النص المفهرس

صفحات 461-480

فأخذوني من بين أصحابي، وانطلق أصحابي هرابًاً حتى انتهوا إِلى شفير
الوادي ، تم اقبلوا على الرهطِ فقالوا: ما لكم ولهذا الغلامِ ؟ إِنه غلامُ
ليسَ منا وهو ابنُ سيدٍ قريشٍ وهو مُسترِضَعٌ فينا من غلامٍ يَّيمِ
ليس له أبٌ فما ذا يردُ عليكم قتله؟ ولئن كنتُم لا بدَّ فاعلين فاختاروا
منا أيّنا شنتُم فليأتِكم فاقتلوه مكانه ودعوا هذا الغلامَ ، فلم يجييوم ،
فلما رأى الصبيانُ أن القوم لا يجيبونهم انطلقوا هرابًاً مسرعين إلى
الحي يؤذِينونهم به ويَستصْرخونهم على القومِ ، فعمدَ إِليَّ أحدُم
فأضجعني إلى الأرض إِضجاعًاً لطيفاً ، ثم شقَّ ما بين صدري إِلى متنٍ
عاني وأنا أنظرُ فلم أجد لذلك مَساً، ثم أخرجَ أحشاء بطني ففساه بذلك
الثليجِ فأنعمَ غسله ثم أعادها مكانها ؛ ثم قام الثاني فقال لصاحبه: تَنَحَّ،
ثم أدخلَ يده في جوفي فأخرجَ قلبي وأنا أنظرُ ، فصدعَهُ فأخرجَ
منه مضغةٌ سوداء فرمى بها ، ثم قال بيدِهِ كأنه يتناول شيئاً فاذا أنا
بخاتمٍ في يده من نورٍ يخطف أبصارَ الناظرين دونُهُ فَخْتَمَ على قلبي،
فامثلاً نوراً وحكمةً، ثم أعادهُ مكانه، فوجدتُ بردَ ذلك الخاتم في
قلبي دهراً ؛ ثم قام الثالثُ فتحَّى صاحبيه فأمرَّ بِيدِهِ بِينَ
تدبي ومنتهى عانتي، والتأم ذلك الشقّ بأذنِ اللهِ ، ثم أخذَ
يدي فأنهضني من مكاني إِنهاضاً لطيفاً، فقال الأول الذي شقَّ
٤٦١

بطني : ◌ِنوه بعشرةٍ من أمتِهِ ، فوزنوني فرجحتُهم ، ثم قال: زنوه
بمائة من أمته ، فوزنوني فرجحتهم ، ثم قال: زنوه بألفٍ من أمته،
فوزنوني فرجحتهم ، ثم قال: دعوه فلو وزنتموه بأمتِه جميعاً لرجح
بهم ، ثم قاموا إِلى قضمُوني إِلى صدورِمٍ وقبَّلوا رأسي وما بين عينيَّ
ثم قالوا: يا حبيبُ! لم تُرَعْ، إِنك لو تدري ما يرادُ بك من الخير
لقرَّتْ عينُك! فبينما نحن كذلك إِذ أقبل الحيّ بحذافيرِمٍ وإِذا
ظهرى (١) أمام الحي تهتف بأعلى صوتيها وهي تقول: يا ضعيفاه،
فأكبوا علي يقبلوني ويقولون: يا حبذا أنتَ من ضعيفٍ ! ثم قالت:
يا وحيداهُ ! فأكبوا علي وضموني إلى صدورِمٍ وقالوا : يا حبذا أنتَ
من وحيد ! ما أنتَ بوحيدٍ ، إِن الله معك وملائكته والمؤمنون من
أهل الأرضِ ، ثم قالت : يا يتماهُ ! استضعفتَ من بين أصحابك
فَقُلتَ لضعفِك، فأكبوا علي وضموني إلى صدورم وقبلوا رأسي وقالوا:
يا حبذا أنتَ من نتيمِ ! ما أكرمَك على الله تعالى! لو تعلم ماذا
٠
مرادُ بك من الخير ! فوصلوا إلى شفير الوادي، فلما بصرت بي ظري
قالت : يا بني! ألا أراك حياً بعدُ؟ فجاءت حتى اكبَّتْ عليَّ
فضتني إلى صدرها ، فوالذي نفسي بيده ! إِني لفي حجرها قد ضمتني
(١) ظري: الظِّشْر: المرضعة غير ولدها. ويقع على الذكر والانثى.
النهاية ١٥٥/٣ ٠ ب
٤٦٢

