النص المفهرس

صفحات 701-720

الله عظَّم من حقِّك ما لا يُجِهِلُ، والسلامُ ، قال ابن قيسٍ مولى عمرو بن
العاص فَكتبَ عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص سلامٌ عليك فاني أحمد
اليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعدُ فقد عجبتَ من كثرة كُتبي اليك
في إبطائك بالخراج وكتابك إِليَّ ببنيَّات (١) الطريق وقد علمتَ أني
لستُ أرضى منك إِلا بالحقّ البين، ولم أقدِمْك إِلى مصرَ أجعلُها لك
طُعمةً ولا لقومك لكني وجهتُك لما رجوتُ من توفير الخراجِ وحسنٍ
سياسَتك، فإذا أتاك كتابي هذا فاحملِ الخراجَ ، فانما هو فيء المسلمين
وعندي مَن تعلمُ قَومٌ محصورون، والسلام، فكتب إليه عمرو بن العاصى.
بسم الله الرحمن الرحيم لعمر بن الخطاب من عمرو بن العاص سلامٌ عليكَ
فاني أحمدُ اليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فقد أناني كتابُ أميرٍ
المؤمنين يستبطئني في الخراج ، ويزعُمُ أني أعندُ عن الحقِّ أنْكُبُ
عن الطريق وإني والله ما أرغبُ عن صالح ما تعلمُ ولَكنَّ أهلَ الأرض
استنظروني إِلى أن تُدركَ غَلَّتهم فنظرتُ للمسلمين فكان الرفقُ بهم
خيراً من أن يخرقَ بهم فنصيرُ إِلى ما لا غنى لهم عنه ، والسلام . ( ابن
عبد الحكم أيضاً).
(١) ببنيات : وبنيات الطريق هي الطرق الصغار تتشعب من الجادة ، وهي
الترهات. الصحاح للجوهري (٢٢٨٧/٦) ب.
- ٧٠١ -

١٤٢١١ - عن هشام ابن إسحاق العامري قال : كتب عمر بن الخطاب
إِلى عمرو بن العاص أن يسأل المقوقسَ عن مصرَ مِنْ أينَ تأتي عمارتُها
وخرابُها فسألهُ عمرو، فقال له المقوقسُ: تأتي عمارتُها وخرابُها من
وجوهٍ خمسةٍ ، الأولُ أن يُستخرجَ خراجُها في إبانٍ واحدٍ عند فروغِ
أهلها من زروعٍ ، ويرفعُ خراجُها في إِبانٍ واحدٍ عند فراغ أهلباً من
عصر كرومها، ويحفرُ في كل سنةٍ خليجُها ويسدُترعها (١) وجسورها
ولا يقبلُ محلّ أهلها مريدَ البغي فاذا فُعِلَ هذا فيها عُمُرتْ وإِن ◌ُعُمِل
فيها بخلافه خربت. (ابن عبد الحكم) .
فتوحات خلافة معمر رضي الله عنه )
١٤٢١٢ - ﴿ مسند عمر﴾ عن نافع قال : قال عمر بن الخطاب حين
أناهُ فتحُ القادسية: أعوذ بالله أن يُمقبنى(٢) الله بين أظهر كم حتى يدركني
(١) ترعها : والترعة بالضم: الباب. وفي الحديث: إن منبري هذا على ترعة من
◌ُرَعَ الجنة)) ويقال: الترعة ، الروضة، ويقال الدرجة. والترعة أيضاً
أفواه الجداول ، حكاه بعضهم. الصحاح للجوهري (١١٩١/٣) ب.
(٢) قال الخطابي : الاعقاب : أن يبعث الامام في أثر المقيمين في الثغر جيشاً
يقيمون مكانهم وينصرف أولئك ، فانه إذا طالت عليهم الغيبة والغربة
تضرروا به وأضر ذلك بأهليهم . اهـ
عون المعبود (١٧٦/٨ ) ب.
- ٧٠٢ -

أولادكم من هؤلاء، قالوا: ولِم يا أمير المؤمنين؟ قال: ما ظنكم بمكرٍ
العربي ودهاء العجمي إِذا اجتمعا في رجل. ( الدينوري).
١٤٢١٣ - ﴿ مسند عمر﴾ عن الحكم بن عبد الرحمن بن أبي العصماء
الخثعمي وكان ممن شهد فتح قيساريةَ قال: حاصَرَها معاوية سبع سنين إِلا
أشهراً، ثم فتحوها وبعثوا بفتحها إلى عمر بن الخطاب فقام عمر ، فنادى
ألا إِنَّ فيساريةَ فُتحت قَسراً. (أبو عبيد).
١٤٢١٤ - عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر بن الخطاب بعثَ خالد
ابن ثابتِ الفهمي إلى بيتِ المقدس في جيشٍ وعمر في الجابيةِ فقاتَلُهُم ،
فأعطوه أن يكون لهم ما أحاط به حُصنُها على شيءٍ يؤدُونه ويكون
للمسلمين ما كان خارجاً منها ، قال خالدٌ : قد بايمناكم على هذا، إِن رضي
به أميرُ المؤمنين فَكتبَ إِلى عمر يخبرُهُ بالذي صنعَ الله له؛ فكتب إليه أن
قف على حالك حتى أقدُمَ إِليك ، فوقف خالدٌ عن قتالهم وقدم عمرُ مكانه
ففتحوا له بيت المقدس على ما بايعهم عليه خالد بن ثابت قال : فَبَيْتُ
المقدس يُسمى فتحَ عمر بن الخطاب. ( أبو عبيد أيضاً) .
١٤٢١٥ - عن هشام بن عمارٍ قال : سمعتُ جدّي عبد الله بن أبي
عبد الله يقول: لما نزل عمر بن الخطاب بالجابية أرسل رجلاً من جَدِيلةَ إِلى
بيت المقدس فافتحه صلحاً، ثم باءه عمرو معه كعبٌ فقال: يا أبا إسحاق
- ٧٠٣ -

