعد، ش).
٣٦٠٤٢ - عن محمد بن سيرين قال عمرُ: رأيتُ كأن ديكاً
نقرفي نقرتينِ فقلت : يسوقُ اللهُ إِليَّ الشهادةَ ويقتلني أعجمُ او
أعجميٌّ (ابن سعد ).
٣٦٠٤٣ - عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خطب
الناس يوم الجمعة فحمِدَ الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعدُ
أيها الناسُ ! إِنِي رأيت رؤيا لا أراها إِلا لحضورِ أجلي ، رأيتُ أن
ديكاً أحمر نقرني نقْرتينِ فحدثتُها أسماء بنت عميس فحدثتني أنه يقتاني
رجلٌ من الأعاجم (ابن سعد).
٣٦٠٤٤ - عن عمرو بن ميمون قال : شهدتُ عمر يوم طُعِن
فما منعني أن أكون في الصفِ المقدم إِلا هيبتُه وكان رجلاً مهيباً
فَكنتُ في الصف الذي يليه ، وكان عمرُ لا يُكبر حتى يستقبلَ
الصفّ المقدمَّ بوجهه ، فان رأى رجلاً متقدماً من الصفّ أو متأخراً
ضربهُ بالدرةِ ، فذلك الذي منعني منه، وأقبل عمرُ فعرضَ له أبو لؤلؤة
فظعنه ثلاثَ طعنات ، فسمعتُ عمر وهو يقولُ هكذا بيده قد
بسطَها : دونَكم الكلبُ قد قتلني! وماجَ الناسُ بعضُهم في بعضٍ،
فصلى بنا عبدُ الرحمن بن عوف بأقصر سورتين في القرآن ﴿ إِذا جاءً
٦٧٩

نصرُ الله﴾، ﴿ وإِنا أعطيناكَ الكَوْرَ﴾ واحتُمل عمرُ فدخل الناس
عليه فقال : يا عبدَ الله بن عباس! اخرج فنادِ في الناسِ ! أيها الناس!
إِن أميرَ المؤمنين يقولُ: أَعَنْ ملاٍ منكم هذا ؟ فقالوا : معاذ الله!
ما عَلِمِنا ولا اطلعنا ، فقال ادعوا لي طبيباً ، فدُعي له الطبيبُ فقال:
أيُ شراب أحبُّ إِليك؟ قال: نبيذٌ، فَسُقي نبيذاً فخرج من
بعضِ طعناتِهِ فقال الناسُ : هذا صديدٌ ، اسقوه لبناً ، فسُقي لبناً
فخرج فقال الطبيبُ: ما أراكَ تُسي، فما كنتَ فاعلاً فافعلْ، فقال:
يا عبد الله بن عمر! ايتني بالكتفِ التي كتبتُ فيها شأن الجدّ بالأمسِ!
فلو أراد الله أن يمضي ما فيه أمضاء ، فقال له ابن عمر : أنا أكفيك
محوْها ، فقال: لا واللهِ لا يمحوها أحدٌ غيري، فحاها عمرُ بِده
وكان فيها فريضةُ الجدّ ، ثم قال: ادعوا لي علياً وعثمانَ وطلحةَ
والزبيرَ وعبدَ الرحمن بن عوف وسعداً ، فلما خرجوا من عنده قال
عمرُ: إِن ولوها الأجلحَ سلكَ بهمُ الطريقَ ، فقال له ابنُ عمر: فما
يمنعُك يا أمير المؤمنين: قال؟ أكرهُ أن أتحملهَا حياً وميتاً ( ان
سعد والحارث، حل واللالكائي في السنة؛ وصحح ).
٣٦٠٤٥ - عن سماك أن عمر بن الخطاب لما حضرَ قال: إِن
أستخلف فسنةٌ، وإِن لا أستخاف فسنةُ، توفي رسول الله وَبُوءٍ ولم
يستخلفْ، وتوفي أبو بكر فاستخلفْ، فقال علي: فعرفتُ واللهِ أنه
٦٨٠