إِليها وإِن يدى لفي يدِ بعضهم وظننتُ أن القوم يبصرونهم فإذا هم لا
يُبصرونهم، فجاء بعضُ الحيّ فقال: هذا غلامٌ أصابه ◌َمٌ أو خائفٌ
من الجن ، فانطلقوا بنا إلى الكاهن ينظر إِليه وبداوله ، فقلت له :
يا هذا ! ليس بي شيء مما تذكرون، إِنْ ي نفساً سليمةً وفؤاداً
صحيحاً وإس بي قَلبةٌ، فقال أبي - وهو زوجُ ظْري: ألا ترون
كلامَه صحيحاً ؟ إني لأرجو أن لا يكون بابي بأس ، فاتفق القوم
على أن يذهبوا بي إلى الكاهنِ ، فاحتملوني حتى ذهبوا بى إِليه فقصوا
عليه قصتي ، فقال اسكتوا حتى أسمع من الغلام فأنه أعلمُ بأمرٍ،
فقصصتُ عليه أمري من أوله إلى آخره ، فلما سمع مقالتي ضمني إلى
صدرِهِ ونادى بأعلى صوته : يا للعرب ! اقتلوا هذا الغلام واقتلوني
معه، فواللات والعزى! لئن تركتمُوه ليبذلُن وسكم ولِيُسفَبَنْ
أحلامكم وأحلام آبائكم وليخالفنَّ أمركم ويأتيتكم بدينٍ لم تسموا بمثله،
فانتزعته ظري من بده وقالت: لأنتَ أعتهُ منه وأجنُّ، ولو علمتُ
أن هذا يكون من قولك ما أبيتُك به، ثم احتملوني ماردوني الى
أهلي ، فأصبحتُ مغموماً مما دخل بي ، وأصبح أثر الشقّ ما بين
صدري إلى منتهى عاني كأنه شراكٌ - فذاك حقيقةٌ قولي وبدء شأني.
فقال العامري: أشهد أن لا إله إلا الله وأن أمرَكَ حقٌ، فأنْني
بأشياءَ أسألك عنها ، قال: سلْ عنك - وكان نقول للسائلين قبل ذلك
٤٦٣

سَلْ عما بدا لك ، فقال يومئذٍ العامري: سلْ عنك، فانها لغةُ بى
عامر فكلمه بما يعرف - فقال العامري: أخبرني يا ابنَ عبد المطلب!
ماذا نريد في الشر؟ قال : التمادي ، قال: فبل ينفعُ البِرُّ بعد الفجور؟
قال النبي صٍَّ: نعم، إِن التوبة تغسل الحوبة (١)، وإِن الحسنات
يذهبنَ السيئات ، فإذا ذكر العبدُ ربه في الرخاءِ أعانه
عند البلاءِ ، قال العامري : وكيف ذلك يا ان عبد
المطلب ؟ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ذلك بأن الله يقولُ: لا أجمعُ
العبدي أبداً أمنينٍ ولا أجمُ له أبداً خوفينٍ ، إِن هو أمني في الدنيا
غافي يومَ أجمع فيه عبادي، وإِن هو خافني في الدنيا أمنتُهُ يومَ أجمعٌ
فيه عبادي في حظيرةِ القدس ، فيدومُ له أمنُهُ ولا أحقُه فيمن أمحقُ
فقال العامري : يا ان عبد المطلب! إِلى ما تدعو ؟ قال: أدعو إِلى
عبادةِ الله وحده لا شريك له ، وأن تخلعَ الأندادَ وتكفرَ باللاتِ
والعزى : وتقرُّ بما جاءَ من اللّه من كتابٍ ورسولٍ ، ونُصَلي
الصلوات الخمس بحقائِقين ، ونصومَ شهراً من السنةِ ، ونؤدي زكاة
مالك فيطهرَك اللهَ به ويطيبَ لك مالَك، وتحجَّ البيت إِذا وجدت
إليه سبيلاً ، وتغتسل من الجنابة، وتقرَّ بالبعث بعد الموت وبالجنة
والنار ، قال : يا انَ عبد المطلب! فإذا أنا فعلتُ هذا فما لي ؟ قال
(١) الحُوبة: الاثم. النهاية ٤٥٥/١. ب
٤٦٤

النبيُ مَّجِ: ((جنات عدنٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك
جزاء من تركى))، قال: يا انَ عبد المطلب! هل مع هذا من الدنيا
شيء؛ فأنه يُعْجبنا الوطاءةُ في العيشِ، فقال النبيُّ عٍَّ: نَعَم ،
النصر والتمكين في البلاد ، فأجاب العامري وأَنَابَ (ع وأبو نعيم في
الدلائل، كـ، وقال: مكحول ! يدرك شداداً .
٣٥٥٦٠ - المعافى بن زكريا القاضي حدثنا الحسن بن علي بن
زكريا العدوي ابو سعيد البصري حدثنا أحمد بن محمد المكي أبو بكر
حدثنا محمد بن عبد الرحمن المديني عن محمد بن عبد الواحد الكوفي
حدثنا محمد بن أبي بكر الأنصاري (عن عبادة بن الصامت وكان عقيباً
بدريّاً نقياً أنه قال: بعني أبو بكر إلى ملك الروم يدعوه إلى الإِسلام
ويرغبهُ فيه ومعي عمرو بن العاص بن وائل السهمي وهشام بن العاص
ابن وائل السهمي وعدي بن كعب ونعيم بن عبد الله النحام ، فخرجنا
حتى قدمنا على جبلة بن الأيهم دمشق ، فأدخلنا على مَلِكهم بها الرومي
فاذا هو على فرش له مع الأسقف ، فأجلسنا وبعثَ إلينا رسوله
وسألنا أن نُكلّمه ، فقلنا : لا والله لا نكلمه برسول بيننا وبينَه!
فان كان له في كلامِنا حاجةٌ فليقرّبنا منه، فأصر بسُلِّم فوُضْعَ
ونزلَ إِلى فرشٍ له في الأرض فقربنا فاذا هو عليه ثيابٌ سودٌ
ج/١٢
٤٦٥
م/٣٠