أتعرفُ موضعَ الصخرة؟ فقال : اذرع من الحائط الذي يلي وادي جنهم
كذا وكذا ذراعاً، ثم احتَفِرْ فانك تجدُها وهي يومئذٍ مَزْبةٌ، ففروا
فظهرتْ لهم فقال عمرُ لكعبٍ: أين ترى أن نجعل المسجد أو قال القبلة
فقال: اجعلْها خلف الصخرة فَتَجْمَعَ قبلتين قبلةَ موسى وقبلةَ محمد
صلى الله عليه وسلم ، فقال: ضاهيتَ اليهوديةَ فبناها في مُقدَّم المسجدِ
( أبو عبيد أيضاً ) .
١٤٢١٦ - عن سعيد بن عبد العزيز قال: تسخَّرَ (١) عمر بن الخطاب
رضي الله عنه أنباطَ (٢) أهل فلسطين في كنس بيتِ المقدس ، وكانت فيه
مزبلةٌ عظيمةٌ. (أبو عبيد أيضاً) .
١٤٢١٧ - عن الواقدي عن أشياخه قالوا : لما فتح عمر بن الخطاب
مدائن كسرى كانَ فيما يُعثَ إِليه كان هلالان ، فعلَّقها في الكعبة.
( الأزرقي ) .
(١) تسخَّر سخَّره تسخيراً: كلفه عملاً بلا أجرة، وكذا تسخَّره. اهـ
المختار (٢٣١) ب.
(٢) أنباط: النبط بفتحتين والنبيط قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين والجمع
أنباط. المختار (٥١٠ ) ب .
- ٧٠٤ -

0 فتح مصر أمـ
١٤٢١٨ - عن عمر بن الخطاب أنه قال لرجل من أهل مصر :
ليأينَّكم أهلُ الأندلس حتى يُقاتلوكم برُسْتُم حتى تركضَ الخيلُ بالدمِ
الذي بينها ثم يهزمُ اللهُ. ( نعيم بن حماد وابن عبد الحكم في فتوح مصر).
١٤٢١٩ - عن عمر بن الخطاب قال: تقاتلون برستم يهزِمُهُم اللهُ،
ثم تأتيكم الحبشةُ في العام الثاني. ( نعيم).
١٤٢٢٠ - عن زيد بن أسلم قال: لما أبطأ على عمر بن الخطاب فَتح
مصر كتب إلى عمرو بن العاص، أما بعدُ فقد عجبتُ لإِبطائكم عن فتح
مصر تقاتلونهم منذُ سنين وما ذاك إلا لما أحد تتم وأحببتم من الدنياما
أحبَّ عدوكم، وإِن الله تعالى لا يَنصُر قوماً إِلى بصدق نيَّاتهم وقد
كنت وجهتُ إِليك أربعة نفرٍ، وأعلمتُك أن الرجَل منهم مقامَ ألفِ
رجلٍ على ما أعرِفُِ إِلا أن يكون غيَّرم ما غيَّرَ غيرَم فاذا أتاك كتابي
هذا فاخطُبِ الناس وحُضَّهم على قتال عدوّمٍ، ورغّبهم في الصبر والنية
وقدّم أولئك الأربعة في صدور الناس، وأمرِ الناسَ أن يكون لهم صدمةٌ
كصدمة رجلٍ واحدٍ وليكُنْ ذلك عند الزوال يومَ الجمعة، فانها ساعةٌ
تنزل فيها الرحمةُ ، وَوَقْتُ الإِجابةِ ولَيعجَّ الناسُ إِلى الله وليسألوه
النَّصرَ على عدوّم ، فلما أتى عمرو الكتابَ جمعَ الناسَ وقرأه عليهم ،
- ٧٠٥ -
م / ٤٥
كنز ج/٥