مسوحٌ ، فقال له هشامُ بن العاص بن وائل : ما هذه المسوحُ التي
عليكَ ؟ قال: لبستُها ناذراً أن لا أنزعها حتي أخرجَكم من الشام،
فقلنا - : قال القاضي : وذكر كلاماً خفِيَ عليَّ من كتابي معناهُ -
بل ◌ُلِكُ مجلسكَ وبعده ملَكَكم الأعظمَ، فوالله لتأخذنهُ إِن شاء
الله! فانهُ قد أخبرنا بذلك نِيُنَا فَّ الصادِقُ البارُ ، قال: إِذَا أنْتُم
السمراء ، قال : قلنا : وما السمراء ؟ قال: لستم بها ، قلنا: ومن هم؟
قال : الذن تقومون الليل ويصومون النهار ، قال فقلنا: نحن والله م!
قال فقال: وكيف صومُكم وصلائكم وحالكم؟فوصفنا له أمرنا، فنظر إلى
أصحابه وراطنهم (١) وقال لنا : ارتفعوا ، قال: ثم علا وجهه سوادٌ
حتى كأنه قطعة مسح من شدة سواده وبعث معنا رسلاً إلى علمكم
الأعظم بالقسطنطينية ، فخرجنا حتى انتهينا إلى مدينتهم ونحن على
رواحِلنا علينا العمائمُ والسيوف، فقال لنا الذين معنا: إِن دوابَّكم
هذه لا تدخل مدينة الملك، فان شقتم فجئناكم ببراذين وبغالٍ ، قلنا :
لا والله لا ندخلها إلا على رواحلنا ! فبعثوا إِليه يستأذنونه، فأرسلَ
إليهم أن خلوا سبيلهم ، ودخلنا على رواحلنا حتى انتهينا إلى غرفة
(١) وراطنتهم: الرِّطانة - بفتح الراء وكسرها - ، والتراطُن: كلام
لا يفهمه الجمهور، وإنما هو مواضعة بين اثنين أو جماعة ، والعرب تخص
بها غالباً كلام العجم. النهاية ٢٣٣/٢. ب
٤٦٦

مفتوحة الباب فاذا هو فيها جالسٌ نظر ، قال: فأنخنا تحتَها ثم قلنا:
لا إِنّهَ إِلا الله واللهُ أكبرُ، فيعلمُ الله لانتقضَتْ(١) حتى كأنها
نخلةُ تصفقُها الريح، فبعث إلينا رسولاً أن هذا ليس لك أن
تجهروا بدينكم في بلادنا ، وأمر بنا فأدخلنا عليه فاذا هو مع بطارقته،
وإِذا عليه ثيابٌ حمرٌ، فاذا فرشُه وما حواليه أحمر ، وإِذا رجلٌ
فصيحٌ بالعربية يكتبُ فأومأً إِلينا فجلسنا ناحيةً ، فقال لنا وهو
يضحك : ما منعك أن تحيوني بتحيتكم فيما بينكم؟ فقلنا: نرغبُ بها
عنك، وأما تحيتُكَ التي لا ترضى إلا بها فانها لا تحلُ لنا أن
نحييَك بها ، قال: وما تحيتُكم فيما بينكم؟ قلنا: السلامُ ، قال : فما
كنتم تحيون به نبيًّكم؟ قلنا : بها ، قال: فما كان تحيتُه هو ؟ قلنا،
بها ، قال: فبم تحيون ملِكَكم اليوم! قلنا: بها ، قال: فبم يحييكم؟
قلنا : بها ، قال: فما كان نبيكم يرثُ منكم؟ قلنا: ما كان مرثُ إِلا
ذا قراءة، قال: وكذلك ملكُكم اليومَ؟ قلنا؛ نعم، قال: فما أعظمُ
كلامكم عندكم؟ قلنا : لا إِله إِلا الله - قال: فيعلمُ الله لانتفضَ حتى
كأنه طيرٌ ذو ريشٍ من حُسنِ ثيابِه، ثم فتح عينيه في وجوهنا،
(١) لانتفضت: أي تحركت النهاية. ٩٧/٥. ب
وفي الخصائص: فلقد تنقضت . وفي حديث هرقل ((ولقد نقضت
الغرفة)) أي تشققت وجاء صوتها . النهاية ١٠٧/٥. ب
٤٦٧