ثم دَمَا أُولئك النفرَ فقدَّمهم أمامَ الناس، وأمرَ الناس أن يتطهَّروا
ويُصدّوا ركعتين، ثم يرغبون إِلى الله ويسألونه النَّصرَ ففتح الله عليهم .
( ابن عبد الحكم ) .
١٤٢٢١ - عن عبد الله بن جعفرٍ وعياش بن عباس وغيرهما يزيد
بعضُهم على بعضٍ أن عمرو بن العاص لما أبطأَ عليه فتحُ مصرَ كتب إِلى
عمر بن الخطاب يستمدّه فأمدَّه عمرُ بأربعة آلاف رجلٍ على كل ألف
رجلٍ منهم رجلٌ وكتب إليه عمرُ بن الخطاب أني قد أمدَدتك باربعة آلالف
رجلٍ على كل ألفِ رجلٍ منهم مقامَ الألف: الزبير بن العوام ، والمقدادُ
ابن الأسودِ بن عمرو ، وعبادةُ بن الصامتِ ، ومسلمة بن مخلدٍ ، واعلم أنَّ
معك اثنى عشرَ ألفِ رجلٍ ، ولا يُغلبُ اثنا عشر ألفاً من قِلَّة . (ابن
عبد الحكم).
١٤٢٢٢ - عن ربيعه بن أبي عبد الرحمن أن عمرو بن العاص فتح مصر
بغيرِ عهدٍ ولا عقدٍ ، وأن عمر بن الخطاب حَبَسَ دَرَّها (١) وصَرَّها أن
يخرُجَ منه شيء نظراً للإسلام وأهله. (ابن عبد الحكم) .
(١) درها : البن وغيره دراً من بابي ضرب وقتل كثر وشاة دار بغير هاء
ودرور أيضاً وشياه دُرّار مثل كافر وكفار وأدرَّ. صاحبه استخرجه
واستدرّ الشاة إذا حلبها والدرء اللبن تسمية بالمصدر. اهـ المصباح المنير
(٢٦٠/١). ب .
(٢) وصرَّها: يقال صَمَرّ يصر من باب ضرب صريراً والصرار وزان كتاب =
- ٧٠٦ -

١٤٢٢٣ - عن زيد بن أسلم قال: كان تابوتٌ لعمر بن الخطاب فيه
كلُ عهدٍ بينَه وبين أحدٍ ممن عاهده فلم يَوجِدْ فيه لأهل مصر عهدٌ.
(إن عبد الحكم).
١٤٢٢٤ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمرو بن العاص
كتبَ إلى عمر بن الخطاب في رُهبانٍ يَترَهَّبون بمصرَ فيموتُ أحدُهم
وليسَ له وارثٌ فَكتبَ اليه عمرُ ، أنَّ مَن كان منهم له عَقِبٌ فادفَعْ
ميرانَه إلى عقبه، ومَن لم يكن له عَقِبٌ فاجعل ماله في بيتِ مالِ المسلمين
فان ولاءَهُ للمسلمين. (ابن عبد الحكم).
١٤٢٢٥ - عن ابن شهاب قال: كان فتحُ مصرَ بعضُها عهداً وذمةً
وبعضُها عنوةً فجعلَها عمر بن الخطاب جميعاً ذمةً وحملهم على ذلك فمضى
ذلك فيهم إلى اليوم. (ابن عبد الحكم).
١٤٢٢٦ - عن الليث بن سعد قال: لم يبلُغنا أنَّ عمر بن الخطاب
أقطع أحداً من الناس شيئاً من أرض مصرَ إِلا ابن سندر فانه أقطعه أرض
مِنْبةِ الأصبغ فلم تزلْ له حتى مات. (ابن عبد الحكم).
= خرقة تشد على أطباء الناقة ((أطباء جمع طبى بالكسر والضم حَلمة الضرع))
لئلا يرتضعها فصيلها ، وصررتها بالصرار من باب قتل وصررتها أيضاً تركت
حلابها . المصباح المنير (٤٦١/١) ب.
- ٧٠٧ -

١٤٢٢٧ - عن الليث بن سعد قال: سأل المقوقس عمرو بن العاص
أن يبيعَه سفح الْمُقَطَّم بسبعينَ ألف دينارٍ ، فعجبَ عمروٌ من ذلك
وقال: أكتبُ في ذلك إلى أمير المؤمنين، فَكتبَ بذلك إلى عمر فكتب
إِليه عمرُ سَلَهُ لمَ أعطاك به ما أعطاكَ وهي لاُ تُزرعُ ولا يُستنبطُ بها ماء
ولا ينتفعُ بها ؟ فسأله، فقال: إِنا لنجدُ صفتها في الكتب أنَّ فيها غراسُ
الجنة، فَكتبَ بذلك إلى عمرَ ، فَكتبَ اليه عمرُ إِنا لا نعلمُ غراسَ الجنةِ
إِلا للمؤمنين فاقبرْ فيها من مات قبلك من المسلمين ولا تبعه بشيءٍ . (ابن
عبد الحكم).
١٤٢٢٨ - عن ابن لهيعةَ أن المقوقس قال لعمروِ: إِنا لنجدُ في
في كتابنا أنَّ ما بين هذا الجبل وحيثُ نزلم ينبتُ فيه شجرُ الجنة ،
فكتب بقوله إلى عمر بن الخطاب فقال : صدقَ فاجعلها مقبرةً للمسلمين .
( ابن عبد الحكم) .
( فتح الاسكندرية م
١٤٢٢٩ - عن يزيد بن أبي حبيبٍ قال: أقام عمرو بن العاص محاصر
الإسكندرية أشهرا، فلما بلغَ ذلك عمرُ بن الخطاب قال: ما أبطأوا فتحها
إِلا لما أحدثوا. (ابن عبد الحكم).
- ٧٠٨ -