قال فقال : هذه الكلمة التي قلتموها حين نزلتم تحتَ غرفتي ؟ قلنا :
نعم ، قال: كذلك إذا قلتوها في بيوتكم نفضت لهاسقوفكم؟ قلنا:
والله ما رأيناها صنعتْ هذا قط إلا عندَك وما ذاك إلا لأمرِ أراده
الله تعالى ، قال: ما أحسن الصدقَ ! أما والله لوددتُ أني خرجتُ
من نصف ما أملكُ وأنكم لا تقولونها على شيءٍ إِلا انتفض لها، قلنا:
ولَمَ ذاك ؟ قال : ذاك أيسرُ لشأنها وأحرى أن لا تكون من النبوة
وأن تكون من حِيَلِ ولد آدم، قال: فماذا تقولون اذا فتحتُمُ
المدائنَ والحصونَ؟ قلنا: نقولُ: لا إله إلا الله والله أكبرُ ، قال:
تقولون : لا إله إلا اللهُ واله أكبرُ - ليسَ غيرَهَ شيء؟ قلنا:
نعم ، قال : تقولون الله أكبر هو أكبر من كل شيء ؟ قلنا
نعم ، قال : فنظر إلى أصحابهِ فراطنَهم ! ثم أقبل علينا فقال : أتدرون
ما قلتُ لهم ؟ قلتُ: ما أشدَّ اختلاطَهم ، فأمر لنا بمنزلٍ وأجرى
لنا ◌ُلاً، فأقمنا في منزلِنا تأتينا ألطافُه غدوةً وعشيةً. ثم بعث
إِلينا فدخلنا عليه ليلاً وحدَه ليس معه أحدٌ ، فاستعادنا الكلام فأعدناه
عليه ، ثم دعا بشيءُ كبيئة الرَّبْعةِ (١) ضخمةٍ مُذَهَبةٍ فوضعها بين
يده، ثم فتحها فاذا بها بيوتٌ صغارٌ وعليها أبوابٌ، ففتح منها بيتاً
فاستخرج منها خِرقة حرير سوداءَ فنشرها فإذا فيها صورةٌ حمراء
(١) الرَّبعة: إناء مريع كالجونة. النهاية ١٨٩/٢ . ب
٤٦٨

واذا رجلٌ ضخمُ العينين عظيم الأليتين لم يُرَّ مثل طولِ عنقِهِ في مثل
جسده أكثرُ الناس شعراً ، فقال لنا : أتدرون من هذا ؟ قلنا : لا
قال: هذا آدمُ فَِّ، ثم أعاده ففتح بيتاً آخر فاستخرج منه خرقةً
حريرٍ سوداء فنشرها فإذا بها صورةٌ بيضاء وإِذا رجلٌ له شعرٌ كثيرٌ
كشعر القبط - قال القاضي : أراه قال - ضخم العينين بعيدَ ما بين
المنكبين عظيم الهامة ، فقال : أتدرون من هذا ؟ قلنا لا ، قال: هذا
نُوحٌ عَّيِ، ثم أعادها في موضعِها وفتح بيتاً آخر فاستخرج منه خرفةً
حريرٍ خضراءَ فإذا بها صورةٌ شديدةُ البياض وإِذا رجلٌ حسنُ الوجهِ
حسنُ العينين شارع الأنفِ سهلُ الحدين أشيبُ الرأس أبيض اللحية
كأنه حيٌ بنفس ، فقال: أَتدرون من هذا؟ قلنا: لا ، قال: هذا
إِبراهيم عٍَّ، ثم أعادها وفتح بيتاً آخر فاستخرج منه خرقةً حريرٍ
خضراء فإذا فيها صورةُ محمد صَّهِ ، فقال : تدرون من هذا ؟ قلنا :
هذا محمدٌ فٍَّ - وبكيْنا، فقال: بدينكم أنه محمدٌ ؟ قلنا : نعم ،
مدننا أنها صورته كأنما ننظر إليه حياً . قال: فاستخفَّ حتى قام على
رجليه قائماً ثم جلس فأمسكَ طويلاً فنظر في وجوهنا فقال : أما إِنه
كان آخر البيوت ولكني عجلتُه لأنظرَ ما عندكم ، فاعاده وفتح بيتأ
آخر فاستخرج منه خرقةَ حريرٍ خضراءَ فإذا فيها صورةُ رجلٍ جعدٍ
٤٦٩

أبيضُ قطُّطٍ غائر العينيين حديد النظر عابسٍ متراكب الأسنان
مقلَّصِ الشفةِ كأنه من رجال أهل البادية ، فقال: تدرون من هذا؟
قلنا : لا ، قال : هذا موسى، وإلى جانبِهِ صورةٌ شبيهةٌ به رجلٌ
مدر الرأسى عريض الجبين بعينيه قبَلُ (١) ، قال: تدرون من هذا؟
قلنا : لا ، قال : هذا هارون ، فأعادها وفتح بيتاً آخر فاستخرج منه
خرقة حريرٍ خضراء فنشرها فإذا فيها صورةٌ بيضاء وإِذا رجلٌ شبهُ
المرأة ذو عجيزة وساقين ، قال : تدرون من هذا ؟ قلنا : لا ، قال :
داودُ ، فأعادها وفتح بيتاً آخر فاستخرج منه خرقةَ حرير خضراء فاذا
فيها صورةٌ بيضاء فإذا رجلٌ أوقَصُ قصير الظهر طويل الرجلين على
فرسٍ ، لكل شيء منه جناحٌ ، قال: تدرون من هذا؟ قلنا: لا ،
قال: هذا سليمانُ وهذه الربح تحمله ، ثم أعادها وفتح بيتاً آخر فيه
خرقةُ حريرٍ خضراء فنشرها فإذا فيها صورةٌ بيضاء وإِذا رجلٌ شابٌ
حسنُ الوجه حسنُ العينين شديدُ سوادِ اللحية يشبه بعضُه بعضاً ،
فقال : أتدرون من هذا؟ قلنا : لا ، قال : عيسى ابن مريم، فأعادها
وأطبقَ الربعةَ . قال قلنا: أخبرنا عن قصة الصور ما حالُها ؟ فانا
(١) قبّل: هو إقبال السواد على الأنف. وقيل: هو مَيْل كالحوّل.
النهايه ٩/٤. ب .
٤٧٠

نعلمُ أنها تشبه الذين صورتَ صورم فانا رأينا فينا مَّ ي يشبه صورته،
قال: أُخْبِرْتُ أن آدم سأل ربه أن يُرِيهُ أنبياء بنيه، فأنزل عليه
صورَم ، فاستخرجها ذو القرنين من خزانة آدم في مغرب الشمس ،
فصورها لنا دانيال في خرقِ الحرير على تلك الصور، فهي هذه بعينها.
أما والله لوددتُ أن نفسي طابت بالخروج من ملكي فتابعتكم على
دينكم وأن أكون عبداً لأسوئِكم ملكةً! ولكنَّ نفسي لا نطيبُ.
فأجازنا فأحسنَ جوائزنا ، وبعث معنا من يُخرِجُنا إِلى مأمنِنا ،
فانصرفنا الى رحالنا . قال القاضي : قد كنا أملينا هذا الخبرَ من وجهٍ
آخر ، ومعاني الخبرين متقاربةٌ ، ولما حضرنا هذا الخبر من هذا الطريق
رسمناه ههنا وقد تضمن ما يدل على صدق نبينا وصحة نبوته على كثرةٍ
الأخبار والروايات فيه وشهادة الكتب السالفة مع تأيد الله عز وجل
اسمه إياه بالمعجزات التي أظهرها على يده والأعلام الشاهدة له (كر).
٣٥٥٦١ _ عن العباس بن مرداس السلمي أنه كان في لقاح له
نصف النهار إِذ طلعت عليه نعامةٌ بيضاء عليها راكبٌ عليه ثيابُ
بيضٌ مثلُ اللبنِ فقال: يا عباسَ بن مرداس ! ألم تر أن السماء
كفَّت أحراسَها ، وأن الحرب تجرعت أنفاسها ، وأن الخيلَ وضعت
احلامها وأن الدين نزلَ بالبر والتقوى يوم الاثنين ليلة الثلاثاء مع صاحبٍ
٤٧١

الناقة القصوى ، قال: فخرجتُ مذعوراً قد راعني ما رأيتُ وسمعتُ
حتى أبيتُ وْنَلي يُدْعى بالضّارِ (١) وكنا نعبدُهُ ويُكلم من جوفِهِ
فكنستُ ما حولَه، ثم تمسحتُ به وقبلتُه وإِذا صائحٌ يصبحُ
من جوفه :
هلكَ الضمارُ وفازَ أهلُ المسجدِ
قل للقبائلِ من سليمٍ كلها
قيل الصلاة مع النبي محمدٍ
هلك الضمارُ وكان يُعبَدُ مرةً
إِن الذي بالقولِ أُرسِلَ والهدى بعدَ انِ مريم من قريشٍ مُبْتدِ
قال : فخرجتُ مذعوراً حتى جئتُ قومي فقصصتُ عليهم القصةُ
وأخبرتُهمُ الخبرِ ، فخرجتُ في ثلاثمائة من قومي من بني حارثة إلى
رسول الله عليه وهو بالمدينةِ فدخلتُ المسجدَ، فلما رآني النبي صَلُّ
فرحَ بي وقال: يا عباسُ كيفَ كان إِسلامُك ؟ فقصصتُ عليه
القصةَ ، فَسُرَّ بذلك وقال: صدقتَ ، فأسلمتُ أنا وقومي (الخرائطي
في الهواتف ، كر، وسنده ضعيف).
٣٥٥٦٢ - ﴿ مسند أيمن بن خريم﴾ عن أبي بكر بن عياش
قال حدثني سفيان بن زياد الأسدي عن أيمن بن خريم الأسدي قال قال
لي رسولُ الله ◌َّيِ: يا أيمنُ! إِن قومك أسرعُ العربِ هلاكاً
(١) بالضّار: والضمار ككتاب: صنم عبده العباس بن مرداس ورحيله.
القاموس ٧٦/٢ ٠ ب
٤٧٢