١٤٢٣٠ - عن جنادة بن أبي أُميةَ أن عمروبن العاص كتب إلى عمر بن
الخطاب أن الله قد فتحَ علينا الإِسكندرية عَنْوةَ (١) بغير عقدٍ ولا عهدٍ،
فكتبَ اليه عمرُ يقبّح رأَيه ويأمرُه أن لا يجاورها. (ابن عبد الحكم).
١٤٢٣١ - عن حسين بن شُفيَّ بن عبيد قال: لما فُتحت الاسكندرية
اختلفَ الناسُ على عمرو في قسمها فقال عمرو : لا أقدر على قسمها حتى
أكتب إلى أمير المؤمنين ، فكتب إليه يعلمه بفتحها وشأنها ، ويعلم أن
المسلمين طلبوا قسمها فكتب إليه عمرُ لا تقسمها وذرم يكون خراجُها
فيئاً للمسلمين وقوةً لهم على جهادِ عدوم ، فأقرَّها عمرو وأحصى أهلها
وفرض عليهم الخراج. (ابن عبد الحكم) .
١٤٢٣٢ - عن يزيد بن أبي حبيبٍ أن عمرو بن العاص لما فتحَ
الإسكندريةَ ورأى بيوتها وبناءَها مفروغاً منها همَّ أن يسكُنها وقال :
مساكنُ قد كسبناها فكتب إلى عمر بن الخطاب يستأذُنه في ذلك ، قال
عمر للرسول: هل يحولُ بيني وبينَ المسلمينَ ماء؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين
إِذا جرى النيلُ فَكتبَ عمر إلى عمرو أني لا أحبّ أن تنزل المسلمين منزلاً
يحولُ الماء بيني وبينهم في شتاء ولا صيف فتحوِّلَ عمرو بن العاص من
(١) عنوة: أى قهراً وغلبة، وهي من عنا يعنو إذا ذل وخضع. والعنوة:
المرة الواحدة منه، كأن المأخوذ بها يخضع ويذل. النهاية (٣١٥/٣) ب.
- ٧٠٩ -

الإسكندرية إلى القُسطاطِ. (ابن عبد الحكم).
١٤٢٣٣ - عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر بن الخطاب كتب إلى
سعدبن أبي وقاصٍ وهو نازلٌ بمدأنَ كسرى وإلى عامله بالبصرة وإلى
عمرو بن العاص وهو نازل بالإسكندرية أن لا تجعلوا بيني وبينكم ماءً متى
أردت أن أُرَحِلِ اليكم راحلتي أَقدُمَ عليكم قدمتُ، فتحوَّل سعدُ بن
أبي وقاصٍ من مدأن كسرى إلى الكوفة وتحوَّل صاحبُ البصرة من
المكان الذي كان فيه فنزل البصرةَ وتحوَّل عمرو بن العاص من الاسكندرية
إلى الفسطاط . ( ابن عبد الحكم ).
١٤٢٣٤ - عن أبي تميم الجيشاني قال: كتب عمرو بن العاص إلى
عمر بن الخطاب أن الله تعالى فتحَ علينا طرابلس وليس بينها وبين إِفريقية
إلا تسعة أيام فان رأى أمير المؤمنين أن نغزُوَها ؟ فَكتبَ اليه عمرُ لا
إنها ليست بافريقية ، ولكنها المفرّقة غادرةٌ مندورُ بها لا يغزوها أحدٌ
ما بقيت. ( ابن سعد وابن عبد الحكم).
١٤٢٣٥ - عن مُرَّة بن يشرح المعافري قال: سمعتُ عمر بن الخطاب
يقول لأفريقية المفرقة ثلاث مرات لا أوجته اليها أحداً ما مقلت (١) عيني
(١) مقلت: يقال: مقلت الشيء أمقله مقلاً، إذا غمسته في الماء ونحوه. اهـ
النهاية (٣٤٧/٤) . ب.
- ٧١٠ -

الماء. (ابن عبد الحكم).
١٤٢٣٦ - عن مسعود بن الأسود صاحب رسولِ الله عَّ ◌ُّم وكان
بايعَ تحتَ الشجرة أنه استأذنَ عمر بن الخطاب في غزو إِفريقيةَ فقال
عمر: لا إِن افريقية غادرةٌ مغدورٌ بها. (ابن عبد الحكم).
١٤٢٣٧ - عن السائب بن الأقرع قال: زَحفَ للمسلمين زحفٌ
لم يُزحفْ لهم مثله بناءَ الخبرُ إِلى عمر نجمع المسلمين حمد الله وأثنى عليه
ثم قال: تكلّموا وأوجزوا ولا تُطنبوا، فتفشَّغَ (١) بنا الأمور فلاندري
بأيها نأخذُ ثم أخبر هم به ثم قامَ طلحة فتكلم ثم قام الزبيرُ فتكلَّم ، ثم قامَ
عثمانُ فذكر كلامه في حديثٍ طويل، ثم قام عليّ فقال: يا أمير المؤمنين
إِن القومَ إِنما جاءوا بعبادة الأوثان وإِن الله أشدُّ تغييراً لما أنكروا،
وإني أرى أن تَكتُبَ إلى أهل الكوفة فيسيرَ ثُلتام ويبقى ثلثٌ في
ذَراريهم وحفظ جزيتهم وتبعَثَ إِلى أهل البصرةِ فَيُورُّوا بعثٍ ،
فقال : أشيروا عليٌّ من أستعملُ عليهم؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين أنتَ أفضل
منَّا رأيً وأعلمنا بأهلكَ فقال: لأستعملن عليهم رجلاً يكون لأول أَسنَّة
يلقاها ، اذهبْ بكتابي هذا يا سائبَ بن الأفرع إلى النعمان بن مُقُرِّنِ،
(١) فتفشغ: أصله من الظهور والعلو والانتشار ، يقال : تفشغ ، أى: فشا
وانتشر . النهاية (٤٤٨/٤) ب .
- ٧١١ -

قال: فأمرْهُ بمثل الذي أشار به عليّ ، قال: فان قُتِل النعمانُ حذيفة بن
اليمان، فان قُتِلَ حذيفة بنجريرُ بن عبد الله، فان قتلَ ذلك الجيشُ فلا
أَرينَك وأنتَ على ما أصابوا من غنيمةٍ فلا ترفعنَّ إِليَّ باطلاً ولا تحبسنَّ
عن أحد حقاً هو له ، قال السائبُ: فانطلقتُ بكتاب عمر إلى النعمان
فسارَ بُلثي أهل الكوفة وبعثَ إلى أهل البصرةِ ، ثم سارَ بهم حتى
التقُوا بنهاوند ، فذكر وقعةً نهاوندَ بطولها، قال : حملوا فكان النعمان
أولَ مقتول وأخذَ حذيفة الرايةَ ففتحَ الله عليهم ، قال السائب : جمعتُ
تلك الغنائمَ فَقسَّمتها بينهم، ثم أماني ذُو العُبِيْنَتين فقال: إِن كنزَ
الشُّخْيرجان(١) في القلعة قال: فصعِدتُ فإذا أنا بسفطين من جوهرٍ لم أرَ
مثلَها قطُ ، قال: فلم أرهما من الغنيمةِ فأقسمُها بينهم ولم أحرزهما بجزيّةٍ
أو قال: احرزهما شك أبو عبيد، ثم أقبلتُ إِلى عمر وقد رَاتَ (٢) عليه
الخبرُ وهو يتطوَّفُ المدينةَ، ويسأل فلما رآني قال: ويلك يا ابن مُلَيكةَ
ما وراءك ؟ قلت : يا أمير المؤمنين الذي تحب ثم ذكر وقعتهم ومقتل
(١) النخيرجان: هو في الأصل اسم خازن كان لكسرى وهو اسم ناحية من
نواحي قهستان واهلها سميت باسم ذلك الخازن أو غيره . معجم البلدان
لياقوت الحموي ( ٢٧٦/٨ ).
(٢) راث: راث علىَّ خبرك يريث ريئاً، أي أبطأ. اهـ الصحاح للجوهري
(٣٠٩/٤ ) ب.
- ٧١٢ -

النعمانِ ، وفتحَ الله عليهم ، وذكر شأنَ السَّفطين، فقال : اذهب بها
فبعهُمَا إِن جاءا بدرهم أو أقلَّ من ذلك أو أكثر ثم اقسمه بينهم ، قال:
فاقبلتُ بهما إلى الكوفة ، فأتاني شابٌ من قريشٍ يقال له : عمرُ بن
حُريثٍ ، فاشتراهما بأعطيةِ الذرية والمقاتلة، ثم انطلقَ بأحدهما إلى
الحيرة، وباعه بما اشتراهما به مني فكان أوَّلَ لُهْوةِ مالِ اتخذهَ. (أبو
عبيد في الأموال ) (١).
(١) أبو عبيد: هو القاسم بن سلام البغدادي اللغوي الحافظ الحجة
الفقيه صاحب المصنفات الكثيرة في القرآن والفقه والشعر توفي بمكة سنة
٢٢٤ هـ وله كتاب الناسخ والمنسوخ وكتاب الأموال له يقع في مجلد
ضخم طبع في مصر سنة ١٩٦٩ م .
تذكرة الحفاظ للذهبي (٤١٧/٢ ).
ولقد قابلت الحديث من كتاب الأموال وصححته منه صفحة ( ٣٥٨)
باب فصل ما بين الغنيمة والفيء . ص .
كجم
- ٧١٣ -