( الحسن بن سفيان وابن منده ، كر ، قال كر : سفيان بن زياد لم
يسمع من أيمن ، وأبو بكر بن عياش - قال في المغني : صدوق امام
ضعفه محمد بن عبد الله بن نمير ويحيى القطان ، وقال ابن معين: ثقة).
شفقة صلى اللّه عليه وسلم
٣٥٥٦٣ - عن سهل بن سعد الساعدي قال قال رسولُ الله صلى
اللّه عليه وسلم: اللهم اغفِرْ لقومي! فانهم لا يعلمون (ز)(١).
باب في فضائل الأحياء
جامع الأنبياء
٣٥٥٦٤ - عن أبي ذر قال: قلتُ النبي ◌ِّهِ: أيُّ الأنبياءِ أولُ!
قال: آدمُ، قلتُ : أو نياً كان؟ قال: نعم، نبيٌّ مكلّمٌ، قلتُ:
فَكَمِ المرسلون ؟ قال : ثلاثمائة وخمسةَ عشر جماً غفيراً ( ابن
سعد ، ش ) .
٣٥٥٦٥ - عن عائشة قالت قلتُ: يا رسولَ الله! إِنكَ تاني
الخلاءَ فلا نرى شيئاً من الأذى إلا أنا نجدُ رائحةَ المسكَ ، فقال :
إِنا معشرَ الأنبياءِ نبتتْ أجسادُنا على أرواحِ أهلِ الجنة، وأُمِرَتِ
الأرضُ ما كان منا أن تتامَهُ (الديلمي، وفيه عنبسة بن عبد الرحمن
(١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجهاد باب غزوة أحد رقم ١٧٩٢ ٠ ص
٤٧٣

- متروك - عن محمد بن زاذان، قال خ: لا يكتب حديثه) .
٣٥٥٦٦ _ عن إبراهيم قال: لم يكُنْ نَيٌّ إلا عاشَ مثلَ
نصفِ عُمُرٍ صاحبه الذي كان قبله وعاشَ عيسى في قومه أربعينَ
سنةً (كر).
آدم عليه السلام
٣٥٥٦٧ - ﴿ مسند أنس ﴾ عن سعيد بن ميسرة عن أنس قال
قال رسولُ الله ◌َّيِ: هبط آدم وحواء عربانِيْن جميعاً عليها ورقُ الجنةِ
فأصاء الحرّ حتى قعدَ يبكي ويقولُ: يا حواء! قد آذاني الحرّ ،
فجاءهُ جيريلُ بقطنٍ وأمرها أن تغزِلَ وعَّمها، وامر آدمَ بالحياكةِ
وعلمهُ وأمره أن ينسُجَ ، وكان آدمُ لم يجامع امرآّه في الجنة حتى
هبط منها الخطيئة التي أصابَها بأكليهما الشجرةَ، وكان كلُ واحدٍ
منها ينامُ على حدةٍ، بنامُ أحدُهما بالبطحاء ، والآخرُ من ناحيةٍ
أخرى، حتى أنّهُ جبريلُ فأمره أن يأتي أهله وعلمهُ كيفَ يأتيها،
فلما أتاها باءه جبريلُ ، فقال له: كيفَ وجدتَ امرأتك ؟ قال:
صالحةً (كر ، قال عد : سعيد بن ميسرة عن أنس مظلم الأثر ).
إبراهيم عليه السلام
٣٥٥٦٨ _ عن علي قال: أولُ من يُكْسى من الخلائقِ إِبراهيم
٤٧٤