خلافة أمير المؤمنين
40 عثمان بن عفان°م
رضي الله تعالى عنه
اعلم رحمك الله أن بعض ما يتعلق بخلافته وسيرته وأخلاقه وقتله
ذكر في كتاب الفضائل من حرف الفاء
١٤٢٣٨ - ﴿ مسند الصديق﴾ عن الزهري قال: لما وُتِي عثمانُ
عاشَ اثنتي عشرةَ سنةً أميراً يعمل ستَّ سنين لا يَنقمُ الناسُ عليه شيئاً ،
وإِنهُ لأحبُ إِلى قريش من عمر بن الخطاب لأن عمر كان شديداً عليهم،
فلما ولِيهم عثمان لأَنَ لهم ووصلَهم ، ثم توانى في أمرهم، واستعمل
أقرباءه وأهلَ بيتهِ في الست الأواخر، وكتبَ لمروان بخمس مصرَ وأعطى
أقرباءه المالَ ، وقال: إِن أبابكر وعمر تركا من ذلك ما هو لهما وإِني
أخذتُه فقسَّمتُه بين أقربائي. (ابن سعد)(١).
١٤٢٣٩ - ﴿ مسند عمر﴾ عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أنّ
عمر بن الخطاب قام على المنبر يومَ الجمعة فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر
رسول الله مَّ﴾ وذكرَ أبا بكر، ثم قال: رأيتُ رُؤيا لا أراها إِلا
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٦٤/٣) ص .
- ٧١٤ -

بحضورِ أجلي، رأيت كأنَّ ديكا نقر ني نقر تين أحمر، فقصصتُها على أسماء
بَنْتِ عُمِيسٍ ، فقالت: يقتلُك رجلٌ من العَجم، وإِن الناس يأمروني أن
أستخلِفَ وأن الله عز وجل لم يكن ليُضيّع دينه وخلافته التي بعث بها
نبيهِ صَّهِ وإِن يعجَّل بي أمرٌ فان الشُّورى في هؤلاء الستة الذين مات النبي
عٌَّ وهو عنهم راضٍ عثمانُ وعليْ والزبيرُ وطلحة وعبد الرحمن بن عوفٍ
وسعدُ بن أبي وقاص، فمن بايعتُم منهم فاسمعوا له وأطيعوا ، وإِني أعلمُ
أنَّ أقوامًا سيطعنون في هذا الأمر بعدي أنا ضربتُهم بيدي على الإِسلام،
فان فعلوا فأولئك أعداء الله ، الكفارُ الضّلالُ، وإِني لم أدعْ شيئاً هو
أهَمُّ عندي من أمرِ الكلالةِ، وإيمُ الله ما أغلظَ لي نبي الله عَ ◌ّهِ فى شيء
منذُ صِبْتُه أشدَّ مما أغلظَ لي في شأنِ الكلالةِ حتى طعنَ بأصبعه في
صدري وقال: تَكفيكَ آيةُ الصيف التي نزلتْ في آخر سورة النساء،
وإِني إِنْ أعشْ فسأقضِ فيها بقضاء يعلمُه من يقرأ القرآن ومن لا يقرأُ
القرآن، وإني أُشهدُ الله على أمراء الأمصار أني إِنما بمتهم ليُعلِّمُوا الناسَ
دينهم وسنة نبيهم ويعدِلوا عليهم ويقسِمِوا فيتَهم بينَهم ويرفعوا إِليَّ مما
عُمّي عليهم ، ثم إنكم أيها الناسُ تأكلونَ من شجرتين لا أراهما إِلا
خَبَيْثتين هذا الثومُ والبصلُ، وايم الله لقد كنتُ أرى نِيَّ الله عَ لَهُ إِذا
وجدَ ريحها من الرجلِ بِأمر به فيؤخذُ بيده فيخرَجُ من المسجدِ حتى يؤْني به
- ٧١٥ -