فُبطيتين (١) ثم يُكسي النبي ◌ُّ حلة وهو عن يمينِ العرشِ (ش
وابن راهويه ، ع ، قط في الأفراد ، ق في الأسماء والصفات، ص).
٣٥٥٦٩ - ﴿ مسند حيدة﴾ عن حبيب، بن حسان بن طلق
ابن حبيب أنه سمعَ حيدة أنه سمعَ النبيَّ مَّ يقول: تُحشرون يوم
القيامة حُفَاةً عُراةً غُرْلاً (٢)، وأولُ من يُكسى إِبراهيمُ الخليلُ
يقولُ اللهُ: اكْوا إبراهيم خليلي ليعلمَ الناسُ فضله، ثم يُكسى
الناسُ على قدرِ الأعمال (أبو نعيم)(٢).
٣٥٥٧٠ - عن عثامة بن قيس البجلي من أصحاب النبي ولا
قال قال النبيُّ: نحنُ أحَقَّ بالشكِ من إبراهيمَ، ويغفرُ اللهُ الوطِ!
لقد كان أوي إلى ركنٍ شديدٍ (كر)(٤).
(١) قُبطيين: القبلية: الثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء، وكأنه منسوب
إلى القبط ، وهم أهل مصر . وضم القاف من تغيير الثَّب . وهذا في
الثياب: فأما في الناس فقِيْطي"، بالكسر . النهايه ٦/٤. ب
(٢) غُرْلاً: جمع الأغْرَل، وهو الأقلف. والفُرْلة، القُلْفة.
النهاية ٣٦٢/٣ ٠ ب
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق من باب كيف المحشر ١٣٦/٨ . ص
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الايمان باب زيادة طمأنينه القلب
رقم (٢٣٨ ) م .
٤٧٥

٣٥٥٧١ _ عن مجاهد قال قالَ رسول الله عَّه: أولَ من
يُكْسى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ( ش).
٣٥٥٧٢ عن أنس أن رجلاً قال النبي صَّذِ يج: يا خير الناس!
قال: ذاك إبراهيم ، قال: يا أعبدَ الناس! قال : ذاك داود (كر).
نوح عليه السلام
٣٥٥٧٣ - عن مجاهد قال : قال لي عمر : هل تدري كم تَبِثَ
نُوحٌ في قومِهِ ؟ قلتُ : نعم ، ألف سنة إِلا خمسين عاماً، قال: فان
من كان قبل كانوا أطول أعماراً ثم لم يزل الناس ينقصون في الخُلقِ
والخلقِ والأجل إلى يومِهم هذا ( نعيم بن حماد في الفتن).
موسى عليه السلام
٣٥٥٧٤ - عن أنس قال : لما بعث الله موسى إلى فرعون
نودىَ : لن يَفعلَ ، قال : فلم أفعل ؟ قال : فناداه أننا عشر ملكاً
من علماء الملائكة: امضٍ لما أُمِرْتَ به ، فأنا جهدْنا أن نعلمَ هذا
فلم نَعْلَمْهُ (ابن جرير).
بونى عليه السلام
٣٥٥٧٥ _ عن علي عن النبي ◌ٍَّ قال: لا ينبغي لأحدٍ - وفي
لفظ: لعبدٍ - أن يقول: أنا خيرٌ من يونس بن متى، سبحَ اللهَ في الظلمات
٤٧٦

( ش وعبد بن حميد وابن مردويه، كر).
٣٥٥٧٦ - عن أنس قال: قال رسول الله عني اليوم: إِن يونس
حين بدا له أن يدعُوَ الله بالكلمات حين ناداه وهو في بطن الحوت
فقال : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين ، فأقبات
الدعوةُ نحو العرش فقالتِ الملائكة: يا ربّ! هذا صوتٌ ضعيفٌ
معروف من بلادٍ غريبة ، فقال : أما تعرفون ذلك ؟ قالوا: يا رب !
يُرفَع له عملٌ
من هو ؟ قال : ذلك عبدي يونس الذي لم يزل
مُثْقَبَلٌ ودَعْوةُ مستجابةٌ ، قالوا: يا ربٍ! أغلا ترحم من كان
يصنع في الرخاء فتجيبَهُ في البلاء ، قال: بلى ! فأمر الحوتَ فطرحَه
بالعراءِ ( ابن أبي الدنيا في ... ،).
داود عليه السلام
٣٥٥٧٧ - عن أنس سمعتُ رسول الله عَّ سيم يقول: إِن داود
حين نظر إلى المرأة وثمّ ، قطع على بني اسرائيل وأوصى صاحب البعثِ
فقال : اذا حضر العدو فقرّب فلانًا بين يدي التابوت - وكان
التابوت في ذلك الزمان يَستَنْصِرُ به من قَدِمَ بين يدي التابوت لم
يرجع حتى يُقْتَل أو ينهزم عنه الجيش - فقُتِلَ زوجُ المرأة ونزل
المكان على داود يَقصّان عليه قصته ففطن داود فسجد فمكث أربعين
٤٧٧

ليلةً ساجداً حتى نبت الزرعَ من دموعِه على رأسِهِ وأكلتِ الأرض
جبينه يقول في سجوده : زلّ داود زلةً أبعد ما بين المشرق والمغرب،
ربٍ! إِن لم ترحمْ ضعف داود وتغفر ذنبه جعلت ذنبهُ حدثاً في
الخلوف من بعده ، فجاءه جبريل بعد أربعين ليلةً فقال له : يا داود!
قد غفر الله لك الهمَّ الذي همتَ ، قال داود : قد علمتُ أن الله
قادرٌ أن يغفر لي الهمَّ الذي هممتُ به وقد علمتُ أن اللهَ عدْلُ لا
يميل فكيف بفلان اذا جاء يوم القيامة ؟ فقال : يا ربّ! دمي الذي
عند داود ! فقال له جبريل : ما سألتُ ربي عن ذلك ولئن شئْتَ
لأفعلن ، قال : نعم ، فعرج جبريل فسجد داود فمكث ما شاء الله ،
ثم نزل فقال : سألتُ الله يا داود عن الذي أرسلتني اليه فيه فقال :
قل لداود : إِن الله يجمعكم يوم القيامة فيقول: هَبْ لي دمك الذي
عند داود ، فيقول : هو لك يا ربّ! فيقول : فان لك في الجنة ما
اشتهيتَ وما شئتَ عوضاً (كر).
يوسف عاج السلام
٣٥٥٧٨ - عن أبي موسى : أعجزتَ أن تكون مثلَ عجوزٍ
بي إِسرائيل! إن موسى حين أراد أن يسيرَ بني إسرائيلَ ضلَّ
الطريقَ فسأل بي إِسرائيل: ما هذا؟ قال علماء بي إِسرائيل : إِن
٤٧٨

يوسف حضرهُ الموتُ أخذ علينا مَوتِقاً من اللهِ ألا نخرجَ من مصر
حتى تنقلَ عظامه معنا ، فقال لهم موسى: أيكم يدري أين قبرُ يوسف؟
فقال له علماء بي إِسرائيل : ما يدري أنَ قبرُ يوسف إِلا عجوزٌ من
بي إِسرائيل ، فأرسل إِليها موسى فقال : دايني على قبر يوسف ،
فقالت : لا والله حتى تعطيني حكمي! قال: وما حكمُك؟ قالتْ:
حكمي أن أكون معك في الجنة ، فكأنه نقلَ ذلك عليه ، فقيل له :
أعطها ، فأعطاها حكْمَها ، فانطلقت بهم الى بحيرة مستنقع ما؛
فقالت : انضُبُوا هذا المأة ، فلما نَضَبوا قالت : احفِروا في هذا
المكان ، فلما احتفروا أخرجوا عظامَ يوسفَ ، فلما استنقلوها من
الأرضِ إذا الطريقُ مثلَ النهار ( طب، ك - عن أبي موسى)(١).
هود عليه السلام
٣٥٥٧٩ - عن الأصبغ بن نباتة قال: أقبل رجلٌ من حضرَ موتَ
فأسلم على يدي علي فقال له عليٌّ: أنعرفُ الأحتمافَ؟ قال له الرجلُ:
كأنك تسألُ عن قبرِ هودٍ؟ قال : نعم ، قال: خرجتُ وانا في
عنفوان شبيبتي في غلمةٍ من الحي ونحنُ نريدُ أن نأتي قبرَه لبعدٍ
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٥٧٢/٢) وقال صحيح ولم ينوء الذهبي
عليه جيء . ص
٤٧٩
۔

صوتِه كان فينا وكثرةٍ من يذكرُه منا: فسِيرنا في بلادِ الأحقافِ
أياماً ومعنا رجلٌ قد عرف الموضعَ ، فانتهينا إلى كئيبٍ أحمرَ فِيه
كهوفٌ كثيرةٌ ، فمضى بنا الرجلُ الى كهفٍ منها فدخلناء ، فأمعنا
فيه طويلاً ، فانتهينا إلى حجرينٍ قَد أطبقَ أحدُهما دون الآخر وفيه خَلَلٌ
يدخلُ منه الرجلُ النحيفُ، فدخلتُه فرأيتُ رحلاً على سرير شديد
الأَدْمَةِ طويلَ الوجهِ كثَّ اللحية قد يَبِسَ على سريرهِ ، فاذا
مسستَ شيئاً من جسدِهِ أصبتَه صليباً (١) لم يتغير، ورأيتُ عندَ
رأسه كتاباً بالعربية: أنا هودٌ الذي أسفتُ على عادٍ بكفرِها وما
كانَ لأمرِ الله من مرَدٍ . قال لنا علي، كذلك سمعتُه من أبي
القاسم وَّو (كر).
شعيب عليه السلام
٣٥٥٨٠ ( مسند شداد بن أوس﴾ بكى شعيبٌ النيُ من
حبّ الله عز وجل حتى عمِيَ، فردَّ الله إِليه بصرَه وأوحى الله إليه:
يا شعيبُ، ما هذا البكاء؟ أشوقاً إلى الجنةِ أو فَرَقاً من النار ؟ قال:
إلهي وسيدي ! أنتَ تعلم ، ما أبكي شوقاً إِلى جنتِك ولا فَرَقاً من
النار ، ولكن اعتقدتُ حُبكَ بقلبي، فإذا أنا نظرتُ إِليكَ فما أبالي
(١) صليباً: المُلْب، والمُّليب: الشديد، وبابه ظرف. المختار ٢٩٠ . ب
٤٨٠