البقيعُ، فمن أكلهما لا بدَّ فليُمِتهما طبخاً خطبَ الناسَ يومَ الجمعةِ
وأصيبَ يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة . (ط وابن سعد ش حم
حب ن والحميدي م وأبو عوانة ع ) ، وروى المرفوع منه وهو قصة
الكلالة والثوم والبصل ( ن هـ ) وروى قصة الثوم والبصل. ( العدني
وابن خزيمة ) (١).
١٤٢٤٠ - عن ابن عمر أنه قال لعمر: سمعت الناس يقولون مقالةً
زعموا أنك غير مستخلف فقال: إِن الله عز وجل يحفظُ دينه وإِني إِن لا
أستخلفُ فان رسول الله عَ ◌ّه لم يستخلِفْ وإِن أسْتَخلِفْ فان أبا بكر
قد استخلَفَ قال: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله عَِّيٍ وأبا بكر
فعلمتُ أنه لم يكن ليعدِل برسول الله عٍَّ أحدٌ أو أنه غيرُ مستخلِفٍ
(عب حم والمدني خ مدت وأبو عوانة حب ك هق)(٢).
١٤٢٤١ - عن ابن عمر أن عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب
الشورى: هل لكم أن أختارَ لكم وأتقضي منها ؟ فقال عليٌ: أنا أولُ مَنْ
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣٣٦/٣) . وأخرج الحاكم صدر
الحديث كتاب معرفة الصحابة ( ٩٠/٣ ) ص .
(٢) رواه مسلم في كتاب الامارة - باب الاستخلاف وتركه رقم (١٢/١١)
و (١٤٥٤/٣). والترمذى كتاب الفتن باب ما جاء في الخلافة رقم
(٢٢٢٥) وهذا حديث: صحيح . ص.
- ٧١٦ -

رَضَي، فإني سمعت رسول الله عٍَّ يقول لك: أنتَ أمينٌ في أهل
السماء ، أمين في أهل الأرض . ( ابن منيع وابن بي عاصم في السنة ك
وأبو نعيم ) (١).
١٤٢٤٢ - عن عثمان بن عبد الله القُرشي: حدثنا يوسفُ بن أسباط
عن مخلد الضبي عن إِبراهيم النخعي عن علقمةً عن أبي ذرٍ قال : لما كانَ
أولُ يومٍ فِي البيعة لعثمانَ اجتمعَ المهاجرون والأنصارُ في المسجد وجاءَ عليْ
ابن أبي طالبٍ فأنشأ يقول: إِن أحقَّ ما ابتدأَ به المبتدؤن ، ونطقَ به
الناطقون وتفوَّهَ به القائلون ؛ حمدُ الله وبناء عليه بما هو أهله والصلاةُ
على النبي محمدٍ عَّه فقال: الحمدُ لله المتفردِ بدوام البقاء المتوحّد بالملكِ
الذي له الفخرُ والمجدُ والسناء، خضعتِ الآلهةُ لجلاله يعني الأصنامَ،
وكلَّ ما عُبدِ من دونه ، ووجِلتِ القلوبُ من مخافته ، ولا عدلَ له
ولا ندَّ له ولا يشبهه أحدٌ من خلقه، ونشهدُ له بما شهدَ لنفسه وأولو
العلم من خلقه أن لا إله إلا هو ليست له صفةٌ ثُنالُ ولا حدٌّ تُضرَب
له فيه الامثالُ، المدر صوَّب (٢) الغمامَ ببنان (٣) النِّطاق، ومُهْطِلُ
(١) ففي ابن سعد (١٣٤/٣) وأتفصّى منها. ص.
(٢) المدر: الطين المتماسك. النهاية (٣٠٩/٤) ب.
صوَّب : الصوب نزول المطر ، والصيب مثله، وصوبت الفرس، إذا أرسلته
في الجرى . الصحاح للجوهري (١٦٥/١) ب.
(٣) ببنان النطاق: البنات: الأصابع. النهاية (١٥٧/١) ب.
=
- ٧١٧ -

الرَّباب (١) بوابل الطَّل فرَش الفيافي (٢) والآ كام، بتشقيق الدّمن (٣) ،
وأنيق الزهر وأنواع المتحسِّنِ من النباتِ وشقَّ العيون من جيوبِ المطرِ
إِذ شبعتِ الدلاء حياةً للطير والهوام والوحش وسائر الأنام والأنعام
فسبحانَ مَن يُدانُ لدينه ولا يدانُ لغير دينه دينٌ، وسبحان الذي ليس
له صفةُ نفرٍ موجودٍ ولا حدٍ محدودٍ، ونشهدُ أن سيدنا محمد عَّه عبده
المرتضى ونبيه المصطفى ورسوله المجتبى أرسله الله إِلينا كافةً والناسُ أهل
عبادة الأوثان وخضوع الضلالةِ يسفكون دماءهم ويقتلون أولادَم ويحيفون
= والنطاق : النطق جمع نطاق ، وهي أعراض من جبال بعضها فوق بعض
أي نواح وأوساط منها شبهت بالنطق التي يُشد بها أوساط الناس. اهـ
النهاية (٧٥/٥) ب.
(١) الرباب : يقال أربت السحابة بهذه البلدة إذا دامت ، وأرض مربة:
لا يزال بها مصر ؛ ولذلك سمي السحاب رباباً . ويقال : الرباب السحاب
المتعلق دون السحاب يكون أسود، الواحدة ربابة . اهـ مقاييس اللغة
(٣٨٢/٢) ب.
(٢) الفيافي: هي البراري الواسعة، جمع فيفاء. النهاية (٤٨٥/٣) ب.
الآكام : الاكام بالكسر جمع أكمة وهي الرابية ، وتجمع الا كام على أكم،
والأكم على آكام . النهاية (٥٩/١) ب.
(٣) الدمن : الدمن جمع دمنة : وهي ما تدمنه الابل والغنم بأبوالها وأبعارها
أي تلبده في مرابضها، فربما نبت فيها النبات الحسن النضير . اهـ
النهاية (١٣٤/٢) ب.
- ٧١٨ -

سبيلَهم عيشُهم الظلمُ وأمنُهم الخوفُ، وعنُم الذلُ، فجاء رحمةً حتى
استنقذنا اللهُ بمحمد عَُّّ من الضلالة وهدانا بمحمد عَّو من الجهل
ونحنُ معاشرَ العربِ أضيقُ الأمم معاشاً وأخسُّهم رياشاً (١) جُلُّ طعامِنا
الهبيدُ يعني شحم الحنظلِ وجُلُ لباسنا الوبرُ والجلودُ مع عبادة الأوثانِ
والنيران وهدانا بمحمد عَّهِ بعدَ أَن أمكنهُ اللهُ شعلةَ النور فأضاء
بمحمدٍ ٣ مشارق الأرض ومغاربها فقبضه اللهُ اليه فإنا لله وإنا إليه
راجعون، ما أجَلَّ رزِيَّته وأعظمَ مصيبته، فالمؤمنونَ فيهم سواء،
مصيبتهم فيه واحدةٌ، فقامَ مقامَه أبو بكر الصديقُ ، فوالله يا معشر
المهاجرينَ ما رأيتُ خليفةً أحسنَ أخذًا بقائمِ السيفِ يومَ الرّدِةِ من
أبي بكر الصديق يومئذ قامَ مقاماً أحيا اللهُ به سنة النبي عٍَّ فقال :
والله لو منعوني عِقالاً لأجاهدنَّهم في الله فسمعتُ وأطعتُ لأبي بكرٍ ،
وعلمتُ أنَّ ذلك خيرٌ لي، نخرج من الدنيا خميصًاً(٢)، وكيف لا أقول
هذا في أبي بكرٍ وأبو بكر ثاني اثنين وكانت ابْتُه ذات النطاقين يعني
(١) رياشاً : الرياش والريش ما ظهر من اللباس، كاللبس واللباس ويقع الرياش
على الخصب والمعاش والمال المستفاد . الدر النثير تلخيص النهاية للسيوطي
(١٢٦/٢) .
(٢) خميصاً : يقال رجل خمصان وخميص إذا كان صامر البطن، ولجمع الخميص
خماص . (٨٠/٢) ب.
- ٧١٩ -

أسماءَ تَتَنطَّق بعباءة له وتخالف بين رأسها وما معها يعني رغيفين في نطاقها
فتروح بها إِلى محمدٍ عَّ وكيف لا أقول هذا، وقد اشترى سبعةً ثلاثَ
نسوةٍ وأربعةَ رجالٍ كلهم أُوذِي في الله وفي رسول الله ، وكان بلالٌ
منهم وتجهّزَ رسول الله عَبي بماله ومعه يومئذٍ أربعون ألفاً فدفعها إلى
رسول اللّه فَرٍ فهاجر بها إلى طيبة، ثم قام مقامه الفاروقُ عمرُ بن الخطاب
شمَّر عن ساقيه وحسَر عن ذراعيه لا تأخذُهُ في الله لومةُ لأم كنّا
نرى أنَّ السكينة تنطق على لسانه، وكيفَ لا أقول هذا ورأيتُ النبي
عَّهِ بين أبي بكر وعمرَ، فقال هكذا نحي وهكذا نموتُ وهكذا
نبعثُ وهكذا ندخل الجنة ، وكيف لا أقولُ هذا في الفاروق والشيطان
يفرُ من حسّه فمضى شهيداً رحمة الله عليه ، وقد علمتم معشر المهاجرين
أنه ما فيكم مثلُ أبي عبدِ الله يعني عثمانَ بن عفانَ أو ليس قد زوَّجِه النبيُ
وَّه ابنتيه، ثم أتاه جبريلُ فقال حينَ أوْ عنَ اليه وهو في المقبرة:
يا محمدُ إِن الله يأمرُ أن تزوجَ عثمان أختها ، وكيف لا أقولُ هذا وقد
مُنَّه سخينة (١) أو نحوها
جهّز أبو عبد الله جيش العُسْرة وهيأ للني
فأقبل بها في صحفةٍ وهي تفورُ فوضعَها تلقاءَ النبي ◌ٍَّ فقال النبي ◌َّ:
(١) سخينة: أي طعام حار يتخذ من دقيق وسمن ، وقيل: دقيق وتمر
أغلظ من الحساء وأرق من العصيدة ، وكانت قريش تكثر من أكلها
فعيرت بها حتى سموا سخيفة. اهـ النهاية (٣٥١/٢) ب.
- ٧٢٠ -